شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"
شاطر | 
 

 ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 12:34 am








الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي


إعداد الدكتور/ علي صالح كرار


لا يختلف اثنان في أن الطرق الصوفية قد شكّلت وجدان معظم أهل السودان وتركت آثاراً متعددة ومتجددة في الحياة السودانية منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي مما أكسب هذه الآثار أهمية خاصة في دراسة الأصول الفكرية للمجتمع والروافد المغذية والمؤثرة في تشكيل الشخصية السودانية وارتباط ذلك بالمتغيرات الاجتماعية والثقافية والسياسية في الحقب التأريخية المختلفة.
ولعلنا نتفق مع البروفيسور الراحل الشيخ حسن قريب الله فيما ذهب إليه من أن التصوّف في السودان يعتبر متنفساً طبيعياً واتجاهاً حتمياً للمزاج الديني والنزعة الروحية التي ظلت تجلل المجتمع السوداني.(1)
تسعى هذه الورقة إلى تناول الطرق الصوفية في السودان من منظور تاريخي مستندة في ذلك إلى فيض من المصادر والمراجع التي تذخر بها دار الوثائق القومية ومكتبات مؤسساتنا العلمية والثقافية. ولن تكتمل جدوى هذا الطرح دون التعرض للسياق الاقتصادي والاجتماعي الذي ظهرت فيه هذه الطرق.
يرى البروفيسور عثمان سيد أحمد أن التطوّر التأريخي للإسلام في السودان يدفعنا إلى القول بأن الصوفية وجدت طريقها إلى السودان عقب انتشار الإسلام ودخوله مباشرة. (2) ويعزز هذا الرأي ما ذهب إليه البروفيسور يوسف فضل حسن من أن الثقافة الفقهية التي وجدت سبيلها إلى السودان منذ وقت مبكر لم تستهو كل السودانيين وفضّل عامة الناس الانخراط في التصوّف. (3)
ويذكر البروفيسور الراحل محمد إبراهيم أبو سليم أن الحركة الصوفية مرت خلال مسيرتها المتطوّرة في السودان بثلاث مراحل، مرحلة أولى: لا تتوفر معلومات عنها لانقطاع الأخبار وهذا بالتأكيد لا يعني أن السودانيين لم يشهدوا في هذه الفترة حركة صوفية، بل قد مارسوا الحياة الصوفية كاملة بما فيها الانتساب إلى الطرق والاشتغال بمذهب أهل الباطن في الحياة. ومرحلة ثانية: أخذت فيها الطرق تظهر وتنمو وتأخذ إتجاهات جديدة على نحو ما نجد في الطريقة الشاذلية التي إهتمت بالجوانب العلمية لأن مؤسسها كان عالماً. ثم جاءت المرحلة الثالثة والتي ظهرت نتيجة لمؤثرات الحجاز القوية والتي بدأت في أواخر القرن السابع عشر الميلادي وشهدت هذه المرحلة ظهور طرق ذات اتجاه تجديدي مثل السمانية والختمية والإسماعيلية، وإهتمت هذه الطرق إهتماماً كبيراً بنشر الدعوة بجانب تعاليمهم ومبادئهم. (4)
ويعتبر البروفيسور حسن مكي أن قيام سلطنة الفونج الإسلامية في عام 1504م على أنقاض مملكة سوبا المسيحية نقطة تحوّل وفاصلة حضارية مهمة بدلالاتها الفكرية والثقافية في اتجاه تكوين المجتمع السوداني الجديد. (5) فقد شجّع سلاطين الفونج توافد العلماء والمتصوفة للبلاد وأجزلوا لهم العطاء والهبات. ويذكر الدكتور إدريس سالم الحسن أن دولة الفونج قد أحدثت منذ عهودها الأولى تحولاً مهماً فيما يتعلق بملكية الأرض. فالسلطان هو المالك الفعلي للأرض غير المستخدمة في مملكة الفونج ويمكنه التصرف فيها كيفما شاء ولمن شاء سواء كان ذلك لفرد أو مجموعة. كما شكّلت التجارة المورد الأهم لعائدات دولة الفونج إذ تميزت عاصمتها سنار بموقع إستراتيجي في ملتقى الطرق بين أثيوبيا وغرب وجنوب السودان مع محاور التجارة عبر نهر النيل وعن طريق مينائي سواكن وعيذاب على البحر الأحمر مع شبه الجزيرة العربية وحواليها. ويضيف الدكتور إدريس سالم: "وبهذه الخلفية يمكننا فهم أسباب الترحيب والحماسة التي استقبلت بها الطرق الصوفية في السودان في عهد الفونج" (6)
الطرق الصوفية:
وفدت الطرق الصوفية للسودان من عدة مصادر هي الحجاز ومصر وشمال وغرب أفريقيا. وفي المراحل الباكرة كان الأثر الصوفي الحجازي أقوى من سواه وربما يكون مرد ذلك إلى القيمة الروحية للحجاز والأثر الوجداني العميق لذلك على السودانيين.
ووفقاً للمراحل التي أوردناها في صدر ورقتنا هذه على لسان البروفيسور أبو سليم لدخول التصوف في السودان فإن مرحلة دخول الطرق كمؤسسات منظمة ذات تعاليم وأذكار وأوراد جماعية ومشتركة قد سبقتها مرحلة اتجاه فردي في التصوف بهدف مجاهدة النفس وتطهيرها. وحتى الذين انخرطوا في حلقات ومراكز العلم الفقهي ونهلوا من رسالة أبي زيد القيرواني ومختصر خليل زاوجوا بين ذلك والتصوّف، فاشتملت تراجمهم وسيرهم على عبارات تعكس هذا المنهج أو الاتجاه مثل (جمع بين العلم والتصوف أو جمع بين الشريعة والحقيقة أو جمع بين علوم الظاهر والباطن).
ساد هذه الاتجاه الفردي في التصوّف المرحلة التي سبقت مجيء الشيخ تاج الدين البهاري أول داعية للطريقة القادرية والتي تشير معظم المصادر إلى أنها أقدم الطرق دخولاً في السودان. وينبغي أن نشير هنا إلى أن السودان خلال تأريخ تأثره بالطرق الصوفية قد شهد نوعين من الطرق أولهما الطرق القديمة أو التقليدية ذات المشيخات والقيادات المتعددة والإدارة اللامركزية. ومن أمثلة هذا النوع الطريقة القادرية والطريقة الشاذلية.
أما النوع الثاني فهو عبارة عن الطرق ذات القيادة المركزية والمتأثرة بالحركات التجديدية والإصلاحية التي شهدها العالم الإسلامي في الفترة من أواخر القرن السابع عشر وحتى أواخر القرن التاسع عشر. ويندرج تحت هذا النوع الطريقة السمانية والطريقة التجانية والطرق المتأثرة بمدرسة السيد أحمد بن إدريس وهي الختمية والإسماعيلية والرشيدية والأحمدية الإدريسية.







_________________


عدل سابقا من قبل احمد العوض الكباشي في الإثنين مارس 14, 2011 3:00 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: الطريقة القادرية   الإثنين مارس 14, 2011 12:48 am




أولاً الطرق القديمة:
الطريقة القادرية:
تعتبر الطريقة القادرية التي تُعرف أيضاً بالجيلانية من أوسع الطرق انتشاراً في العالم الإسلامي وتُنسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني (470- 561هـ/ 1077- 1166م) وقد ولد بجيلان أو كيلان بإقليم طبرستان بإيران وتوفي ودفن ببغداد. وكان الشيخ عبد القادر عالماً ضليعاً يفتي على مذهب الإمامين الشافعي وابن حنبل. وصحب أحد شيوخ التصوّف هو الشيخ حماد الدباس وأخذ عنه الطريق. وقد انتشرت تعاليم الشيخ عبد القادر الجيلاني بواسطة تلاميذه في أنحاء واسعة من العالم الإسلامي. وكان من بين هؤلاء التلاميذ الشيخ تاج الدين البهاري الذي قدم السودان في نحو عام (985هـ/1577م) من بغداد عن طريق الحجاز إثر دعوة من التاجر السوداني داؤود بن عبد الجليل، وأقام معه في وادي شعير نحو سبع سنوات. وقد أعطى الطريق خلال هذه الفترة لعدد من المريدين منهم: محمد الهميم بن عبد الصادق، جد الصادقاب، وبان النقا الضرير جد اليعقوباب، والشيخ عجيب المانجلك شيخ العبدلاب، وتاج الدين ولد التويم، جد الشكرية، وحجازي بن معين، باني أربجي ومسجدها. ويذكر ابن ضيف الله أن الشيخ البهاري قد ذهب إلى فأخذ عنه جماعة منهم الفقيه عبد الله الحمال جد الشيخ حمد الترابي. (7)
وفي تلك الفترة طلب الشيخ تاج الدين البهاري من الشيخ عبد الله بن دفع الله العركي تلميذ الشيخ عبد الرحمن بن جابر، وهو ممن ولاهم الشيخ عجيب، شيخ العبدلاب، القضاء أن يسلك طريق القوم ولكنه رفض متعللاً بأنه لن يخلط اشتغاله بالفقه والعلم شيئاً آخراً. وتذكر بعض المصادر أن رفض الشيخ العركي للتسليك ربما يرجع إلى أن الشيخ البهاري قال لطالبي السلوك "سلوك الطريق أو البيعة بالذبح" ورأى الشيخ العركي أن الله لم يأمر بالتهلكة لذلك أحجم عن البيعة. (Cool
غير أن الشيخ العركي لما رأى المكانة الرفيعة التي تبوأها حيران الشيخ البهاري بين الفونج والعرب، وما اشتهروا به من كرامات بين عامة الناس، آثر أن ينخرط في هذه الطريقة ولحق بالشيخ البهاري بالحجاز، فلما علم أن الأجل قد وافاه سلك الطريق على خليفته، وعاد إلى السودان مرشداً للناس. وقد كتب لفرع القادرية الذي أسسه الشيخ عبد الله العركي ببلدة أبي حراز النمو والازدهار أكثر من فروع حيران الشيخ تاج الدين. وتبوأت بلدة أبو حراز مكانة مرموقة بين قرى ومدن السودان تبعاً لمكانة ومقام شيوخها في العلم والتصوّف. وتواصل ازدهار الفرع العركي في عهد الشيخ دفع الله المصوبن ابن الشيخ محمد بن إدريس واستوعبت مدرسته للعلم طلاباً من كل أرجاء السودان وأصبحت القرية قبلة للمريدين من كل قبائل السودان مما جعلها أشبه بالمدينة إذ أنها استوعبت الرفاعيين والجعليين والشايقية والدناقلة والعبدلاب وغيرهم وسادت بينهم أخوة الطريق ورابطة الدين التي تسمو فوق كل أنتما أو ولاء جهوي أو عرقي.
ظلت بلدة أبو حراز تضطلع بهذه الرسالة الروحية حتى بعد زوال دولة الفونج نتيجة للغزو التركي المصري في عام 1821م. وفي خلال فترة المهدية تم إجلاء العلماء والمشايخ إلى أمدرمان على نحو ما أثبته المؤرخون. غير أن بلدة أبو حراز عادت بعد المهدية تؤدي دورها التأريخي الموروث. ورغم انتشار التعليم الحديث مشايخ الطريقة القادرية العركية بأبي حراز وطيبة وأم درمان وغيرها من مدن السودان يؤدون دورهم في الإرشاد والتوجيه وتسليك المريدين. (9)
يذكر ابن ضيف الله في كتابه الطبقات أن فترة الفونج كانت قد شهدت تأسيس فروع أخرى للطريقة القادرية من ذلك فرع الشيخ إدريس ود الأرباب الذي ينتمي إلى قبيلة المحس وقد ولد ونشأ وتوفي بالعيلفون وله قُبّة تعتبر من معالم المنطقة. وقد تمتع الشيخ إدريس بنفوذ واسع وسط سلاطين الفونج وشيوخ العبدلاب وقام بأدوار مقدرة في حل الخصومات وفض النزاعات بين السلاطين. (10)
ومن فروع القادرية كذلك الفرع الذي أسسه الشيخ حسن ود حسونة (ت. 975 هـ/1665م) بقرية ود حسونة بمنطقة أبي دليق. وعرفت منطقة كترانج على النيل الأزرق الطريقة القادرية على يد الشيخ المضوي بن عبد الدائم حفيد الشيخ عيسى بن بشارة الأنصاري مؤسس هذه القرية ومعهدها الديني. (11)
استمرت هذه الفروع المستقلة للطريقة القادرية في نشر تعاليمها وظهرت خلال القرن التاسع عشر والفترة التي تلته فروع مستقلة أخرى منها فرع الشيخ إبراهيم الأمين الكباشي (1201-1286هـ/1787-1870م) بقرية الكباشي شمال مدينة الخرطوم بحري. ورغم نفوذ الشيخ الكباشي وسط قبيلة الكبابيش وكثرة أتباعه بينهم إلا أنه لا يمت لهذه القبيلة بصلة عرقية والراجح أنه ينتمي إلى أسرة العركيين. وقد سلك الشيخ الكباشي الطريق على يد الشيخ طه الأبيض البطحاني ويتصل سنده الصوفي بالشيخ عبد الله العركي. (12)
عاصر الشيخ الكباشي عدداً من شيوخ وزعماء الطرق المشهورين في السودان وكانت تربطه بهم صلات طيبة وعلائق حميمة ومنهم على سبيل المثال السيد الحسن الميرغني ابن السيد محمد عثمان الميرغني مؤسس الطريقة الختمية والشيخ أحمد الجعلي مؤسس فرع القادرية بكدباس والشيخ العبيد ود بدر مؤسس فرع القادرية بأم ضواً بان. (13)
ذكرنا أن من فروع القادرية المؤثرة ذلك الذي أسسه الشيخ أحمد الجعلي بكدباس. وينتمي الشيخ الجعلي إلى الحسبلاب أحد فروع السريحاب من الجعليين. وقد ولد بالمخيرف بمنطقة بربر في عام 1818م وقد سلك الطريق على صوفي فارسي الأصل هو الشيخ عبد الرحمن الخراساني، وكان قد زار مدينة بربر في عام 1865م خلال فترة الحكم التركي المصري. وعند فتح مدينة بربر بواسطة قوات المهدية في عام 1884م استدعى الشيخ الجعلي إلى مدينة أم درمان حيث مكث حتى نهاية الدولة المهدية وعاد بعدها إلى قريته كدباس حيث توفي ودفن في عام 1902م وما زال مركزه مزدهراً حتى يومنا هذا. (14)
ولا بد لنا من أن نشير كذلك إلى فرع البادراب الذي أسسه الشيخ العبيد ود بدر (1226-1302هـ/ 1811-1884م) وكان مقر هذا الفرع أول الأمر بقرية النخيرة التي أوقد بها الشيخ العبيد نار القرآن في عام (1264هـ/1847م) وأنشأ بها مسجده المعمور والمشهور حاليـاً.
وتذكر المصادر أن الشيخ العبيد قد عمل على تطوير الطريقة القادرية وأدخل الروح الاحتفالية الجماعية لكل فروع القادرية بدلاً عن انفراد كل مركز بنفسه وذلك خلال الاحتفال بالمواسم والأعياد والمولد النبوي والإسراء والمعراج والحوليات وتنصيب خليفة جديد. وعند قيام المهدية بقيادة الإمام المهدي انشغل الشيخ العبيد بنصرتها حتى وفاته في عام 1884م وخلفه ابنه الخليفة أحمد واستمر الفرع مزدهراً تحت قيادة وإشراف البادراب حتى يومنا هذا.(15)






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 12:52 am




الطريقة الشاذلية:


تنسب الطريقة الشاذلية إلى الشيخ الضرير أبو الحسن الشاذلي وهذا هو اسم الشهرة واسمه الحقيقي علي بن عبد الله بن عبد الجبار. وقد ولد بالمغرب في عام (593هـ/1196م) ثم هاجر إلى تونس ثم إلى مصر، حيث أقام بالإسكندرية وحقق نجاحاً عظيماً. وقد وجدت أحزابه وأوراده رواجاً ليس بين مريديه وأتباعه فحسب بل بين أتباع ومريدي الطرق الأخرى. ومن أشهر أحزاب الشاذلية حزب البحر. وقد اعتبر الدكتور زكي مبارك هذا الحزب من أفضل الأحزاب معنى ولفظاً فهو في لفظه تحفة فنية قليلة النظائر وهو في معناه قوة روحية وعقلية نادرة المثال. توفي الشيخ الشاذلي سنة (656هـ/1258م) في طريقه إلى الحج ودفن في حميثراء بصحراء عيذاب. (16)
ويروى أن الطريقة الشاذلية دخلت البلاد السودانية قبل عصر الفونج أي أنها سابقة للقادرية. وأن ذلك قد تم على يد الشريف حمد أبي دنانة صهر الشيخ الجزولي صاحب دلائل الخيرات في القرن التاسع الهجري الموافق الخامس عشر الميلادي، وأن هذا العالم قد استقر في سقادي غرب المحمية الحالية بولاية نهر النيل. (17)
ومن أشهر الذين أسهموا في نشر تعاليم الطريقة الشاذلية بالسودان الشيخ خوجلي بن عبد الرحمن وكان قادرياً في بداية أمره. ويقال أن سبب تحوله من القادرية هو تشددهم وغلوّهم في الخشونة وإظهار الفقر على خلاف الشاذلية الذين كانوا يميلون إلى التسامح وإظهار النعمة. (18)
ومن رموز الشاذلية بالسودان الشيخ حمد بن المجذوب، ثم جاء بعده حفيده محمد المجذوب بن قمر الدين، الذي سافر إلى مكة وأقام في المدينة وأجيز من الشيخ السويدي ثم جاء إلى سواكن عام 1248هـ/1832م، ومنها إلى الدامر حيث استقر ونشر أوراد الشاذلية بعد أن دمجها في أوراد طريقته المجذوبية التي أصبحت رافداً من الروافد الأساسية لنقل تعاليم الشاذلية للسودان. (19)
انتقلت مؤثرات الشاذلية كذلك عن طريق الشيخ أحمد الطيب البشير مؤسس الطرقة السمانية بالسودان، وكذلك كافة الطرق المنبثقة عن المدرسة التي أسسها العالم والصوفي المغربي السيد أحمد بن إدريس وعلى رأسها الطريقة الختمية والإسماعيلية والأحمدية الإدريسية.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 12:58 am



الطريقة السمانية





تُنسب هذه الطريقة للشيخ المغربي محمد عبد الكريم السمان (ت-1189هـ)، الذي جمع بين ثقافة المغرب والحجاز وأخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ مصطفى البكري والنقشبندية عن الشيخ بهانشاه النقشبندي، وذاعت شهرته فقصده كثير من التلاميذ وأخذوا عنه ومن هؤلاء الشيخ أحمد الطيب البشير، الذي جدد عليه طرقاً سبق أن أجيز فيها ثم لازمه وأخذ عنه الطريقة الخلوتية، والقادرية، والنقشبندية، والأنفاسية، والموافقة سلوكاً وتحقيقاً وأجازه الشيخ السمان بجميع طرقه وأمره بالعودة إلى بلاده.
تمكن الشيخ أحمد الطيب بفضل علمه وحكمته من استقطاب العديد من المريدين، وتميزت طريقته بالتنظيم الدقيق والكيان المركزي والمشيخة الموحدة. وقد حرر الشيخ أحمد الطيب التصوّف في السودان من كثير من أوجه الغلو والممارسات الخاطئة، وأولى الجانب الفكري والفلسفي للتصوّف عناية خاصة. ورغم النجاح والانتشار الواسع الذي حققته هذه الطريقة انقسمت بعد وفاة مؤسسها في عام 1824م إلى ثلاثة فروع: تزعم أحدها الشيخ محمد شريف نور الدائم (ت. 29 شوال 1268هـ/ 7 أغسطس 1851م)، واعتمد على صلة الرحم التي تربطه بمؤسس الطريقة في إثبات أحقيته. وأسس الشيخ أحمد البصير فرعاً مستقلاً وأظهر ميله للشيخ القرشي ود الزين، الذي استقل بدوره بالفرع الثالث والأخيران اعتمدا على السند الصوفي المباشر. ومهما كانت أدلة كل طرف من حيث الوراثة أو أحقية السند فإن هذه الانقسامات قد أضعفت الطريقة وأضحت تفتقر إلى الكيان المركزي والقيادة والمشيخة الواحدة التي كانت تتميز بها وأصبحت شبيهة بالطرق التقليدية المتعددة المشيخات والكيانات. (20)







_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 1:15 am



مدرسة السيد أحمد بن إدريس:


ولد السيد أحمد بن إدريس بن محمد بن علي وسط أسرة دينية بقرية ميسور بالقرب من مدينة فاس بالمغرب في سنة 1163هـ/1750م، وهو من ذرية الإمام إدريس بن عبد الله المحض من السادة الأدارسة المقيمين بالمغرب، والذين يلحقون نسبهم بالسيد الحسن بن علي رضي الله عنهما. وبعد أن حفظ القرآن الكريم وقرأ كثيراً من المتون ونال قسطاً وافراً من العلوم انتقل وهو في العشرين من عمره إلى فاس حيث أخذ عن علمائها في كافة علوم الظاهر وزاوج بينها وبين التصوّف.
وتحدثنا المصادر عن نشاطه الصوفي في المغرب، والمناظرة التي جرت بينه وبين علماء المغرب في فاس، وكيف أنه قرر الرحيل إلى المشرق حيث وصل ميناء الإسكندرية، ثم قام بزيارة إلى صعيد مصر حيث اختار قرية الزينية مقراً ٌقامته ومركزاً لنشاطه، وقد زار السيد أحمد بن إدريس الصعيد مرة أخرى عقب انتقاله للإقامة بمكة التي وصلها في أواخر سنة 1213هـ/1799م، حيث باشر نشاطه، ووفد إليه التلاميذ وأخذوا عنه وساعدوا في نشر تعاليمه. وقد واجه معارضة من علماء مكة عندما جاهر بآرائه الجريئة في الرأي والتقليد مما دفعه للهجرة إلى اليمن حيث استقر بقرية صبيا في منطقة عسير في سنة 1245هـ/1830م وباشر نشاطه وتوافد عليه الناس من أنحاء العالم الإسلامي.
توفي السيد أحمد بن إدريس ودفن بصبيا في الحادي والعشرين من رجب سنة 1253هـ الموافق 21 أكتوبر 1837م.
وكما ذكرنا فإنه كان قد أقام بمكة فترة أربعة عشر عاماً، قبل انتقاله إلى اليمن وأسس خلالها مدرسة للعلم والتصوّف استقطبت أعداداً مقدرة من التلاميذ من سائر أنحاء العالم الإسلامي، ومن الذين أسهموا في وصول تعاليمه للسودان ونشرها به السيد محمد عثمان الميرغني، والسيد إبراهيم الرشيد، والسيد محمد المجذوب، والسيد عبد الله أبو المعالي، والسيد مكي عبد العزيز وغيرهم. (21)
لم يؤسس السيد أحمد بن إدريس طريقة صوفية بالمعنى المتعارف عليه للطريقة، وإنما أسس مدرسة تميزت بالإيجابية والاهتمام بالدعوة والفكر، ولم يكن همها مقصوراً على تعليم الأوراد والأذكار والحث على الخلوات والاعتكاف والبعد عن الناس والانقطاع عنهم. إذ كان السيد ابن إدريس يحث أتباعه على التقوى، التي يراها لب الدين وروحه وسبب الرحمة، ويحضهم على الموازنة بين الدنيا والآخرة. وقد أولى السيد ابن إدريس أمر الدعوة عناية خاصة، فنجده يشجع كبار تلاميذه لنشر تعاليمه في المناطق التي تقطنها القبائل والجماعات الوثنية وغير المسلمة، كبعض مناطق شرق أفريقيا وغربها، لاعتقاده بأن الدور الذي سيقومون به في نشر الإسلام بينها سيكون عظيم النفع وكبير الفائدة.
لم يشر السيد أحمد بن إدريس قبل وفاته إلى مسألة خلافته، أو زعامة المدرسة الإدريسية من بعده فواجه أتباعه موقفاً شبيهاً بذلك الذي واجه الصحابة عقب وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأدى ذلك إلى خلاف وانشقاق بين الأتباع والمريدين وانتهى بتأسيس كبار التلاميذ لطرقهم الخاصة المستقلة، فجاءت السنوسية في شمال أفريقيا. والختمية والمدنية التي أسسها السيد حسن ظافر المدني، بينما أسس أبناء السيد ابن إدريس أنفسهم الطريقة الأحمدية الإدريسية، وأنشأت أسرة السيد إبراهيم الرشيد الطريقة الرشيدية. (22)



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 1:23 am


الطريقة الختمية:


هي الطريقة التي أسسها السيد محمد عثمان الميرغني الشهير بالختم عقب وفاة أستاذه السيد ابن إدريس وكان يعتبر من أقرب تلاميذه إليه.
ولد السيد محمد عثمان الميرغني بالطائف في قرية السلامة في سنة (1208هـ/1793م) في أسرة عريقة اشتهرت بالعلم والصلاح. فجده لأبيه هو السيد عبد الله المحجوب (ت. 3-1792م) من كبار الصوفية ومؤسس الطريقة الميرغنية.
أخذ السيد محمد عثمان الميرغني الطريقة النقشبندية، والجنيدية، والقادرية، والشاذلية، عن مشايخ عديدين إضافة إلى طريقة جده الميرغنية، قبل أن ينتهي به الأمر إلى الأخذ عن السيد أحمد بن إدريس صاحب القدح المعلّى في تربيته الصوفية ودفعه في مجال الدعوة. وقام السيد محمد عثمان الميرغني موفداً من شيخه ابن إدريس برحلات دعوية إلى السودان، وصعيد مصر، والحبشة، وأرتريا، وكان له من العمر ستة وعشرون عاماً. ورغم أن العديد من المصادر تشير إلى أن زيارة السيد محمد عثمان الميرغني الأولى للسودان قد تمت بتوجيه من شيخه ابن إدريس إلا أن الرسائل المتبادلة بينهما تثبت أن المبادرة قد جاءت من السيد الميرغني(23).
وصل السيد محمد عثمان الميرغني إلى السودان قبيل الغزو التركي المصري في وقت كانت فيه دولة الفونج تعاني الحروب وعدم الاستقرار الإداري والسياسي.
وقد نجح السيد الميرغني في استقطاب العديد من الأتباع في مناطق الكنوز والسكوت والمحس والدناقلة. ومن أبرز أتباعه بمنطقة دنقلا الشيخ صالح سوار الذهب، الذي صحبه في رحلته من الدبة إلى كردفان. ومن الذين استمالهم بالدبة الشيخ صالح بن عبد الرحمن بن محمد بن حاج الدويحي والد السيد إبراهيم الرشيد، وقد قدم من قريته دويم ود حاج لمقابلة السيد الميرغني.(24)
سافر السيد محمد عثمان الميرغني من الدبة إلى بارا في قافلة كبيرة يقودها تلميذ الميرغني الخليفة محمد صالح شادول، وأقام بكردفان التي وصلها في شوال 1231هـ الموافق سبتمبر 1816م مدة ثلاث سنوات، قام خلالها بزيارة سنار حاضرة الفونج. وشهدت فترة إقامته ببارا زواجه من السيدة رقية بنت جلاب، التي أنجبت ابنه محمد الحسن الميرغني الشهير بالحسن أبو جلابية، كما أجاز الميرغني عدداً من الأتباع من أشهرهم السيد إسماعيل الولي (1792-1863م)، وقد أُعجب الميرغني بعلمه فعينه مرشداً غير أنه قد أسس في فترة لاحقة طريقة مستقلة عُرفت بالإسماعيلية.(25)
شملت زيارات السيد محمد عثمان الميرغني الدعوية مناطق الجعليين حيث مكث بشندي، والمتمة، واستقطب العديد من الأتباع وشيَّد بعض المساجد.
وتذكر المصادر أن السيد محمد عثمان الميرغني قد رجع إلى الحجاز ثم انضم لأستاذه ابن إدريس باليمن، وبقى معه حتى وفاته في عام 1837م. وعقب الصراع الذي نشب حول الخلافة أسس كبار تلاميذ ابن إدريس طرقاً خاصة بهم، فأسس الميرغني الختمية وأقام لها فروعاً في أقاليم مختلفة من الحجاز، واليمن، وشمال وشرق أفريقيا. وأرسل ابنه الكبير محمد سر الختم إلى حضرموت باليمن، والحسن إلى سواكن بشرق السودان، حيث استمال إليه البني عامر، والحلنقة، والحباب، الذين تأثروا قبل ذلك بوالده. كما سافر السيد الحسن إلى سنار، وكردفان، وشمال السودان، وحقق نجاحاً كبيراً وسط الشايقية والبديرية والدناقلة.
توفي السيد محمد عثمان الميرغني في سنة (1268هـ/1852م) وقام ابنه السيد محمد الحسن بمواصلة جهوده في نشر الطريقة بالسودان وحقق نجاحاً واسعاً، وأصبح محبوباً لدى معظم شيوخ وأتباع الطرق الصوفية مما أهّله للإسهام في تحقيق قدراً من التقارب بينها. ولم يغادر السيد الحسن السودان منذ أن عيّنه والده ممثلاً له في السودان وحتى وفاته في سنة (1286هـ/1869م)، حين دُفن بكسلا وخلفه ابنه السيد محمد عثمان الميرغني (1819-1886م). ويُطلق عليه الصغير والأقرب تمييزاً له عن جده. وعقب وفاة السيد محمد عثمان الأقرب ودفنه بمصر في سنة 1886م. خلفه ابنه السيد علي الميرغني الذي ولد بمساوي بمنطقة الشايقية في شمال السودان في عام 1297هـ/1880م وكان حتى وفاته ودفنه بمسجده بمدينة الخرطوم بحري في اليوم الرابع والعشرين من ذي القعدة (1387هـ/1968م) من أبرز الزعماء الدينيين والسياسيين في السودان. (26)







_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 1:29 am





الطريقة الإسماعيلية:


تُنسب هذه الطريقة إلى الشيخ إسماعيل الولي وهو بديري دهمشي هاجرت أسرته من منطقة دنقلا إلى كردفان. وقد ولد الشيخ إسماعيل بالأبيض في سنة (1207هـ/1792م) وبها نشأ وحفظ القرآن واشتغل بالتدريس وبها التقى بالسيد محمد عثمان الميرغني وأخذ عنه تعاليم المدرسة الإدريسية والطريقة الختمية. وفي عام 1241هـ/1826م أي بعد تسع سنوات من أخذه عن السيد الميرغني أسس الشيخ الولي طريقة مستقلة عُرفت بالإسماعيلية، ومع ذلك ظل على وفائه لأستاذه الميرغني وانتشرت طريقته بين البديرية، وسكان الأبيض. وقام هو وتلاميذه بنشاط دعوي واسع لنشر الإسلام في مناطق جبال النوبة. توفي الشيخ الولي بالأبيض وله قُبّة تعد من معالم المدينة وقد خلفه في رئاسة الطريقة ابنه السيد محمد المكي، الذي اشتهر بالتأليف في مسائل الطريقة والسالكين والفيض الإلهي والمدح والأحاديث. وفي عهده انتشرت الطريقة من مناطق كوستي والنيل الأبيض والجزيرة وأمدرمان.(27)




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 1:36 am




الطريقة التجانية:


تُنسب هذه الطريقة إلى السيد أحمد بن محمد بن مختار المشهور بأحمد التجاني وهو من أشهر متصوفة وعلماء القرن التاسع عشر في أفريقيا. ولد بعين ماضي بالمغرب في سنة 1737م. وفي سنة (1186هـ/1772م) توجه لأداء فريضة الحج، وفي المدينة أخذ الطريقة السمانية الخلوتية عن الشيخ محمد عبد الكريم السمان كما أخذ أثناء وجوده بمصر الطريقة الخلوتية عن الشيخ محمود الكردي.
دخلت الطريقة التجانية السودان عن طريق غرب أفريقيا على يد عالم من الهوسا هو عمر جانبو الذي أخذ الطريق عن الشيخ محمد الصغير بن علي أحد تلاميذ الشيخ التجاني. وقام بنشر تعاليم الطريقة بدارفور وكردفان. وتذكر المصادر أن هذا الشيخ قد عاش بالفاشر في ضيافة السلطان علي دينار وذلك عقب نهاية الدولة المهدية في عام 1880م، ويرى أن علاقته قد ساءت مع السلطان علي دينار مما اضطره إلى الهروب إلى الأبيض في عام 1908 ومنها إلى أمدرمان ثم الحجاز حيث توفي ودفن بمكة.(28)
غير أن الفضل في نشر تعاليم الطريقة التجانية بشمال السودان يرجع إلى عالم وصوفي آخر هو الشيخ محمد بن المختار بن عبد الرحمن الشنقيطي المشهور بأبي العالية، الذي ولد بموريتانيا في حوالي عام 1820م. وقد كان الشيخ محمد بن المختار عالماً وتاجراً في آن معاً وعاش لبعض الوقت في سواكن، ثم ذهب إلى بربر حيث توفي في سنة 1882م.
وقد أدخل كثيراً من السودانيين في الطريقة التجانية منهم حسين سلطان دارفور والشيخ محمد البدوي (شيخ الإسلام) والشيخ محمد خير أحد معلمي الإمام المهدي، والشيخ أبو القاسم أحمد هاشم والشيخ مدثر إبراهيم الحجاز (1855-1937).
ورغم أن الطريقة التجانية كانت تمنع أتباعها من ترديد أوراد وتعاليم الطرق الأخرى فقد قامت صلات حميمة بين أتباع هذه الطريقة وبعض أتباع الطريقة السمانية. (29)




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 1:45 am








الطريقة الرشيدية:

تُنسب هذه الطريقة إلى الشيخ إبراهيم الرشيد الدويحي، الذي ورد ذكره عن حديثنا عن مدرسة السيد أحمد بن إدريس، والسيد محمد عثمان الميرغني. ورغم أن هذه الطريقة قد أسست ككيان مستقل عقب وفاة الشيخ الرشيد في شعبان (1291هـ/1874م) إلا أن الشيخ الرشيد قد ظل طوال حياته وفياً لشيخه السيد أحمد بن إدريس، واستقطب العديد من الأتباع الذين دانوا بالولاء عقب وفاة السيد أحمد بن إدريس بالولاء لشيخهم إبراهيم الرشيد. ومن أشهر هؤلاء التلاميذ الشيخ محمد الدندراوي الذي أسس فيما بعد طريقة مستقلة عُرفت بالدندراوية، والحاج عبد الله عبد الحفيظ الدفاري الذي يرجع إليه الفضل في نشر تعاليم السيد أحمد بن إدريس في بعض مناطق شمال السودان وفي منطقة الكوة بالنيل الأبيض. وقد ولد الحاج عبد الله الدفاري في حسينارتي في (1225هـ/1810م) ويروى أنه قابل الإمام محمد أحمد المهدي في منطقة الكوة قبل إعلان المهدية في عام 1881م وأعطاه بعض أوراد وصلوات السيد أحمد بن إدريس.
ومن الأتباع الذين أخذوا عن السيد إبراهيم الرشيد، السيد الشريف محمد الأمين الهندي والد الشريف يوسف الهندي مؤسس الطريقة الهندية في السودان.(30)
وعقب وفاة السيد إبراهيم الرشيد ودفنه بمكة في 7 شعبان 1291هـ/20 أغسطس 1874م انتقلت زعامة الطريقة إلى ابن أخيه الشيخ بن محمد صالح مؤسس الطريقة الصالحية بمكة، والتي انتشرت تعاليمها بأنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، منها الصومال ومنطقة القرن الأفريقي. ومن أتباع هذه الطريقة المجاهد الصومالي محمد عبد الله حسن الذي قاد حركة جهادية ضد الاستعمار والاحتلال البريطاني والإيطالي والفرنسي كما حارب البرتغاليين


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 2:33 am





الطريقة الأحمدية الإدريسية:


ارتبط دخول الطرقة الإدريسية للسودان بالسيدين عبد المتعال بن السيد أحمد بن إدريس وابنه محمد الشريف اللذان وصلا إلى منطقة دنقلا عن طريق مصر في مطلع عام (1295هـ/1878م) وكما بينّا في صدر هذه الورقة فإن معرفة أهل السودان بالسيد أحمد بن إدريس وتعاليمه قد سبقت هذا التأريخ بكثير. والسيد عبد المتعال هو الابن الثاني للسيد أحمد بن إدريس وقد ولد بصبيا في سنة (1246/1831م) وحفظ القرآن ودرس المتون بمسجد والده بصبيا، وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره سافر إلى مكة بطلب من تلميذ والده محمد بن علي السنوسي، وتلقى مزيداً من العلم ثم سافر إلى برقة بصحبة السنوسي، وظل ملازماً له حتى وفاته بالجغبوب في 9 صفر 1276هـ الموافق 27 أغسطس 1859.
استمرت جهود الأدارسة في نشر تعاليم المدرسة الإدريسية من مقر الطريقة ببيوض، ودنقلا، وأرقو، وبعد وفاة السيد عبد العال واصل ابنه محمد الشريف نشاطه وزار صعيد مصر عدة مرات وأسس عدداً من المساجد بدنقلا وأم درمان والخرطوم إضافة إلى تكية بوادي حلفا.
تواصلت عقب وفاة السيد محمد الشريف على يد السيد ميرغني بن محمد عبد العال الذي تنقل بين دنقلا وأم درمان وصعيد مصر وعسير وعقب وفاته في عام 1961 آلت زعامة الطريقة إلى السيد الحسن الإدريسي واستمرت جهود الأسرة عقب وفاته بالموردة بأم درمان حتى يومنا هذا. (31)




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 2:39 am




الأدوار السياسية والاجتماعية للطرق الصوفية في السودان



يتضح مما ورد في ثنايا هذه الورقة أن شيوخ وزعماء الطرق الصوفية في السودان تمتعوا بمنزلة دينية أثمرت مكانة اجتماعية متميزة اقترنت في العديد من جوانبها بالسياسة ورجالاتها بدء من عصر السلطنات الإسلامية وحتى وقتنا الراهن.
بيّن البروفيسور يوسف فضل حسن في مقدمة تحقيقه للكتاب الطبقات الأدوار المتعددة التي اضطلع بها شيوخ الطرق الصوفية في السودان وسعيهم ومجاهداتهم في نشر وتعميق العقيدة الإسلامية بطريقة مبسطة من خلال إلزامهم لمريديهم وأتباعهم بمنهج تعبدي وخلقي معيّن. وكانت درجة نجاح الشيوخ في هذا المسعى تعتمد على ما يتمتعون به من مكانة وسلطان روحي وعلم وخلق وورع وزهد وكرامات وبركة. وساد اعتقاد وسط جمهرة المريدين والأتباع أن مخالفة الشيخ أو الولي تعود عليهم وعلى أطفالهم باللعنة والضرر وأن الشيخ قادر حياً وميتاً على أن ينقذ ويغيث ويشفع لمن يتوسل به. (32)
قام شيوخ الطرق بوصفهم فقهاء ومتصوّفة بالعديد من الأدوار والوظائف في مجتمعاتهم ومن أمثلة: ذلك دور المرشد، والمعلم، والإمام، والمأذون، والطبيب، والوسيط المتشفع في فض النزاعات والصراعات والحروب ونصرة المستضعفين لدى الحكام والسلاطين. كما كان الناس يستشيرونهم ويستفتونهم في أمورهم وشئونهم الحياتية المختلفة ويلجأون إليهم لإطعامهم عند الحاجة.
لعل ارتباط شيوخ وزعماء الطرق الصوفية بالسياسة قد اتخذ أشكالاً وصوراً متباينة خلال فترات الحكم المختلفة التي شهدها السودان بدء بفترة سلطنة الفونج الإسلامية (1504-1821م) والتي، كما يصفها البروفيسور مدثر عبد الرحيم، كانت بمثابة "العصر الذهبي" بالنسبة للطرق الصوفية ومشايخها في السودان نظراً لما كان لها ولهم من منزلة علمية ودينية ومكانة اجتماعية ونفوذ سياسي. (33)
ويذخر كتاب الطبقات بأمثلة الشيوخ والزعماء الدينيين الذين جمعوا بين المكانة الدينية السامية والثراء والنفوذ السياسي، ومن هؤلاء الشيخ حسن ود حسونة وقد اشتهرت به قرية ود حسونة التي تقع على بُعد 27 ميل غرب أبو دليق، وصارت قبلة للبدو من أهل البطانة الذين تقاطروا عليها طالبين العلاج والبركة. وقد قام الشيخ ود حسونة بحفر الحفائر لحفظ الماء واهتم بتربية الماشية فكثر ماله وزاد سلطانه حتى صار كالحاكم في تلك المنطقة.
ويروى أن السلطان بادي ولد رباط (1645-1680) وكان عهده من أزهى عهود سلطنة الفونج، دعا الشيخ حسن ود حسونة ليعالج أخاه ناصر من مرض نفسي ألمَّ به، وقد غادر الشيخ ود حسونة قريته قاصداً سنار في حاشية كبيرة ضمت ثلاثة وأربعين من حملة البنادق، وأعداداً كبيرة من الفقراء والمظاليم وأصحاب الحاجات. وبعد أن قام الشيخ ود حسونة بمعالجة شقيق السلطان مكث في سنار ثلاثة أيام قضى خلالها سلطان الفونج جميع ما طلبه منه. (34)
ويذكر البروفيسور يوسف فضل حسن أن السادة المجاذيب قد استخدموا نفوذهم الديني في بسط نفوذهم السياسي على منطقة الدامر، وما جاورها حتى نافسوا السعداب ملوك الجعليين في شندي، وملوك العبدلاب شركاء الفونج في السلطنة ومارسوا أدواراً شبيهة بدور الحكّام. (35)
ومن شيوخ الطرق الذين نالوا منزلة سامية لدى السلاطين والحكّام خلال فترة سلطنة الفونج، الشيخ إدريس ود الأرباب وقد منحه السلطان بادي بن رباط الشفاعة في كل شيء. ويذكر صاحب الطبقات أن الشيخ إدريس قد دخل سنار إحدى وسبعين مرة متشفعاً وقاضياً لحوائج الناس. (36) ويشير المصدر نفسه إلى مكانة شيخ آخر عند العامة والحكّام هو الشيخ خوجلي بن عبد الرحمن الشهير بأبي الجاز، وكيف أنه قد درج على عدم النهوض من مجلسه لمصافحة الحكّام والسلاطين أو الذهاب إليهم متوسلاً في أمر من الأمور ورغم هذا كانت شفاعته مقبولة إذ يكفي أن يرسل (طينة) مع المتظلم فتقضي حوائجه وترفع عنه المظلمة. (37)
وبمجيء فترة الحكم التركي المصري للسودان (1821-1885م) اختلفت أحوال الطرق الصوفية وسائر المحكومين، إذ شهدت تلك الفترة ظهور إدارة سياسية بسطت نفوذها على كل أجزاء القطر وتبلور السودان بحدوده السياسية الحالية. فقد أحدث الغزو التركي المصري تغييراً وتحولاً اجتماعياً وسياسياً كبيراً في المجتمع السوداني. (38)
وكانت الطريقة الصوفية تمثل القوة الدافعة للجماعات ضد المستعمرين الغزاة، فنجد أتباع الطريقة المجذوبية الشاذلية المتأثرة بالمدرسة الإدريسية، تتخذ موقفاً معادياً للحكم التركي المصري. وينطبق نفس هذا القول على العديد من الطرق الأخرى مثل القادرية بفروعها المختلفة والسمانية التي تربى في كنفها الإمام الثائر محمد أحمد المهدي.
ورغم أن السيد الحسن الميرغني قد سعى بدبلوماسية وحكمة لتجنب الانغماس في السياسة، وسعى لتحقيق التقارب بين أتباع ومشايخ الطرق الصوفية في السودان، إلا أن موقف السيد محمد أحمد المهدي من الطرق الصوفية كان في نظر الكثيرين سبباً لمعارضة أسرة الميرغني وأتباع الطريقة الختمية للمهدية. ولعلنا نعلم أن أساس تعاليم السيد المهدي كان إعادة الدين إلى ما كان عليه من نقاء وصفاء في أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعهد الخلفاء الراشدين، وأن يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً وظلماً، وكان مذهبه كما أكد من منشوراته المختلفة الاعتماد على الكتاب والسنة. وكان السيد المهدي يرى أن إمامته أو مهديته صمدية ولا تتكرر، ولا يأتي بعده إلا الدجال والنبي عيسى، وأن إمامته تجمع بين إمام الشيعة المعصوم وشيخ الصوفية الملهم لذلك فإنه فوق كل أصحاب الطرق والمذاهب. لذا قام السيد المهدي بإصدار منشور في أواسط سنة 1301هـ/ أوائل عام 1884م أبطل فيه العمل بالمذاهب الأربعة. وكان يرى أن كل ما كُتب من إجماع وقياس وتفاسير تناول مسائل فرعية لا قيمة لها من حيث الأركان الأساسية للعقيدة الإسلامية. (39)
وقام السيد المهدي كذلك بإبطال الطرق الصوفية بالمنشور الذي أصدره في أواسط سنة 1301هـ وأوائل سنة 1884م. وقد هدف السيد المهدي من إلغائه للعمل بالمذاهب وإبطاله للطرق الصوفية، إلى وقف الخلاف بين المسلمين، وقد أشار إلى ذلك بقوله: "تعددت الطرق واختلفت حتى ظن أن كل شيخ يقوم بتأسيس دين جديد وأن غيره من زعماء الطرق خارج عن الدين وحتى ضل القوم ضلالاً مبيناً وأصبحوا يوجهون أنظارهم لمشايخهم بدلاً من ينبوع الدين والعرفان الأصيل القرآن الكريم والسنة المطهرة".(40)
ومما يذكر أن السيد المهدي كان قد مهّد في بعض منشوراته السابقة إلى مسألة إلغاء العمل بالمذاهب وإبطال الطرق الصوفية، كما أشار إلى أن المهدية قد استندت إلى أسس الطرق الصوفية وعددها ستة وأضافت إليها أسسها الذاتية وعددها ستة أيضاً، وصارت المهدية بذلك تقوم على أثنى عشر أساساً، فأصبحت أعلى وأسمى من الطرق وأوسع منها وكان إلغاء الطرق تمشياً مع هذه الفكرة. (41)
ولعل ما ورد ذكره يعزز الرأي الداعي بالنظر إلى موقف المهدية من الطرق الصوفية من خلال تقييم موقف الطريق المعينة من المهدية، بمعنى أن الحظر والإبطال لم يكن مطلقاً، وإنما انحصر في الطرق التي اتخذت موقفاً معادياً للمهدية وعلى رأسها الختمية التي عُرفت بتعاطفها مع الحكم التركي المصري، الذي سعى لاستمالة قيادتها ليكسب تأييد الأتباع كما عرفت الطريقة أيضاً وبخاصة في عهد السيد محمد عثمان الأقرب بمعاداتها للمهدية ليس لعدم إيمانها بفكرة المهدية، بل لعدم اعترافها بمهدية الإمام محمد أحمد المهدي.
وفي أعقاب دحر الجيوش الغازية لقوات المهدية ومقتل الخليفة عبد الله في أم دبيكرات في 1899م اتبعت حكومة العهد الثنائي تجاه الطرق الصوفية والمتصوفة سياسة يشوبها التشكك وعدم الثقة. وتعرّض بعض زعماء هذه الطرق للاستجواب والسجن. ففي عام 1905م اتهمت السلطات البريطانية الشريف يوسف الهندي بالعمل على مقاومة الحكومة، فاعتقلته في حلة الربوة جنوب بركات وأودع السجن لمدة تزيد عن ستة أشهر ثم أفرجت عنه وحددت إقامته بالخرطوم، حيث أقام بمنطقة بري اللاماب التي ظل بها إلى أن توفي. (42)
وفي تلك الفترة أيضاً صدر منشور من السكرتير الإداري للحكومة الاستعمارية دعا فيه كل حكام المديريات إلى مراقبة ومتابعة نشاط الطرق الصوفية بدقة وكتابة تقارير عنها. غير أن قيام الحرب العالمية الأولى في عام 1914م أدى إلى تغيير هذه السياسة بسبب تخوّف الإنجليز من أن قيام يؤدي إلى وقوفهم مع تركيا في جانب الألمان نتيجة للدعاية الإسلامية التي كانت تتبعها تركيا باعتبار أن الحرب دينية بين المسلمين وغير المسلمين.
وللرد على تلك الدعاية طلب الإنجليز من الزعماء الدينيين وشيوخ الطرق استخدام نفوذهم لإقناع أتباعهم بأن الحرب ليست دينية وأن الإنجليز يعملون لمصلحة الإسلام. وسعت الحكومة لاستمالة الطريقة الختمية ومنحت زعيمها السيد علي الميرغني العديد من الأوسمة والألقاب التقديرية. فضلاً عن بعض الأراضي والمشاريع الزراعية.. غير أن الإدارة البريطانية في السودان قد خشيت من تعاظم نفوذ السيد علي الميرغني، فانتهجت سياسته لحفظ التوازن بين الزعماء، فقرّبت كذلك الزعيم الديني والسياسي السيد عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار، ومنحته مشاريع وأراضي في الجزيرة أبا وأنحاء أخرى من منطقة النيل الأبيض. وانتهجت الحكومة أسلوباً مماثلاً مع زعيم الطائفة الهندية الشريف الهندي.
اتصف هؤلاء الزعماء الدينيين بالحصافة والحذر فلم يستقلوا بالسياسة مباشرة بل اكتفوا بتوجيه الأمور عبر المحبين والمريدين والأتباع. غير أن السياسة التي انتهجتها الإدارة البريطانية تجاه هؤلاء الزعماء الدينيين قد بذرت بذور الفتنة والشقاق بينهم تحقيقاً للمبدأ الذي وظفته الإدارة الاستعمارية (فرِّق تسُد). فقد أدت هذه السياسة إلى تبدل مواقف هؤلاء الزعماء تجاه الحكم الأجنبي وسعوا من خلال رعايتهم للمؤسسات والتنظيمات والأحزاب السياسية التي أفرزتها تنظيماتهم الدينية وأعني الختمية والأنصار وأتباع الطريقة الهندية، إلى بلوغ غايات اتسمت بالتناقض. فنجد الختمية بقيادة زعيمها الروحي السيد علي الميرغني قد بدّلت موقفها المؤيد والمتعاطف مع الإنجليز في فاتحة عهدهم بالسودان واتخذوا موقفاً متعاطفاً في معظم الفترات مع مصر، وعلى نقيض ذلك كان موقف الأنصار وزعيمهم السيد عبد الرحمن المهدي الذي اتسم في معظم الأوقات بالاتساق مع السياسة البريطانية التي سعت لأن يكون السودان للسودانيين بعيداً عن التاج والهيمنة المصرية، وهو ما راق للأنصار وزعيمهم السيد عبد الرحمن المهدي فتبنوا شعار السودان للسودانيين، وأثمر كل هذا الخلاف أحزاباً اتحادية، نالت في معظم الأحيان مباركة ومساندة زعيم الختمية السيد علي الميرغني، وأخرى استقلالية حظيت بتأييد ودعم السيد عبد الرحمن المهدي. (43)
فكلما كان للطرق الصوفية بجانب دورها السياسي دور اجتماعي مؤثر. فقد شكّلت عبر الفترات التأريخية الممتدة منذ عهد سلطنة الفونج الإسلامية، وحتى وقتنا الراهن آلية من آليات التماسك والتكافل الاجتماعي، ونجحت بتعاليمها المستندة إلى الكتاب والسنة النبوية وبمناهجها التربوية والسلوكية وشيوخها الذين مثلوا الغدوة والأنموذج للمريدين والأتباع في أن تبدل الو لاءات والانتماءات القبلية والعرقية والجهوية بأخوة الطريق ورابطته. (44)
وتبيّن المصادر الدور العمراني والحضري لشيوخ حسن ود حسونة قد أنشأ قرية عُرفت باسمه استقطبت أعداد كبيرة من بدو البطانة وكيف أنه قد حفر الحفائر لحفظ الماء واهتم بتربية الماشية وأسهم بذلك في تغيير نمط وأساليب حياة أهل المنطقة وأسهم في استقرارهم وتحضرهم. وهذا إسهام يناظر ما قام به الشيخ إبراهيم الكباشي الذي أزال غابة كثيفة واستصلح أراضيها وأسس قرية الكباشي بمنطقة الجيلي شمال مدينة الخرطوم بحري لتكون مقراً للطريقة، وقد تقاطر نحو مركزه بدو الكبابيش وأسهم في استقرارهم وتحضرهم. (45) ولا ريب في أن المجال لا يسع لحصر وإحصاء شامل لقرى ومدن أسسها مشايخ وزعماء طرق وحسبنا أن نشير إلى دويم ود حاج بمنطقة مروي والدامر، وحلة الشيخ خوجلي، وأبو حراز وكدباس، ومدني السني، وطابت، والكريدة، وحي السيد المكي والختمية. (46)
اعتمدت الطرق الصوفية في القيام برسالتها الدينية والتعليمية والاجتماعية والسياسية على عدد من المؤسسات من أهمها المساجد والمسايد والخلاوي والزوايا والتكايا والأضرحة والقباب والمزارات والبيانات.
وقد درج شيوخ الطرق على دعم وإعانة الفقراء والمساكين وإطعام المحتاجين والمسافرين والتجار والحجاج وعابري السبيل فضلاً عن المريدين والحيران والأتباع. (47)
وقد سعى العديد من شيوخ الطرق الصوفية لتنقية الدين من الشوائب ومحاربة العادات الضارة. وحسبنا أن نشير هنا إلى الشيخ إدريس ود الأرباب الذي حرّم تعاطي التمباك والتبغ. كما أن الشيخ حمد ود أم مريوم نهى عن خفاض البنات ونادى بالتمسك بالسنة النبوية. وينبغي أن نذكر أيضاً السيد أحمد بن إدريس الذي حارب الكثير من البدع ونادى بالتمسك بالكتاب والسنة ونهى عن تعاطي التمباك والتبغ وحذّر من اتخاذ العلم تجارة. (48)
الخاتمة:
لعله من ناقلة القول استحالة الإحاطة الشاملة بتأريخ الطرق الصوفية كافة في مثل هذا الحيز المحدود والذي سعينا لتوظيفه في إبراز ملامح بعض الطرق لنقف خلال ذلك على آثارها المتعددة في الحياة السودانية بوجوهها السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية. ورغم اختلاف الآراء حول هذه الطرق فقد كان عليها المعول الأكبر في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم الناس شئون دينهم ودنياهم ونشر وتثبيت العقيدة وتهذيب السلوك وترسيخ القيم الإسلامية.




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~   الإثنين مارس 14, 2011 2:55 am


الهوامش:



1)حسن محمد الفاتح قريب الله، التصوّف في السودان إلى نهاية عصر الفونج ط1، كلية الدراسات العليا- جامعة الخرطوم، ص8.
2)عثمان سيد أحمد، الدين والسياسة، نشأة وتطوّر الختمية والأنصار.
3)يوسف فضل حسن، الهجرات البشرية وأثرها في سودان وادي النيل، ضمن معالم تاريخ الإسلام في السودان". مؤتمر الإسلام في السودان، جماعة الفكر والثقافة الإسلامية- الخرطوم، دار الفكر للطباعة والنشر، 1987، أنظر أيضاً مقدمة بروفيسور يوسف فضل لكتاب الطبقات لمحمد نور بن ضيف الله، ط.3. الخرطوم- دار جامعة الخرطوم للنشر 1985، ص(8-14). ومقدمته لموسوعة أهل الذكر بالسودان، مج1،ط1، المجلس القومي للذكر والذاكرين- الخرطوم 2004م، ص(8-17).
4)محمد إبراهيم أبو سليم، "دور العلماء في نشر الإسلام في السودان"، مؤتمر الإسلام في السودان، قاعة الصداقة- الخرطوم، نوفمبر 1982، أعد المقالات للنشر مدثر عبد الرحيم والطيب زين العابدين ط1، دار الأصالة- الخرطوم 1987، ص36.
5)حسن مكي محمد أحمد، الثقافة السنارية المغزى والمضمون بمناسبة مرور خمسمائة عام هجري على قيام سلطنة سنار الإسلامية، جامعة أفريقيا العالمية- مركز البحوث، إصدار رقم (15)، ص1.
6)إدريس سالم الحسن، الدين في المجتمع السوداني: نميري الطرق الصوفية (1972-1980) ط1، القاهرة، مركز الدراسات السودانية 2000م، ص(31-32).
7)كتاب الطبقات، تأليف محمد النور بن ضيف الله، تحقيق، بروفيسور. يوسف فضل حسن، ط3، الخرطوم، دار جامعة الخرطوم للنشر، 1985، ص8، 252.
Coolالمرجع السابق.
9)يوسف فضل حسن وعبد الحميد محمد أحمد (محرران)، موسوعة أهل الذكر بالسودان: تحرير ب. يوسف فضل حسن وعبد الحميد محمد أحمد، مج1، المجلس القومي للذكر والذاكرين، الخرطوم 2004، ص(334-342).
10)كتاب الطبقات، مرجع سابق ص(49-70).
11)المرجع السابق ص(133-148).
12)موسوعة أهل الذكر بالسودان، مرجع سابق، ص(371-378)، أنظر أيضاً Ali Salih Karrar, Sufi Brotherhoods in the Sudan, London, 1992, p.(30-35).
13)موسوعة أهل الذكر بالسودان، ص376، Karrar, Sufi Brotherhoods pp.(32-33).
14)موسوعة أهل الذكر بالسودان، ص(339-355).
15)المرجع السابق، Karrar, Sufi Brotherhoods, p.(80-82).
16)موسوعة أهل الذكر بالسودان ص(289-300)، د. يحي محمد إبراهيم. مدرسة أحمد بن إدريس وأثرها في السودان، بيروت، دار الجيل، ط1، 1993، ص(315-319).
17)كتاب الطبقات، مرجع سابق. ص8.
18)المرجع السابق ص(190-203).
19)موسوعة أهل الذكر بالسودان، مرجع سابق، ص(72-74) ويحي محمد إبراهيم- المدرسة الإدريسية ص(324-325).
20)طارق أحمد عثمان، الطريقة السمانية وأثرها الديني والاجتماعي في السودان منذ دخولها في سنة 1766م وإلى سنة 1955، رسالة دكتوراة في الدراسات الأفريقية- جامعة أفريقيا العالمية- الخرطوم 2000م، مواضع متفرقة من الرسالة؛ يحي محمد إبراهيم، المدرسة الإدريسية، مرجع سابق ص(320-324)، Karrar, Sufi Brotherhoods, p.(43-55).
21)موسوعة أهل الذكر بالسودان، مرجع سابق ص(104-105) يحي محمد إبراهيم- المدرسة الإدريسية، مرجع سابق (336-375).
22)موسوعة أهل الذكر بالسودان، مرجع سابق، ص.104، يحي محمد إبراهيم- المدرسة الإدريسية- مرجع سابق ص.354 ، Karrar Sufi Brotherhoods, p.(54-55),
23)موسوعة أهل الذكر بالسودان، ص(144-146)، يحي محمد إبراهيم- المدرسة الإدريسية، ص(336-338)، طارق أحمد عثمان- تأريخ الختمية في السودان، الخرطوم- منشورات دار سافنا والمأمون، 1999، ص(21-23).
24)انظر، , p.(59-64) Karrar Sufi Brotherhoods
25)موسوعة أهل الذكر بالسودان، ص105، يحي محمد إبراهيم- المدرسة الإدريسية، ص(325-326).
26)موسوعة أهل الذكر بالسودان، مرجع سابق، ص(155-159).
27)المرجع السابق ص(105-108)،, p.(60-62) Karrar Sufi Brotherhoods
28)موسوعة أهل الذكر، ص(116-118)، Karrar, Sufi Brotherhoods p.(120-122).
29)موسوعة أهل الذكر، ص(116-118)، انظر أيضاً طارق أحمد عثمان، الطريقة السمانية، رسالة دكتوراة.
30)موسوعة أهل الذكر ص(416-420)، يحي محمد إبراهيم، المدرسة الإدريسية، ص(400-401).
31)يحي محمد إبراهيم، المدرسة الإدريسية، ص(377-383)، علي صالح كرار، السادة الأدارسة، أمدرمان- مجموعة أوراق للتوثيق، مداولات الندوة الأولى لتوثيق وكتابة تأريخ مدينة أم درمان، جامعة أم درمان الأهلية، مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية، أم درمان، 1999، ص(51-71).
32)كتاب الطبقات، تحقيق يوسف فضل حسن، ص(9-11).
33)مدثر عبد الرحيم، الإسلام والسياسة في السودان، الإسلام في السودان، الخرطوم 1987، ص55.
34)كتاب الطبقات، تحقيق يوسف فضل حسن، ص (133-148).
35)يوسف فضل حسن، دخول وانتشار الإسلام في السودان، في ندوة العلماء الأفارقة ومساهمتهم في الحضارة العربية الإسلامية، بغداد 1985، ص(25-42).
36)كتاب الطبقات، تحقيق يوسف فضل حسن، ص60.
37)المرجع السابق، ص190.
38)إدريس سالم الحسن، الدين في المجتمع السوداني، مرجع سابق ص41، Sufi Brotherhoods, p.(68-82). Karrar
39)محمد إبراهيم أبو سليم، الحركة الفكرية في المهدية، الخرطوم 1970، ص3، علي صالح كرار، السنوسية والمهدية- دراسة فكرية للحركتين، مجلة الدراسات السودانية، ع2، مج5، معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية- جامعة الخرطوم- يوليو 1979، ص
40)المرجع السابق.
41)منشورات المهدية، تحقيق محمد إبراهيم أبو سليم، الخرطوم1969، ص61؛ محمد إبراهيم أبو سليم، الحركة الفكرية في المهدية، مرجع سابق، ص3.
42)إدريس سالم الحسن، الدين في المجتمع السوداني- مرجع سابق- ص(76-77) طارق أحمد عثمان، الطريقة السمانية، رسالة دكتوراة، مرجع سابق، ص(226-228).
43)انظر موسوعة أهل الذكر بالسودان، مرجع سابق، ص(155-159). محمد سعيد القدال، تأريخ السودان الحديث (1820-1955)، الخرطوم 2002م ص(482-493).
44)Karrar, Sufi Brotherhoods. (144-134)
45)المرجع السابق ص32، موسوعة أهل الذكر ص.374.
46)Karrar, Sufi Brotherhoods. (34-37-38-44-66-103) . طارق أحمد عثمان، الطريقة السمانية، رسالة دكتوراة، مرجع سابق ص(339-341).
47)Karrar, Sufi Brotherhoods. (137-144)
48)علي صالح كرار، السادة الأدارسة- مرجع سابق، ص(51-71).


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 

~الطرق الصوفية في السودان: منظور تأريخي~

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» [ من حكم الصوفية رضى الله عنهم ]
» العلاقة بين شمال وجنوب السودان
» أحواض السودان الأخدوديه الرسوبية
» اشكال تواجد الذهب في السودان
» الشهادات المعادلة للثانوية العامة من السودان

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: التصوف الاسلامي-