شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 ~ذو النون المصري ~

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: ~ذو النون المصري ~   الإثنين مارس 21, 2011 6:48 am

~ذو النون المصري ~



عرف عن الزاهد ذو النون المصري شدة ورعه وزهده وقد ترجم له ابن كثير في البداية والنهاية فقال عنه : (ثوبان بن إبراهيم، وقيل: ابن الفيض بن إبراهيم، أبو الفيض المصري، أحد مشايخ المشهورين، وقد ترجمه ابن خلكان في الوفيات، وذكر شيئا من فضائله وأحواله، وأرخ وفاته في هذه السنة، وقيل: في التي بعدها، وقيل: في سنة ثمان وأربعين ومائتين، فالله اعلموهو معدود في جملة من روى الموطأ عن مالك، وذكره ابن يونس في تاريخ مصر، وقال: كان أبوه نوبيا، وقيل: إنه كان من أهل أخميم، وكان حكيما فصيحا
وقيل: وسئل عن سبب توبته، فذكر أنه رأى قبَّرة عمياء، نزلت من وكرها فانشقت لها الأرض عن سكرجتين من ذهب وفضة في إحداهما سمسم، وفي الأخرى ماء، فأكلت من هذه، وشربت من هذه، وقد شكى عليه مرة إلى المتوكل فأحضره من مصر إلى العراق، فلما دخل عليه وعظه فأبكاه، فرده مكرما، فكان بعد ذلك إذا ذكر عند المتوكل يثني عليه).


وما نُقله الامام ابوعبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية عن حكم ذو النون المصري رضي الله عنه فقال :
اخبرنا الحسنُ بنُ رَشِيق، إجازةً، قال: حدثنا علىُّ بنُ يعقوب بن سُوَيد الورَّاق، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيم البغدادي، حدثنا محمدُ بنُ سعيدٍ الخُوارَزْمى، قال: سمعتُ ذا النون - وسئل عن المحبَّة - قال: " ان تُحبَّ ما أحَبَّ اللهُ؛ وتبْغضَ ما أبغض اللهُ؛ وتفعلَ الخيرَ كلَّه؛ وترفضَ كلَّ ما يشغَلُ عن الله؛ وألا تخافَ في اللهِ لومه لائم؛ مع العطْفِ للمؤمنين، والغِلْظة عَلَى الْكافرين؛ واتِّباع رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، في الدِّين " .
1 - أخبرنى محمدُ بن احمد بن يعقوب، إجازةً، أن عبدَ اللهِ بنَ محمد ابن مَيمون، حدثهم؛ قال: سألتُ ذا النون عن الصّوفي، فقال: " من إذا نطق، أبانَ نُطْقه عن الحقائق؛ وإن سكت نطقت عنه الجوارحُ بِقَطْعِ العلائق " .
2 - وبه قال: سمعتُ ذا النون ، يقول: " الأُنْسُ بالله، من صَفاء القلْب مَعَ الله؛ والتفَرُّد بالله، الانقطاعُ من كل شيءٍ سوى الله " .
3- سمعت أبا عثمان سعيدَ بنَ أحمد بن جعفر، يقول: سمعت محمدَ بن احمد بن محمد بن سهل، يقول: سمعت سعيدَ بن عثمان الخياط، يقول: سمعتُ ذا النُّون يقول: " من أراد التواضعَ فَلْيُوَجِّه نفسه إلى عَظَمةِ الله، فإنها تذوبُ وتصفو ومن نظر إلى سلطانِ الله، ذَهبَ سلطانُ نفسه؛ لأنّ النفوسَ كلَّها فقيرةٌ عند هَيْبَتِه " .
4 - قال: وسمعت سعيدَ بنَ عثمان، بقول: سمعت ذا النون يقول: " لم أرَ أجْهلَ من طبِيبٍ، يداوى سكرانَ، في وقت سُكْره. لن يكون لسكره دواء - حتى يُفيق - فيداَوى بالتَّوْبَة " .
4 - وبه قال: سمعتُ ذا النون، يقول: " لم أر شيئاً أَبْعثَ لِطَلبِ الإخلاص، من الوحدة؛لأنه إذَا خلا، لم ير غيرَ الله تعالى؛ فإذا لم ير غيرَه، لم يُحرِّكْه إلا حكمُ الله. ومن أحبَّ الخَلْوة، فقد تعلَّق بعمودِ الأخلاص، واستمسك بركنٍ كبير من أركان الصدق " .
5 - وبه قال: سمعت ذا النون، يقول: " من علاماتِ المحبِّ لله، متابعةُ حبيبِ الله في أخلاقه، وافعاله، وأره، وسُنَنهِ " .
6 - وسمعته يقول: " إذا صح اليقينُ في القلبِ، صح الخوفُ فيه " .
7 - سمعت منصورَ بنَ عبد الله، يقول: سمعتُ العباسَ بنَ يوسف، يقول: سمعت سعيدَ بن عثمان، يقول: أنشدنى ذو النون:
أَموتُ و ما ماتَتْ إليك صَبابَتي **و لا قضَّيتُ مِن صِدْق حُبك أَوطاري مُنايَ المنى كلُّ المنى، أنتَ لي مُنًى**** و أَنْتَ الغِنى، كلُّ الغِنى، عِنْد أقتاري
و أنتَ مَدَى سُؤْلي و غايةُ رَغْبَتِي *****و مَوضِعُ آمالي و مَكْنُونُ اضماري
تَحمَّلَ قلبي فيك ما لا أَبُثُّه *****وَ إِنْ طالَ سُقْمِي فيكَ أو طال إِضْراري
و بَيْنَ ضُلوعي منكَ مَالَكَ قَدْ بدا****** و لَمْ يَبْدُ باديه لأهلٍ و لا جارِ
و بي مِنكَ، في الأحشاءِ، داء مُخامِر ***فقد هَدَّ مِنِّي الركنَ و انْبَثَّ إسْراري

ألَستَ دليلَ الرَّكْب، إِنْ همُ تَحَيَّروا** و مُنْقِذَ من أَشْفي عَلَى جُرُفٍ هاري؟
أَنَرِتَ الهُدَى لِلْمُهْتَدِين، و لم يَكُنْ *** مِنَ النُّر في أيديهمُ عُشْرَ مِعْشار
فَنَلْني بعفو مِنْك، أحيا بِقُرْبِه اَغِثْنِي بِيُسْرٍ منك، يَطْرُدُ اِعْساري

8 - قال، و سمعتُ ذا النون يقولُ: لَئِن مَدَدْتُ يدي إليك دَاعياً، لَطَالَما كَفَيْتَنِي ساهِياً. أ َأَقْطَعُ مِنكَ رجاي، بما عَمِلتْ يداي؟. حَسْبي من سؤالي، علمُك بحالي " .
9 - و به قال ذو النون: " كُلُّ مُدَّعٍ محجوبٌ بدعواه عن شُهودِ الحق؛ لأن الحقَّ شاهدٌ لأهل الحقِّ؛ لأن الله هو الحقُّ، و قولُه الحقُّ؛ و لا يحتاج أن يَدَّعي إذا كان الحقُّ شاهداً له؛ فأما إذا كان غَائِباً فحينئذٍ يَدَّعي. و إنما تقع الدعْوى للمحجوبين " .
10 - و به قال ذو النون: " من أَنِس بالخلق، فقد استمكنَ من بِساط الفراعِنَة. و من غُيِّبَ عن مُلاحظة نفسه، فقد اسْتَمكنَ من الإخلاص. و من كان حظه في الأشياء " هو " ، لا يبالي ما فاته، مما هو دونَه " .
11 - سمعت أبا الحسن، عليَّ بنَ محمدٍ القزويني، يقول: سمعت علي أحمد بن محمد البُزْنَاني، يقول: سمعتُ محمدَ بنَ الحسين، يقول: سمعت فارساً، يقول: سمعت يوسفَ بن الحسين، يقول: سمعت ذا النون يقول: " الصدقُ سيفُ الله فيأرضه، ما وُضع على شَيءٍ إلا قَطَعَهُ " .
12 - و بإسناده، قال ذو النون: " مَن تَزَيَّن بِعَمله، كانتْ حسناتُه سيِّئاتٍ. "
13 - سمعتُ أحمدَ بن عليّ بنِ جعفر، يقول: سمعتُ فارساً، يقول: سمعتُ يوسفَ بنَ الحسي، يقول: سمعت ذا النون، يقول: " بأوَّلِ قدم تطلُبُه، تُدْرِكُه و تَجِدُه " .
14 - و بإسناده، قال: سمعت ذا النون، يقول: " أدنى منازلِ الأُنْس، أن يُلْقَى في النار، فلا يَغِيب همُّه عن مَأْموله " .
15 - سمعت أبا سعيدٍ، أحمدَ بنَ محمد بن رُمَيْح، الحافظ، يقول: سمعتُ أبا يَعَلى بنَ خلف، يقول: سمعت ابن البَرْقِيّ، يقول: سمعتُ ذا النون يقول: " الأُنْس بالله نور ساطع؛ و الأُنْس بالخَلقْ غَمٌّ واقِع " .
16 - سمعت نَصْرَ بنَ محمدِ بن أحمد بن يعقوب العطار، يقول: سمعت أبا محمد البَلاَذُري، يقول: سمعتُ يوسفَ بن الحسين، يقول: سمعت ذا النون يقول: " للهِ عبادٌ تركوا الذنبَ استحياءَ من كَرَمه؛ بعد أن تركوه خوفاً من عُقوبَتهِ. و لو قال لك: " اعملْ ما شئتَ، فلستُ آخُذُك بذنب " . كان ينبغي أن يزيدَك كرمُه استحياءً منه، و تركاً لمعصيته؛ إن كنتَ حُراً كريماً، عبداً شَكورًا. فكيف و قد حذَّرَك؟! " .
17 - وبإسناده، قال ذو النون: " الخَوْف رقيبُ العملِ، والرجاءُ شَفِيع المِحَنِ "
18 - وبإسناده، قال ذو النون: " اطلبْ الحاجة بلسان الفَقْرِ لا بلسان الحُكْم " .
19 - سمعت أحمدَ بنَ على بن جعفر، يقول: سمعت الحسن بن سَهْل بن عاصم، يقول: سمعت عَلِىَّ بنَ عبد الله الكَرَجِى، يقول: سمعت ذا النون، يقول: " مِفْتاحُ العبادَة الفكرةُ. وعلامةُ الهوى متابعة الشهوات. وعلامةُ التوكلِ انقطاعُ المطامِع " .

20- سمعت احمد بنَ علىٍّ بنِ جعفرٍ، يقول: سمعتُ فارساً، يقول: سمعت يوسُف بنَ الحسين، يقول: سمعتُ ذا النون، يقول: " كان لى صديقٌ فقيرٌ، فمات، فرأيتُه في النون، فقلت له: " ما فعل اللهُ بِكَ؟ " .قال: " قال لي: " قد غفرتُ لَكَ، بتَرَدُّدكَ إلى هؤلاء السِّفْل، أبناءِ الدنيا،في رغيف، قبلَ أن يُعطوك " .
21 - سمعت أبا جعفرٍ، محمدَ بنَ أحمد بن سعيد الرازى، يقول: سمعت أبا الفضل، العباس بن حمزة، قال: سمعتُ ذا النون يقول: " كان الرجلُ، من أهْلِ العِلْم، يزدادُ بعلمه بُغضاً للدنيا، وتركاً لها؛ واليومَ، يَزْدادُ الرجلُ بعلمه، للدنيا حبّاً، ولها طَلَباً. وكان الرجلُ يُنفِق مالَه على عِلْمه؛ واليومَ يَكْسَبُ الرجلُ بعلمه مالاً. وكان يُرى على صاحب العلم، زيادةٌ في باطنه وظاهرِه؛ واليومَ، يُرَى على كثيرٍ من أهل العلم فسادُ الباطِنِ والظاهِرِ " .
22 - سمعت أبا الحسين، محمَّدَ بنَ أحمد، الفارسي، يقول: سمعت فارساً، يقول: سمعتُ يوسفَ بن الحسين، يقول: سمعت ذا النون يقول: " العارفُ، كلَّ يوم، أَخْشعُ؛ لأنه - كلَّ ساعة - أقربُ " .
23 - قال، وسمعت ذا النون يقول: " يا مَعْشر المريدين!. من أراد مِنْكم الطريقَ، فلْيَلْق العلماءَ بالجهلِ، والزهادَ بالرَّغْبَةِ، واهلَ المعرفةِ بالصمت " .
25 - سمعتُ أبا جعفرٍ الرازى، يقول: سمعت العباسَ بنَ حمزة، يقول: سمعتُ ذا النون، يقول: " إن العارف لا يَلْزم حالةً واحدةً، إنما يلزمُ ربَّه في الحالاتِ كلِّها "



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: ~من حكمه وأقواله~   الإثنين مارس 21, 2011 7:33 am



~من حكمه وأقواله~


صاحب المقوله الشهيره التي تنسب إليه :

"مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك"


من أقواله : - مَنْ راقب العوالم سلم .

- إيّاك أن تكون للمعرفة مدعياً ، او بالزهد محترفاً، أو بالعبارة متعلقاً ، وفر من كل شيء إلى ربــك

-من قنع استراح من أهل زمانه .. واستطال على أقرانه .

- الزهاد ملوك الآخره .. وهم فقراء العارفين .


مِنْ أقواله كذلك :

ثلاث من علامات التوفيق :

الوقوع في عمل البر بلا استعداد له ..
والسلامة من الذنب مع الميل اليه ، وقلة الهرب منه ..
واستخراج الدعاء والابتهال .

وثلاث من علامات الخذلان :

الوقوع في الذنب مع الهرب منه ..
والامتناع عن الخير مع الاستعداد له ..
وانغلاق باب الدعاء والتضرع


يقول سيدي ذو النون عن العبوديه لله :

العبوديه ان تكون عبده في كل حال .. كما هو ربك في كل حال
من أقواله ..


ثلاثه من اعلام الايمان :
-اغتمام القلب بمصائب المسلمين .
- ارشادهم الى مصالحهم وان كرهوه .
-بذل النصيحه لهم



يقول يوسف بن الحسين ... سمعت ذا النون المصري يقول :

تنال المعرفة بثلاثه

بالنظر في الامور كيف دبّرها
وفي المقادير كيف قدّرها
وفي الخلائق كيف خلقها

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ذو النون المصري ~   الإثنين مارس 21, 2011 7:46 am

يصف الشيخ اولياء الله فيقول :

إن لله خاصة من عباده ونجباء من خلقه وصفوة من بريته صحبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحها معلقه بالملكوت . اولئك نجباء الله من عباده وأمناء الله في بلاده والدعاة الى معرفته والوسيلة الى دينه ..

هيهات بعدوا وفاتوا ، وارتهم بطون الأرض وفجاجها ، على انه لا تخلو الأرض بعد ذلك من قائم فيها بحجة الله على خلقه

لئلا تبطل حجج الله كانوا اولياء الله


يقول عن الصبر

الصبر السكون عند حدوث البليه .. وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشه

وقال عن أصحاب الهم :

أكثر الناس همّاً أسوأهم خلقاً

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: ~ من مواقفه~   الإثنين مارس 21, 2011 7:55 am




~ من مواقفه~


ويروى عن ذي رحمه الله تعالى أنه قال: خرجت أريد الحجاز ولم أصحب أحدا من الناس، فبينما أنا سائر، اذ وقعت في أرض صحراء، وقد نفذ زادي، فأشرفت على الهلاك، اذ لاحت لي شجرة في وسط الصحراء دانية الفروع، متدلية الأغصان، كثيرة الأوراق، فقلت في نفسي: أسير نحو هذه الشجرة، فأكون في ظلها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
فلما وصلت الى الشجرة، ودنوت منها، وأردت الدخول في ظلها، فأخذ غصن من أغصانها بركوتي، فانهرق الماء الذي كان بقي لي فيها أحيي به رمقي، فأيقنت بالهلاك، وطرحت نفسي في ظل الشجرة، وبقيت أنتظر ملك الموت ليقبض روحي، فاذا أنا بصوت حزين وهو يقول: الهي وسيدي ومولاي، ان كان هذا رضاك مني، فزد حتى ترضى عني يا أرحم الراحمين.
فقمت وجعلت أمشي نحو الصوت، فاذا أنا بشخص حسن الصورة، وهو ملقى على الرمل، والنسور قد أحدقت به تنهش من لحمه، فسلمت عليه فردّ السلام، وقال لي: يا ذا النون، لما نفذ الزاد، وانهرق الماء، أيقنت بالموت والفناء، فجلست عند رأسه، وجعلت أبكي رحمة لبكائه، وشفقة لما رأيت منه.
فبينما أنا كذلك، اذ انا بقصعو من الطعام وضعت بين يدي، فوكز الأرض بعرقوبه، فاذا بعين من الماء قد تفجرت، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فقال لي: يا ذا النون، كل واشرب، لا بد لك من الوصول الى بيت الله الحرام، ولكن يا ذا
النونلي اليك حاجة، فان قضيتها فلك الأجر والثواب، فقلت: وما هي؟ قال: اذا انا مت، فاغسلني وادفني، واسترني من الوحش والطير، وسر فاذا قضيت الحج، فانك تصل الى مدينة بغداد، وتدخل من باب الزعفران، فانك تجد هنالك الصبيان يلعبون، وعليهم ألوان الثياب، فتجد هنالك شابا، صغير السن، ليس سشغله شيء عن ذكر الله تعالى، قد تحزّم بخرقة، وجعل على كتفيه أخرى، في وجهه خطان أسودان من آثار الدموع، فاذا وجدته فذلك ولدي وقرّة عيني، فأقرئه مني السلام.
قال ذا النون: فلما فرغ من كلامه، سمعته يقول: أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وشهق شهقة فارق الدنيا رحمة الله عليه، فقلت: انا لله وانا اليه راجعون، وكان معي قميص في وعائي لا أفارقه فغسلته من ذلك الماء، وكفنته ورايته التراب، وسرت الى بيت الله الحرام وقضيت مناسك الحج، وخرجت الى زيارة قبر رسول الله، فلما قضيت الزيارة، وسرت الى مدينة بغداد، فدخلتها في يوم عيد، فاذا انا الصبيان يلعبون وعليهم ألوان الثياب، فنظرت فرأيت الصبي الموصوف جالسا لا يشغله الموهوب عن علام الغيوب، وقد ظهرت على وجهه الأحزان، وفي وجهه خطان أسودان من آثار الدموع، وهو يقول:
الناس كلهم للعيد قد فرحوا وقد فرحت أنا بالواحد الصمد
الناس كلهم للعيد قد صبغوا وقد صبغت ثياب الذل والكمد
الناس كلهم للعيد قد غسلوا وقد غسلت أنا بالدمع للكبد
قال ذو النون: فسلمت عليه، فرد عليّ السلام، وقال: مرحبا برسول أتى من أبي، فقلت له: من أخبرك باني رسول أتيتك من أبيك؟ قال: الذي أخبرني أنك دفنته بالصحراء. يا ذا النون، أتزعم أنك دفنت أبي بالصحراء؟ والله ان أبي رفع الى سدرة المنتهى، ولكن سر معي الى جدتي.
فأخذ بيدي وسار معي الى منزله، فلما وصل الى الباب نقر نقرا خفيفا، فاذا بالعجوز قد خرجت الينا، فلما رأتني، قالت مرحبا بمن تمتع بالنظر في وجه حبيبي وقرّة عيني. قلت لها: من أخبرك بأنك رأيته؟ قالت: الذي أخبرني بأنك كفنته وأنّ الكفن مردود عليك. يا ذا النون، فوعزة ربي وجلاله، ان خرقة ابني يباهي الله بها الملائكة في الملأ الأعلى.
ثم قالت: يا ذا النون، صف لي كيف تركت ابني وقرة عيني وثمرة فؤادي؟ قلت لها: تركته في الفيافي والقفار بين الرمال والأحجار، وقد حضي بما أمل من العزيز الغفار.
فلما سمعت العجوز ذلك، ضمّت الصبي الى صدرها، وغابت عني، وحجبت عن نظري، فلا ادري: أفي السماء صعد بهما، أو في جوف الأرض هبط بهما، فصرت أطلبهما في أركان الدار، فما وجدتهما، فسمعت هاتفا يقول: يا ذا
لا تتعب نفسك، فلقد طلبتهم الأملاك، فلم يجدوهم. فقلت: أين صاروا، فقال لي: ان الشهداء يموتون بسيوف المشركين، وهؤلاء المحبون يموتون بالشوق الى رب العالمين، فيحملون في مركب من نور في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
قال ذا النون: فتفقدت الجراب، فوجدت الكفن الذي كفنته فيه مطويّا كما كان أولا، رضي الله عنه ونفعنا ببركاتهم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
karimataldarain

avatar

انثى
عدد المساهمات : 193
تاريخ التسجيل : 15/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: ~ذو النون المصري ~   الإثنين مارس 21, 2011 12:48 pm

أَموتُ و ما ماتَتْ إليك صَبابَتي **و لا قضَّيتُ مِن صِدْق حُبك أَوطاري مُنايَ
المنى كلُّ المنى، أنتَ لي مُنًى**** و أَنْتَ الغِنى، كلُّ الغِنى، عِنْد أقتاري


رضى الله عن ذو النون المصرى ونفعنا الله بعلمه وببركته وإمدادته السنية


بارك الله فيك أخى أحمد العوض الكباشى .. مشاركة قيمة مميزة ومفيدة
جعلها الله لك فى ميزان حسناتك وزادك محبة فى أوليائه الصالحين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ذو النون المصري ~   الثلاثاء مارس 22, 2011 7:15 am

karimataldarain كتب:
أَموتُ و ما ماتَتْ إليك صَبابَتي **و لا قضَّيتُ مِن صِدْق حُبك أَوطاري مُنايَ
المنى كلُّ المنى، أنتَ لي مُنًى**** و أَنْتَ الغِنى، كلُّ الغِنى، عِنْد أقتاري


رضى الله عن ذو النون المصرى ونفعنا الله بعلمه وببركته وإمدادته السنية


بارك الله فيك أخى أحمد العوض الكباشى .. مشاركة قيمة مميزة ومفيدة
جعلها الله لك فى ميزان حسناتك وزادك محبة فى أوليائه الصالحين


رضي الله عنه وارضاه ونفعنا به
اللهم آمين
لكي كل التقدير والاحترام وجزاك الله كل خير
اختنا الفاضله كريمه الدارين
علي مرورك الكريم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 
~ذو النون المصري ~
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: التصوف الاسلامي-
انتقل الى: