شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 اهم الاحداث التي وقعت بعد فتح مكة إلى وفاة الرسول _الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طه المهدي الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 86
تاريخ التسجيل : 01/03/2012
العمر : 27
الموقع : alkabashy

مُساهمةموضوع: اهم الاحداث التي وقعت بعد فتح مكة إلى وفاة الرسول _الجزء الثاني   السبت مارس 17, 2012 9:17 pm


8- وفي هذه المعركة مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد ، والناس متقصفون ( مزدحمون) عليها، فقال : ما هذا ؟ قالوا : امرأة قتلها خالد بن الوليد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من معه : أدرك خالدا ًفقل له :إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليداً ، أو امرأة ، أوعسيفاً ( أجيراً ) ...


لاشك في أن النهي عن قتل الضعفاء ، أو الذين لم يشتركوا في القتال ، كالرهبان ، والنساء ، والشيوخ ، والأطفال ، أو الذين أجبروا على القتال ، كالفلاحين ، والأجراء ( العمال) شيء تفرد به الإسلام في تاريخ الحروب تبيح للأمة المحاربة قتل جميع فئات الشعب من أعدائها المحاربين بلا استثناء ، وفي هذا العصر الذين أعلنت فيه حقوق الإنسان ، وقامت أكبر هيئة دولية عالمية لمنع العدوان ، ومساندة الشعوب المستضعفة كما يقولون ، لم يبلغ الضمير الإنساني من السمو والنبل حداً يعلن فيه تحريم قتل تلك الفئات من الناس ، وعهدنا بالحربين العالميتين الأولى والثانية تدمير المدن فوق سكانها ، واستباحة تقتيل من فيها تقتيلاً جماعياً ، كما كان عهدنا بالحروب الاستعمارية ضد ثورات الشعوب التي تطلب بحقها في الحياة والكرامة .




إن المستعمرين يستبيحون في سبيل إخماد تلك الثورات تخريب المدن والقرى وقتل سكانها بالآلاف وعشرت الآلاف ، كما فعلت فرنسا أكثر من مرة في الجزائر ، وكما فعلت إنجلترا في أكثر من مستعمرة من مستعمراتها ، وكما تفعل اليوم البرتغال في مستعمراتها في إفريقيا .


كما أننا لم نعهد قط في تاريخ شعب من شعوب العالم القديم والحديث النهي عن قتل العمال والفلاحين الذين يجبرون على الحرب جبراً ، ولكن الاسلام جاء قبل أربعة عشر قرناً بالنهي الصريح عن قتلهم ، ولم يقتصر الأمر على مجرد النهي تشريعاً ، بل كان ذلك حقيقة وواقعاً ، فهناك في معركة حنين ترى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وهو صاحب الشرعية ومبلغها عن الله إلى الناس ، يغضب لقتل امرأة ، ويرسل إلى بعض قواده أن لا يتعرض للنساء والأطفال والأجراء ، وحين جهز جيش أسامة لقتال الروم ـ قبل وفاته بأيام ـ كان مما أوصاهم به : الامتناع عن قتل النساء ، والأطفال ، والعجزة ، والرهبان الذين لا يقاتلون ، أولا يعينون على قتال ، وكذلك فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين أنفذ بعث اسامة ، وحين كان يوجه الجيوش للقتال في سبيل الله : في سبيل الحق والخير والهدى والعدالة ،



وكذلك فعل سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه في كل مكان ، وفي مختلف العصور هذه المبادئ الإنسانية النبيلة التي لم يعرفها تاريخ جيش من جيوش الأرض ، وبذلك على حرص الجيش الإسلامي على هذه التقاليد معاملة صلاح الدين للصلبيين بعد أن انتصر عليهم ، واسترد منهم بيت المقدس ، فقد أعطى الأمان للشيوخ ، ورجال الدين ، والنساء ، والأطفال ، بل وللمحاربين الأشداء ، فوصلهم إلى جماعاتهم بحراسة الجيش الإسلامي ، لم يمسسهم سوء ، بينما كان والوحشية ، والدناءة ، فقد أمن الصليبيون سكان بيت المقدس المسلمين على أرواحهم وأموالهم ، إذا رفعوا الراية البيضاء فوق المسجد الأقصى ، فاحتشد فيه المسلمون مخدوعين بهذا العهد ، فلما دخل الصليبيون بيت المقدس ذبحوا كل من التجأ إلى المسجد الأقصى تذبيحاً عاماً ، وقد بلغ من ذبحوا فيه سبعين ألفاً من العلماء والزهاد ، والنساء والأطفال ، حتى إن كاتباً صليبياً رفع البشارة بهذا الفتح المبين إلى البابا ، وقال فيه مباهياً : لقد سالت الدماء في الشوارع حتى كان فرسان الصليبين يخوضون في الدماء إلى قوائم خيولهم .






إننا لا نقول اليوم هذا للمفاخرة والمباهاة بتاريخ فتوحاتنا وقوادنا وجيوشنا التي قال فيا " لوبون " : " ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم ولا أعدل من العرب " وإنما نقول هذا لننبه إلى إننا كنا أرحم بالإنسانية وأبر بها من هؤلاء الغربيين وهم في القرن العشرين ، وإلى أن هؤلاء الغربيين حين يتحدثون الينا عن حقوق الإنسان ويوم الأطفال ، ويوم الأمهات ، تدليلاً منهم على سمو حضارتهم إنما يخدعوننا نحن ، بل يخدعون السذج والسخفاء ، وفاقدي الثقة بأمتهم وتاريخهم ممن يزعمون أنهم أبناؤنا ومثقفونا .


نريد أن يكون جيلنا المعاصر واعياً لهذه الدسائس ، واثقاً بدينه وتراثه الحضاري الانساني النبيل ، فلا يخضع لهؤلاء الغربيين خضوع الفقير الذليل أمام الغني القوي ، ولا يتهافت على زادهم الفكري دون تمييز بين غثه وسمينه ، تهافت الفراش على النار ليحترق بها .




لقد أثبت العالم أن الإسلام خير الأديان ، وأقربها إلى فطرة الإنسان ، وأضمنها لصلاح الناس ، وأثبت التاريخ أن حروب الإسلام أرحم الحروب وأقلها بلاءاً ، وأكثرها خيراً ، وأنبلها هدفاً ، وفي كل يوم جديد برهان جديد على أن الإسلام دين الله ، وأن محمداً رسول الله ،وأن المسلمين الصادقين صفوة عباد الله وخيرتهم من الناس أجمعين. ( سَنُرِيهِمْ آيَاِتنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أنْفِسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ الحَقُّ ، أوَلمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ ) [ فصلت : 53] .






9- بعد أن تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من انهزم من هوازن على ثقيف بالطائف ، وحاصرها أياماً فلم تفتح عليه ، عاد إلى المدينة وفي الطريق قسم غنائم معركة حنين ، وكانت ستة آلاف من الذراري والنساء ، ومن الأبل والشياه مالا يدري عدته ، وقد أعطى قسماً كبيراً منها للاشراف من العرب يتألفهم على الاسلام ، وأعطى كثيراً منها لقريش ولم يعط منها للأنصار شيئاً ، وتكلم بعضهم في ذلك متألمين من حرمانهم من هذه الغنائم ، حتى قال بعضهم : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ، أي إنه لم يعد يذكرنا بعد أن فتح الله مكة ودانت قريش بالاسلام ، فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار وخطب فيهم فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : " يا معشر الأنصار ! مقالة بلغني عنكم ، وجدة ( أي عتب ) وجدتموها على في أنفسكم ؟ ألم تكونوا ضلاًلاً فهداكم الله ؟ وعالة فأغناكم الله ؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ " بلى ! الله ورسوله أمن وأفضل . ثم قال : " ألا تجيبونني يا معشر الأنصار " ؟ قالوا : بماذا نجيبك يا رسول الله ؟لله ولرسوله المن والفضل ، " أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم : أتيناك مكذباً فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريداً فأويناك ، وعائلاً فأسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة ( البقية اليسيرة ) من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ، وتركتكم إلى إسلامكم ، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟ فو الذي نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار ، ولو سلك الناس شعباً ( هو الطريق بين جبلين ) وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار ، اللهم أرحم الأنصار ، وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار " فبكي القوم حق أخضلوا ( بللوا ) لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول الله قسماً وحظاً .




وها هنا مسائل يمكن التعليق عليها :


أولاً : قضية الغنائم كجزء من نظام الحرب في الإسلام ، وقد اتخذها أعداؤه وسيلة للطعن فيه على أنها باعث مادي من بواعث إعلان الحرب في الإسلام ، ومنشط فعال للجنود والمسلمين يدفعون إلى التضحية والفداء ، ولذلك يتهافتون عليها بعد الحرب ، كما في هذه المعركة ، ولا ريب في أن كل منصف يرفض هذا الادعاء ، فبواعث الحرب في الاسلام معنوية تهدف إلى نشر الحق ، ودفع الأذى والعدوان ، وهذا ما صرحت به آيات وأحاديث كثيرة صريحة ، ومن الغرابة بمكان أن يضحي الإنسان بحياته ، ويعرض مستقبل أسرته للضياع ، طمعاً في مغنم مادي مهما كبر ، والطمع في المغانم المادية لا يمكن أن يؤدي إلى البطولات الخارقة التي بدت من المحاربين المسلمين في صدر الإسلام ، ولا يمكن أن يؤدي إلى النتائج المذهلة التي انتهت اليها معارك الإسلام مع العرب في حياة الرسول ، والتي انتهت اليها معاركه مع فارس والروم فيما بعد ، على أن أعداء الإسلام لم تكن تنقصهم المطامع المادية ، فغنيمة أموال المسلمين ورقابهم في حال هزيمتهم كانت من نصيب أعدائهم حتماً ،



ولم يكن المسلمون وحدهم هم الذين يقتسمون أموال أعدائهم ورقابهم عند الانتصار عليهم ، بل كان هذا شأن كل جيوش المتحاربين فلماذا لم تؤد المطابع المادية عند الأعداء إلى البطولات الخارقة ، والنتائج المذهلة التي كانت تبدو من الجنود المسلمين ، والتي أسفرت عنها الحروب الإسلامية ؟ وفي وقائع الحروب الإسلامية ما ينفي نفياً قاطعاً بأن الدوافع المادية كانت هي الباعث الرئيسي في نفس الجندي المسلم ، ففي معارك بدر ، وأحد ، ومؤته ، وغيرها كان البطل المسلم يتقدم إلى المعركة مؤملاً في إحراز شرف الشهادة ونعيم الجنة ، حتى كان أحدهم يقذف بالتمرة من فمه حين يسمع وعد الرسول للشهداء بالجنة ، ويخوض المعكرة وهو يقول : بخ بخ ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا هذه التمرات ، والله إنها لمسافة بعيدة ، ثم ما يزال يقاتل حتى يقتل ،





وكان أحدهم يبرز لقتال الأعداء وهو يقول الجنة ّ! والله إني لأجد ريحها دون أحد ( أي أقرب من جبل أحد ، وكان ذلك في معركة احد ) . وفي معارك الفرس كان جواب قائد الوفد المسلم لرستم حين عرض أن يدفع للمسلمين أموالاً أو ثياباً ليعدلوا عن الحرب ويرجعوا إلى بلادهم ، والله ما هذا الذي خرجنا من أجله ، وإنما نريد إنقاذكم من عبادة العباد الى عبادة الواحد القهار ، فإن انتم أسلمتم رجعنا عنكم ويبقى ملككم لكم ، وأرضكم لكم ، لا ننازعكم في شيء منها .. فهل هذا جواب جماعة خرجوا للمغانم والاستيلاء على الأرضي والأموال . أما أن يستشهد لتلك الدعوى الباطلة بما حصل عند تقسيم الغنائم بعد معركة حنين من استشراف نفوس كثيرين من المحاربين إليها ، وموجدة الانصار لحرمانهم منها ، فذلك المغانم من حديثي العهد بالإسلام الذين لم تتمكن هداية الإسلام من نفوسهم كما تمكنت من السابقين إليه ، ولذلك لم يستشرف لها أمثال أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن عوف ، وطلحة ، والزبير ، من كبار الصحابة السابقين إلى دعوة الإسلام ، وما حصل من الأنصار إنما كانت مقالة بعضهم ممن رأوا في تقسيم الغنائم يومئذ تفضيل بعض المحاربين على بعض في مكاسب النصر ، وهذا يقع من أكثر الناس في كل عصر ، وفي كل مكان ، وهذا المعنى مما يجده كل إنسان في نفسه في مثل تلك الظروف .


وليس أدل على إرادة رضي الله وثوابه وجنته ، وطاعة رسوله عند الأنصار ، من بكائهم حين خطب صلى الله عليه وسلم فيهم ، وكان مما قاله لهم : " ألا تريدون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم " ؟ فمن فضلوا صحبة رسوله وقربهم منه وسكناه بينهم على الأموال والمكاسب ،أيصح أن يقال فيهم : إنهم إنما جاهدوا للأموال والمكاسب ؟




ولا معنى لأن يقال : لماذا جعل الاسلام الغنائم من نصيب المحاربين ، ولم يجعلها من نصيب الدولة كما في عصرنا هذا ؟ لأن القول بذلك غفلة عن طبيعة الناس ، وتقاليد الحروب في تلك العصور ، فلم يكن الجيش الاسلامي وحده دون الجيش الفارسي أو الرومي هو الذي يقتسم أفراده أربعة أخماس الغنائم ، بل كان ذلك شأن الجيوش كلها ، ولو أن مجتهداً اليوم ذهب إلى أن غنائم الجيش الإسلامي في عصرنا الحاضر تعطي للدولة ، لما كان بعيداً عن فقه هذه المسألة وفق مبادئ الاسلام وروحه .




ثانياً ـ أن إغداق العطاء للذين أسلموا حديثاً ، يدل على حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعرفته بطبائع قومة ، وبعد نظره في تصريف الأمور ، فهؤلاء الذين ظلموا يحاربون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويمتنعون عن قبول دعوته ، حتى فتح مكة ، والذين أظهر بعضهم الشماتة بهزيمة المسلمين أول المعركة ، لا بد من تأليف قلوبهم على الاسلام وإشعارهم بفضل دخولهم فيه من الناحية المادية التي كانوا يحاربونه من أجلها ، إذ كانوا ـ في الحقيقة ـ إنما يحاربونه وهم أشراف القوم إبقاء على زعامتهم ، وحفاظاً على مصالحهم المادية ،فلما خضد الاسلام من شوكتهم بفتح مكة ، كان من الممكن أن يظلوا في قرارة أنفسهم حاقدين على هذا النصر ، واجدين من هزيمتهم وانكسارهم ، والاسلام دين هداية وإصلاح ، فلا يكتفي بفرض سلطانه بالقهر والغلبة ، كما تفعل كثير من النظم التي تعتمد في قيامها وبقائها على القوة دون استجابة النفوس والقلوب ، بل لا بد من تفتح القلوب له ، واستبشارها بهدايته ، وتعشقها لمبادئه ومثله ، وما دام العطاء عند بعض الناس مفيداً في استصلاح قلوبهم وغسل عداوتهم، فالحكمة كل الحكمة أن تعطي حتى ترضى ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .


ولقد علم الله أن دعوته التي انتصرت اخيراً في جزيرة العرب ، لا بد من أن تمتد إلى شرق الدنيا وغربها ، فلا بد من إعداد العرب جميعهم لحمل هذه الرسالة ، والتضحية في سبيلها فإذا صلحت نفوس أشرافهم بهذه الاعطيات ، وتفتحت قلوبهم بعد ذلك لنور الدعوة ، وحمل أعباءها ، وهذا هو الذي حصل ، فانه بعد أن تألف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوب هؤلاء الزعماء ، زالت من نفوسهم كل موجدة وحقد على الاسلام ودعوته ، فلما أنساح الجيش الاسلامي في الأرض للتبشير بمبادئ الاسلام ، إخراج الناس من ظلمتهم إلى نوره ، كانت الجزيرة العربية مستعدة لهذا العمل التاريخي العظيم ، وكان هؤلاء الرؤساء المؤلفة قلوبهم من أوائل الراضين المندفعين لخوض معركة التحرير ، وقد أثبت التاريخ بلاء كثير منهم في الفتوحات بلاءً حسناً ، كما كان لكثير منهم بعد ذلك فضل كبير في تثبيت دعائم الإسلام خارج الجزيرة ، وإرادة مملكته الواسعة ، وقيادة جيوشه المتدفقة .


ولا يضر هؤلاء المجاهدين أنهم كانوا في أول إسلامهم ممن ألفت قلوبهم على الإسلام ، أو تأخر دخولهم فيه عن فتح مكة ، فكثيراً ما يلحق المتأخر بالسابق ، ويدرك الضعيف فضل القوى ، ويخلص العمل من لم يبدأ مخلصاً ، وقد قال الحسن رحمه الله : طلبنا هذا العلم لغير الله ، فأبى إلا أن يكون لله . وقال غيره : طلبنا هذا العلم ولم تكن لنا فيه نية ، ثم حضرتنا النية بعد . وحسب المتأخرين أن الله وعدهم بالحسنى ،كما قال تعالى ؟ ( لا يَسْتَوى مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلْ أوْلئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الذِينَ أنفَقُوا مِنْ بَعْدُ ، وَقَاتلُوا ، وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى ، وَاللهُ بِمَا تَعْمَلونَ خَبِيرٌ ) [ الحديد : 10] .


ثالثاً ـ وفي جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار واسترضائهم على حرمانهم من المغانم ، دليل على حسن سياسته صلى الله عليه وسلم ، ودماثه خلقه ، فهو حين بلغه ما قاله بعضهم بشأن الغنائم ، اهتم باسترضائهم وجمعهم لذلك ، وقال لهم ذلك القول الحكيم مع أنه يعلم أنهم يحبونه ويتبعونه ، وقد بذلوا في سبيل الله دماءهم وأموالهم ، فليس يخشى عليهم ما ينقص من أيمانهم ، ، ولكنه أحب أن يزيل ما علق في أذهان بعضهم حول هذا الموضوع ، وتلك سنة حميدة يجب أن يتبعها القادة والزعماء مع أنصارهم ومحبيهم ، فإن الأعداء متربصون لاستغلال كل حادثة أو قول يضعف تعلق المحبين بقادتهم ، والشيطان خبيث الدس ، سريع المكر ، فلا يهمل القادة استرضاء أنصارهم مهما وثقوا بهم .


ثم أنظر إلى ذلك الأسلوب الحكيم المؤثر الذي سلكه عليه الصلاة والسلام لاسترضائهم وإقناعهم بحكمه ما فعل ، فقد ذكر فضلهم على دعوة الإسلام ، ونصرتهم لرسوله ، ومبادرتهم إلى التصديق به حيث كذبه قومه وطاردوه ، بعد أن ذكرهم بفضل الله عليه في إنقاذهم من الضلالة والشتات والعداوة ليسهل عليهم كل ما فاتهم من مال الدنيا بجانب ما ربحوه من السعادة والهداية ، وبذلك أكد لهم أمرين : أنه لم ينحز إلى قومه وينسى هؤلاء ، أنه كان حين حرمهم الغنائم ، إنما كان يعتمد على قوة دينهم ، وعظيم إيمانهم ، وحبهم لله ولرسوله ، و ليس بعد هذا الأسلوب أسلوب أبلغ في استرضاء ذوي الفضل والسبق في الدعوة ممن آمنوا بها مخلصين صادقين ، لا يرجون جزاءً ولا شكوراً . فصلى الله وسلم عليه ما أصدق قول الله فيه: ( وَإنَّكَ لعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ ن : 5].






رابعاً ـ ان موقف الأنصار بعد أن سمعوا كلامه ، أروع الأمثلة في صدق الإيمان ، ورقة القلوب ، وتذكر فضل الله في الهداية والتقوى ، فقد ذكروا أن الفضل لله ولرسوله فيما قاموا به من النصرة والتأييد والجهاد ، وأنهم لولا الله لما اهتدوا ، ولولا رسوله لما استضاءت قلوبهم وبصائرهم ، ولولا الإسلام لما جمع الله شملهم بعد الشتات ، وصان دماءهم بعد الهدر ، وأنقذهم من سيطرة اليهود إلى عز الإسلام وخلصهم من جيرانهم المستغلين ، ثم أعلنوا إيثارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل ما تفيض به الدنيا من مال ومتاع ، ولما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة لهم ، ولأولادهم ولأولاد أولادهم . سالت مدامعهم فرحاً بعناية رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ودعوته المستجابة لهم ، فهل بعد هذا دليل على صدق الإيمان ، وهل هناك حب اسمي وأروع من هذا الحب ؟ رضي الله عنهم وأرضاهم ، وخالد ذكراهم في العالمين ، وألحقنا بهم في جنات النعيم ، مع رسوله الحبيب العظيم ، والذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والمقربين .


وأخيراً فان هذا الموقف وما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنصار ، مما يجب أن يتذكره كل داعية ، وأن يحفظه كل طالب علم ، فانه مما يزيد في الإيمان ، ويهيج لواعج الحب والشوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almhpop.malware-site.www
 
اهم الاحداث التي وقعت بعد فتح مكة إلى وفاة الرسول _الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: السيره النبويه العطره-
انتقل الى: