شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 ~ كتاب جولة عاشق مع ارشاد المريد~

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: ~ كتاب جولة عاشق مع ارشاد المريد~   الجمعة أبريل 15, 2011 5:55 pm

جولة عاشق مع ارشاد المريد







تقديم ادرارة المنتدي للكتاب :
تتميز كتب سيدي الشيخ ابراهيم الكباشي بعبارات سلسه قويه تجذبك لتقوص في بحر معناها القوي الذي يغلغل وجدانك ويحرك جوارحك ويشوقك الي طريق السلوك القويم والي الولوج في بحر المعرفه ، فكلما قراءت كلمه ذادتك شوقاً الي باقي الكلمات فكلامه قوي وسلس ، وجامع لمعاني كثيره وضروريه في عبارات بسيطه فكلامه يغنيك عن قراءة موسوعات ، وتحس بنفسك "كانما هو الشيخ الكباشي واقف امامك و يتكلم اليك" كما قال الدكتور الشاهدي الوزاني في هذا الكتاب الذي علق فيه علي كلام سيدي الشيخ ابراهيم الكباشي ببراعة الكاتب العارف فله جزيل الشكر ، قام بنشر وطباعة الكتاب المجلس القومي للذكر والذاكرين تحت رعاية امينه العام السابق اللاستاذ الجليل الدكتور عثمان البشير الكباشي الذي شهد في عهده تطويراً لم يشهده من قبل فهو الان وزيراً للاوقاف بولاية الخرطوم فنتمني له التوفيق والتقدم في نشر كتب الساده المتصوفه ، وقدم له الاستاذ والعالم الشيخ طه الحفيان مقدمه قويه تؤكد مدي براعته وفهمه لهذه الكتب فله لكل الشكر ، و اعده وراجعه الاستاذ الشيخ ابراهيم طه المصباح الحادب علي امر نشر ومراجعة كتب جده الشيخ ابراهيم الكباشي فتمني له التوفيق والسداد وفي انتظار ان تري بقية كتب العارف بالله الشيخ الكباشي النور قريباً.
والشكر اجزله الي الخليفه عبدالوهاب الخليفه الحبر خليفة السجاده القادريه الكباشيه راعي التعريف والنشر والطباعه لكتب الغوث الفريد الشيخ ابراهيم الكباشي .
عنهم أحمد العوض الكباشي
والي الكتاب
جولة عاشق مع ارشاد المريد
لسيدي الشيخ ابراهيم الكباشي الحسيني
بقلم الدكتور / الدكتور إدريس الشاهدي الوزاني
اعداد ومراجعه / ابراهيم طه المصباح
حفيد المؤلف
الناشر / وزارة الاوقاف ولاية الخرطوم
الوزير / عثمان البشير الكباشي


الاهداء :

إلى أزكى روح...
ترقت في مدارج السلوك
إلى حبيب الحق..
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم



_________________


عدل سابقا من قبل احمد العوض الكباشي في الإثنين أبريل 18, 2011 6:16 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: استهلال الناشر عثمان البشير الكباشي   الجمعة أبريل 15, 2011 6:05 pm


استهلال الناشر
الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم
إن رفعة الله تعالي لامة (اقْرَأْ) مقرونه في كتابه العزيز بالايمان والعلم ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) كما ان تقواه وخشيته وهدايته تعالي مربوطه بالعلم والتعلم (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) والعلم المأخوذ من مصادره الشرعيه هو اساس تدين المسلم ومرجعيته والعلماء العاملون هم ورثة الانبياء المبلغين عن الله تعالي ، فالعلم والمعرفه هما سبيلان لصراط الله المستقيم وبهما وصل الواصلون وعرف العارفون وبنيت الحضارات الانسانيه وحضارة الاسلام علي وجه الخصوص وبالعلم عرف الناس الخالق ووحدوه (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) واعملوا عقولكم التي هي موضع الخطاب القرآني لهم ليتدبروا معانيه ويفقهوا مراميه .
اما منهج الساده الصوفيه فقد تأسس علي العلم ومرجعياته الشرعيه ، علي عكس ما يسعي ان يروج له خصومه الذين يستقلون جهالاتهم او جهالات بعض منتسبي التصوف ليدمغوا المنهج نفسه بانه نصي الجهاله والبدع الضاله ، ولكن اهل الانصاف والامانه العلميه والتجرد للحقيقه يعلمون ان سادة المذهب الصوفي و آباءه المؤسسين و امته الكبار الزموا انفسهم ومدرستهم بالعلم سبيلاً للتعرف الله والتزام دينه وشرعه والتقيد بذلك فالفوا مؤلفاتهم وقالوا مقولاتهم الموجهه علي هدي ذلك . ان الامه تعرف اعلام علمائها من الساده الصوفيه الذين مثلت مؤلفاتهم مراجع للفكر والفقه الاسلامي كله من لدن اهل الصفه في مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم الذين هم اهل انقطاع للعلم والجهاد بل ان المتصوفه ينسبون سلسلة مذهبهم الي رسول الله صلي الله عليه وسلم مدينة العلم والي سيدنا الامام علي كرم الله وجهه باب مدينة العلم ، ثم الي الساده اهل الرجعه الي الله من لدن الاءمه الحسن البصري والمحاسبي والجنيد وعبدالقادر الجيلاني والشبلي الغزالي والشاذلي والبدوي واحمد التجاني والنقشبندي والنورسي وقائمه طويله من ساده الامه واعلامها هم اهل الاجتهاد والفتوي والتاليف المكون للمكتبه الاسلاميه عبر كل العصور ، ، ولم يعرف المسلمون في معظم انحاء العالم الاسلامي وعبر كل الحقب قاده او ائمه للهدي والتنوير مثل اهل التصوف في مساجدهم وخلاويهم وكتاتيبهم ومدارسهم .
اما الحال في بلادنا ( السودان ) لي وجه الخصوص فأن مدارس حفظ القرآن الكريم ومعاهد العلم ومواقع تعليم اللغه قراءة وكتابه كلها مرتبطه في السودان بمؤسسة "المسيد" التي انطلق منها المتصوفه بمنهجهم المتميز في الدعوه الي الله تعليماً واطعاماً وايواءً وقبله للمعوزين والمحتاجين فكانوا بذلك موقع ثقه الناس ومرجعياتهم في امور الين كافه .
ان حقيقة الحقائق في هذا الشأن ان مشايخ التصوف السابقين واللاحقين منهم قد اهتموا بالعلم تأليفاً وتدريساً ، حتي ان اشعارهم واشعار المادحين في مسايدهم كانت هي منبع المعارف ومصدر المعلومات لعامة الناس ولا ينكر الا مكابر اثرها العظيم في بسيطاساسيات العقيده والسيره والفقه وقدموا ذلك في قالب فني جذاب ومؤثر ومناسب مع المجتمع الذي تفشت فيه الاميه ويقل فيه المتعلمون ، ولقد احسن وصدق وانصف شيخ شعراء السودان الاستاذ عبدالله الشيخ البشير حين قال عن المادح السوداني :
" معلم " الشعب جلَّ قدراً
مهيئ الفن للفقير
رغماً عن حقيقة الارتباط التصوف بالعلم في اصوله الاولي لا ان اهمالاً وهجراناً للعلم قد حدث في زماننا هذا حتي اختلطت علي بعض الناس حقيقة علاقة التصوف بالاسلام بسبب هذا الاهمال وفرق كبير بين اصل الشئ واهماله في مرحله لاحقه .

غير ان المحدثين والخلف من ائمة التصوف في السودان هم اهل علم وتاليف وفتوح ولهم في ذلك مواهب باهره واجتهادات غايه في العمق والشمول ولكن ثقافة الشفاهيه التي سادت الحياة السودانيه حرمت اهل السودان بل الامه المسلمه كلها من التعرف والتمتع بالتوثيق لاجتهادات ومؤلفات وابداعات علماء السودان من المتصوفه فالناس لا يكادون يعرفون كثيراً عن مراجع العلم الشرعي بعد مختصر خليل الشهير .

ولكن جوله عابره في كل بيت ومسيد صوفي في السودان تجعلم في حاله الانبهار والدهشه مقرونه بالاسي والحزن ووخز الضمير اذ انك ستجد مئات المخطوطات والمؤلفات التي يجمع اهل العلم انها يمكن ان تشكلإثرا كبير للمكتبه الاسلاميه العالميه لو وجدت حظها من الطباعه والنشر والتحقيق والترجمه .
ان في بلادنا كنوزاً من المعرفه في كافة ضروبها طواها النسيان وفيها اعلام من العلماء لو قدمناهم للدنيا لكانوا مصدر فخر لنا ولها ، ولاعادوا التعريف بالسودان علي عكس ما هو مشاع عنه لذي البعض في المجال العلمي ، ان استعراضاً سريعاً لرموز الفكر الصوفي ومؤلفاتهم تغنينا عن الافاضه في ذلك وهل تخطي العين علماء ومراجع امثال الشيخ احمد الطيب البشير والشيخ ادريس ود الارباب والشيخ قريب الله والشيخ الفاتح الشيخ قريب الله والاستاذ الشيخ عبدالمحمود نورالدائم وابنه الشيخ الجيلي وحفيده الحجه الفريد الشيخ عبدالله الشيخ عبدالمحمود الحفيان والشيخ مجزوب كدثر الحجاز والشيخ ودبدر والشيخ الكباشي والشيخ المجزوب والشيخ ابو العزائم والشيخ احمد البدوي والشيخ البرعي والشيخ الصابونابي وليس انتها بالشيخ عوض الله صالح او الشيخ عبد الجبار المبارك .....الخ .
اما افذاذ شعراء ومادحي السودان فقائمتهم تطول من لدن حاج الماحي وحاج العاقب والشيخ صالح وود ابو شريعه وود سعد وقدوره وود حاجه وحياتي وابوكساوي والشيخ هاشم وقائمه تطول من ساداتنا المتصوفه الذين عددنا منهم ولن نستطيع ان نعدهم . لو اننا اتحنا الفرصه لطالبي العلم ودارسيه لكان ذلك فتحاً ونصيراً جديداً للاسلام والعلم في السودان .
ها نحن نعقد العزم في المجلس القومي للذكر والذاكرين علي السعي لنشر تراث العلم الذي انتجه المسيد السوداني عبر برامج اصداريه هي :
1_ سلسلة كتاب الذاكرين
2_ سلسلة رسائل الذاكرين
)CDsسلسلة سماع الذاكرين (كاسيت ، انتاج اذاعي وتلفزيوني ، 3_

وقد كانت البدايه بنشر ست رسائل في ذكري المولد النبوي الشريف 1428 ه وها هي المجموعه الثانيه من اصدارات كتاب ورسائل وسماع الذاكرين بين يدي القارئ الكريم .
انها بدايات الطريق نسأل الله ان يعننا فيه ان نبرز للدنيا بعض معالمه منارات تهدي السالكين وتفتح فيه الابواب للجميع نشراً لدعوة الله وامتثالاً لاول امره تعالي : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )
هذا وبالله التوفيق وهو الهادي الي صراطه الحميد ....
وصلي وسلم علي سيد العلماء رحمة الله لعباده سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن ولاه .
عثمان البشير الكباشي
الامين العام
يتبع ....

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: المقدمه بقلم : طه الحفيان الكباشي    الجمعة أبريل 15, 2011 6:15 pm


المقدمه
بقلم : طه الحفيان الكباشي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لهه رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد الانبياء وامام المرسلين وعلي آله وصحبه والتابعين .
لا يخفي علي الكيس الفطن ان الدين الاسلامي ينضوي علي مفهومين لا ثالث لهما ، اولهما : افراد الحق عز وجل بالعباده ، وثانيهما افراد المصطفي صلي الله عليه وسلم بالمتابعه ، وقيل هاتان هجرتان هجره الي الله تعالي بالعباده والتعظيم وهجره الي رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمتابعه والتسليم لقوله تعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ) وقوله تعالي : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) متابعه مع المحبه الخالصه والتعظيم والتوقير والتأسي به ظاهاراً وباطناً تقويه لاركان الدين ، ايماناً يغرس يقيناً في تربية العقل واسلاماً يصطنع به الكيان والاعضاء والكيان الجسدي .
لذا فقد استفتح العارف بالله الشيخ ابراهيم الكباشي رضي الله عنه كتابه ارشاد المريد بتصحيح النيه والهجره الي الله تعالي والذي يعد زبدة كتب السلوك فلو ذهب لا غني عما ذهب ، يحس قارئه بالحلاوه راحة للنفس وانساً للقلب وروضه للروح واخالها حلاوة الايمان التي تتكامل بها النفس جياشه يناصر فيها العقل القلب " ثلاثه من كن فيه وجد حلاوة الاليمان ان يكون اللله ورسوله احب اليه مما سواهما ، وان يحب المرء لا يحبه الا لله ، وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار ) الحديث وقد عبر عنها المؤلف في احدي مشاهداته : " فقد حصلت لي لذه ليست بفيهي وحده بل بكامل جسدي لذة لا امثلها بحلو المذاق ولا بلذة النساء الا بدخول الجنه " كما قيل ان للقلوب شهوة وادباراًوفاغتنموها عند شهوتها واقبالها ودعوها عند فترتها و ادبارها وها هو الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه يقول : " من استطاع منكم ان يجعل كنزه في السماء حيث لا ياكله السوس ولا يناله السراق فليفعل فان قلب الرجل مع كنزه ".
فلا يفوتك جهد النمله التي خافت علي قومها من حطم القوب في حوارها القرآني مع نبي الله سليمان عليه السلام عندما دخل وادي النمل (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) خافت عليهم من حطم القلوب لا من حطم النفوس ، ان يفتن بالدنيا او يتمنين مثل ما عند سليمان عليه السلام فيشتغلن بالنظر فيما اوتي من ملك عن الذكر والتسبيح ، وهذه تربيه قرآنيه عظيمه جعل المؤلف لها محوراً من كتابه .
فراس مال المريد حفظ قلبه وعمارته حيث انه اعز عليه من جسمه فاذا صفا وتنور وطاب تاهل لواردات الانوار وصلح للمكاشفه بالاسرار .
فالحمد لله فقد كان قلب الدكتور ادريس عبد السلام شاهدي الذي وفقه الله تعالي علي التعليق علي هذا الكتاب القيم بين قوة المبني وجزالة المعني ، مع كنزه في سموات السمو الروحي ، فالمتقون ساده والفقهاء قاده ومجالسهم زياده فكيف بانفسهم الطاهره كما قيل " فالمستشار امين فسال الخبراء " فلا غرو ان الشيخ ابراهيم الكباشي مدرسه سلوكيه علميه فريده من نوعها فقد كان بحق مجدداً للدين في عصره كما يقال كان امة قي رجل ، تخرج طهير الباطن رجال علماء يعد واحدهم مدرسه بل جامعه ، لما لا فقد كانوا علي نهجه في الرسوخ والمعرفه فقد اهتم بتطهير الباطن وقطع موارد الشر بافساد منابعها وقلع مغارسها من القلب ، فسيدنا ابوبكر رضي الله عنه : " ما فضل الناس بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر في صدره " الحديث .
فكمال الادب رياضة النفس وتاديب الجوارح وترك الشهوات وثمرة ذلك طهارة القلب وتهيئته لقبول فيض الرب ، قال ابو الدرداء رضي الله عنه :" يا حبذا نوم الاكياس وفطرهم كيف يغبنون به قيام الحمقي وصومهم والذره من صاحب تقوي افضل من امثال الجبال عبادة المغتربين " فالعبد يقطع منازل السير الي الله تعالي بقلبه وهمته لا ببدنه والتقوي تقوي القلب لا تقوي الجوارح قال تعالي : " ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) " التقوي ها هنا واشار الي صدره ) الحديث والكيس يتقدم بعلو الهمه وتجريد القصد وصحة النيه بالعمل القليل صاحب العمل الكثير .
فالحق عز وجل قد جعل حبيبه المصطفي صلي الله عليه وسلم كمالاً له في خلقه (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) كما جعله كمالاً في خلقه واحسانه وفي شفقته فجعله الاسوة الحسنه والقدوه والمثل الاعلي (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) .
فالناس به في المعسر والمنشط في السراء والضراء فرض عين علي الامه كل الامه ان تتأسي به في احواله وفي افعاله وفي اقواله وصولاَ لمقام الاحسان " ان تعبد الله كامك تراه " فتكون قائماً بوظائف العبوديه مع شهودك اياه وهذا مقام المشاهده " فان لم تكن تراه فانه يراك " فتكون قائماً بوظائف العبوديه مع شهوده اياك و هذا مقام الاخلاص .. فانت في الاولمراد وفي الاخر مريد .
فالكتب دعوه للتاسي والتخلق باخلاق النبي الكريم عليه افضل الصلاة وازكي التسليم فهو ينقلك من مقام العامه في التخلق بمكارم الاخلاق " لا يؤمن احدكم حتي يحب لاخيه ما يحب لنفسه " لا للمشهد الاوسط (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) بل لمقام الخواص (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) ولسان الحال يقول :"بلي والله اني احب ان يغفر الله لي " كما قالها سيدنا ابوبكر الصديق رضي الله عنه عندما اقسم الا ينفق علي مسطح بن اثاثه بعد ان تكلم في الافك ولتعلم ان اهل الانس والمعيه لله لا يرضي احدهم الا بجوامع مكارم اخلاق المصطفي صلي الله عليه وسلم وقد امره ربه : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) وعندما سال الرسول الكريم جبريل عليه السلام كما في حديث ابي بن كعب رضي الله عنه " ما تاويلها يا جبريل " قال : ان الله امرك ان تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك " فقد ورد في حديث اخر " انها افضل اخلاق الدنيا واللآخره " .
قال الامام الشافعي :
من نال مني او علقت بذمه *** سامحته لله راجي منته
لكي لا اعوق مؤمناً يوم الجزاء*** او لا اسؤ محمداً في امته
وها هو النبي الكريم الرؤف الرحيم صلي الله عليه وسلم كما في حديث ابي هريره وقد رفع يديه الشريفتين وقال " اللهم امتي امتي " وبكي والحق عز وجل وهو اعلم به قال : " يا جبريل قل لمحمد انا سنرضيك في امتك ولا نسؤك " ولن يرضي وواحد في امته في النار : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) .
وقد نحي الشيخ ابراهيم الكباشي منحي الامام مالك في احدي رسائله : " اني كتب اليك بكتاب لم الوك فيه رشدا زلم ادخر فيه نصحا ، تحميدا لله وادبا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فتدبره بعقلك وردد فيه بصرك واعره سمعك ثم اعقله بقلبك واحضره فهمك ، ولا تغيبن عنه ذهنك فان فيه الفضل في الدنيا وحسن الثواب في الاخره " والله نسال ان يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم وان يهدي به كما هدي بمؤلفه انه ولي ذلك والقادر عليه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم .
حفيد المؤلف
طه الحفيان الكباشي

_________________


عدل سابقا من قبل احمد العوض الكباشي في الإثنين أبريل 18, 2011 6:21 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ كتاب جولة عاشق مع ارشاد المريد~   الجمعة أبريل 15, 2011 6:40 pm




عالم المعاينه والمشاهده

رسالة الشيخ ابراهيم الامين الكباشي الحسيني _ رحمه الله _ واضحه جليه ، عباراتها متسلسله جامعه مختصره للمعاني في اسلوب شيق اخاذ ، والتعليق عليها انما هو ابراز لواضح بين وجولة عاشق اخذ بلبه اسلوب الشيخ رحمه الله اذ لخص في بضع سطور وعبارات قليله جامعه ما تفرق في اسفار مطوله لسلفنا الصالح تتعلق بعلم السلوك ، اكتشفتها لاول مره وانا استعرضها مع حفيده الاستاذ طه الشيخ يوسف الحفيلن الكباشي بنفس واحد ، فظهرت لي اثناء القراءه معاني جمه واشارات لطيفه ودقيقه فاستاذنته في تسطير ما بدا لي من معاني سلوكيه تضمنتها الرساله ، واني لا ادعي شرحها والذي يمكن ان يستغرق وكانها اختصار علي ابراز العبارات ووضعها في اطارات توضحيه كاشفه ، اسال الله تعالي ان يجرني علي هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم وينفع به اخواني واخواتي الباحثين عن الحقيقه ، وان يكون نقطة بدايه لتصحيح مسيرتهم ولحوقهم بركب النور اهل لا اله الا الله علي الحقيقه ، فتكون بذلك قد تحققت غايتي ونلت مرادي وعلي الله قصد السبيل .
خطاب العارفين بالله تعالي وكلامهم لعباد الله مشحون باحوالهم وممزوج بدماء مجاهداتهم وارادتهم ، ومخبر ودال علي علي مقاماتهم وقدرتهم عند مولاهم ، وعالم السلوك علي الخصوص لا يفقه الكلام عنه والايجاد والنفاذ بيسر وعمق الي داخل كيان المخاطب الا من كان قلبه من الاغبار ومن السوي خالياً ، ومن كانت قدمه راسخه في طريق الله تعالي ، ويكون قد عاين مقام القرب وعالم المشاهده والمعاينه ، تلك نخالها ونحسبها علي الله _ حسن ظن بالله تعالي وبعباد الله _ حال العارف بالله تعالي الشيخ ابراهيم بن الامين الكباشي الحسيني سليل العتره الطاهره ، والذي اغترف من معين النبوه اصفي شراب وازكاه ، وبث من علوم النبوه حتي اهتدت الي يديه خلائق ، والي اليوم نتمتع بمن جعلهم الله علي منواله وقدمه ، يكملون ما بداءه الشيخ العارف بالله من هدي وهدايه للخلق ، من سلالته الطينيه والروحيه ابناءه وابناء ابناءه الاطهار ، ذريه بعضها من بعض .
وبعد فقد اتاح الله لي فرصه الاطلاع علي رساله صغيره في حجمها عظيمة الشان في قدرها ، للشيخ ابراهيم الامين الكباشي عنوانها "ارشاد المريد" جمع فيها رحمه الله قواعد لا غني عنها للسالك لطريق الله تعالي عنها ، وقد تفردت بمنهج لطيف في الخطاب وبتدرج في الترقي بالسالك ، ابتداً بما اطلق عليه رحمه الله الباعث القوي الذي يقلقل ارض الخمول ويناي بصاحبها عن القعود الي التشوق لما وراء الحجب والمدارك البسيطه الي ان يحدثه عن انواع العبادات والمجاهدات ولذة المناجاه بالاسحار، فتحس وانت تستمع الي خطابه ولا اقول تقرا رسالته لان اسلوبه من قوته ونفاذه تشعر وكأن الشيخ امامك رحمه الله يخاطبك من فوق منبره ويوجه اليك انت المستمع خاصه توجيهاته في رفق ويسر وبلاغه وراثه عمن خصه المولي عز وجل بالسهل الممتنع وجوامع الكلم ، فتحس بروحك يخامرها شعور غريب جديد من نفس نوعية الباعث الذي يتحدث عنه ، شعور بالشوق والتلهف لعالم نوراني حقيقي لا وهم فيه ، عالم رتع ربوعه افذاذ زهدوا في عالمنا هذا وزهدوا في انفسهم ، فنئوا عن العالم وعن انفسهم ، فنوا عما سوي خالقهم ، وكانوا معه فاحياهم به واله فكانوا ترياقاً لادواء البشريه كلها ، وكانوا غيث رحمة في اي ارض نزلوا بها ، فسقوا قلوباً عطشي ، وايغظوا ارواحاً تاهت وابتهدت عن اصلها ، يذودون عن خلق الله يرجعوخم لمولاهم ، كما يذود الراعي عن رعيته يقيهم المهالك والمزالق ومكامن السباع .
والملفت للنظر ان اسلوب الشيخ يخاطبك انت ابن هذا العصر رغم ان الرساله متبت منذ حوالي قرن ونصف من الزمن ، وهذه علامة التوفيق والتاييد الالهين ، ودليل علي السداد والبلوغ الارب من ارادة الخير وتمام النصح لعباده .
والذي استرعي انتباهي وشدني اصلاً الرساله القيمه سلاسة اسلوبها واختصار عباراتها وعمق خطابها واسيفاؤها لمقاصد ومرامي علم السلوك بداية وانتهاء ، في عبارات موجزه تنتقل بك من عالم القلب الي عالم الجوارح ، فتحس بروحك وهي تنتقل وتترقي وتترسخ مسيرتها ، نقله نوعيه حقيقيه ما دمت تحقق التوجه المطلوب منك ، كل ذلك في وضوح وسلاسه واستلهام لروح الشريعه الغراء الطاهره ، فلا يملك المسلم مهما كان مشربه الا ان يوافق الشيخ رحمه الله ، ويتطلع لمصاف الرجال العارفين ، فهو رحمة الله اضافه الي المزايا التي ذكرنا من الله عليه سبحانه وتعالي باسلوب يفتح لك ابواب الرجاء علي مصراعيها ، فحينما التفت تحس بالباعث يداعب وجدانك ويدعوك اني وكيفما كانت درجة غفلتك وبعدك ، وهذه هي الوراثه عمن مد حه الخالق جل وعلا في كتابه الكريم في قوله : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) .
جاء في احد الاثار : ان الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيسك من رحمة الله ولا يؤمنك مكر الله . وهذه الخله تصحبنا طوال استماعنا لحديث شيخنا العذب وخطابه لقلوبنا ، وحدبه وحرصه علي ارجاع من ضل ال حظيرة القرب تشعر بان سعادته تتم برجوع الخلق الي مولاهم ، بتوبتهم او بالاحري تصحيح توبتهم .

ولما فرغ الشيخ رحمه الله من تصحيح المنطلقات والاسس انطلق الي عالم الجوارح وخطرها ، مروراً بتهذيب وظائف الاكل والنوم وعلاقة كل ذلم بالطهاره التي يجب علي المريد ان يداوم عليها ، حاثاً اياه علي الاسراع الي الخيرات والحرص علي القربات مع الابتعاد عن المعاصي والمحظورات وتنظيم وقته ، وحضور قلبه في العبادات وتلاوة القرآن ، والتهجد بالاسحار وعدم الانواء وذلك بلمحافظه علي الجماعات والجمعات ، فتكون الرساله بذلك قد شملت كل نواحي حياه المسلم ، دستور حقيقي ، بل استاذ كامل متي استوعبها المسلم
واستلهم روحها اغنته عن اسفار عده ، كتباً كانت او رحلات في كون الله الفسيح .
يتبع ...........


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ كتاب جولة عاشق مع ارشاد المريد~   الإثنين أبريل 18, 2011 6:40 pm


الباعث او لوعة الاراده
" إعلم ان اول الطريق باعث قوي يقذف في القلب يزعجه ويقلقله ويحثه علي الاقبال الي الله والدار الاخره وعلي الاعراض عن الدنيا وعما الخلق مشغولون به من عمارتها وجمعها والتمتع بشهوتها والاغترار بزخرفها " .
يبين الشيخ رحمه الله في مستهل الرساله ان اول الطريق باعث قوي يقذف في القلب ، من خواص هذا الباعث انه يزعج ويقلقل كالمحراث الذي يقلب الارض قلباً ، لتصبح متاهله لاستقبال ذرات الخير ثمار الغد ، وهذا التشبيه المجازي غايه في الوصف والدقه عن احوال النفس التي تابي الفطام عما الفته وتانف من تغيير العادات وبل تقاوم كل من شانه ان يكدر عليها صفو عاداتها وخمولها او وتيرة لذاتها وسعادتها الوهميه ، وهذا الباعث هو في حد ذاته نعمه عظمي ، اذ من الناس من بلغ الثمانين كما يقول الشيخ رحمه الله ، ولم يطرق باب قلبه الباعث ولو مره ، فوجب لمن اكرمه الله به ان يؤدي شكره حقيقة ويعرف قدره .
ةهذا لابد ان نقف مع طبيعة الباعث ، وما المقصود بالازعاج والقلقله المذكورين ، فالباعث ليس هو الحافز او الافع اللذان من شانهما تغيير سلوك الفرد ايضاً ، وليس تغيير السلوك في حد ذاته هو المقصود .
حينما نطالع سيرة من يسموهم بالعظماء في التاريخ او زعماء الحركات البشريه ، نجد غالباً لديهم حوافز خاصه تناي بهم عن المالوف ونيمع عن همم عاليه وارادات فولاذيه ادت الي تغيير تاريخي والي التاثير في الفلول البشريه الي حد قيام حركات تغيير نطاق واسع احياناً .
هذه حوافز ودوافع نتجت عن فكر بشري ، مؤسس التحليل النفسي اختزل دوافع الانسان في دافعي الجنس والعدوان ،و غيره اضاف دووافع اخري كلها تناضل من اجل التفوق علي الاخرين والبقاء ، نظريات لا حصر لها نفسيه واجتماعيه تفصل طبيعة هذه الدوافع تصل احياناً الي الحد تحديد السواء والشذوذ ، الصحه والمرض ، نتجت عنها مدارس منشره في ربوع العالم ، تاثر واكتوي باوراها بعض ابناء المسلمين غير واعين بمصدرها ومراماها .
والشخ رحمه الله اذ يستهل رسالته بهذا الباعث ، كانه ينفي كل ما يمن لن يتبادر الي الذهن مما تطرقنا اليه آنفاً وكانه رحمه الله كان ينظر الي عصرنا الذي طغت عليه الماديه والتفسيرات المتعدده للحوافز والدوافع الانسانيه ، فقبل ان نخوض في امواج هذه التغيرات البشريه الارضيه القاصره وقبل ان تنساق وتستهلك سنوات عده حتي تعاين انك اخطات اول درجه في الطريق ، يصحح لك الخطوه الاولي ، ليقول لك ان الباعث رباني ، وليس فكره تهدف للتغير اي تغيير ، يربطه بمصدره الالهي من اول وهله ، يقول رحمه الله : " ....... وهذا الباعث من جنود الله الباطنه " فهو جندي ، يلبس لامة الحرب ، يزعج ويقلقل القلب والغايه من هذا الباعث : " .....ويحثه علي الاقبال علي الله تعالي والدار الاخره وعلي الاعراض عن الدنيا وعما الخلق مشغولون به من عمارتها وجمعها والتمتع بشهوتها والاغترار بزخرفها ...." ثم يقول : "وهو من نفحات الهدايه ...." فكلمة " نفحه" ترجعك الي اصل الباعث ومصدره ، " ان لربكم في ايام دهركم لنفحات ال فتعرضوا لها " الحديث ، وهنا كل الفرق بين الخاطر والفكره وبين الباعث الاولي مصدرها فكر الانسان وتاملاته ، والثاني وهب الهي وجب التعرض له ، كما يقول الشيخ رحمه الله : " .... والانتظار والارتقاب بدون التعرض ولزوم الباب حمق وغباوه ..." .
لكن في النهايه هو منحه الهيه نفحه ربانيه جزاء تعرضك للرحمه والمنه الالهيتين ...
وكثيراً ما نسمع عن الرياضات الروحيه والمجاهدات والمكابدات ، حتي عند غير المسيلمين من الهندوس وغيرهم ، ونسمع عن خوارق العادات ، وعن صمت باطني يصل اليه من يمارسون هذه الرياضات ... اشياء مغريه عصر طغت فيه الماديه ،و سيطر عليه الفكر العقلاني الذي لا يؤمن الا بالمحسوس والملموس والمعقول ...
المعقول ... هذه الكلمه التي عانت من ظلم البشر ، كل يجد له اتفسيراً خاصاً يستغل بريقها وغموض معناها لدي العامه ، ويلوح بقدسية هذا المعني حتي يسفه ما عندهم من معتقدات دينيه واحوال ربانيه ، ويضرب علي وتر الشباب المثقف منهم علي الخصوص ، ليؤلب عاطفته علي ارث الاجداد ، وتاخرهم وراء ركب الحضاره الذي نحي الدين جانباً فتم له التمكين في الارض وسبر غور العلوم الكونيه ... اسلوب في الخطاب سمعناخ وعايشناه ولا زلنا ، سمعناه حتي الفناه ، وترسخت مصداقيته لدي اكثر زرارينا ، الي درجة ان كل خطاب ذا طبيعه دينيه يتسم لديهم بالدفاع العاطفي والقصور يبدو لهم باهت اللون ، ضعيف الحجه ،..... ومن جهه ثانيه "قوة" الاسلوب العقلي لا ترقي الي درجة الاقناع والاغراء بالممارسه الفعليه ، فتقف هذه الاجيال مفترق الطرق لا الي هؤلا ولا الي هؤلا ...
الطريق الي الله تعالي ليس طريق التامل والصمت الباطني والتامل غير التفكير باطن العارفين يعج بالواردات والانوار ... عالم تعجز اقلام الدنيا كلها عن التعبير عنها او ترجمتها ..
الصمت الباطني عند اصحاب الرياضات التامليه سعاده وهميه هو موت للروح لا رقي لها .. اما احوال السالكين فهي مرتبطه بمصدرها الإلهي .. تغذيها صحبة العارفين الصادقين الواصلين ..
لذا يقول الشيخ رحمه الله بخصوص شكر نعمة هذا الباعث :" ... وعلي المريد ان يجتهد في تقويته وحفظه بالبعد عن مجالسة المحجوبين ..." .
هذا الشرط اساسي وجوهري وعليه مدار علم السلوك كله ... ، الصحبه في الله ، صحبة العارفين السالكين الذين خبروا الطريق قبلك ، وهي عين التآخي في الله ، فقد آخي صلي الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار ، مؤخاه تقاسموا فيها الاموال والبيوت والزرع علي الدين والحق حوت كل معاني التكفل الاجتماعي والتىذر والالفه ... تحقيقاً لكمال الايمان .. (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وتمام النعمه (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) .
كامه اخري يستخدمها الشيخ رحمه الله مرادف للباعث القوي ، وهي" لوعة الاراده " يقذفها الحق تعالي في قلوب المريدين ليذعجهم بها الي سبيل السعاده ، وكلنة لوعه كافيه للدلاله علي اللهب والاحتراق والشوق وكل معاني التشوق والذهد في الحاضر والتطلع الي ما وراء الاكمه ، معاني تدل علي الازعاج والقلقله لا تدع صاحبها يستمري حاله ووصفه ، يتيقن بوهمية السعاده التي هو فيها، لذلك يقول الشيخ رحمه الله : " فيزعجهم به الي سلوك سبيل السعاده... " .
فهو ازعاج لكن للخير ، عواقبه حميده ، ظاهره تكدير صفو حال الخمول ، وباطنه ومرماه الانس بالله تعالي والاطمءنان لموعوده ، وسبيل السعاده هذا بينه رحمه الله في اربعه كلمات تنفي بعضها البعض ، وتشمل الاسلام كله بمعانيه الظاهره ومقاصده الباطنه ، يقوول رحمه الله مفسراً سبيل السعاده : " .. التي هي الايمان والعباده ومحو كل رسم وعاده ... ".
فكلمة "ايمان" تقابلها كلمة "رسم" وكلوة "عباده "تقابلها كلمة "عاده" .
فكان الذي يسلك سبيل السعاده المشار اليه ينفي بالتدريج كل رسم حال بقلبه ، ليحل الايمان محله ، ترقي في المدارك الانسانيه من المحسوس الي المعقول الي درجة الايمان فمقام الاحسان ، والذي عبر عنه الامام ابوحامد الغزالي رحمه الله بعين النبوه في " منفذه " فبالتالي تترقي المشاعر التعبديه من مجرد عادت ورثتها الاجيال خلفاً عن سلف الي درجة العباده .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
سبيل السعاده من شأنه التحقق باسرار العبادات في الاسلام ، ومن ثمراته التلذذ والاستماع بمقاصد هذه العبادات ، وتحقيق الايمان لا يتاتي الا بنفي الرسوم والتماثيل الالهيه ، والعباده الحقه لا تتم الابتحقيق الايمان والا كانت مجرد عاده لا روح .
ونفي كل " رسم " بحر لا ساحل له ، كلما وفقت لنفي رسم من الرسوم وهدم تمثال من التماثيل ظهر لك آخر ربما اخطر من وافتك ، وكلما تقدمت في هذا السبيل ، سيل السعاده ، كلما دق ميزانك وصفا سرك ورقت حجبك الي ان يمن الخالق جل وعلا بكشفها تماماً وعاينت كما عاينوا ، وتحققت كما تحققوا وعبدت كما عبدوا وزهدت كما زهدوا وفنيت كما فنوا، واصبحت ربانياً كما جاء في الحديث " كن ربانياً تقل للشئ كن فيكون " وشملك الحديث الشريف : " من عادي ليولياً فقد آذنته بالحرب " وورثت عن المعصوم صلي الله عليه وسلم الحمه وجوامع الكلم مثلما اوجز شيخنا رحمه الله تعالي في اول سطرين من رسالته معاني السلوك الي الله ومراميه بعبارات سلسه وبليغه قائلاً : " الحمد لله الذي يقذف في قلوب المريدين لوعة الاراده فيزعجهم بها الي سلوك سبيل السعاده التي هي الايمان والعباده ومحو كل رسم و " عاده" ولفظه "الاراده " استلهما رحمه الله من قوله تعالي : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) .
فلفظ المريد الذي يخاطبنا به الشيخ رحمه الله استخلصه ارباب السلوك من هذه الايات الكريمه ومثيلاتها ، وتحقيق معاني وصفات المريد لله تعالي حقاً الا تعدوا عيناك عن هؤلا المريدين ابتغاء زينة الدنيا يقول تعالي : (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) كي لا تكون مريداً للدنيا بل للحق تعالي وكيف ذلك ؟ (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) .
فلذلك لا تكمن النكته في الباعث نفسه ، بل في تقويته وذلك عين اداء شكر هذه النعمه .
يقول الشيخ رحمه الله :" وعلي المريد ان يجنهد في تقويته وحفظه بالبعد عن مجالية المحجوبين والاعراض عن وسوة الشياطين ..." واجابته "ان يبادر بالانابه الي الله تعاي ويصدق في الاقبال علي الله تعالي ..." فالبعد عن مجالسة يقابله مجالسة الصالحين الذاكرين المريدين لوجه الله تعالي ، صفتهم (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) .
فمن اول خطبة الكتاب ينبهك رحمه الله الي ان الامر جمع بين الوهب الالهي ، المن الخالص ، التعرض للنفحات ، وبين كسب العبد بتقوية الباعث وحفظه من الزوال ومن السلب بعد العطاء ، الاصل هو الفصل الالهي (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) التي نزلت في المخلفين الثلاثه رضي الله عنهم ، قدم سبحانه وتعالي ورود توبته عليهم (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ) علي توبتهم (لِيَتُوبُوا ) .
الله سبحانه وتعالي يفتح لك الابواب ويلهم قلبك السبل للوصل اليه ، فعليك ان تجتهد ...
يقول الشيخ رجمه الله :" ولا يتواني ولا يسوف ولا يتبطأ ولا يؤخر ، ولو امكنته الفرصه فلينتهزها ، وفتح له الباب فليدخل ، ودعاه الداعي فليسرع ، وليحذر من غد وبعد غد فان ذلك من عمل الشيطان ، وليصل ولا يثبط ولا يتعلل بعدم الفراغ وعدم الصلاحيه ...." .
اورد رحمه الله زهاء احديعشر نصيحه لحفظ هذا الباعث وتقويته ، مما يدل علي طلب النفوس عال وفهم لاحوال النفس وتقلباتها ويدل ايضاص علي ان الصالحين وكباب السالكين لم يصلوا الي ما وصلوا اليه من احوال ومقامات سنيه الا بمجاهدة النفس واختيار الصاحب والرفيق ، وصحبة الشيوخ العاملين المتحققين الذين خبروا قبلك الطريق ....
فالعبره ليست بالباعث فقط اي في وجوده ، بل حفظه وتقويته وهي ما يرمي اليه رحمه الله في اول الكتاب بقوله والاخره هي الجنه ، ولا يكفي في حصول الفوز بها الاراده فقط بل هي مع الايمان والعمل المشار اليه بقوله تعالي : (وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ) فيكون الشيخ رحمه الله قد استخلص معاني هذه الايه الكريمه ومفهوم السعي المشكور لمريد الاخره بالباعث القوي او لوعة الاراده زبتقوينه والحفاظ عليه ... ثم يقول بصدد هذا الباعث : " وهو من نفحات الهدايه واعلام البدايه " .
مر بنا مفهوم "النفحه " وهي ان يتبين العبد بفعل وملامسة هذا الباعث لقلبه سبل الهدايه وطرق القي والضلال ، يتبين لكن عليه السعي ... (وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا) .
المفهوم الاخر لهذا الباعث هو انه من اعلام البدايه ، هذه البادايه التي يمكن ان تطرا والعبد في الثمانينمن العمر او في الطفوله او في بداية الشباب ، بدايه معنويه ، يعبر عنها ارباب السلوك بميلاد جديد للروح ، وهي المعتبره عندهم ، فابن الروح عندهم اغلي من ابن الطين ، حتي ان اسرارهم يضنون بها علي ابناءهم من صلبهم ويجودون بها بسخاء لابناء الروح واخوان الطريق ، عالم مقاييسه ومعاييره واخلاقه مختلفه عن عرف البشر الارضي ، عن المصالح الكونيه الذاتيه المحدوده بالزمان والمكان...
هذا الباعث علم وبشير ببدايه جديده ، بميلاد جديد ، تطوي فيه صفحة الماضي ، فيري بغير العين التي كان يري بها ، ويسمع ويحس بادوات جديده ، فاذا كيانه قد تغير ، واذا سلوكه قد نحي منحي جديداً يغلب عليه طابع النفع للغير ، والايثار والزهد والتبتل والخشوع ، وكل ما من شأنه ان يعين علي الاقبال علي الله تعالي والدار الاخره ، وعلي الاعراض عن الدنيا وزخارفها ..
ثم يقول رحمه الله :" وكثيراً ما يفتح علي العبد عند التخويف والترغيب والتسويف وعند النظر الي اهل الله تعالي والنظر منهم وقد يقع بدون سبب ....
ان يقع في ظروف وملابسات معينه او بدون سبب ، يدلك علي سعة رحمة الله ، تكاد تجزم وانت تطالع كلام الشيخ رحمه الله وتحليله ، ان هذا الباعث علي مقربه منك ، يطرق باب قلبك ، يكاد يامس وجدانك وارادتك ، باب التخويف والترغيب اكبر منبع لميلاد هذا الباعث .." وكتاب الترغيب والترهيب " للحافظ المنذر يلقي قبولاً عند عامة الامه ، حيث انه يخاطب كيانها وهو توفيق من الله تعالي لهذا العالم الجليل الذي اختار من اقوال وافعال المصطفي صلي الله عليه وسلم ما من شأنه ان يبعث هذه الاراده الحيه الصادقه نحو التوبه والاقبال علي الله تعالي ، الترغيب لمن الجنان وحور العين هي محركه وحافزه ، والترغيب من عذاب الله وناره زاجره ...
وقد يقع عند النظر لاهل الله او النظر منهم .. هناتتجلي بوضوح اكبثر سعه رحمة الله تعالي ، فبمجرد النظر لاهل الله ، او مجرد منهم اليك ، يولد لديك هذا الباعث الذي يقلقل ارض خمولك وعادتك ، ويهيب بك الي التشوق لمصاف الرجال .... نظرة من عبد قد تنقلك من صفوف الغافلين الي مصاف العارفين والرجال الفحول ، مصدقاً لقوله صلي الله عليه وسلم :"... هم القوم لا يشقي جليسهم ..." الحديث .
فحامل المسك فلابد ان تنال منه خيراً ، وهؤلا القوم بضاعتهم الاقبال علي الله تعالي والتجرد من الدنيا وزهرتها واعمار الارض بالخير ، فهذا الذي يصيبك منهم ، اقل ماتنال منهم ان يغفر ذنبك بمجرد مخالطتك لهم ولو لم تكن منهم مصداقاً لقوله صلي الله عليه وسلم : " .. هم القوم لا يشقي جليسهم ..." الحديث .
وقد يقع بدون سبب ، وهذا لآحاد من الناس ، كرم الهي ، يسوق سبحانه الخير الي من يشاء من عباده سوقاً ، ويلقي محبته في قلوب الخلائق اجمعين (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .
يتبع ........

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: كتاب ارشاد المريد للشيخ الكباشي    الخميس مايو 19, 2011 4:26 am



حول مفهوم التوبه
" فان الذي تكون ذمته مرتهنه بحقوق الخلق لا يمكنه السير الي الحق "
يتكلم الشيخ عن تصحيح التوبه لا عن مصطلح التوبه ذاته ، وهي اشاره عمليه وسلوكيه ، لان التصحيح عمليه دائمه مستمره وينبغي للمريد ان لا يدعي بلوغ شأو بعيد اذا اراد الفوز والصلاح ، لان الله تعالي يقول في الحديث القدسي " انا عند المنكسره قلوبهم من اجلي " .
يقول الشيخ رحمه الله تعالي " وليكن المريد علي الدوام في غاية الاعتراف بالتقصير عن القيام بما يجب عليه من حق ربه " .
وبماان التوبه هي اول خطوه عمليه في طريق السلوك الي الله تعالي ، اصر رحمه الله علي البدء بها ، وعلي ابراز مقوماتها ومقاصدها ، فيقول : " وشرط صحة التوبه صدق الندم علي الذنوب مع صحة العزم علي ترك العوده عليها مدة العمر ...."
"ندم" و " "عزم " كلمتان تجمعان صفات متناقضه ، يجب ان تتوفر في التائب .
الندم : انكسار واعتراف بالضعف ، والعزم : قوة اراده ومضي بلا توان ، بلا فتور وهذا مدة العمر ! ليست العمليه تامل ساعه وبكاء لحظه وعزم ايام ، مدة العمر ، تطوي صفحه وتفتح اخري ، ميلاد جديد ، وهو القائل رحمه الله " ان الباعث من اعلام البدايه ".
السالكون يؤخرون ميلادهم الحقيقي بهذه البدايه ، وكي يكون ميلاداً حقيقياً يتحتم وجود هذا الكيان الجديد حقيقة ، تراه العين ويلمسه القلب ، لا تثبت شرعيته لا باستمراره في الوجود ، مدة العمر ، بقية حياته الي ان يفارق الفانيه .. هذا مفهموم تصحيح التوبه ، عمليه نستمره الي ان يستوي عود الكيان المولود ويستقيم عموده الفقري ، ويصلح للخطاب ، وهو ماعناه الشيخ رحمه الله بقوله : " واذا سلم القلب منه اي حب الدنيا فقد صحا وصفا وتنور وطاب وتاهل لواروصلح للمكاشفه بالاسرار ".
ليست النكته في ترك المعاصي والشهوات ، بل في صحة العزم علي عدم العوده اليها مدة العمر ، لانه كان يقول الشيخ رحمه الله : من تاب عن شئ من الذنوب وهو مصر عليه وعازم علي العوده اليه فلا توبة له ...".
فكلمة "مصر " وكلمة " عازم " ترمزان الي مواقف نفسيه معنويه ، ميول قويه تسيطر علي كيان الانسان تستحوذ علي تفكيره وغرائزه ومخيلته لا تترك له مجالاً للتحليق وتجاوز بعده الذاتي ، الاصرار والعزم يرمزان الي عبوديه محضه للهوي والنفس ، فمتي انقلبتا الي عبوديه محضه لله تعالي تحققت معاني التوبه وصحت ، وصارت كل المواقف المعنويه الموجهه آنفاً للهوي والنفس ، من جنود القلب ، وهذا مصداقاص لقوله صلي الله عليه وسلم " لا يؤمن احدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به " الحديث .
ولا يتركنا الشيخ نحلق في اجواء فلسفيه ، فيبادر الي ارشادنا الي الطريق العملي الموجز والاقرب قصد تصحيح التوبه واستوائها ، يقول : " وعلي المريد ان يحترز من اصغر الذنوب فضلاً عن اكبرها ، اشد احترازه من تناول السم الناقع ، ذلك لان المعاصي تعمل في القلوب كعما السم في الاجسام ، وقلب المريد اعز عليه من جسمه ، بل راس مال المريد حفظ قلبه وعمارته ، لان القلب اذا تلف تلفت الآخره ".
وهذا ما يمكن ان نطلق عليه "الطب الوقائي " المفضي الي الصحه ، والذي سوف يفصله في موضع مقبل من الكتاب حين يامرنا بوضع حاجب من المراقبه علي باب القلب ، يمنع الوساوس والاماني والخواطر الرديئه من الدخول اليه ، " لانها اذا دخلت افسدته ويعسر بعد ذلك اخراجها منه ".
وهذا بيت القصيد من علم السلوك ومن الرياضه النفسيه ، ان تبداء بمنع الاشياء المحظوره البين حظرها ، ثم تتدرج الي ان تمنعها المباحات ، رياضه لها ، لا تشريعاً جديداً او تحريماً لما احل الله ، كما يقول الحكيم الترمذي : " لان النفس اذا تمكنت من الحلال سلسلت الي الحرام .... " .
وقوله رحمه الله : " ويعسر بعد ذلك اخراجها " دليل علي سهولة تعلق القلب بالواردات عليه ، حيث يقول في موضع آخر :" فان القلب سريع التاثر بكل ما يرد عليه ، واذا تاثر بشئ يصعب محوه عنه ...." .
يقول سيدي ابومدين الغوث في نفس المعني:" ليس للقلب الا وجهه واحده متي توجه اليها حجب عن غيرها " ويؤكد ذلك قوله تعالي : " مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ " فيكون بذلك ايسر بالنسبه للمريد منع دخول المثبطات والمعيقات من اخراجها اذا تعلق القلب بها ، والقلب موضع نظر الله تعالي مصداقاً للحديث "ان الله لا ينظر الي اجسامكم ولا الي صوركم بل ينظر الي قلوبكم ".

كل هذه الاشارات من نوعيه الباعث القوي الذي يزعج ويقلقل ، عبارات تهز الكيان وترشدك الي الدواء ومكمن الداء توجز لك الطريق وتختصر لك المسافه . المدار علي القلب والجوارح تابعه له الحكمه واحوال الانسان وارادته وميوله تؤثر سلباً وايجاباً علي سير القلب فاما ان يصفو ويتاهل للواردات واما ان يسود ويدخل في حكم النفس الهوي فتبين بالتالي ان الحاله الايمانيه لا تنفك عن السلوك وهذا مصداقاص لقوله صلي الله عليه وآله وسلم :" ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل " الحديث ، فبعد ان يتحرر القلب من رق النفس والشهوات والمعاصي قاطبة لا تصح توبته الا بتحرره من كل ما يمكن ان يشكل له قيداً ومن ذلك رد المظالم " وان كان عليه شئ من المظالم لاحد فليبادر بادائها لاربابها ان امكن والا فليطلب الاحلال منها " والعله في ذلك " لان الذي تكون ذمته مرتهنه بحقوق الخلق لا يمكنه السير الي الحق " فما دامت ذمة العبد رهينه عند عبد آخر فهو في قيود لا تدعه ينطلق بحريه نحو ربه ثم ان هناك نكته اخري وهي ان رد الحقوق لاهلها من باب المرؤه وكمال التوبه وتمام النقاء والصفاء والعاجز عن ذلك يكون عن اداء حقوق الله والصبر علي مقومات الطريق اعجز ، وبهذا يتحرر القلب تماماً ويتاهل للسير الي الملك العلام بعد ان صحت توبته وتمكن فيها يحدوه نحو غايته الساميه هذه صدق الندم والانكسار والعزم علي عدم العوده .

يتبع .....

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 
~ كتاب جولة عاشق مع ارشاد المريد~
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: مؤلفات وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي-
انتقل الى: