شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 6:50 am




ديوان الشاعر الصوفي ودنفيسة




جمع وتحقيق وشرح
عبد الله الشيخ محمد البشير

شعبة الفلوكلور




معهد الدراسات الإفريقية والأسيوية




الشاعر حياته وفنه:
أرى من المفيد قبل أن أخوض في تفاصيل حياة الشاعر وفنه أن أعطي خلفية تاريخية لصلتي به فقد عرفته ـ ولم أره ـ منذ عهود الصبا الباكر ,لأن أجدادي من جهة والدتي كانوا قادرية على طريقة الشيخ إبراهيم الكباشي وقد أدخل هذه الطريقة منهم إلى منطقتنا في جزيرة أم درق بمركز مروى في المديرية الشمالية. الشيخ عبيد بن محمد صالح الناصرابي. وكنت في صباي أختلف إلى حلقة الذكر ليلتي الاثنين والجمعة واستمع من المنشدين قصائد الشيخ عبيد الله كر والشيخ رزقابي، والشيخ ود قرشي وغيرهم. وقد حفظت كثيراً من شعرهم إلى أن جاء الشيخ حبيب الله بن الشيخ عبيد إلى قريتنا ولم أكن رأيته قبل ذلك، وكان ذا صوت شجي وأداء واضح أخاذ فسمعت منه لوناً من القصائد يختلف تماماً من كل ما سمعته من قبل لوناً يتسم بالجهرة والغموض والمفاجأة وكنت أحس وأنا أنصت إليه بأني انتقل إلى عوالم غريبة عجيبة تتزاحم فيها الأشباح وتختلط فيها البهجة بالخوف وقد علق بذاكرتي منذ ذلك العهد هذه المطالع:
بسكَكَنْ سَاكَتْ
قَلب قَادُوسُو جَرَارْقُو اَتْحَاكَتْ
كباشينا
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
تَهْتَ فِي لِجَّه
"كافُو" دَارَ الكَونْ مَا فَضَلْ فَجَّهْ
مِنْ وَسَاعْ جَاهُو
وكنت ألح على أهلي بالسؤال عن معنى هذا الكلام فيجيبوني بأنه "السر" فأزداد به تعلقاً وفتنة. فاتخذت لي طبلاً وطاراً وجرساً وعلماً وصرت أجمع الأطفال من حولي للذكر والمديح وشغلت عن الخلوة زمناً وأوشكت أن أغدو "درويشاً" ولم ينقذني من ذلك إلا السفر مع أهلي إلى الخرطوم. فخف أثره في نفسي شيئاً فشيئاً حتى نسيته وأصبح ذكرى من ذكريات الصبا الخالدة.
ثم أثاره في نفسي بعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً صديقنا الأستاذ عبد الوهاب محمد الأمين وهو من أسرة الشيخ الكباشي، في أوائل الستينيات وكنا نعمل معاً مدرسين بمدرسة الأحفاد الثانوية، وكان الأستاذ عبد الوهاب يردد أحياناً جزءاً من قصيدة الشاعر التي يصف فيها تبدل الأحوال، ومطلعها " البحرهم يزيد" ولم أكن قد سمعت هذه القصيدة من قبل فشب في نفسي الشيخ ودنفيسة مرة أخرى واتفقنا على جمع ديوانه، وشجعنا على ذلك أن أبنائه أحياء وأن إبنه الشيخ طه المعروف بالكنجي يحفظ هذه الشعر ثم حالت بيننا وبين تنفيذ هذه الفكره شواغل ..فماتت الفكره. ونسيت الشاعر مرة أخرى.
وفي شهر أغسطس عام 1973م ذهبت ذات يوم إلى معهد الدراسات الإفريقية والأسيوية بجامعة الخرطوم لأهنئ الأخ الدكتور يوسف فضل عميد المعهد على إنجازه العظيم بتحقيق طبقات الشيخ ود ضيف الله وفي أثناء الحديث لامني الدكتور على أخلافي ما كنت أتفقت عليه معه وهو أن أجمع للمعهد جانباً من التراث الشعبي، وكان ذلك حقاً، وسألني عما إذا كانت لي رغبة في جمع أي مادة اختارها في هذا الصدد فأجبته بالموافقه وقلت له على الفور: سأجمع ديوان الشيخ إبراهيم ودنفيسه.
كيفية جمع الديوان:
عندما شرعت في جمع الديوان كنت أظن الأمر سهلاً ميسوراً وبسؤالي لبعض المنشدين علمت أن قصيد هذا الشاعر لا يوجد عند راوٍ واحد فهو موزع بين رواة كثر في أماكن مختلفة فاتصلت بالشيخ الحبر خليفة الكباشي الحالي فشجعني على مهمتي هذه وعلمت ممن كان بمجلسه أن نسخه مخطوطة للديوان توجد بالقراصة عند أبناء الشيخ ميرغني على الأمين الذي قام بتدوينه وقد ذهب الشيخ الخليفة بنفسه إلى قرية "القراصة" ولكن لم يعثر له على أثر، ولقد بحثت عنه بنفسي في عدة أماكن ولم أعثر على شيء إلا إنني وجدت عند الشيخ طه الكنجي أربع قصائد بخط الشيخ ميرغني على الورق المعروف (بأب شباك) ومداده عمار ومعها خطاب هذا نصه:
((حضرة الأكرم المفضال الشيخ طه الشيخ إبراهيم المحترم
بعد التحية والسؤال عنكم كثيراً تجدني آسف جداً لعدم الفراغ وكان كتبت لكم القصائد من الكباشي ووجدتكم توجهتم السقاي وسافرت والحمد لله ها هي مرسولة لكم صحبة رافعه إن شاء الله بعد هذا في العام المقبل نحاول نحضر لكم الديوان بكامله وإذا وجدت قصائد جديدة أرسلوها لنا مع رافعه سلامنا جزيلاً للأستاذ الشيخ إبراهيم الشيخ أحمد محمود وأنجاله الكرام
مخلصكم ميرغني على الأمين))

هذه الرسالة تؤكد محاولة جمع شعر هذا الشاعر في حياته وأن جزءاً كبيراً من الديوان قد جمع ولكني لم أوفق في الحصول عليه وقد دلني بعض الأخوان على رجل يسمي عبد الوهاب خمجان يرجح أنه يكون عنده الديوان وبسؤالي له أنكر وجوده، وقال لي أحد أشقاء هذا الرجل أنه رأى الديوان فعلاً ولكن يحتوي على جزء من شعر الشاعر وليس فيه من القصائد إلا ما كان خاصاً بالكباشي.
وبعد يأسي من الحصول على هذا المخطوط اتجهت إلى المشافهه، فأزمعت السفر إلى قرية "الشقلة" وهي قرية الشاعر ببادية المسلمية التي تقع بين رفاعة وود راوا وهي حلة صغيرة تقوم على شرف ويحيط بها شجر السيال تقف علي جانبها الغربي قبة عالية هي قبة الشاعر وعلى الجانب الشرقي منها خلوة عتيقة كان يختلي بها الشاعر وفيها نظم أكثر قصيده. وكانت زيارتي لهذه القرية في 12/11/1973م، في هذه القرية قابلت أبناءه: الشيخ دفع الله وهو خليفته في حوالي السبعين من عمره والشيخ طه الكنجي وهو في الستين من عمره وهو شاعر أيضاً له قصيد فيه رقة وسلاسة والشيخ عمر والشيخ عثمان وهما أصغر أبنائه والشيخ الصديق وهو ابن أخيه. وكان أعرفهم بوالده هو الشيخ طه الكنجي. فشرحت لهم غرضي فرحبوا بي ودعا لي الخليفة الشيخ دفع الله دعوة صالحه ومن خلال نقاشي مع الشيخ طه الكنجي علمت أنه لا يحفظ جميع شعر والده، ولكنه يحفظ منه كثيراً لا يتوفر عند غيره. فرويت عنه تلك الليلة نبذة عن حياه الشاعر كما رويت عنه قصيدتين، ووعدني أن يتصل بي في الخرطوم ليكمل لي بقية ما يحفظ وصار يختلف إلى في أوقات مختلفة متباعدة. وقد دلني على رواه آخرين وهم في أماكن متباعدة فاتصلت ببعضهم في قرية الكباشي "وأم ضبان"، "تسعين" و" الجيلي" و "أم مرحي" و "كريمة" ، وقرية ودالفادني" والهلالية" و مدني والحصاحيصا. كما زرت كثيراً من مساجد العاصمة وزواياها في المواسم الدينية لا سيما زواية الرجل الصالح الشيخ محمد أبوقرجة الكباشي بحلة بانت بأمدرمان وكان لتلاميذه فضل لا ينكر في مساعدتي على جمع هذه المادة. وقد دونت أسماء هؤلاء الرواة في حاشية كل قصيدة رويتها عنهم في الديوان و تحصل لي من هؤلاء مائه وخمسة عشر قصيده
وبعد أنتهائي من مرحلة الجمع، وشرعت في مرحلة التحقيق تبيّن لي أن خمس عشر قصيده مما جمعت ليس للشاعر؛ بل هي لشعراء آخرين انتحلت باسم الشاعر، لاتفاق بعض أسمائهم مع اسم الشاعر. وسبب الانتحال يرجع إلى أن شاعرنا لا يلتزم توقيعاً واحداً في ذيل القصيدة فهو تارة "إبراهيم" وتارة "ودأحمد" و"ودنفيسه"و" رزقابي" وكباشي" و "وليدك" وبهذا يلتبس اسمه أحياناً مع شعراء آخرين من شعراء القصيد الصوفي.
وتبيّن لي كذلك في مرحلة التحقيق أن بعض القصائد قد تداخلت أبياتها لتشابهها في الوزن واللحن. وأن بعضها قد سقطت منها أبيات، هذا إلى جانب التحوير في بعض الألفاظ، والتقديم والتأخير والنقص والزيادة. وكانت هذه المرحلة من أشق الأعمال الميدانية التي قمت بها إذ أضطرتني كرة أخرى إلى مراجعة الرواه وقد أعانني في هذا المجال إلى جانب الشيخ طه الكنجي الشيخ الحبر الشيخ الخليفة عبد الوهاب الكباشي وهو على إدراك كبير بأسرار هذا اللون من الفن ويتمتع بذوق رفيع في نقده وملاحظاته والشيخ بشرى الأمين وهو ذو خبرة وحذق وأمانة وإخلاص وقد دلني عليه الأخ الفاضل الأستاذ أحمد عمر الإمام جزاهم الله خيراً.

_________________


عدل سابقا من قبل احمد العوض الكباشي في السبت مارس 19, 2011 9:44 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 7:13 am




حياة الشاعر:

1/ نسبه:
هو الشيخ إبراهيم ود نفيسه بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن الفكي محمود ابن الفكي حامد المسلمي، وأمه آمنة بنت فزاري ود وداعة من وادي الشعير ويرتفع نسبها إلى الحاج سعيد بن داود جد ناس العبدي. والمسلمية التي ينتسب إليهم الشاعر قبيلة عربية تلحق نسبها بالخليفة أبي بكر الصديق. وقد نزل أوائلها على نهر عطبرة في مكان يسمي "سمرة كو" ثم هاجروا طلباً للمرعى وتحت ظروف النزاع القبلي فاستقروا ببادية المسلمية وكونوا لهم اربعة عشر فرعاً أشهرها الرزقاب الذين ينتمي إليهم الشاعر، وقد عرف هذا الفرع بالتدين والتطلع إلى العلم والمعرفة كما اشتهر بيته بمدح النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اشتهر "بودنفيسة" ونفيسه هذه هي أخت الشيخ حسن ودحسونة، وقد ذكرها صاحب الطبقات وسبب انتاسبه إليها يرجع إلى أنها والدة جده الفكي حامد وذلك لشهرتها ومكانتها الدينية وشرفها .وللصوفية ولوع بالنسب الشريف ويعتبرونه رابطة برسول الله، ومن أقوالهم: "ما من ثمرة إلا من هذه الشجرة".
ولذلك كان يوقع على مدائحه النبوية "بودنفيسة" ولم أجده يوقع به في القصيد وأن كان يذكرها فيه كقوله:
أَطْفَالَكُمْ ونِّسُونَا
بِنفيسَة بِتْ حَسُونَا
ولصلة القرابة هذه أشاد بالشيخ حسن في قصائد رائعة. هذا وقد ولد حول عام 1871 وتوفى سنة 1951م
2/ ثقافته:
أخبرني الشيخ طه الذي أروى عنه هذه الترجمة، أن والده قرأ القرآن على الشيخ ودالخبير في رفاعه وحفظ القرآن عليه وتلقي علي نفس الشيخ مبادئ الفقه والتوحيد وقد اطلعت على نموذج من خطه فوجدته مجوداً واضحاً يدل على أنه استكمل التعليم في الخلوة. وفي عام 1316هـ في أواخر عهد المهدية اتصل بالشيخ طه الكباشي الخليفة الثاني لأبيه فأخذ عليه الطريقة القادرية ومكث عنده سنتين استكمل فيها التربية الصوفية وكان قبل أن يتصل بالشيخ طه مادحاً للنبي صلى الله عليه وسلم فتحول عنه إلى القصيد الصوفي.
ويدل شعره على أنه أطلع على بعض كتب الصوفية مثل كتاب الإبريز والطبقات الكبرى للشعراني وغيرهما من أئمة هذا المذهب وسيرهم كما عرف الكثير عن مراتب السلوك ومصطلحات القوم فنراه يذكر اللحظ والعلل والتلوين والمحو والقبض والبسط، والمشاهدة والإرادة. ولكنه يعبر عنها أحياناً بلغته الخاصة نجد ذلك متناثراً في تضاعيف شعره

بالسيف فهو مكتمل الثقافة الدينية التي كانت متاحة لمثله.





3/ شخصيته
:
لقد استخلصت من مساءلتي للذين رأوا هذا الشاعر عن قرب، صورة لسماته الجسمية والنفسية والروحية، ربما كانت أقرب إلى الحقيقة، كما يوحي به ألينا شعره.
فقد علمت أنه كان أسمر اللون مربوع القامة ضخماً ذا بدانة واضحة كبير الهامة وقد أثرت بدانته على مشيته فكان يمشي متمهلاً وكان جهير الصوت إذا أنشد وكان نشيده مؤثراً مع أن صوته متوسط الجمال. وكان حاد المزاج يظهر ذلك في نبرته العالية في شعره وعنف صوره الشعرية ومثل هذه الحدة تدل على رهافة الحس وشفافية الوجدان، ومما يدل على ذلك تسمية شعره السيف والدروع والمرتين والهاوية، والحجة ومن ذلك قوله:
وَدّأَحْمَد َالمَرْكَّنْ
بِالكَافْ والشِّينْ هَكَهَكّنْ
جَنَّكْ دُرُوعُو يَشْكَّنْ
لِلْخَاصَمُوه يِبَكَّنْ
وقوله:
ودَّ أَحْمَدْ زادْ
شَايِلْ "مِرتينُو" و"سيفُو" الْحَادْ
ومن دلائل هذه الحدة قسوته على خصومه، بحيث يجابههم بكلمات جارحة كان المفروض أن يترفع عنها أمثال قوله يمدح شيخه ويصول على أعدائه:



فِي الْحضْره لَيْكَ الشُّورَهْ
دَفقُوا لَكَ الْمَنْشُورَه
النَّفْسُو فِيكْ مَغْرُورَه
أنَا إِيدِي فِيهُ مَحْشُورَه







*****
أيا الخناتي
أخُشْ وأدْخُلْ بِثَلاثْ مرَّاتِ



وإلى جانب ذلك تجد صوراً عتيقة دالة على حدته وجيشان عاطفته، ومن خصائصه النفيسة ذلك التصديق المطلق القائم على اعتقاد لا يتزعزع بالغيبيات. فما من شاعر صوفي عني بالخوارق كما عنى وإنه ليصدق بكل خارقة حكيت له عن شيخه رغم ما في بعضها من السذاجة التي تجعل الشيخ يتصرف في مقام الألوهية كأحياء الموتى مثلاً وأنه ليدافع عنها بحرارة فائقة ويعنف أشد العنف على منكريها. فخصائصه النفسية ومشخصاته الروحية من ذلك الطراز القابل للتأثر المتحرق شوقاً إلى العالم المستور وأن المتمعن في شعره ليروعه ذلك الأفق النفسي الذي يعج بالخوارق والأشباح والرؤى والمتناقضات الهائله بين العقل والروح. وإنك لتحس به كأنه يؤدي شعره في لحظة اللاوعي أو إنه يفاجئ به عليه من غير أن يكون له سيطرة أو اختيار.



مكانته:
المراد من مكانته نظرة معاصريه إليه بوصفه ظاهرة فنية اعدتها ظروف روحية وما يتبع ذلك من تقديس، فجميع الشعراء الدينيين البارزين رسمت لهم عقلية الجماعة حياة أسطورية دليلاً على عظمتهم وقدرتهم على التعبير الصادق بما في نفوس معاصريهم.
وقد صحبت حياة هذا الشاعر إرهاصات قبل وجوده فقد سمعت من غير واحد أن والديه كانا على عقيدة في الشيخ إبراهيم الكباشي فسألاه أن يعطيهما الله أبناً فرفع الشيخ يديه إلى الله ثم مس على فخذه ونظر إلى "قطيع" في خلوته ثم أقبل عليهما وقال لهما قد استجيب الدعاء وسيولد لكما ابن فسموه باسمي وسيكون "لسان حالي" وعلقت به أمه في تلك الليلة وتضيف الروايات أن أمه كانت تحس ثقلاً في ظهرها مدة حمله إلى أن وضعته وسموه إبراهيم الكباشي. واخبرني الشيخ إبراهيم حفيد الكباشي، أن الشاعر حينما أتصل بالشيخ حاج طه الذي تلقي عليه الطريقة أمره الشيخ أن ينظم القصيد ولم يكن له تجربة بهذا الفن من قبل فقد اعتذر الشاعر بعدم المعرفة فأمره الشيخ أن يدخل قبة الشيخ الكباشي عقب صلاة العشاء وأن يظل بها حتى الفجر ، قال الراوي وأخبرنا الشاعر أنه لما دخل القبة سمع رزة في القبة اعقبها مطر غزير أحس بأثره في داخله ولا يجد له أثراً على جسمه ثم غشيته غيبوبة رأى خلالها الشيخ الكباشي يقول له :قل فقال الشاعر وماذا أقول؟ قال له قل:
يَا مُنَادِي لِي إبْرَاهِيمْ
سُلطَانْ أَرْبَابْ أَهلَ التَنْغِيمْ
قال الشاعر فأخذت هذا المطلع ونظمت قصيدة كاملة، ولما جاء الفجر أفقت وذهبت إلى الشيخ طه فذكرت له الأمر وأنشدت له القصيدة فكانت أول قصيدة قلتها وبعدها فتح الله عليّ وصرت كلما أنظم أحس بذلك المطر وبالكباشي يملي عليّ.
وقد صار في زمنه شاعر القادرية الأول فأقبل عليه المنشدون من كل جهة يكتبون عنه شعره، قال ابنه طه الكنجي كان والدي إذا ذهب لزيارة الكباشي في عيد الأضحى اجتمع عليه خلق كثير يكتبوا عنه ما نظم ما نظم في خلال العام وكانوا يتحلقون حوله وهو يملي عليهم كما يملي شيخ الخلوة على طلبته آيات القرآن.
وأخبرني الشيخ محمد حبيب الله حفيد الكباشي، أنه رأى بعيني رأسه أن الشاعر زار الكباشي في عهد الخليفة عبد الوهاب وفي ضحى ذات يوم وهو مع الخليفة أصابته رعد شديدة وتغيرت حاله حتى ظننا أنه يحتضر ولبث على هذه الحالة ساعات فجاء الخليفة عبد الوهاب ورفعه من رأسه وهو يقول له: حرم طلق ما تصيبك نائبة، قال الراوي فنهض الشاعر منهكاً ثم شرع يلقي قصيدته:
رَأيتْ جَلْسَاتْ
هُمْ خَمْسَة وَهْوَ لِيهُمْ سَاتْ
،، شعراني،
وقد حدث له مثل هذا في مرات كثيره.
هذا والي جانب كونه شاعراً فقد نال شياخة في الطريقة وصار له اتباع ومريدون كُثُر... ما زالوا يفدون إلى قريته لزيارة قبره والتبرك به.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 7:55 am



السرياني:
وهو لغة اصطلح عليها أهل التصوف يتخاطبون بها فيما بينهم ويخفون تحتها أسرارهم على غيرهم ولعلها تسربت إليهم من الشيعة الباطنية، ويسمونها لغة الأرواح. قال عنها الشيخ أحمد المبارك وهو ينقل عن العارف بالله الشيخ عبدالعزيز الدباغ ـ في كتابه "الإبريز" قال: وسمعته رضي الله عنه أي الشيخ الدباغ يقول: إن اللغات كلها مطنبة بالنسبة للسريانية لأن الكلام في كل لغة غير السريانية يتركب من الكلمات لا من الحروف الهجائية وفي السريانية يتركب من الحروف الهجائية فكل حرف هجائي في السريانية يدل على معنى مفيد.
ويقول (ومن عرف معنى كل حرف هان عليه معرفة السريانية وصار يتكلم بها حيث يجب وارتقي بذلك إلى معرفة أسرار الحروف...)
وقد وسمت هذه اللغة "بالسريانية" لأنها سارية في جميع اللغات، سريان الماء في العود فكل حرف هجائي في أي لغة يمكن تفسيره سريانياً وفق الاصطلاح حتى أصوات الحيوان.
والسؤال الهام في هذا المقام هو هل كان متصوفو السوان على علم بهذه اللغة؟ ومتى؟ ربما عرفت هذه اللغة عند المتأخرين منهم الذين عاشوا في العهد التركي في الوقت الذي اتسعت فيه الصلات بين أجزاء العالم الإسلامي.
فقد رأيت رسالة نفيسة مخطوطة من تأليف الشيخ إبراهيم الكباشي تعرف "بالترجمة" تشرح مفهوم، ترجمات الدراويش مثل سككن ـ وقق قق ـ وسردن جردن ـ إلى آخر هذه الكلمات الغامضة التي يتفوهون بها في حالة الوجد، وقد تأثر الشاعر بهذه الرسالة وأشار إليها في قصيدته (لا تنتكل) في الخليفة الشيخ البشير حيث قال:
جَنَّكْ حُرُوفْ طَيَّ السِّجِلْ *** أَرْمِي مَمَة مِنْ غَيْرَ رِجِلْ
أي إنك قد ورثت هذه الرسالة عن أبيك من غير أن تتكلف لها سعياً وانتقالاً فأحرص على ما فيها من أسرار.
وقد اتخذ الشاعر منها مندوحة فأكثر من هذه الألفاظ الغامضة المبهمة فطبعت شعره بطابع الغموض: ولم أتأكد مما إذا كانت هذه الألفاظ التي لهج بها مأخوذة من اللغة السريانية كما هي عند الصوفية عموماً أم هي إبداع خاص بالطريقة الكباشية، ولقد حاولت شرح بعض هذه الألفاظ مستعيناً بالحروف السريانية التي وجدتها في كتاب الإبريز فلم يستقم لي منها معنى إلا في لفظتين أولهما في قصيدة "صب وبالو" حيث يقول:
جَرْجَرْ لِيْ سَبَلُو
قُلتْ لَو يُايَابَا قَال لِي "بِنْ بِبَلُو"
فكلمة "بن ببلو" لقيتها بعد عناء تعني "أدخلتك في ذاتي المشرقة بالأنوار إلى الأبد) وقد وجدت هذه الترجمة بهذا المعنى متفقة مع السياق. إذ أن كلمة "يابا" كلمة استرحام وطلب فتكون "بن ببلو" استجابة لهذه الضراعة يؤكد ذلك ما نجد الشاعر يردده مثل قوله (فيك مقصد) (شيلني في جيبك) ونحوهما. والثانية كلمة "مومو" التي يطلقها على الكباشي في أكثر من موضع مثل قوله:
دِرْعُو لِي اخْفَافُو أما إن فَقَلُو
اسمه "مُومُو" مِنِّو انْتَقَلُو
ففي الإبريز إن "مومو" معناها النفيس النادر. أمّا ماعدا هذين اللفظين فلم أوفق في شرحه إلا على جهة التقريب من ذلك لفظة "سي سي" تجد يستعملها في مكان الشعر كقوله:
فَرشَ المُخْلاَيَهْ مَعَاهَا كَمَرْ
فرغ السي سي كومهو زمر
يعني فتح عليه بشعر كثير.
وقوله في مدح الخليفة عبد الوهاب:
زَولَكْ مَعْشُوقْ فِيهُ الرِّقَهْ
جَاكَ بِالسَي سَي وَحَدَقْ دَقَّهْ
وقوله يستغيث بالكباشي
"أدو السي سي يلعبو ترتر
واسقي الحنثي من كل ضرر
واستئناساً منه بما في الحروف من أسرار ومافي السريانية من آفاق وما في الموسيقي من حرية توسع الشاعر بهذه الترجمات فعبر بها أحياناً عن المجهول عموماً للغرابة والتهويل فيسمي بها بلاداً لا وجود لها مثل (من سكك) في قوله:
مِنْ "سِكَكْ" لا يكُونْ *** شَايبْ الحضرات لِلأَكَانْ ويكُونْ
وقوله:
"بِسْكَكَنْ" سَاكَتْ *** قَلب قادوسو جرارقو اتْحَاكَتْ
وقوله:
أَبْ اَبِنْ اَبَكنْ *** لاَ بُلُود "هُبُكَنْ"
فالأغراب في كلمتي "سكك" و "هبكن" ليس الغرض منه إلا الإغراب الموحي ببعد المكان تجسيداً لاتساع جاه شيخه وامتداد نفوذه.
ولقد ساعده هذا الاستئناس فاستغل هذه الألفاظ موسيقيا وحورها بحيث تتجانس مع أصوات "النوبة" والطار والطبول والأجراس".. هذه الأدوات التي يتألف منها أوركسترا القصيد.
مثل قوله "اببن أبب" سردن جردن بردن عجب، اب اببن ابنكن "سرسري سردن.
وقد سألت بعض من راؤا الشاعر واستمعوا إليه عما إذا كان قد شرح لهم بعض هذه الألفاظ ومنهم ابنه الكنجي فقالوا إنه لم يفصح عنها ولكنهم سألوه عن معني كلمة "ببيه تمو" فقال إنها صورة من تسبيح الملائكة ولم أطمئن إلى هذا والذي رجح عندي في هذه القضية إن هذه الألفاظ من مصطلحات الطريقة الكباشية وإن الشيخ الكباشي كان وراءها فقد حدثني بعض كبار هذه الطريقة بأن كبار تلاميذ الشيخ الأوائل الذين يسمون "الأبكار" كانوا إذا ضمهم مجلس خاص يتخاطبون فيما بينهم برطانة خاصة. وقرأت في رسالة الترجمة المذكور آنفاً هذه الجملة: "سمعت هاتفاً يقول لي الذكر بالعجمي خير من العربي"
وتجد في كلام الشاعر ما يشير إلى ذلك قوله:
للعادوه كجم جاب أولادو العجم

وقوله:
نَوَّر غليس النُّجُوم
ودَنْدَنْ رَطَنَ العُجُومْ
4/ التلويح:
ويسميه الشاعر ـ أيضاً ـ "العكس" وهو ضرب من المجازات الخفية للدلالة على المعنى المراد التي يدركها الأذكياء وتخفي على العامة فيأخذونها على ظاهرها. فكثير من الصور الشعرية المجازية يتحول عند العامة إلى كرامات وخوارق "يفهمون مثلاً قول الشاعر الذي قال:
(زرع التيراب شوف عيشو شبك) على أن الشيخ زرع التيراب وفي لحظة نبت وأخرج شطأه وتراكب فيه الحب وأكل منه الناس ويخفي عليهم الوجه المعنوي للصورة، ومثل:
تَاجُو فُوقْ رَاسُو أوعَ ضَيْ حُلَلُو
يَسْقِي سِر الله مِنْ "بَطُنْ قُلَلُو"
فلا يفهمون من التاج والسقي والقلل إلى وجهها الحسي.
روى عن الشيخ ود بدر أنه لوح بكلام فلم يفهمه المخاطب فقال "قولته المشهورة: (الما بيعرف التلويح لا يريح ولا يستريح).
ومما جاء في تلويحات الشاعر قوله يصف شعره:
سِقَي بِالسّرْدِي ورِمَي لُو تَمَرْ
تلويح نجمو أدورلو قمر
وقوله يصف حالة الولادة الفنية:
كَمَا السَّقْسَاقَ فِيهِ بِيضَهَ كَاكَتْ
"عكِس" قَطْ لا اتْبَلعَتْ لاَ الاّكَتْ
وقوله يصف خوارق الشيخ:
رِيشتُو بِتَغْطِسْ حَجَرُو بِيقْلَعْ
وله أفانين عجيبة في صياغة التلاويح وإبرازها في صور تعج بالحركة واللون و المفارقات والتجريد.
5/ الصورة:
إنما جعلت الصورة خاصة من خصائص الشاعر مع إنها من مقومات الشعر عامة لاهتمامه واحتفاله بها فقل أن تجد له تعبيراً مباشراً أو معنى مجرداً وذلك يرجع في نظري إلى أنه يحاول التعبير عن المشاهد الصوفية وهي بطبيعتها غيبية شديدة الإبهام باللغة الشعبية وهو من هذه الناحية يعتبر رائداً جريئاً يقتحم مجالات لم توطأ من قبل فيحاول ما يستطيع تطويع تلك المعاني المطلقة إلى سامعيه فيستعين بكل مكونات الصورة من حركة ولون ورمز ليجعلها مفهومة إن أمكن أو قريبة من الفهم فيبيّن حيناً ويغمض أحياناً ولكنه في كلتا حالتيه يمنح سامعيه متعة الذوق ونلحظ في صورة ملامح البيئات التي عاش فيها فمثلما نجد البادية وهو بدوي صميم تترآي في هذه الصورة التي يصف فيها شعره:
مَسْمِيكْ قَامْ مَسَحَ الشِّطُـورْ
عتمَ الضَّرِعْ شَالَ كُلُوْ طُـورْ
طَـنَّبْ لُو شَيْ قَالَ الفَطُورْ
تَلَقَي الزَّهِـيجْ رَاقِدْ عُطُورْ
تجد البيئة الزراعية التي عاشها طفلاً في وادي شعير في قوله الذي يصف فيه ثمار العبادة:
طَلَعَ الشَّوبَارْ
الخِلْفه نجُمْ قَنْدُولَها كُبَارْ
حُرَّاسُو دحِينْ جَابْ لِينَا خَبَارْ
قَالَ المِرْعِية وزاملَتْنَا الغَارْ
وتجد صوراً للنيل مختلفة فهو هائج مائج تضرب أمواجه دواليب السواقي وتروغ تماسيحه:

عَايِنْ لِي فُوقْ
ضَربَ المُوجَه ورَمَي الفَاشُوقْ
تُمْسَاحُو يِشِيلْ أَرْدَفْ مَطَبُوقْ
مِنْ "كِي لِكُكَيْ" جَابَ المَخْلُوقْ
وترى عناسيده سابحات تلطمها الأمواج سابحة ضد التيار "العرق"
العِرِقْ حَارْ مِنُو البِقاسِيهُ
تَضْرُب المَوجَهْ فُوقُ عَنَاسِيهُ
وتارة تراه فائضاً غطي الأودية والجبال ، في عنف وهوج:
نيله حبلو
بحره حمر موجو في نبلو
إن طلق هبلو
يأكل الأرض حجارها وزبلو
للنيل في ديوان هذا الشاعر مكان فسيح يجعله في مقدمة وصاف النيل ـ الشعبيين، الي جانب صور كثيرة لا نستطيع تقدميها في المقدمة قد أحسن فيها واجاد.
اللزوم:
هو التزام حرف أو حرفين أو ثلاثة قبل حرف الروي وليس لازماً لصحة الشعر بلسرفا ياتي عن سهوله قاموس حافل بمفردات اللغه ولذلك سمي به (لزوم ما يلزم) وعرف به ابا العلاء المعري ويسمي عند شعرائنا الشعبين (الربط ) ويرونه دلائل التمكن والإجادة وممن أولع به الشيخ أحمد أبوشريعة فقد قال عنه الشيخ بابكر بدري في مقدمته التي كتبها لديوانه ما معناه أنه لم يتخل عن اللزوم في جميع ديوانه
إلا في بيت واحد وهو الذي يقول فيه:
رِكْبُوا العَادِياتْ ضَبْحَاً
ثُّمَ المُوْرِياتِ قَدْحَــاً
رَواحَاً عَدَّنْ أوصُبْحَاً
يَئُوبَنْ حَامِلات رِبْحَاً

وسبب تخليه اقتباسه من القرآن، في العاديات ضبحاً، والموريات قدحاً، ومنهم الشيخ ودسعد إلا أنه كان يتخلى عنه أحياناً ومن شعراء الدوباي الشيخ إبراهيم ود الشريف وتبعهم كثير من شعراء الأغاني وأشهرهم الشيخ ود الرضي ومنهم الشاعر الشيخ عبد الحميد أبوشنب وربما ظهر هذا الاتجاه في أواخر العصر التركي عن طريق شعراء الصنعة في مصر يدل على ذلك أن جميع الذين انتهجوا هذه النهج لهم المام بالكتابة والقراءة ولم نجد عند غيرهم هذا الالتزام كما لم نجد عند شعراء أوائل العهد التركي كالشيخ ود حليب وحاج الماحي وإبراهيم الفراش من نحي هذا المنحي بصفة دائمة.
والشاعر ودنفيسة من معاصري هذه المرحلة فالتزم هذه الطريقة في جميع شعره إلا نادراً ومع إن اللزوم يفضي أحياناً إلى التكلف والركاكة ويمنع الانسياب ويحد من الحرية. إلا إنه يسفر عن ثلاث حقائق:
الأولى: إنه يصعد الإيقاع الموسيقي، والثانية: إنه يمنع التداخل بين الأبيات، بحيث تنكشف الشطره الدخيلة في نسج البيت وقد ساعدتني هذه الحقيقة كثيراً وأنا أجمع ديوان ودنفيسة في كشف التداخل والانتحال فمن السهل أن تعرف أن شطرة ما جاءت داخلة في المربوعة أما لأنها منتحلة أو متداخلة.
والحقيقة الثالثة، إنه يثري اللغة بإحياء مفرداتها التي تكاد تنسي، فالشاعر اللزومي في سبيل تجويد صنعته يطيل التفكير والبحث حتى يعثر على الكلمات التي من نسق واحد وفي هذه الأثناء يجئ بمفردات ما كان لها من داع إلا تجميل الصنعة، قلت إن هذا الفن اللزومي يوقع أحياناً في محاذير الركاكة والكلفة فقد ارتكب شاعرنا بعض هذه المحاذير فتجده يضطر أحياناً إلى كسر بنية الكلمة ليتأتي له "الربط" فكلمة "البروج" تصير البراج" والحرج" تكون الحراج" وكلمة شرب بكسر الشين في العامية تصير شرب بفتح الشين والراء وأحياناً يستفيد من لغة الترجمة ليصلح بها أمره وفي ذلك قوله:
مَسْمِـــيكَ قَامْ وَتْرَنْ قِنَاجْ
فَنُّو انقَلَبْ بَكَـــي بِاتْخِنَاجْ
كُلَّ السِمِعْ كَـتَفُو البِناجْ
مَا بِيصْحَى غَير يَدُّو الهِنـاجْ
فلكي يجعل النون لازمة قبل الجيم، قال: البناج" بدل "البنج" وهو المخدر المعروف وأتي بكلمة الهناج وهي كلمة غير معروفة ـ وإن كانت ذات إيحاء ـ ليستقيم له اللزوم ولا أعرف غيره من شعراء القصيد من ذهب هذا المذهب.
القصة:
والقصة تأخذ مجالاً واسعاً في شعره بكل ما فيها من سرد وحوار وحركة ومفاجأة يساعده على ذلك أتكاؤه على الخوارق التي هي فن قصص شعبي حل محل الأحاجي بغض النظر عن دلالته الروحية ولها قصاصها المتخصصون الذين يؤدونها بأسلوب ساحر. ودور الشاعر هنا إنه أخذ هذا الفن وحوله شعراً يسنده اعتقاد راسخ بصحتها وقد بلغ درجة قصوى في فن القص كما في قصيدة (صب وبالو) ومن "كجا لكجول" وقصيدة "لجتو لجت" وقصيدة "دافر دافر" و "وواليت قيام الليل".
وإنه ليخرج هذه الخوارق والكرامات إخراجاً مسرحياً يذكرك بخوارق "الألياذه" فترى خيلاً ذات ألوان تعدو على متن الريح ورجالاً حولهم طبول ومزامير فوق السحاب وجبالاً منتوقة، تقف في الأفق كأنها ظلمة ومعارك وأمواتاً يحيون وأحياء يموتون وعركاً بين الحق والباطل وصراعاً بين الفقهاء ومنكري أمر التصوف وبين أشياخ الصوفية وعوالم غيبية تموج بمشخصات يراها العقل محالاً.
إن الكرامات، بغض النظر عن ما يثور حولها من خلاف بين علماء المسلمين ـ هي مادة فنية خصيبة وقد استفاد منها شعراء هذا الفن فائدة كبيرة خصب بها فنهم وبث فيه حياة خالدة. ومن الحق أن أقول أن الشاعر ودنفيسة هو أفحل من تناول هذا الموضوع من بين شعراء القصيد على الإطلاق أنظر القصائد التي اشرنا إليها آنفاً.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 8:02 am






موضوعات شعره:
يلحظ الباحث في شعرنا الديني اتجاهين، الأول يتجه نحو ذات النبي صلى الله عليه وسلم والثاني يتجه نحو شيخ الطريقة وقد اتفق أهل هذا الفن على تسمية الاتجاه الأول "بالمديح" والثاني " بالقصيد" فالأول يجعل من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في مولده ومعجزاته وشفاعته وخلفائه والشوق إلى زيارته والصلاة عليه محوراً له، والثاني يجعل من الشيخ وكراماته وقوة تأثيره وصلاحه محوراً له.
وهذا الفن بشقيه وليد اليقظة الدينية في عهد سنار ويظهر أن المدحة النبوية ، سبقت القصيدة، في الظهور ولمع لها شعراء ... كما في الطبقات أمثال الشيخ مكي الدقلاش وأبنه أسماعيل صاحب الربابه والشيخ مضوي ود مدني الذي قال عنه ودضيف الله ( وكان شاعراً وله في النبي صلى الله عليه وسلم قصائد وأشعار مطربة للنفوس ولعلها نشأت بمحاذاة الشعر العروضي المهجن وأخذت تتطور إلى أن اكتملت في العصر التركي. وقد انشق عنها تيار شعبي في أواخر عهد الفونج وأخذت سمات الشعر الشعبي "المربوع" كهذا الذي تجده عند الشيخ النقر والشيخ على ود حليب وتأثرت في موضوعها بكتب السيرة والموالد.
أما القصيده فقد تأخر ظهورها عن المدحة ربما لأن مدح النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن موضع خلاف. ولأن موضوعها كان متاحاً مطروقاً: أما القصيدة فقد كانت موضع خلاف على ما يظهر ـ بين الفقهاء والصوفية. ويؤيد ما ذهبنا إليه ما ذكره صاحب الطبقات تحقيق دكتور فضل. وهو يترجم للشيخ عبد الرازق أبي قرون وهو "جاء تلميذه ولد آدم إلى الشيخ صغيرون قال له يجوز لي أمدح شيخي، قال له: قبل ما بتمدح الله ورسوله يجوز لك مدح شيخك فعقد قافية". وبدأ القصيد خطوته الأولى على مثال المدح الشعبي ثم تدرج فأخذت تظهر عليه إشراقات روحية شيئاً فشيئاً وصار يحتفل بالخوارق ويظهر الشيخ في هالة من التقديس.
فنجد أن الشاعر ولد آدم يقترب من الشعر الروحي وهو يمدح الشيخ أبوقرون في قوله:
الشيخ الدوام نوره لماع
ديمه في المحبه عينيه يسرفن دماع
القطب إن نهمته في المضيق سماع
مدحو جاز لي كتاب سنة وإجماع
ثم انتقلت القصيدة نقلة كبرى وصارت تنشد في حلقات الذكر وكانت قبل ذلك تلقى أمام الشيخ كما يلقي المادح الشعبي شعره أمام الممدوح. وبدخولها حلقة الذكر صارت فنا صوفياً خالصاً. قال الشيخ ود ضيف الله في ترجمته عن الشيخ شرف الدين العركي "ومدحته امرأة من ناس قرى:
شرف الدين أنا بالله وبيكا
يا الماسـك الشباك باديكا
قال الشيخ ود ضيف الله ونحو ذلك يقولونه في "الكرير" أي ما يتوافق مع طبقات الذكر لخفته. ثم انتقل من طور المقطعات إلى " الصيحه" وهي قصيدة ذات بداية وختام ظهرت على ما يبدو في أواخر العهد الفونجي واشتهر بها "اليعقوباب" تؤدى بصوت حسن يشبه لحن الدوباي بعد كل طبقة من الذكر للاستراحة "والصيحة" معناها الاستغاثة، ثم جاء الشيخ عبد القادر أب كساوي تلميذ الشيخ العبيد ود بدر وكان قبلاً من شعراء المدحة النبوية فتحول إلى القصيد وقارب بينه وبين المدحه النبويه من جهة الشكل الفني فصارت للقصيده "عصا" تردد عقب كل مقطع ومهمة "العصا" ضبط الإيقاع وإشراك المستمعين مع المنشدين في الأداء أي جعل فن القصيد جماعياً وكان من قبل فردياً وإلى جانب ذلك نقل إلى القصيده ألحان المدحه ونوعها مع تحوير يناسب حركة الذاكرين وكان يجري من قبل على وتيره واحده أدخل فيه آلات التوقيع مثل النوبه والطار ولم تكن قبل ذلك مباحه وقد لاقى الشيخ عبد القادر معارضه شديده من الفقهاء. فقد سمعت من بعض تلاميذ الشيخ العبيد أن العلماء لامو الشيخ على سماحه للشيخ عبدالقادر بإدخال الطبول في الذكر فحضر في أثناء ذلك الشيخ عبد القادر ومعه "طاره" فقال لهم الشيخ العبيد Sadالبيرقص العلماء جاء) ثم أجلسه وطلب منه أن ينشد بطاره وما أن بداء في الأنشاد حتى راح المستمعون يتمايلون طرباً حتى العلماء.ولقد كانت فكرة إدخال آلات الطرب في الذكر تراود بعض الصوفيه منذ عهد الفونج وأول محاولة في هذا كانت للشيخ سلمان الزغرات قال ود ضيف الله في ترجمته ((وغصب جارية من اهلها تضرب له الدلوكه أسمهامنانه وكانت ضرابه لها بجميع أنواع الضرب ويقول لها:
يامنانه دقي الدلوكه خادم الله الماك مملوكه
ولكن محاولته لم تنجح في ذلك العهد ولعل مشائخ الطرق أحسوا أخيراً برتابة فنهم كما أحسوا بحيوية المدحه النبويه وأثارتها فأخذوا يجذبون إليهم المداح ويشجعونهم على إدخال آلاتهم مع التحوير الذي يحفظ للقصيده شخصيتها المستقله وجاء بعد الشيخ عبد القادر الشيخ الشاعر ود نفيسه فسلك طريقه وكان اول من أدخل آلات التوقيع في حلقات الطريقه الكباشيه ثم أخذت بهذا النهج جميع فروع الطريقه القادريه.




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 8:14 am





الأصل الصوفي للمدحه والقصيده:

سبق أني ذكرت أن القصيده والمدحه ترعرعتا في دوائر الصوفيه وهما وإن اختلفتا في الموضوع متفقتان في الغايه وسبب الأختلاف ربما يرجع إلى أن القصيده نشأت في رحاب الطريقة القادرية ومن أصول هذه الطريقة مسألة الوراث
ة، فالشيخ عبد القادر الجيلاني أول من جعل الطريقة وراثية لتأثره بآراء الشيعة في هذا الموضوع، فالشيخ عندهم وارثاً لقدم النبي صلى الله عليه وسلم، "ورابطة" بينه وبين المريد فمدحه من جهة الحقيقة مدح للنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو وساطة الكل لله تعالى.
يقول الشيخ الحاج إسماعيل القادري في كتابه "الفيوضات الربانية في المآثر و الأوراد القادرية "عن الرابطة" هي حفظ تصور صورة الشيخ في الفكر وذلك للمريد أفيد وأنسب من الذكر لأن الشيخ واسطة في الوصول على جناب الحق جل وعلا للمريد، وكلما تزداد وجوه المناسبة مع الشيخ تزداد الفيوضات من باطنه ويصل عن قريب إلى مطلبه، واللازم للمريد أن يفني أولاً في شيخه ثم يصل بالفناء في الله تعالى..
وعلى هذا الأصل سارت القصيدة في تمجيد الشيخ ولقد سمعت من بعض من سألتهم عن هذه الظاهرة: إن الولي في حاجة إلى المدح بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو ممدوح بالقرآن. أما المدحة فقد درجت في رحاب الطريقة الشاذلية التي يسمونها طريقة العلماء لميلها إلى السنة الظاهرة ولإيغالها برفق في الباطن. فهي لا تمتد بالوراثة وتميل إلى الصحبة أكثر من ميلها إلى المشيخة وتتجه في سيرها نحو التخلق بالسيرة المحمدية عن طريق الإتباع والحب وإنها لا تحتفل بالكرامات و الخوارق. يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي شيخ هذه الطريقة الاستقامة خير من ألف كرامة. ولأتباعها إهتمام كبير بالحج وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك نشأت المدحة في إقليم دنقلا وديار الجعليين لانتشار الطريقة الشاذلية في هذه الجهات ونشأت القصيدة في أواسط السودان حيث انتشرت الطريقة القادرية.



البناء الفني للمدحة والقصيدة:
أعني بالبناء الفني المواضيع التي تتركب منها المدحة والقصيدة وترتيب هذه المواضيع:


1/ الشيلة:
يبدأ البناء في كل منهما بالشيلة وتسمي "العصا" وتسمي أيضاً "الصلاة" وهي بيت يردده المستمعون عقب كل بيت يؤديه المنشدون كما ذكرت من قبل.
2/ التنزيه:
ويأتي بعد "الشيلة" التنزيه وهو البداية بذكر الله وتقديسه والاستعانة به والتفكر في آلائه ونحو ذلك. مثال ذلك قول حاج الماحي في مدحته "الليلة حن قلبي ورزم:
مَوْلانَا يَا بَاسِطْ النَعَمْ
ذُو الجُود مَعْرُوفْ بِالكَرَمْ
أَنْتَ المُفَرِّجْ كُلَّ هَمْ
لاَ رب بَلاكَ بِاسْمَكْ قَسَمْ
ويقول ودنفيسة في قصيدته "الشايب":
الله الله يَا غَالِبْ
تَنْجِينَا مِنْ السَّالِبْ
اَسْقِينَا بَكَأساَ جَالِبْ
يَرْوِى الظَّمَانْ وَالطَالِب
والتنزيه باب ثابت لا يهملونه إلا نادرا
التثنية:
هي المدخل على مدح النبي وسميت بذلك لأن الشاعر بعد التنزيه يقول "ثنيت بالرسول أو النبي... يعني إن الله أولاً ونبيه ثانياً وترتبط التثنية بذكر الشفاعة الكبرى ولذلك يسميها بعضهم "بالشفاعة" وهي ثابتة في المدحة غير ملتزم بها في القصيد فقد يستعاض عنها بذكر الشيخ..
السيرة:
وتشمل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته والإسراء والمعراج ووصفه وأخلاقه فهي موضوعات المدحة أما القصيدة فتتجه إلى سيرة الأولياء وكراماتهم.
الصحابة:
وذكر الصحابة باب ثابت في المدحة وقد يتناوله شعراء القصيد ولكنهم غير ملتزمين به.
الخطرة:
وتسمي "القومة" وهي اعتزام السفر إلى الحج والزيارة وهي باب ثابت من أبواب المدحة وهو باب لا يجيده إلا الفحول الذي يتخرقون به طرقاً مشتعبه في الوصف والملاحظة يقابله في ناحية القصيد إعتزام زيارة الشيخ ولكن شعراءه لا يلتزمون ذلك كما يلتزمه شعراء المديح.
التوقيع:
وهو ذكر اسم الشاعر في آخر القصيدة أو المدحة وهو أمر مشاع بينهم
الصلاة:
وتسمي الختام وهي مكان اتفاق بين الجميع


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 8:28 am





أنواع القصيد:
للقصيدة أربعة أنواع هي مجالاته التي يتميز بها عن غيره وهي:
1. القوم: وهم جميع الصوفية على اختلاف طرقهم بوصفهم طائفة واحدة، وتستهدف السمو الروحي في الإنسان: ويشملهم المدح جملة من غير أسماء وإنما يعبر عنهم بصفاتهم فهم "أهل الله" "والسادة" و"الزينين" وأهل ديوان حراء" و "سمحين الطرا" ونحو ذلك ويتششق الحديث فيهم عن كرامتهم وسيطرتهم على الكون وزهدهم وسياحتهم وإستجابة دعائهم وإصلاحهم للفاسدين والجانحين وإيوائهم وحدبهم على الفقراء والمساكين وإغاثتهم لمن يستغيث بهم.
أنظر مثال ذلك في قصيدة "سمحين الطرا" في هذا الديوان ومطعلها:
سَمْحِينَ الطَرَا *** قُدَّامِي وُقُوفْ يَحْمُونِي بِورَا
يَا سَادَتِي

وممن أجاد في هذا النوع الشيخ عبد القادر أبوكساوي ولشاعرنا إجادة فيه ولكنه مقل إلا إنه برع في النوع المشيخي كما سترى.
1/ السلسله:
لما أراد الصوفية أن يجعلوا من التصوف شيئاً قائماً بذاته بإزاء الفرق الأسلاميه التي عاصرته انشأوا السلاسل: وهي السند الذي بين شيوخ الصوفي في المشرب الذي ينتمي إليه فهي كشجرة النسب التي تبيّن أسلاف صاحب الطريقة وتسلسلتهم. ونلاحظ أن سلسلة القادرية عندنا بعد أن تمر بالشيوخ السودانيين على حسب فروعهم تلتقي متصلة بالشيخ تاج الدين البهاري مارة بالشيخ عبد القادر الجيلاني، فالحسين بن علي فعلي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن الله تعالى.
وقد عنى شعراء السادة العركيين بهذا الموضوع أكثر من غيرهم ومن أقدر الذين نظموا السلاسل الكاملة الشيخ الحبر بن الشيخ الكباشي والشيخ ود قرشي أما بقية الشعراء فيكتفون بالسلسلة القصيرة التي تنتهي بالبهاري فالجيلي ومنهم الشيخ ودنفيسة فليس له فيما جمعت له سلسلة كاملة. فسلسلته تنتهي بالشيخ عبد الله العركي وربما رفعها إلى الجيلاني من غير تفصيل. كقوله:
الجَيْلِي المُسْتَمِيهَا
الأَعْرَاكْ وَمُسَلَّمِيهَا
وَدْ العَجُوزْ صَافِيهَا
النَّيَّلْ وَمُكَـاشْفِيهَا
أما الشيخ الحبر فقد تعهدها من عند الله تعالى حتى وصل بها إلى الشيخ الكباشي في قصيدته التي مطلعها:
يَا اللهُ يَا اللهُ يَا ذَا الجُّودِ وَالكَرَمِ
وكذلك فعل الشيخ ودقرشي في قصيدته:
بنَادِي أَهْلَ السِــلْسِلَةْ
البـِدُورْ الدِّينْ شَيءْ لِلَّهْ
وفيها يقول:
الله فِي اللُّـوحْ سَجَّلَهُ
وَأَتَي جِــبْرِيلْ نَقَلَهُ
لِرَسُــولِ اللهِ أَنْزَلَهُ
وَأَعْطَاهُ مَنْ اسْتَاهَلَهُ
****
لِعـَليِّ أَسَـــدُ اللهِ

وَالحُسِينْ أِبِي عَبدُ اللهِ
هذا ولذكر السلسلة تأثير عميق في نفوس المريدين لأنها تربطهم روحياً بأشياخهم وتطمئنهم على عقيدتهم بهذا النسب الروحي الموثق.
وقد رأيت جميع مريدي الطريقة الكباشية ينشدون "سلسلة الشيخ الحبر" عقب صلاة المغرب وبعد صلاة الصبح على الدوام وقد صارت هذه السلسلة شارة مميزة لهم عن غيرهم ويسمونها "التوسل".
وكما قلت فالسلاسل موضوع صعب يحتاج في معرفته إلى ثقافة وإلمام بترابط حلقاتها وسير رجالها، لذلك لم يتناوله من شعراء القصيد إلا نفر قليل.



الاستغاثة:
وقد يطلقون على هذا النوع "التوسل" و"الصيحة" والنديهه" ويعنون به استغاثة الشاعر بأولياء الله عامة والتوسل بهم إلى الله لرفع الضير وجلب الخير، و الاستغاثة تختلف في طريقة تناولها عن طريق "القوم" لأن الشاعر فيها يذكر أسماء الأولياء ويشير إلى كرامتهم. كما تختلف عن السلسلة لأنه لا يترتب الأولياء فيها ترتيباً اسنادياً. وقد برع الشاعر ودنفيسة في هذا الموضوع أنظر قصيدته:
يَا مُصَــــيِّحْ بِي هِمَّهْ
للسادة البكشـــفو الغمه



ويقول فيها :

بصــيح وبكــورك ..

للجيلي الراكب المدورك
يا ليلى وريني بحورك
أهل الله دوام بزورك
المفرد:
ويسمي المشيخي، وهو الذي يمتدح شيخاً واحداً بحيث تكون القصيدة مربوطة عليه مقصورة على مناقبه..
وقد برع الشيخ ودنفيسه في هذا المجال وبلغ فيه غاية لا يطاولها عليه شاعر، فديوانه يكاد يكون خاصاً بهذا النوع وقف ثلثي شعره تقريباً على مدح الشيخ إبراهيم الكباشي ومع إنه لم ير هذا الشيخ في حياته فقد قال فيه ما أعجز الذين شهدوا هذا الشيخ وأخذوا عنه.. فهو يتحدث عنه كما لو رآه وأخذ عنه بل يجعله مصدر وحيه عن طريق الاتحاد به والفناء فيه فهو البحر الذي يغوص فيه فيخرج بالجواهر وهو الدكان الذي يدخله فيختار من أصنافه ما يشاء وهو الصندوق الذي يفتحه فيجد فيه الأسرار. وهو "الكمر" الذي دخله فرأي كما قال:
وَدَّ أَحْــمَـدْ قَــام خَشَّالُو كُمُرْ
شَافْ لِي شَرْبَات لُو عَسَلْ لُو تَمُرْ
وَاقَفِينْ ضُـــــبَّاطُ مدَّولو أَمُرْ
عَلَى الخَطْ أَبْيَضْ وَأَوْرَاقُــو حُمُرْ
ولإعجابه به يطلق عليه القاباً كثيرة منها المعقول ـ الاختل ـ مومو ـ كيزعوم ـ الشايب ـ تور عتب ـ ويرى فيه مجدداً للدين وقطباً وصاحب وقت وجامعاً بين الحقيقة والشريعة.
ومدح خلفاءه وهم:
الشيخ حيدوب وهو أول خليفة للكباشي ويسمي الشهيد لأنه قتل مع الأمير عبد الرحمن النجومي في "توشكي" وكان مستشاراً للأمير لما كان بينهما من قرابة. ثم خلفه الحاج طه الكباشي وهو شيخ الشاعر ومرشده وله فيه قصائد حسنة وقد تولى هذا الخليفة الأمر في ظروف عصيبة في عهد المهدية. ثم خلف في حياته أخاه الشيخ عبد الوهاب وقد نهض بالأمر وازدهرت الطريقة في عهده وانتشرت فكانت أيامه خضراء كما قال عنه الشاعر:
أَيَّامُو خُدُرْ
حَالِفْ بِيَمَينْ شَايِلِّي نَدُرْ
وِصَالْنَا بِهِ
ولم يمدح الشاعر أحداً بعد الكباشي كما مدح الخليفة عبد الوهاب، وكان يسميه بالخبير وميل، وتولى الخلافة بعده أخوه الشيخ البشير وقد مدحه الشاعر وهو في آخر أيامه بقصيدة واحدة يقول في مطلعها:
لاَ تِتَّكِلْ
أَكَرُبْ حِزَام خَلِّي الأَكِلْ
"واْرِثْ أَرْبَعَهْ"
وإلى جانب الشيخ الكباشي وخلفائه الذين هم أبناؤه خص بعض المشايخ بقصائد حسنة وهم الشيخ حسن ودحسونة والشيخ إدريس ودالأرباب والشيخ العبيد ود بدر والشيخ أبو طالب البديري، والشيخ يوسف اب شرا، وعقد قصيدتين لأبكار الشيخ الكباشي من تلاميذه وأبناءه.
أصوات القصيد:
أعنى بأصوات القصيد، الإيقاعات الصوتية التي تحكمه في حالة الإنشاد وقد سبق أن قلت أن ألحان القصيد مهما تنوعت لا تخرج عن طبقات الذكر، أي بحيث تكون معينة لحركات الذاكرين التي حددتها طقوس الطريقة. ولما كانت الحركات محددة بأربعة أنماط هي:
1- السرياني.
2- الشامي
3- المفرد
4- المربوب
أصبح اللحن مرتبطاً بذلك وسمي أيضاً بهذه الأسماء
فالسرياني بطيء الحركات يصاحبه أنشاد بطئ يؤدي المنشد فيه مربوعة كاملة يستمع إليها الذاكرون بعدها يهوون وهم يجهرون باسم الجلالة مفخمة ممدودة. أما الشامي فاخف من السرياني حركة يؤدونه مصاحباً للإنشاد. مثل حركة الموج الهادئ يرجع فيه الذاكرون إلى الخلف ثم يهوون إلى الأمام أما المفرد فحركاته بين البطء والسرعة يذكر فيه بكلمة الله قياماً وركوعاً.
وأما المربوب فخفيف سريع يتقافز الذاكرون فيه إلى أعلا وهم يرددون كلمة التهليل وقد يتحول الشامي والمفرد إلى مربوب قبل نهاية الطبقة وقد يفردونه بطبقة خاصة وعلى هذا فاللحن الذي يطابق السرياني يسمي سريانياً والذي يطابق الشامي يسمي شامياً وقل مثل ذلك في المفرد والمربوب.
وما يقال في اللحن يقال أيضاً في ضربات آلات التوقيع المصاحبة للإنشاد والذكر. وآلات القصيد تتألف من النوبة والطار ويشمل الأم والشتم والطبل والجرس. والأساس في هذه الآلات "النوبة" وتسمي "الدنقر" فهي ضابط الإيقاع الأساسي ولقد شغلني وأنا أبحث في هذه الآلات اسم "النوبة" ما معناه ومن أين جاء؟.. وقد سمعت في ذلك تعليلات كثيرة لم ترق لي وكان أقربها إلى الصواب ما قاله لي الشيخ عبيد الله كر من أهل البركل. "إن هذه الآلة كانت ـ أصلاً ـ للتنبيه وليس لتوقيع الذكر فقد كان المريدون في الأزمان السالفة يدخلونهم الخلوات في أوقات مختلفة وكان إذا جاءت "نوبة" جماعة قرعوا لهم هذه الآلة فيعلمون منها أن نوبتهم قد حانت فيدخلون خلواتهم.
ولكني ـ وأنا أبحث هذا الموضوع في كتب الصوفية ـ وجدت الشيخ عبد الوهاب الشعراني يذكر في كتابه (الطبقات الكبرى) جماعة من الصالحين يسميهم "أصحاب النوبة" وعلمت مما كتب أنه يعني بهم جماعة من الأولياء يجندهم حضرة القطب ليقوموا بمهام الشرطة: في المملكة الغيبية ولهم سلطات واسعة يولون ويعزلون ويعاقبون، فقلت ربما جاء اسم النوبة منهم عن طريق إطلاقه على حلقة الذكر التي ربما كانوا يحضرونها، ومن هنا أطلقت على هذه الآلة مجازاً. كما يطلق اسم الشيء على آلته، ثم إني وجدت الشيخ الشعراني يتحدث عن الشيخ أحمد المجذوب فيقول: " كان رضي الله عنه كل فلوس حصلها يعطيها للمطبلين ويقول طبلوا لي زمروا لي ولم يزل يقول: يا إبراهيم روح النوبة" فهل أطلق الصوفية عندنا هذا الاسم على هذه الآلة استئناساً بعلاقة هذا الولي الذي هو من أهل النوبة بالطبول والمزامير؟




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 8:35 am


الخاتمة:
لقد فتح لي هذا الشاعر وأنا أجمع ديوانه وأحققه منادح كثيرة متشعبة للتفكر والتأمل في حياتنا العقلية تحتاج إلى بحث وتمحيص لتداخلها في نسيج فكرنا وتأثيرها الذي لا ينكر في وجداننا ولحاجتنا إليها نحن أبناء هذه الفترة بحسبانها وسيلة لمعرفة ذواتنا بدءاً، ولحاجة الأجيال المقبلة التي ستكون في حاجة إلى جذور.
ولقد اسعدتني هذه الفترة التي أنفقتها في هذا العمل الذي يوافقني عليه كل من ذاق التجربة على إنه " يشغل البال والحال والمال" ولكنه يعطيك من نفعه ولذته ما يصبح به ما ذكرت برداً على النفس وسلاماً.
ومن أسباب سعادتي إنني استطعت أن أجمع هذا الديوان الذي يشتمل على مائه قصيدة من القصائد التي تدل على عبقرية شعبنا. ومن أسباب السعادة ـ أيضاً ـ إنني قد انتزعت هذا الديوان من مخالب العدم وما كان بالإمكان جمعه لو أنه تأخر عن هذه الفترة التاريخية والنفسية عاماً أو عامين فقد أوشك رواته أن يطويهم الموت كما أوشكت ذاكرة الأحياء منهم أن يطويها النسيان والهتر.
وأحمد الله الذي خصني بهذا الفضل الذي يشاركني فيه أطراف كثيرة في مقدمتها معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم وعلى رأسه الصديق الدكتور يوسف فضل عميد المعهد والصديق الدكتور حريز المشرف على شعبة أبحاث السودان ونائب العميد وجميع شبان المعهد لما لقيت منهم من إعانة وتشجيع ويشاركني في هذا الفضل أيضاً المسئوليون في وزارة التربية، لما أتاحوه لي من تفرغ مشكورين. ويشاركني جميع من رويت عنهم هذا الديوان ومن حققت عليهم نصوصه وكل من دلني على راوٍ أو ساعدني على شرح معني أو كلمة وكل من أسمعني كلمة تشجيع.
وليوفقنا الله إلى ما فيه خير السودان.

عبدالله الشيخ محمد البشير
الديوم الشرقيه .فبراير1975


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~   السبت مارس 19, 2011 9:31 am




كلمه شكر


أريد ان اتقدم بالشكر والتقدير الي الشاعر الكبير / عبدالله الشيخ البشير رحمه الله رحمه واسعه لما بذله من حهود جباره وخارقه لجمع هذاء الديوان العظيم فقد انتزعه من مخالب العدم كمال قال ولولاه لما ظهر هذا الديوان الذي يعتبر ثُراث وثروه لايمكن تقديرها بثمن فقد خصه الله بفضل جمعه وتحقيقه بطريقه واسلوب يعجز عن وصفها الواصفون فقد صاغه بلغه سهله وموجزه وفي غايه السلاسه وقدم له مقدمه تعتبر فريده من نوعها لما فيها شمول وتعريف بحياه الشاعر الفنون التي يستخدمها في قصائده مع اعطاءه امثله من قصائده
فهذا إن دل علي شئ فانما يدل علي تمكن ودرايه والاص واجتهاد الشيخ عبدالله البشير في ان يظهر هذاء الديون بابهي حُله وقد كان ، وقد قام بجمع حوالي مائه قصيده جًلها في مدح الشيخ إبراهيم الكباشي وابناءه متبوعه بالشرح الوافي الذي اجتهد فيه واخرجه بافضل صوره له .
وكان له للشاعر عبدالله الشيخ البشير كل الفضل في جمع هذاء الديوان وسخر جل وقته وماله فيه في فتره حرجه كاد في ان يندثر هذاء الثراث القيم لولا جمعه له فلن ينسي الجميع له هذاء الفضل فجزاه الله عنا خير الجزاء .
كما احب ان اشكر كل من ساهم في إخراج هذاء العمل الكبير والذي يعتبر سيره لرجال خلدو ومازالو يخلدون زكريات ومناهج يقتدي بها وعلي راسهم الليفه عبدالوهاب شيخ السجاده القادريه الكباشيه وسنذكرهم ببقيه الاسماء لاحقاً إن شاء الله فقد بذلو جهود في سبيل ان يري هذاء الديوان النور مره اخري فقد كان لهم الفضل والشرف في اخراجه وانتزاعه بعد ان شارف ان ينعدم مره اري حيثكانت هناك نسخه واحده قد عتي عليها الدهر في معهد الدراسات الافريقه والاسيةيه ولو تاخرت قليلاً لما وجدت وقامت تلك المجموعه باعاده طباعته وتحقيقه مره اخري بعد عناء كبير ، وكما قلت فسنزكرهم بالاسم قريبًا فجزاهم الله عنا كل خير ،لما قدموه من جهد وشكراَ لكم
احمد العوض الكباشي




تنويه :
هذاء الديوان القيم سيظهر في شكل كتاب رائع قريباً

بعد تحقيقه وتنقيحه ممره أخري

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 
~ الشاعر ودنفيسه حياته وفنه:~
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: المدائح والاناشيد والقصائد :: ديوان الشاعر الصوفي ودنفيسه-
انتقل الى: