شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 كتاب الذوق تأليف الشيخ ابراهيم الكباشي الحُسيني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: كتاب الذوق تأليف الشيخ ابراهيم الكباشي الحُسيني    الثلاثاء يناير 31, 2012 11:24 pm







كتاب الذوق
تأليف العارف بالله تعالي

سيدي الشيخ ابراهيم الكباشي الحُسيني








كتاب الذوق
تأليف العارف بالله تعالي
سيدي الشيخ ابراهيم الكباشي الحُسيني
اعداد ومراجعه
ابراهيم طه المصباح
حفيد المؤلف

مقدمة ادارة المنتدي

بسم الله ارحمن الرحيم
بين ايديكم ايها القراء الكرام احد درر نظم العارف بالله الشيخ ابراهيم الكباشي الا وهو كتاب الذوق ، ويعتبر الكتاب من اهم كتيه رضي الله عنه وذكر فيه مقامات الصالحين وكيفية الوصول اليها وفصلها علي حسب الرتبه وذكر فيها امور عجيبه وكلام لا يصدر الا من عالم ومحقق وفاهم ودارس لما يقول وعامل بما يقول وذكر فيه امور عجيبه للاحوال التي تعتري صاحب كل مقام وفصلها تفصيل يؤكد مدي معرفته رضي الله عنه بتلك الاحوال وذكر في كتابه كيفية الوصول لتلك المقامات والاندراج في سلك القوم وملازمتهم و مكان تواجد تلك الرتب ، وكما فسر في هذا الكتاب عدد من الايات الكريمه ، والشكر موصول الي كل من ساهم في اخراج هذا العمل وعلي رأسهم خليفة الشيخ ابراهيم الكباشي الخليفه عبدالوهاب الخليفه الحبر الشيخ ابراهيم الكباشي والشيخ ابراهيم طه المصباح ، ونسال الله العظيم رب العرش العظيم ان ينفع القراء الكرام بهذه التحفه من نظم سيدي الشيخ ابراهيم الكباشي كتاب الذوق
ادارة المنتدي
احمد العوض الكباشي
مدير المنتدي

بسم الله ارحمن الرحيم

الحمد لله الذي اكرم أوليائه بالاطلاع علي الاسرار الخفيه والصلاه والسلام علي سيدنا محمد خير البريه وعلي آله وأصحابه الساده الصوفيه وبعد فقد قال السيّد الاكبر غوث الزمان سيّدي الشيخ إبراهيم الكباشي قدس الله سره.
قد رءيتُ كوؤساً كثيره لا يعلم عددها الا الله تعالي وكنت جالساً في حضره نبي الله الخضر عليه السلام واشتاق قلبي الي ألكوؤس التي تدور بعضها ببعض واهتم قلبي بالشرب منها حتي امر نبي الله الخضر واحداً من الجالسين أن يعطيني من الكوؤس كاساً وأخذ المأمور كأساً أبيض وحجمه مثل كأس القهوه ويعلو عليه فلما اعطاني إياه وجدت فيه شيئاً قليلاً حجمه كحجم قلقله القطن البيضاء وما قبلتُ بالقليل فقال لي الخضر إشرب فلما شربت منه ذهب طالعاً ثم شربت منه ثانياً حتي مرق من فم الكأس فأعبر لكم الذوق وهو بفمي فما حصلت اللذه بفمي وحده وإنما حصلت اللذه في جميع جسمي كله ولم أُمثلها للحلو المذوق ولا للذه النساء لانها عظيمه وانما أمثلها بدخول الجنه فلما دخلت في الاسباب بسبب كوني شارب منها وما اقربتها بأرادتي ولكن سألت الله أن يلهمني الصواب ويكون أمري هذا علي حق لأني مسكين ،والله ناظر الي المسكين فإن الذوق والعنايه فهو من اول البدايه فالبدايه كالاسم والعنايه كالجسم كما يقول الاسم يدل علي جسم صاحبه ويقول البدايه هي الطينه التي خمش منها العبد والعنايه كما تقول قبض ربنا قبضه من نوره وهو محمد خير المرسلين وقول السادات الصوفيه الذى نظرته
في نور البدايه خروج ماء الرجل والمراءه فإنه بدايه للعبد وقيل الطينه التي هي اول الاشياء والبدايه في تصوره فى الرحم ولما كان الانسان اول بدايته أخذ من الطينه السابقه وجمع الماء الدافق من الرجل والمراءه فالطينه علي اربعه انواع نوع من نور ونوع من مسك ونوع من زعفران ونوع من نحاس حكمه كحكم التراب مماثل لبعضه البعض فأما النوع الذي من النور فهو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم لأنه ما قبضت قبضه قبله والنوع الذي من المسك فهم الصحابه رضي الله عنهم واهليهم وأبنائهم ونسائهم والنوع الذي من الزعفران وهم المؤمنون الذين يلون الصحابه والنوع الذى من النحاس والتراب الكفار الذين لم يؤمنوا بمحمد صلي الله عليه وسلم ولما كان العبد بدايته من الزعفران خَلَّقَهٌ الله باخلاق الهدايه من الرحمن كان اول ما بدئ خمش من النور ووضع علي الزعفران فسارا جميعاً حتي اراد الله إبرازه وخروجه من بطن امه كان يتعلق بالاسباب حتي سار الي الملك الوهاب حتي اطلعه الله علي مافي النور السابق وقد خاض قلبي في الطينه المتنوعه واهتم قلبي بذكر هذا الكتاب وخشيت ان يكون علىَّ اثماً فعزمت عليه بالترك خوف الاثم وعدم الثواب لان الايهام في ذلك يؤدي الي الاثم والزيغ عن الحق ثم نظرت بالنور السابق الذي شربته في البدايه ونظرت كيفيه الطينه فعرض عليَّ كما حصل سابقاً قبض ربنا قبضه من نوره وهو محمد صلي الله عليه سلم فنظرت فيها ففتح لي بفضل الله تعالي وكانت القبضه احتوي المالك للمملوك والمالك هو الله تعالى مالك الملك العظيم والملك هو الاحاطه بالشئ واما سعه ملكه لاحد لها وقد نبهنا بذلك فضلاً منه، والطينه محلاً واحد لا تدرك حقيقته لا علي العرش ولا علي الكرسي ولا علي اللوح ولا علي الجنه ولا علي النار ،بل لا يعلم حقيقتها الا الله تعالي، فاما الطينه محلها واحد والوانها مختلفه حكم الطبايع وحكم السعاده والشقاوه فمن اراد الله سعادته في الازل فامتزاجه بالطينه السابقه حتي وصل الي سعادته ومرادي اقصر عن الغير وأدخل في بيان الذوق الذي يتكلم به السادات الصوفيه ابين إن شاء الله تعالي في حكم الطي للارض فهو معنوي وحضره الصوفيه والنظر في المحفوظ، فالطي والطيران، والمشي علي الماء لا يطوي الرجل الارض تحت قدمه ببل إذا حصلت العنايه لاحظ بداية النور الذي هو في أمه وهو الطينه الذي خمش منها وكانت اقرب الاشيا له فيتعلق علي قدمه خيط من نورفكان كالعجل في ساعه واحده يحصل له المراد بقدر زهده وحبه في ربه إذا كان اشتياقه كثيراً وصل والا بقدر ذلك، واما الطيران كذلك هي البدايه الاولي النور الذي ذكرته لكم بان للعبد حب واشتياق في رسول الله صلي الله عليه وسلم اوالي المقامات التى بمكه او الي المقامات التي ببيت المقدس وهي مقامات الانبياء عليهم الصلاه والسلام لان الرروح اذا اشتاقت اليهن و اذا كان في المشرق او في المغرب واشتاق قلبه الى امر ديني بان يرسله الله تعالي الي النور الذي هو في بدايته الذي وضع علي الزعفران بان زرعه الله علي قلبه فنظر اليه لانه في قلبه فعلا النور حتي ملأ فم ثقب القلب وشاهد المحل الذي هو ياوي اليه ورفرف كما يرفرف الطير الساير وصار رافعاً جناحيه الي العلا طائراً باذن الله تعالي وبالاسم الذ كان يتلو فيه بان يكون صاحب مؤسس فيه كأساًس البنيان فياوي الي المحل بالهوي فيقصر الله له المده البعيده في امد قريب نحو ساعه او نصف ساعه فهذه صفه الملائكه وهي ادني كرامه للعبد عند الله واقرب الوصال اليها واما المشي علي الماء فهو لا يحصل كذلك ال بهذه الحكايه وهو النور الذى اقوله لكم فهذه اول بدايه التجارب به واما الذي قد انتهي في ذك فإنه يصير طبعاً له واما حضره الصوفيه علي اقسام ،حضره مع الله وحضره مع رسول الله وحضره مع الملائكه وحضره مع الاولياء وحضره مع الصحابه، فاما حضرته مع الله أن يشاهده فى كل ما أمره به فيجعل نفسه بين يدي ربه لا يغفل عن ذلك فهذا اول شهود العبد واما ثاني شهوده لا يكون بينه وبين ربه حجاب بل اذا كانت الصلاه يراها واسطه يذوب كما يذوب الرصاص في النار وثالث شهود العبد لربه بان يري الكون فارغاً حتي تمتزج ذات العبد وصفاته في صفاته جلّ وعلا ويغيب عن كل ما سواه وهذا محل الفنا لا يصله الا بعض خواصه لقوله تعالي : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) ([1]) واما النظر في المحفوظ افتكر في النور الذي اقوله لكم فصار كالمصباح طالعاً الي العلا وصار الخيط طالعاً الي العلا وصار الخيط طالعاً حتي نظر في المحفوظ بقدر ما يريد الله اذا كان حبه قليلاً واذا كان حبه كثيرا فهو كثير ، واما حضرته مع رسوله كان يكثر في الذكر فيصير راغباً في رسول الله ومشتاق اليه ويكون قلبه متعلق بنبيه صلي اله عليه وسلم حتي روحه شاهدت حضره رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي اذا كان له ظلومه من احد شكي الي رسول الله فهذه صفه الدراويش واما صفه المتمكنين لا يشكوا ظلومه لان الدنيا فانيه والآخره هي دار الجزاء ، واما حضرته مع الملائكه ، فروحه مع الملائكه الي ان تدخل الرفرف العبقري بل زينه اهل الجنه ، واما مع الصحابه يقول كنت مع ابوبكر الصديق وقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وكذا وكذلك حضرته مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فوق سطوح النور الذى هو يلى البيت المعمورفهكذا ارواح الاولياء تشاهد نور البدايه لان حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرب من ذلك لانها ممتزجه في اجزاء العبد مع لحمه ودمه معاً اي لحمه ولسانه ودمه وهو قلبه ، واما حضره الولي مع النبي صلي الله عليه وسلم لها اوجه كثيره ظاهره كالشموس، منها ان يقول اذن لي رسول الله فى هذه الساعه اويقول لك اسكت لاسمع خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس جالسين حول الولي وهو منصط للاستماع وهو انه في البيت المعمور يلي قباله الكعبه علي سطوح النور فوق البيت المعمور علي اليمين كأنه هو العرش لتجاوزه الجنه لانه يليها ويلي البيت المعمور ويلي مكه لقوله تعالي : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا ) ([2]) بل اذا قال لكم أستأذن رسول الله ام اشكي عليه فصوابه ان يتأدب بقلبه ولا يوسوس فتصير روحه كالنوم القليل او كلمح البصر او كالبرق الخاطف وان هذه كلها تتعلق بنور البدايه بل يحصل للعبد نور يتعلق بقلبه فيعلق علي ظاهر القلب وباطنه ويشاهد بذلك الحضره لانه لا تخرق عاده للولي الا بنور البدايه والله العالم بالصواب
الباب الاول
وقد اعلمنا الشيخ حمد النيل بن الشيخ احمد وقال اعملوه ابواب لان رضاهم واشارتهم اذ ن لنا فأول الباب أن اعتني بذلك في احرف العظمه لانها سبعه عشر حرفاً كل حرف يحمل عظمه بل اقول ذلك فضلاً منه وهو ثلاثه احرف يحملان السموات والارض وثلاثه احرف يحملان الجنه والنار وثلاثه احرف علي لواء الحمد وثمانيه احرف يحملان محمد رسول الله بل اقول تلك العظمه وهي اسم الله الاعظم" بسم الله الرحمن الرحيم "لان لفظ هذه الجلاله هو اسم والرحمن هو اسمه الدال على ذاته والرحيم هما مشتقان من الرحمه لانه هوالله رحمن الدنيا ورحيم الآخره فالرحمن يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا والرحيم خاص بالمؤمنين في الآخره فلما اقتصرت بذلك صرت في حقائق الامور حتي وصلت الي قلبي الهواتف الرحمانيه وظهرت شموس الحقائق وخفي الباطل وظهرت الرحمه لما يريد الله بدات بالبسمله وقلت إنها اسم الله الاعظم وخشيت ان يكون علي وبال لعدم المطالعه والعلم بذلك، تركتها نهارإثنا عشر في ربيع الاول سنه الف ومائين وخمسه وستين الي ان أتانا صاحبنا الفقيه عبدالله بن شنبول ولم يعلم ان قلبي هائل من جهه البسمله انها اسم الله الاعظم واجتمعنا في ساعه القيلوله ونائمين كل واحد علي فراشه وكان قلبي يولول بعدم العلم واستيقظ المذكور وقال لي البسمله اسم الله الاعظم ففرح قلبي فرحاً شديداً فقال لي وجدتها في شرح الصاوي علي منظومة الاسماء الحسني الذي نظمها الدرديري فعند ذلك حصل لي السرور والفرح فاليوم الذي بدأت به من العظمه هو يوم الاحد نهار احدي عشر يوماً خلون من شهر الله رجب الاصم سنه الف ومائتين وخمسه وستون وجعلت الاحرف سبعه عشر حرفاً كل من هو يحملان عظمته حتي صارت بقيت حرفين في البسمله فعند ذلك افتكرت بالحقائق النورانيه فجعلت هذه الاحرف الجلاله لانها داله علي اسمه تعالي فجعلتها حرفين كبقية الحرفين فكأني عددت اربعه احرف فأقول هذه الجلاله لانها داله علي اسمه تعالي ولم توضع لها حقيقه احرف لانها قديمه واما هذه الاحرف قياساً علي ذلك عباره لتعليم المتعلمين والاحرف السبعه عشر حرفاً كل واحد له حقيقه متعلقه بشئ فاقول ذلك فضلاً منه وكل ذلك يتفرع علي مائه الف واربعه وعشرون حرفا فيصير فيه العدد المذكور الذى هو مائة الف واربعة وعشرون حرفاً وقال تعالي Sad قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) ([3]) فمدد ذلك العدد واما الحصر لا نهايه لذلك بل لا يعلم ذلك الغيب الا الله تعالى فإن ذلك واحد فجزء الجزء من الاحرف المذكوره بل انه يحملان كما ذكرت سابقاً من السبعه عشر حرفاً بل انه الجزء يحملان ما كان وما يكون وما هو كائن فعباره ذلك انه واحد في ذاته وصفاته وافعاله والاشاره عائده الي ان الله خالق كل شئ من غير معالجه ولا تدبير ولا معاونه بل اقول ذلك فضلاً منه وهذه الاحرف المذكوره راجعه الي ذاته جلّ وعلا فالاشاره كافيه في ذلك كله تعالي الله عن ذلك علواً كبيراً بل لا اقول بحرف ولاعلى حرف ولا تحت حرف (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ *وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) ([4]) فعند ذلك تقريب للفهم وتعليم للمتعلمين .
الباب الثالث
من الهواتف الرحمانيه الوراده علي القلب قد سألنا بعض جلسائنا عن مقامات اهل الله فقلت له لا ادرك بذلك حقيقه ولم ا اطلع علي الاسرار ولم اطالع كتب القوم واهتم قلبي بسؤال المريد لان التلميذ باب الشيخ لقوله عليه الصلاه والسلامSad انا مدينه علم وعلي بابها ) ([5]) افتكرت في في بيان مقامات اهل الله فرأيت قلبي الذي هو بيت الله اسود عليه غبره من كثره الذنوب والخطايا فلم اشاهد به شيئاً لان الشهودات كلها من القلب فلما تذكرت ذلك ورجعت بالرعب والخوف من عملي الردئ فوجدت نورا دائراً علي قلبي كالخيط عند فم ثقب القلب ولما شاهدت ذلك كله ظهر النور من جهه اليمين حكم الخيط فشاهدت ذلك فضلاً منه وعرض علي حقائق كل شئ ولما حصل لي ظهوراً بائناً فهو كالاعمي الذي لا قائد له فعند ذلك ظهر لي بوارق القلب النورانيه وفتح لي بفضل الله لانظرحقائق الله وابينها ان شاءالله تعالى فإن اول ظهور ذلك من الغوث فهو اصطفاء الطينه الزكيه كان من رحم طاهر الي بضعه طاهره يُخص من السادات الذين هم من سادات القوم وهو طيب النسل من أب الي أم ومن أم الي أب الي عند رسول الله صلي الله عليه وسلم وله محلان يظهر بهما لقوله تعالي Sad مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) ([6]) لانها اطيب المنازل وهم اشرف الناس واما النادر فلا حكم له ، واما الاوتاد الاربعه هم دائرون في الجهات الاربعه في اي مكان يكون ذلك واما الاقطاب فانبئ بذلك في كل أقليم قطباً وحمله ذلك فضلاً من الله لعباده وقد يكونوا من العرب أو من العجم او من الموالي الي ما يريد الله تعالي فانبؤ بذلك وابين في اول الغوث وفي الخصائل التي اذكرها فيه إن شاء الله تعالي الغوث وصفته، صفه نورانيه من ابتدائه لأنه طاهر من أب الي أب زكي نقي تقي له نور عالٍ علي قلبه ظاهر بجسده لا يغضب وصار الرضا خاصه له وصار وكيل كل شئ له محكم عليه تحكم ذوقي وهو تحكم الارواح من رب الارواح وصار مشهد الله حقاً له وبينته حتي لا يري ذلك الا الله وغاب في صدره كل شئ امر تكليفه حتي رفع عنه التكليف لأنه غاب فيه وصار طبعاً له وكان كالميت بين يدي الغسال فايما كان يكون هذا هو الفوث .
وأما صفه الاوتاد متفاوتون بعضهم اعلي من بعض فإن وتد" المغرب" جوهر بنفسه في حاله صغره واول ابتدائه كان ينظر الحقائق ولو كان في حالة الفسق ويراها ويشاهدها أنها باطله فيرجع الي نفسه باللوم ساعه عليه وساعه عليها حتي بلغ حد التكليف فإنه لا يعصر ذلك لانه وتد ويشاهد الخيرات وأما الوتد الذي يلي" الصباح "له علامه بيضاء تطلع من فلق الصباح حتي تعلو الي الليل لكثره التهجد والخشوع والخضوع إذا لم يكن تالياً ولا عابدٍ بمسبحه ولا له تهجد أناء الليل واطراف النهار فانه اذا رقد علي فراشه سبح وعظم الله حق تعظيمه وكان يري جلال الله في كل ليله الف مره ، وأما "اليماني" الذي هو قباله الصعيد كان له شهود عظيم ورب كريم يري الشهود والمشهود ويحقق في نفسه أنه عبد له مالك معبود ويشاهد ذلك بقلبه ويري جلاله الله لا يغفل قلبه بذلك ولو في حاله النوم ولو اختلي مع اهله كذلك لا يغفل فمشهده يشاهد كأنه هو القطب ، وأما الرابع الذي هو يلي" الشمال" صار الصدق مع الله طبعه والامانه خؤنته والحب في رسول الله طبيعته وكان ولي تقي نقي يزحم علي نفسه ويمنعها روعناتها و يشاهد الخلل الذي في نفسه كخلال الحصير ويدافع عن نفسه اشد مدافعه ولا يداهن بالحق ولو تقطعت ابدانه ارباً ارباً هذا ما اعبر بذلك ولكن غلب صوت الحيا فاسأل الله التوبه من خوضي هذا والله الغفور الودود العالم بالخفيات.
الباب الرابع
مما ذكر من السادات ان ابينه ان شاء الله تعالي واما الخمسه "الانوار" فهما شهب الارض فكل واحد منهم له زاويه يدخلها ويهيم فيها هياماً كما يهيم الاسد الي الانعام بل صارو اصدقاء الله وامنائه بل انهم اذا غضبوا علي احداً آذوه وحرقوه ولم تطب ذريته لأنهم كالاسود عند ربهم واذا نظروا اليه بخير صار علي الحقيقه ولياً كاملاً إنهم جعلوا لراحه المسلمين واصلاحاتهم ولقمع الظلماء وهلاك الفسقاء بل اذا اقبلوا علي فاسق صار ولياً واذا اقبلوا علي قريه بغضب صارت رماداً فانهم اشد اصلاحاً من جهه الترقيه والتربيه والارشاد من الاوصاف التي تقدمت لان" الغوث "صار فانيه في ذات الله تعالي وكان الرضاءحقيقته و"الاقطاب""و"الاوتاد" مشاهدون كذلك و"الانوار" هائمون في حب الله تعالي هيمه كانها لا يدركها احد في هذه
وأما السبعه "الاخيار"متفرقين في زوايا الارض كالحيات في الاحجار بل انهم لإهباتهم ولهم إهابه عظيمه وملك عالي وشرف كانهم سلاطين الدنيا فلهم أمن وأمان وعليهم هدايه من الرحمن وعليهم جلال عظيم بل إنهم أذا سالوا الله عزّ وجلّ لستره تظل بينهم وبين الشمس لظلهم الله بها لأن الله يغضب بغضبهم ويرضي برضاءهم لأنهم حكم الابن الصغيرعند والده واما الاربعين فهمم أهل أمانه الله وكانت الرحمات حافاهم والنجاة لهم والصفاء هو حقهم والصدق تنزيه ربهم فانهم يصلحو بذلك من المؤمنين ويربوا بهم المسلمين ويرقوهم كذلك واذا دعو بعض تلامذتهم دعوه صارت مقبوله وحكمهم كحكم الانوار في إصلاح المسلمين بل ان تلامذتهم يكونوا من" الاقطاب" او" الاوتاد" او من "الانوار" او من" الاخيار" لعظمتهم عند ربهم لأن الله يبدل السيئه لهم حسنه لشده هيامهم بالله وحبهم في رسول الله قد يقول في بعض البعض أشكيك علي رسول الله يأخذ رأسك فإذا قال الشخص أشكني فيقول "البدل" يا رسول الله خذ راسه فيأخذ رأسه من ساعته وألله العالم بالصواب .
الباب الخامس
فيه عباره انبئها وابينها ان شاء الله تعالي وأما السبعين" النُجباء" يلون السبع "الاخيار" في كل ما يريد الله ويتصاحبون معهما في الطبع كالتلميذ لنظر خصائص شيخه بل خصائصهم وخصايلهم اذكرها إن شاءالله تعالي بل إن كان واحد منهم له سبعون خصله بل إنهم إذا حصل عليهم الغرق والحب في الله يطيلون ويقولو ن هاهنا الناس مثلنا إذا تعرض عليهم أحد من إخوانهم إذا نظرو فيه بالفتح وكثرة الخير حجبوه عن ذلك بل انه اذا كان تحت تربية واحد من الذين ذكرناهم إذ أقبل عليهم تحووا رسول الله صلي الله عليه وسلم وطلبوا الخلاص منهم فيحصل العفو منهم لأنهم فانيون في ذاته جلّ وعلا ومما ذكر من السبعين خصله لأنهم في اليوم الواحد يُلهمون أربعين مره عند حاله الغرق بل يقول لأني اصلح كذا وكذا واطوف بكذاء وكذاء والناس لاتدري ووثلاثين خصله محموده بل يقول اتعلموا كلامي ان ذلك هذا بل إنه باطل كذ ب لاحق فيه ويقول إن هذا جهل مني وقد إنه يأتي بالعكس كذلك.

الباب السادس
في بيان هذا الكتاب وتلخيص معانيه ومما يصدر فى حقائقه وتربية المذكورين بترتيب هذا القول مما ذكر فى اهل هذه الدائره بعد رواتبهم المذكوره الواضحه سنذكرها بالتقصيروهو غير مئول بنا ولا شبه كشوفات ولا بمطالعه كتب القوم فقد هممت بذلك وسرت في حقائق الامور الذي ظهر لي بوارقها في أول البدايه وذكرتها في اول كتابي لكوني شربت منها وكانت لي كالمرآه إذا احتجت الي ذلك نظرت بها الكيفيات والحقائق بقدر ما يريد الله بسبب كوني مذنب كثير الخطايا رتبت ذلك مرتبه مرتبه فما طالعت ذلك في كتاب ولا كلمني به شيخ ولا رأيته مناماً ولا حصل لي فيه كشف ولكني أعبر ذلك فضلا منه لان عنايتي وارده بشرب هذا الكأس فمرتبه ذلك الثلاثمائه" النقباء" احكيها حكايه عظيمه أبينها أن شاء الله فاما الثلاثمائه" النقباء" حصل لي الشرف ببركتهم وكان شربي سابقاً كان لي كالمرآه فنظرت فيهم علي الحقيقه فهم نور بلاد الله كانت البلاد بهم ترخي ولعدهم تشط وبشوفتهم تتنعم وتتنزل الرحمات فاذا دعوا بدعوه صارت مقبوله عند الله ومع ذلك انهم قريبون الي ربهم مشاهدون لرسولهم فتجتمع ارواحهم ولو كانوا اشتاتاً اشتاتاً فيبادروا حضرة رسول الله بارواحهم فتنعم اجسامهم في الجنه تنعيم غير تنعيم غيرهم، بل لا يعلمه الا الله تعالي لانهم محبوبين لله ورسوله لانهم يريدون الاختفاء بانفسهم ولا يروا حظوظاً لانفسهم فاعلم أخي القارئ لهذا الكتاب ،منهم الذي ظاهره السيئه ولست بها ولكن فرحه وسروره ليستمعوها الناس والذي بينه وبين الله فيختفي فيكون أمره بينه وبين ربه مستوراً وأما بينه وبين عباد ربه مذلولا مقهوراً لان كثيراً منهم قد يكون من الموالي فهم الذين عليهم القهر والذل وان يكونوا من ارامل الخلق فيقذف الله نوره فيهم ويقربهم الي ذلك ويجعلهم أمنائه وصدقائه فيا أولوا الالباب لا تحتقروا هذه المرتبه وأياكم والاستصغار بهذه المرتبه فوالله قد حصل الشهود بالنور الذي أقوله لكم لم يرضوا بالاقلاع عن مراتبهم هذه الا ان ياتوهم ملائ كة التصريف فيجروهم من أعناقهم بسلاسل النور الإلاهي حتي إذا كان الاقلاع من "النقيب" لايرضي بذلك ولم يفرح الا اذا كان المقام الذي اراده الله له وكثيراً منهم يسال الله أن يُفنيه في مقامه هذا فيحصل له ذلك ، وقد نظرت في حقائقهم بتفصيل هذا من غير شبهه حاصله فحصله لي النور الذي ذكرته لكم سابقاً فعرض علي نبي الله الخضّربالنور وكان يلقنني هذا الكلام والله العالم بالصواب واليه المئاب والحمدلله رب العالمين والصلاه والسلام علي خير المرسلين صلي الله عليه وسلم قد تمت هذه العنايه الطيبه المباركه علي قواعد مراتب السادات وبذلك استعين بالله .
الباب السابع
مما ورد في هذه الهواتف الواره علي القلب أني اعبر ذلك فضلاً منه ولم اتي بحرفًاً واحداً غير اجازه ولا أتكلم بذلك الا بصاحب هذا القول فهو نبي الله الخضر عليه السلام لان تربيتي بيده وتولاها بأذن الله تعالي وكان يكلمني كلاماً خفياً لا يذكره الا اولو الالباب وكان لي حكم الشيخ العظيم الذي يتادب لتلميذه فإذا خرج لي هذا الوارد يتواري بين عيني ويشاهده قلبي اما ان يخرج من فمه او من يده أوباشارته فوالله وتالله لم أرضي بذلك أعني مراقبه الاخوان التى يذكروها لاني لازمتها قبل التكليف فاذا حصلت عنايه ذلك كان الخير بالله والتوكل به والاجتهاد بسنة رسوله سرت بين الحق والباطل فأقول ذلك فضلاً منه وفيما ابين ذلك ذكر السادات وامورهم الموهم فيهم ويوهمون بعض الناس الذين لا علم لهم في هذا الطريق فيؤاخذوهم بكتاب الله وسنه رسول الله صلي الله عليه وسلم وهم علي بابها واقفين من غير ادله ولا اسانيد كثيره فمن رسول الله يسمعون باذنهم ويروا بعين بصيرتهم ومن خالقهم يروا ذلك ويكلمهم بكلامه الخفى الذى يرويه علي قلوبهم لكونها باذن ربهم وذخيرتهم الذي ينشأ بها عند ربهم ويتفاوتون بها في المراتب في الاخره ويختفون علي اهل الكتاب والسنه فيقولوا قد أشركت هذه الطائفه باقوالهم لهم هذا لأنهم وقفوا علي الحقيقه ودخلوا في باطنها وفسروا اقوالها حرفاً حرفاً وسندوا ذلك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فيقولوا قال لنا رسول الله كذا وكذا وسرنا بكذا وكذا وقد اصحبهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بالملائكه الاربعه الرؤساء لانهم علي قدم النبوه فالنبي يأتيه الملك عياناً ويخاطبه في كل ما طلب عند ربه فيقول له الملك هكذا وكذا واما الولي قد يصحبه الملك رؤيا وقد تكون رؤيته مناميه وربما يكون بين اليقظه والمنام وربما يكون ماسك حزبه الذي في فمه فالله يرسل روحه كالنوم فيصحبها الملك فتصير منعمه فيحصل له ما حصل في العنايات العليا ومراتبهم كثيره لا تعد ومشاهدتهم عظيمه بقدر نفوسهم الطيبه مع الله ورسوله فإذ حصل شهودهم علي نفوسهم وهتف علي قلوبهم الهاتف الذي هو الوارد الذي أنزله الله عليهم شرح الله صدورهم ووسعها وجعلها مضيئه كالشمس فتجلت حالهم وأذعنت نفوسهم الي ربهم وكانو في الحقائق الإلهيه الذي هو نور بصائر العباد من رب العباد وكان يكلمهم رسولهم فكانه يقول له يا هذا اني قد وليت عليك فكيف توليتى عليك فيصير متأدباً لرسوله كحال روحه أول بدايته لمخاطبه الملك من الله لها لان الله سبحانه وتعالي ارسلها الي ظلمه الرحم من صلب أبيه وهكذا الي رحم امه وكان يخاطبها ربها بما وقع سابقاً وعاقباً فيعلمها علي ما هو كانت ويشرفها بشرفها الذي يعلم انه كائن بها فاذا كانت من الصديقين المتبوئيين بنعمه الواقفين علي حقيقته فجعلها علىّ ربها كما ذكرتها أولاً في هذا الكتاب ان يجعل بدايتها كالنور والزعفرات فسارا جميعاً حتي اراد الله ابرازه وخروجه من بطن امه والا بقدر ما يريد هو كن فيكون وكان أمره بين الكاف والنون فان الله قد صنع مصنعه العظيم في عبده وولي عليه نبيه بتوليته الذي والاه بها وهذا المحل شحن عظيم فاقيسه للمريدين لاجل تعليمهم وان يظهر حبهم في نبيهم وصاحب هذه العنايه لا يرجع ولا تحصل قهقره ابداً لأنه بنى بالنور والزعفران مع الماء الدافق فلا يخرج النور منه بتاً ولو حرقّ وزري لا يخرج منه ولكن اول بدايته إذا اراد الله ذلك يعمل الخبائث ويراها أنها خبيثه ويندم مع فعله لها ويحزن علي نفسه ويغضب و يري النار متعلقه بجسمه ويصبح في حال فسقه فكان كل مافعل يحصل له هكذا ولو قتل الروح المحرمه إلا ان يأتيه الامر السابق من الله فيلاحظه فان اول تعريضه من رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا امر دقيق لا يعرفه الا اولو الالباب لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم وكيل عليه بالنبوة العظيمه فأن ذلك يأتيه الملك مناماً ويحذره عن الاحوال الواقعه سابقاً منه فيصبح يبكي ويرجف قلبه ويحزن حتي يشع النور الذي في بدايته ويملاء قلبه بذلك النور ويصير تقي نقي صادق صفي فهو الغوث لا يرجع ولا تحصل له قهقره . انتهي
الباب الثامن
مما ظهر من الهواتف الرحمانيه الذي اعرضها علي قلب العبد اللاهي الساهي الغافل عن ربه لتبيين هذه المراتب المذكوره من السادات وقد تعد بمراتب كثيره لاتحصى ولا تعد بل لايعلم حقائقها الا الله ورسوله الذي ارسله لعباده فانني قد احصر جملتها في كلمات بينات ظاهرات كالشمس المضيئه إن شاء الله تعالي ، قال تعالي Sad لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) ([7]) وقال تعالي Sad كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ([8]) وقال تعالي : (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) ([9]) وقال تعالي Sad أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) ([10]) وقال تعالي : (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ([11]) ، وقال تعالي Sad يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) ([12]) وقال تعالي : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) ([13]) ،وقال تعالي Sad وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) ([14]) ،وقال تعالي : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) ([15]) ومعني قوله تعالي Sadلكل لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) ([16])إن هذه كلها الامه المحمديه علي منهج واحد اي علي سبيل الهدي وعدم الضلال وإرشادهم بقول لا اله الا الله محمد رسول الله فهذا منهاج السبيل الوارد علي بكتاب الله وسنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن لم يكن كذلك فليس محمد نبيه ورسوله فقد أُبعد عن سلوك الطريق الذي امر الله به رسوله .


الباب التاسع

فسأذكره ان شاء الله تعالى وأبينه جلياً من غير خفاء ومعني كل نفس ذائقة الموت يعني كل احد يحي يذوق الموت بعد حياته بسبب كون المالك متصرف فى مملوكه اولاً معدوماً عدماً محضاً فاراد ذلك بانشاء الارواح الذي هو في يده وبقدرته خلق الارواح جميعاً واجري علمه عليها واراد بترتيب الارواح المذكوره بأن ينشاها روحاً بعد روح بأرادته ويجعلها علي كأئن علمه الذي هو في ازله القديم علي ما كانت فالخلقه التي ارادها الله لها لا تتغير ولا تتبدل سبحانه هو المالك العزيز القهار الوهاب الرزاق الذي لا يحازيه احد في ملكه ولا معاون له ولا تدبير جلّ الواحد القهار الملك الغفار العظيم الستار وهكذا الارواح كلها ذائقه الموت وان بعوضه فهما سواء وقد يلي قبضتها عزرائيل وهي هذه الارواح وهما سواء من غير تفضيل وهو عبدالجبار وقيل عبد الملك وهذاء هو الملك العظيم فلا احد معه فى هذا التوكل وكانت هذه الارواح كلها بين يدي الله عند إنشأئها وبعد عدمها وعدمها بعد وجودها جاز ان يتركها في عدمها المحض ولااحد يخاطبه بذلك وجاز ان يوجدهاولايعدمها وجاز ان يعدمها بعد وجودها ولا يحصل البعث لهم فهذا تصريف المالك لمملوكه وتمام الملك له وإن لم يكن ذلك فكيف يتاتي الملك للمالك العظيم جل العلي الاعلي فانتهي الملك لمالكه وعلم لا يحاذيه شئ وابعدت الجبابره والقواصره و الإلاهات الباطله وإنفراد الملك لله الذى لارب غيره لقوله تعالي Sad لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) ([17])وينادي ربنا في عرصات القيامه بعد فناء هذه الامه للجبابره الاسلفت والالاهات الباطله نداءاً لايعلمه الا هو فقد ترعد السموات والارض وتسعر الجحيم وتزلزل وتقول هذاء النداء لى حتي تصفر اشد اصفراراً ولولا ما ارادته فتنتهي لانها خلقها للكفار والفجار والعصاة المؤمنين وعند ذلك ترعد السموات والارض فيقولوا ربنا هب لنا رضاك وعفوك وغفرانك فلا يخاطبه ربي احد جلّ وعلا وياتو بعد ذلك الملائكه صفوفاً صفوفاً فيزدحمون ويبكون ويضجون ضجيجاً عظيماً فيقولوا العفو العفو فيتجلي ربنا بتجلي الرضاء الالاهي لكونه تجلي الرضاء والعظمه والملك والجلال والارتفاع ويحصل نطقاً بقدر الالسنه المخلوقه ويقع علي كل قلب هائل وخايف فيقول الله قد عفا عنكم وغفر لكم لما اراد ذلك حتي حصل الرضاء لمن غفر له وبعد ذلك ينتهي كل مخلوق ما عدا الملائكه الرؤساء جبريل وميكائيل إسرافيل وعزرائيل والاقوال في ذلك مختلفه والخوض في ذلك شحن بعيد علينا فلا نذكر التفصيل من ذلك وإنما نذكر الجمله فعزرائيل يذبح ميكائيل وإسرافيل والذي عليه العمل إن عزرائيل يذبح جبريل فيأمر الله عزّ وجلّ عزرائيل يذبح نفسه بنفسه فلا إله الا الله محمد رسول الله لا إله الا الله الملك الحق المبين .
الباب العاشر

في بيان هذه الايه الشريفه في قوله تعالي : (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) ([18]) يعني ظالم لنفسه أي ظلمها بترك ما أمره به الله كالصلاه والزكاه والصوم وغير ذلك كشرب الخمر وعقوق الوالدين والنظر للمحرم والزنا والغيبه والنميمه وأذيه المخلوقين من غير امر شرعي واكل اموال الناس بالباطل فقد ظلم العبد نفسه بنفسه وكان بين يدي ربه ما يشاء يشاء ومنهم مقتصد ساعه يعمل السيئات وساعه يتركها ويرجع الي ربه فيحذر نفسه بالموت والوقوف علي شفير جهنم والمشي علي الصراط فيرجع فيغفر له ومنهم سابق بالخيرات أي أراد الله له الخير والنعمه وفتح له أبواب الرحمه و آنسه بتوحيده وجعله أكرم عبيده واسعده بالسعاده المشرفه العاليه العظيمه وجعل طاعته طبعاً له وكانت عنايته بدايته وبدايه عنايته فهذا هو السابق بالخيرات فكلاهما سواء لا فرق بينهما وقد حصلا بين يدي ربهما وقد يكون الظالم هو المقتصد والمقتصد هو الظالم والسابق بالخير هو المقتصد وكلاهما يتداولون في هذه الكلمات الثلاثه ويكونوا تحت الانشاء إن يشاء يريد خيراً فكلاهما سابقون بالخيرات ومن أراد شراً فهم سواء وكذلك يجوز التحول فهذه الكلمات الثلاثه وما يعلم جنود ربك الا هو وماهي فلا يعلم الغيب الا الله ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلم موكل بهذه الامه فقد اطلعه الله علي ما كان وما يكون وما هو كائن والله الغافر لذنبنا المطلع لعيوبنا الموهب لرزقنا وهو العالم بالخفيات والدقائق والحمد لله رب العالمين .
الباب الحادي عشر
في قوله تعالي : (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا ) بالكفر (فَأَحْيَيْنَاهُ ) بالهدي( وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) يبصر به الحق من غيره وهو الايمان فالايمان إنسلاخ الكفر والعمل بما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو الصوم والصلاه والحج والتوحيد وجميع ما جاء به النبي صلي الله عليه وسلم ولا يكمل الايمان الا بها ولا يصلح للكمال الا بهذا الكمال فهو اصل هذه الاصول والله العالم بالصواب وفي قوله تعالي (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) النار لربك اليوم ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) ازلنا غفلتك زهده اليوم (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )حال تذكرك به ما أنكرته في الدنيا يوم يملكون يوم يقوم الروح حبريل أوجند الله الملائكه صفاً حال اي مصطفين لا يتكلمون أي الخلق إلا من أذن الرحمن في الكلام وقال قولاً صواباً من المؤمنين والملائه كأن يشفعوا لمن أرتضي وقد يطلق هذا الكلام علي الادله النازله من الكتاب والسنه لقواعد اهل الله ومراتبهم وكل مرتبه تذكر لها شرف عظيم ومقام عالٍ لأنهم نفعنا الله ببركاتهم كلهم علي سبيل واحد وهدي مستقيم بل لا يعلم الغيب الا الله فالروح هو الملك العظيم جبريل عليه السلام يأتي بالخير من نبي الي نبي إلي عند نبينا محمد صلي الله عليه وسلم الي ان توفي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وكان نور النبي صلي الله عليه وسلم ظاهر من مشارق الارض ومغاربها وقد أرثوه الخلفاء والصحابه وتابعيهم وتابع تابع الصحابه حتي هذه الكلمه ملأت الاقطار مشرقاً ومغرباً وكانت الخلافه دائره بالنور في المسلمين الي ان يكون اهل الجنه في الجنه واهل النار في النار فأهل الجنه نجوا بالنور الذي كان هو إرثهم وحققوه واهل النار من الخلود بهذه الكلمه وهى قولا إله الا الله محمد رسول الله وبعد ذلك قد تكون الرؤيا من الملاًئكه يا بل تكون الرؤيا مناماً لاهل خواصه الذي تولاهم رسولهم واورثهم هذه السنه وأمنهم علي حقيقته وهو الباطن الذي بينه وبين الله واطلعهم عليه بملائكه رب العالمين الذين يحملون العرش ومن حوله سبحان الله المعين الملك الحي القيوم لا إله الا هو رب العرش العظيم .
الباب الثاني عشر
مما ذكر فى هذا الآي العظيم من القرآن المنزل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في قوله تعالي : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) اي اصحابه من المؤمنين وفي قوله تعالي : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) أي مكتوب هذا الاسم علي كل باب من ابواب علي صحيفه عظيمه عند ملائكه التصريف وكل باب من أبواب السماء لا يفتح الا بهذا الاسم العظيم فهو محمد رسول الله وكذلك ابواب الجنه وفراشاتها وجدارانها والامياه التي تنبع فلاينبع ماء فيها الا بذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم وشرفه عند ربه ان الله عالم غيب السموات والارض وحبيبه محمد شرفه بذلك وفي قوله تعالي : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ) اي خيرهم (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا )مبالغاً في الصدق ولما تذكرت هذ الايات التسعه لعظمتها وتبين ذلك الهدي والرشد من الله ورسوله والهدايه وعدم الضلال وإثبات الملك لله الواحد القهار والتذكر بالموت والعمل بقول لا إله الا الله محمد رسول الله وذكر ابينا إبراهيم عليه الصلاه والسلام لكثره صدقه مع الله عزّ وجلّ وقوة يقينه بما أمره الله عزّ وجلّ أن يتقرب بأطيب ما يريد لما تقرب بالابل والبقر ولم ينقطع الملك بالتقرب له بما يريد وقال لم أريد ألا ابني وأريد ان اتقرب به الي ربي فاكرر ذلك الي المريدين أن ينظروا الي ابينا إبراهيم لصدقه مع الله وبهذا الاي والتاويل به فكل ذلك جار في امور التصوف والازعان والخضوع وترك ما حرم الله واتباع ما امر الله لقوله تعالي ":اتقو الله وابتقو اليه الوسيله" وكما قال تعالى Sad اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ([19]) وقال تعالي : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) ([20]) فاندراج عمل القوم في هذه الكلمات البينات الظاهرات وكلهما في هذه المراتب سواء وكانوا علي طريق الهدي وكما قال تعالي" وما توفيقي الا بالله "وكلما كان في هذه المراتب المذكوره من اولها الي آخرها يندرج في هذه الآيات ومن لم نرَ له اثر في هذه الآيات فليس له كمال في هذه العنايات بل أنه حصل في مظنه الايمان وغيره . أنتهي .
الباب الثالت عشر
مما ذكر من السادات ومحلاتهم ومرادنا إندراج مقاماتهم في محلاً واحداً وسأذكرها ان شاء الله تعالي وكلهم علي سبيل الهدي وعدم الضلال وصفاء قلوبهم بالله ورسوله ومشاهدتهم لرسول الله فلا اعلم انهم لغير هذا الطريق بل انهم علي سواء ولكن التفاوت وذكر المراتب بقدر قلوبهم فمن افنا نفسه بكثير سار بين يدي الجليل ومن افنا نفسه بقليل سار ملهما من رب العالمين فلا اعلم هذه الدرجات المتقدمه الذي ذكرتها سابقاً ولكن اعلم السير الي الله ورسول الله صلي الله عليه وسلم وكلهم داخلون الي الجنه ومتبؤن فيها فمن اكثر في ذكره واشتقل بقلبه وجوارحه حصل له رضائه ومن اهمل ساعه وتوجه ساعه فيحصل له عفو الله وهذه المحلات المندرجه وكلهم يدخلون الجنه ولا يرضون بدخولها بل يجازيهم ربهم سواءً بالنظر الممتد الواسع لقوله تعالي : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ([21]) واياكم يا اولوا العقول السليمه والنفوس الطاهره الزكيه ان تتركوا هذه المقامات لا يكون أشتقالكم بها بل انكم تتحققوا السير الي الله والعمل بالله وانتهوا في ذلك المقام فمن التفت الي تلك المقامات انتهي فيه وقال هكذا وانقطع من الله فعباره ذلك المقامات كالدرج العالي المرتفع الي العلا الخارج من اول البناء الموصل الي انتهائه فهكذا عباره الواصلون الي الله بدأوا من اول الاذكار كلا اله الا الله محمد رسول الله ومعني الله ثم قاسوا حقائق هذه الاسماء وإنفردوا بها من الناس كانو

_________________


عدل سابقا من قبل احمد العوض الكباشي في الأربعاء فبراير 01, 2012 12:12 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
alja3ali

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 02/11/2011
العمر : 36
الموقع : al-braha

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الذوق تأليف الشيخ ابراهيم الكباشي الحُسيني    الخميس فبراير 02, 2012 3:00 am

ماشاء الله سيدي الشيخ ابراهيم الكباشي...والله قد تشققت القلوب ودمعت الأعين في هذا الكتاب الرائع..المنور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وبأولياء الله الصالحين وجلال المولى عز وجل ....اللهم احفظنا بحفظهم واسلكنا بسلكهم...وانصرنا بنصرتهم ياكريم....http://illiweb.com/fa/i/smiles/icon_smile.gif
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب الذوق تأليف الشيخ ابراهيم الكباشي الحُسيني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: مؤلفات وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي-
انتقل الى: