شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"
شاطر | 
 

 الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 9:37 am


ذكر اختصاصه بالهيبة ونفران الشيطان منه
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال لقد دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه رافعات أصواتهن، فلما سمعن صوت عمر انقمعن وسكن، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك". خرجه النسائي وأبو الحاتم وأبو القاسم في الموافقات، وأخرجاه وأحمد وقالوا: فلما استأذن عمر قمنا فبادرنا الحجاب فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب". قال عمر يا عدوات أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقلن نعم!! أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان" وذكر باقي الحديث.
شرح - انقمعن - ذللن وارتد عن وقمعته وأقمعته إذا قهرته وأذللته وأقمعت الرجل عني إذا رددته - والفج - الطريق الواسع بين الجبلين، والجمع فجاج. وعن علي عليه السلام قال: والله إن كنا لنرى أن شيطان عمر يهابه أن يأمر بالخطيئة. وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فسمعنا لغطاً وصوت صبيان فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حبشية تزفن والصبيان حولها فقال: "يا عائشة تعالي فانظري". فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال: "أما شبعت أما شبعت?" قالت فجعلت أقول لا أنظر عنده منزلتي، إذ طلع عمر قالت: فارفض الناس عنها، قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر". خرجه الترمذي، وقال حسن صحيح غريب.
شرح: تزفن - ترقص - وارفضوا - تفرقوا.

وعن بريدة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا". فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها وقعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالساً وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف". خرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب.
وعن عائشة قالت دخلت امرأة من الأنصار إلي فقالت، إني أعطيت الله عهداً إذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في أمن لأنقرن على رأسه بالدف، قلت عائشة، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "قولي لها، فلتف بما حلفت" فقامت بالدف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فنقرت نقرتين أو ثلاثاً فاستفتح عمر فسقط الدف من يدها وأسرعت إلى خدر عائشة، قالت لها عائشة مالك? قالت سمعت صوت عمر فهبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الشيطان ليفر من حس عمر". خرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأحسب الشيطان يفر منك يا عمر". وعن علي قال، كنا نرى أن شيطان عمر يخافه أن يجره إلى معصية الله تعالى، خرجه ابن السمان أيضاً.
وعن عائشة أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخزيرة طبختها له نقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها كلي فأبت، فقلت لتأكلن أو لألطخن وجهك فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة ولطخت بها وجهها فلطخت وجهي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع فخذه لها وقال لسودة: "لطخي وجهها" فلطخت وجهي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً فمر عمر فنادى يا عبد الله يا عبد الله، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل فقال. قوما فاغسلا وجوهكما، فقالت عائشة فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، رواه ابن غيلان من حديث الهاشمي وخرجه الملاء في سيرته.
وعن أبي مليكة أن عمر مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله "لو قعدت في بيتك لا تؤذين الناس" قال فقعدت فمر بها رجل بعد ذلك فقال: إن الذي نهاك قد مات فاخرجي، فقالت والله ما كنت لأطيعه حياً وأعصيه ميتاً. خرجه البصري من حديث أنس بن مالك.

ذكر اختصاصه بأنه صارع جنياً فصرعه
عن ابن مسعود أن رجلاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الجني: عاود فعاوده فصرعه أيضاً، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلاً سخيفاً كان ذراعيك ذراعا كلب، أفكذلك أنتم معشر الجن أم أنت منهم كذا? قال والله إني منهم لضليع، ثم قال: عاودني الثالثة فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك فعاوده فصرعه، قال هات علمني، قال هل تقرأ آية الكرسي? قلت نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل من القوم من ذلك الرجل يا أبا عبد الله من أصحاب محمد أهو عمر? قال: من يكون إلا عمر بن الخطاب.
ذكر اختصاصه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم
بنفي حب مطلق الباطل عنه
عن الأسود بن سريع قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: إني قد حمدت الله تبارك وتعالى بمحامد ومدح وإياك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربك تعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك تعالى". قال فجعلت أنشده، فجاء رجل يستأذن أدلم طوالاً أعسر أيسر، قال فاستنصتني له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصف لنا أبو سلمة كيف استنصته قال كما يصنع بالهر. فدخل الرجل فتكلم ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضاً ثم رجع بعد، فاستنصتني رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه أيضاً، فقلت يا رسول الله من ذا الذي تستنصتني له? فقال: "هذا رجل لا يحب الباطل، هذا عمر بن الخطاب". خرجه أحمد.
شرح - الأدلم - الأسود - أعسر أيسر - تقدم في فصل صفته، وأطلق على هذا باطلاً وهو متضمن حقاً لأنه حمد ومدح الله تعالى ولرسوله لأنه من جنس الباطل، إذا الشعر كله من جنس واحد.

ذكر اختصاصه بالشدة في أمر الله تعالى
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أشد أمتي في أمر الله تعالى عمر" خرجه في المصابيح الحسان.
ذكر اختصاصه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم
إياه بإجابة أبي سفيان يوم أحد
قال ابن إسحاق: أن أبا سفيان لما أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل!! فقال صلى الله عليه وسلم: "قم يا عمر فأجبه"، فقال: الله أعلى وأجل لا سواه، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له: هلم يا عمر، فقال صلى الله عليه وسلم لعمر ائته فانظر ما شنه، فجاءه عمر فقال: أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمداً? قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال أنت أصدق عندي من ابن قمئة، إنه يقول إني قتلت محمداً.
وفي رواية أن أبا سفيان وقف عليهم فقال: أفيكم محمد? فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" قال أفيكم محمد? فلم يجيبوه، ثم قال الثالثة فلم يجيبوه، ثم قال أفيكم ابن أبي قحافة، قالها ثلاثاً فلم يجيبوه، ثم قال أفيكم ابن الخطاب ثلاثاً? فلم يجيبوه، فقال أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت يا عدو الله، ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأنا أحياء، فقال: يوم بيوم بدر، ثم ذكر معنى ما تقدم، قال ابن إسحاق: وبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب يوم أحد مع أولئك النفر من الصحابة إذ علت عالية من قريش الجبل، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه لا ينبغي أن يعلونا" فقام عمر ورهط معه من المهاجرين حتى أنزلوهم من الجبل.

ذكر اختصاصه بمباهاة الله تعالى به خاصة يوم عرفة
عن بلال بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يوم عرفة "يا بلال أسكت الناس أو أنصت الناس" ثم قال: "إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا على بركة الله تعالى، إن الله باهى ملائكته بأهل عرفة عامة وباهاها بعمر ابن الخطاب خاصة". خرجه البغوي في الفضائل، وتمامه في فوائده. وخرجه ابن ماجة من أوله إلى قوله "ادفعوا بسم الله مكان على بركة الله".
وفيه دلالة على فضل عمر على الملائكة، لأن المباهاة إنما تتحقق إذا كان للمباهي به فضل على المباهي.

ذكر اختصاصه بثوب يجره دون سائر الأمة في رؤيا
رآها النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمصاً، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما هو أسفل من ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص يجره، فقال من حوله: ما أولت يا نبي الله ذلك? قال الدين" أخرجاه وأحمد وأبو حاتم، وفسر الثوب بالدين والله أعلم لأن الدين يشمل الإنسان ويحفظه وبقية المخالفات، كوقاية الثوب وشموله.
ذكر اختصاصه بشرب فضل لبن شربه رسول الله صلى الله عليه وسلم
في رؤيا رآها وأول ذلك صلى الله عليه وسلم بالعلم
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بينا أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا؛ فما أولت ذلك يا رسول الله? قال العلم". أخرجاه وأحمد وأبو حاتم والترمذي وصححه، وقد تقدم لأبي بكر مثله من حديث أبي حاتم خاصة. والظاهر أن الرؤيا تكررت، فشرب فضله في إحداهما أبو بكر وفي الأخرى عمر، ويؤيده تغاير ألفاظ الحديثين، ولهذه الخصوصية بلغ علمه ما روي عن ابن مسعود أنه قال: لو جمع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه من عمر أوثق في نفسي من عمل سنة، خرجه أبو عمر والقلعي.
ذكر اختصاصه بفضل طول على الناس في رؤيا أبي بردة
عن أبي بردة أنه رأى في المنام كأن ناساً جمعوا فإذا فيهم رجل فرعهم فهو فوقهم بثلاث أذرع، قال فقلت: من هذا? قالوا عمر، قلت: لم? قالوا: لأن فيه ثلاث خصال لا يخاف في الله لومة لائم، وخليفة مستخلف، وشهيد مستشهد، قال فأتى أبا بكر فقصها عليه فأرسل إلى عمر فدعاه فبشره فجاء عمر قال فقل لي أبو بكر: اقصص رؤياك، فلما بلغت خليفة مستخلف زأرني عمر وانتهرني وقال: تقول هذا وأبو بكر حي قال فلما ولي عمر فبينا هو على المنبر إذ دعاني وقال: اقصص رؤياك فقصصتها، فلما قلت إنه لا يخاف في الله لومة لائم قال: إني لأرجو أن يجعلني الله منهم، قال: فلما قلت خليفة مستخلف قال: قد استخلفني الله، واسأله أن يعينني على ما ولاني فلما ذكرت شهيد مستشهد قال: أنى لي بالشهادة وأنا بين أظهركم تغزون ولا أغزو، ثم قال: بلى يأتي الله بها إن شاء الله، يأتي الله بها إن شاء الله.
ذكر اختصاصه بأن الناس ما دام فيهم لا تصيبهم فتنة
عن الحسن الفردوسي قال: لقي عمر أبا ذر فأخذ بيده فعصرها فقال أبو ذر: دع يدي يا قفل الفتنة فعرف أن لكلمته أصلاً، فقال: يا أبا ذر ما قفل الفتنة? قال جئت يوماً ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أتخطى رقاب الناس، فجلست في أدبارهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم". خرجه المخلص الذهبي والرازي والملاء في سيرته.
ومعناه في الصحيح من حديث حذيفة ولفظه عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة وما قال.? فقلت أنا، فقال: هات إنك لجريء، وكيف قال? قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال قلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باب مغلقاً قال فيكسر الباب أو يفتح? قال: لا بل يكسر، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق أبداً، قال قلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من الباب? قال نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، قال فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب، فقلنا لمسروق سله فسأله فقال عمر، أخرجاه.
وعن عبد الله بن سلام أنه مر بعبد الله بن عمر وهو نائم فحركه برجله وقال من هذا? قال: أنا عبد الله ابن أمير المؤمنين، قال قم يا بن قفل جهنم فقام عبد الله وقد تغير لونه حتى أتى والده عمر وقال له: يا أبت أما سمعت ما قال ابن سلام? قال وما قال لك يا بني? قال قال لي: قم يا ابن قفل جهنم، فقال عمر: الويل لعمر إن كان بعد عبادة أربعين سنة ومصاهرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاياه بين المسلمين بالاقتصاد أن يكون مصيره إلى جهنم، قال فقام عمر وتقنع بطيلسان له وألقى الدرة على عاتقه فاستقبله عبد الله بن سلام فقال له: يا بن سلام بلغني أنك قلت لابني قم يا بن قفل جهنم، قال: نعم: قال: وكيف قلت إني في جهنم حتى أكون قفلاً لجهنم? قال: معاذ الله يا أمير المؤمنين أن تكون في جهنم ولكنك قفل جهنم، قال وكيف? قال أخبرني أبي عن آبائه عن موسى بن عمران عن جبريل أنه كان يقول: يكون في أمة محمد رجل يقال له عمر بن الخطاب أحسن الناس وأحسنهم يقيناً، ما دام فيهم فالدين عال واليقين فاش، فاستمسك بالعروة الوثقى من الدين فجهنم مقفلة، فإذا مات عمر مرق الدين وافترق الناس على فرق من الأهواء، وفتحت أقفال جهنم فيدخل فيها كثير، خرجه في فضائله.
وعن عبد الله بن دينار قال: جاء رجل إلى عمر قال سمعت كعباً يقول إنك على باب من أبواب النار، قال ففزع عمر لذلك وقال: ما شاء الله يرددها مراراً ثم أرسل إلى كعب فقال مرة في الجنة ومرة في النار، قال وما ذاك يا أمير المؤمنين وما بلغك عني? قال أخبرني فلان أنك قلت كذا وكذا، قال أجل: والذي نفسي بيده إني لأجدك على باب من أبواب النار قد سددته ن يدخل، قال: فكأنه جل عنه ما كان في نفسه، خرجه عبد الرزاق في جامعه.

ذكر اختصاصه بأنه أول من تنشق عنه الأرض
بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر
تقدم حديث الذكر في خصائص أبو بكر
ذكر اختصاصه بأنه أول من يعطي كتابه بيمينه يوم القيامة ودعاء الإسلام له فيه
تقدم في باب الشيخين من حديث زيد بن ثابت طرف منه خرجه في الديباج، وعن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة وحشر الناس جاء عمر بن الخطاب حتى يقف في الموقف فيأتيه شيء أشبه به فيقول جزاك الله يا عمر عني خيراً، فيقول له من أنت? فيقول أنا الإسلام جزاك الله يا عمر خيراً ثم ينادي مناد ألا لا يدفعن لأحد كتاب حتى يدفع لعمر بن الخطاب، ثم يعطى كتابه بيمينه ويؤمر به إلى الجنة، فبكى عمر وأعتق جميع ما يملكه وهم تسعة". خرجه في فضائله.
ذكر اختصاصه بأن الله جعله مفتاح الإسلام
عن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر ذات يوم وتبسم، فقال: "يا ابن الخطاب: أتدري لم تبسمت إليك?" قال الله ورسوله أعلم، قال: "إن الله عز وجل نظر إليك بالشفقة والرحمة ليلة عرفة وجعلك مفتاح الإسلام". خرجه الملاء في سيرته.
ذكر اختصاصه بأنه أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عمر أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة وكل أحد مشغول بأخذ الكتاب وقراءته". خرجه في فضائله، ولا تضاد بينه وبين ما تقدم في الذكر قبله، إذ يعطى كتابه أول، ثم يسلم عليه الحق والناس مشغولون حينئذ بإعطاء كتبهم.
ذكر اختصاصه بأنه أول من تسمى بأمير المؤمنين
وعن الزبير قال قال عمر: لما ولي كان أبو بكر يقال له خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف يقال لي خليفة رسول الله يطول هذا، قال فقال له المغيرة أنت أميرنا ونحن المؤمنون، فأنت أمير المؤمنين، قال: فذاك إذاً - وعن الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق: أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري وعدي بن حاتم الطائي، قال: فلما قدم المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد: فإذا هما بعمرو بن العاص، فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو، فقال عمر: أنتما والله أصبتما اسمه، نحن المؤمنون وهو أميرنا فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر ما بالك في هذا الاسم? قال: إن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد وقالا لي استأذن لنا يا عمر على أمير المؤمنين. فهما والله أصابا اسمك أنت الأمير ونحن المؤمنون، قال فجرى الكتاب من يومئذ؛ خرجهما أبو عمر.
ذكر اختصاصه بأنه أول من أمر بالجماعة في قيام رمضان
عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، أخرجه البخاري.
وعن علي قال: أنا حرضت عمر على القيام في شهر رمضان، أخبرته أن فوق السماء السابعة حضيرة يقال لها حضيرة القدس يسكنها قوم يقال لهم الروح، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا فلا يمرون بأحد يصلي أو على الطريق إلا أَصابه منهم بركة، فقال عمر: يا أبا الحسن فتحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة، فأمر الناس بالقيام، خرجه ابن السمان في الموافقة، وعنه أنه مر على المساجد في شهر رمضان وفيها القناديل فقال: نور الله على عمر في قبره كما نور علينا مساجدنا.
وفي رواية: سمع القرآن في المساجد ورأى القناديل تزهر في المسجد فقال: نور الله لعمر، الحديث. خرجهما ابن السمان أيضاً، وخرج الرواية الأخيرة ابن عبد كويه وأبو بكر النقاش عن ابن إسحاق الهمذاني قال خرج على الحديث.

ذكر اختصاصه بآي نزلت فيه
تقدم من ذلك آيات الموافقات.
وفي الخامسة منهن قوله تعالى: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف" نزلت فيه، وقد تقدم بيانها ثمة وتقدم في فصل إسلامه قوله تعالى: "وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلامٌ عليكم". الآية.
نزلت فيه في قول بعضهم.

ومنها قوله تعالى "أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها". نزلت فيه وفي أبي جهل، في قول زيد بن أسلم، وقال ابن عباس: نزلت في حمزة وأبي جهل.
وعنه أيضاً أنها في عمار وأبي جهل، وقال مقاتل: في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل، وقال الحسن: عامة.
ومنها قوله تعالى: "يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين".
قال ابن عباس: أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون، ثم أسلم عمر فصاروا أربعين فنزلت الآية.
ومنها: "قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله". قال الكلبي نزلت في عمر حين شتمه رجل من المشركين من بني غفار فهم أن يبطش به، وقيل غير ذلك. ذكر جميع ذلك الواحدي وأبو الفرج وصاحب الفضائل.

الفصل السابع
في أفضليته بعد أبي بكر
تقدمت أحاديث هذا الفصل جميعها في باب أبي بكر، وفي باب الثلاثة والأربعة، وحديث يختص به تقدم في الخصائص.
الفصل الثامن
في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة
تقدم أكثر أحاديث هذا الفصل في باب الشيخين، وباب الثلاثة والأربعة والعشرة وما بينهن.
ذكر شهادته صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمر ابن الخطاب من أهل الجنة". خرجه أبو حاتم وعن علي مثله، خرجه ابن السمان.
ذكر كونه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة
عن زيد بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب: "أنت معي في الجنة ثالث ثلاثة" خرجه المخلص، وخرجه البغوي في الفضائل وزاد من هذه الأمة.
ذكر أنه سراج أهل الجنة
عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة". خرجه في الصفوة، والملاء في سيرته.
وعن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" فبلغ ذلك عمر فقام في جماعة من الصحابة حتى أتى علياً فقال: أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة? قال نعم. قال: اكتب لي خطك، فكتب له: "بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" فأخذها وأعطاها أحد أولاده وقال: إذا أنا مت وغسلتموني وكفنتموني فأدرجوا هذه معي في كفني حتى ألقى بها ربي، فلما أصيب غسل وكفن وأدرجت معه في كفنه ودفن، خرجه ابن السمان في الموافقة.
ومعنى ذلك والله أعلم أن أهل الجنة هم المؤمنون، وكانوا قبل إسلام عمر في ظلمة، ظلم الكفار من قريش، فلما اسلم عمر أنقذهم من ظلمهم وأظهر شعار الإسلام، فإن فائدة السراج ضوؤه في الظلمة، والجنة لا ظلمة فيها، فكان معناه ما ذكرناه.

ذكر قصره في الجنة
عن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أدخلت الجنة فرأيت قصراً من ذهب ولؤلؤ فقلت: لمنم هذا القصر? فقالوا لعمر بن الخطاب، فما منعني أن أدخله إلا علمي بغيرتك". قال أعليك أغار بأبي أنت وأمي عليك أغار. خرجه أبو حاتم، وخرجه مسلم ولم يقل من ذهب ولؤلؤ.
وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أدخلت الجنة فإذا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر? قالوا لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت ومن هو قالوا: عمر بن الخطاب". خرجه أحمد وأبو حاتم.
وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا? فقالت: لعمر بن الخطاب، فتذكرت غيرة عمر، فوليت مدبراً". قال أبو هريرة: فبكى عمر ونحن جميع في ذلك المجلس ثم قال: بأبي أنت يا رسول الله أعليك أغار?. خرجه مسلم والترمذي وأبو حاتم. قال أبو حاتم: أدخل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة ليلة أسري به فرأى قصر عمر ابن الخطاب فسأل عن القصر فأخبروه أنه لعمر، وذلك فيما رواه أنس وجابر ثم رأى في منامه مرة أخرى كأنه أدخل الجنة فإذا امرأة إلى جنب قصر تتوضأ فسأل عن القصر فقلت لعمر بن الخطاب، وذلك فيما رواه أبو هريرة يدل على ذلك اختلاف لفظ الخبرين.

وعن بريدة قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالاً فقال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة? ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت لمن هذا القصر? فقالوا: لرجل من العرب، قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر? فقالوا لرجل من قريش، فقلت أنا قرشي، لمن هذا القصر? فقالوا لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر? قالوا: لعمر بن الخطاب". فقال بلال يا رسول الله ما أذنت قط لا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت ورأيت أن لله علي ركعتين، قال صلى الله عليه وسلم بهما.
الفصل التاسع
في ذكر نبذة من فضائله رضي الله تعالى عنه
قال أهل العلم بالسير: كان عمر بن الخطاب من المهاجرين الأولين ممن صلى إلى القبلتين وشهد بدراً والحديبية وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أسلم أعز الله به الإسلام وهاجر علانية كما تقدم، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض وبشره بالجنة، وأخبره أن الله جعل الحق على لسانه وقلبه، وأن رضاه وغضبه عدل، وأن الشيطان يفر منه، وأن الله عز وجل أعز به الدين واستبشر أهل السماء بإسلامه وسماه عبقرياً ومحدثاً وسراج أهل الجنة، ودعاه صاحب رحا دارة العرب يعيش حميداً، ويموت شهيداً، وأنه رجل لا يحب الباطل ولو كان بعده نبي لكان عمر، وهو أو من كتب التاريخ للمسلمين من الهجرة، وأول من حض على جمع القرآن، وأول من جمع الناس على قيام رمضان، وأول من عس في عمله، وحمل الدرة ودب بها، ووضع الخراج ومصر الأمصار واستقضى القضاة، ودون الدواوين وفرض الأعطية، وحج بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، وأول من سمي بأمير المؤمنين للسبب المتقدم في الخصائص، وفتح الله على يديه في سني خلافته دمشق ثم الروم ثم القادسية حتى انتهى الفتح إلى حمص وجلولاء والرقة والرها وحران ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبيسان واليرموك والجابية والأهواز وقيسارية ومصر وتستر ونهاوند والري وما يليها، وأصفهان وبلد فارس واصطخر وهمدان والنوبة والبربر والبرلس، وحج بالناس عشر حجج متوالية، ثم صدر إلى المدينة فقتله أبو لؤلؤة فيروى على ما سيأتي في فصل مقتله.
ذكر جميع ذلك ابن قتيبة وأبو عمر وصاحب الصفوة، كل خرج طائفة. قال بعضهم: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج، وكان يخافه ملوك فارس والروم وغيرهم، ولما ولي بقي على حاله قبل الولاية في لباسه وزيه، وأفعاله وتواضعه، يسير مفرداً في حضره وسفره من غير حرس ولا حجاب لم يغيره الأمر ولم تبطره النعمة ولا استطال على مؤمن بلسانه، ولا حابي أحداً في الحق لمنزلته، لا يطمع الشريف في حيفه ولا ييأس الضعيف من عدله، ولا يخاف في الله لومة لائم، ونزل نفسه من مال الله منزلة رجل من المسلمين وجعل فرضه كفرض رجل من المهاجرين. خرجه القلعي.

وكان يقول: إنما أنا ومالكم كوالي مال اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف؛ فقيل له: ما ذلك المعروف يا أمير المؤمنين فقال: لا تقوم البهيمة الأعرابية إلا بالقضم لا الخصم، والقضم الأكل بأطراف الأسنان، تقول قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه قضماً، والخصم الأكل بجميع الفم كأنه أشار إلى الاكتفاء بالقليل الذي لا بد للحيوان منه ولا يتعداه، قال ابن شهاب وغيره من أهل العلم: أول ما ابتدأ به عمر من أمره حين جلس على المنبر أنه جلس حيث كان أبو بكر يضع قدميه وهو أول درجة ووضع قدميه على الأرض، فقالوا: لو جلست حيث كان أبو بكر يجلس، قال حسبي أن يكون مجلسي حيث كانت تكون قدما أبي بكر، قالوا: وهاب الناس عمر هيبة عظيمة حتى ترك الناس المجالس بالأفنية قالوا ننتظر ما رأى عمر، وقالوا: بلغ من أبي بكر أن الصبيان كانوا إذا رأوه يسعون إليه ويقولون: يا أبت فيمسح رءوسهم، وبلغ من هيبة عمر أن الرجال تفرقوا من المجالس هيبة حتى ينتظروا ما يكون من أمره، قالوا: فلما بلغ عمر أن الناس أهابوه فصيح في الناس "الصلاة جامعة" فحضروا ثم جلس من المنبر حيث كان أبو بكر يضع قدميه، فلما اجتمعوا قام قائماً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: بلغني أن الناس قد هابوا شدتي وخافوا غلظتي وقالوا قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه فكيف إذا صارت الأمور غليه? ومن قال ذلك فقد صدق، قد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت عبده وخادمه، وكن ممن لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة وقد سماه الله بذلك ووهب له اسمين من أسمائه: "رءوف رحيم". فكنت سيفاً مسلولاً حتى يغمدني أو يدعني فأمضي، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عني راضي والحمد لله وأنا أسعد بذلك، ثم ولي أمر المسلمين أبو بكر فكان ممن لا ينكرون دعته وكرمه ولينه، فكنت خادمه وعونه، أخلط شدتي بلينه فأكون سيفاً مسلولاً حتى يغمدني أو يدعني فأمضي، فلم أزل معه كذلك حتى قبض وهو عني راض والحمد لله وأنا أسعد بذلك، ثم إني قد وليت أموركم أيها الناس واعلموا ن هذه الشدة قد أضعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين، فأما أهل السلامة والدين والفضل فنا ألين لهم من بعضهم لبعض، ولست أدع أحداً يظلم أحداً ويتعدى عليه، حتى أضع خده على الأرض وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن بالحق، ولكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذوني بها، لكم علي أن لا أخبأ شيئاً من خراجكم مما أفاء الله عليكم غلا من وجهه ولكم علي إذا وقع عندي أن لا يخرج إلا بحقه، ولكم علي أن أرد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى، ولكم علي أن لا ألقيكم في المهالك، وإذا رغبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
قال سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن: فوفى والله عمر وزاد في الشدة في مواضعها واللين في مواضعه، وكان أبا العيال حتى إن كان ليمشي إلى المغيبات فيسلم على أبوابهن ثم يقول: أليكن آذاكن أحد? أتردن أشتري لكن شيئاً من السوق، فإني أكره أن تخدعن في البيع والشراء، فيرسلن معه بجواريهن، فيدخل السوق وإن وراءه من جواري الناس وغلمانهم ما لا يحصى فيشتري لهم حوائجهم، ومن كان ليس عندها منهن شيئاً اشترى لها من عنده، وإذا قدم الرسول من بعض البعوث يتبعهن هو بنفسه بكتب أزواجهن ويقول لهن: إن أزواجكن في سبيل الله وأنتم في بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كان عندكن من يقرأ وإلا فأدنين من الباب حتى أقرأ لكن، ثم يقول: رسولنا يخرج يوم كذا وكذا فاكتبن حتى نبعث بكتبكن ثم يدور عليهم بالقراطيس والدوي فمن كتب منهن أخذ كتابها، ومن لم تكتب قال هذا قرطاس ودواة، ادني من الباب فأملي علي فيمر على كذا وكذا باباً فيكتب لأهله ثم يبعث بكتبهن، وإذا كان في سفر نادى الناس في المنزل عند الرحيل ارحلوا أيها الناس، فيقول القائل أيها الناس: هذا أمير المؤمنين قد ناداكم فقوموا فاسقوا وارحلوا ثم ينادي الثانية الرحيل، فيقول الناس اركبوا فقد نادى أمير المؤمنين الثانية، فإذا استقلوا، قاموا فرحل بعيره وعليه غرارتان إحداهما فيها سويق والأخرى فيها تمر، وبين يديه قربة فيها ماء وخلفه جفنة كلما نزل جعل في الجفنة من السويق وصب عليه من الماء وبسط شناره، قال: والشنار مثل النطع الصغير، من جاء يخاصم أو يستقي أو يطلب حاجة قال له كل من هذا السويق والتمر، ثم يرحل فيأتي المكان الذي رحل الناس منه فإن وجد متاعاً ساقطاً أخذه وإن وجد أحداً به عرجة أو عرض لدابته أو بعيره تكارى له وساق به، فيتبع آثار الناس كذلك، فمن سقط من متاع أخذه ومن أصابته عرجة تخلف عليه. فإذا أصبح الناس في المساء من الغد لم يفقد أحد متاعاً له سقط منه إلا قال: حتى يأتي أمير المؤمنين، فيطلع عمر وإن جمله مثل المشجب مما عليه من المتاع، فيأتي هذا فيقول يا أمير المؤمنين أدواتي، فيقول: وهل يغفل الرجل الحليم عن أدواته التي يشرب فيها ويتوضأ للصلاة منها? أو كل ساعة أبصر ما يسقط. أو كل ليلة أكلأ عيني من النوم، ثم يرفع إليه أدواته ويقول: قوسي، وهذا رشاي، أو ما وقع منهم فيعنفهم، ثم يدفع ذلك إليهم.
ولما بلغ الشام تلقوه ببرذون وثياب بيض، فكلموه أن يركب البرذون ليراه العدو ليكون ذلك أهيب له عندهم، ويلبس البياض ويطرح الفرو الذي عليه فأبي، ثم ألحوا عليه فركب البرذون بفروه وثيابه، فهملج به البرذون وخطا له ناقته بعد في يده، فنزل وركب راحلته وقال: لقد غير بي هذا حتى خفت أن أنكر نفسي، ذكر ذلك كله أبو حذيفة إسحاق بن بشر في فتوح الشام، وخرج ابن بشران خطبته إلى آخرها وجلوسه على المنبر فقط.

ذكر كثرة لفضائله وماله عند الله تعالى وبكاء الإسلام على موته
عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جاءني جبريل فقلت له أخبرني عن فضائل عمر وماذا له عند الله تعالى، قال لي: لو جلست معك قدر ما لبث نوح في قومه لم أستطع أن أخبرك بفضائل عمر وما له عند الله عز وجل، ثم قال: يا محمد ليبكين الإسلام من بعد موتك على موت عمر بن الخطاب. خرجه أبو سعد في شرف النبوة وتمامه في فوائده.
وقد تقدم في باب الشيخين من حديث الحسن بن عرفة العبدي، ولم يذكر بكاء الإسلام على موته، ثم قال: وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر.

ذكر وصف جبريل إياه بأخوة النبي صلى الله عليه وسلم
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينما أنا جالس في مسجدي أتحدث مع جبريل إذ دخل عمر بن الخطاب فقال جبريل أليس هذا أخوك عمر بن الخطاب? فقلت بلى يا أخي". أخرجه في الفضائل، وقد تقدم مستوفياً في فصل اسمه، وسيأتي وصفه بذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بيا أخي.
ذكر ما أعد الله له من الكرامة بسبب عز الإسلام به
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ينادي منادي يوم القيامة أين الفاروق فيؤتى به فيقول الله مرحباً بك يا أبا حفص، هذا كتابك إن شئت فاقرأه وإن شئت فلا، فقد غفرت لك، ويقول الإسلام يا رب هذا عمر أعزني في دار الدنيا فأعزه في عرصات القيامة، فعند ذلك يحمل على ناقة من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت إحداهما لغطت الخلائق، ثم يسير في يديه سبعون ألف لواء، ثم ينادي مناد يا أهل الموقف هذا عمر فاعرفوه". خرجه في الفضائل.
ذكر نعته في كتب أهل الكتاب
عن كعب الأحبار أنه لقي عمر بالشام فقال له: إنه مكتوب في هذه الكتب أن هذه البلاد التي كانت بنو إسرائيل أهلها مفتوحة على يد رجل من الصالحين، رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين سره مثل علانيته، قوله لا يخالف فعله، القريب والبعيد سواء عنده في الحكم، أتباعه رهبان بالليل وأسد بالنهار متراحمون متواصلون.
قال عمر: أحق ما تقول? فقلت إي والذي يسمع ما أقول، فقال: الحمد لله الذي أعزنا وكرمنا وشرفنا ورحمنا بنبينا محمد ورحمته التي وسعت كل شيء.

ذكر إثبات فضيلته بالمصاهرة
تقدم في باب ما دون العشرة أن مصاهرته صلى الله عليه وسلم موجبة لدخول الجنة مانعة من دخول النار، وعن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل نسب وصهر منقطع إلا نسبي وصهري". خرجه تمام.
وقد تقدم في فضائل أبي بكر، وسيأتي كيفية تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته في باب مناقبها من كتاب مناقب أمهات المؤمنين.

ذكر الحث على محبته
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب عمر، عمر قلبه بالإيمان". خرجه في فضائله.
ذكر سؤال النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء منه
عن عمر أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن له وقال أخي: "لا تنسنا من دعائك". وفي لفظ "يا أخي أشركنا في دعائك". قال ما حب أن يكون لي بها ما طلعت عليه الشمس لقوله يا أخي، خرجه أحمد والحافظ السلفي وصاحب الصفوة، وخرجه ابن حرب الطائي ولفظه، أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا.
ذكر إحالته صلى الله عليه وسلم من سأله
في منامه الدعاء عليه
عن أنس بن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، قال فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام. وقال: "أئت عمر فمره أن يستسقي للناس فإنهم سيسقون، وقل له عليك الكيس الكيس". فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر وقال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه، خرجه البغوي في الفضائل وأبو عمر.
ذكر أن الله يغضب لغضبه
عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا غضب عمر فإن الله يغضب لغضبه". خرجه الملاء في سيرته وصاحب النزهة. وفي رواية لا تغضبوا عمر فإن الله يغضب إذا غضب، خرجهما أبو الحسين بن أحمد البناء الفقيه.
?ذكر أن غضبه عسر
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فقال أقرا عمر من ربه السلام وأعلمه أن رضاه حكم وغضبه عسر". خرجه الحافظ أبو سعيد النقاش والملاء وخرج المخلص معناه.
ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره له بالشهادة
ودعائه صلى الله عليه وسلم بها وتمني عمر ذلك لنفسه
تقدم في ذكر أحاديث أثبت حراً في باب ما دون العشرة وأثبت أحد وأسكن ثبير في باب الثلاثة وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميداً ويموت شهيداً قالوا من هو? قال: عمر بن الخطاب. وتقدم أيضاً في باب الثلاثة من حديث الصوفي عن يحيى بن معين، وخرج منه أبو بكر بن الضحاك بن مخلد قصة عمر لا غير بلفظها، وحديث رخؤ ابن بردة خليفة مستخلف وشهيد مستشهد، تقدم في خصائصه.
وعن ابن عمر قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ثوباً أبيض فقال: "أجديد قميصك أم غسيل?" فقال بل جديد. فقال صلى الله عليه وسلم: "البس جديداً وعش حميداً ومت شهيداً".
قال عبد الرزاق: وزاد فيه الثوري عن إسماعيل بن أبي مخلد "ويعطيك الله قرة العين في الدنيا والآخرة" خرجه أبو حاتم.
وعن كعب أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين إني أجدك في التوراة كذا وأجدك تقتل شهيداً، فقال: وأني لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب?

وعن عمر وقد قرأ يوماً على المنبر "جنات عدن يدخلونها". ثم قال: هل تدرون ما جنات عدن? قصر في الجنة له خمسة آلاف باب على كل باب عشرون ألفاً من الحور العين لا يدخله إلا نبي، وهنيئاً لصاحب القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو صديق وأشار إلى أبي بكر أو شهيد وإني لعمر بالشهادة، ثم قال: إن الذي أخرجني من حنتمة بنت هشام بن المغيرة أخت أبي جهل قادر أن يوقها.
قال ابن مسعود: فساقها الله على يدي شر خلقه، مجوسي عبد مملوك للمغيرة بن شعبة، هكذا قيد في هذا الحديث هشام بن المغيرة ثم أكد بأخت أبي جهل، وهو حجة لمن قال، إلا أن الصحيح في ذلك أنهها ابنة هشام بن المغيرة.
وقد تقدم ذكر ذلك في نسبه، ويكون أطلق عليها أخت أبي جهل لأنها في درجة الأخت، وإنما هي ابنة عمه.

ذكر علمه وفهمه
تقدم في خصائصه حديث إشارته على أبي بكر بجمع القرآن ما يدل على غزارة علمه وحسن نظره، وحديث ابن عمر في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم شرب اللبن وإعطاء فضله عمر وتأويل ذلك بالعلم، وحديث ابن مسعود لو وضع عمر في كفة وعلم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر، وكلاهما دليل على غزارة علم، وعنه أنه قال لزيد بن وهب: اقرأ بما أقرأكه عمر، إن عمر أعلمنا بكتاب الله وفقهنا في دين الله، خرجه علي بن حرب الطائي.
وعن خالد الأسدي قال صحبت عمر فما رأيت أحداً أفقه في دين الله ولا أعلم بكتاب الله ولا أحسن مدارسة منه، وعنه قال: غني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهبت يوم ذهب عمر.
وعنه قال: كان عمر أعلمنا بالله وأقرأنا لكتاب الله وأتقانا لله، والله إن أهل بيت من المسلمين لم يدخل عليهم حزن على عمر حين أصيب لأهل بيت سوء، خرجهن في فضائله.
وعن طارق بن شهاب قال قال يهودي لعمر بن الخطاب: إنكم لتقرءون آية في كتابكم لو علينا أنزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال وما هي? قال: "اليوم كملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً". قال عمر: فإني أعلم أي وقت نزلت وأي موضع نزلت، نزلت عشية عرفة ونحن وقوف بها يوم جمة، أخرجاه.
وعنه قال: جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية? قال تنزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار وتتركون أقواماً يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمراً يعذرونكم، فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقال عمر ابن الخطاب فقال: "قد رأيت رأياً وسنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا، وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات، فتبايع القوم على ما قال عمر، خرجه الحميدي بهذا السياق عن البرقاني على شرط الصحيح وهو للبخاري مختصر.
وعن أبي العالية قال قال عمر: تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم خمس آيات خمس آيات، خرجه المخلص الذهبي.
وعن عاصم بن عمر عن عمر أنه قال: لا يحرص على الإمارة أحد كل الحرص فيعدل فيها، خرجه أبو معاوية. وسئل محمد بن جرير الطبري فقيل له العباس بن عبد المطلب مع جلالته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزلته لم يدخله عمر مع الستة في الشورى، فقال إنه إنما جعلها في أهل السبق مع البدريين، والعباس لم يكن مهاجراً ولا سابقاً ولا بدرياً، وإن عمر لم يكن يفتات عليه في عمله.
وعن مجاهد سئل عمر عن رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها، فقال الذين يشتهون المعصية ولا يعلمون بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم خرجه ابن ناصر السلامي الحافظ.

ذكر تلطفه في استنباط الحكم
تقدم في هذا طرف في الموافقة الخامسة من الخصائص، وعن أبي قتادة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله كيف تصوم? قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب قال: رضينا بالله رباً، والإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله، قال فجعل عمر يردد ذلك حتى سكن النبي صلى الله عليه وسلم من غضبه، ثم قال عمر يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله? قال: "لا صام ولا أفطر". أي لم يصم ولم يفطر. قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً? قال: "أويطيق ذلك أحد?" قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً قال: "ذلك صوم داود". قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين? قال: "وددت أني أطيق ذلك". ثم قال: "ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان هذا صيام الدهر كله، وصيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله، وصيام يوم عاشوراء أني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". خرجه مسلم والترمذي والنسائي.
ذكر فراسته
عن علي قال: كنا نقول إن ملكاً ينطق على لسان عمر. خرجه الملاء في سيرته.
وعن ابن عمر أنه كان إذا ذكر عمر قال لله تلاد عمر، لقل ما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان. خرجه الجوهري. وعنه قال: ما سمعت عمر يقول لشيء إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذا مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني، أو أن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، علي بالرجل فدعي له، فقال له عمر: لقد أخطأ ظني أو أنك على دينك في الجاهلية أو لقد كنت كاهنهم، فقال ما رأيت كاليوم يستقبل به رجل مسلم، فقال أعم عليك إلا ما أخبرتني. قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال فما أعجب ما جاءتك به جنيتك? قال: بينما أنا يوماً في ال

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 9:47 am


ذكر كراماته ومكاشفاته
عن عمر بن الحرث قال: بينا عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثاً، ثم أقبل على خطبته، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لمجنون، ترك خطبته ونادى يا سارية الجبل، فدخل لعيه عبد الرحمن بن عوف وكان يبسط عليه فقال يا أمير المؤمنين: تجعل للناس عليك مقالاً، بينما أنت في خطبتك إذ ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا? فقال: والله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية وأصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون منه ممن بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل، فلم تمض أيام حتى جاء رسول الله بكتابه إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلينا الصبح إلى أن حضرت الجمعة، وذر حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا بالجبل، فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله تعالى.
ويروى أن مصر لما فتحت أتى أهلها عمرو بن العاص وقالوا له إن هذا النيل يحتاج في كل سنة إلى جارية بكر من أ؛سن الجواري فنلقيها فيه وإلا فلا يجري وتخرب البلاد وتقحط، فبعث عمرو إلى أمير المؤمنين عمر يخبره بالخبر فبعث إلى عمر: "الإسلام يجب ما قبله ثم بعث إليه بطاقة قال فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، إلى نيل مصر منم عبد الله عمر بن الخطاب. أما بعد فإن كنت تجري بنفسك فلا حاجة بنا إليك، وإن كنت تجري بالله فاجر على اسم الله". وأمره أن يلقيها في النيل فجرى في تلك الليلة ستة عشر ذراعاً، وزاد على كل سنة ستة أذرع.
وفي رواية فلما ألقي كتابه في النيل جرى ولم يعد يقف، خرجهما الملاء في سيرته.
وعن خوات بن جبير قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر فأمرهم بالخروج إلى الاستسقاء فصلى بهم ركعتين وخالف بين طرف ردائه، فجعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين ثم بسط يديه وقال: اللهم إنا نستغفرك ونستقبلك، فما برح حتى مطروا، فبينما هم كذلك إذ قدم الأعراب فأتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين: بينا نحن في بوادينا في يوم كذا في ساعة كذا إذ أظلتنا غمامة فسمعنا فيها صوتاً وهو يقول: أتاك الغوث أبا حفص أتاك الغوث أبا حفص.
وروي أنه عسى ليلة من الليالي فأتى على امرأة وهي تقول لابنتها قومي اللبن، فقالت لا تفعلي، فإن أمير المؤمنين نهى عن ذلك، قالت: ومن أين يدري هو? فقالت: فإن لم يعلم هو فإن رب أمير المؤمنين يرى ذلك، فلما أصبح عمر قال لابنه عاصم: اذهب إلى مكان كذا وكذا فإن هناك صبية فإن لم تكن مشغولة فتزوج بها لعل الله أن يرزقك منها نسمة مباركة، فتزوج عاصم بتلك البنية فولدت له أم عاصم بنت عمر، فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.
ولما دخل أبو مسلم الخولاني المدينة من اليمن وكان الأسود بن قيس الذي ادعى النبوة باليمن عرض عليه أن يشهد أنه رسول الله فأبى، فقال: أتشهد أن محمداً رسول الله? قال نعم! قال. فمر بتأجيج نار عظيمة وألقي فيها أبو مسلم فلم تضره، فأمر بنفيه من بلاده فقدم المدينة، فلما دخل من باب المسجد قال عمر: هذا صاحبكم الذي زعم الأسود الكذاب أنه يحرقه فنجاه الله منها، ولم يكن القوم ولا عمر سمعوا قضيته ولا رأوه، ثم قام إليه واعتنقه وقال: ألست عبد الله بن ثوب? قال بلى! فبكى عمر ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم شبهاً بإبراهيم الخليل عليه السلام، خرجهن في فضائله، وخرج معنى الأخير بلفظ أوعب من هذا أبو حاتم. وروي عن عمر أنه أبصر أعرابياً نازلاً من جبل فقال: هذا رجل مصاب بولده قد نظم فيه شعراً لو شاء لأسمعكم، ثم قال يا أعرابي من أين أقبلت? فقال: من على هذا الجبل، وما صنعت فيه? قال: أودعته وديعة لي، قال وما وديعتك? قال بني لي هلك قذفته فيه، قال: فأسمعنا مرثيتك فيه. فقال وما يدريك يا أمير المؤمنين? والله ما تفوهت بذلك، وإنما حدثت به نفسي، ثم أنشد:



يا غائباً ما يئوب منه سـفـره


عاجله موته علـى صـغـره

يا قرة العين كنت لـي أنـسـاً


في طول ليلي نعم وفي قصره

ما تقع العين حين ما وقـعـت


في الحي مني إلا على أثـره

شربت كأساً أبـوك شـاربـه


لا بد منه له عـلـى كـبـره

يشربها والأنام كلهم مـن كـا


ن في بدوه وفـي حـضـره

فالحمد لـلـه لا شـريك لـه


في حكمه كان ذا وفي قـدره

قدر موتاً على العبـاد فـمـا


يقدر خلق يزيد في عـمـره
قال فبكى عمر حتى بل لحيته ثم قال: صدقت يا أعرابي.
وعن ابن عباس قال: تنفس عمر ذات يوم تنفساً ظننت أن نفسه خرجت فقلت: والله ما أخرج هذا منك إلا هم، قال: هم! والله هم شديد، إن هذا الأمر لم أجد له موضعاً - يعني الخلافة - فذكرت له علياً وطلحة والزبير وعثمان وسعداً وعبد الرحمن بن عوف، فذكر في كل واحد منهم معارضاً، وكان مما ذكر في عثمان أنه كلف بأقاربه، قال. لو استعملته استعمل بني أمية أجمعين، وحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، والله لو فعلت لفعل، والله لو فعل ذلك لسارت إليه العرب حتى تقتله، والله لو فعلت لفعل، والله لو فعل لفعلوا، خرجه في فضائله.
وروي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يقول له: وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق ليغزو على ضواحيها فبعث سعد نضلة في ثلثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق فأغار على ضواحيها وأصابوا غنماً وسبياً، فاقبلوا يسوقونها حتى أرهقهم العصر وكادت الشمس تغرب فألجأ نضلة السبي والغنيمة إلى سفح الجبل، ثم قام فأذن فقال: الله أكبر الله أكبر، فإذا مجيب من الجبل يجيبه كبرت كبيراً يا نضلة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال كلمة الإخلاص يا نضلة، ثم قال أشهد أن محمداً رسول الله، قال هو الذي بشرنا به عيسى بن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة، فقال: حي على الصلاة، فقال طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها، قال حي على الفلاح، قال أفلح من أجاب قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، قال أخلصت الإخلاص كله يا نضلة حرام الله بها جسدك على النار.
فلما فرغ من أذانه قاموا فقالوا: من أنت يرحمك الله? ملك أنت أم من الجن أو طائف من عباد الله قد أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك، فإن الوفد وفد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحا، أبيض الرأس واللحية، عليه طمران من صوف، قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت يرحمك الله? قال: زريت ابن برثملا، وصى العبد الصالح عيسى بن مريم، أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى حين نزوله من السماء، فأقرئوا عمر مني السلام وقولوا يا عمر سدد وقارب فقد دنا الأمر، وأخبروه بهذا الخصال التي أخبركم بها:

يا عمر: إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد فالهرب الهرب: إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وانتسبوا إلى غير مناسبهم وانتموا إلى غير مواليهم ولم يرحم صغيرهم كبيرهم وترك المعروف ولم يؤمر به وترك المنكر فلم ينه عنه، ويتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير والدرهم، وكان المطر فيضاً والولد غيضاً، وطولوا المنارات، وفضضوا المصاحف، وزخرفوا المساجد، وأظهروا الرشا، وشيدوا البناء واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، وقطعت الأرحام، وبيع الحكم، وأكل الربا، وصار الغنى عزاً، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلموا عليه، وركب النساء السروج. ثم غاب عنهم فلم يروه، فكتب نضلة بذلك إلى سعد وكتب سعد بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزلوا بهذا الجبل، فإن لقيته فأقرئه مني السلام، فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزلوا ذلك الجبل، ومكث أربعين يوماً ينادي بالصلاة فلا يجدون جواباً ولا يسمعون خطاباً، خرجه في فضائله.
وروي أن عمر بعث جنداً إلى مدائن كسرى وأمر عليهم سعد بن أبي وقاص وجعل قائد الجيش خالد بن الوليد، فلما بلغوا شط الدجلة ولم يجدوا سفينة تقدم سعد وخالد فقالا: يا بحر إنك تجري بأمر الله فبحرمة محمد صلى الله عليه وسلم وبعدل عمر خليفة رسول الله إلا خليتنا والعبور، فعبر الجيش بخيله وجماله إلى المدائن ولم تبتل حوافرها، وروي أنه قال يوماً وقد انتبه من نومه وهو يمسح عينيه: من ترى الذي يكون من ولد عمر يسير بسيرة عمر يرددها مراراً وأشار بذلك إلى عمر بن عبد العزيز وهو ابن بنت ابنه عاصم.
وروي أنه قال لرجل من العرب ما اسمك? قال جمرة، قال ابن من? قال ابن شهاب، قال ممن? قال من الحرقة، قال أين مسكنك، قال الحرة، قال فبأيها? قال اللظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، فسارع الرجل فوجدهم كما قال عمر.
وعن علي رضي الله عنه أنه رأى في منامه كأنه صلى الصبح خلف النبي صلى الله عليه وسلم، واستند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المحراب، فجاءت جارية بطبق رطب فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منها رطبة وقال يا علي تأخذ هذه الرطبة? فقلت نعم يا رسول الله، فمد يده وجعله كذا في فمي، ثم أخذ أخرى وقال لي مثل ذلك فقلت نعم فجعلها في فمي، فانتبهت وفي قلبي شوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلاوة الرطب في فمي، فتوضأت وذهبت إلى المسجد فصليت خلف عمر واستند إلى المحراب، فأردت أن أتكلم بالرؤيا فمن قبل أن أتكلم جاءت امرأة ووقفت على باب المسجد ومعها طبق رطب فوضع بين يدي عمر فأخذ رطبة وقال: تأكل من هذا يا علي? قلت نعم، فجعلها في فمي ثم أخذ أخرى وقال لي مثل ذلك فقلت نعم، ثم أخذ أخرى كذلك ثم فرق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنة ويسرة وكنت أشتهي منه، فقال يا أخي لو زادك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتك لزدناك، فعجبت وقلت: قد أطلعه الله على ما رأيت البارحة، فنظر وقال يا علي المؤمن ينظر بنور الله، قلت صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا رأيته، وكذا رأيت طعمة ولذته من يدك كما وجدت طعمه ولذته من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر رؤياه في الأذان
عن عبد الله بن زيد قال: لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو كاره موافقة النصارى طاف بي من الليل وأنا نائم رجل وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، قال فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس? قال وما تصنع به? قال قلت: أدعو به إلى الصلاة، قال أولا أدلك على خير من ذلك? فقلت بلى؛ قال: تقول الله أكبر الله أكبر وسرد الأذان إلى آخره، ولم يرجع التشهد فيه، قال ثم تقول: إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر وسرد الإقامة إلى آخرها، قال: فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما رأيت فقال صلى الله عليه وسلم " إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتاً منك". فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فسمع ذلك عمر وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأيت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلله الحمد". خرجه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال حسن صحيح، وخرجه ابن إسحاق.?
ذكر حسن نظره وإصابة رأيه
تقدم في أحاديث الموافقات في خصائصه أعظم دليل على ذلك، وتقدم في ذكر علمه أحاديث ممزوجة بعلم ورأي استند إليه، فلذلك ضمناه إياها.
وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهورهم، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم فقال عمر بن الخطاب: أرأيت يا رسول الله إذا نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا غداً ونحن جياع رجال? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فما ترى يا عمر". قال أرى أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم ثم تدعو فيها بالبركة، فإن الله عز وجل سيطعمنا بدعوتك إن شاء الله تعالى. قال: فكأنما كان على رسول الله غطاء فكشف، قال فدعا بثوب ثم أمر به فبسط، ثم دعا بالناس ببقايا زادهم قال فجاءوا بما كان عندهم قال: من الناس من جاء بالحفنة من الطعام أو الحثية، ومنهم من جاء بمثل البيضة قال فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع على ذلك الثوب، ثم دعا فيه بالبركة ثم تكلم بما شاء الله عز وجل، ثم نادى في الجيش ثم أمرهم فأكلوا وأطعموا وملئوا بنيتهم ومزاودهم ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه ثم دعا بشيء من ماء فصب فيه ثم مج فيها وتكلم بما شاء الله أن يتكلم به وأدخل كفيه فيها، فأقسم بالله لقد رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفجر بينابيع الماء ثم أمر الناس فشربوا وملئوا قربهم وأدواتهم قال ثم ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، لا يلقى الله بها أحد إلا دخل الجنة". متفق على صحته، وهذا السياق لتمام في فؤائده.
وعن ابن عباس أن عمر خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس فقال لي عمر: ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال ارتفعوا عني، ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال ارتفعوا عني ثم قال: ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله تعالى? فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فتهبطت وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله، قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيباً في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علماً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه". قال: فحمد الله عمر وانصرف، وفي رواية فسار حتى أتى المدينة فقال: هذا المحل وهذا المنزل إن شاء الله تعالى، أخرجاه.
شرح - سرغ - بسكون الراء وفتحها قرية بوادي تبوك من طريق الشام، وقيل على ثلاثة عشرة مرحلة من المدينة.
وعن أبي موسى قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي نفر من قومي فقال: "أبشروا وبشروا من ورائكم أنه من شهد أن لا غله إلا الله صادقاً بها دخل الجنة". فخرجنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم نبشر الناس فاستقبلنا عمر بن الخطاب فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله إذاً يتكل الناس، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه أحمد.

وعن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني نعليه وقال: "اذهب بنعلي هاتين فمن لقيته من وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، فبشره بالجنة". فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة? فقلت: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بها من لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة، فضرب بيده بين ثديي فخررت لاستي. فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بالبكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقلت لقيت عمر وأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين صدري ضربة خررت لاستي وقال ارجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا عمر ما حملك على ما صنعت?" فقال يا رسول الله أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة? قال: نعم قال فلا تفعل فإني أخاف أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فخلهم". خرجه أحمد ومسلم. وإقراره صلى الله عليه وسلم دليل على تصويب رأيه واجتهاده.
وعن أبي رمثة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان معه رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى يشفع، فوثب عمر إليه فأخذ بمنكبه فهزه ثم قال اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره وقال: "أصاب الله بك يا بن الخطاب. أخرجه أبو داود في باب الرجل يتطوع في مكانه الذي صل فيه المكتوبة.

ذكر قضائه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ابن عمر قال عثمان ما يمنعك من القضاء وقد كان أبوك يقضي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لست أنا كأبي ولست أنت كرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبي إذا أشكل القضاء سأل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أشكل على النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل. ما أرجو بالقضاء وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قضى بجهالة أو تكلف لقي الله كافراً، ومن قضى فخاف متعمداً لقي الله كافراً، ومن قضى بنية وفقه واجتهاد فذلك لا له ولا عليه". قال عثمان ما أحب أن تتحدث قضاتنا فتفسدهم علينا. خرجه أبو بكر الهاشمي.
ذكر وقوفه عن كتاب الله اقتفائه آثار النبوة وإيثاره لها
وكثرة ابتاعه للسنة
عن ابن عباس قال: استأذن الحر بن قيس بن حصن لعمه عيينة بن حصن على عمر فأذن له، فلما دخل قال يا بن الخطاب والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين". وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حتى قرأها عليه وكان وقافاً عند كتاب الله. خرجه البخاري. وأبو عن عمر قال سمعني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول وأبي قال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، قال عمر فأحلف بها ذاكراً ولا آثراً. أخرجاه.
وعن ابن عمر أنه قيل لعمر وقد أصيب ألا تستخلف، فقال إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فعرفت حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غير مستخلف، أخرجاه، وخرجه أبو معاوية. وعنه قال قبل عمر الحجر ثم قال: أما والله قد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، أخرجاه، وقال النسائي قبله ثلاثاً وقال البخاري حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك، فاستلمه ثم قال ما لنا وللرمل إنما كنا رأينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال. شيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه.
وفي رواية ابن غفلة أن عمر قبل الحجر وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفياً أي معتنياً، وجمعه أحفياء.
وعن يعلى بن أمية أنه طاف مع عمر فاستلم الأركان كلها فقال عمر: أما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد طاف بالبيت? قال بلى! قال: رأيته يستلم الحجر الأسود قال لا! قال: فما لك به أسوة? قال بلى. أخرجه الحسين القطان.

وعن ابن عمر قال كان عمر يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك وسعديك والخير في يديك والرغبى إليك والعمل. خرجه النسائي.
وعن شرحبيل بن السمط قال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. خرجه مسلم.
وعن مصعب بن سعيد قال قالت حفصة لعمر: يا أمير المؤمنين لو لبست ثوباً هو ألين من ثوبك وأكلت طعاماً أطيب من طعامك فقد وسع الله من الرزق وأكثر من الخبز، فقال: إني سأخاصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش? فما زال يذكرها حتى أبكاها، فقال أما والله لأشاركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلي أدرك عيشهما الرخي. خرجه في الصفوة.
وفي رواية أنه قال: يا بنية كيف رأيت عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم? قالت والله يقيم الشهر لا يوقد في بيته سراج ولا يغلي له قدر، ولقد كانت له عباءة يجعلها غطاء ووطاء، قال: فكيف كان عيش صاحبه? قالت مثل ذلك، قال: فما تقولين في ثلاثة أصحاب مضى اثنان على طريقة واحدة وخالفهما الثالث أفيلحق بهما? قالت لا، قال: فأنا ثالث ثلاثة ولا أزال على طريقتهما حتى ألحق بهما.
وعن عبد الله بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأصاب عمر فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر فطرح ثيابه ولبس ثياباً غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس وقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر للعباس: وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل ذلك العباس، خرجه أحمد.
وعن مسلم قال قلت لعمر: إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها، قلت إنها عمياء قال: يقطرونها بالإبل، قال: قلت كيف تأكل من الأرض? قال أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة? قال بل من نعم الجزية قال عمر: أردتم والله أكلها، فأمر عمر فأتى بها فنحرت، قال وكان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة وطرفة غلا جعل منها في تلك الصحاف، وبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حق حفصة، فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور وبعث به إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أمر بما بقي من اللحم فصنع فدعا عليه المهاجري والأنصار، فقال العباس: يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا لكان حسناً، رب طاوية كشحاً لا تحتفل بها أنت ولا صاحبك، ثم قال عمر: لا أعود لمثلها أبداً إنه مضى لي صاحبان عملا عملاً وسلكا طريقاً إني إن علمت بغير عملها سلك بي غير طريقهما. خرجه القلعي.
وعن ابن عمر قال: لبس عمر قميصاً جديداً ثم دعا بالشفرة ثم قال مد يا بني كم القميص والزق يدك بأطراف أصابعي ثم اقطع، قال فقطعت ما قال فصار كم القميص بعضه على بعض فقلت يا بت لو سويته بالمقص? فقال يا بني دعه فهكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، قال فما زال عليه حتى تقطع، وربما كانت الخيوط تنشر على قدميه منه. خرجه الملاء في سيرته.
وعن أبي وائل شقيق ابن سلمة قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المرءان اقتدي بهما، وفي لفظ هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته بين المسلمين فقلت: ما أنت بفاعل قال: لم? قلت: لم يفعله صاحباك قال هما المرءان يقتدى بهما. أخرجاه وأخرجه بان ماجه ولفظه قال عمر: لا أخرج حتى اقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين، قلت ما أنت بفاعل، قال لم? قلت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج إلى المال فلم يخرجاه، فقام هو فخرج.

وعن ابن عمر أن عمر بينما هو قائم يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الأولين فنادى عمر أية ساعة هذه? فقال: إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل. أخرجه البخاري.
وعن السائب بن زيد أن عمر بن الخطاب قال لابن السعدي ما مالك? قال فرسان وعبدان وبغلان أغزو بهن ومزرعة آكل منها، فأعطاه عمر ألف دينار فقال: خذ هذه فاستنفقها، فقال ابن السعدي: إنه لا حاجة لي إليها وستجد يا أمير المؤمنين من هو أحوج إليها مني، فقال عمر بلى فخذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني إلى مثل ما دعوتك إليه فقلت له مثل الذي قلت فقال يا عمر، ما جاءك الله به من رزق غير متشوفة إليه نفسك ولا سائلة فاقبله فاستنفقه فإن استغنيت عنه فتصدق به وما لم يأتك فدعه خرجه ابن السباق الحافظ السلفي، ومعناه في الصحيح، وعن أسلم أن عمر فضل أسامة بن زيد على ابنه عبد الله بن عمر فلم يزل الناس بعبد الله حتى كلم أباه في ذلك فقال تفضل علي من ليس أفضل مني وفرضت له في ألفين وفرضت لي في ألف وخمسمائة ولم يسبقني إلى شيء? فقال عمر: فعلت ذلك لأن زيداً كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر وكان أسامة أحب إلى رسول الله من عبد الله أخرجه القلعي.
وعن ابن عباس قال: لما فتح الله المدائن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام عمر أمرهم بالأنطاع فبسطت في المسجد، وأمر بالأموال فأفرغت عليها، ثم اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأول من بدر إليه الحسن بن علي فقال: يا أمير المؤمنين أعطني حقي مما أفاء الله على المسلمين، فقال بالرحب والكرامة وأمر له بألف درهم ثم انصرف، فبدر إليه الحسين بن علي فقال يا أمير المؤمنين أعطني حقي مما أفاء الله على المسلمين فقال بالرحب والكرامة وأمر له بألف درهم، فبدر إليه ابنه عبد الله بن عمر فقال: يا أمير المؤمنين، أعطني حقي مما أفاء الله على المسلمين فقال له بالرحب والكرامة، وأمر له بخمسمائة درهم! فقال يا أمير المؤمنين أنا رجل مشتد أضرب بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين طفلان يدرجان في سكك المدينة، تعطيهم ألفاً وتعطيني خمسمائة? قال نعم! اذهب فأتين بأب كأبيهما وأم كأمهما وجد كجدهما وجدة كجدتهما وعم كعمهما وخال كخالهما فإنك لا تأتيني به، أما أبوهما فعلي المرتضى وأما أمهما ففاطمة الزهراء وجدهما محمد المصطفى وجدتهما خديجة الكبرى، وعمهما جعفر بن أبي طالب وخالهما إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالتاهما رقية وأم كلثوم ابنتا رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه ابن السمان في الموافقة ومما يلتحق به الذكر.

ذكر صلته أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفته حقهم
عن الزهري قال:كان عمر إذا أتاه مال العراق أو خمس العراق، ولم يدع رجلاً من بين هاشم عزباً إلا زوجه، ولا رجلاً ليس له خادم إلا أخدمه. خرجه ابن البختري الرزاز.
وعن محمد بن علي قال: قدمت على عمر حلل من اليمن، فقسمها ما بين المهاجرين والأنصار ولم يكن فيها شيء يصلح على الحسن والحسين، فكتب إلى صاحب اليمن أن يعمل لهما على قدرهما ففعل وبعث بهما إلى عمر فلبساها، فقال عمر. لقد كنت أراها عليهم فما يهنيني حتى رأيت عليهما مثلها.
وعن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: أتيت على عمر بن الخطاب وهو على المنبر فصعدت إليه فقلت له: انزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر ليس لأبي منبر وأخذني فأجلسني معه، فجعلت أقلب حصاً بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي من علمك? فقلت: والله ما علمني أحد، فقال يا بني لو جعلت تغشانا فأتيته يوماً وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر فرجعت معه، فلقيني بعد قال: لم أرك، فقلت يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر في الباب فرجع ابن عمر فرجعت معه، قال أنت أحق بالإذن من ابن عمر، إنما أنبت ما في رؤوسنا الله عز وجل ثم أنتم، خرجه ابن السمان والجوهري.

وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما دون عمر الدواوين قال بمن نبدأ? قلنا ابدأ بنفسك يا أمير المؤمنين، فبدأ ببني هاشم وفرض للحسن والحسين خمسمائة خمسمائة.
وفي رواية: قلنا ابدأ بنفسك فإنك الإمام، فقال: بل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام فابدؤوا برهطه الأقرب فالأقرب. وفي رواية لما دون عمر الديون وكله لأبي زيد بن ثابت فقال له أبدا بمن يا أمير المؤمنين? فقال برهط النبي صلى الله عليه وسلم ثم بالأقرب فالقرب منهم.
وعن عبيد بن حنين قال: جاء الحسن والحسين يستأذنان على عمر وجاء عبد الله بن عمر فلم يؤذن لعبد الله فرجع، قال فقال الحسن أو الحسين: إذا لم يؤذن لعبد الله لا يؤذن لنا، فبلغ عمر فأرسل إليه فقال: يا ابن أخي ما أدراك? قال قلت: إذا لم يأذن لعبد الله بن عمر لم يؤذن لي، قال: يا ابن أخي فهل أنبت الشعر على الرأس غيركم، خرجهما ابن السمان في الموافقة.

ذكر محافظته على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
تقدم في الموافقات من خصائصه طرف من ذلك.
وعن ابن أبي نجيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الذي يحافظ على أزواجي بعدي فهو الصادق البار". فقال عمر: من يحج مع أمهات المؤمنين? فقال عبد الرحمن: أنا!! فكان يحج بهن وينزلهن الشعب الذي ليس فيه منفذ ويجعل على هوادجهن الطيالسة.
وعن أبي وائل أن رجلاً كتب إلى أم سلمة يخرج عليها في حق له فأمر عمر بن الخطاب فجلده ثلاثين جلدة، خرجه سفيان بن عيينة.
وعن المنذر بن سعد أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذن عمر في الحج فأبى أن يأذن لهن حتى أكثرن عليه فقال: سآذن لكن بعد العام وليس هذا من رأيي، فقالت زينب بنت جحش: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام حجة الوداع إنما هو هذه الحجة ثم الحصر، فخرجهن غيرها فأرسل معهن عثمان بن عفان وع الرحمن بن عوف وأمرهما ن يسير أحدهما بين أيديهن والآخر خلفهن ولا يسايرهن أحد، ثم أمرهما إذا طفن بالبيت لا يطوف معهن أحد إلا النساء، فلما هلك عمر غلبن من بعده، أخرجه سعيد في سننه.
وقد ورد أنه كان يحج بالناس كل عام فيحتمل أن يكون أمر عثمان وعبد الرحمن بتولي أمرهن لشغله هو بأمر العامة فخاف في التقصير في حقهن، ويدل هذا على ما رواه البخاري عن إبراهيم عن أبيه أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها يعني في الحج وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قال البرقاني: إبراهيم هذا هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
قال الحميدي: وفيه نظر، ولم يذكر ابن مسعود في الأطراف.

ذكر غضبه لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغمه لغمه على ابنساطه وتألمه لتألمه وبكائه لرقة حاله
تقدم في الخصائص في الموافقة الخامسة وغيرها طرف من ذلك عن عمر قال: كنا معِر قريش نغلب نساءنا فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت يوماً على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني. فقال: ما تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم حتى الليل، فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهجره إحداكن اليوم حتى الليل? قالت نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت? لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئاً واسأليني ما بدا لك، ولا تغرنك جارتك إن كانت هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله - يريد عائشة - قال: ثم قيل طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقلت: قد خابت حفصة إذاً وخسرت، كنت أظنه يوشك أن يكون، فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم? قالت: لا أدري، هو هذا معتزل في المشربة، فأتيت غلاماً أسود فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج قال: قد ذكرتك، فقمت فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس فجلست قليلاً ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك، فصمت فوليت مدبراً فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك? فرفع رأسه إلي وقال: لا. فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فعتبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك، وإن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم حتى الليل فقلت: قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله فدخلت على حفصة وقلت لها لا تغرنك جارتك إن كانت هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبسم أخرى، فقلت: استأنس برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم! فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر إلا أهباً ثلاثة، فقلت يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالساً وقال: أفي شاك أنت يا بن الخطاب? أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، أخرجاه.
وفي روية أن عمر قال عند الاستئذان في إحدى المراتب يا رباح استأذن فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يظن أني جئت من أجل حفصة، والله إن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها، قال: فرفعت صوتي وإنه أذن لي عند ذلك، وفيها أنه رأى الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يحدثه حتى انحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك، وكان من أحسن الناس ثغراً.
وعن أبي حميد الساعدي قال: استلف رسول الله صلى الله عليه وسلم تمراً لوناً من رجل فلما جاءه يتقاضاه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ليس عندنا اليوم وإن شئت أخرت عنا حتى يأتينا شيء فنقضيك، فقال الرجل: وا غدراه! فتذمر عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه يا عمر فإن لصاحب الحق مقالا". خرجه الطبراني. تذمر أي توعد. وتذامر القوم إذا حث بعضهم بعضاً على القتال.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 9:52 am


ذكر أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم
تقدم في باب الشيخين طرف منه.
وعن ابن عمر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر على بكر صعب لعمر، وكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أبوه: يا عبد الله لا يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أحد. خرجه البخاري.

وعن أنس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يتبرز فلم يجد أحداً يتبعه، فهرع عمر فابتعه بمطهرة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في شربة فتنحى عمر خلفه حتى رفع رأسه فقال: "أحسنت!! قد أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجداً فتنحيت عني، إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله عليه بها عشراً ورفع له بها عشر درجات". خرجه الطبراني. الشربة بالتحريك حويض يتخذ حول النخلة لتروى منه. وخرجه الأنصاري أيضاً.
ذكر محبته للنبي صلى الله عليه وسلم
عن عبد الله بن هشام قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال له عمر، فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر" أخرجاه.
ذكر قوة إيمانه وثباته عليه حياً وميتاً
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبور فقال عمر: أترد إلينا عقولنا يا رسول الله? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم كهيئتكم اليوم" فقال عمر: بفيه الحجر. خرجه أحمد.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وضع الرجل في قبره أتاه منكر ونكير، وهما ملكان فظان غليظان أسودان أزرقان ألوانهما كالليل الدامس أصواتهما كالرعد القاصف عيونهما كالشهب الثواقب أسنانهما كالرماح يسحبان بشعورهما على الأرض بيد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع الثقلان الجن والإنس لم يقدروا على حملها يسألان الرجل عن ربه وعن نبيه وعن دينه". فقال عمر ابن الخطاب: أيأتيانني وأنا ثابت كما أنا? قال نعم!! قال: فسأكفيكهما يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "والذي بعثني بالحق نبياً لقد أخبرني جبريل أنهما يأتيانك فتقول أنت: الله ربي فمن ربكما? ومحمد نبي فمن نبيكما? والإسلام ديني فما دينكما? فيقولان: وا عجباه!! ما ندري نحن أرسلنا إليك. أم أنت أرسلت إلينا?". خرجه عبد الواحد ابن محمد بن علي المقدسي في كتابه التبصير. وخرج الحافظ أبو عبد الله القاسم الثقفي عن جابر من أوله إلى ذكر السؤال وقال: فقال عمر: يا رسول الله أية حال أنا يومئذ? قال: "على حالك". قال: إذاً أكفيكهما، ولم يذكر ما بعده. وخرج سيعد بن منصور معناه، ولفظه: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أنا محمد بن علوان بن علقمة قال حدثني أصحابنا قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: "كيف بك إذا جاءك منكر ونكير يسألانك، صوتهما مثل الرعد القاصم وأبصارهما مثل البرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويبحثان بأنيابهما?" فقال: يا رسول الله أنبعث على ما متنا عليه? قال: "نعم إن شاء الله تعالى". قال: إذاً أكفيكهما.

ذكر اعتقاد الصحابة قوة إيمانه
عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الدجال أنه يسلط على نفس يقتلها ثم يحييها فيقول: ألست بربك? فيقول: ما كنت قط أكذب منك الساعة، قال: فما كنا نراه إلا عمر بن الخطاب حتى مات أو قتل، خرجه أبو حفص عمر بن شاهين في السداسيات.
ذكر شدته في دين الله وغلظته على من عصى الله
وقد تقدم في فصل إسلامه ثم في فصل خصائصه طرف جيد من ذلك.
عن عمر قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتربصت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها? قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على أحرف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسله، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت، ثم قال صلى الله عليه وسلم اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال هكذا أنزلت. إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه". أخرجاه.

شرح - أساوره - أواثبه، ويقال: إن لغضبه لسورة وإن لسوار أي وثاب والتلبيب تقدم في إسلام عمر.
وعن ابن عمر أن غلاماً قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم.. وعن منيرة بن حكيم أن أربعة قتلوا صبياً فقال عمر مثاله، أخرجه البخاري.د وعن العباس بن عبد المطلب أنه لما كان يوم فتح مكة ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال: وا صباح قريش! والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إن لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء فخرجت عليها حتى جئت لأراك فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة فيأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة قال: والله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء يتراجعان، وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليل نيران قط ولا عسكراً، قال فيقول بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب، قال يقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال أبو الفضل، قال قلت نعم، قال ما لك? فداك أبي وأمي، قال قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وإذا صباح قريش والله، قال فما هذه الحيلة فداك أبي وأمي! قال قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه اللغة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمنه لك، قال فركب خلفي ورجع صاحبه، قال فجئت به فكلما مررت بنار من المسلمين قالوا من هذا? فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي، رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد الله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه، قال قلت يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه الليلة دوني رجل، فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلاً يا عمر، والله لو كان من رجال بن عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال مهلاً يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به". فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليه الإسلام فتلكأ، فقال له العباس ويحك أسلم قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق وأسلم خرجه ابن إسحاق.
حمشتها الحرب بالمهملة أي ساقتها بغضب، ومنه حديث أبي دجانة رأيت إنساناً يحمش الناس أي يسوقهم بغضب، قال المديني: وأحمشته أغضبته، قال الجوهري، قال بعضهم: يقال حمش النسر اشتد وأحمشته أنا، وأحمشت النار ألهبتها.
وعن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار وقال المهاجر يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال دعوتي الجاهلية". قالوا يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: "دعوها فإنها منتنة". فسمعها عبد الله بن أبي فقال: قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال "دعه!!! يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه". أخرجه مسلم.

وعن عروة بن الزبير قال: تذاكر صفوان وعمير أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: والله إن في العيش خير بعدهم، قال عمير صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس عندي له قضاء، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي في قتلهم علة، ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان فقال: علي دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، ولا يسعني شيء ويعجز عنهم، قال له عمير: فاكتم عني شأني وشأنك، قال أفعل، ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم، ثم انطلق به حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون في يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله تعالى به، إذ نظر إلى عمر بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحاً السيف فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير نب وهب قد جاء متوشحاً سيفه، قال: فأدخله علي، قال فقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لرجل ممن كانوا معه من الأنصار، ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه ذلك الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه، قال: "أرسله يا عمر ادن يا عمير". فدنا ثم قال أنعموا صباحاً - وكانت تحية أهل الجاهلية - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة". قال أما والله إن كنت يا محمد بها الحديث عهد، قال: "فما جاء بك يا عمير". قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال: فما بال السيف في عنقك? قال قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً? قال: أصدقني ما الذي جئت له? قال ما جئت إلا لذلك، قال: بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتم أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك، قال عمير: شهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لعلم أن ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق، ثم تشهد بشهادة الحق.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره" ثم قال يا رسول الله إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله عز وجل وإلى الإسلام لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم، قال فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم لحق بمكة وكان صفوان يسأل عنه الركبان فلما أخبره بإسلامه حلف أن لا يكلمه ولا ينفعه أبداً، خرجه ابن إسحق وقال: فأقام عمير بمكة يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديداً فأسلم على يديه ناس كثير.
وعن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نمشي إذ مر بصبيان يلعبون فيهم ابن الصياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تربت يداك، أتشهد أني رسول الله". فقال هو: أتشهد أني رسول الله? قال فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضربن عنقه، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن يكن الذي يخاف فلن تستطيعه". خرجه أحمد وخرجه أيضاً مسلم بزيادة ولفظه: قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن الصياد، ففر الصبيان وجلس ابن الصياد، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "تربت يداك، أتشهد أني رسول الله" فقال لا بل تشهد أنت أني رسول الله? فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يكن الذي يرى فلن تستطيع قتله".

وعن ابن عباس قال كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبعث علياً والزبير في أثر الكتاب فأدركا امرأة على بعير فاستخرجاه من قرونها فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى حاطب فقال: "يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب". قال نعم يا رسول الله قال: "فما حملك على ذلك?" فقال يا رسول الله أما والله إني لناصح لله ولرسوله ولكني كنت غريباً في أهل مكة وكان أهلي بين ظهرانيهم وخشيت عليهم فكتبت كتاباً لا يضر الله ورسوله شيئاً، وعسى أن يكون منفعة لأهلي، قال عمر، فاخترطت سيفي ثم قلت أمكني من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بن الخطاب ما يدريك لعل الله قد اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". خرجه مسلم.
وفي لفظ فقال ما فعلت ذلك ارتداداً عن ديني ولا رضي بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا صدقكم". فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب، الحديث، إلى قوله فقد غفرت لكم، وزاد فنزلت فيه، "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء". أخرجاه، وابن حبان واللفظ له.
وعن أبي سيد الخدري: قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً إذ أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال يا رسول الله اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويلك!! من يعدل إذا لم أعدل? قد خبت وخسرت إن لم أعدل". فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون مني الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر يخرجون على خير فرقة من الناس".
قال أبو سعيد: فاشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علياً قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد، فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته، أخرجه مسلم.
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث شيبة بن عثمان إلى أمه أن أرسلي لي بالمفاتيح - يعني مفاتيح الكعبة - فأبت ثم أرسل فأبت ثم أرسل فأبت وقالت: قتلت رجالنا وتذهب بمكرمتنا? فقال عمر ابن الخطاب: دعني أضرب عنقه - أو قال أقتله - قال: لا، قال فذهب الغلام - يعني شيبة - فقال لأمه ن عمر أراد قتلي فأرسلت بالمفاتيح، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قذف بالمفاتيح بعد ما قبضها إلى الغلام وقال: "اذهب بها إلى أمك". خرجه ابن مخلد.
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر. إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرهاً، قال فقال أبو حذيفة: تقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس? والله لئن لقيته لألجمنه السيف، ويقال لألجمنه، قال: فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر: "يا أبا حفص!". قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف - قال عمر: يا رسول الله دعني فلأضربن عنقه بالسيف، فوالله لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً، خرجه ابن إسحاق. وقال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه.
وعن عمرو بن العاص قال: بينا أنا في منزلي بمصر إذ قيل هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سروعة يستأذنان عليك، فقلت: يدخلان. فدخلا وهما منكسران، فقالا أقم علينا حد الله فنا أصبنا البارحة شراباً وسكرنا.

قال: فزجرتهما وطردتهما فقال عبد الرحمن: إن لم تفعله خبرت والدي إذا قدمت عليه، قال: فعلمت أني إن لم أقم عليهما الحد غضب علي عمر وعزلني، قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحد، ودخل عبد الرحمن بن عمر ناحية إلى بيت في الدار فحلق رأسه وكانوا يحلقون من الحدود، والله ما كتبت لعمر بحرف مما كان حتى إذا كتابه جاءني فيه "بسم الله الرحمن الرحيم" من عند عبد الله عمر إلى العاص بن العاصي عجبت لك يا بن العاص وجراءتك علي وخلافك عهدي فما أراني إلا عازلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك وتحلق رأسه في بيتك وقد عرفت أن هذا يخالفني، وإنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت هو ولد أمير المؤمنين وعرفت أنه لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع، فبعث به كما قال أبوه وكتب إلى عمر يعتذر إليه ني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يحلف بأعظم منه إني لأقيم الحدود في صحن داري على المسلم والذمي، وبعث بالكتاب مع عبد الله بن عمر فقدم بعبد الرحمن على أبيه فدخل وعليه عباءة ولا يستطيع المشي من سوء مركبه فقال: يا عبد الرحمن فعلت وفعلت، فكلمه عبد الرحمن بن عوف وقال: يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد؛ فلم يلتفت إليه، فجعل عبد الرحمن يصيح ويقول: إني مريض وأنت قاتلين قال فضربه الحد ثانية وحبسه فمرض ثم مات.
وعن مجاهد قال: تذاكرنا الناس في مجلس ابن عباس فأخذوا في فضل أبي بكر ثم في فضل عمر فلما سمع ابن عباس ذكر عمر بكى بكاء شديداً حتى أغمي عليه فقال: رحم الله رجلاً قرأ القرآن وعمل بما فيه وأقام حدود الله كما أمر، لا تأخذه في الله لومة لائم، لقد رأيت عمر وقد أقام الحد على ولده فقتله فيه، فقيل له يا بن عم رسول الله حدثنا كيف أقام عمر الحد على ولده? فقال: كنت ذات يوم في المسجد وعمر جالس والناس حوله إذ أقبلت جارية فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر: وعليك السلام ورحمة الله ألك حاجة? فقالت: نعم خذ ولدك هذا مني، فقال عمر: إني لا أعرفك فبكت الجارية وقالت: يا أمير المؤمنين إن لم يكن ولدك من ظهرك فهو ولد ولدك، فقال: أي أولادي? قالت أبو شحمة، فقال: أبحلال أم بحرام? فقالت: من قبلي بحلال ومن جهته بحرام، قال عمر: وكيف ذاك? اتق الله ولا تقولي إلا حقاً، قالت: يا أمير المؤمنين كنت مارة في بعض الأيام إذ مررت بحائط لبني النجار إذ أتى ولدك أبو شحمة يتمايل سكراً، وكان شرب عند نسيكة اليهودي، قالت ثم راودني عن نفسي وجرني إلى الحائط ونال مني ما ينال الرجل من المرأة وقد أغمي علي، فكتمت أمري عن أهلي وجيراني حتى أحسست بالولادة فخرجت إلى موضع كذا وكذا ووضعت هذا الغلام وهممت بقتله ثم ندمت على ذلك، فاحكم بحكم الله بيني وبينه، فأمر عمر منادياً فأقبل الناس يهرعون إلى المسجد ثم قام عمر فقال لا تتفرقوا حتى آتيكم، ثم خرج ثم قال: يا بن عباس أسرع معي، فلم يزل حتى أتى منزله فقرع الباب وقال: ههنا ولدي أبو شحمة? فقيل له إنه على الطعام فدخل عليه وقال: كل يا بني فيوشك أن يكون آخر زادك.

قال ابن عباس: فلقد رأيت الغلام وقد تغير لونه وارتعد وسقطت اللقمة من يده، فقال له عمر: يا بني من أنا قال أنت أبي وأمير المؤمنين، قال فلي حق طاعة أم لا? قال لك طاعتان مفترضتان: لأنك والدي وأمير المؤمنين، قال عمر: بحق نبيك وبحق أبيك هل كنت ضيفاً لنسيكة اليهودي فشربت الخمر عنده فسكرت? قال لقد كان ذلك، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأس مال المؤمن التوبة". قال يا بني: أنشدك الله!! هل دخلت حائط بني النجار فرأيت امرأة فواقعتها? فسكت وبكى، قال عمر: يا بني أصدق فإن الله يحب الصادقين قال: قد كان ذلك وأنا تائب نادم، فلما سمع منه عمر قبض على يده ولببه وجره إلى المسجد فقال يا أبت لا تفضحني وخذ السيف واقطعني إرباً إرباً، قال: أما سمعت قوله تعالى: "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين" ثم خرجه وأخرجه إلى بين يدي الصحابة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقال: صدقت المرأة وأقر أبو شحمة بما قالت، وكان له مملوك يقال له أفلح، فقال: يا أفلح خذ ابني هذا إليك واضربه مائة سوط ولا تقصر في ضربه، فقال لا أفعل وبكى، فقال: يا غلام إن طاعتي طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فافعل ما آمرك به، قال فنزع ثيابه وضج الناس بالبكاء والنحيب وجعل الغلام يشير إلى أبيه يا أبت ارحمني، فقال له عمر: وهو يبكي ربك يرحمك، وإنما أفعل هذا كي يرحمك ويرحمني، ثم قال: يا أفلح اضرب فضربه وهو يستغيث وعمر يقول: اضربه حتى بلغ سبعين فقال يا أبت اسقني شربة من ماء، فقال: يا بني إن كان ربك يطهرك فيسقيك محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا تظمأ بعدها أبداً، يا غلام اضربه فضربه حتى بلغ ثمانين فقال يا أبت السلام عليك، فقال: وعليك السلام إن رأيت محمداً فأقره مني السلام وقل له: خلفت عمر يقرأ القرآن ويقيم الحدود، يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه وضعف فرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا عمر انظر كم بقي فأخره إلى وقت آخر، فقال: كما لم يؤخر المعصية لا تؤخر العقوبة، وجاء الصريخ إلى مه فجاءت باكية صارخة وقالت: يا عمر أحج بكل سوط حجة ماشية وأتصدق بكذا وكذا درهما، فقال إن الحج والصدقة لا ينوب عن الحد، يا غلام تمم الحد فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتاً فصام وقال: يا بني محص الله عنك الخطايا، ثم جعل رأسه في حجره وجعل يبكي ويقول: يا بني من قتله الحق، يا بني من مات عن انقضاء الحد، يا بني من لم يرحمه أبوه وأقاربه، فنظر الناس إليه فإذا هو قد فارق الدنيا، فلم ير يوم أعظم منه، وضج الناس بالبكاء والنحيب، فلما كان بعد أربعين يوماً أقبل علينا حذيفة بن اليمان صبيحة يوم الجمعة فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وإذا الفتى معه وعليه حلتان خضراوان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقر عمر من السلام وقل له: هكذا أمرك الله أن تقرأ القرآن وتقيم الحدود، وقال الغلام: يا حذيفة أقرأ أبي السلام وقل له طهرك الله كما طهرتني والسلام. أخرجه شيرويه الديلمي في كتابه المنتقى.
وخرجه غيره مختصراً بتغيير اللفظ وقال فيه: لعمر ابن يقال له أبو شحمة فأتاه يوماً فقال له إني زنيت فأقم علي الحد، قال زنيت? قال نعم، حتى كرر عليه ذلك أربعاً، قال: وما عرفت التحريم? قال بلى، قال: معاشر المسلمين خذوه، فقال أبو شحمة: معاشر المسلمين من فعل فعلي في جاهلية أو إسلام فلا يحدني فقام علي ابن أبي طالب وقال لولده الحسن: فأخذ بيمينه وقال لولده الحسين فأخذ بيساره ثم ضربه ستة عشر سوطاً فأغمي عليه ثم قال إذا وافيت ربك فقل ضربني الحد من ليس لك في جبينه حد، ثم قام عمر حتى أقام عليه تمام المائة سوط، فمات من ذلك فقال: أنا أوثر عذاب الدنيا على عذاب الآخرة، فقيل يا أمير المؤمنين ندفنه من غير غسل ولا كفن كمن قتل في سبيل الله? قال بل نغسله ونكفنه وندفنه في مقابر المسلمين، فإنه لم يمت قتيلاً في سبيل الله وإنما مات.

وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة وكان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: استعمل عمر قدامة بن مظعون على البحرين وكان شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خال ابن عمر وحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال تقدم الجارود من البحرين فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب مسكراً، وإني إذا رأيت حداً من حدود الله حق علي أن أرفعه إليك، فقال له عمر من يشهد على ما تقول? فقال أبو هريرة، فدعا عمر أبا هريرة فقال: علام تشهد يا أبا هريرة? فقال لم أره حين شرب، وقد رأيته سكراناً يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت أبا هريرة في الشهادة، ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه، فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أشهيد أنت أم خصم? فقال الجارود? أنا شهيد، فقال قد كنت أديت شهادتك، فسكت الجارود ثم قال لتعلمن أني أنشدك الله، فقال عمر: أما والله لتملكن لسانك أو لأسوئنك، فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني، فأوعده عمر.
فقال أبو هريرة وهو جالس: يا أمير المؤمنين، إن كنت تشك في شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة ابن مظعون، فأرسل عمر إلى هند ينشدها بالله فأقامت هند على زوجها قدامة الشهادة فقال عمر: يا قدامة إني جالدك فقال قدامة والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر، قال ولم يا قدامة? قال إن الله عز وجل قال: "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين". فقلا عمر: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله، ثم أقبل عمر على القوم فقال: ما ترون في جلد قدامة? قالوا لا نرى أن تجلده وهو مريض فسكت عمر عن جلده أياماً ثم أصبح يوماً وقد عزم على جلده فقال لأصحابه، ماذا ترون في جلد قدامة? فقالوا لا نرى أن تجلده ما دام وجعاً، فقال عمر: إنه والله لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي أن ألقى الله وهو في عنقي، إني والله لأجلدنه، ائتوني بسوط، فجاءه مولاه أسلم بسوط دقيق صغير، فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم: قد أخذتك بدقرارة أهلك، ائتوني بسوط غير هذا، فجاءه أسلم بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب قدامة عمر وهجره، فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا من حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ قال: عجلوا علي بقدامة، انطلقوا فأتوني به، فوالله إني لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال سالم قدامة فإنه أخوك، فلما جاءوا قدامة أبى أن يأتيه، فأمر عمر بقدامة فجر إليه جراً حتى كلمه عمر واستغفر له، فكان أول صلحهما، خرج البخاري منه إلى قوله: وهو خال ابن عمر وحفصة، وتمامة خرجه الحميدي.
شرح - دقرارة أهلك - أي مخالفتهم. قال ابن الأعرابي الدقرارة الحديث المفتعل، والدقرارة المخالفة.
وعن عمر بن أبي سلمى عن أبيه قال قال عمر: لو أن أحدكم أومى إلى السماء بإصبعه لشرك يعني بالأمان، فنزل إليه على ذلك فقتله لقتلته، خرج المخلص.
وعن عائشة قالت: اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعتمة، فناداه عمر نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما من الناس أحد ينتظر الصلاة غيركم". قالت: ولم يكن يصلي يومئذ إلا بالمدينة، خرجه النسائي.
وعن عمران بن حصين أن امرأة زنت فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت، ثم أمر بها فصلى عليها، فقال عمر: يا رسول الله تصلي عليها وقد زنت? فقال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جاءت بنفسها لله عز وجل". أخرجه مسلم.
وعن السائب بن يزيد قال كنت نائماً بالمسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتين بهذين الرجلين، فجئته بهما فقال ممن أنتما ومن أنتما? قالا من أهل الطائف، قال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجه البخاري.

وعن أبي النضر أن رجلاً قام إلى عمر وهو على المنبر فقال يا أمير المؤمنين ظلمني عاملك وضربني، فقال عمر والله لأقيدنك منه إذاً، فقال عمرو بن العاص أو تقيد من عاملك يا أمير المؤمنين? قال نعم والله لأقيدن منه، أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه، وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا أقيد? فقال عمرو بن العاص أو غير ذلك يا أمير المؤمنين? قال وما هو? قال أو يرضيه، قال أو يرضيه، خرجه الحافظ الثقفي في الأربعين.
وعن أبي سعيد قال كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه معذور فقال استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، فقال ما منعك? فقلت استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع". فقال والله لتقيمن عليه بينه، أمنكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبي فوالله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغرهم فقمت معه، فأخبرت عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك، خرجه مسلم.
وفي رواية أن عمر قال له: إن كان هذا شيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لأجعلنك عظة، وفيها أنه حين أتى الأنصار جعلوا يضحكون. فقال لهم: يأتيكم أخوكم قد أقرع وتضحكون، فقال: انطلق وأنا شريك في العقوبة فأتاه خرجه مسلم.
وعن المغير بن شعبة قال: سئل عمر عن إملاص المرأة هي التي تضرب بطنها فتلقي جنيناً قال: أيكم سمع من رسول الله فيها شيئاً? فقلت أنا، فقال: ما هو? قلت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فيه غرة عبد أو أمة". فقال: لا تبرح حتى تجئ بالمخرج مما قلت، فخرجت فجئت بمحمد بن مسلمة فشهد معي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فيه غرة عبد أو أمة". خرجه أبو معاوية بهذا السياق، وأخرجا معناه.
وعن صهيب أن عمر قال لصهيب: أي رجل لولا خصال ثلاث قال وما هي? قال: اكتنيت وليس لك ولد وانتميت إلى العرب وأنت من الروم وفيك سرف في الطعام، قال أما قولك: اكتنيت وليس لك ولد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى، وأما قولك: انتميت إلى العرب وأنت من الروم فإني رجل من النمر بن قاسط سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبي، وأما قولك: فيك سرف في الطعام فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خياركم من أطعم الطعام". خرجه أبو عبد الله ابن ماجة القزويني، وخرج النسائي معناه، وخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين البلدانية.
وعن ... أن أبا موسى قدم على عمر ومعه كاتب نصراني فرفع كتابه فأعجب عمر وملم يعلم أن نصراني، فقال لأبي موسى: أين كاتبك هذا حتى يقرأ الكتاب على الناس? فقال أبو موسى. يا أمير المؤمنين إنه لا يدخل المسجد. قال: لم? أجنب هو? قال لا ولكنه نصراني، فانتهره عمر وقال: لا تدنوهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرموهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنوهم وقد خونهم الله، وقد نهيتكم عن استعمال أهل الكتاب، فإنهم يستحلون الرشا.
وعن ... أن عمر قال لأبي موسى: ائتني برجل ينظر في حسابنا، فأتاه بنصراني فقال: لو كنت تقدمت إليك لفعلت وفعلت، سألتك رجلاً أشركه في أمانتي فأتيتني بمن يخالف دينه ديني.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: كان عمر إذا نهى الناس عن أمر دعا أهله فقال: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير اللحم، فإن وقعتم وقع الناس وإن هبتم هاب الناس، وإنه والله لا يقع أحد منكم في شيء نهيت الناس عنه إلا أضعف له العقوبة، لمكان مني، أخرجه عقيل بن خالد.
وعن ثعلبة بن أبي ملك القرظي أن عمر قسم مروطا بين نساء أهل المدينة فبقي منها مرط جيد، فقال بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك - يريد أم كلثوم بنت علي - فقال: أم سليط أحق به، فإنها من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تزفن لنا القرب يوم أحد، خرجه البخاري، تزفن بالفاء تحمل.
وعن عمر أنه أرسل إلى كعب فقال: يا كعب كيف تجد نعتي? قال أجد نعتك قرن حديد، قال: وما قرن حديد? قال: لا تأخذك في الله لومة لائم، خرجه الضحاك.
وعنه أنه كان يقول: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من مال عن الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، خرجه ابن خيرون.

وروي أنه أقام خصمين بين يديه ثم عادا ثم أقامهما ثم عادا فقضى بينهما، فقيل له في ذلك: ني وجدت لأحدهما ما لم أجد للآخر، فعادا وقد ذهب بعض ذلك فقضيت بينهما.
ذكر تعبده
عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يحب الصلاة في كبد الليل - يعني وسط الليل - خرجه في الصفوة، وقد تقدم كيف يوتر في باب الشيخين.
وعن عبد الله بن ربيعة قال: صليت خلف عمر الفجر فقرأ سورة الحج وسورة يوسف قراءة بطيئة، خرجه أبو معاوية.
وعن عمرو بن ميمون قال: كان عمر ربما قرأ بسورة يوسف والسجدة ونحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، خرجه البخاري.
وعن ابن عمر قال ما مات عمر حتى سرد الصوم، خرجه في الصفوة، وفيه دلالة لمن قال سرده أفضل من صوم يوم وفطر يوم.
وعنه أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك". أخرجاه وزاد البخاري فاعتكف ليلة، وفيه حجة لمن قال يصح دون صوم، ونه يلزم الكافر بالتزامه، وإن لم يصح حال كفره.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "من أصبح صائماً اليوم?" قال عمر أنا، قال: "من تصدق اليوم"? قال عمر أنا، قال: "فمن عاد مريضاً?" قال عمر أنا، قال: "فمن تبع جنازة" قال عمر أنا، قال: قال: "وجبت لك". يعني الجنة. خرجه البغوي في الفضائل، وأبو عبد الله بن حبان وقد تقدم محمد في خصائص أبي بكر مثل ذلك من حديث مسلم عن أبي هريرة فإن صحت هذه الرواية كان ذلك في يوم آخر من غير أن يكون بينهما تضاد ولا تهافت.
وعن جعفر الصادق قال: كان أكثر كلام عمر الله أكبر، خرجه الخجندي.
وعن ابن عمر أن عمر أصاب أرضاً من أرض خيبر فقال: يا رسول الله أصبت أرضاً بخيبر لم اصب مالاً قط أنفس عندي منه فما تأمرني? فقال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها". فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير ممول وفي لفظ: غير متماثل مالاً، أخرجاه.
وفي بعض الطرق أنه وصى بها إلى حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر وفي بعضها أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن المائة التي لي بخيبر لم أصب مالاً قط هو أعجب إلي منها وقد أردت أن أتصدق بها، فقال صلى الله عليه وسلم: "احبس أصلها وسبل ثمرتها". وفي بعضها قلت: يا رسول الله إن لي مالاً بثمغ أكره أن يباع بعدي قال: "فاحبسه وسبل ثمرته". خرج هذه الطرق وقد تقدم ذكر صدقته بسطر ماله وصدقة أبي بكر بجميع ماله في باب الشيخني. ثمغ مال لعمر معروف بالمدينة، وهو غير الذي تصدق به بخيبر.

ذكر زهده
وقد تقدم طرف منه في خصائصه، وفي النشر في أول الفصل.
وعن طلحة: ما كان عمر بأولنا إسلاماً ولا بأقدمنا هجرة ولكنه كان أزهدنا في الدنيا وأرغبنا في الآخرة.
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمر العطاء فيقول له عمر أعطه يا رسول الله من هو أفقر إليه مني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذه فتموله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك". قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسال أحداً شيئاً ولا يرد شيئاً أعطيه: خرجه مسلم.
وعن ابن أبي مليكة قال: بينا عمر قد وضع بين يديه طعام إذ جاء الغلام فقال. هذا عتبة بن فرقد بالباب، قال: وما أقدم عتبة ائذن له، فلما دخل رأى بين يدي عمر طعامه خبزاً وزيتاً فقال: اقرب يا عتبة فأصب من هذا، قال فذهب يأكل فإذا هو بطعام جشب لا يستطيع أن يسيغه فقال يا أمير المؤمنين: هل لك في طعام يقال له الحواري? قال: ويلك: أو يسع ذلك المسلمين? قال لا والله، قال يا عتبة: أفأردت أن آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها، أخرجه الفضائلي.
شرح - الجشب - والمجشوب الغليظ.
وعنه أنه دخل عليه وهو يكدم كعكاً شامياً ويتفوق لبناً حازراً فقلت يا أمير المؤمنين لو أمرت أن يصنع لك طعام ألين من هذا? فقال: يا ابن فرقد أترى أحداً من العب أقدر على ذلك مني? فقلت ما أجد أقدر على ذلك منك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: سمعت الله عير أقواماً فقال: "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها". خرجه الواحدي.

شرح: الكدم: العض والتفوق: الشرب شيئاً فشيئاً من فوقت الفصيل إذا سقيته فواقاً فواقاً، والفواق قدر ما بين الحلبتين، والحازر: بالحاء المهملة اللبن الحامض قال الجوهري.
وعن عمر أنه كان يقول لو شئت لدعوت بصلاء وصناب وصلائق كراكر وأسنمة وأفلاذ كثيرة من لطائف اللذات، ثم قال: ولكني لا أدعو بها ولا أقصد قصدها لئلا أكون من المتنعمين.
شرح - الصلاء - بالكسر والمد الشوي، والصناب: الخردل المعمول بالزيت وهو صناع يؤتدم به، والصلائق: الرقاق واحدتها صليقة، وقيل هي الحملان المشوية من صلقت الشاة إذا شويتها، ويروى بالسين المهملة وهو كل ما سلق من البقول وغيرها، والكراكر: جمع كركرة وهي الثفنة التي في زور البعير وهي إحدى الثفنات الخمس، والأفلاذ: جمع فلذة وهي القطعة و:انه أراد قطعاً من أنواع شتى.
وعنه أنه كان يقول والله ما يمنعنا أن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا ونأمر بالزبيب فينبذ لنا فنأكل هذا ونشرب هذا إلا أنا نستبقي طيباتنا، لأنا سمعنا الله تعلى يقول يذكر أقواماً: "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها".
وعنه أنه اشتهى سمكاً طرياً وأخذ يرقي راحلة فسار ليلتين مقبلاً وليلتين مدبراً واشترى مكتلاً فجاء به، وقام يرقى إلى الراحلة يغسلها من العرق فنظرها عمر فقال: عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر! والله لا يذوق عمر ذلك.
وروي أنه كان يداوم على أكل التمر ولا يداوم على كل اللحم ويقول: إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر، أي أن له عادة نزاعة إليها كعادة الخمر، يقال منه ضري بالكسر به ضراً وضراوة وضراة إذا اعتاده.
وعن جعفر بن أبي العاص قال: أكلت مع عمر بن الخطاب الخبز والزيت والخبز واللبن والخبز والخل والخبز والقديد، وأقل ذلك اللحم الغريض، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام، فأتي بخبز غليظ فجعل يأكل ويقول: لتأكلوا، فجعلنا نعتذر فقال: ما لكم لا تألون? فقلنا لا نأكله والله يا أمير المؤمنين، نرجع إلى طعام هو ألين من طعامك.
وعن حفصة قالت: دخل علي عمر فقدمت إليه مرقة باردة وصببت عليها زيتاً فقال: إدامان في إناء واحد، لا أذوقه أبداً حتى ألقى الله خرجه في فضائله.
وعن ابن عمر قال: دخل أمير المؤمنين عمر ونحن على مائدة فأوسعت له عن صدر المجلس فقال: بسم الله، ثم ضرب بيده في لقمة فلقمها ثم ثنى بأخرى ثم قال: إني لأجد طعم دسم غير دسم اللحم، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غالياً فاشتريت بدرهم من المهزول وجعلت عليه بدرهم سمناً فقال عمر: ما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين ولن يجتمعا عندي أبداً إلا فعلت ذلك.
وعن قتادة قال: كان عمر بن الخطاب يلبس وهو أمير المؤمنين جبة من صوف مرقعة بعضها من أدم ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس بها، ويهم بالنكث والنوى فيلقطه ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا به. أخرجه الفضائلي.
شرح: النكث، الغزل المنقوض من الأخبية والأكسية ليغزل ثانية.
وعن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربعة رقع في قميص له، خرجه الفضائلي وصاحب الصفوة وقال ثلاث رقاع.
وعن الحسن قال: خطب عمر الناس وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة. خرجه في الصفوة.
وعن عامر بن ربيعة قال: خرج عمر حاجاً من المدينة إلى مكة إلى أن رجع فما ضرب فسطاطاً ولا خباء إلا كان يلقى الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحتها.
وعن عمر أنه كان يقول: والله ما نعبأ بلذات العيش ولكنا نستبقي طيباتنا لأخرتنا، وكان رضي الله عنه يأكل خبز الشعير ويأتدم بالزيت ويلبس المرقوع ويخدم نفسه، خرجه الملاء.

وعن الأحنف بن قيس قال: أخرجنا عمر في سرية إلى العراق ففتح الله علينا العراق وبلد فارس وأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان فحملناه معنا واكتسينا منها، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلمنا، فأشتد ذلك علينا، فشكونا إلى عبد الله بن عمر فقال: إن عمر زهد في الدنيا وقد رأى عليكم لباساً لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخليفة من بعده، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا وأتيناه في البزة التي يعهدها منا، فقام فسلم علينا رجلاً رجلاً واعتنق رجلاً رجلاً حتى كأنه لم يرنا، فقدمنا إليه الغنائم فقسمها بيننا بالسوية، فعرض في الغنائم شيء من أنواع الخبيص من أصفر وأحمر فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب الريح فأقبل علينا بوجهه وقال: يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الابن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام، ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتل من المسلمين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، ثم إن عمر انصرف ولم يأخذ لنفسه شيئاً. البزة بالكسر الهيئة.
وعن ... أنه لما فتح العراق وحملت إلى عمر خزائن كسرى قال له صاحب بيت المال ألا ندخله بيت المال? قال: لا والله! ولا يأوي تحت سقف حتى أقسمه، فبسط الأنطاع في المسجد وكشفوا عن الأموال فرأى منظراً عظيماً من الذهب والجوهر فقال: إن الذي أدى هذا لأمين، قالوا أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله فإذا زغت زاغوا، فقسمه ولم يأخذ منه لنفسه شيئاً خرجه في فضائله.

وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في المسجد زهاء خمسين رجلاً من المهاجرين فقالوا: ما ترون إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته وقد فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر وطرفي الشرق والغرب، ووفود العرب والعجم يأتون فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة فلم سألتموه معاشر أصحاب محمد أن يغير هذه الجبة بثوب لين فيهاب منظره، ويغدق عليه بحفنة من الطعام ويراح عليه بحفنة يأكلها من حضره من المهاجرين والأنصار، فقال القوم بأجمعهم ليس لهذا القول إلا علي بن أبي طالب فإنه صهره، فكلموه فقال: لست بفاعل ذلك ولكن عليكم بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه، فقال الأحنف بن قيس فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين فقالت عائشة: أسأله ذلك، وقالت حفصة: ما أراه يفعل وسيبين لك، فدخلتا عليه فقربهما وأدناهما، فقالت عائشة: أتأذن لي أن أكلمك? قال تكلمي يا أم المؤمنين فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مضى إلى جنة ربه ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده، وكذلك مضى أبو بكر على أثره، وقد فتح الله عليك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك أموالهما وذلك طرفا المشرق والمغرب، ونرجو من الله تعالى المزيد ورسل العجم يأتونك ووفود العرب يردون إليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة، فلو غيرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك ويغدى عليك بحفنة من طعام ويراح عليك بأخرى تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار فبكى عمر عند ذلك بكاء شديداً ثم قال: سألتك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة أو جمع بين عشاء وغداء حتى ألحق بالله? قالت لا، قال: أنشدك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إلهي على مائدة في ارتفاع شبر من الأرض، كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض ويأمر بالمائدة فترفع قالت اللهم نعم، ثم قال لهما: أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حق وعلي خاصة، ولكن أتيتماني ترغبانني في الدنيا، وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبة من صوف فربما حك جسمه من خشونتها، أتعلمان ذلك? قالتا نعم، قال فهل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد على عباءة على طاق واحد وكان مسح في بيتك يا عائشة يكون بالنهار بساطاً، وبالليل فراشاً ينام عليه ويرى أثر الحصير في جنبه، ألا يا حفصة أنت حدثتني أنك تثنيت المسح له ليلة فوجدها لينة فرقد عليه فلم يستيقظ إلا بأذان بلال، فقال لك يا حفصة: ماذا صنعت ثنيت المهد حتى ذهب بي النوم إلى الصباح، ما لي وما للدنيا وما للدنيا ومالي، شغلتموني بلين الفراش، يا حفصة: أما تعلمين أن رسول الله صلى الله علي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 10:00 am


ذكر أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم
تقدم في باب الشيخين طرف منه.
وعن ابن عمر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر على بكر صعب لعمر، وكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أبوه: يا عبد الله لا يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أحد. خرجه البخاري.

وعن أنس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يتبرز فلم يجد أحداً يتبعه، فهرع عمر فابتعه بمطهرة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في شربة فتنحى عمر خلفه حتى رفع رأسه فقال: "أحسنت!! قد أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجداً فتنحيت عني، إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله عليه بها عشراً ورفع له بها عشر درجات". خرجه الطبراني. الشربة بالتحريك حويض يتخذ حول النخلة لتروى منه. وخرجه الأنصاري أيضاً.
ذكر محبته للنبي صلى الله عليه وسلم
عن عبد الله بن هشام قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال له عمر، فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر" أخرجاه.
ذكر قوة إيمانه وثباته عليه حياً وميتاً
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبور فقال عمر: أترد إلينا عقولنا يا رسول الله? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم كهيئتكم اليوم" فقال عمر: بفيه الحجر. خرجه أحمد.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وضع الرجل في قبره أتاه منكر ونكير، وهما ملكان فظان غليظان أسودان أزرقان ألوانهما كالليل الدامس أصواتهما كالرعد القاصف عيونهما كالشهب الثواقب أسنانهما كالرماح يسحبان بشعورهما على الأرض بيد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع الثقلان الجن والإنس لم يقدروا على حملها يسألان الرجل عن ربه وعن نبيه وعن دينه". فقال عمر ابن الخطاب: أيأتيانني وأنا ثابت كما أنا? قال نعم!! قال: فسأكفيكهما يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "والذي بعثني بالحق نبياً لقد أخبرني جبريل أنهما يأتيانك فتقول أنت: الله ربي فمن ربكما? ومحمد نبي فمن نبيكما? والإسلام ديني فما دينكما? فيقولان: وا عجباه!! ما ندري نحن أرسلنا إليك. أم أنت أرسلت إلينا?". خرجه عبد الواحد ابن محمد بن علي المقدسي في كتابه التبصير. وخرج الحافظ أبو عبد الله القاسم الثقفي عن جابر من أوله إلى ذكر السؤال وقال: فقال عمر: يا رسول الله أية حال أنا يومئذ? قال: "على حالك". قال: إذاً أكفيكهما، ولم يذكر ما بعده. وخرج سيعد بن منصور معناه، ولفظه: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أنا محمد بن علوان بن علقمة قال حدثني أصحابنا قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: "كيف بك إذا جاءك منكر ونكير يسألانك، صوتهما مثل الرعد القاصم وأبصارهما مثل البرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويبحثان بأنيابهما?" فقال: يا رسول الله أنبعث على ما متنا عليه? قال: "نعم إن شاء الله تعالى". قال: إذاً أكفيكهما.

ذكر اعتقاد الصحابة قوة إيمانه
عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الدجال أنه يسلط على نفس يقتلها ثم يحييها فيقول: ألست بربك? فيقول: ما كنت قط أكذب منك الساعة، قال: فما كنا نراه إلا عمر بن الخطاب حتى مات أو قتل، خرجه أبو حفص عمر بن شاهين في السداسيات.
ذكر شدته في دين الله وغلظته على من عصى الله
وقد تقدم في فصل إسلامه ثم في فصل خصائصه طرف جيد من ذلك.
عن عمر قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتربصت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها? قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على أحرف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسله، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت، ثم قال صلى الله عليه وسلم اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال هكذا أنزلت. إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه". أخرجاه.

شرح - أساوره - أواثبه، ويقال: إن لغضبه لسورة وإن لسوار أي وثاب والتلبيب تقدم في إسلام عمر.
وعن ابن عمر أن غلاماً قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم.. وعن منيرة بن حكيم أن أربعة قتلوا صبياً فقال عمر مثاله، أخرجه البخاري.د وعن العباس بن عبد المطلب أنه لما كان يوم فتح مكة ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال: وا صباح قريش! والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إن لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء فخرجت عليها حتى جئت لأراك فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة فيأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة قال: والله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء يتراجعان، وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليل نيران قط ولا عسكراً، قال فيقول بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب، قال يقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال أبو الفضل، قال قلت نعم، قال ما لك? فداك أبي وأمي، قال قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وإذا صباح قريش والله، قال فما هذه الحيلة فداك أبي وأمي! قال قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه اللغة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمنه لك، قال فركب خلفي ورجع صاحبه، قال فجئت به فكلما مررت بنار من المسلمين قالوا من هذا? فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي، رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد الله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه، قال قلت يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه الليلة دوني رجل، فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلاً يا عمر، والله لو كان من رجال بن عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال مهلاً يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به". فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليه الإسلام فتلكأ، فقال له العباس ويحك أسلم قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق وأسلم خرجه ابن إسحاق.
حمشتها الحرب بالمهملة أي ساقتها بغضب، ومنه حديث أبي دجانة رأيت إنساناً يحمش الناس أي يسوقهم بغضب، قال المديني: وأحمشته أغضبته، قال الجوهري، قال بعضهم: يقال حمش النسر اشتد وأحمشته أنا، وأحمشت النار ألهبتها.
وعن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار وقال المهاجر يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال دعوتي الجاهلية". قالوا يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: "دعوها فإنها منتنة". فسمعها عبد الله بن أبي فقال: قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال "دعه!!! يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه". أخرجه مسلم.

وعن عروة بن الزبير قال: تذاكر صفوان وعمير أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: والله إن في العيش خير بعدهم، قال عمير صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس عندي له قضاء، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي في قتلهم علة، ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان فقال: علي دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، ولا يسعني شيء ويعجز عنهم، قال له عمير: فاكتم عني شأني وشأنك، قال أفعل، ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم، ثم انطلق به حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون في يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله تعالى به، إذ نظر إلى عمر بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحاً السيف فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير نب وهب قد جاء متوشحاً سيفه، قال: فأدخله علي، قال فقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لرجل ممن كانوا معه من الأنصار، ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه ذلك الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه، قال: "أرسله يا عمر ادن يا عمير". فدنا ثم قال أنعموا صباحاً - وكانت تحية أهل الجاهلية - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة". قال أما والله إن كنت يا محمد بها الحديث عهد، قال: "فما جاء بك يا عمير". قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال: فما بال السيف في عنقك? قال قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً? قال: أصدقني ما الذي جئت له? قال ما جئت إلا لذلك، قال: بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتم أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك، قال عمير: شهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لعلم أن ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق، ثم تشهد بشهادة الحق.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره" ثم قال يا رسول الله إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله عز وجل وإلى الإسلام لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم، قال فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم لحق بمكة وكان صفوان يسأل عنه الركبان فلما أخبره بإسلامه حلف أن لا يكلمه ولا ينفعه أبداً، خرجه ابن إسحق وقال: فأقام عمير بمكة يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديداً فأسلم على يديه ناس كثير.
وعن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نمشي إذ مر بصبيان يلعبون فيهم ابن الصياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تربت يداك، أتشهد أني رسول الله". فقال هو: أتشهد أني رسول الله? قال فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضربن عنقه، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن يكن الذي يخاف فلن تستطيعه". خرجه أحمد وخرجه أيضاً مسلم بزيادة ولفظه: قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن الصياد، ففر الصبيان وجلس ابن الصياد، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "تربت يداك، أتشهد أني رسول الله" فقال لا بل تشهد أنت أني رسول الله? فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يكن الذي يرى فلن تستطيع قتله".

وعن ابن عباس قال كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبعث علياً والزبير في أثر الكتاب فأدركا امرأة على بعير فاستخرجاه من قرونها فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى حاطب فقال: "يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب". قال نعم يا رسول الله قال: "فما حملك على ذلك?" فقال يا رسول الله أما والله إني لناصح لله ولرسوله ولكني كنت غريباً في أهل مكة وكان أهلي بين ظهرانيهم وخشيت عليهم فكتبت كتاباً لا يضر الله ورسوله شيئاً، وعسى أن يكون منفعة لأهلي، قال عمر، فاخترطت سيفي ثم قلت أمكني من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بن الخطاب ما يدريك لعل الله قد اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". خرجه مسلم.
وفي لفظ فقال ما فعلت ذلك ارتداداً عن ديني ولا رضي بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا صدقكم". فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب، الحديث، إلى قوله فقد غفرت لكم، وزاد فنزلت فيه، "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء". أخرجاه، وابن حبان واللفظ له.
وعن أبي سيد الخدري: قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً إذ أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال يا رسول الله اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويلك!! من يعدل إذا لم أعدل? قد خبت وخسرت إن لم أعدل". فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون مني الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر يخرجون على خير فرقة من الناس".
قال أبو سعيد: فاشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علياً قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد، فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته، أخرجه مسلم.
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث شيبة بن عثمان إلى أمه أن أرسلي لي بالمفاتيح - يعني مفاتيح الكعبة - فأبت ثم أرسل فأبت ثم أرسل فأبت وقالت: قتلت رجالنا وتذهب بمكرمتنا? فقال عمر ابن الخطاب: دعني أضرب عنقه - أو قال أقتله - قال: لا، قال فذهب الغلام - يعني شيبة - فقال لأمه ن عمر أراد قتلي فأرسلت بالمفاتيح، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قذف بالمفاتيح بعد ما قبضها إلى الغلام وقال: "اذهب بها إلى أمك". خرجه ابن مخلد.
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر. إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرهاً، قال فقال أبو حذيفة: تقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس? والله لئن لقيته لألجمنه السيف، ويقال لألجمنه، قال: فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر: "يا أبا حفص!". قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف - قال عمر: يا رسول الله دعني فلأضربن عنقه بالسيف، فوالله لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً، خرجه ابن إسحاق. وقال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه.
وعن عمرو بن العاص قال: بينا أنا في منزلي بمصر إذ قيل هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سروعة يستأذنان عليك، فقلت: يدخلان. فدخلا وهما منكسران، فقالا أقم علينا حد الله فنا أصبنا البارحة شراباً وسكرنا.

قال: فزجرتهما وطردتهما فقال عبد الرحمن: إن لم تفعله خبرت والدي إذا قدمت عليه، قال: فعلمت أني إن لم أقم عليهما الحد غضب علي عمر وعزلني، قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحد، ودخل عبد الرحمن بن عمر ناحية إلى بيت في الدار فحلق رأسه وكانوا يحلقون من الحدود، والله ما كتبت لعمر بحرف مما كان حتى إذا كتابه جاءني فيه "بسم الله الرحمن الرحيم" من عند عبد الله عمر إلى العاص بن العاصي عجبت لك يا بن العاص وجراءتك علي وخلافك عهدي فما أراني إلا عازلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك وتحلق رأسه في بيتك وقد عرفت أن هذا يخالفني، وإنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت هو ولد أمير المؤمنين وعرفت أنه لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع، فبعث به كما قال أبوه وكتب إلى عمر يعتذر إليه ني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يحلف بأعظم منه إني لأقيم الحدود في صحن داري على المسلم والذمي، وبعث بالكتاب مع عبد الله بن عمر فقدم بعبد الرحمن على أبيه فدخل وعليه عباءة ولا يستطيع المشي من سوء مركبه فقال: يا عبد الرحمن فعلت وفعلت، فكلمه عبد الرحمن بن عوف وقال: يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد؛ فلم يلتفت إليه، فجعل عبد الرحمن يصيح ويقول: إني مريض وأنت قاتلين قال فضربه الحد ثانية وحبسه فمرض ثم مات.
وعن مجاهد قال: تذاكرنا الناس في مجلس ابن عباس فأخذوا في فضل أبي بكر ثم في فضل عمر فلما سمع ابن عباس ذكر عمر بكى بكاء شديداً حتى أغمي عليه فقال: رحم الله رجلاً قرأ القرآن وعمل بما فيه وأقام حدود الله كما أمر، لا تأخذه في الله لومة لائم، لقد رأيت عمر وقد أقام الحد على ولده فقتله فيه، فقيل له يا بن عم رسول الله حدثنا كيف أقام عمر الحد على ولده? فقال: كنت ذات يوم في المسجد وعمر جالس والناس حوله إذ أقبلت جارية فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر: وعليك السلام ورحمة الله ألك حاجة? فقالت: نعم خذ ولدك هذا مني، فقال عمر: إني لا أعرفك فبكت الجارية وقالت: يا أمير المؤمنين إن لم يكن ولدك من ظهرك فهو ولد ولدك، فقال: أي أولادي? قالت أبو شحمة، فقال: أبحلال أم بحرام? فقالت: من قبلي بحلال ومن جهته بحرام، قال عمر: وكيف ذاك? اتق الله ولا تقولي إلا حقاً، قالت: يا أمير المؤمنين كنت مارة في بعض الأيام إذ مررت بحائط لبني النجار إذ أتى ولدك أبو شحمة يتمايل سكراً، وكان شرب عند نسيكة اليهودي، قالت ثم راودني عن نفسي وجرني إلى الحائط ونال مني ما ينال الرجل من المرأة وقد أغمي علي، فكتمت أمري عن أهلي وجيراني حتى أحسست بالولادة فخرجت إلى موضع كذا وكذا ووضعت هذا الغلام وهممت بقتله ثم ندمت على ذلك، فاحكم بحكم الله بيني وبينه، فأمر عمر منادياً فأقبل الناس يهرعون إلى المسجد ثم قام عمر فقال لا تتفرقوا حتى آتيكم، ثم خرج ثم قال: يا بن عباس أسرع معي، فلم يزل حتى أتى منزله فقرع الباب وقال: ههنا ولدي أبو شحمة? فقيل له إنه على الطعام فدخل عليه وقال: كل يا بني فيوشك أن يكون آخر زادك.

قال ابن عباس: فلقد رأيت الغلام وقد تغير لونه وارتعد وسقطت اللقمة من يده، فقال له عمر: يا بني من أنا قال أنت أبي وأمير المؤمنين، قال فلي حق طاعة أم لا? قال لك طاعتان مفترضتان: لأنك والدي وأمير المؤمنين، قال عمر: بحق نبيك وبحق أبيك هل كنت ضيفاً لنسيكة اليهودي فشربت الخمر عنده فسكرت? قال لقد كان ذلك، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأس مال المؤمن التوبة". قال يا بني: أنشدك الله!! هل دخلت حائط بني النجار فرأيت امرأة فواقعتها? فسكت وبكى، قال عمر: يا بني أصدق فإن الله يحب الصادقين قال: قد كان ذلك وأنا تائب نادم، فلما سمع منه عمر قبض على يده ولببه وجره إلى المسجد فقال يا أبت لا تفضحني وخذ السيف واقطعني إرباً إرباً، قال: أما سمعت قوله تعالى: "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين" ثم خرجه وأخرجه إلى بين يدي الصحابة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقال: صدقت المرأة وأقر أبو شحمة بما قالت، وكان له مملوك يقال له أفلح، فقال: يا أفلح خذ ابني هذا إليك واضربه مائة سوط ولا تقصر في ضربه، فقال لا أفعل وبكى، فقال: يا غلام إن طاعتي طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فافعل ما آمرك به، قال فنزع ثيابه وضج الناس بالبكاء والنحيب وجعل الغلام يشير إلى أبيه يا أبت ارحمني، فقال له عمر: وهو يبكي ربك يرحمك، وإنما أفعل هذا كي يرحمك ويرحمني، ثم قال: يا أفلح اضرب فضربه وهو يستغيث وعمر يقول: اضربه حتى بلغ سبعين فقال يا أبت اسقني شربة من ماء، فقال: يا بني إن كان ربك يطهرك فيسقيك محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا تظمأ بعدها أبداً، يا غلام اضربه فضربه حتى بلغ ثمانين فقال يا أبت السلام عليك، فقال: وعليك السلام إن رأيت محمداً فأقره مني السلام وقل له: خلفت عمر يقرأ القرآن ويقيم الحدود، يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه وضعف فرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا عمر انظر كم بقي فأخره إلى وقت آخر، فقال: كما لم يؤخر المعصية لا تؤخر العقوبة، وجاء الصريخ إلى مه فجاءت باكية صارخة وقالت: يا عمر أحج بكل سوط حجة ماشية وأتصدق بكذا وكذا درهما، فقال إن الحج والصدقة لا ينوب عن الحد، يا غلام تمم الحد فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتاً فصام وقال: يا بني محص الله عنك الخطايا، ثم جعل رأسه في حجره وجعل يبكي ويقول: يا بني من قتله الحق، يا بني من مات عن انقضاء الحد، يا بني من لم يرحمه أبوه وأقاربه، فنظر الناس إليه فإذا هو قد فارق الدنيا، فلم ير يوم أعظم منه، وضج الناس بالبكاء والنحيب، فلما كان بعد أربعين يوماً أقبل علينا حذيفة بن اليمان صبيحة يوم الجمعة فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وإذا الفتى معه وعليه حلتان خضراوان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقر عمر من السلام وقل له: هكذا أمرك الله أن تقرأ القرآن وتقيم الحدود، وقال الغلام: يا حذيفة أقرأ أبي السلام وقل له طهرك الله كما طهرتني والسلام. أخرجه شيرويه الديلمي في كتابه المنتقى.
وخرجه غيره مختصراً بتغيير اللفظ وقال فيه: لعمر ابن يقال له أبو شحمة فأتاه يوماً فقال له إني زنيت فأقم علي الحد، قال زنيت? قال نعم، حتى كرر عليه ذلك أربعاً، قال: وما عرفت التحريم? قال بلى، قال: معاشر المسلمين خذوه، فقال أبو شحمة: معاشر المسلمين من فعل فعلي في جاهلية أو إسلام فلا يحدني فقام علي ابن أبي طالب وقال لولده الحسن: فأخذ بيمينه وقال لولده الحسين فأخذ بيساره ثم ضربه ستة عشر سوطاً فأغمي عليه ثم قال إذا وافيت ربك فقل ضربني الحد من ليس لك في جبينه حد، ثم قام عمر حتى أقام عليه تمام المائة سوط، فمات من ذلك فقال: أنا أوثر عذاب الدنيا على عذاب الآخرة، فقيل يا أمير المؤمنين ندفنه من غير غسل ولا كفن كمن قتل في سبيل الله? قال بل نغسله ونكفنه وندفنه في مقابر المسلمين، فإنه لم يمت قتيلاً في سبيل الله وإنما مات.

وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة وكان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: استعمل عمر قدامة بن مظعون على البحرين وكان شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خال ابن عمر وحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال تقدم الجارود من البحرين فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب مسكراً، وإني إذا رأيت حداً من حدود الله حق علي أن أرفعه إليك، فقال له عمر من يشهد على ما تقول? فقال أبو هريرة، فدعا عمر أبا هريرة فقال: علام تشهد يا أبا هريرة? فقال لم أره حين شرب، وقد رأيته سكراناً يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت أبا هريرة في الشهادة، ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه، فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أشهيد أنت أم خصم? فقال الجارود? أنا شهيد، فقال قد كنت أديت شهادتك، فسكت الجارود ثم قال لتعلمن أني أنشدك الله، فقال عمر: أما والله لتملكن لسانك أو لأسوئنك، فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني، فأوعده عمر.
فقال أبو هريرة وهو جالس: يا أمير المؤمنين، إن كنت تشك في شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة ابن مظعون، فأرسل عمر إلى هند ينشدها بالله فأقامت هند على زوجها قدامة الشهادة فقال عمر: يا قدامة إني جالدك فقال قدامة والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر، قال ولم يا قدامة? قال إن الله عز وجل قال: "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين". فقلا عمر: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله، ثم أقبل عمر على القوم فقال: ما ترون في جلد قدامة? قالوا لا نرى أن تجلده وهو مريض فسكت عمر عن جلده أياماً ثم أصبح يوماً وقد عزم على جلده فقال لأصحابه، ماذا ترون في جلد قدامة? فقالوا لا نرى أن تجلده ما دام وجعاً، فقال عمر: إنه والله لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي أن ألقى الله وهو في عنقي، إني والله لأجلدنه، ائتوني بسوط، فجاءه مولاه أسلم بسوط دقيق صغير، فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم: قد أخذتك بدقرارة أهلك، ائتوني بسوط غير هذا، فجاءه أسلم بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب قدامة عمر وهجره، فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا من حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ قال: عجلوا علي بقدامة، انطلقوا فأتوني به، فوالله إني لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال سالم قدامة فإنه أخوك، فلما جاءوا قدامة أبى أن يأتيه، فأمر عمر بقدامة فجر إليه جراً حتى كلمه عمر واستغفر له، فكان أول صلحهما، خرج البخاري منه إلى قوله: وهو خال ابن عمر وحفصة، وتمامة خرجه الحميدي.
شرح - دقرارة أهلك - أي مخالفتهم. قال ابن الأعرابي الدقرارة الحديث المفتعل، والدقرارة المخالفة.
وعن عمر بن أبي سلمى عن أبيه قال قال عمر: لو أن أحدكم أومى إلى السماء بإصبعه لشرك يعني بالأمان، فنزل إليه على ذلك فقتله لقتلته، خرج المخلص.
وعن عائشة قالت: اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعتمة، فناداه عمر نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما من الناس أحد ينتظر الصلاة غيركم". قالت: ولم يكن يصلي يومئذ إلا بالمدينة، خرجه النسائي.
وعن عمران بن حصين أن امرأة زنت فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت، ثم أمر بها فصلى عليها، فقال عمر: يا رسول الله تصلي عليها وقد زنت? فقال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جاءت بنفسها لله عز وجل". أخرجه مسلم.
وعن السائب بن يزيد قال كنت نائماً بالمسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتين بهذين الرجلين، فجئته بهما فقال ممن أنتما ومن أنتما? قالا من أهل الطائف، قال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجه البخاري.

وعن أبي النضر أن رجلاً قام إلى عمر وهو على المنبر فقال يا أمير المؤمنين ظلمني عاملك وضربني، فقال عمر والله لأقيدنك منه إذاً، فقال عمرو بن العاص أو تقيد من عاملك يا أمير المؤمنين? قال نعم والله لأقيدن منه، أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه، وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا أقيد? فقال عمرو بن العاص أو غير ذلك يا أمير المؤمنين? قال وما هو? قال أو يرضيه، قال أو يرضيه، خرجه الحافظ الثقفي في الأربعين.
وعن أبي سعيد قال كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه معذور فقال استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، فقال ما منعك? فقلت استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع". فقال والله لتقيمن عليه بينه، أمنكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبي فوالله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغرهم فقمت معه، فأخبرت عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك، خرجه مسلم.
وفي رواية أن عمر قال له: إن كان هذا شيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لأجعلنك عظة، وفيها أنه حين أتى الأنصار جعلوا يضحكون. فقال لهم: يأتيكم أخوكم قد أقرع وتضحكون، فقال: انطلق وأنا شريك في العقوبة فأتاه خرجه مسلم.
وعن المغير بن شعبة قال: سئل عمر عن إملاص المرأة هي التي تضرب بطنها فتلقي جنيناً قال: أيكم سمع من رسول الله فيها شيئاً? فقلت أنا، فقال: ما هو? قلت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فيه غرة عبد أو أمة". فقال: لا تبرح حتى تجئ بالمخرج مما قلت، فخرجت فجئت بمحمد بن مسلمة فشهد معي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فيه غرة عبد أو أمة". خرجه أبو معاوية بهذا السياق، وأخرجا معناه.
وعن صهيب أن عمر قال لصهيب: أي رجل لولا خصال ثلاث قال وما هي? قال: اكتنيت وليس لك ولد وانتميت إلى العرب وأنت من الروم وفيك سرف في الطعام، قال أما قولك: اكتنيت وليس لك ولد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى، وأما قولك: انتميت إلى العرب وأنت من الروم فإني رجل من النمر بن قاسط سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبي، وأما قولك: فيك سرف في الطعام فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خياركم من أطعم الطعام". خرجه أبو عبد الله ابن ماجة القزويني، وخرج النسائي معناه، وخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين البلدانية.
وعن ... أن أبا موسى قدم على عمر ومعه كاتب نصراني فرفع كتابه فأعجب عمر وملم يعلم أن نصراني، فقال لأبي موسى: أين كاتبك هذا حتى يقرأ الكتاب على الناس? فقال أبو موسى. يا أمير المؤمنين إنه لا يدخل المسجد. قال: لم? أجنب هو? قال لا ولكنه نصراني، فانتهره عمر وقال: لا تدنوهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرموهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنوهم وقد خونهم الله، وقد نهيتكم عن استعمال أهل الكتاب، فإنهم يستحلون الرشا.
وعن ... أن عمر قال لأبي موسى: ائتني برجل ينظر في حسابنا، فأتاه بنصراني فقال: لو كنت تقدمت إليك لفعلت وفعلت، سألتك رجلاً أشركه في أمانتي فأتيتني بمن يخالف دينه ديني.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: كان عمر إذا نهى الناس عن أمر دعا أهله فقال: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير اللحم، فإن وقعتم وقع الناس وإن هبتم هاب الناس، وإنه والله لا يقع أحد منكم في شيء نهيت الناس عنه إلا أضعف له العقوبة، لمكان مني، أخرجه عقيل بن خالد.
وعن ثعلبة بن أبي ملك القرظي أن عمر قسم مروطا بين نساء أهل المدينة فبقي منها مرط جيد، فقال بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك - يريد أم كلثوم بنت علي - فقال: أم سليط أحق به، فإنها من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تزفن لنا القرب يوم أحد، خرجه البخاري، تزفن بالفاء تحمل.
وعن عمر أنه أرسل إلى كعب فقال: يا كعب كيف تجد نعتي? قال أجد نعتك قرن حديد، قال: وما قرن حديد? قال: لا تأخذك في الله لومة لائم، خرجه الضحاك.
وعنه أنه كان يقول: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من مال عن الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، خرجه ابن خيرون.

وروي أنه أقام خصمين بين يديه ثم عادا ثم أقامهما ثم عادا فقضى بينهما، فقيل له في ذلك: ني وجدت لأحدهما ما لم أجد للآخر، فعادا وقد ذهب بعض ذلك فقضيت بينهما.
ذكر تعبده
عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يحب الصلاة في كبد الليل - يعني وسط الليل - خرجه في الصفوة، وقد تقدم كيف يوتر في باب الشيخين.
وعن عبد الله بن ربيعة قال: صليت خلف عمر الفجر فقرأ سورة الحج وسورة يوسف قراءة بطيئة، خرجه أبو معاوية.
وعن عمرو بن ميمون قال: كان عمر ربما قرأ بسورة يوسف والسجدة ونحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، خرجه البخاري.
وعن ابن عمر قال ما مات عمر حتى سرد الصوم، خرجه في الصفوة، وفيه دلالة لمن قال سرده أفضل من صوم يوم وفطر يوم.
وعنه أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك". أخرجاه وزاد البخاري فاعتكف ليلة، وفيه حجة لمن قال يصح دون صوم، ونه يلزم الكافر بالتزامه، وإن لم يصح حال كفره.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "من أصبح صائماً اليوم?" قال عمر أنا، قال: "من تصدق اليوم"? قال عمر أنا، قال: "فمن عاد مريضاً?" قال عمر أنا، قال: "فمن تبع جنازة" قال عمر أنا، قال: قال: "وجبت لك". يعني الجنة. خرجه البغوي في الفضائل، وأبو عبد الله بن حبان وقد تقدم محمد في خصائص أبي بكر مثل ذلك من حديث مسلم عن أبي هريرة فإن صحت هذه الرواية كان ذلك في يوم آخر من غير أن يكون بينهما تضاد ولا تهافت.
وعن جعفر الصادق قال: كان أكثر كلام عمر الله أكبر، خرجه الخجندي.
وعن ابن عمر أن عمر أصاب أرضاً من أرض خيبر فقال: يا رسول الله أصبت أرضاً بخيبر لم اصب مالاً قط أنفس عندي منه فما تأمرني? فقال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها". فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير ممول وفي لفظ: غير متماثل مالاً، أخرجاه.
وفي بعض الطرق أنه وصى بها إلى حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر وفي بعضها أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن المائة التي لي بخيبر لم أصب مالاً قط هو أعجب إلي منها وقد أردت أن أتصدق بها، فقال صلى الله عليه وسلم: "احبس أصلها وسبل ثمرتها". وفي بعضها قلت: يا رسول الله إن لي مالاً بثمغ أكره أن يباع بعدي قال: "فاحبسه وسبل ثمرته". خرج هذه الطرق وقد تقدم ذكر صدقته بسطر ماله وصدقة أبي بكر بجميع ماله في باب الشيخني. ثمغ مال لعمر معروف بالمدينة، وهو غير الذي تصدق به بخيبر.

ذكر زهده
وقد تقدم طرف منه في خصائصه، وفي النشر في أول الفصل.
وعن طلحة: ما كان عمر بأولنا إسلاماً ولا بأقدمنا هجرة ولكنه كان أزهدنا في الدنيا وأرغبنا في الآخرة.
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمر العطاء فيقول له عمر أعطه يا رسول الله من هو أفقر إليه مني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذه فتموله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك". قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسال أحداً شيئاً ولا يرد شيئاً أعطيه: خرجه مسلم.
وعن ابن أبي مليكة قال: بينا عمر قد وضع بين يديه طعام إذ جاء الغلام فقال. هذا عتبة بن فرقد بالباب، قال: وما أقدم عتبة ائذن له، فلما دخل رأى بين يدي عمر طعامه خبزاً وزيتاً فقال: اقرب يا عتبة فأصب من هذا، قال فذهب يأكل فإذا هو بطعام جشب لا يستطيع أن يسيغه فقال يا أمير المؤمنين: هل لك في طعام يقال له الحواري? قال: ويلك: أو يسع ذلك المسلمين? قال لا والله، قال يا عتبة: أفأردت أن آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها، أخرجه الفضائلي.
شرح - الجشب - والمجشوب الغليظ.
وعنه أنه دخل عليه وهو يكدم كعكاً شامياً ويتفوق لبناً حازراً فقلت يا أمير المؤمنين لو أمرت أن يصنع لك طعام ألين من هذا? فقال: يا ابن فرقد أترى أحداً من العب أقدر على ذلك مني? فقلت ما أجد أقدر على ذلك منك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: سمعت الله عير أقواماً فقال: "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها". خرجه الواحدي.

شرح: الكدم: العض والتفوق: الشرب شيئاً فشيئاً من فوقت الفصيل إذا سقيته فواقاً فواقاً، والفواق قدر ما بين الحلبتين، والحازر: بالحاء المهملة اللبن الحامض قال الجوهري.
وعن عمر أنه كان يقول لو شئت لدعوت بصلاء وصناب وصلائق كراكر وأسنمة وأفلاذ كثيرة من لطائف اللذات، ثم قال: ولكني لا أدعو بها ولا أقصد قصدها لئلا أكون من المتنعمين.
شرح - الصلاء - بالكسر والمد الشوي، والصناب: الخردل المعمول بالزيت وهو صناع يؤتدم به، والصلائق: الرقاق واحدتها صليقة، وقيل هي الحملان المشوية من صلقت الشاة إذا شويتها، ويروى بالسين المهملة وهو كل ما سلق من البقول وغيرها، والكراكر: جمع كركرة وهي الثفنة التي في زور البعير وهي إحدى الثفنات الخمس، والأفلاذ: جمع فلذة وهي القطعة و:انه أراد قطعاً من أنواع شتى.
وعنه أنه كان يقول والله ما يمنعنا أن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا ونأمر بالزبيب فينبذ لنا فنأكل هذا ونشرب هذا إلا أنا نستبقي طيباتنا، لأنا سمعنا الله تعلى يقول يذكر أقواماً: "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها".
وعنه أنه اشتهى سمكاً طرياً وأخذ يرقي راحلة فسار ليلتين مقبلاً وليلتين مدبراً واشترى مكتلاً فجاء به، وقام يرقى إلى الراحلة يغسلها من العرق فنظرها عمر فقال: عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر! والله لا يذوق عمر ذلك.
وروي أنه كان يداوم على أكل التمر ولا يداوم على كل اللحم ويقول: إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر، أي أن له عادة نزاعة إليها كعادة الخمر، يقال منه ضري بالكسر به ضراً وضراوة وضراة إذا اعتاده.
وعن جعفر بن أبي العاص قال: أكلت مع عمر بن الخطاب الخبز والزيت والخبز واللبن والخبز والخل والخبز والقديد، وأقل ذلك اللحم الغريض، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام، فأتي بخبز غليظ فجعل يأكل ويقول: لتأكلوا، فجعلنا نعتذر فقال: ما لكم لا تألون? فقلنا لا نأكله والله يا أمير المؤمنين، نرجع إلى طعام هو ألين من طعامك.
وعن حفصة قالت: دخل علي عمر فقدمت إليه مرقة باردة وصببت عليها زيتاً فقال: إدامان في إناء واحد، لا أذوقه أبداً حتى ألقى الله خرجه في فضائله.
وعن ابن عمر قال: دخل أمير المؤمنين عمر ونحن على مائدة فأوسعت له عن صدر المجلس فقال: بسم الله، ثم ضرب بيده في لقمة فلقمها ثم ثنى بأخرى ثم قال: إني لأجد طعم دسم غير دسم اللحم، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غالياً فاشتريت بدرهم من المهزول وجعلت عليه بدرهم سمناً فقال عمر: ما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين ولن يجتمعا عندي أبداً إلا فعلت ذلك.
وعن قتادة قال: كان عمر بن الخطاب يلبس وهو أمير المؤمنين جبة من صوف مرقعة بعضها من أدم ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس بها، ويهم بالنكث والنوى فيلقطه ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا به. أخرجه الفضائلي.
شرح: النكث، الغزل المنقوض من الأخبية والأكسية ليغزل ثانية.
وعن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربعة رقع في قميص له، خرجه الفضائلي وصاحب الصفوة وقال ثلاث رقاع.
وعن الحسن قال: خطب عمر الناس وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة. خرجه في الصفوة.
وعن عامر بن ربيعة قال: خرج عمر حاجاً من المدينة إلى مكة إلى أن رجع فما ضرب فسطاطاً ولا خباء إلا كان يلقى الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحتها.
وعن عمر أنه كان يقول: والله ما نعبأ بلذات العيش ولكنا نستبقي طيباتنا لأخرتنا، وكان رضي الله عنه يأكل خبز الشعير ويأتدم بالزيت ويلبس المرقوع ويخدم نفسه، خرجه الملاء.

وعن الأحنف بن قيس قال: أخرجنا عمر في سرية إلى العراق ففتح الله علينا العراق وبلد فارس وأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان فحملناه معنا واكتسينا منها، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلمنا، فأشتد ذلك علينا، فشكونا إلى عبد الله بن عمر فقال: إن عمر زهد في الدنيا وقد رأى عليكم لباساً لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخليفة من بعده، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا وأتيناه في البزة التي يعهدها منا، فقام فسلم علينا رجلاً رجلاً واعتنق رجلاً رجلاً حتى كأنه لم يرنا، فقدمنا إليه الغنائم فقسمها بيننا بالسوية، فعرض في الغنائم شيء من أنواع الخبيص من أصفر وأحمر فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب الريح فأقبل علينا بوجهه وقال: يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الابن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام، ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتل من المسلمين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، ثم إن عمر انصرف ولم يأخذ لنفسه شيئاً. البزة بالكسر الهيئة.
وعن ... أنه لما فتح العراق وحملت إلى عمر خزائن كسرى قال له صاحب بيت المال ألا ندخله بيت المال? قال: لا والله! ولا يأوي تحت سقف حتى أقسمه، فبسط الأنطاع في المسجد وكشفوا عن الأموال فرأى منظراً عظيماً من الذهب والجوهر فقال: إن الذي أدى هذا لأمين، قالوا أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله فإذا زغت زاغوا، فقسمه ولم يأخذ منه لنفسه شيئاً خرجه في فضائله.

وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في المسجد زهاء خمسين رجلاً من المهاجرين فقالوا: ما ترون إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته وقد فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر وطرفي الشرق والغرب، ووفود العرب والعجم يأتون فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة فلم سألتموه معاشر أصحاب محمد أن يغير هذه الجبة بثوب لين فيهاب منظره، ويغدق عليه بحفنة من الطعام ويراح عليه بحفنة يأكلها من حضره من المهاجرين والأنصار، فقال القوم بأجمعهم ليس لهذا القول إلا علي بن أبي طالب فإنه صهره، فكلموه فقال: لست بفاعل ذلك ولكن عليكم بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه، فقال الأحنف بن قيس فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين فقالت عائشة: أسأله ذلك، وقالت حفصة: ما أراه يفعل وسيبين لك، فدخلتا عليه فقربهما وأدناهما، فقالت عائشة: أتأذن لي أن أكلمك? قال تكلمي يا أم المؤمنين فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مضى إلى جنة ربه ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده، وكذلك مضى أبو بكر على أثره، وقد فتح الله عليك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك أموالهما وذلك طرفا المشرق والمغرب، ونرجو من الله تعالى المزيد ورسل العجم يأتونك ووفود العرب يردون إليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة، فلو غيرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك ويغدى عليك بحفنة من طعام ويراح عليك بأخرى تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار فبكى عمر عند ذلك بكاء شديداً ثم قال: سألتك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة أو جمع بين عشاء وغداء حتى ألحق بالله? قالت لا، قال: أنشدك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إلهي على مائدة في ارتفاع شبر من الأرض، كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض ويأمر بالمائدة فترفع قالت اللهم نعم، ثم قال لهما: أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حق وعلي خاصة، ولكن أتيتماني ترغبانني في الدنيا، وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبة من صوف فربما حك جسمه من خشونتها، أتعلمان ذلك? قالتا نعم، قال فهل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد على عباءة على طاق واحد وكان مسح في بيتك يا عائشة يكون بالنهار بساطاً، وبالليل فراشاً ينام عليه ويرى أثر الحصير في جنبه، ألا يا حفصة أنت حدثتني أنك تثنيت المسح له ليلة فوجدها لينة فرقد عليه فلم يستيقظ إلا بأذان بلال، فقال لك يا حفصة: ماذا صنعت ثنيت المهد حتى ذهب بي النوم إلى الصباح، ما لي وما للدنيا وما للدنيا ومالي، شغلتموني بلين الفراش، يا حفصة: أما تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفورا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 10:08 am


ذكر خوفه
عن أبي موسى قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم". فقال رجل من أبي? فقال: أبوك حذافة، فقال آخر من أبي يا رسول الله? فقال: "أبوك مولى شيبة". فلما رأى عمر ما في وجه النبي صلى الله عليه وسلم من الغضب قال يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل أخرجاه.
وعن أنس قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان ونحن نرى أن معه جبريل عليه السلام حتى صعد المنبر فما رأيت يوماً كان أكثر باكياً منه، قال: "سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء غلا أنبأتكم". فقال رجل يا رسول الله من أبي? قال أبوك حذافة، فقام إليه آخر فقال يا رسول الله أفي الجنة أنا أم في النار? فقال: "في النار" فقام إليه آخر فقال يا رسول الله أعلينا الحج كل عام? فقال: "لو قلت نعم لوجب ولو وجب لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم". قال فقال عمر بن الخطاب: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، لا تفضحنا بسرائرنا واعف عنا عفا الله عنك، قال فسرى عنه، ثم التفت إلى الحائط فقال: لم أر كاليوم في الخير والشر أريت الجنة والنار وراء هذا الحائط، خرجه بتمام هذا السياق الحافظ الدمشقي في الموافقات، وفي المتفق عليه طائفة منه، وخرج ابن ماجة من قصة الحج إلى آخره.
وعن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه فغضب، فقال عمر رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، خرجه مسلم.
وعن أبي بردة عامر بن أبي موسى قال: قال لي عبد الله بن أبي عمر هل تدري ما قال أبي لأبيك? قال قلت لا، قال فإن بي قال لأبيك أبي موسى هل يسرك أن إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتنا معه وشهادتنا معه وعلمنا كله معه برد علينا وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافاً رأساً برأس، فقال أبوك لأبي: لا والله جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا وصمنا وعملنا خيراً كثيراً وأسلم على أيدنا بشر كثير وإنا لنرجو ذلك، قال أبي ولكني والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شيء عملنا بعده نجونا منه كفانا رأساً برأس، فقلت إن أباك والله كان خيراً من أبي، خرجه البخاري.
شرح: - برد لنا - أي ثبت واستقر.
وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس يوماً قباء من ديباج أهدى له ثم نزعه فأرسل به إلى عمر وقال: "نهاني عنه جبريل عليه السلام". فجاءه عمر يبكي فقال يا رسول الله كهرهت أمراً وأعطيتنيه فما لي، فقال: إني لم أعطكه تلبسه وإنما أعطيتكه تبيعه، فباعه بألف درهم، خرجه مسلم.
قال ابن إسحاق: لما وقع الصلح يوم الحديبية وطال الكلام بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو وثب عمر بن الخطاب فقال يا أبا بكر أليس برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى، قال: أولسنا بالمسلمين? قال بلى، قال: أوليسوا بالمشركين? قال بلى، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا? فقال أبو بكر يا عمر الزم غرزه فأنا أشهد أنه رسول الله، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألست رسول الله? قال بلى قال: أولسنا بالمسلمين? قال بلى، قال: أوليسوا بالمشركين? قال بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا? قال أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني، قال: فكان يقول عمر: فما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيراً.
وعن يحيى بن أبي كثير عن عمر أنه قال: لو نادى مناد من السماء يا أيها الناس لا يدخل النار إلا رجل واحد، لخفت أن أكون أنا ذلك الرجل، خرجه الملاء، وزاد غيره: لو ناد أنكم داخلون النار إلا رجلاً واحدا لرجوت أن أكون أنا.
وعن عبد الله بن عامر قال: رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أك شيئاً ليتني كنت نسياً منسياً.
وعن مجاهد قال: كان عمر يقول: لو مات جدي بطف الفرات لخشيت أن يطالب الله به عمر.
شرح الطف: اسم موضع بناحية الكوفة، فلعله المراد وأضيف إلى الفرات لكونه قريباً منه من قولهم طف الصاع لما قرب من ملئه.
وعن عبد الله بن عيسى قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء، خرجهن في الصفوة.
وعن الحسن قال: كان عمر يبكي في ورده حتى يخر على و جهه ويبقى في بيته أياماً يعاد، خرجه الملاء.

وعن ابن الزبير قال: ما حدث عمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قوله تعالى "لا ترفعوا أصواتكم". فيسمع كلامه حتى يستفهم مما يخفض صوته فأنزل الله فيه "إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله" الآية، خرجه الواحدي، وقد تقدم في باب الشيخين.
وعن أم سلمة قالت: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمه قد خشيت أن يهلكني كثرة مالي، أنا أكثر قريش كلهم مالاً، فقالت يا بني تصدق، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه". فخرج عبد الرحمن فلقي عمر فأخبره ذلك فجاء عمر فدخل عليها فقال بالله منهم أنا? قالت لا؛ ولن أقول لأحد بعدك.
وفي رواية فبلغ ذلك عمر فأتاها يشتد ويسرع فقال: أنشدك بالله، أنا منهم? قالت لا ولن أبرئ بعدك أحداً أبداً، خرجه أبو عمر.
وعن أبي جعفر قال: بينما عمر يمشي في طريق من طرق المدينة إذ لقيه علي ومعه الحسن والحسين رضي الله عنهم فسلم عليه علي وأخذ بيده فاكتنفاهما الحسن والحسين عن يمينهما وشمالهما قال فعرض لعمر من البكاء ما كان يعرض له فقال له ما يبكيك يا أمير المؤمنين قال عمر ومن أحق مني بالبكاء يا علي وقد وليت أمر هذه الأمة أحكم فيها ولا أدري أمسيء أنا أم محسن، فقال له علي: والله إنك لتعدل في كذا وتعدل في كذا قال فما منعه ذلك من البكاء ثم تكلم الحسن بما شاء الله فذكر من ولايته وعدله فلم يمنعه ذلك. فتكلم الحسين بمثل كلام الحسن فانقطع بكاؤه عند انقطاع كلام الحسين فقال أتشهدان بذلك يا ابني أخي فسكتا، فنظر إلى أبيهما فقال علي اشهدا وأنا معكما شهيد، خرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن عبيد بن عمير قال بينما عمر بن الخطاب يمر في الطريق فإذا هو برجل يكلم امرأة فعلاه بالدرة فقال يا أمير المؤمنين إنما هي امرأتي فقام عمر فانطلق فلقي عبد الرحمن بن عوف فذكر ذلك له فقل له يا أمير المؤمنين إنما أنت مؤدب وليس عليك شيء وإن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا لا يرفعن أحد من هذه الأمة كتابه قبل أبي بكر وعمر". خرجه ابن الغطريف وخرج الملاء منه إلى قوله إنما هي امرأتي ولم يذكر ما بعده وقال فقال له فلم تقف مع زوجتك في الطريق تعرضان المسلمين إلى غيبتكما? فقال يا أمير المؤمنين الآن قد دخلنا المدينة ونحن نتشاور أين ننزل فرفع إليه الدرة وقال: اقتص مني يا عبد الله فقال: هي لك يا أمير المؤمنين، فقال: خذ واقتص فقال بعد ثلاث هي لله قال الله لك فيها.
وعن عمر وقد كلمه عبد الرحمن بإشارة عثمان وطلحة والزبير وسعد في هيبته وشدته وأن ذلك ربما يمنع طالب الحاجة من حاجته فقال والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين واشتددت حتى خشيت الله في الشدة فأين المخرج وقام يجر رداءه وهو يبكي، خرجه في فضائله.
وروي عنه أنه قرأ "إذا الشمس كورت". حتى بلغ "وإذا الصحف نشرت". فخر مغشياً عليه وبقي أياماً يعاد.
وروي عنه أنه خرج يوماً ومعه عبد الرحمن بن مسعود فإذا هو بضوء نار فاتبع الضوء حتى دخل داراً فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه فلم يشعر حتى هجم عمر فقال ما رأيت كالليلة أقبح من شيخ ينتظر أجله فرفع الشيخ رأسه وقال بل ما صنعت يا أمير المؤمنين أقبح إنك تجسست وقد نهى الله تعالى عن التجسس وإنك دخلت بغير إذن وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال عمر صدقت ثم خرج عاضاً على ثوبه ويقول ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه، قال وهجر الشيخ مجالس عمر حيناً ثم إنه جاءه شبيه المستحي فقال له ادن مني فدنا منه فقال له: والذي بعث محمداً بالحق ما أخبرت أحداً من الناس بالذي رأيت منك ولا ابن مسعود وكان معي، فقال الشيخ وأنا والذي بعث محمداً بالحق ما عدت إليه إلى أن جلست هذا المجلس خرجهما في فضائله.
وعن عمر أنه أرسل إلى عبد الرحمن بن عوف يستسلفه أربعمائة درهم فقال عبد الرحمن أتستسلفني وعندك المال ألا تأخذ منه ثم ترده، فقال عمر إني أتخوف أن يصيبني قدري فتقول أنت وأصحابك اتركوها لأمير المؤمنين حتى تؤخذ من ميزاني يوم القيامة ولكن أستلفها منك لما أعلم من شحك فإذا مت جئت فاستوفتيها من ميراثي خرجه القلعي.

وعن جابر بن عبد الله قال رأى عمر بن الخطاب لحماً ملقى في يدي فقال ما هذا يا جابر قال اشتهيت لحماً فاشتريته فقال عمر أوكلما اشتهيت اشتريت يا جابر ما تخاف الآية يا جابر "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا". خرجه الواحدي مسنداً.
ذكر محاسبته نفسه
عن أنس بن مالك قال سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله بني الخطاب أو ليعذبنك خرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس وروى أنه كان يقول ما صنعت اليوم صنعت كذا صنعت كذا ثم يضرب ظهره بالدرة خرجه في فضائله.
ذكر ورعه
عن المسور بن مخرمة قال كنا نلتزم عمر نتعلم منه الورع.
وعن سلمة بن سعيد قال أتى عمر بمال فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال يا أمير المؤمنين لو حبست هذا المال في بيت المال لنائبة تكون، أو أمر يحدث فقل: فقال كلمة ما عرض بها الشيطان لقاني الله حجتها ووقاني فتنتها أعصى الله العام مخافة قابل أعدلهم تقوى الله قال تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب". وتكون فتنة على من بعدي. خرجه الفضائلي. ون ابن عمر أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لابن عمر ثلاثة وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم تنقصه عن أربعة آلاف قال إنما هاجر به أبوه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه، خرجه البخاري.
وعنه قال اشتريت إبلاً وارتجعتها إلى الحمى فلما سمنت قدمت بها قال فدخل عمر السوق فرأى إبلاً سماناً فقال لمن هذه فقيل لعبد الله بن عمر فجعل يقول يا عبد الله بخ بخ ابن أمير المؤمنين قال فجئته أسعى فقلت ما لك يا أمير المؤمنين، قال ما هذه الإبل? فقلت إبلاً أنضاء اشتريتها وبعثت بها الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، قال فقال ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر، اغد عرى رأس مالك واجعل باقية في بيت مال المسلمين، خرجه الفضائلي.
شرح - بخ بخ - قد تكررت، قال أبو بكر معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت الخاء فيه كما سكنت في هل وبل، ويقال بالخفض والتنوين تشبيهاً بالأصوات كصه، ويقال بخ بخ بتشديد الخاء في الأولى.
وقال ابن السكيت بخ بخ وبه به بمعنى واحد - أنضاء - جمع نضو وهو البعير المهزول والناقة نضوة وقد أنضتها الأسفار فهي منضاة.
وعن قتادة قال: قدم بريد ملك الروم على عمر، فاستقرضت امرأة عمر ديناراً فاشترت به عطراً وجعلته في قوارير، وبعثت به مع البريد إلى امرأة ملك الروم، فلما أتاها فرغتهن وملأتهن جواهر وقالت: اذهب به إلى امرأة ملك الروم، فلما أتاها فرغتهن وملأتهن جواهر وقالت: اذهب به إلى امرأة عمر، فلما أتاها فرغتهن على البساط فدخل عمر فقال ما هذا? فأخبرته فأخذ عمر الجوهر فباعه ودفع إلى امرأته ديناراً وجعل ما بقي من ذلك في بيت مال المسلمين، خرجه الفضائلي.
شرح - البريد - الرسول. وعن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر يقول: لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين حلة للشتاء وحلة للصيف وما أحج به وأعتمر عليه من الظهور وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا برجل من المسلمين، خرجه أيضاً الفضائلي وخرجه القلعي وزاد بعد وأنا رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم.
عن البراء بن معرور أن عمر خرج يوماً حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى شكوى فنعت له العسل وفي بيت المال عكة فقال: إن أنتم أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها علي حرام فأذنوا له، خرجه الرازي والفضائلي.
وعن عاصم بن عمر عن عمر أنه قال: لا أجده يحل لي أن آكل من مالكم هذا إلا كما كنت آكل من صلب مالي الخبز والزيت والخبز والسمن قال فكان ربما أتي بالحفنة قد صنعت بزيت وما يليه بسمن، فيعتذر إلى القوم فيقول: إني رجل عربي ولست أستمرئ هذا الزيت. وعنه أن عمر لما زوجه أنفق عليه من مال الله شهراً ثم قال يا يرقا اضرب عنه، ثم دعاني فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أي بني، قد نحلتك من مالي بالعالية، فانطلق إليه فأجدده ثم بعه ثم استنفق وأنفق على أهلك، خرجهما أبو معاوية الضرير.

وعن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأولين فأرسل إلى سفط أتى به من قلعة من العراق فكان فيه خاتم فأخذه بعض بنيه فأدخله في فمه فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر، فقال له من عنده لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك? فقال عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة". فأنا أشفق من ذلك، خرجه أحمد. وروي أن عمر أتى بمسك فأمر أن يقسم بين المسلمين، ثم سد أنفه فقيل له في ذلك، فقال: وهل ينتفع إلا بريحه? ودخل يوم على زوجته فوجد معها ريح المسك، فقال ما هذا? قالت: إني بعت في مسك في بيت مال المسلمين وزنت بيدي، فلما وزنت مسحت إصبعي في قناعي، فقال: ناوليني قناعك فأخذه فصب عليه الماء فلم يزل يدلكه في التراب ويصب عليه الماء حتى ذهب ريحه، خرجهما الملاء في سيرته.
وعن عمر قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه فظننت أنه يبيعه برخص فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشتره ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه". أخرجاه وهذا الحكم من باب الورع وإلا فالجواب متفق عليه.
وعن أنس قال: قرأ عمر وفاكهة وأباً قال فما الأب? ثم قال ما كلفنا وما أمرنا بهذا، خرجه البخاري. وعنه قال: كنا مع عمر وعليه قميص وفي ظهره أربع رقع، فسئل عن هذه الآية وفاكهة وأباً فقال: ما الأب، ثم قال مه! قد نهينا عن التكلف، ثم قال يا عمر: إن هذا لمن التكلف وما عليك ألا تدري ما الأب. خرجه البغوي والمخلص الذهبي.
وعن سعيد بن المسيب قال سئل عمر عن قوله تعالى: "والذاريات ذرواً" قال: هي الرياح ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته: قيل: "فالحاملات وقراً" قال: السحاب ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قتله. قيل "فالجاريات يسراً" قال السفن. ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قتله. قيل: "فالمقسمات أمراً" قال هي الملائكة. ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. خرجه في فضائله.

ذكر تواضعه
وقد تقدم في أول الفصل في النثر منه طرف صالح من ذلك. وروي عنه أنه كان إذا قيل له اتق الله فرح وشكر قائله. وكان يقول: رحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا. خرجه في فضائله.
وعن طارق بن شهاب قال: قدم عمر بن الخطاب الشام فلقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء قد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطه قالوا له يا أمير المؤمنين! الآن تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحال قال عمر: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نلتمس العز من غيره. خرجه الملاء وصاحب الفضائل.
وعن عبد الله بن عمر أن عمر حمل قربة على عاتقه فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين ما حملك على هذا? قال: إن نفسي أعيتني فأردت أن أذلها خرجه الفضائلي أيضاً.
وعن زيد بن ثابت قال: رأيت على عمر مرقعة فيها سبع عشرة رقعة فانصرفت إلى بيتي باكياً ثم عدت في طريقي فإذا عمر وعلى عاتقه قربة ماء وهو يتخلل الناس، فقلت يا أمير المؤمنين??! فقال لي: لا تتكلم وأقول لك، فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز وعدنا إلى منزله فقلت له في ذلك فقال: إنه حضرني بعد مضيك رسول الروم ورسول الفرس فقالوا لله درك يا عمر! قد اجتمع الناس على علمك وفضلك وعدلك، فلا خرجوا من عندي تداخلني ما يتداخل البشر فقمت ففعلت بنفسي ما فعلت.
وعن محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال: نادى عمر بالصلاة جامعة فلما اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر فحمد الله وثنى عليه بما هو أهله وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بين مخزوم فيقبض لي من التمر والزبيب فأظل يومي وأي يوم ثم نزل. قال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين: ما زدت على أن قميت نفسك - يعني عبت - قال ويحك يا بن عوف! إني خلوت بنفسي فحدثتني قالت أنت أمير المؤمنين فمن ذا أفضل منك? فأردت أن أعرفها نفسها. خرجه الفضائلي أيضاً.

وروي عنه أنه قال: - في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: - الحمد لله ولا إله إلا الله يعطي من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي - يعني - ضجنان أرعى إبلاً للخطاب وكان فظاً غليظاً، يتعبني إذا عملت ويضربني إذا قصرت قد أصبحت وأمسيت وليس دون الله أحد أخشاه.
شرح - ضجنان - بناحية مكة.
وروي أنه قال يوماً على المنبر: يا معاشر المسلمين ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا كذا - ومسل رأسه - فقام إليه رجل فسل سيفه وقال أجل! كنا نقول بالسيف كذا - وأشار إلى قطعه - فقال إياي تعني بقولك? قال نعم إياك أعني بقولي، فنهره عمر ثلاثاً وهو ينهر عمر، فقال عمر: رحمك الله! الحمد لله الذي جعل في رعيتي من إذا تعوجت قومني، خرجه الملاء في سيرته.
وعن عمر قال: تأيمت حفصة من خنيس بن حذيفة السهمي وكان ممن شهد بدراً، فلقيت عثمان بن عفان فقلت إن شئت أنكحتك حفصة، فقال انظر ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا فلقيت أبا بكر فعرضت عليه فصمت، ثم ذكر تزويجها من النبي صلى الله عليه وسلم. وسيأتي في مناقب حفصة من كتاب مناقب أمهات المؤمنين.
وعن محمد بن الزبير عن شيخ التقت ترقوتاه من الكبر يخبره أن عمر استفتى في مسألة فقال اتبعوني حتى انتهى إلى علي بن أبي طالب فقال: مرحباً يا أمير المؤمنين فذكره له المسألة فقال: ألا أرسلت لي? فقال: أنا أحق بإتيانك، خرجه ابن البختري في حديث طويل سنذكره في فضائل علي.
وروي أن عمر جاءه برد من اليمن وكان من جيد ما حمل إليه، فلم يدر لمن يعطيه من الصحابة، إن أعطاه واحداً غضب الآخر ورأى أن قد فضله عليه، فقال عند ذلك: دلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة، فسموا له المسور بن مخرمة؛ فدفع الرداء إليه، فنظر إليه سعد فقال له: ما هذا الرداء? قال: كسانيه أمير المؤمنين فجاء معه إلى عمر فقال له: تكسوني هذا الرداء وتكسو ابن أخي مسور أفضل منه? فقال له: يا أبا إسحاق إني كرهت أن أعطيه رجلاً كبيراً فتغضب أصحابه فأعطيته من نشأة حسنة، لا تتوهم أني أفضله عليكم، قال سعد: فإني قد حلفت لأضربن بالرداء الذي أعطيتني رأسك، فخضع له عمر رأسه وقال له: يا أبا إسحاق وليرفق الشيخ بالشيخ. وعن أسيد بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن يسألهم أفيكم أويس بن عامر? حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر? قال نعم!! قال من مراد ثم من قرن قال نعم!! قال: فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم قال نعم! قال: ألك والدة? قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة هو لها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل لي، فاستغفر له". فقال له عمر: أين تريد? قال الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها? قال: أكون في غبراء الناس أ؛ب إلي، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس فقال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث، ثم قال له: فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فأتى أويساً فقال استغفر لي، فقال: أنت أحدث عهد بسفر صالح فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهد بسفر صالح فاستغفر لي، قال: لقيت عمر? قال نعم فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه. خرجه مسلم.
شرح - الغبرات - البقايا الواحد غابر ثم يجمع غبراء ثم غبرات جمع الجمع.

ذكر شفقته على رعيته وتفقد أحوالهم وإنصافه لهم
ونصحه إياهم
عن قيس بن أبي حازم قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف فقال عمر: لأفضلنهم على من بعدهم خرجه البخاري.
وعن أبي هريرة قال: قدمت من البحرين فسألني عمر عن الناس فأخبرته، ثم قال ماذا جئت به? فقلت خمسمائة ألف، قال: ويحك!! هل تدري ما تقول? قلت نعم مائه ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف ومائة ألف، فقال: إنك ناعس، ارجع إلى أهلك فنم، فلما أصبحت طلبني فأتيته فقال: ماذا جئت به? قلت جئت بخمسمائة ألف، قال: ويحك!! هل تدري ما تقول? قلت نعم مائة ألف وعددتها خمس مرات، فقال: أطيب? قلت لا أعلم إلا ذاك، قال: فدون الديوان وفرض للمهاجرين خمسة آلاف وأربعة آلاف ولأمهات المؤمنين اثني عشر ألفاً.

وعن عدي بن حاتم قال: أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يفرض للرجل من طيئ في ألفين ويعرض عني، قال: فاستقبلته فأعرض عني، ثم أتيته من حيال وجهه فأعرض عني، قال: فاستقبلته فأعرض عني، قال قلت: يا أمير المؤمنين أتعرفني? قال فضحك ثم قال؛ والله إني لأعرفك آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيئ، حيث جئت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ يعتذر له ثم قال: إنما فرضت لأقوام أجحفت بهم الفاقة وهم سادات عشائرهم لما ينوب من الحتوف، قال عدي: فلا أبالي إذاً. خرجه البخاري بتمامه، وهو لمسلم مختصر.
وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحرث لقي عمر بن الخطاب بعسفان - وكان قد استعمله على مكة - فقال: من استعملت على أهل الوادي? قال: ابن إبزي? فقال: مولى من موالينا، فقال: استعملت علهم مولى? فقال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب قوماً ويضع به آخرين. خرجه مسلم.
وعن ليث بن أبي سليمان قال: بلغني أن عمر بن الخطاب عوتب في جهده نهاراً في أمور الناس وفي إجهاده ليلاً في أمور آخرته فقال لهم: إن أنا نمت نهاري ضاعت الرعية، وإن نمت ليلي ضيعت نفسي، فكيف بالنوم معهما? خرجه الملك في أماليه.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال، خرجت مع عمر إلى السوق فلحقته امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغاراً، والله ما ينضجون كراعاً ولا لهم ضرع ولا زرع وخشيت عليهم الضيعة، وأنا ابنة خفاف بن أيمن الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف معها ولم يمض وقال: مرحباً بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطاً في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاماً وجعل بينهما نفقة وثياباً، ثم ناولها خطامه فقال: اقتاديه فلن يفني هذا حتى يأتيكم الله بخير، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، فقال: ثكلتك أمك!! والله إني لأرى أب هذه وأخاه وقد حاصرا حصناً زماناً فافتتحاه ثم أصبحنا نستفئ سهامهما. خرجه البخاري.
شرح - ظهير - أي قوي وناقة ظهير، وأصله من الظهير المعين.
ومنه: "والملائكة بعد ذلك ظهير".
وعنه أن عمر بن الخطاب طاف ليلة فإذا بامرأة في جوف دار لها حولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر من الباب فقال يا أمة الله!! لأي شيء بكاء هؤلاء الصبيان? فقلت: بكاؤهم من الجوع، قال: فما هذه القدر التي على النار? قالت: قد جعلت فيها ماء أعللها بها حتى يناموا وأوهمهم أن فيها شيئاً، فجلس عمر يبكي، ثم جاء إلى دار الصدقة وأخذ غرارة وجعل فيها شيئاً من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال: أي أسلم، احمل علي، قلت يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك، قال: لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله لأني المسؤول عنه في الآخرة، قال: فحمله على عاتقه حتى أتى به منزل المرأة وأخذ القدر وجعل فيها دقيقاً وشيئاً من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر - وكانت لحيته عظيمة فرأيت الدخان يخرج من خلال لحيته - حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا ثم خرج، خرجه الفضائلي.
وعنه أن عمر كان يصوم الدهر وكان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت إلى أن نحر يوماً من الأيام جزوراً فأطعمها الناس وغرفوا له طيبها، فتي به فإذا قدر من سنام ومن كبد، فقال: أي هذا? فقالوا: يا أمير المؤمنين من الجذور التي نحرنا اليوم، قال: بخ بخ!! بئس الوالي أنا!! أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديشها، ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام، فأتي بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز، ثم قال ويحك يا يرفا! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيثت بمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام أحسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم. خرجه صاحب الصفوة.

شرح - الرمادة - الهلاك، يشير والله أعلم إلى زمن القحط. والقدر القطع جمع قدرة، - وهي القطعة من للحم إذا كانت مجتمعة - وتمغ اسم مال لعمر، وقد تقدم بخ بخ تقدم شرحه أيضاً في ذكر الورع. وروي أنه عام الرمادة لم إذا اشتد الجوع بالناس وكان لا يوافقه الشعير والزيت ولا التمر وإنما يوافقه السمن، فحلف لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا، فصار إذا أكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول: إن شئت قرقر وإن شئت لا تقرقر، ما لك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين.
وروي أن زوجته اشترت له سمناً فقال: ما هذا? قالت: من مالي ليس من نفقتك، قال: ما أنا بذائقه حتى يجيء الناس، خرجهما في فضائله.
وعن أبي هريرة قال: خرج عمر عام الرمادة فرأى نحواً من عشرين بيتاً من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم? قالوا: الجهد، قال: وأخرجوا لنا جلد ميتة مشوياً كانوا يأكلونه ورمة العظام يسحقونها ويسفونها، قال: فرأيت عمر طرح رداءه ثم نزل يطبخ لهم ويطعم حتى شبعوا، ثم أرسل أسم إلى المدينة فجاءه بأبعرة فحملها عليها ثم كساهم ثم لم يزل يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك.
وعن ... أن عمر خرج حاجاً في نفر من أصحابه حتى بلغ الأبواء إذا هو بشيخ على قارعة الطريق فقال الشيخ: يا أيها الركب قفوا فوقفوا له، وقال عمر: قال يا شيخ قال: أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم? قالوا: لا وقد توفي! قال: أوقد توفي? قالوا نعم. فبكى حتى ظننا أن نفسه ستخرج من جنبيه، ثم قال: من ولي الأمة بعده، قال: أبو بكر، قال نجيب بني تيم قالوا: نعم، قال: أفيكم هو? قالوا: لا وقد توفي. قال: توفي! قالوا: نعم فبكى حتى سمعنا لبكائه نشيجاً، وقال: من ولي الأمة بعده? قالوا: عمر بن الخطاب، قال: فأين كانوا من أبيض بني أمية - يريد عثمان بن عفان - فإنه كان ألين جانباً وأقرب، ثم قال: إن كانت صداقة أبي بكر لعمر لمسلمة إلى خير، أفيكم هو? قالوا: هو الذي منذ اليوم يكلمك، قال: أغثني فإني لم أجد مغيثاً، قال: ومن أنت بلغك الغوث? قال: أنا أبو عقيل أحد بني مليك، لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام فآمنت به وصدقت بما جاء به، فسقاني شربة سويق شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها وشربت آخرها، فما برحت أجد شبعها إذا جعت وريها إذا عطشت وبردها إذا سخنت ثم يممت في رأس الأبيض أنا وقطعة غنم، أصلي في يومي وليلتي خمس صلوات وأصوم شهراً هو رمضان وأذبح شاة بعشر ذي الحجة أنسك بها حتى إذا أتت علينا السنة فما أبقت لنا منها غير شاة واحدة ننتفع بدرها فأكلها الذئب البارحة الأولى فأدركنا زكاتها وأكلناها وبلغناك فأغث أغاثك الله، قال عمر: بلغك الغوث بلغك الغوث، أدركني على الماء، قال الراوي: فنزلنا المنزل وأصبنا من فضل أزوادنا فكأني أنظر إلى عمر متقنعاً على قارعة الطريق، آخذاً بزمام ناقته لم يطعم طعاماً ينتظر الشيخ ويرمقه، فلما رحل الناس دعا عمر صاحب الماء فوصف له الشيخ وقال: إذا أتى عليك فأنفق عليه وعلى عياله حتى أعود عليك إن شاء الله تعالى. قال: فقضينا حجنا وانصرفنا، فلما نزلنا المنزل دعا عمر صاحب الماء فقال: هل أحسنت إلى الشيخ? قال نعم يا أمير المؤمنين، أتاني وهو موعدك فمرض عندي ثلاثاً ومات فدفنته وهذا قبره، فكأني أنظر إلى عمر وقد وثب مباعداً ما بين خطاه حتى وقف على القبر فصلى عليه ثم اعتنقه وبكى، ثم قال: كره الله له صلتكم واختار له ما عنده، ثم أمر بأهله فحملوا فلم يزل ينفق عليهم حتى قبض رضي الله عنه.
وروي عنه أنه كان إذا جاءه وفد من الأقطار استخبرهم عن أحوال الناس فيقولون: أما البلد الفلاني فإنهم يرهبون أمير المؤمنين ويخافون سطوته ويحذرون عقوبته، وأما البلد الفلاني فإنهم قد جمعوا في الأموال ما لا تحمله السفن وهم موجهون بها إليك، وأما البلد الفلاني فقد وجدنا بها عابداً في زاوية من زوايا المسجد ساجداً يقول في سجوده: "اللهم اغفر لأمير المؤمنين عمر زلته وارفع درجته" فيقول عمر: أما من خافني فلو أريد بعمر خير لما أخيف منه، وأما الأموال فلبيت مال المسلمين ليس لعمر ولا لآل عمر فيها شيء، وأما الدعاء الذي سمعتم بظهر الغيب فإنه ما أرجو أن يعيد الله من بركات الصالحين ودعواتهم علي فيغفر لي. وعن عروة بن رويم قال: بينما عمر بن الخطاب يتصفح الناس يسألهم عن امراء أجنادهم إذ مر بأهل حمص فقال: كيف أنتم وكيف أميركم? قالوا خير أمير يا أمير المؤمنين إلا أنه قد بنى علية يكون فيها فكتب كتاباً وأرسل بريداً وأمره إذا جئت باب عليته فاجمع حطباً وأحرق باب عليته، فلما قدم جمع حطباً وأحرق باب العلية، فدخل عليه الناس وذكروا أن ههنا رجلاً يحرق باب عليتك فقال: دعوه فإنه رسول أمير المؤمنين، ثم دخل عليه فناوله الكتاب فلم يضع الكتاب من يده حتى ركب، فلما رآه عمر قال احبسوه عني في الشمس ثلاثة أيام، فحبس عنه ثلاثاً حتى إذا كان بعد ثلاث قال يا ابن قرط الحقني إلى الحرة - وفيها إبل الصدقة وغنمها - حتى إذا جاء الحرة ألقى عليه ثمرة وقال: انزع ثيابك واتزر بهذه ثم ناوله الدلو فقال: اسق هذه الإبل فلم يفرغ حتى لغب، فقال: يا بن قرط متى كان عهدك بهذا? قال ملياً يا أمير المؤمنين، قال: فلهذا بنيت العلية وأشرفت بها على المسلمين والأرملة واليتيم، ارجع إلى عملك ولا تعد. لغب: أي تعب، ومنه: "وما مسنا من لغوب". ملياً: أي زماناً وحيناً.
وعن إبراهيم أن عمر كان إذا بلغه عن عامله أنه لا يعود المريض ولا يدخل عليه الضعيف نزعه، خرجهما سعيد بن منصور في سننه.
وعن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق? فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى إلى أمه وقال: ويحك! إني لأراك أم سوء، ما لي لا أرى ابنك لا يقر منذ الليلة? قالت يا عهد الله قد أبرمتني منذ الليلة، إني أربعة على الفطام فيأبى، قال ولم? قالت لأن عمر لا يفرض إلا للمفطم، قال فكم له? قالت كذا وكذا شهراً، قال: لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس ثم غلبه البكاء، فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر منادياً ينادي أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولود في الإسلام، خرجه صاحب الصفوة.
شرح - أبرمتني - أضجرتني - أربعه - أحبسه وأمرنه - البؤسى - خلاف النعي.
وروي أن عمر جاءته برود من اليمن ففرقها على الناس برداً برداً ثم صعد المنبر يخطب وعليه حلة منها فقال: اسمعوا رحمكم الله! فقام إليه رجل من القوم فقال: والله لا نسمع، والله لا نسمع، فقال: ولم يا عبد الله! قال لأنك يا عمر تفضلت علينا بالدنيا، فرقت علينا برداً براً وخرجت تخطب في حلة منها، فقال. أين عبد الله بن عمر? فقال: ها أنا يا أمير المؤمنين، فقال لمنم أحد هذين البردين اللذين عليّ? قال لي، فقال للرجل: عجلت يا عبد الله، غني كنت غسلت ثوبي الخلق فاستعرت ثوب عبد الله، قال: قل الآن نسمع ونطيع، خرجه الملاء في سيرته.

وعن أنس بن مالك بينما أمير المؤمنين عمر يعس ذات ليلة إذ مر بأعرابي جالس بفناء خيمة فجلس إليه يحدثه ويسأله ويقول له: ما أقدمك هذه البلاد? فبينما هو كذلك إذ سمع أنيناً من الخيمة فقال: من هذا الذي أسمع أنينه? فقال: أمر ليس من شأنك، امرأة تمخض، فرجع عمر إلى منزله وقال: يا أم كلثوم شدي عليك ثيابك واتبعيني، قال: ثم انطلق حتى انتهى إلى الرجل فقال له: هل لك أن تأذن لهذه المرأة أن تدخل عليها فتؤنسها، فأذن لها فدخلت فلم يلبث أن قالت يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام، فلما سمع قولها أمير المؤمنين وثب من حينه فجلس بين يديه وجعل يعتذر إليه فقال: لا عليك!! إذا أصبحت فائتنا فلما أصبح أتاه ففرض لابنه في الذرية وأعطاه. وعن ... أن عمر لما رجع من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليعرف أخبارهم فمر بعجوز في خباها فقصدها فقالت: يا هذا ما فعل عمر: قال: هو ذا قد أقبل من الشام، قالت: لا جزاه الله عني خيراً، قال: ويحك! ولم? قالت:لأنه والله ما نالني من عطائه منذ ولي إلى يومنا هذا دينار ولا درهم، فقال: ويحك ما يدري عمر حالك وأنت في هذا الموضع? فقالت: سبحان الله ما ظننت أن أحداً يلي على الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها، قال: فأقبل عمر وهو يبكي ويقول: وا عمراه! وا خصوماه! كل واحد أفقه منك يا عمر، ثم قال لها: بكم تبيعيني ظلامتك منه فإني أرحمه من النار، قالت: لا تهزأ بنا يرحمك الله، قال لها عمر: ليس بهزء، فلم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين ديناراً، فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب وابن مسعود فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين فوضعت المرأة يدها على رأسها وقالت: وإذا سوأتاه!! شتمت أمير المؤمنين في وجهه، فقال لها عمر: لا لعيك يرحمك الله، قال: ثم طلب عمر قطعة جلد يكتب فيه فلم يجد فقطع قطعة من فروة كان لبسها وكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم" هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي إلى يومنا بخمسة وعشرين ديناراً، فما تدعي عند وقوفي في المحشر بين يدي الله عز وجل فعمر منه بريء، شهد على ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، ثم دفع الكتاب إلى علي وقال: إذا أنا تقدمتك فاجعلها في كفني.
وعن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب خرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتاً ثم دخل بيتاً آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك? قالت: إنه معاهدي منذ كذا وكذا بما يصلحني ويخرج عني الأذى! فقال طلحة: ثكلتك أمك! أعثرات تتبع? خرجه صاحب الصفوة والفضائلي.
وعن ... أن عمر كان يخرج ظاهر المدينة ويتفقد أحوال الناس فصلى الظهر تحت شجرة كافر ووقف على رأسه وقال: أحسنت يا عمر عدلت فنمت، فلما استيقظ قبل رجليه وأسلم، فبكى عمر وقال: يا رب هلك عمر إن لم ترحمه.
وعن ابن عمر أن عمر رأى رجلاً يحتش في الحرم فقال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا? قال لا، وشكا إليه الحاجة فرثى له وأمر له بشيء، خرجه المخلص الذهبي.
وعن عبد الله بن جعفر قال: رأيت عمر بن الخطاب وإنه ليدعو بالإناء فيه الماء فيعطيه معيقيباً - وكان رجلاً قد أسرع فيه ذلك الوجع - فيشرب منه ثم يتناوله عمر من يده فيتيمم بفمه موضع فمه حتى يشرب منه، فعرف أنه إنما يصنع ذلك فراراً من أن يدخل نفسه في شيء من العدوى، قال: وكان يطلب له الطب من كل من يسمع له بطب حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن فقال: هل عندكم من طب لهذا الرجل الصالح فغن هذا الوجع قد أسرع فيه? قالا: ما شيء يذهبه، فإنا لا نقدر عله، ولكنا نداويه بدواء يقفه فلا يزيد، قال عمر: عافية عظيمة أن يقف فلا يزيد، قالا: هذا ينبت في أرضك هذا الحنظل، قال نعم، قالا فاجمع لنا منه، قال فأمر عمر فجمع له منه مكتلان عظيماً، قال فعمد إلى كل حنظلة فقطعاها باثنين ثم أضجعا معيقيباً فأخذ كل واحد منهما بإحدى قدميه ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظل حتى إذا محقت أخذ أخرى حتى رأينا معيقيباً ينتخمه، أخضر مراً، ثم أرسلاه فقلا لعمر: لا يزيد وجعه هذا أبداً، وقال: فوالله ما زال معيقيباً منها متماسكاً ما يزيد وجعه حتى مات. خرجه أبو مسعود أحمد بن الفرات الضبي.

وعن ابن عمر قال: كتب عمر بن الخطاب فيمن غاب من الرجال من أهل المدينة عن نسائهم أن يردوهم: فليرجعوا إليهن أو يطلقوهن أو ليبعثوا إليهن بالنفقة، فمن طلق بعث نفقة ما ترك خرجه الأبهري.
وروي أنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول:



ألا طال هذا الليل وازور جانبه


وليس إلى جنبي خليل ألاعبـه

فوالله لولا الله تخشى عواقـبـه


لزعزع من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحـياء يردنـي


وأكرم بعلي أن تنال مراكبـه

ولكنني أخشى رقيباً مـوكـلا


بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتـبـه
فسأل عمر نساء: كم تصبر المرأة عن الرجل? فقلن شهرين، وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفذ الصبر، فكتب إلى أمراء الأجناد: أن لا تحبسوا رجلاً عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.
وعن الشعبي قال: سمع عمر امرأة تقول:



دعتني النفس بعد خروج عمرو


إلى اللذات تطلـع اطـلاعـا

فقلت لها عجلت فلن تطاعـي


ولو طالت إقامتـه ربـاعـا

أحاذر أن أطيعك سب نفسـي


ومخزاةً تجللنـي قـنـاعـا
فقال لها عمر: ما الذي يمنعك من ذلك? قالت الحياء وإكرام زوجي، قال عمر: إن في الحياة لهنات ذات ألوان؛ من استحى استخفى، ومن استخفى اتقى، ومن اتقى وقى. خرجه ابن أبي الدنيا.
وعن ... أن رجلاً من الموالي خطب إلى رجل من قريش أخته وأعطاها مالاً جزيلاً فأبى القرشي من تزويجها، فقال له عمر: ما منعك أن تزوجه فإن له صلاحاً وقد أحسن عطية أختك? فقال القرشي: يا أمير المؤمنين إنا لنا حسباً وإنه ليس لها بكفء، فقال عمر: لقد جاءك يحسب الدنيا والآخرة؛ أما حسب الدنيا فالمال، وأما حسب الآخرة فالتقوى. زوج الرجل إن كانت المرأة راضية، فراجعها أخوها فرضيت فزوجها منه.

ذكر محافظته على مال المسلمين ومباشرة ذلك بنفسه ووصف
عثمان وعلي رضي الله عنهما إياه بالقوة والأمانة رضي الله عنه
تقدم في صدر هذا الفصل في النثر طرف جيد، ثم في ذكر زهده وذكر ورعه طرف صالح منه، وكذلك تقدم في غضون الأحاديث كثيرة مما يتضمن معناه. وعن أبي بكر العبسي قال: دخلت مع عمر وعثمان وعلي مكان الصدقة فجل عثمان في الظل يكتب، وقام علي على رأسه يملي عليه ما يقول عمر وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان مؤتزر بواحدة وقد وضع الأخرى على رأسه، وهو يتفقد إبل الصدقة يكتب ألوانها وأسنانها، فقال علي لعثمان: أما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب الله عز وجل "يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين". وأشار إلى عمر وقال: هذا القوي الأمين، خرجه المخلص وبن السمان في الموافقة.
وعن محمد بن علي بن الحسين عن مول لعثمان بن عفان قال: بينما أنا مع عثمان في ماله له في العالية في يوم صائف إذ رأى رجلاً يسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر، فقال عثمان: ما علي هذا? فنظرت فقلت أرى رجلاً معمماً بردائه يسوق بكرين ثم دنا الرجل فقال: انظر فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقلت هذا أمير المؤمنين، فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السموم فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه قال: ما أخرجك هذه الساعة? فقال بكران من إبل الصدقة تخلفا وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحمى وخشيت ن يضيعاً فيسألني الله عنهما فقال عثمان: يا أمير المؤمنين هلم الماء والظل وتكفيك قال: عد إلى ظلك، فقلت عندنا من يكفيك، فقال: عد إلى ظلك ومضى، فقال عثمان: من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا خرجه الشافعي في مسنده.

ذكر كتبه لعماله وما كان ي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 10:16 am


ذكر اختصاصه بخلال عشر اختبأها عند الله عز وجل
عن أبي بشور الفهمي قال سمعت عثمان بن عفان يقول: لقد اختبأت ربي عشراً إني لرابع أربعة في الإسلام وجهزت جيش العسرة وجمعت القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وائتمنني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته ثم توفيت فزوجني الأخرى، وما تغنيت مما تمنيت، وما وضعت يدي اليمنى على فرجي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما مرت بي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة أن لا تكون عندي فأعتقها بعد ذلك، ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا سرقت. خرجه الحاكمي. وقوله تمنيت أي كذبت، وقد تقدم وتغنيت من الغناء والله أعلم.
ذكر اختصاصه بآي من القرآن نزلت فيه
وقد تقدم من ذلك قوله تعالى: "والذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا.. الآية" واختصاصه بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي عبادة الليل كله: عن ابن عمر في قوله تعالى "أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" قال نزلت في عثمان، خرجه الواحدي والحاكمي والفضائلي.
وعن محمد بن حاطب قال سمعت علياً رضي الله عنه يقول يعني "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى" عثمان، خرجه الحاكمي.
وعن ابن عباس في قوله تعالى "هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم" قال عثمان، خرجه النجار.

الفصل السابع
في أفضليته بعد عمر رضي الله عنهما
وأحاديث هذا الفصل تقدمت في باب الأربعة وباب الثلاثة من حديث ابن عمر وغيره مستوفياً فلتنظر ثمة.
وعن النزال قال: قال عبد الله بن مسعود حين استخلف عثمان اسخلفنا خير من بقي ولم نأله. خرجه خيثمة بن سليمان والقلعي وصاحب الصفوة.
وعن عبد الرحمن بن عوف أنه قال لعلي بعد أن شاور الصحابة إني قد رأيت القوم لا يعدلون بعثمان أحداً فلا تجعلن عليك حجة، خرجه القلعي.
وعن علي بن الموفق قال: قمت في ليلة باردة فتوضأت بماء بارد وتوجهت إلى القبلة فصليت وقرأت ألف مرة قل هو الله أحد فلما فرغت غلبتني عيناي فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله، القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق فسكت فقلت يا رسول الله القدر خيره وشره حلوه ومرة فسكت، فقلت يا رسول الله الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية فسكت، فقلت يا رسول الله خير الناس بعدك أبو بكر، فسكت، ثم قلت عمر بعد أبي بكر فسكت، ثم أردت أن أقول عثمان فاستحييت منه صلى الله عليه وسلم فقلت علي بعد عمر فقال لي ثم عثمان ثم علي وجعل يرددها ثم عثمان ثم علي قال: ثم أخذ بعضدي وقال لي يا علي بن الموفق هذه سنتي فاستيقظت، خرجه الحافظ السلفي.

الفصل الثامن
في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة
تقدمت أحاديث هذا الفصل في باب العشرة وما دونها والأربعة، وفي باب الثلاثة من حديث أبي موسى وحديث أنس وحديث عائشة وحديث زيد بن أرقم، وحديث عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد، وتقدم في فصل الخصائص حديث زيد بن أسلم وطلحة بن عبد الله في اختصاصه بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.
وعن عبد الله بن حوالة قال: قال صلى الله عليه وسلم: يهجمون على رجل يبايع الناس، مدثر ببرد، من أهل الجنة، فإذا هو عثمان.
وعن علي رضي الله عنه وقد سئل عن عثمان فقال ذاك ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه ضمن له بيتا في الجنة خرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صعد المنبر فنزل حتى قال: عثمان في الجنة. خرجه الحاكمي.
وعن عبد الله بن ظالم أن رجلا جاء إلى سعيد بن زير فقال له إني أبغضت عثمان بغضاً لم أبغضه شيئاً قط، قال بئس ما قلت أبغضت رجلا من أهل الجنة، خرجه أحمد في المناقب.

ذكر وصف حورية لعثمان في الجنة
عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسري بي دخلت جنة عدن فوضع في يدي تفاحة فانتلقت عن حوراء عيناء مرضية كأن مقادم عينيها أجنحة النسور فقلت لمن أنت? فقالت للخليفة من بعدك عثمان بن عفان. خرجه خيثمة بن سليمان، وخرجه الحاكمي، وقالت للخليفة المقتول من بعدك. وخرجه الملاء عن أنس ولفظه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فناولني جبريل تفاحة ثم ذكر معنى ما بقي، وقال: قالت للخليفة المظلوم المقتول ظلما عثمان بن عفان. ولم يقل بعدك.
ذكر فعله أشياء موجبة للجنة طمعا فيها
تقدم من ذلك ما ورد في بئر رومة وفي توسيع المسجدين.
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن عثمان ابتاع حائطاً من رجل فساومه حتى قام على عثمان ثم قال: أعطي عشرة آلاف، فالتفت عثمان إلى عبد الرحمن بن عوف فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل أدخل الجنة رجلا كان سمحا بائعا ومبتاعا وقابضا ومقبضا، ثم قال زدتك العشرة آلاف لأستوجب هذه الكلمة التي سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو الخير الحاكمي.

الفصل التاسع
في ذكر نبذ من فضائله
كان عثمان رضي الله عنه السابقين الأولين، وصلى إلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، وتزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعد من البدريين، ومن أهل بيعة الرضوان، ولم يشهدهما كما تقدم بيانه، وهو أحد من توفي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض. وقد تقدم ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالشهادة في باب ما دون العشرة في أحاديث حراء، وفي باب الثلاثة في أحاديث أحد وثبير.
ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه على الحق
عن كعب بن عجرة قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها وعظمها قال ثم مر رجل مقنع في ملحفة فقال: هذا يومئذ على الحق فانطلقت فأخذت بضبعيه فقلت: هذا يا رسول الله، قال: هذا فإذا هو عثمان بن عفان خرجه أحمد، وخرج الترمذي معناه عن مرة بن كعب البهزي وقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه ثم ذكر ما بعده وقال: حسن صحيح.
ذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباعه عند ثوران الفتنة
عن مرة بن كعب البهزي قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة قال: كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر قالوا: فنصنع ماذا يا رسول الله? قال: عليكم بهذا وأصحابه، أو اتبعوا هذا وأصحابه قال: فأسرعت حتى عطفت الرجل فقلت هذا يا نبي الله? قال هذا، فإذا هو عثمان بن عفان، أخرجه أبو حاتم وأحمد، وقال فيه: فأسرعت حتى عييت فلحقت بالرجل فقلت هذا يا نبي الله، ثم ذكر ما بقي.
شرح- صياصي- قرون البقر، وربما ركبت في الرماح مكان الأسنة، والصياصي الحصون.

ذكر وصفه بالأمين والحث على الكون معه
عن أبي حبيبة قال سمعت أبا هريرة، وعثمان محصور، استأذن في الكلام فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها تكون فتنة واختلاف أو اختلاف وفتنة، قلنا يا رسول الله فما تأمرنا? قال: عليكم بالأمين وأصحابه وأشار إلى عثمان بن عفان، خرجه القزويني الحاكمي.
وعن كعب قال: والذي نفسي بيده إن في كتاب الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم: أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان الأمين، فالله الله يا معاوية في أمر هذه الأمة. ثم نادى الثانية: إن في كتاب الله المنزل ثم أعاد الثالثة، خرجه الأنصاري.

ذكر أن له شأنا في أهل السماء
عن زيد بن أبي أوفى حديث مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه: وفيه: ثم دعا عثمان وقال: ادن يا أبا عمرو ادن يا أبا عمرو فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبته بركبته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء وقال: سبحان الله ثلاث مرات ثم نظر إلى عثمان وكانت أزراره محلولة فزرها صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال: اجمع عطفي ردائك على نحرك، ثم قال: إن لك لشأنا في أهل السماء أبا عمرو، ترد على حوضي وأوداجك تشخب دما فأقول: من فعل بك هذا? فتقول فلان وفلان، وذلك كلام جبريل. خرج هذا القدر أبو الخير الحاكمي، وخرج حديث المؤاخاة بكماله أبو القاسم الدمشقي، وقد تقدم في باب العشرة.
ذكر استجابته الله ولرسوله في فضائل أخر
عن عبد الله بن عدي بن الخيار بن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن ابن الأسود بن عبد يغوث قال: ما منعك أن تكلم عثمان في أخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه? فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك قال: يا أيها المرء منك? قال معمر: أعوذ بالله منك، فانصرفت فرجعت، فجاء رسول عثمان فأتيته فقال: ما نصيحتك? فقلت: إن الله قد بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ورسوله: فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد قال: أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم? قلت: لا ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في خدرها.
قال: أما بعد فإن الله بعث محمداً بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله وآمنت بما بعث به، وهاجرت الهجرتين كما قلت، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته فو الله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى، ثم أبا بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استخلفت أفليس لي من الحق مثل الذي لهم. قلت: بلى! قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم? أما ما ذكرت من شأن الوليد فنأخذ فيه بالحق إن شاء الله تعالى. ثم دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين? خرجه البخاري.
وعن حصين بن المنذر قال: لما جيء بالوليد بن عقبة إلى عثمان- وقد شرب الخمر- قال عثمان لعلي: دونك ابن عمك فأقم عليه الحد قال: فجلده أربعين.
وفي رواية فقال علي: يا حسين قم فاجلده فقال: ما أنت هذا!? ولي هذا غيرك، قال: لا!! ولكنك ضعفت ووهنت وعجزت، وقال: قم يا عبد الله بن جعفر فأجلده، وعد علي حتى بلغ أربعين خرجه مسلم.

ذكر تبشيره صلى الله عليه وسلم عثمان بثبوت الإيمان
عن أنس بن مالك قال: عطس عثمان بن عفان عند النبي صلى الله عليه وسلم عطسات متواليات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عثمان ألا أبشرك? قال: بلى!! بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: فهذا جبريل يخبرني عن الله عز وجل: أن من عطس ثلاث عطسات متواليات كان الإيمان ثابتا في قلبه، خرجه أبو الخير الحاكمي وقال: إنما أراد به من عطس ثلاثاً وهو على مثل مقام عثمان في الحياء والإيقان، قلت: وهذا تحكم لا مستند له، بل إن صح الحديث فظاهره العموم، وتكون هذه خصيصا للمؤمنين.
ذكر شهادته صلى الله عليه وسلم بأن له الشفاعة يوم القيامة
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليشفع عثمان يوم القيامة في سبعين الفا عند الميزان من أمتي ممن استوجبوا النار.
وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل بشفاعة رجل من أمتي الجنة مثل أحد الحيين ربيعة ومضر، قيل: وكانوا يرون أن ذلك الرجل عثمان بن عفان، خرجهما الملاء في سيرته.
وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشفع عثمان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر، خرجه الحاكمي القزويني.

ذكر تشبيهه صلى الله عليه وسلم عثمان بإبراهيم عليه السلام
عن مسلم بن يسار قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان فقال: شبيه بإبراهيم صلى الله عليه وسلم، وإن الملائكة لتستحي منه. خرجه المخلص الذهبي والبغوي في الفضائل.
وقد تقدم في مناقب الأعداد أنه شبيه بهارون، فيحتمل أن يكون شبيها بإبراهيم في استحياء الملائكة منه أو في بعض صفاته وهارون في بعض.

ذكر فراسته
روي أن رجلا دخل على عثمان وقد نظر امرأة أجنبية فلما نظر إليه قال: هاء!! أيدخل علي أحدكم وفي عينيه أثر الزنا? فقال له الرجل: أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال: لا!! ولكن قول حق وفراسة صدق. خرجه الملاء في سيرته.
ذكر كراماته
عن نافع أن جهجاه الغفاري تناول عصا عثمان وكسرها على ركبته فأخذته الأكلة في رجله.
وعن أبي قلابة قال: كنت في رفقة بالشام إذ سمعت صوت رجل يقول يا ويلاه النار!! قال: فقمت إليه وإذا رجل مقطوع اليدين والرجلين من الحقوين أعمى العينين منكباً لوجهه فسألته عن حاله فقال: إني قد كنت ممن دخل على عثمان الدار فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها، فقال: مالك قطع الله يديك ورجليك وأعمى عينيك وأدخلك النار، فأخذتني رعدة عظيمة وخرجت هارباً فأصابني ما ترى ولم يبق من دعائه إلا النار قال: فقلت له بعداً لك وسحقاً، خرجهما الملاء في سيرته.

وعن مالك أنه قال: كان عثمان مر بحش كوكب فقال: إنه سيدفن ههنا رجل صالح، فكان أول من دفن فيه. خرجه القلعي.
ذكر متابعته للسنة
عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أفضت مع ابن مسعود من عرفة، فلما جاء المزدلفة صلى المغرب والعشاء كل واحد منهما بأذان وإقامة وجعل بينهما العشاء ثم نام، فلما قال قائل: طلع الفجر صلى الفجر، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هاتين الصلاتين أخرتا عن وقتهما في هذا المكان- المغرب، فإن الناس لا يأتون ههنا حتى يعتموا، وأما الفجر فهذا الحين، ثم وقف فلما أسفر قال: إن أصاب أمير المؤمنين السنة دفع، قال فما فرغ عبد الله حتى دفع عثمان.
وعن أبي شريح الخزاعي قال: كسفت الشمس في عهد عثمان بن عفان وبالمدينة عبد الله بن مسعود قال: فخرج عثمان فصلى بالناس تلك الصلاة: ركعتين وسجدتين في كل ركعة قال: ثم انصرف ودخل داره وجلس عبد الله إلى حجرة عائشة وجلسنا إليه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر فإذا رأيتموه قد أصابهما فافزعوا إلى الصلاة فإنها إن كانت الذي تحذرون كانت وأنتم على غير غفلة، وإن لم تكن كنتم قد أصبتم خيراً اكتسبتموه، خرجهما أحمد.

ذكر تعبده
عن محمد بن سيرين قال: كان عثمان يحيى الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن وعنه قال: قالت امرأة عثمان- حين أطافوا به يريدون قتله- إن يقتلوه أو يتركوه فإنه كان يحيى الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن. خرجهما أبو عمر.
وعن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: قلت لأغلبن الليلة على المقام، قال: فلما صلينا العتمة تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه قال: فبينا أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي فإذا هو عثمان بن عفان: فبدأ بأم القرآن يقرأ حتى ختم القرآن فركع وسجد ثم أخذ نعليه فلا أدري صلى قبل ذلك شيئاً أم لا: خرجه الحاكمي والملاء.
وعن مولاة لعثمان قالت: كان عثمان يصوم الدهر، خرجه أبو عمر وصاحب الصفوة.
وعن الزبير بن عبد الله عن جدته قالت: كان عثمان يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعة من أوله خرجه في الصفوة.
وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: قلت لأغلبن اللية على الحجر يعني المقام فقمت فلما قمت إذا برجل متقنع زحمني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتأخرت فإذا هو يسجد سجود القرآن حتى إذا قلت: هذه هوادي الفجر أو تر بركعة لم يصل غيرها ثم انطلق. خرجه الشافعي في مسنده.

ذكر كثرة إعتاقه
عن أبي نشور الفهمي قال: قدمت على عثمان، فبينما أنا عنده فخرجت فإذا وفد أهل مصر قد رجعوا فدخلت عليه فأعلمته، قال: كيف رأيتهم? قلت: رأيت في وجوههم الشر، وعليهم ابن عدس البلوي، فصعد ابن عدس منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم الجمعة وتنقص عثمان في خطبته، فدخلت عليه فأخبرته بما قام فيهم فقال: كذب والله ابن عدس، لولا ما ذكر ما ذكرت ذلك، إني والله لرابع أربعة في الإسلام وأنكحني رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته، ثم توفيت فأنكحني ابنته الأخرى؛ ما زنيت ولا سرقت في الجاهلية ولا في الإسلام، ولا تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت، ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أتت جمعة إلا ولنا عتق رقبة منذ أسلمت إلا أن لا أجد تلك الجمعة فأجمعها في الجمعة الثانية. أخرجه الرازي والفضائلي.
ذكر صدقاته
تقدم في الخصائص طرف جيد منها، عن ابن عباس قال: قحط الناس في زمان أبي بكر، فقال أبو بكر: لا تمسون حتى يفرج الله عنكم. فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال: قدمت لعثمان ألف راحلة براً وطعاماً، قال: فغدا التجار على عثمان فقرعوا عليه الباب فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيهما على عاتقه فقال لهم: ما تريدون? قالوا: قد بلغنا أنه قد قدم لك ألف راحلة براً وطعاماً، بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان: ادخلوا. فدخلوا فإذا ألف وقر قد صب في دار عثمان، فقال لهم: كم تربحوني على شرائي من الشام? قالوا العشرة اثني عشر، قال: قد زادوني، قالوا: العشرة أربعة عشر، قال: قد زادوني. قالوا: العشرة خمسة عشر، قال: قد زادوني، قالوا: من زادك ونحن تجار المدينة? قال: زادني بكل درهم عشرة، عندكم زيادة? قالوا: لا!! قال: فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة قال عبد الله: فبت ليلتي فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي وهو على برذون أشهب يستعجل وعليه حلة من نور وبيده قضيب من نور وعليه نعلان شراكهما من نور، فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد طال شوقي إليك، فقال صلى الله عليه وسلم: إني مبادر لأن عثمان تصدق بألف راحلة، وإن الله تعالى قد قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة، وأنا ذاهب إلى عرس عثمان. خرجه الملاء في سيرته.
ذكر زهده
عن شرحبيل بن مسلم قال: كان عثمان يطعم الناس طعام الإمارة ويأكل الخل والزيت. خرجه صاحب الصفوة والملاء والفضائلي.
وعن عبد الله بن شداد قال: رأيت عثمان يوم الجمعة يخطب وهو يومئذ أمير المؤمنين وعليه ثوب قيمته أربعة دراهم أو خمسة دراهم. خرجه الملاء.
وعن الحسن- وقد سأله رجل-: ما كان رداء عثمان? قال: قطري، قال: كم ثمنه? قال: ثمانية دراهم، قال: ما كان قميصه? قال: سنبلاني، قال: كم ثمنه? قال: ثمانية دراهم، قال: ونعلاه معقبتان مخصرتان لهما قبالان. خرجه البغوي في معجمه، وخرجه ابن الضحاك مختصراً بزيادة، ولفظه: أنه سئل عن رداء عثمان فقال: قطري، قيل: فما كان قميصه? قال: سنبلاني، قيل: فما كان إزاره? قال: سراويل، ونعلاه لهما قبالان مخصرتان معقبتان.
القطر- ضرب من البرود، يقال لها: القطرية. وسنبلاني- قال الهروي: يجوز أن يكون منسوباً إلى موضع من المواضع، ويقال إذا نسب ثوب تبلاني، وسنبل ثوبه إذا أسبله وجره من خلفه إلا أنه غير مراد هنا، لأنه ذكره في معرض المدح له. ومحضرتان- أي حف خصريهما حتى صارا مستذكين، وخصر كل شيء وسطه.

ذكر خوفه
عن أبي الفرات قال: كان لعثمان عبد فقال له: إني كنت عركت أذنك فاقتص مني. فأخذ بأذنه، ثم قال عثمان: اشدد، يا حبذا قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة. خرجه ابن السمان في الموافقة.
وروي عنه أنه قال. لو أني بين الجنة والنار لا أدري إلى آيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى آيتهما أصير. خرجه إملاء.
عن حماد بن زيد قال: رحم الله أمير المؤمنين عثمان، وحوصر نيفاً وأربعين ليلة لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة. خرجه الفضائل.
شرح: النيف- يخفف ويشدد وأصله من الواو، ويقال عشرة ونيف ومائة ونيف وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني.

ذكر تواضعه
عن الحسن قال: رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس إليه، ثم يجيء الرجل فيجلس إليه فيجلس كأنه أحدهم. خرجه في الصفوة، وخرج خيثمة معناه ولفظه: قال رأيت عثمان نائماً في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين. وخرجه الملاء ولفظه: رأيت عثمان يقيل في المسجد ويقوم وأثر الحصا في جنبه فيقول الناس: هذا أمير المؤمنين.
وعن علقمة بن وقاص أن عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب الناس فقال: يا عثمان إنك قد ركبت بالناس النهابير وركبوها منك، فتب إلى الله عز وجل وليتوبوا، قال: فالتفت إليه عثمان وقال: وأنت هناك يا ابن النابغة، ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال: أتوب إلى الله تعالى! اللهم إني أول تائب إليك. خرجه القلعي.
-النهابير- الرمال المشرفة وأراد: إنك ركبت شدائد وأموراً صعبة كما يصعب السير في الرمال.

ذكر شفقته على رعيته
عن سليمان بن موسى: أن عثمان بن عفان دعي إلى قوم كانوا على أمر قبيح فخرج إليهم فوجدهم قد تفرقوا ورأى أمراً قبيحا، فحمد الله إذ لم يصادفهم وأعتق رقبة. خرجه في الصفوة.
ذكر حسن صحبته لأهله وخدمه
عن جده الزبير بن عبد الله مولاة لعثمان قالت: كان عثمان لا يوقظ أحداً من أهله من الليل إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه. خرجه أبو عمر وصاحب الصفوة.
ذكر كثرة الخير في زمن ولايته
عن محمد بن سيرين قال: كثر المال في زمن عثمان فبيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم. وعن الحسن قال: كانت الأرزاق في زمن عثمان دارة والخير كثير.
ذكر ما جاء في الحث على حبه والتحذير من بغضه
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة يؤتى بعثمان وأوداجه تشخب دما، اللون لون دم والرائحة رائحة المسك، يكسى حلتين من نور، وينصب له منبر على الصراط فيجوز المؤمنون بنور وجهه، وليس لمبغضه منه نصيب. خرجه الملاء في سيرته.
وعن علي بن زيد بن جدعان قال: قال لي سعيد بن المسيب انظر إلى وجه هذا الرجل، فنظرت فإذا هو مسود الوجه، فقلت: حسبي، قال: إن هذا كان يسب عليا وعثمان فكنت أنهاه فلا ينتهي. فقلت: اللهم إن هذا يسب رجلين قد سبق لهما ما تعلم، اللهم إن كان يسخطك ما يقول فيهما فأرني فيه آية. فاسود وجهه كما ترى. خرجه أبو عمر، وخرجه خيثمة ولفظه: كنت جالساً عند سعيد بن المسيب فقال لي: قل لقائدك يذهب ينظر إلى هذا الرجل حتى أحد أحدثك، قال: فذهب: قال فرأيت رجلا أسود الوجه أبيض الجسد، فقال سعيد: هذا كان يسب عليا وعثمان وطلحة والزبير فقلت: إن كان كاذباً سود الله وجهه، فخرجت بوجهه قرحة فاسود وجهه. وخرج عن أنس أنه ذكر عنده أنه لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب أبدا، فقال: كذبوا، والله إنا نحب عليا وعثمان.
وفي رواية كذبوا والله الذي لا إله إلا هو، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا، ونحن كذلك والحمد لله.

ذكر ثناء علي رضي الله عنه على عثمان
تقدم في الخصائص قول علي: كان عثمان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب.
وعن أم عمرو بنت حسان بن يزيد بن أبي الغض- قال أحمد بن حنبل وكانت عجوز صدق- قالت حدثني أبي قال: دخلت المسجد الأكبر- مسجد الكوفة- وعلي قائم على المنبر يخطب الناس وهو ينادي بأعلى صوته ثلاث مرات: يا أيها الناس!! يا أيها الناس!! إنكم تكثرون في عثمان وإن مثلي ومثله كما قال الله تعالى: "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين". أيها الناس، هذه لنا خاصة. وعنه- وقد قيل له إنهم يقولون إن عليا قتل عثمان- فقال: قتله الذي قتله، لعن الله قتلة عثمان.
قال علي: أنا وطلحة وعثمان والزبير كما قال الله تعالى "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين". خرجهما ابن السمان.
وعن محمد بن حاطب قال: دخلت على علي وهو بالكوفة فقلت: يا أمير المؤمنين إني أريد الحجاز وإن الناس سائلي عنك، فما تقول في?- وكان متكئا- فجلس وقال تسائلني يا ابن حاطب عما أقول في عثمان? والله إني لأرجو أن أكون أنا وأخي عثمان ممن قال الله تعالى "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين". خرجه ابن السمان.
وعنه عن علي قال: عثمان من الذين آمنوا، ثم قرأ "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا". خرجه ابن حرب الطائي.
وعن ثابت بن عبد قال جاء رجل من آل حاطب إلى علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين إني راجع الى المدينة، وإنهم سائلي عن عثمان، فماذا أقول لهم? قال: أخبرهم أن عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين.
وعن محمد بن الحنفية قال: قال علي: لو سيرني عثمان إلى كذا لسمعت وأطعت.
وعن عروة بن الزبير قال: لما زاد عثمان في المسجد قال علي: ما أحسن ما صنع! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بني مسجدا بنى الله له بيتاً في الجنة.

وعن أبي سعيد قال: رأيت غلاما ما أدرى غلام هو أم جارية ما رأيت أحسن منه جالساً إلى جنب علي بن أبي طالب، فقلت له: عافاك الله!! من هذا الفتى إلى جانبك? قال: هذا عثمان بن علي، سميته بعثمان بن عفان، وقد سميت بعمر وبالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسميت بخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، وأما حسن وحسين ومحسن فإنما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتق عنهم أو حلق رءوسهم وتصدق بزنتها ذهبا، وأمر بهم فسموا. خرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن سعيد بن المسيب أنه جرى بين عثمان وعلي نزغ من الشيطان فما ترك أحدهما من الآخر شيئاً ثم لم يقوما حتى استغفر أحدهما للآخر. خرجه ابن السمان.
وعن محمد بن الحنفية قال: جاء إلى علي ناس من الناس فشكوا سعاة عثمان. قال فقال لي أبي: اذهب بهذا الكتاب إلى عثمان فقل له: إن الناس قد شكوا من سعاتك، وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة فلتأخذ به. قال: فأتيت عثمان فذكرت له ذلك، فلو كان ذاكراً عثمان بشيء لذكره- يهني بسوء- خرجه أحمد في المناقب.

ذكر رؤية الحسن حق عثمان
عن أرطأة بن المنذر قال: لقي علي بن أبي طالب الحسن بن علي وهو خارج من عند عثمان قال: يا بني أما لي عليك حق الوالد? فقال الحسن: حق الخليفة أعظم من حق الوالد. خرجه ابن الضحاك.
ذكر ما كان بين أولاد علي وعثمان من الصلة.
بالمصاهرة كما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن أبهز بن ميرز قال: حججت مرة فإذا غلامان صبيحان أبيضان مقرطان يطوفان بالكعبة وقد أطاف الناس بهما، فقلت: من هذان? قالوا: هذان ابنا علي وعثمان، فقلت: ألا ترى هؤلاء تزوج بعضهم بعضا وحجا معاً ومن حوالينا يقول يشهد بعضهم على بعض بالكفر.
قال وكيع هما ابن لعبد الله بن الحسين والآخر محمد بن عمرو بن عثمان، أمه فاطمة بنت الحسين. خرجه ابن السمان.

ذكر ثناء ابن عمر على عثمان
عن ابن عمر أنه سئل عن علي وعثمان فقال للسائل: قبحك الله! تسائلني عن رجلين كلاهما خير مني!? تريد أن أخفض من أحدهما وأرفع من الآخر! خرجه أبو عمر.
وعن سعيد بن عبد قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر محاسن عمله ثم قال: لعل ذاك يسوءك!! قال: نعم. قال: فأرغم الله أنفك، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله ثم قال: ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لعل ذلك يسوءك! قال: نعم. قال: فأرغم الله أنفك! انطلق فاجهد على جهدك. خرجه البخاري.

ذكر ثناء البراء على عثمان
عن البراء بن عازب قال: لا تسبوا عثمان فإنه أخي وخليلي، لا تسبوا عليا فإنه أخي وخليلي. والذي نفسي محمد بيده لموقف أحدهم ساعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من الدنيا وما فيها. خرجه ابن البختري هكذا موقوفا على البراء، ولعله مرفوع. وأسقط الناسخ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر ثناء خارجة بن زيد عليه بعد موته
عن النعمان بن بشير قال أبي رجل يقال له خارجة بن زيد قد سجى عليه بثوب فوقف عليه فإذا هو يقول: عبد الله عثمان أمير المؤمنين العفيف المتعفف الذي يعفو عن ذنوب كثيرة خلت ليلتان وبقيت أربع. خرجه ابن الضحاك وابن أبي الدنيا.
الفصل العاشر
في خلافته وما يتعلق بها ذكر ما تضمن الدلالة على خلافته بعد عمر
وقد تقدمت أحاديث هذا الذكر في نظيره من باب الأربعة والثلاثة من تصريح وتلويح، وتقدم الكلام على ما تضمنته الأحاديث من مشكل، وبيان وجه الدلالة على المطلوب، وتقدم في فصل الشهادة له بالجنة في ذكر وصفنا الحورية طرف منه أيضا.
وعن الأسود بن هلال عن رجل من قومه قال: كنا نقول في خلافة عمر بن الخطاب: لا يموت عثمان حتى يستخلف. قلنا: من أين تعلم ذلك? قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت الليلة في المنام كأن ثلاثة من أصحابي ودقوا. الحديث: وتقدم أيضا في باب الثلاثة، وفيه بحث دقيق فلينظر ثمة.
وروي أن أبا بكر لما أملى على عثمان وصيته عند موته، فلما بلغ إلى ذكر الخليفة أغمي عليه، فكتب عثمان عمر، فلما أفاق قال: من كتبت? قال: عمر قال: لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا. خرجه في الصفوة.

وعن يزيد بن أسلم عن أبيه قال: كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر فأمره أن لا يسمي أحدا، وترك اسم رجل، فأغمي على أبي بكر إغماءة. فأخذ عثمان العهد وكتب فيه اسم عمر. قال: فأفاق أبو بكر فقال: أرنا العهد فإذا اسم عمر. قال: من كتب هذا? قال عثمان أنا! قال: رحمك الله وجزاك خيرا، فو الله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا. أخرجه ابن عرفة العبدي.
وعن حذيفة قال: قيل لعمر- وهو بالموقف-: من الخليفة بعدك? قال: عثمان بن عفان. خرجه خيثمة بن سليمان، وهذا خبر عن كشف واطلاع لا عن عهد.
وعن حارثة بن مضرب قال: حججت مع عمر فكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده عثمان. وحججت مع عثمان فكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده علي. خرجه البغوي في معجمه، وخرجه خيثمة وقال: حججت مع عمر حجتين فسمعت الحادي إلى آخره.

ذكر بيعته
بويع بالخلافة يوم السبت عاشر المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه. ذكره ابن قتيبة وأبو عمر وغيره، واتخذ رضي الله عنه حاجبا هو حمران مولاه وكاتبا هو مروان بن الحكم. ذكره الخجندي وغيره وخاتما نقشه آمنت بالله مخلصا، وقيل آمنت بالذي خلق فسوى، وقيل لتصبرن او لتذمن. ذكره الخجندي أيضا وكان في يده خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يطبع به إلى أن وقع منه في يئر أريس. وقد تقدم ذكره في فصل خلافة أبي بكر ثم عمر. قال ابن قتيبة: وافتتح أيام خلافته الإسكندرية، ثم سابور، ثم افريقية، ثم قبرص، ثم سواحل الروم واصطخر الأخيرة وفارس الأولى، ثم خوزو وفارس الأخيرة، ثم طبرستان ودار ابجرد وكرمان وسجستان، ثم الأساورة في البحر، ثم أفريقية من حصون قبرص، ثم ساحل الأردن، ثم مرو. ثم حضر عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.
ذكر حديث الشورى
عن عمرو بن ميمون أنهم قالوا لعمر بن الخطاب لما طعنه أبو لؤلؤة: أوص يا أمير المؤمنين. استخلف. قال: ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. فسمى عليا وطلحة وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، قال: ويشهد عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء- كهيئة التعزية له- فإن أصاب الأمر سعد فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة. فلما توفي وفرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن. اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. فخلا هؤلاء الثلاثة علي وعثمان وعبد الرحمن فقال عبد الرحمن للأخرين: أيكما يتبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه وليحرصن على إصلاح الأمة? قال فأسكت الشيخان علي وعثمان، فقال عبد ارحمن: أفتجعلونه إلي? والله على أن لا آلو عن أفضلكم، قال: نعم! فأخذ بيد علي فقال: إن لك القدم والإسلام والقرابة ما قد علمت، الله عليك، لئن امرتك لتعدلن ولئن أمرت إليك لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق قال لعثمان: ارفع يدك فبايعه، ثم بايعه علي. ثم ولج الدار فبايعوه. خرجه البخاري وأبو حاتم.
وفي رواية ذكرها ابن الجوزي في كتاب منهاج أهل الإصابة في محبة الصحابة أن عبد الرحمن لما قال لعلي وعثمان أفتجعلونه إلي? قالا نعم قال لعلي: أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر? فقال علي: واجتهاد رأي. فخاف أن يترخص من المباح ما لا يحتمله من ألف ذلك التشدد من سيرة الشيخين. فقال لعثمان: أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر? فقال نعم فبايعه، فسار سيرة أبي بكر وعمر مدة ثم ترخص في مباحات فلم يحتملوها حتى أنكروا عليه.
وعن المسور بن مخرمة أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم في هذا الأمر ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن. فلما ولوه أمرهم انثال الناس على عبد الرحمن ومالوا إليه حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أحدا من أولئك، ومال الناس إلى عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك الليالي إذ كان الليلة التي أصبحنا فيها فبايعنا عثمان.

قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت. فقال: ألا أراك نائما فو الله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم، فادع إلى الزبير وسعدا، فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال: ادع لي عليا فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قال ادع لي عثمان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن للصبح، فلما صلى الناس الصبح اجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل عبد الرحمن إلى من كان خارجا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد- وكانوا قد وافوا تلك الحجة مع عمر فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن فقال أما بعد يا علي فإني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، أفلا تجعل على نفسك سبيلا، وأخذ بيد عثمان فقال: أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون أخرجاه.
شرح الرهط ما دون العشرة ليس فيهم امرأة ومنه: كان في المدينة تسعة رهط وانثال الناس عليه وتناثلوا إذا انصبوا. وهجع من الليل وهجعة منه أي نومة خفيفة من أوله، وابهار الليل. وابتهر انتصف ويقال ذهب معظمه وأكثره، فابهار علينا الليل طال، والإشارة بقوله توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض إلى ما تضمنه الحديث المتقدم في باب ما دون العشرة.
عن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس- إن أبا بكر لم يسؤني قط فاعرفوا له ذلك. يا أيها الناس- إني راض عن عمر وعلي وعثمان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين الأولين فاعرفوا لهم ذلك. خرجه الخلعي، والحافظ الدمشقي في معجمه، فلذلك خصهم عمر بالذكر ولم يتعدهم إلى غيرهم لمكان تخصيصه صلى الله عليه وسلم إياهم بالذكر مع تعميمه حكم الرضا في المهاجرين الأولين، وكان هذا القول بعد حجة الوداع قريب الوفاة على ما تضمنه الحديث واعتماد عمر عليه يؤيد ذلك، ولو بعد عنها كان الأصل بقاءه، ولكن قربه أنسب، لترتب الاعتماد عليه وأبعد من تغير حكم الرضا، وإن جاز فهو مرجوح. وقد يتبادر إلى الأفهام أن المراد بالذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض بقية العشرة، ولو كان المراد أولئك لدخل سعيد بن زيد فإنه كان حاضراً لأنه كان من أمراء الأجناد، وقد تقدم في الحديث آنفا أنهم حضروا في ذلك العام، وتوفي عمر في آخر ذي الحجة قبل أن يتفرقوا، ويدل على ذلك وجه التنصيص أعني دخول سعيد بن زيد ممن حضر في ذلك العام حديث السقيفة عن ابن عباس وفيه: أن عمر خطب في يوم جمعة مرجعه من حجة الوداع وذكر حديث السقيفة. وذكر ابن عباس انه عجل الرواح ذلك اليوم فوجد سعيد بن زيد جالسا إلى ركن المنبر فدل على ما قلناه آنفا، على أن العشرة رضي الله عنهم وغيرهم من المهاجرين ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، لكن لم يرد فيهم تنصيص على الرضا عنهم على التعيين كما ورد في هؤلاء، وللتخصيص بالذكر والتنصيص راجحية، فلذلك اعتمدها عمر رضي الله عنه، وهذا في الاعتذار عن ذكر غيرهم من سعيد وغيره رضي الله عنهم أولى من جواب محمد بن جرير الطبري لما قيل له: العباس بن عبد المطلب مع جلالته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزلته لم يدخله عمر في الستة في الشورى. فقال إنه إنما جعلها في أهل السبق من البدريين، والعباس لم يكن مهاجرا ولا سابقاً ولا بدرياً، وهذا يعترض عليه بعثمان وطلحة فإنهما لم يحضرا بدرا. ولئن قال: ثبت لهما أجر بدريين وسهمهما فعدا من البدريين، قلنا: يشكل بسعيد بن زيد فإنه أسبق السابقين إسلاما وهجرة، وكان ممن لم يحضر بدرا إلا أنه أعطي سهم بدري وأجره فلينسحب عليه حكمهما، فعلم والحالة هذه أن لا موجب للتنصيص عليهم وتخصيصهم بالذكر دون غيرهم إلا ما تضمنه الحديث المذكور مما اعتمده عمر. والله أعلم.

ذكر اختيار كل واحد من أهل الشورى عثمان رضي الله عنهم
عن أسامة بن زيد عن رجل منهم أنه كان- يعني عبد الرحمن بن عوف- كلما دعا رجلا منهم- يعني من أهل الشورى- تلك الليلة ذكر مناقبه وقال: إنك لها أهل، فإن أخطأتك فمن? يقول: إن أخطأتني فعثمان. خرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.
الفصل الحادي عشر
في مقتله وما يتعلق به ذكر شهادة النبي له صلى الله عليه وسلم
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة فقال: يقتل فيها هذا مظلوما، وأشار إلى عثمان! خرجه في المصابيح الحسان، وخرجه الترمذي وقال: يقتل مظلوما لعثمان، وقال: حديث حسن غريب، وخرجه أحمد وقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان.
ذكر ما روي عن الصحابة أنه مظلوم
عن موسى بن حكيم قال: أشرف عثمان على المسجد فإذا طلحة جالس في المسجد في المشرق، قال يا طلحة: قال يا لبيك! قال نشدتك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يشتري قطعة يزيدها في المسجد. فاشتريتها من مالي? قال طلحة اللهم نعم! فقال يا طلحة. قال: يا لبيك! قال نشدتك بالله هل تعلمني حملت في جيش العشرة على مائة? قال طلحة: اللهم نعم. ثم قال طلحة: اللهم لا أعلم عثمان إلا مظلوما. أخرجه الدارقطني.
وعن الأوزاعي: أن عمر أرسل إلى كعب فقال: يا كعب كيف تجد نعتي? قال: أجد نعتك قرن حديد. قال وما قرن حديد? قال: لا تأخذك في الله لومة لائم، قال: ثم مه قال: يكون بعدك خليفة تقتله أمة ظالمة له، قال: ثم مه. قال: يقع البلاء. أخرجه ابن الضحاك.
وعن طلق بن حبيب قال: انطلقت من البصرة إلى المدينة حتى انتهيت إلى عائشة فسلمت فردت السلام وقالت ممن الرجل? فقلت من أهل البصرة: قالت: من أي أهل البصرة قلت من بكر بن وائل، قالت: من أي بكر بن وائل? قلت: من بني قيس بن ثعلبة قالت: من قوم فلان? قلت يا أم المؤمنين فيم قتل عثمان? قالت: قتل والله مظلوما لعن الله قتلته. أخرجه الحاكمي.

ذكر رؤيا أنس النبي صلى الله عليه وسلم مشيرا له إلى قتل عثمان وإخباره بما ترتب على ذلك
عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتف عثمان وقال: كيف أنتم إذا قتلتم إمامكم وتجلدتم بأسيافكم، وورث دنياكم شراركم? فويل لأمتي! فويل لأمتي إذا فعلوه!. خرجه الحاكمي.
ذكر استشعار ابن عمر منهم قتل عثمان
عن ابن عمر قال جاءني رجل في خلافة عثمان فإذا هو يأمرني أن أعتب على عثمان، فلما قضى كلامه قلت له: إنا كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة محمد بعده أبو بكر وعمر ثم عثمان، وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفسا بغير حق ولا جاء من الكبائر شيئا، ولكنه هذا المال، إن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه قرابته سخطتم. إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم، لا يتركون لهم أميرا إلا قتلوه، ففاضت عيناه بأربعة من الدمع ثم قال: اللهم لا ترد ذلك خرجه الحافظ الدمشقي.
ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالصبر وصبره على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
عن الزبير بن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم صبر عثمان بن عفان. خرجه خيثمة بن سليمان.
وعن أبي سهلة قال: عثمان يوم الدار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا وأنا صابر عليه. خرجه الترمذي وقال حسن صحيح، وخرجه أحمد وزاد: قال قيس فكانوا يرونه ذلك اليوم.

ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عثمان أنه يرد على الحوض وأوداجه تشخب دما
عن زيد بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: ترد علي الحوض وأوداجك تشخب دما فأقول: من فعل بك هذا? فتقول فلان وفلان وذلك كلام جبريل. خرجه الحافظ الدمشقي. وقد تقدم طرف من هذا المعنى من حديث ابن عمر في ذكر التحذير من بغضه.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 10:25 am


ذكر قدوم أهل مصر وغيرهم ممن تمالأ على قتله
واعتذاره إليهم مما نقموا وانصرافهم ثم عودهم بسبب الكتاب المزور، وإتيانهم عليا وسؤالهم منه القيام معهم إلى عثمان فأبى، ودعواهم عليه أنه كتب إليهم ليقدموا، وحلفه على أنه لم يكتب إليهم كتباً قط، وخروجه من المدينة ودخولهم على عثمان وتقريرهم له وإنكاره الكتاب وحلفه على ذلك، وحصارهم له وصبره على ذلك، ومحاورات جرت بينه وبينهم ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم مبشرا له بالفطر عندهم، ودخولهم عليه وقتلهم إياه رضي الله عنه، وبيان من قتله ومن صلى للناس مدة حصاره ومن حج بهم، وكم كان معه في الدار وكم مدة الحصار.
عن أبي سعيد مولى أبي سيد الأنصاري قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه وقالوا له: ادع بالمصحف. فدعا بالمصحف، فقالوا له: افتح السابعة. قال: وكانوا يسمون سورة يونس السابعة فقرأها حتى أتى على هذه الآية "قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون" فقالوا له قف! أرأيت ما حميت من الحمى آلله أذن لك به أم تفتري! فقال: امضه نزلت في كذا وكذا، وأما الحمى في إبل الصدقة فلما ولدت زادت في إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في إبل الصدقة. امضه. قال فجعلوا يأخذونه بآية آية فيقول: امضه نزلت في كذا وكذا، فقال لهم ما تريدون? قالوا نأخذ ميثاقك قال؛ فكتبوا عليه شرطا وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا ولا يفارقوا جماعة. فأقام لهم شرطهم وقال لهم: ما تريدون? قالوا نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء، قال: لا. إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين. قال: فقام فخطب فقال: ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضرع فليحتل بهز ألا وإنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قال فغضب الناس وقالوا: هذا مكر بني امية، قال: ثم رجع المصريون فبينما هم في الطريق إذا براكب يتعرض لهم يفارقهم ثم يرجع إليهم ويسبهم، قالوا: ما لك? إن لك الأمان ما شأنك? قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، قال ففتشوه فإذا هم بكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامله بمصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة فأتوا عليا فقالوا: ألم تر إلى عدو الله كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه. قم معنا إليه فقال: والله لا أقوم معكم، قالوا فلم كتب إلينا? قال: والله ما كتبت إليكم كتابا قط، فنظر بعضهم إلى بعض ثم قال بعضهم إلى بعض: لهذا تقاتلون أو لهذا تغضبون فانطلق علي فخرج من المدينة إلى قرية وانطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا: كتبت كذا وكذا فقال: إنما هما اثنتان: أن تقيموا على رجلين من المسلمين أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت، وقد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل وقد ينقش الخاتم على الخاتم فقالوا: والله أحل دمك ونقضوا العهد والميثاق فحاصروه فأشرف عليهم ذات يوم وقال: السلام عليكم! فما أسمع أحدا من الناس يرد عليه السلام إلا أن يرد رجل في نفسه، فقال: أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشاي كرشا رجل من المسلمين! قيل نعم! قال فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر. أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد قيل: نعم! فهل علمتم أن أحدا من الناس منع أن يصلي فيه قبلي. أنشدكم الله هل سمعتم نبي الله صلى الله عليه وسلم يذكر كذا وكذا- أشياء في شأنه عددها، قال: ورأيته أشرف عليهم مرة أخرى فوعظهم وذكرهم فلم تأخذ منهم الموعظة، وكان الناس تأخذ منهم الموعظة في أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ منهم، فقال لامرأته: افتحي الباب ووضع المصحف بين يديه، وذلك أنه رأى من الليل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول له: أفطر عندنا الليلة فدخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله فخرج وتركه ثم دخل عليه آخر فقال بيني وبينك كتاب الله المصحف بين يديه قال: فأهوى إليه بالسيف واتقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أو لم يبنها، قال عثمان أما والله إنها لأول كف خطت المفصل، وفي حديث غير أبي سعيد فدخل البحتري فضربه مشقصا فنصح الدم على هذه الآية "فسيكفيكم الله وهو السميع العليم" قال: وإنها في المصحف ما حكت قال في حديث أبي سعيد وأخذت بنت الفرافصة حلتها فوضعته في حجرها وذلك قبل أن يقتل فلما قتل تفاجت عنه فقال بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها: فعلمت أن أعداء الله لم يريدوا إلا الدنيا، أخرجه أبو حاتم. وذكر ابن قتيبة أنه سار إليه قوم من أهل مصر منهم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن زيد في جند، وكنانة بن بشر في جند، وابن عديس البلوي، ومن أهل البصرة حكيم بن جبلة العبدي، وسدوس بنعنبس الشني ونفر من أهل الكوفة فاستعتبوه فأعتبهم وأرضاهم، ثم وجدوا بعد انصرافهم كتابا من عثمان عليه خاتمة إلى أمير مصر إذا نلت القوم فاضرب رقابهم فعادوا به إلى عثمان فحلف لهم أنه لم يأمر ولم يهلم فقالوا إن هذا عليك شديد، يؤخذ خاتمك من غير علمك وراحلتك! فإن كنت قد غلبت على نفسك فاعتزل، فأبى أن يعتزل وأن يقاتلهم، ونهى عن ذلك وأغلق بابه فحصروه أكثر من عشرين يوما وهو في الدار في ستمائة رجل، ثم دخلوا عليه من دار أبي حزم الأنصاري فضربه سيار بن عياض الأسلمي بمشقص في وجهه فسال الدم على مصحف في حجره، وأقام للناس الحج تلك السنة عبد الله بن عباس وصلى بالناس علي بن أبي طالب وخطبهم.عنبس الشني ونفر من أهل الكوفة فاستعتبوه فأعتبهم وأرضاهم، ثم وجدوا بعد انصرافهم كتابا من عثمان عليه خاتمة إلى أمير مصر إذا نلت القوم فاضرب رقابهم فعادوا به إلى عثمان فحلف لهم أنه لم يأمر ولم يهلم فقالوا إن هذا عليك شديد، يؤخذ خاتمك من غير علمك وراحلتك! فإن كنت قد غلبت على نفسك فاعتزل، فأبى أن يعتزل وأن يقاتلهم، ونهى عن ذلك وأغلق بابه فحصروه أكثر من عشرين يوما وهو في الدار في ستمائة رجل، ثم دخلوا عليه من دار أبي حزم الأنصاري فضربه سيار بن عياض الأسلمي بمشقص في وجهه فسال الدم على مصحف في حجره، وأقام للناس الحج تلك السنة عبد الله بن عباس وصلى بالناس علي بن أبي طالب وخطبهم.
وروي عن عبد الله بن سلام أنه قال: لما حضر عثمان ولى أبا هريرة على الصلاة، وكان ابن عباس يصلي أحيانا، وقام للناس الحج في ذلك العام عبد الله وكان عثمان قد حج عشر حجج متواليات. خرجه القلعي وقال الواقدي: حاصروه تسعة وأربعين يوما وقال الزبير: حاصروه شهرين وعشرين يوما.
وذكر ابن الجوزي في شرح الصحيحين في شرح الحديث الخامس من مسند عثمان: أن الذين خرجوا على عثمان هجموا على المدينة، وكان عثمان يخرج فيصلي بالناس وهم يصلون خلفه شهرا ثم خرج من آخر جمعة خرج فيها فحصبوه حتى وقع عن المنبر ولم يقدر يصلي بهم، فصلى بهم يومئذ أبو أمامة بن سهل بن أبي حنيف ثم حصروه ومنعوه الصلاة في المسجد، فكان يصلي ابن عديس تارة وكنانة بن بشر أخرى- وهما من الخوارج على عثمان- فبقوا على ذلك عشرة أيام ثم قتلوه.
وفي رواية- أنهم حصروه أربعين ليلة وطلحة يصلي بالناس وفي روياة أن علياً صلى بهم أكثر تلك الأيام.
وروي أن الجهجاه الغفاري قال له- بعد أن حصبوه ونزل من المنبر والله لنغربنك إلى جبل الرمال، وأخذ عصا النبي صلى الله عليه وسلم وكسرها بركبته فوقعت الآكلة في ركبته.

طريق آخر في مقتله وفيه بيان الأسباب التي نقمت عليه على سبيل الإجمال
عن ابن شهاب قال: قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان? وما كان شأن الناس وشأنه? ولم خذله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم? قال: قتل عثمان مظلوما، ومن قتله كان ظالما، ومن خذله كان معذرا، فقلت: وكيف كان ذلك? قال: لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن عثمان كان يجب قومه فولي اثنتي عشرة حجة، وكان كثيراً ما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يجيء من أمرأته ما يكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة، وكان يستغاث عليهم فلا يغيثهم، فلما كان في الستة الحجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وأمرهم، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر فشكا منه أهل مصر، وكان من قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر، وكانت هزيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لأجل عبد الله بن مسعود، وكانت بنو غفار وأحلافهم ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، وكانت بنو مخزوم جفت على عثمان لأجل عمار بن ياسر، وجاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح فكتب إليه يهدده فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان ومن كان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج جيش أهل مصر سبعمائة رجل إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه علي بن أبي طالب- وكان متكلم القوم- قال: إنما سألوك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم، وإن وجب عليه حق فأنصفهم من عاملك. فقال لهم: اختاروا رجلا فأشار الناس إلى محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه، وخرج معهم مدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح، فخرج محمد ومن معه فلما كانوا على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطا حتى كأنه يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب? فقال لهم: أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر، قال رجل: هذا عامل مصر معنا، قال ليس هذا الذي يريد، وأخبروا بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجالا فأخذوه فجاءوا به إليه فقال: غلام من أنت? فاعتل: مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين، ومرة يقول أنا غلام مروان، فقال له محمد إلى من أرسلت? قال إلى عامل مصر، قال: بماذا؛ قال: برسالة، قال: معك كتاب? قال لا قال ففتشوه فلم يجدوا معه كتاباً، وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فرادوه فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: إذا أتاك فلان ومحمد وفلان فاحتل لقتلهم وأبطل كتابه وقف على عملك حتى يأتيك أمري إن شاء الله تعالى فلما قرءوا والكتاب فزعوا ورجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ودفع الكتاب إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ومن كان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم وقرءوا عليهم الكتاب وأخبروهم بقصة العبد فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان، وزاد ذلك ذلك من غضب ابن مسعود وأبي ذر وعمار وقام أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى منازلهم وما منهم من أحد إلا مغتم وحاصر الناس عثمان، فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له علي: هذا الغلام غلامك? قال نعم! والبعير بعيرك? قال نعم! قال فأنت كتبت الكتاب? قال: لا حلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا علمت به ولا وجهت بهذا الغلام الى مصر، وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان، وسألوه يدفعه إليهم وكان معه في الدار فأبى وخشي عليه القتل فخرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده غضاباً وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل، فحصره الناس ومنعوه الماء فأشرف على الناس وقال أفيكم علي قالوا: لا: قال أفيكم سعد? قالوا: لا!! فقال: ألا أحد يسقينا ماء? فبلغ ذلك علي فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء؛ فما كادت تصل إليه حتى خرج بسببها عدة من موالي بني هاشم وبني أمية، ثم بلغعلي أنهم يريدون قتل عثمان فقال: إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا!! وقال للحسن والحسين: اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه؛ وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه؛ وبعث عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، ويسألونه إخراج مروان.علي أنهم يريدون قتل عثمان فقال: إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا!! وقال للحسن والحسين: اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه؛ وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه؛ وبعث عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، ويسألونه إخراج مروان.
فلما رأى الناس ذلك رموا باب عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بن علي بدمائه وأصاب مروان سهم وهو في الدر، وكذلك محمد بن طلحة. وشج قنبر مولى علي، ثم إن بعض من حصر عثمان خشي أن يغضب بنو هاشم لأجل الحسن والحسين فتنتشر الفتنة فأخذ بيد رجلين فقال لهما إن جاء بنو هاشم فرأوا الدم على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون، ولكن اذهبوا بنا نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم أحد فتسوروا من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان وما يعلم أحد ممن كان معه، لأن كل من كان معه كان فوق البيت ولم يكن معه إلا امرأته، فقتلوه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها من الجلبة فصعدت إلى الناس فقالت إن أمير المؤمنين قتل، فدخل عليه الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان مذبوحا فانكبوا عليه يبكون? ودخل الناس فوجدوا عثمان مقتولا فبلغ عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا، فاسترجعوا وقال علي لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب? ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير، وخرج علي وهو غضبان فلقيه طلحة فقال: ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين وكان يرى أنه أعان على قتل عثمان فقال عليك كذا وكذا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدري لم تقم عليه بينة ولا حجة، فقال طلحة: لو دفع مروان لم يقتل، فقال علي لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة وخرج فأتى منزله وجاء الناس كلهم إلى علي ليبايعوه فقال لهم: ليس هذا إليكم إنما هو إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو الخليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا قال: ما نرى أحق لها منك؛ فلما رأى علي ذلك جاء المسجد فصعد المنبر، وكان أول من صعد إليه، وبايعه طلحة والزبير وسعد وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وطلب مروان فهرب، وطلب نفرا من ولد مروان وبني أبي معيط فهربوا، خرجه ابن السمان في كتاب الموافقة.

ذكر ما قال لهم حين بلغه توعدهم له بالقتل
عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار فقال إنهم يتوعدوني بالقتل قال قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: وبم يقتلوني? سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه، أو زني بعد إحصانه، أو قتل نفساً فيقتل بها? فوالله ما أحببت بديني بدلا منذ هداني الله، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا قتلت نفساً فبم يقتلوني؛ خرجه احمد.
وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال عثمان: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في القيد فضعوها. خرجه أحمد.

ذكر طلبهم منه أن يخلع نفسه فأبى
تقدم طرف منه في الذكر الأول.
وعن عبد الله بن سلام: أنه بعث إليهم فقال لهم ما تريدون مني? قالوا أن تخلع نفسك، قال: لا أخلع سربالا سربلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل: فهم قاتلوك، قال: لئن قتلوني لا يتحامون بعدي، ويقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا، فلما اشتد عليه الأمر أصبح صائما يوم الجمعة، فلما كان في النهار قام فقال: رأيت الآن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك تفطر عندنا الليلة، فقتل من يومه.

ذكر رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وسقيه إياه الماء وتخييره إياه بين النصر والفطر عنده فاختار الفطر عنده واستعد لذلك بالصوم وبالعتق وغير ذلك
تقدم ذكر رؤياه النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر قبله، وفي الذكر الأول.
وعن عبد الله بن سلام أنه قال أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه فقال مرحبا بأخي، مرحبا بأخي أفلا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام! فقلت بلى! قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الخوخة- وإذا خوخة في البيت- فقال: حصروك? فقلت نعم! فقال: عطشوك? فقلت: نعم فأدلى لي دلوا من ماء فشربت حتى رويت، فإني لأجد بردا بين كتفي وبين ثديي، قال إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا، قال: فاخترت أن أفطر عندهم، فقتل في ذلك اليوم، خرجه أبو الخير الحاكمي القزويني.
وعن مسلم عن أبي سعيد مولى عثمان أن عثمان أعتق عشرين مملوكا ودعا بسراويل فشدها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي: صبرا فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بيد يديه. خرجه أحمد.
وعن ابن عمر: أن عثمان أصبح يحدث الناس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال: يا عثمان أفطر عندنا غدا، فأصبح يحدث صائما وقتل من يومه. واختلاف الروايات محمول على تكرار الرؤيا، فكانت مرة نهارا ومرة ليلا.

ذكر عرض علي رضي الله عنه وغيره على عثمان قتال من قصده ودفعهم عنه
عن شداد بن أوس قال: لما اشتد الحصار بعثمان يوم الدار أشرف على الناس فقال يا عباد الله- قال: فرأيت علي بن أبي طالب خارجا من منزله معتما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدا سيفه، أمامه الحسن وعبد الله بن عمر في نفر من المهاجرين والأنصار حتى حملوا على الناس وفرقوهم ثم دخلوا على عثمان فقال له علي: السلام عليك يا أمير المؤمنين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر، وإني والله لا أرى القوم إلا قاتلوك فمرنا فلنقاتل فقال عثمان: أنشد الله رجلا رأى الله حقا وأقر أن لي عليه حقا أن يهريق في سبيلي ملء محجمة من دم أم يهريق دمه في، فأعاد علي عليه القول فأجابه بمثل ما أجابه. قال: فرأيت عليا خارجا من الباب وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنا بذلنا المجهود، ثم دخل المسجد وحضرت الصلاة فقالوا له: يا أبا الحسن تقدم فصل بالناس فقال: لا أصلي بكم والإمام محصور، ولكن أصلي وحدي، فصلى وحده وانصرف إلى منزله فلحقه ابنه وقال: والله يا أبت قد اقتحموا عليه الدار، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هم والله قاتلوه قالوا: أين هو يا أبا الحسن؛ قال في الجنة والله زلفى: قالوا: وأين هم يا أبا الحسن? قال: في النار والله ثلاثا.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخل أبو قتادة ورجل آخر على عثمان وهو محصور فاستأذناه في الحج فأذن لهم، فقالا له: إن غلب هؤلاء القوم مع من نكون? قال: عليكم بالجماعة، قال: فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك، مع من نكون? قال فالجماعة حيث كانت، فخرجنا فاستقبلنا الحسن بن علي عند باب الدار داخلا على عثمان فرجعنا معه لنسمع ما يقول: فسلم على عثمان ثم قال: يا أمير المؤمنين مرني بما شئت فقال عثمان: يا ابن أخي ارجع واجلس حتى يأتي الله بأمره، فخرج وخرجنا عنه فاستقبلنا ابن عمر داخلاً الى عثمان فرجعنا معه نسمع ما يقول، فسلم على عثمان ثم قال يا أمي المؤمنين صحبت رسول الله فسمعت وأطعت، ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت، ثم صحبت عمر فسمعت وأطعت، ورأيت له حق الوالد وحق الخلافة، وها أنا طوع يديك يا أمير المؤمنين فمرني بما شئت، فقال عثمان: جزاكم الله يا آل عمر خيرا مرتين: لا حاجة لي في إراقة الدم لا حاجة لي في إراقة الدم، ثم دخل أبو هريرة متقلدا سيفه فقال الآن طاب الضراب، فقال له عثمان: عزمت عليك يا أبا هريرة لما أليقيت سيفك، قال: فألقيته فما أدرى من أخذه، ثم دخل عليه المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء القوم قد اجتمعوا عليك وهموا بك، فإن شئت أن تلحق بمكة وإن شئت أن تلحق بالشام فإن بها معاوية، وإن شئت فاخرج إلى هؤلاء فقاتلهم فإن معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل، فقال عثمان. أما أن أخرج وأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد رجل من قريش بمكة يكون عذابه نصف عذاب العالم. فلن أكون أنا وأما أن ألحق بالشام وفيهم معاوية فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عبد الله بن الزبير أنه قال لعثمان- حين حصر- عندي نجائب قد أعددتها فهل لك أن تحول عليها إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك? قال لا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد بمكة كبش من قريش عليه مثل أوزار نصف الناس.
وعن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنك إمام العامة وإني أعرض عليك خصالا ثلاثاً اختر إحداهن: إما أن تخرج فتقاتلهم فإن معك عدداً وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن نخرق لك باباً سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فقال له عثمان ثم ذكر ما تقدم في حديث أبي سلمة. خرجهما أبو أحمد وعن أبي هريرة قال: إني لمحصور مع عثمان في الدار قال: فرمي رجل منا فقلت يا أمير المؤمنين الآن طاب الضراب قتلوا منا رجلا، قال: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي. قال أبو هريرة: فرميت سيفي لا أدري أين هو حتى الساعة. خرجه أبو عمر.

ذكر خبر عن علي رضي الله عنه يوهم ظاهره أنه مضاد لما تقدم عنه
عن عطاء أن عثمان دعا عليا فقال يا أبا الحسن إنك لو شئت لاستقامت علي هذه الأمة فلم يخالفني واحد فقال علي: لو كانت لي أموال الدنيا وزخرفها ما استطعت أن أدفع عنك أكف الناس، ولكني سأدلك على أمر هو أفضل مما سألتني: تعمل بعمل أخويك أبي بكر وعمر وأنا لك بالناس لا يخالفك أحد منهم، خرجه ابن السمان ولا تضاد بينهما، بل ذلك في حالين مختلفين، فكان هذا في مبتدأ الأمر قبل اجتماع الناس عليه في وقت يتمكن فيه من العمل بسنة الشيخين بحيث يشتهر عنه فلا يبقى لأحد عليه حجة، وقال له علي هذه المقالة رجاء عمله بسنة الشيخين ولم يكن قطعا يخطئه فيما هو عليه، فلذلك لم ينكر عليه ولا كان مصوباً له، وإلا فما كان أمره باتباع غيره مع رؤيته أنه إمام حق لا محالة، وإلا كان مع المتمالئين عليه ولما دعت الضرورة إلى الدفع عنه واجتمع الناس عليه- عرض عليه الدفع عنه ولم ير أن يفتات عليه في ذلك، بل رأى طواعيته له أولى من الدفع، وكذلك كل من عزم عليه عثمان في ترك الدفع عنه، والله أعلم. وسيأتي في فصل خلافة علي ما يدل على أنه نهض بنصرته فوجده قد مات.
ذكر من كان معه في الدار ومن دفع عنه
تقدم في الذكر الأول أنه كان معه في الدار ستمائة رجل. قال أبو عمر: كان معه في الدار ممن يريد الدفع عنه عبد الله بن عمر، وعبد الله ابن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن علي، وأبو هريرة، ومحمد ابن حاطب، وزيد بن ثابت، ومروان بن الحكم، والمغيرة بن الأخنس، يومئذ قتل- أعني يوم قتل عثمان وطائفة من الناس.
وعن كنانة مولى صفية بنت حي بن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش مضرجين بالدم محمولين كانوا يدرءون عن عثمان: الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم، قال محمد بن طلحة فقلت له هي تدمى محمد بن أبي بكر شيء من دمه? قال معاذ الله! دخل عليه فكلمه بكلام فخرج ولم ينل شيئاً من دمه? قال: فقلت من قتله? قال: قتله رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم. أخرجه أبو عمر.

ذكر زجر عبد الله بن سلام عن قتله وإخبارهم بما يترتب على ذلك
عن حميد بن هلال أن عبد الله بن سلام قال لهم: إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولئن قتلتموه لتذهبن ثم لا تعود اليكم أبدا، أو إن السيف لا يزال مغموداً فيكم ووالله لئن قتلتموه ليسلنه عليكم ثم لا يغمد عنكم أبدا أو قال: إلى يوم القيامة. وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا، ولا قتل خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا. أخرجه أبو الخير الحاكمي، وخرجه القاضي أبو بكر بن الضحاك مختصرا.
ذكر من قتله
قال أبو عمر: يروى أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فقال له قولا فاستحيا وخرج، ثم دخل رومان بن سرحان- رجل أزرق قصير من أصبح، معه خنجر- فاستقبله فقال: على أي دين أنت يا نعثل? فقال عثمان: لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان، أنا على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، فضربه على صدغه الأيسر فقتله- فخر وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا وقال: والله لأقطعن أنفه فعالج امرأته فقبضت على السيف فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان- يقال له رباح ومعه سيف عثمان أعني على هذا وأخرجه عني، فضربه الغلام بالسيف فقتله، وقيل: قتله جبلة بن الأيهم، وقيل الأسود التجيبي، وقيل يسار بن عياض.
وقد تقدم ذكر ذلك. وأكثرهم يروي أن قطرة من دمه أو قطرات سقطت على المصحف على قوله فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.

ذكر ما روي عنه من القول حين ضرب
عن هارون بن يحيى أن عثمان جعل يقول- حين ضرب والدماء تسيل على لحيته- لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعديك وأستعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على بليتي.
وعن عبد الله بن سلام أنه قال لمن حضر قتل عثمان وهو يتشحط في دمه وهو يقول اللهم اجمع أمة محمد والذي نفسي بيده لو دعا الله عز وجل على تلك الحال أن لا يجتمعوا أبدا ما اجتمعوا إلى يوم القيامة. أخرجه الفضائلي.

ذكر تاريخ مقتله
قال ابن اسحاق. قتل يوم الأربعاء بعد العصر ودفن يوم السبت قبل الظهر وقيل: يوم الجمعة لثمان عشرة أو سبع خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ذكر المدائني عن أبي معشر عن نافع: وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط أيام التشريق.
وعن الليث قال: قتل مصدر الحاج سنة خمس وثلاثين

ذكر دفنه وأين دفن وكم ومن دفنه ومن صلى عليه
قال أبو عمر لما قتل أقام مطروحا يومه ذلك إلى الليل فحمله رجال على باب ليدفنوه فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه فوجدوا قبرا كان قد حفر لغيره فدفنوه، وصلى عليه جبير بن مطعم.
وقال الواقدي دفن ليلا ليلة السبت في موضع يقال له حش كوكب وأخفي قبره، وكوكب- رجل من الأنصار والحش البستان، كان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع، فكان أول من قبر فيه. قال مالك: وكان عثمان مر بحش كوكب فقال. إنه سيدفن هنا رجل صالح. خرجه القلعي. قال الواقدي وغيره وحمل على لوح وصلى عليه جبير بن مطعم في ثلاثة نفر هو رابعهم وقيل: المسور بن مخرمة وقيل: حكيم بن حزام. وقيل الزبير، وكان أوصى إليه. رواه أحمد. وقيل: ابنه عمرو بن عثمان. ذكره القلعي.

وعن عروة أنه قال أرادوا أن يصلوا على عثمان فمنعوا، فقال رجل من قريش- أبو جهم بن حذيفة دعوه فقد صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجه القلعي. وقد قيل إن الذين تولوا تجهيزه كانوا خمسة أو ستة جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ويسار بن مكرم وزوجتاه نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عقبة، نزل قبره بيان وأبو جهم وجبير وكان حكيم ونائلة وأم البنين يدلونه، فلما دفنوه غيبوا قبره.
وعن الحسن قال: شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه. خرجه في الصفوة. وعن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه مثله ولم يغسل خرجه البخاري عن البغوي في معجمه. وذكر الخجندي أنه أقام في حش كوكب ثلاثاً مطروحا لا يصلى عليه حتى هتف بهم هاتف ادفنوه ولا تصلوا عليه فإن الله عز وجل قد صلى عليه. وقيل صلى: عليه وغشيهم في الصلاة عليه وفي دفنه سواد فلما فرغوا منه نودوا أن لا روع عليكم اثبتوا، وكانوا يرون أنهم الملائكة.
وروى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن عبد الملك بن الماجشون عن مالك قال- لما قتل عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام فلما كان في الليل أتاه اثنا عشر رجلا منهم حويطب بن عبد العزي وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وجدي فاحتملوه فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه إذا هم بقوم من بني مازن قالوا: والله لئن دفنتموه ههنا لنجرن الناس غدا، فاحتملوه وكان على باب وإن رأسه على الباب ليقول طق طق حتى صاروا به إلى حش كوكب فاحتفروا له، وكانت عائشة ابنته معها مصباح في حق فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت فقال لها الزبير، والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك، فسكتت فدفنوه. خرجه القلعي.

ذكر شهود الملائكة عثمان
تقدم في الذكر قبله طرف منه، وتقدم في خصائصه أن الملائكة تصلي عليه يوم يموت.
وعن سهم بن خنيس- وكان ممن شهد قتل عثمان- قال: فلما أمسينا قلت لئن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثلوا به، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد فأمكنا له من جوف الليل، ثم حملناه فغشينا سواد من خلفنا فهبناهم حتى كدنا نتفرق فإذا مناد؛ لا روع عليكم اثبتوا فإنا جئنا لنشهده معكم، وكان ابن خنيس يقول: هم الملائكة. خرجه ابن الضحاك.

ذكر وصيته
تقدم في ذكر عرض الصحابة عليه القتال والدفع عنه، ووصيته أبا قتادة بالكون مع الجماعة.
وعن العلاء بن الفضل عن أمه قال: لما قتل عثمان فتشوا خزانته فوجدوا فيها صندوقاً مقفلا ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوب فيها: هذه وصية عثمان بسم الله الرحمن الرحيم عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيي وعليها يموت وعليها يبعث إن شاء الله. خرجه الفضائلي والرازي وخرجه نظام الملك- وزاد، ووجدوا في ظهرها مكتوباً:



غنى النفس يغـنـي الـنـفـس حـتـى يجـلـهـا


وإن غـضـهـا حـتـى يضـربـهـا الـفـقـر

وما عسرة فاصبر لها إن لقيتهابكائنة إلا سيتبعها يسر



ومن لم يقاس الدهر لم يعرف الأسى


وفـي غـير الأيام مـا وعـــد الـــدهـــر
ذكر مدة ولايته لا وقدر سنه
قال ابن اسحاق: كانت ولايتاه اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما، وقتل وهو ابن ثمانين سنة. وقال غيره: كانت ولايته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوما. وقيل في عمره: ثمان وثمانون سنة، وقيل: تسعون. وقال قتادة. ستة وثمانون وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
ذكر بكاء الجن عليه
عن عثمان بن مرة قال: حدثتني أمي قالت بكت الجن على عثمان في مسجد المدينة أو قال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه الملاه في سيرته.
ذكر محو ابن الزبير نفسه من الديوان لموت عثمان
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قتل عمر محا الزبير نفسه من الديوان فلما قتل عثمان محا ابن الزبير نفسه من الديوان... خرجه أبو عمر.
ذكر رؤيا ابن عباس النبي صلى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان مخبرا له بحاله
عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على برذون وعليه عمامة من نور متعمم بها وبيده قضيب من الفردوس فقلت يا رسول الله إني إلى رؤياك بالأشواق وأراك مبادراً فالتفت إلي وتبسم وقال: إن عثمان بن عفان أضحى عندنا في الجنة ملكا عروسا وقد دعينا إلى وليمته فأنا مبادر. خرجه أبو علي الحسين بن عبد الله بن البنا الفقيه، وهو حديث غريب من حديث العلاء بن المسيب انفرد به محمد بن معاوية عن جرير، وخرجه أبو شجاع شيرويه الديلمي في كتاب المنتقى ولفظه عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي على برذون أبلق، عليه عمامة من نور معتجرا بها، وفي رجليه نعلان خضراوان، شراكه من لؤلؤ رطب، بكفه قضيب من قضبان الجنة، فسلم علي فرددت عليه ثم قلت بأبي أنت وأمي قد اشتد شوقي إليك فإلى أين تبادر? قال إن عثمان أصبح ملكا عروسا في الجنة وقد دعيت إلى عرسه.
وقد تقدم عن ابن عباس من حديث الملاء مثله في ذكر صدقته من فصل الفضائل، ولعل الرؤيا تكررت وهو الظاهر، ألا ترى إلى بعض ألفاظها?

ذكر رؤيا الحسن بن علي حال عثمان بعد قتله وأن الله يطلب بدمه
عن الحسن بن علي قال: ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها- رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعاً يده على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت عمر واضعا يده على منكب أبي بكر، ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر، ورأيت دما دونه فقلت: ما هذا? قالوا دم عثمان يطلب الله به. خرجه الديلمي في كتاب المنتقى.
ذكر ما قال علي لما بلغه قتل عثمان
عن أبي جعفر الأنصاري قال: دخلت مع المصريين على عثمان فلما ضربوه خرجت أشتد حتى ملأت فروجي عدواً حتى دخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو عشرة عليه عمامة سوداء، فقال: ويحك، ما وراءك? قلت: والله قد فرغ من الرجل، فقال: تبالك آخر الدهر، فنظرت فإذا هو على خرجه القلعي، وخرجه ابن السمان ولفظه- قال: لما دخل على عثمان يوم الدار خرجت فملأت مجتازا بالمسجد فإذا رجل قاعد في ظله النساء عليه عمامة سوداء وحوله نحو من عشرة فإذا هو علي، فقال ما صنع الرجل? قال قلت: قتل الرجل، قال: تبا لهم آخر الدهر.
ذكر تبري علي من دم عثمان وشهادته له بالإيمان
عن علي رضي الله عنه قال: من تبرأ من دين عثمان فقد تبرأ من الإيمان. والله ما أعنت على قتله ولا أمرت ولا رضيت. خرجه أبو عمر وابن السمان وزاد- ولا شاركت. وعن قيس بن عباد قال: سمعت عليا يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي وجاءوني للبيعة فقلت ألا أستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة??. وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل في الأرض لم يدفن بعد فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس يسألون البيعة فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، قال: فقالوا يا أمير المؤمنين؛ فكأنما صدع قلبي وقلت: اللهم خذ مني حتى ترضى. خرجه ابن السمان في الموافقة والخجندي في الأربعين.
وعن ابن عباس عن علي قال: والله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله ولكني نهيت؛ والله ما قتلت عثمان ولا أمرت ولكني غلبت. قالها ثلاثاً.
وفي رواية ولكني غلبت في قتل عثمان.
وعن محمد بن سيرين قال: لما قدم علي البصرة اعتذر على المنبر من قتل عثمان فقال: والله ما مالأت ولا شاركت ولا رضيت. خرجه ابن السمان.
وعن محمد بن الحنفية قال: لما كان يوم الدار أرسل عثمان إلى علي فأراد إتيانه فتعلقوا به ومنعوه، قال: فلوى عمامة له سوداء ونادى ثلاثا: اللهم إني لا أرضى قتل عثمان ولا آمر به. خرجه ابن السمان أيضاً.

ذكر أولوية علي بعثمان
عن وائل بن حجر أنه قال لمعاوية- وقد عاتبه في تخلفه عن نصرته- فقال: إنك قاتلت رجلا هو أحق بعثمان منك، قال: وكيف يكون أحق بعثمان مني وأنا أقرب إلى عثمان في النسب!? قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخى بين عثمان وعلي، فالأخ أولى من ابن العم، خرجه الطبراني في قصة طويلة.
ذكر لعن قتلة عثمان ودعائه عليهم
عن محمد بن الحنفية أن عليا قال يوم الجمل: لعن الله قتلة عثمان في السهل والجبل.
وعنه أن عليا بلغه أن عائشة تلعن قتلة عثمان فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: أنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل- مرتين أو ثلاثاً- خرجهما ابن السمان، وخرج الثاني الحاكمي.
وعن يحيى بن سعيد قال: حدثني عمي أو عم أبي قال: لما كان يوم الجمل نادى علي في الناس لا ترموا بسهم ولا تطعنوا برمح ولا تضربوا بسيف ولا تبدءوهم بقتال، كلموهم باللطف. وقال: إن هذا يوم من أفلح فيه يوم القيامة. قال: فتوافقنا على ذلك حتى أتانا حر الحديد. ثم إن القوم نادوا بأجمعهم يا قارات عثمان: قال: وابن الحنفية أمامنا معه اللواء فناداه علي: يا ابن الحنفية ما يقولون? قال يا أمير المؤمنين: يقولون يا ثارات عثمان! قال فرفع علي يديه وقال: اللهم أكب قتلة عثمان اليوم لوجوههم. خرجه الحسين القطان وابن السمان في الموافقة.
وعن إسماعيل بن أبي خالد عن بعض أصحابه قال: قال علي يوم الجمل: ما يريد هؤلاء القوم? قال: يقولون قتلت عثمان. قال: فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم جلل قتلة عثمان، منك اليوم نجزى. خرجه ابن السمان أيضاً.

ذكر لعن الحسن بن علي وغيره من الصحابة قتلة عثمان
عن عبيد الله بن الزراد قال: حدثني رجل كان مع الحسن بن علي في الحمام قال: فوضع الحسن يده على الحائط، وقال: لعن الله قتلة عثمان، فقال الرجل: إنهم يزعمون أن علياً قتله، قال: قتله الذي قتله، لعن الله قتلة عثمان. خرجه ابن السمان.
وقد تقدم في أول الفصل لعن عائشة قتلة عثمان، خرجه الحاكمي.

ذكر بكاء بعض أهل البيت على عثمان
عن عبد الله بن الحسن أنه قد ذكر عنده قتل عثمان فبكى حتى بل لحيته. أخرجه ابن السمان.
ذكر تبري حذيفة من دم عثمان
عن حذيفة أنه قال لما بلغه قتل عثمان قال: اللهم إنك تعلم براءتي من دم عثمان، فإن كان الذين قتلوا عثمان أصابوا بقتله فأنا بريء منهم، وإن كانوا أخطئوا فإنك تعلم براءتي منه. أخرجه القزويني الحاكمي.
ذكر شهادته بأن قتله عثمان في النار
عن جندب قال: دخلت على حذيفة فقال لي: ما فعل الرجل- يعني عثمان-? فقلت. أراهم قاتليه، فمه!. قال! إن قتلوه كان في الجنة وكانوا في النار. أخرجه خيثمة.
وتقدم في ذكر عرض علي على عثمان الدفع عنه شهادته أيضاً أنهم في النار وأنه في الجنة.

ذكر أن أول الفتن قتل عثمان وأن من كان في قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان تبع الدجال
عن حذيفة قال: أول الفتن قتل عثمان، وآخر الفتن خروج الدجال. والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره. أخرجه السلفي الحافظ.
ذكر عدهم النجاة من قتل عثمان عافية
عن طاووس قال: لما وقعت فتنة عثمان قال رجل لأهله: أوثقوني بالحديد فإني مجنون، فلما قتل عثمان قال: خلوا عني فالحمد لله الذي شفاني من الجنون وعافاني من قتل عثمان، خرجه خيثمة بن سليمان.
ذكر استعظامهم قتله
عن سعيد بن زيد قال: لو أن أحداً انقض للذي صنعتموه بعثمان لكان محقوقا أن ينقض. خرجه البخاري.
وعن عبد الله بن سلام قال: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق عنهم إلى قيام الساعة. أخرجه أبو عمر.
وعن ابن عباس قال: لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط. أخرجه الحاكمي.

ذكر استعظامهم جرأة قاتله
عن طاوس- وقد قال له رجل: ما رأيت أحداً أجرأ على الله من فلان- قال. إنك لم تر قاتل عثمان. خرجه البغوي.
ذكر اقتتال قتلة عثمان
عن الحسن قال: لقد رأيت الذين قتلوا عثمان تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصر أديم السماء، وإن إنساناً رفع مصحفاً من حجرات النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألم تعلموا أن محمداً قد بريء ممن فرق دينه وكانوا شيعاً?! خرجه في الصفوة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 10:37 am


ذكر ما نقم على عثمان مفصلا والاعتذار عنه بحسب الإمكان
وذلك أمور: الأول- ما نقموا عليه من عزله جمعا من الصحابة منهم أبو موسى عزله عن البصرة وولاها عبد الله بن عامر ومنهم عمرو بن العاص عزله عن مصر وولاها عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وكان ارتد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولحق بالمشركين فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه بعد الفتح إلى أن أخذ له عثمان الأمان ثم أسلم، ومنهم عمار بن ياسر عزله عن الكوفة، ومنهم المغيرة بن شعبة عزله عن الكوفة أيضا، ومنهم عبد الله ابن مسعود عزله عن الكوفة أيضا وأشخصه إلى المدينة.
الثاني- ما ادعوا عليه في الإسراف في بيت المال، وذلك بأمور منها: أن الحكم بن العاص لما رده من الطائف إلى المدينة وقد كان طرده النبي صلى الله عليه وسلم وصله من بيت المال. بمائة ألف درهم وجعل لابنه الحارث سوق المدينة يأخذ منها عشور ما يباع فيها، ومنها: أنه وهب لمروان خمس إفريقية ومنها: أن عبد الله بن خالد بن أسد بن أبي العاص بن أمية قدم عليه فوصله بثلثمائة ألف درهم، ومنها: ما رواه أبو موسى قال: كنت إذا أتيت عمر بالمال والحلية من الذهب والفضة لم يلبث أن يقسمه بين المسلمين حتى لا يبقى منه شيء، فلما ولي عثمان أتيت به فكان يبعث به الى نسائه وبناته، فلما رأيت ذلك أرسلت دمعي وبكيت، فقال لي ما يبكيك? فذكرت له صنيعه وصنيع عمر فقال: رحم الله عمر!! كان حسنة وأنا حسنة ولكل ما اكتسب. قال أبو موسى: إن عمر كان ينزع الدرهم الفرد من الصبي من أولاده فيرده في مال الله ويقسمه بين المسلمين، فأراك قد أعطيت إحدى بناتك مجمراً من ذهب مكللا باللؤلؤ والياقوت وأعطيت الأخرى درتين لا يعرف كم قيمتهما، فقال: إن عمر عمل برأيه ولا يألو عن الخير، وأنا أعمل برأيي ولا ألو عن الخير؛ وقد أوصاني الله تعالى بذوي قرباي؛ وأنا مستوص بهم أبرهم ومنها: ما قالوا إنه أنفق أكثر بيت المال في ضياعه ودوره التي اتخذها لنفسه ولأولاده، وكان عبد الله بن الأرقم ومعيقيب على بيت المال في زمان عمر، فلما رأيا ذلك استعفيا فعزلهما وولاه زيد بن ثابت وجعل المفاتيح بيده؛ فقال له يوما- وقد فضل في بيت المال فضلة- فقال: خذها فهي لك. فأخذها زيد فكانت أكثر من مائة ألف درهم.
الثالث- أنهم قالوا: حبس عن عبد الله بن مسعود وأبي عطاءهما وأخرج ابن مسعود إلى الربذة فكان بها إلى أن مات، وأوصى إلى الزبير وأوصاه أن يصلي عليه ولا يستأذن عثمان لئلا يصلي عليه، فلما دفن وصل عثمان ورثته بعطاء أبيهم خمس سنين.
الرابع- ما روي أنه حمى بقيع المدينة ومنع الناس منه وزاد في الحمى أضعاف البقيع.
الخامس- قالوا: إنه حمي سوق المدينة في بعض ما يباع ويشترى فقالوا: لا يشتري منه أحد النوى حتى يشترى وكيله من شراء ما يحتاج إليه عثمان لعلف إبله.
السادس- زعموا أنه حمى البحر من أن تخرج فيه سفينة إلا في تجارته.
السابع- أنه أقطع أصحابه إقطاعات كثيرة من بلاد الإسلام مما لم يكن له فعله.
الثامن- أنه نفي جماعة من أعلام الصحابة عن أوطانهم منهم أبو ذر الغفاري وجندب بن جنادة؛ وقصته فيما نقلوه: أنه كان بالشام، فلما بلغه ما أحدث عثمان ذكر عيوبه للناس، فكتب إليه عثمان أن أشخصه إلي على مركب وعر وسائق عنيف؛ فأشخصه معاوية على تلك الصورة، فلما وصل عثمان قال له: لم تفسد علي? أشهد لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا ثم يريح الله العباد منهم. فقال عثمان لمن بحضرته من المسلمين: أسمعتم هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم? قالوا لا، فدعا عثمان عليا فسأله عن الحديث فقال: ألم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر. فاغتاظ عثمان وقال لأبي ذر: اخرج من هذه البلدة فخرج منها إلى الربذة فكان بها إلى أن مات.

التاسع- قالوا: إن عبادة بن الصامت كان بالشام في جند، فمر عليه قطار جمال تحمل خمراً وقيل إنها خمر تباع لمعاوية، فأخذ شفرة وقام إليها فما ترك منها راوية إلا شقها، ثم ذكر لأهل الشام سوء سيرة عثمان ومعاوية، فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه وسأل إشخاصه إلى المدينة فبعث إليه واستدعاه، فلما دخل عليه قال: ما لنا ومالك يا عبادة تنكر علينا وتخرج عن طاعتنا? فقال عبادة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طاعة لمن عصى الله تعالى.
العاشر- هجره لعبد الله بن مسعود، وذلك أنه لما عزله عن الكوفة، وأشخصه إلى المدينة هجره أربع سنين إلى أن مات مهجوراً. وسبب ذلك فيما زعموا أن ابن مسعود لما عزله عثمان من الكوفة وولى الوليد بن عقبة ورأى صنيع الوليد في جوره وظلمه، فعاب ذلك وجمع الناس بمسجد الكوفة وذكر لهم أحداث عثمان ثم قال: أيها الناس- لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم وبلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة فقال في خطبته بمحفل من أهل الكوفة: هل سمعتم قول الله تعالى "ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم" وعرض بذلك لعثمان، فكتب الوليد بذلك إلى عثمان فأشخصه من الكوفة فلما دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أمر عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود وأخرجه من المسجد ورمى به الأرض وأمر بإحراق مصحفه وجعل منزله حبسه عطاءه أربع سنين إلى أن مات، وأوصى الزبير بأن لا يترك عثمان يصلي عليه. وزعموا- أيضا أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده وقال له: استغفر الله لي، فقال: اللهم إنك عظيم العفو كثير التجاوز، فلا تتجاوز عن عثمان حتى تقيد لي منه.
الحادي عشر- نقلوا أنه قال لعبد الرحمن بن عوف إنه منافق وذلك أن الصحابة لما نقموا على عثمان ما أحدثه وعاتبوا عبد الرحمن في توليته إياه في اختياره فندم على ذلك وقال: إني لا أعلم ما يكون والآن الأمر إليكم، فبلغ قوله عثمان فقال إن عبد الرحمن منافق، وإنه لا يبالي ما قال؛ فحلف ابن عوف لا يكلمه ما عاش، ومات على هجرته، وقالوا: فإن كان ابن عوف منافقا كما قال فما صحت بيعته ولا اختياره له، وإن لم يكن منافقا فقد فسق بهذا القول وخرج عن أهلية الإمامة.
الثاني عشر- ما رووا أنه ضرب عمار بن ياسر وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع منهم خمسون رجلا من المهاجرين والأنصار فكتبوا أحداث عثمان وما نقموا عليه في كتاب وقالوا لعمار: أوصل هذا الكتاب إلى عثمان ليقرأه فلعله يرجع عن هذا الذي ينكر، وخوفوه فيه بأنه إن لم يرجع خلعوه واستبدلوا غيره، قالوا: فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه، فقال له عمار لا ترم بالكتاب وانظر فيه فإنه كتاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا والله ناصح لك وخائف عليك؛ فقال: كذبت يا ابن سمية، وأمر غلمانه فضربوه حتى وقع لجنبه وأغمي عليه، وزعموا أنه قام بنفسه فوطيء بطنه، ومذاكيره حتى أصابه الفتق وأغمي عليه أربع صلوات فقضاها بعد الإفاقة واتخذ لنفسه تباناً تحت ثيابه، وهو أول من لبس التبان لأجل الفتق، فغضب لذلك بنو مخزوم وقالوا: والله لئن مات عمار من هذا لنقتلن من بني أمية شيخاً عظيما- يعنون عثمان- ثم إن عمار لزم بيته إلى أن كان من أمر الفتنة ما كان.
الثالث عشر- قالوا: إنه انتهك حرمة كعب بن عبدة البهري، وذلك أن جماعة من أهل الكوفة اجتمعوا وكتبوا إلى عثمان كتابا يذكرون فيه أحداثه ويقولون: إن أنت أقلعت عنها فإنا سامعون مطيعون، وإلا فإنا هنا بذوك ولا طاعة لك علينا، وقد أعذر من أنذر ودفعوا الكتاب إلى رجل من عنزة ليحمله إلى عثمان، وكتب إليه كعب بن عبدة كتابا أغلظ منه مع كتابهم فغضب عثمان وكتب إلى سعيد بن العاص أن يسرع إلى كعب بن عبدة ويبعث به من الكوفة إلى بعض الجبال، فدخل عليه وجرده من ثيابه وضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال.

الرابع عشر- أنه انتهك حرمة الأشتر النخعي وذلك: أن سعيد بن العاص لما ولي الكوفة من قبل عثمان دخل المسجد، فاجتمع إليه أشراف الكوفة فذكروا الكوفة وسوادها فقال عبد الرحمن بن حنين- صاحب شرطة سعيد- وددت أن السواد كله للأمير، فقال الأشتر النخعي لا يكون للأمير ما أفاء الله علينا بأسيافنا، فقال عبد الرحمن: اسكت يا عبد الرحمن، لو رام ذلك لما قدر عليه، وقامت العامة على ابن حنين فضربوه حتى وقع لجنبه، وكتب سعيد إلى عثمان ليأمره بإخراج الأشتر من الكوفة إلى الشام مع أتباعه الذين أعانوه فأجابه إلى ذلك، فأشخصه مع عشرين نفراً من صلحاء الكوفة إلى الشام، فلم يزالوا محبوسين بها إلى أن كانت فتنة عثمان؛ ثم إن سعيداً لحق بالمدينة واضطربت الكوفة على عمال عثمان، وكتب أشراف الكوفة إلى الأشتر أما بعد: فقد اجتمع الملأ من إخواتك فتذاكروا أحداث عثمان وما أتاه إليك، ورأوا ألا طاعة عليهم في معصية الله، وقد خرج سعيد عنا، وقد أعطينا عهودنا ألا يدخل علينا سعيد بعد هذا والياً؛ فالحق بنا إن كنت تريد أن تشهد معنا أمرنا، فسار إليهم واجتمع معهم وأخرجوا ثابت بن قيس صاحب شرطة سعيد بن العاص وعزم عسكر الأشتر وأهل الكوفة على منع عمال عثمان على الكوفة، واتصل الخبر بعثمان فأرسل إليهم سعيد بن العاص؛ فلما بلغ العذيب استقبله جند الكوفة وقالوا له: ارجع يا عدو الله فإنك لا تذوق فيها بعد صنيعك ماء الفرات، وقاتلوه وهزموه، فرجع إلى عثمان خائباً، وكتب عثمان إلى الأشتر كتاباً توعده فيه على مخالفة الإمام فكتب اليه الأشتر كتابا عنوانه من مالك بن الحويرث إلى الخليفة الخارج عن سنة نبيه النابذ حكم القرآن وراء ظهره: أما بعد: فإن الطعن على الخليفة إنما يكون وبالا إذا كان الخليفة عادلا وبالحق قاضياً، وإذا لم يكن كذلك ففراقه قربة إلى الله تعالى ووسيلة إليه. وأنفذ الكتاب مع كميل بن زياد، فلما وصل إلى عثمان سلم ولم يسمه بأمير المؤمنين، فقيل له: لم لا تسلم بالخلافة على أمير المؤمنين? فقال: إن تاب عن فعاله وأعطانا ما نريد فهو أميرنا وإلا فلا. فقال عثمان: إني أعطيكم الرضى، من تريدون أن أوليه عليكم? فاقترحوا عليه أبا موسى الأشعري فولاه عليهم.
الخامس عشر- قالوا: إن عثمان أحرق مصحف ابن مسعود ومصحف أبي وجمع الناس على مصحف زيد بن ثابت، ولما بلغ ابن مسعود أنه أحرق مصحفه وكان به نسخة عند أصحاب له بالكوفة أمرهم بحفظها وقال لهم: قرأت سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان.
السادس عشر- قالوا: إن عثمان ترك إقامة حدود الله تعالى في عبيد الله بن عمر لما قتل الهرمزان وقتل حنيفة وبنتاً صغيرة لأبي لؤلؤة القاتل عمر، فاجتمعت الصحابة عند عثمان وأمروه بقتل عبيد الله بن عمر قصاصاً بمن قتل، وأشار علي بذلك فلم يقبله، ولذلك سار عبيد الله بعد قتل عثمان إلى معاوية خوفا من علي أن يقتله بالهرمزان.
السابع عشر- قالوا: إن عثمان خالف الجماعة بإتمام الصلاة بمنى مع علمه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر قصروا الصلاة بها.
الثامن عشر- انفرد بأقوال شاذة خالف فيها جميع الأمة في الفرائض وغيرها.
التاسع عشر- قالوا: إنه كان غادرا مخلفاً لوعده لأن أهل مصر شكوا اليه عامله عبد الله بن سعد بن أبي السرح فوعدهم أن يولي عليهم من يرتضونه، فاختاروا محمد بن أبي بكر فولاه عليهم وتوجهوا به معهم إلى مصر ثم كتب إلى عامله ابن أبي السرح بمصر يأمره أن يأخذ محمد بن أبي بكر فيقطع يديه ورجليه، وهذا كان سبب رجوع أهل مصر المدينة وحصارهم عثمان وقتله.

والجواب: أما القضية الأولى- وهي عزل من عزله من الصحابة، أما أبو موسى: فكان عذره في عزله أوضح من أن يذكر، فإنه لو لم يعزله اضطربت البصرة والكوفة وأعمالها، للاختلاف الواقع بين جند البلدين. وقصته: أنه كتب إلى عمر في أيامه يسأله المدد فأمدد بجند الكوفة. فأمرهم أبو موسى قبل قدومهم عليه برامهرمز فذهبوا إليها وفتحوها وسبوا نساءها وذراريها فحمدهم على ذلك، وكره نسبة الفتح إلى جند الكوفة دون جند البصرة، فقال لهم: إني كنت قد أعطيتهم الأمان وأجلتهم ستة أشهر فرعوا عليهم فوقع الخلاف في ذلك بين الجندين، وكتبوا إلى عمر فكتب عمر إلى صلحاء جند أبي موسى مثل البراء وحذيفة وعمران بن حصين وأنس بن مالك وسعيد بن عمرو الأنصاري وأمثالهم وأمرهم أن يستحلفوا أبا موسى فإن حلف أنه أعطاهم الأمان وأجلهم ردوا عليهم. فاستحلفوه فحلف ورد السبي عليهم وانتظر لهم أجلهم، وبقيت قلوب الجند حنقة على أبي موسى، ثم رفع علي أبي موسى إلى عمر وقيل له: لو أعطاهم الأمان لعلم ذلك، فأشخصه عمر وسأل عن يمينه فقال: ما حلفت إلا على حق. قال: فلم أمرت الجند إليهم حتى فعلوا ما فعلوا? وقد وكلنا أمرك في يمينك إلى الله تعالى، فارجع إلى عملك فليس نجد الآن من يقوم مقامك، ولعلنا إن وجدنا من يكفينا عملك وليناه، فلما مضى عمر لسبيله وولي عثمان شكا جند البصرة شح أبي موسى، وشكا جند الكوفة ما نقموا عليه، فخشي عثمان ممالأة الفريقين على أبي موسى فعزله عن البصرة وولاها أكرم الفتيان عبد الله بن عامر بن كريز، وكان من سادات قريش، وهو الذي سقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ريقه حين حمل إليه طفلا في مهده. وأما عمرو بن العاص فإنما عزله لأن أهل مصر أكثروا شكايته، وكان عمر قبل ذلك عزله لشيء بلغه عنه، ثم لما أظهر توبته رده، كذلك عزله عثمان لشكاية رعيته، كيف والرافضة يزعمون أن عمرا كان منافقاً في الإسلام، فقد أصاب عثمان في عزله. فكيف يعترض على عثمان بما هو مصيب فيه عندهم? وأما توليته عبد الله فمن حسن النظر عنده، لأنه تاب وأصلح عمله، وكانت له فيما ولاه آثار محمودة، فإنه فتح من تلك النواحي طائفة كبيرة، حتى انتهى في إغارته على الجزائر التي في بحر بلاد الغرب، وحصل في فتوحه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، سوى ما غنمه من صنوف الأموال؛ وبعث بالخمس منها إلى عثمان وفرق الباقي في جنده وكان في جنده جماعة من الصحابة ومن أولادهم: كعقبة بن عامر الجهني، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، قاتلوا تحت رايته، وأدوا طاعته ووجدوه أقوم بسياسة الأمر من عمرو بن العاص. ثم أبان عن حسن رأي في نفسه عند وقوع الفتنة فحين قتل عثمان اعتزل الفريقين ولم يشهد مشهداً ولم يقاتل أحداً بعد قتال المشركين وأما عمار بن ياسر فأخطئوا في ظن عزله، فإنه لم يعزله وإنما عزله عمر. كان أهل الكوفة قد شكوه فقال عمر: من يعذرني من أهل الكوفة. إن استعملت عليهم تقياً استضعفوه، وإن استعملت عليهم قوياً فجروه. ثم عزله وولى المغيره بن شعبة، فلما ولي عثمان شكوا المغيرة إليه وذكروا أنه ارتشى في بعض أموره فلما رأى ما وقر عندهم منه استصوب عزله عنهم؛ ولو كانوا مفترين عليه. والعجب من هؤلاء الرافضة كيف ينقمون على عثمان عزل المغيرة وهم يكفرون المغيرة? على أنا نقول: ما زال ولاة الأمر قبله وبعده يعزلون من عمالهم من رأوا عزله ويولون من رأوا توليته بحسب ما تقتضيه أنظارهم. عزل عمر خالد بن الوليد عن الشام وولى أبا عبيدة، وعزل عماراً عن الكوفة وولاها المغيرة بن شعبة، وعزل قيس بن سعد عن مصر وولاها الأشتر النخعي. ألا ترى إلى معاوية- وكان ممن ولاه عمر- لما ضبط الجزيرة وفتح البلاد إلى حدود الروم وفتح جزيرة قبرص وغنم منها مائة ألف رأس سوى ما غنم من البياض وأصناف المال وحمدت سيرته وسراياه أقره على ولايته? وأما ابن مسعود فسيأتي الاعتذار عنه فيما بعد. وأما القصة الثانية وهو ما ادعوه من إسرافه في بيت المال فأكثر ما نقلوه عنه مفتر عليه ومختلق؛ وما صح منه فعذره فيه واضح، وأما رده الحكم إلى المدينة فقد ذكر رضي الله عنه أنه كان استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في رده إلى المدينة فوعده بذلك، فلما ولي أبو بكر سأله عثمان ذلك فقال: كيف أرده إليها وقد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالله عثمان ذلك فقال له: إني لم أسمعه يقول له ذلك؛ ولم تكن مع عثمان بينة على ذلك، فلما ولي عمر سأله ذلك فأبى: ولم يريا الحكم بقول الواحد، فلما ولي عمر سأله ذلك فأبى: ولم يريا الحكم بقول الواحد، فلما ولي قضي بعلمه وهو قول أكثر الفقهاء، وهو مذهب عثمان، وهذا بعد أن تاب وأصلح عما كان طرد لأجله، وإعادة التائب مما تحمد. عثمان ذلك فقال له: إني لم أسمعه يقول له ذلك؛ ولم تكن مع عثمان بينة على ذلك، فلما ولي عمر سأله ذلك فأبى: ولم يريا الحكم بقول الواحد، فلما ولي عمر سأله ذلك فأبى: ولم يريا الحكم بقول الواحد، فلما ولي قضي بعلمه وهو قول أكثر الفقهاء، وهو مذهب عثمان، وهذا بعد أن تاب وأصلح عما كان طرد لأجله، وإعادة التائب مما تحمد.
وأما صلته من بيت المال بمائة ألف فلم تصح، وإنما الذي صح أنه زوج ابنه من ابنة الحارث بن الحكم وبذل لها من مال نفسه مائة ألف درهم، وكان رضي الله عنه ذا ثروة في الجاهلية والإسلام وكذلك زوج ابنته أم أبان من ابن مروان بن الحكم وجهزها من خاص ماله بمائة ألف لا من بيت المال. وهذه صلة رحم يحمد عليها.
وأما طعنهم على عثمان أنه وهب خمس أفريقية مروان بن الحكم فهو غلط منهم؛ وإنما المشهور في القضية أن عثمان كان جهز ابن أبي السرح أميراً على آلاف من الجند وحضر القتال بأفريقية، فلما غنم المسلمون أخرج ابن أبي السرح الخمس من الذهب وهو خمسمائة ألف دينار فأنفذها إلى عثمان، وبقي من الخمس أصناف من الأثاث والمواشي مما يشق حمله إلى المدينة فاشتراها مروان منه بمائة ألف درهم نقد أكثرها وبقيت منها بقية، ووصل إلى عثمان مبشراً بفتح أفريقية، وكانت قلوب المسلمين مشغولة خائفة أن يصيب المسلمين من أمر أفريقية نكبة؛ فوهب له عثمان ما بقي عليه جزاء ببشارته؛ وللإمام أن يصل المبشرين من بيت المال بما رأى على قدر مراتب البشارة.
أما ذكروا من صلته عبد الله بن خالد بن أسد بثلثمائة ألف درهم فإن أهل مصر عاتبوه على ذلك لما حاصروه فأجابهم بأنه استقرض له ذلك من بيت المال، وكان يحتسب لبيت المال ذلك من نفسه حتى وفاه.
وأما دعواهم أنه جعل للحرث بن الحكم سوق المدينة يأخذ عشور ما يباع فيه فغير صحيح؛ وإنما جعل إليه سوق المدينة ليراعي أمر المثاقيل والموازين، فتسلط يومين أو ثلاثة على باعة النوى واشتراه لنفسه، فلما رفع ذلك إلى عثمان أنكر عليه وعزله وقال لأهل المدينة: فإني لم آمره بذلك، ولا عتب على السلطان في جور بعض العمال إذا استدرك بعد علمه.
وقد روي أنه جعله على سوق المدينة وجعل له كل يوم درهمين، وقال لأهل المدينة: إذا رأيتموه سرق شيئاً فخذوه منه وهذا غاية الإنصاف.
وأما قصة أبي موسى فلا يصح شيء منها، فإنه رواه ابن إسحاق عمن حدثه عن أبي موسى؛ ولا يصح الاستدلال برواية المجهول، وكيف يصح ذلك وأبو موسى ما ولي لعثمان عملا إلا في آخر السنة التي قتل فيها? ولم يرجع إليه؛ فإنه لما عزله عن البصرة بعبد الله بن عامر لم يتول شيئا من أعماله إلى إرسال أهل الكوفة- في السنة التي قتل فيها- أن يوليه الكوفة فولاه إياها ولم يرجع اليه؛ ثم يقال للخوارج والروافض: إنكم تكفرون أبا موسى وعثمان، فلا حجة في دعوى بعضهم على بعض.
وأما عزله ابن الأرقم ومعيقيبا عن ولاية بيت المال: فإنهما أسنا وضعفا عن القيام بحفظ بيت المال.
وقد روي أن عثمان لما عزله خطب الناس وقال: ألا إن عبد الله بن أرقم لم يزل على جرايتكم زمن أبي بكر وعمر إلى اليوم وإنه كبر وضعف وقد ولينا عمله زيد بن ثابت.
وما نسبوه إليه من صرف مال بيت المال في عمارة دوره وضياعه المختصة فبهتان افتروه عليه؛ وكيف وهو من أكثر الصحابة مالا!? وكيف يمكنه ذلك بين أظهر الصحابة مع أنه الموصوف بكثرة الحياء، وأن الملائكة تستحي منه لفرط حيائه!? أعاذنا الله من فرطات الجهل وموبقات الهوى آمين أمين.
وقولهم إنه دفع إليه ما فضل من بيت المال افتراء واختلاق بل الصحيح أنه أمر بتفرقة المال على أصحابه ففضل في بيت المال ألف درهم فأمره بإنفاقها فيما يراه أصلح للمسلمين، فأنفقها زيد على عمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما زاد عثمان في المسجد زيادة، وكل واحد منهما مشكور محمود على فعله.

وأما القضية الثالثة: وهو ما ادعوه من حبس عطاء ابن مسعود فكان ذلك في مقابلة ما بلغه عنه ولم تزل الأئمة على مثل ذلك، وكل منهما مجتهد، فإما مصيبان أو مخطىء ومصيب، ولم يكن قصد عثمان حرمانه البتة، وإنما التأخير إلى غاية اقتضى نظره التأخير إليها أدبا، فلما قضى عليه إما مع بلوغ حصول تلك الغاية أو دونها وصل به ورثته، ولعله كان أنفع لهم.
وأما القضية الرابعة:- وهي الحمى- فهذا مما كان اعترض به أهل مصر عليه فأجابهم بأنه حمى لإبل الصدقة، كما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، فقالوا: إنك زدت، فقال: لأن إبل الصدقة زادت، وليس هذا مما ينقم على الإمام.
وأما الخامسة:- وهو أنه حمى سوق المدينة إلى آخر ما قرر- فهذا مما تقول عليه واختلق، ولا أصل له، ولم يصح إلا ما تقدم من حديث الحارث بن الحكم. ولعله لما فعل ذلك نسبوه إلى عثمان، وعلى تقدير صحة ذلك يحمل على أنه فعله لإبل الصدقة وألحقه بحمى المرعى لها، لأنه في معناه.
وأما السادسة:- وهي حمى البحر فعلى تقدير صحة النقل فيها يحمل على أنها كانت ملكا له، لأنه كان منبسطا في التجارات، متسع المال في الجاهلية والإسلام، فما حمى البحر، وإنما حمى سفنه أن يحمل فيها متاع غير متاعه.
وأما السابعة: وهي إقطاعه كثيراً من الصحابة كثيراً من بلاد الإسلام- فعنه جوابان: الأول:- أن ذلك كان منه إذناً في إحياء كل ما قدر عليه من أموت أرض العراق، ومن أحيا أرضاً ميتة فهي له.
الثاني: أن أصحاب السير ذكروا أن الأشراف من أهل اليمن قدموا المدينة وهجروا بلادهم وأموالهم مثلها، فأعطى طلحة موضعاً وأخذ منه ما له بكندة، وهكذا كل من أعطى شيئاً فإنما هو شيء صار للمسلمين، وفعل ذلك لما رأى من المصلحة، إما إجارة إن قلنا أراضي السواد وقف، وإما تمليكا إن قلنا ملك.
وأما القضية الثامنة وهو ما ادعوه في نفيه جماعة من الصحابة: أما أبو ذر فروى أنه كان يتجاسر عليه ويجبهه بالكلام الخشن ويفسد عليه ويثير الفتنة، وكان يؤدي ذلك التجاسر عليه إلى إذهاب هيبته وتقليل حرمته ففعل ما فعل به صيانة لمنصب الشريعة وإقالة لحرمة الدين وكان عذر أبي ذر فيما كان يفعله أنه كان يدعوه إلى ما كان عليه صاحباه من التجرد عن الدنيا والزهد فيها، فيخالفه في أمور مباحة من اقتنائه الأموال، وجمعه الغلمان الذين يستعان بهم على الحروب، وكل منهما كان على هدى من الله تعالى. ولم يزل أبو ذر ملازماً طاعة عثمان بعد خروجه إلى الربذة حتى توفي.
ولما قدم إليها كان لعثمان غلام يصلي بالناس فقدم أبا ذر للصلاة فقال له: أنت الوالي، والوالي أحق. وهذا كله على تقدير صحة ما نقله الروافض في قصة أبي ذر مع عثمان؛ وإلا فقد روى محمد بن سيرين خلاف ذلك، فقال: لما قدم أبو ذر الشام استأذن عثمان في في لحوقه بالربذة فقال عثمان: أقم عندي تغدو عليك اللقاح وتروح فقال: لا حاجة لي في الدنيا، فأذن له في الخروج إلى الربذة.
وروى قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: إذا رأيت المدينة بلغ بناؤها سلعا فاخرج منها وأشار إلى الشام فلما كان في ولاية عثمان بلغ بناؤها سلعاً فخرج إلى الشام، وأنكر على معاوية أشياء فشكاه إلى عثمان، فكتب عثمان إلى أبي ذر: أقبل الينا فنحن أرعى لحقك وأحسن جواراً من معاوية فقال أبو ذر: سمعاً وطاعة فقدم على عثمان ثم استأذن في الخروج إلى الربذة فأذن له فمات. ورواية هذين الإمامين العالمين من التابعين وأهل السنة هذه القصة أشبه بأبي ذر عثمان من رواية غيرهما من أهل البدعة.

وأما القضية التاسعة وهي قضية عبادة بن الصمت- فهي دعوى باطلة وكذب مختلق؛ وما شكا معاوية عبادة ولا أشخصه عثمان، والأمر على خلاف ذلك فيما رواه الثقات الأثبات من اتفاقهم ورجوع بعضهم إلى بعض في الحق. ويشهد لذلك ما روي: أن معاوية لما غزا جزيرة قبرص كان معه عبادة بن الصامت، فلما فتحوا الجزيرة وأخذوا غنائمها أخرج معاوية خمسها وبعثه إلى عثمان وجلس يقسم الباقي بين جنده، وجلس جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ناحية، منهم عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وشداد بن أوس وواثلة بن الأسقع وأبو أمامة الباهلي وعبد الله بن الصامت: ما هذان الحماران? فقالا: إن معاوية أعطاناهما من المغنم، وإنا نرجو أن نحج عليهما، فقال لهما عبادة: لا يحل لكما ذلك ولا لمعاوية أن يعطيكما فرد الرجلان الحمارين على معاوية: وسأل معاوية عبادة بن الصامت عن ذلك فقال عبادة: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين والناس يكلمونه في الغنائم فأخذ وبرة من بعير وقال: ما لي مما أفاء الله عليكم من هذه الغنائم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم فاتق الله يا معاوية واقسم الغنائم على وجهها ولا تعط منها أحداً أكثر من حقه، فقال له معاوية: قد وليتك قسمة الغنائم ليس أحد بالشام أفضل منك ولا أعلم، فاقسمها بين أهلها واتق الله فيها فقسمها عبادة بين أهلها وأعانه أبو الدرداء وأبو أمامة، وما زالوا على ذلك إلى آخر زمن عثمان فهذه قصة عبادة في التزامه طاعة عثمان وطاعة عامله بالشام، بضد ما رووه، قاتلهم الله.
وأما القضية العاشر:- ما رووه مما جرى على عبد الله بن مسعود من عثمان وأمره غلامه بضربه إلى آخر ما قرروه- فكله بهتان واختلاق لا يصح منه شيء، وهؤلاء الجهلة لا يتحامون الكذب فيما يرونه موافقاً لأغراضهم، إذ لا ديانة تردهم عن ذلك. ثم نقول: على تقدير صحة صدور ذلك من الغلام، فيكون قد فعله من نفسه غضبا لمولاه، فإن ابن مسعود كان يجبه عثمان بالكلام ويلقاه بما يكرهه، ولو صح ذلك عنه لكان محمولا على الأدب، فإن منصب الخلافة لا يحتمل ذلك، ويصنع ذلك منه بين العامة، وليس هذا بأعظم من ضرب عمر سعد بن أبي وقاص بالدرة على رأسه حين لم يقم له، وقال له: إنك لم تهب الخلافة فأردت أن تعرف أن الخلافة لا تهابك. ولم يغير ذلك سعداً ولا رآه عيباً وكذلك ضربه لأبي بن كعب حين رآه يمشي وخلفه قوم فعلاه بالدرة وقال: إن هذه مذلة التابع وفتنة للمتبوع، ولم يطعن أبي بذلك على عمر، بل رآه أدباً منه نفعه الله به، ولم يزل دأب الخلفاء والأمراء تأديب من رأوا منه الخلاف، على أنه قد روي أن عثمان اعتذر لابن مسعود وأختاه في منزله، حين بلغه مرضه وسأله أن يستغفر له وقال: يا أبا عيد الرحمن هذا عطاؤك فخذه. قال له ابن مسعود: وما أتيتني به إذا كان ينفعني، وجئتني به عند الموت!? لا أقبله. فمضى عثمان إلى أم حبيبة، وسألها أن تطلب إلى ابن مسعود ليرضى عنه، فكلمته أم حبيبة، ثم أتاه عثمان فقال له: يا أبا عبد الله، ألا تقول كما قال يوسف لأخوته: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم"? فلم يكلمه ابن مسعود. وإذا ثبت هذا فقد فعل عثمان ما هو الممكن في حقه واللائق بمنصبه أولا وآخراً، ولو فرض خطؤه فقد أظهر التوبة والتمس الاستغفار، واعتذر بالذنب لمن لم يقبله حينئذ، فإن الله أخبر أنه: "يقبل التوبة عن عباده"، وفي ذلك حثهم على الاقتداء به على أنه قد نقل أن ابن مسعود رضي عنه واستغفر له. قال سلمة بن سعيد: دخلت على ابن مسعود في مرضه الذي توفي فيه، وعنده قوم يذكرون عثمان فقال لهم: مهلا فإنكم إن قتلتموه لا تصيبون مثله.
وأما عزله عن الكوفة وإشخاصه إلى المدينة وهجره له وجفاؤه إياه، فلم تزل هذه شيمة الخلفاء قبله وبعده على ما تقدم تقريره، وليس هجره إياه بأعظم من هجر علي أخاه عقيل بن أبي طالب وأبا أيدب الأنصاري حين فارقاه بعد انصرافه من صفين وذهبا إلى معاوية، ولم يوجب ذلك طعناً عليه ولا عيباً فيه.

وقد روي أن أعرابيا من همدان دخل المسجد فرأى ابن مسعود وحذيفة وأبا موسى الأشعري يذكرون عثمان طاعنين عليه فقال لهم: أنشدكم الله، لو أن عثمان ردكم إلى أعمالكم ورد إليكم عطاياكم أكنتم ترضون? قالوا: اللهم نعم. فقال الهمداني: اتقوا الله يا أصحاب محمد ولا تطعنوا على أئمتكم وفي هذا بيان أن من طعن على عثمان إنما كان لعزله إياه وتوليته غيره وقطع عطائه، وذلك سائغ للإمام إذا أدى اجتهاده إليه.
وأما الحادية عشرة:- وهي قولهم إن عبد الرحمن ندم على تولية عثمان- فكذب صريح، ولو كان كذلك لصرح بخلعه إذ لا مانع له، فإن أعيان الصحابة على زعمهم منكرون عليه ناقمون أحداثه، والناس تبع لهم، فلا مانع لهم من خلعه، وكيف يصح ما وصفوا به كل واحد منهما في حق الآخر، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فثبت لكل واحد منهما على الآخر حق الأخوة والاشتراك في صحبة النبوة، وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحد منهما بالجنة، وترك التنزيل مخبراً بالرضى عنهم، وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو عليهما راض. ويبعد مع كل هذا صدور ما ذكروه عن كل واحد منهما، وإنما الذي صح في قصته أن عثمان استوحش منه، فإن عبد الرحمن كان يبسط عليه في القول لا يبالي بما يقول له.
وروي أنه قال له: إني أخاف يابن عوف أن تبسط من دمي.
حاشية كذا وقع، ولعله أن تهدر دمي.
وأما الثانية عشرة وهي ضرب عمار فسياق هذه القصة لا يصح على النحو الذي رووه بل الصحيح منها أن غلمانه ضربوا عماراً، وقد حلف أنه لم يكن على أمره لأنهم عاتبوه في ذلك فاعتذر إليهم بأن قال: جاء هو وسعد إلى المسجد وأرسلا إلي أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلناها، فأرسلت إليهما أني عنكما اليوم مشغول، فانصرفا وموعدكما يوم كذا وكذا. فانصرف سعد وأبى هو أن ينصرف، فأعدت إليه الرسول فأبى ثم أعدته إليه فأبى، فتناوله رسولي بغير أمري. والله ما أمرته ولا رضيت بضربه؛ وهذه يدي لعمار فليقتص مني إن شاء. وهذا من أبلغ ما يكون من الإنصاف.
ومما يؤيد ذلك ويوهي ما رووه- ما روى أبو الزناد عن أبي هريرة أن عثمان لما حوصر ومنع الماء قال لهم عمار: سبحان الله! قد اشترى بئر رومة وتمنعوه ماءها! خلوا سبيل الماء، ثم جاء إلى علي وسأله إنفاذ الماء إليه، فأمر براوية ماء. وهذا يدل على رضائه عنه.
وقد روي أنه رضي عنه لما أنصفه بحسن الاعتذار، فما بال أهل البدعة لا يرضون! وما مثله فيه إلا كما يقال: رضي الخصمان، ولم يرض القاضي.
وأما الثالثة عشرة- وهي قولهم إنه انتهك حرمة كعب- فيقال لهم: ما أنصفتم إذ ذكرتم بعض القصة وتركتم تمامها، وذلك: أن عثمان استدرك ذلك بما أرضاه فكتب إلى سعد بن العاص أن ابعثه إلي مكرما؛ فبعث إليه فلما دخل عليه قال له: يا كعب إنك كتبت إلي كتاباً غليظاً ولو كتبت ببعض اللين لقبلت مشورتك، ولكنك حددتني وأغضبتني حتى نلت منك ما نلت. ثم نزع قميصه ودعا بسوط فدفعه إليه ثم قال: قم فاقتص مني ما ضربته. فقال كعب: أما إذا فعلت ذلك فأنا أدعه لله تعالى، ولا أكون أول من اقتص من الأئمة؛ ثم صار بعد ذلك من خاصة عثمان، وعذره في مبادرته الأمر بضربه ونفيه، وذلك سببيب أولي الأمر في تأديب من رأوا خروجه على امامه.

وأما الرابعة عشرة- وهي قضية الأشتر النخعي- فنقول: ظلمة البدعة والحمية الناشئة عن محض العصبية دون رؤية الحق، وهل آثار الفتنة في هذه إلا فعل الأشتر بالكوفة? من هتك حرمة السلطان، وتسليط العامة على ضرب عامله، فلا يعتذر عن عثمان في الأمر بنفيه? بل ذلك أقل ما يستوجبه ثم لم يمنعه ذلك حتى سار من الشام إلى الكوفة وأضرم نار الفتنة على ما تقدم تقريره، ثم لم يتمكن عثمان معهم من شيء إلا سلوك سبيل السياسة؛ وإجابتهم إلى ما أرادوا، فولى عليهم أبا موسى وبعث حذيفة بن اليمان على خراجهم، ثم لم يلبث ذلك حتى خرج إليه الأشتر مع رعاع الكوفة فانضم إليه غاغة أهل مضر وساروا إلى عثمان فقتلوه، وباشر الأشتر قتله على ما تقدم في بعض الروايات، وصار قتله سببا للفتنة الى أن تقوم الساعة، فعميت أبصارهم وبصائرهم عن ذم الأشتر وأنصاره وتعرضوا لذم من شهد لسان النبوة أنه على الحق، وأمر بالكون معه، وأخبر بأنه يقتل مظلوما؛ يشهد لذلك الحديث الصحيح على ما تقدم في أول فصل مقتله، وسعيد طرفا منه إن شاء الله تعالى.
الخامسة عشرة- وهي احراق مصحف ابن مسعود فليس ذلك إلا دواء لفتنة كبيرة في الدين لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكر عند أهل العلم بالقرآن، وبحذفه المعوذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة أنهما في القرآن. وقال عثمان لما عوتب في ذلك: خشيت الفتنة في القرآن. وكان الاختلاف بينهم واقعا حتى كان الرجل يقول لصاحبه قرآني خير من قرآنك؛ فقال له حذيفة: أدرك الناس. فجمع الناس على مصحف عثمان. ثم يقال لأهل البدع والأهواء إن لم يكن مصحف عثمان حقا فلم رضي علي وأهل الشام بالتحكم إليه حين رفع أهل الشام المصاحف? فكانت مكتوبة على نسخة مصحف عثمان.
وأما السادسة عشرة- وهي ترك اقامة حدود الله تعالى في عبيد الله بن عمر- فنقول: أما ابنة أبي لؤلؤة فلا قود فيها لأنها ابنة مجوسي صغيرة تابعة له؛ وكذلك جفينة فإنه نصراني من أهل الحيرة، وأما الهرمزان.. فعنه جوابان: الأول- أنه شارك أبا لؤلؤة في ذلك ومالأه، وإن كان المباشر أبا لؤلؤة وحده، ولكن المعين على قتل الإمام العادل يباح قتله عند جماعة من الأئمة، وقد أوجب كثير من الفقهاء القود على الآمر والمأمور. وبهذا اعتذر عبيد الله بن عمر وقال: إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره أنه رأى أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة يدخلون في مكان يتشاورون، وبينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه، فقتل عمر في صبيحى تلك الليلة، فاستدعى عثمان عبد الرحمن فسأله عن ذلك فقال: انظروا الى السكين، فإن كانت ذات طرفين فلا أرى القوم إلا وقد اجتمعوا على قتله فنظروا إليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن، فلذلك ترك عثمان قتل عبيد الله بن عمر، لرؤيته عدم وجوب القود لذلك أو ليردده فيه فلم ير الوجوب بالشك.
والجواب الثاني- أن عثمان خاف من قتله ثوران فتنة عظيمة، لأنه كان بنو تميم وبنو عدي ما نعين من قتله ودافعين عنه، وكان بنو أمية أيضا جانحين إليه حتى قال له عمرو بن العاص: قتل أمير المؤمنين عمر بالأمس ويقتل ابنه اليوم!? لا والله لا يكون هذا أبدا. ومال في بني جمح، فلما رأي عثمان ذلك اغتنم تسكين الفتنة وقال: أمره إلي وسأرضي أهل الهرمزان عنه.
وأما السابعة عشرة- وهي إتمام الصلاة بمنى- فعذره في ذلك ظاهر، فإنه ممن لم يوجب القصر في السفر، وإنما كان يتجه كما رآه فقهاء المدينة ومالك والشافعي وغيرهما، وإنما أوجبه فقهاء الكوفة، ثم إنها مسألة اجتهادية، ولذلك اختلف فيها العلماء فقوله فيها لا يوجب تكفيراً ولا تفسيقاً.
وأما الثامنة عشرة- وهي انفراده بالأقوال الشاذة- فلم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو من ذلك ينفرد الواحد منهم بالقول ويخالفه فيه الباقون؛ وهذا علي بن أبي طالب في مسألة بيع أم الولد على مثل ذلك.
وفي الفرائض عدة مسائل على هذا النحو لكثير من الصحابة.

وأما التاسعة عشرة- وهي قولهم أنه كان غادراً إلى آخر ما قرروه- فنقول: أما الكتاب الذي كان إلى عامله بمصر لم يكن من عنده؛ وقد حلف على ذلك لهم، وقد تقدم ذكر ذلك في فصل مقتله مستوفياً؛ وذكرنا من المتهم بالتزوير عليه؛ وقد تحققوا ذلك، وإنما غلب الهوى- أعاذنا الله منه- على العقول حتى ضلت في قتله رضي الله عنه. فهذا تمام القول في الاعتذار عن تلك القضايا التي نقموها على عثمان وأحسن ما يقال في الجواب. عن جميع ما ذكر دعاة أهل البدع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن وقوع فتنة عثمان، وأخبر أنه على الحق على ما تضمنه حديث كعب بن عجرة في فصل فضائله في ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه على الحق.
وفي رواية أنه على الهدى. خرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح، وأخبر أنه يقتل ظلماً على ما تضمنه حديث ابن عمر في فصل مقتله من حديث الترمذي وللبغوي وأمر صلى الله عليه وسلم باتباعه عند ثوران الفتنة على ما تضمنه حديث مرة بن كعب من حديث أبي حاتم وأحمد؛ وتقدم في ذكره في فصل فضائله. ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه على الحق وأنه يقتل ظلماً وأمر باتباعه كيف يتطرق الى الوهم أنه على باطل!? ثم ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن الله يقمصه بقميص وأن المنافقين يريدونه على خلعه؛ وأمره أن لا يخلعه، وأكد عليه الأمر بأن لا يخلعه. وفي بعض الطرق أنه توعده على خلعه وأمره بالصبر- على ما تقدم تقريره في خصائصه- فامتثل أمره وصبر على ما ابتلى به. وهذا من أدل دليل أنه كان على الحق؛ وماذا بعد الحق الا الضلال!? فمن خالفه يكون على الباطل. كيف لا وقد وصف صلى الله عليه وسلم الذين أرادوا خلعه بالنفاق فعلم بالضرورة أن كل ما ورد عنه مما يوجب الطعن عليه دائر بين مفتر عليه ومختلق وبين محمول على تقدير صحته على أحسن التأويلات ليكون معه على الحق تصديقاً لخبر النبوة المقطوع بصدقه. هذا ما علم من سابقته وكثرة إنفاقه في سبيل الله وشرف منزله بالصهارة الثابتة له في ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم مكانته في الدين والصفات الجميلة والمآثر الحميدة على ما تضمنه فصل مناقبه، فكيف يتوهم فيه شيء مما ادعاه أهل الأهواء!? والبدع وأما كلفه بأقاربه وصلته أياهم وحبه الخير لهم فتلك صفة جبلة لم يودعها الله عز وجل الا في خيار خلقه، وقد كان صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك في بني هاشم على ما سنبينه في مناقب بني هاشم وقريش إن شاء الله تعالى، وذلك محمود فيما لم يؤد إلى معصية. ولم يتحقق في شيء مما أتاه عثمان معصية بل له من المحامل الجلية الطاهرة ما يمنع من اعتقاد الحرمة بل الكراهة. غاية ما في الباب أنه ترك الأولى، وما هو الأفضل اللائق به مما كان عليه الشيخان، ولعله اعتقد أنه ما لا يشبه الأفضل في زمانه وعصره فلكل عصر حكم. وعلى الجملة فالذي يجب اعتقاده ولا يحل خلافه أن شيئا مما يسنه عثمان لم يخرج فيه عن الحق ولا عن الهدى تصديقا لشهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم وإن كان في شيء من ذلك له هوى فهو هوى بهدى من الله عز وجل، وقد وسع الله تعالى في ذلك فشهده قوله تعالى "ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله" فدل على أن ثم هوى بهدى من الله، وهوى عثمان منه بدليل شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه على الهدى وأنه على الحق وأنه مظلوم، وأمر باتباعه على ما قررناه. والله أعلم.

الفصل الثاني عشر
في ذكر ولده
وكان له من الولد ستة عشر ولداً تسعة ذكور وسبع أناث.
ذكور الذكور
عبد الله ويعرف بالأصغر: أمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هلك صغيراً وقيل بلغ ست سنين ونقره ديك في عينه فمرض فمات، وعبد الله الأكبر أمه فاختة بنت غزوان، وعمرو وكان أسنهم وأشرفهم عقبا وتوفي بمنى، وأبان: شهد الجمل مع عائشة وعقبه كثير، وخالد وعمر وله عقب أيضاً أمهم بنت جندب بن الأزد، وسعيد والوليد وأمهما فاطمة بنت الوليد وعبد الملك، أمه أم البنين بنت عيينة بن حصن هلك غلاما.
ذكر الاناث
مريم أخت عمرو لأمه، وأم سعيد أخت سعيد لأمه، وعائشة وأم أبان وأم عمرو أمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة، ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة وام البنين وأمها أم ولد.






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 10:48 am


الباب الرابع
في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

وفيه اثنا عشر فصلا
الأول في نسبه. الثاني في اسمه وكنيته. الثالث في صفته الرابع في إسلامه. الخامس في هجرته. السادس في خصائصه السابع في أفضليته. الثامن في الشهادة له بالجنة. التاسع في فضائله. العاشر في خلافته. الحادي عشر في مقتله. الثاني عشر في ولده.
الفصل الأول
في ذكر نسبه
تقدم ذكر آبائه في ذكر الشجرة في أنساب العشرة وهو أقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبا، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد المطلب الجد الأدنى، وينسب إلى هاشم فيقال القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله لأبويه، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. قال أبو عمر وغيره: وهي أول هاشمية ولدت هاشميا. أسلمت وتوفيت مسلمة بالمدينة وشهدها النبي صلى الله عليه وسلم وتولى دفنها وأشعرها قميصه واضطجع في قبرها، ذكره الخجندي. وذكر السلفي أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليها وتمرغ في قبرها. وذكر الطائي في الأربعين أنه صلى الله عليه وسلم نزع قميصه وألبسها إياه وتولى دفنها واضطجع في قبرها فلما سوى عليها التراب سئل عن ذلك فقال: ألبستها لتلبس من ثياب أهل الجنة واضطجعت معها في قبرها لأخفف عنها من ضغطة القبر، إنها كانت أحسن خلق الله صنيعاً إلي بعد أبي طالب. وبكى وقال جزاك الله من أم خيرا، فلقد كنت خير أم. قال وكانت ربت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وولدت لأبي طالب طالبا وعقيلا وجعفراً وعليا وأم هانىء واسمها فاختة وجمانة. قال ابن قتيبة وأبو عمر: وكان علي أصغر ولد أبي طالب: كان أصغر من جعفر بعشر سنين وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين.
الفصل الثاني
في اسمه وكنيته
ولم يزل اسمه في الجاهلية عليا وكان يكنى أبا الحسن. وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا. عن ابن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصديقون ثلاثة، حبيب بن مري النجار مؤمن آل ياسين الذي قال يا قوم اتبعوا المرسلين وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؛ وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم. خرجه أحمد في المناقب، وكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي الريحانتين.
عن جابر بن عبد اله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: سلام عليك يا أبا الريحانتين، فعن قليل يذهب ركناك والله خليفتي عليك فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي: هذا أحد الركنين الذي قال صلى الله عليه وسلم فلما ماتت فاطمة قال: هذا الركن الآخر الذي قال صلى الله عليه وسلم خرجه أحمد في المناقب. وكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا أبا تراب.
وعن سهل بن سعد أن رجلا جاءه فقال: هذا فلان أمير من أمراء المدينة يدعوك لتسب عليا على المنبر. قال أقول ماذا? قال تقول له أبا تراب. قال فضحك سهل وقال: والله ما سماه إياه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والله ما كان لعلي اسم أحب اليه منه. دخل علي على فاطمة ثم خرج؛ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال: أين ابن عمك قالت: هو ذا مضطجع في المسجد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجد رداءه قد سقط عن طهره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب ما كان اسم أحب اليه منه، ما سماه إياه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجاه وأبو حاتم واللفظ له. وقال البخاري بعد قوله فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره فجلس يمسح عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب مرتين.

وعنه قال: استعمل علي على المدينة رجلا من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا، فأبى. فقال: أما إذ أبيت فقل لعن الله أبا التراب، فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب اليه من أبي التراب إنه كان يفرح إذا دعي بها. فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب? قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: أين ابن عمك? فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم يقم عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: أنظر أين هو? فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب. أخرجاه.
وعن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزاة ذي العشيرة، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم قأقام بها رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال علي: يا أبا اليقظان هل لك أن تأتي هؤلاء فتنظر كيف يعملون? فجئناهم، فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي فاضجعنا في صور من النخل في دقع من التراب فنمنا، فوالله ما أنبهنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يا أبا تراب، لما رأى عليه من التراب؛ قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس? فقلنا بلى يا رسول الله قال أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك في هذه- يعني قرنه- حتى تبتل منه هذه، يعني لحيته. خرجه أحمد.
شرح- الصور: بفتح الصاد وتسكين الواو النخل المجتمع الصغار- والدقعاء: التراب، ودقع بالكسر أي لصق بالتراب- وأحيمر: تصغير أحمر وهو لقب قدار بن سالف عاقر ناقة صالح عليه السلام.
قال الخجندي وكان يكنى أبا قصم، ويلقب بيعسوب الأمة وبالصديق الأكبر.
وعن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا على المنبر- منبر البصرة- يقول: أنا الصديق الأكبر. خرجه ابن قتيبة.
وعن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر. خرجه القلعي.
وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: أنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي تفرق بين الحق والباطل.
وفي رواية: وأنت يعسوب الدين، خرجهما الحاكمي.
شرح- يعسوب الدين: سيده ورئيسه ومنه الحديث الآخر هذا يعسوب قريش وأصله فحل النحل، ويلقب أيضا ببيضة البلد، وبالأمين، وبالشريف، وبالهادي، وبالمهتدي، وذي الأذن الواعي وقد جاء في الصحيح من شعره: أنا الذي سمتني أمي حيدرة.
وسيأتي في الخصائص إن شاء الله تعالى وحيدرة اسم الأسد وكانت فاطمة أمه لما ولدته سمته باسم أبيها، فلما قدم أبو طالب كره الاسم، فسماه عليا.

الفصل الثالث
في صفته
وكان رضي الله عنه ربعة من الرجال، أدعج العينين عظيمهما حسن الوجه كأنه قمر ليلة البدر، عظيم البطن.
وعن أبي سعيد التيمي أنه قال. كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان في السوق، فإذا رأينا عليا قد أقبل، قلنا بزرك أشكم، قال علي. ما تقولون? قال: نقول عظيم البطن. قال: أجل أعلاه علم وأسلفه طعام. وكان رضي الله عنه عريض المنكبين، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري لا يبين عضده من ساعده، قد أدمج إدماجا، شثن الكفين، عظيم الكراديس، أغيد: كأن عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه.
عن أبي لبيد قال: رأيت علي بن أبي طالب يتوضأ، فحسر العمامة عن رأسه، فرأيت رأسه مثل راحتي عليه مثل خط الأصابع من الشعر. خرجه ابن الضحاك.
وعن قيس بن عباد قال: قدمت المدينة أطلب العلم فرأيت رجلا عليه بردان وله ضفيرتان، وقد وضع يده على عاتق عمر، فقلت: من هذا? قالوا: علي. خرجه ابن الضحاك أيضا، ولا تضاد بينهما، إذ يكون الشعر انحسر عن وسط رأسه وكان في جوانبه شعر مسترسل، جمع فظفر باثنتين، وكان كثير شعر اللحية؛ لم يصفه أحد بالخضاب إلا سوادة ابن حنظلة.
وروي أنه كان أصفر اللحية، والمشهور أنه كان أبيضها، ويشبه أن يكون خضب مرة ثم ترك.

وعن الشعبي أنه قال: رأيت علي بن أبي طالب ورأسه ولحيته قطنة بيضاء. خرجه ابن الضحاك. وكان إذا مشي تكفأ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، وهو قريب إلى السمن، شديد الساعد واليد، وإذا مشي إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي ما صارع أحداً قط إلا صرعه، شجاع منصور على من لاقاه.
شرح- ربعة: أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير؛ وجمعه ربعات بالتحريك وهو شاذ لأن فعلة لا تحرك في الجمع إذا كان صفة وإنما تحرك إذا كان اسما ولم يكن موضع العين واو أو ياء- والدعج: شدة سواد العين مع سعتها، يقال عين دعجاء، والأدعج من الرجال: الأسود- والأشكم: بالعجمية البطن- وبزرك: بضم الباء والزاي وسكون الراء عظيم- شثن الكفين: بالتسكين عظيمهما، تقول منه شثنت كفه شثنا بالتحريك إذا خشنت وغلظت- الأغيد: الوسنان المائل العنق، والغيد النعومة، وامرأة غيداء غادة أيضا ناعمة بينة الغيد- المشاش: رءوس العظام اللينة، الواحد مشاشة- ودمج الشيء دموجاً إذا دخل في الشيء واستحكم فيه، وكذلك اندمج وادمج بتشديد الدال، يريد- والله أعلم- أن عظمي عضده وساعده للينهما قد اندمجا، وهكذا هو في صفة الأسد- والضاري المتعود الصيد، والضرو من أولاد الكلاب والأنثى ضروة- تكفأ: أي تمايل في مشيته.

الفصل الرابع
في إسلامه ذكر سنه يوم أسلم
عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أنه بلغه أن علي بن أبي طالب والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين.
وقال ابن إسحاق: وأسلم علي ابن عشرة. وعن الحسن: أسلم علي وهو ابن ذؤابة. حكاه الخجندي.
وعن ابن عمر أنه أسلم وهو ابن ثلاث عشرة. خرجه القلعي.
وعن أبي الحجاج مجاهد بن جبر قال: كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب، ومما أراد الله به أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفف من عياله فآخذ من بنيه رجلا وتأخذ رجلا فنكفيهما عنه. فقال العباس: نعم. فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه. فقال لهم أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما. وفي رواية إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبياً فتابعه علي وآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس.

ذكر أنه أول من أسلم
قد تقدم في نظير هذا الذكر من فصل إسلام أبي بكر طرف صالح من ذلك، وبيان الخلاف فيه وذكر المختلفين.
عن عمر قال: كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم منكب علي فقال: يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا، وأول المسلمين إسلاما، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. خرجه ابن السمان.
وعن زيد بن ارقم قال: كان أول من أسلم علي بن أبي طالب خرجه أحمد والترمذي وصححه.
عن ابن عباس قال: كان علي أول من أسلم بعد خديجة، قال ابن عمر: هذا حديث صحيح الإسناد لا مطعن في رواته لأحد، وهو يعارض ما تقدم عن ابن عباس في أبي بكر، والصحيح أن أبا بكر أول من أظهر الإسلام كما تقدم ذكره في بابه، وبه قال مجاهد ومن حكينا قوله من العلماء ثمة.
وعن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا على المنبر- منبر البصرة- يقول: أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر. خرجه ابن فتيبة في المعارف.
وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: أنت أول من آمن بي وصدق. خرجه الحاكمي.
وعن سلمان أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على نبيها صلى الله عليه وسلم أولها إسلاما علي بن أبي طالب. وقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه أول هذه الأمة ورودا على الحوض... الحديث.
وفي رواية أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب خرجه القلعي وغيره.
وعن ابن عباس قال السباق ثلاثة، يوشع بن نون إلى موسى وصاحب ياسين إلى عيسى، وعلي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.

ذكر أنه أول من صلى
عن ابن عباس أنه قال: لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره وذكر منها أنه أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجه أبو عمر وخرج الترمذي منه عن ابن عباس: أول من صلى علي رضي الله عنه. وخرجه أبو القاسم في الموافقات كذلك.
وعن أنس قال: استنبىء النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاث. خرجه الترمذي وأبو عمر؛ وفي بعض طرقه: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاث خرجه البغوي في معجمه.
وعن الحكم بن عيينة قال: خديجة أول من صدق، وعلي أول من صلى إلى القبلة. خرجه الحافظ السلفي.
وعن رافع قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاث من الغد قبل أن يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد سبع سنين وأشهر. خرجه القلعي.
وعنه قال: صليت قبل أن تصلي الناس بسبع سنين.
وفي رواية: أسلمت قبل أن يسلم الناس بسبع سنين.
وفي رواية: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد من الناس. خرجهن أحمد في المناقب.
وعنه أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا الصديق الأكبر ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين. خرجهن الخلعي.
وعن علي قال: عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين. خرجه أبو عمر.
وعن عفيف الكندي قال. كنت امرأ تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة وكان امرأ تاجرا، قال فوالله. إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى السماء فلما رآها قام يصلي ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفه فصلت ثم خرج غلام حين راهق الحلم فقام معه يصلي، قال. فقلت للعباس يا عباس ما هذا? قال هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال. قلت من هذه المرأة? قال هذه امرأته خديجة بنت خويلد، قال فقلت من هذا الفتى? قال هذا ابن عمه علي بن أبي طالب، قال. قلت فما الذي يصنع? قال يصلي وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه أحد على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. قال فكان عفيف وهو ابن الأشعث بن قيس يقول- وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه- لو كان الله رزوقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي ابن أبي طالب.
وعن حبة العربي قال سمت عليا يقول. أنا أول رجل صلى على النبي صلى الله عليه وسلم خرجهما أبو أحمد. وعن حبة أيضا قال: رأيت عليا ضحك ضحكا أكثر منه حتى بدت نواجذه ثم قال ذكرت قول أبي طالب ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصلي ببطن نخلة قال ماذا تصنعان يا ابن أخي? فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقال ما بالذي تصنعان أو الذي تقولان بأس ولكن والله لا تعلوني استي أبداً وضحك تعجباً من قول أبيه ثم قال: اللهم لا أعرف لك عبداً من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك- ثلاث مرات- لقد صليت قبل أن يصلي الناس. خرجه أحمد، وخرجه في المناقب وزاد: لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعاً. وحبة العربي ضعيف.
قال ابن اسحاق: وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من عمه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوماً وهما يصليان فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن أخي ما هذا أراك تدين به? قال: أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم. أو كما قال صلى الله عليه وسلم: وبعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه أو كما قال: قال فقال أبو طالب: أي ابن أخي إني والله لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ولكن والله لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت.
وذكروا أنه قال لعلي: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه? قال: يا أبت آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقت بما جاء به، وصليت معه الله، واتبعته فزعموا أنه قال: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه خرجه ابن إسحاق.

الفصل الخامس
في هجرته
قال ابن إسحاق: وأقام علي بمكة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن زهدم ولم يقم بقباء إلا ليلة أو ليلتين.
الفصل السادس
في خصائصه
ذكر اختصاصه بأنه أول من أسلم وأول من صلى
تقدم أحاديث هذا الذكر في الفصل قبله.
ذكر أنه أول من يجثو للخصومة يوم القيامة
عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة.
قال قيس: فيهم نزلت "هذان خصمان اختصموا في ربهم" قال هم الذين تبارزوا يوم بدر؛ علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
وفي رواية أن علياً قال: فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر: "هذان خصمان اختصموا في ربهم". خرجه البخاري.

ذكر أنه أول من يقرع باب الجنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم
عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إنك أول من يقرع باب الجنة فتدخلها بغير حساب بعدي. خرجه الإمام علي بن موسى الرضا في مسنده.
ذكر اختصاصه بأحبية الله تعالى له
عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي بن أبي طالب فأكل معه. خرجه الترمذي وقال غريب، والبغوي في المصابيح في الحسان، وخرجه الحربي وزاد بعد قوله: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طير وكان مما يعجبه أكله وزاد بعد قوله فجاء علي بن أبي طالب فقال: استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما عليه إذن وكنت أحب أن يكون رجلا من الأنصار وخرجه عمر بن شاهين ولم يذكر زيادة الحربي، وقال بعد قوله: فجاء علي فرددته، ثم جاء فرددته، فدخل في الثالثة أو في الرابعة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حبسك عني أو ما أبطأ بك عني يا علي قال جئت فردني أنس، ثم جئت فردني أنس، قال يا أنس، ما حملك على ما صنعت? قال: رجوت أن يكون رجلا من الأنصار خير من علي أو أفضل من علي. وخرجه النجار عنه وقال، قدمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طيراً فسعى وأكل لقمة وقال: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي. فأتى علي فضرب الباب، فقلت من أنت? قال: علي، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ثم أكل لقمة وقال مثل الأولى فضرب علي، فقلت من أنت? قال: علي، قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة، ثم أكل لقمة وقال مثل ذلك، قال فضرب علي ورفع صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس افتح الباب قال فدخل فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم تبسم ثم قال: الحمد لله الذي عجلك فإني أدعو في كل لقمة أن يأتيني الله بأحب الخلق إليه وإلى فكنت أنت قال: فو الذي بعثك بالحق نبياً إني لأضرب الباب ثلاث مرات ويردني أنس.
قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم رددته? قال. كنت أحب معه رجلا من الأنصار، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال. ما يلام الرجل على قومه.
وعن سفينة قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طيرين بين رغيفين فقدمت إليه الطيرين فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك. ثم ذكر معنى حديث البخاري وقال في آخره: فأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطيرين حتى فنيا.

ذكر اختصاصه بأحبية النبي صلى الله عليه وسلم
عن عائشة، سئلت أي الناس أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فاطمة فقيل من الرجال قالت: زوجها، أن كان ما علمت صواماً قواماً. خرجه الترمذي. وقال حسن غريب.
وعنها وقد ذكر عندها علي فقالت: ما رأيت رجلا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ولا امرأة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأته. خرجه المخلص والحافظ الدمشقي.
وعن معاذية الغفارية قالت: كان لي أنس بالنبي صلى الله عليه وسلم أخرج معه في الأسفار وأقوم على المرضى وأداوي الجرحى فدخلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة وعلي خارج من عنده فسمعته يقول يا عائشة إن هذا أحب الرجال إليي وأكرمهم علي فاعر في له حقه وأكرمي مثواه. خرجه الخجندي.

وعن مجمع قال: دخلت مع أبي عائشة فسألتها عن مسراها يوم الجمل فقالت كانت قدراً من الله، وسألتها عن علي فقالت: سألت عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنة أحب الناس كان إليه.
وعن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر: ألا تخبرني باحب الناس إليك فإني أعرف أن أحب الناس إليك أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أي ورب الكعبة أحبهم إلي أحبهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الشيخ وأشار إلى علي. خرجه الملاء.
وقد تقدم لأبي بكر مثل هذا في المتفق عليه فيحمل هذا على أن علياً أحب الناس إليه من أهل بيته وعائشة أحب إليه مطلقاً جمعا بين الحديثين ويؤيده ما رواه الدولابي في الذرية الطاهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: أنكحتك أحب أهل بيتي إلي وخرجه عبد الرزاق ولفظه أنكحتك أحب أهلي إلي.

ذكر اختصاصه بأنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الرأس من الجسد
عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي مني بمنزلة رأسي من جسدي. خرجه الملاء.
ذكر اختصاصه بأنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى
عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. أخرجاه وأخرجه الترمذي وأبو حاتم ولم يقولا: إلا أنه لا نبي بعدي.
وعنه قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان? قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي خرجه أحمد ومسلم وأبو حاتم.
وفي رواية غير أنه ليس معي نبي. خرجه ابن الجراح.
وعنه قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجرف- طعن رجال من المنافقين في إمرة علي وقالوا إنما خلفه استثقالا فخرج علي فحمل سلاحه حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالجرف فقال: يا رسول الله ما تخلفت عنك في غزاة قط قبل هذه؛ قد زعم المنافقون أنك خلفتني استثقالا فقال: كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. خرجه ابن اسحق وخرج معناه الحافظ الدمشقي في معجمه.
وعن سفيان وقد قال له المهدي حدثني بأحسن فضيلة عندك لعلي قال: حدثني سلمة بن كهيل عن حجبة بن عدي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي خرجه الحافظ السلفي في النسخة البغدادية.
وعن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أقول- كما قال أخي موسى- اللهم اجعل لي وزيراً من أهلي أخي علياً اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصراً. خرجه أحمد في المناقب والمراد بالأمر غير النبوة بذكر ما تقدم وقد تعلق بعض الرافضة بهذا الحديث في أنه الخليفة بعده؛ ولا دلالة فيه.
وقد سبق الكلام مستوفياً في شرح لفظه ومعناه في فصل خلافة أبي بكر.
وعن عمر وقد سمع رجلا يسب علياً فقال: إني لأظنك من المنافقين: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. خرجه ابن السمان.
وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهن، بينا أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذ ضرب النبي صلى الله عليه وسلم منكب علي فقال: يا علي أنت أول المؤمنين إيماناً وأول المسلمين إسلاماً وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. خرجه ابن السمان.

ذكر اختصاصه بأنه من النبي صلى الله عليه وسلم كمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل
قال جاء أبو بكر وعلي يزورون قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ستة أيام. قال علي لأبي بكر. تقدم يا خليفة رسول الله فقال أبو بكر: ما كنت لأتقدم رجلا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: علي مني بمنزلتي من ربي. خرجه ابن السمان في الموافقة.
ذكر اختصاصه بأنه أقرب الناس قرابة من النبي صلى الله عليه وسلم
عن الشعبي أن أبا بكر نظر إلى علي بن أبي طالب فقال: من سره أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعظمهم عنه غنى وأحظهم عنده منزلة فلينظر وأشار إلى علي بن أبي طالب. خرجه ابن السمان.
ذكر إخبار جبريل عن الله بأن عليا من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى
عن أسماء بنت عميس قالت: هبط جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: علي منك بمنزلة هارون من موسى لكن لا نبي بعدك. خرجه الإمام علي بن موسى.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 10:54 am


ذكر اختصاصه بأن له من الأجر ومن المغنم مثل ما للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يحضرها
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يوم غزوة تبوك: أما ترضي أن يكون لك من الأجر مثل ما لي ولك من المغنم مثل ما لي? خرجه الخلعي.
ذكر اخصاصه بأنه مثل النبي صلى الله عليه وسلم
عن المطلب بن عبد الله أبي حيطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف حين جاءوه: لتسلمن أو لأبعثن عليكم رجلا مني- أو قال مثل نفسي- فليضربن أعناقكم وليستبين ذراريكم وليأخذن أموالكم. قال عمر: فو الله ما تمنيت إلا مارة إلا يومئذ، فجعلت أنصب صدري رجاء أن يقول هو هذا، قال: فالتفت إلى علي فأخذه بيده وقال هو هذا. خرجه عبد الرزاق في جامعه وأبو عمر وابن السمان.
وعن زيد بن نفيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين بنور ربيعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يمضي فيهم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية. قال: فقال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجرتي من خلفي فقال: من تراه يعني? قلت ما يعنيك ولكن يعني خاصف النعل يعني علياً.خرجه أحمد في المناقب.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا وله نظير في أمته وعلي نظيري. خرجه الخلعي وقد تقدم مستوعباً في مناقب الأعداد.

ذكر اختصاص علي بأنه قسم النبي صلى الله عليه وسلم في نور كان عليه قبل خلق الخلق
عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزأين فجزء أنا وجزء علي. خرجه أحمد في المناقب.
ذكر اختصاصه بأن كفه مثل كف النبي صلى الله عليه وسلم
عن حبشي بن جنادة قال: كنت جالساً عند أبي بكر فقال من كانت له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقام رجل فقال يا خليفة رسول الله وعدني بثلاث حثيات من تمر، قال فقال أرسلوا إلى علي فقال يا أبا الحسن إن هذا يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعده بثلاث حثيات من تمر فاحثها له قال فحثاها قال أبو بكر: عدوها. فوجدوا في كل حثية ستين تمرة لا تزيد واحدة على الأخرى فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة ونحن خارجون من الغار نريد المدينة: يا أبا بكر كفي وكف علي في العدد سواء، خرجه ابن السمان في الموافقة.
ذكر اختصاصه بصلاة الملائكة على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه لكونهما كانا يصليان قبل الناس
عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقصد صلت الملائكة علي وعلى علي لأنا كنا نصلي ليس معنا أحد يصلي غيرنا. خرجه أبو الحسن الخلعي.
ذكر اختصاصه بأنه والنبي صلى الله عليه وسلم يقبض الله أرواحهما بمشيئة دون ملك الموت
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسرى بي مررت بملك جالس على سرير من نور وإحدى رجليه في المشرق والأخرى في المغرب، وبين يديه لوح ينظر فيه، والدنيا كلها بين عينيه، والخلق بين ركبتيه، ويده تبلغ المشرق والمغرب، فقلت يا جبريل من هذا? قال: هذا عزرائيل تقدم فسلم، فتقدمت وسلمت عليه، فقال: وعليك السلام يا أحمد ما فعل ابن عمك علي? فقلت: وهل تعرف ابن عمي علياً، قال: وكيف لا أعرفه وقد وكلني الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح ابن عمك علي بن أبي طالب فإن الله يتوفا كما بمشيئته. خرجه الملاء في سيرته.
ذكر اختصاصه أن من آذاه
فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبغضه فقد أبغضه، ومن سبه فقد سبه، ومن أحبه فقد أحبه. ومن تولاه فقد تولاه، ومن عاداه فقد عاداه، ومن أطاعه فقد أطاعه، ومن عصاه فقد عصاه.
عن عمر بن شاس الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني في سفري حتى وجدت في نفسي عليه فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فلما رآني أبدأني عينيه يقول حدد إلي النظر حتى إذا جلست قال: يا عمر والله لقد آذيتني. قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله. قال: بلى من آذى علياً فقد آذاني. خرجه أحمد وخرجه أبو حاتم مختصراً.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. خرجه أبو عمر.
وعن أم سلمة قالت: أشهد أني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل. خرجه المخلص وخرجه الحاكمي عن عمار بن ياسر وزاد في أوله: من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله ومن أحبه... الحديث.
وعن ابن عباس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي ابن أبي طالب فقال له: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك. خرجه أحمد في المناقب.
وعن ابن عباس أنه مر بعدما حجب بصره بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون عليا فقال لقائده: ما سمعت هؤلاء يقولون? قال سبوا عليا قال فردني إليهم، فرده. قال أيكم الساب الله? قالوا سبحان الله من سب الله فقد أشرك قال أيكم الساب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا سبحان الله من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر، قال فأيكم الساب لعلي? قالوا أما هذا فقد كان. قال فأنا أشهد بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله عز وجل أكبه الله على منخره. ثم تولى عنهم فقال لقائده ما سمعتهم يقولون? قال ما قالوا شيئاً قال فكيف رأيت وجوههم حيث قلت ما قلت? قال:



نظروا إليك بأعين محـمـرة


نظر التيوس إلى شفار الجازر
قال زدني فداك أبي


جزر الحواجب ناكسو أذقانهـم


نظر الذليل إلى العزيز القاهر
قال زدني فداك أبي. قال ما عندي غيرهما قال: لكن عندي


أحياؤهم حزني على أمواتهم


والميتون مسبة للـغـابـر
خرجه أبو عبد الله الملاء.
وعن أبي عبد الله الحدي قال: دخلت على أم سلمة فقال لي: أتسب رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقلت معاذ الله قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سب عليا فقد سبني. خرجه أحمد.
وعن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني أطاع الله ومن عصاك عصاني. خرجه أبو بكر الاسماعيلي في معجمه وخرجه الخجندي بزيادة ولفظه: من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاعك فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصاك فقد عصاني.
وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا علي من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني. خرجه أحمد في المناقب والنقاش.
وعن عروة بن الزبير أن رجلا وقع في علي بن أبي طالب بمحضر من عمر فقال له عمر: أتعرف صاحب هذا القبر? هذا محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب؛ وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، لا تذكر عليا إلا بخير فإنك إن تنقصه آذيت صاحب هذا في قبره صلى الله عليه وسلم. خرجه أحمد في المناقب وابن السمان في الموافقة.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله والويل لمن أبغضك بعدي. خرجه الحاكمي.

ذكر اختصاصه بإخاء النبي صلى الله عليه وسلم
عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه قال يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أخي في الدنيا والآخرة. خرجه الترمذي وقال غريب والبغوي في المصابيح في الحسان.
وعنه قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حتى بقي علي وكان رجلا شجاعا ماضياً على أمره إذا أراد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن أكون أخاك? قال بلى يا رسول رضيت، قال فأنت أخي في الدنيا والآخرة، خرجه الخلعي. وعن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقوله أحد غيري إلا كذاب. خرجه أبو عمر وخرجه الخلعي وزاد: وأنا الصديق الأكبر ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين.
وعن علي قال: طلبني النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني في حائط نائما فضربني برجله وقال: قم فو الله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي من مات على عهدي فهو في كنز الجنة ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ومن مات محبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت. خرجه أحمد في المناقب.
وعن علي قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دعا بني عبد المطلب فهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال: فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا. قال وبقي الطعام كما هو كأن لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشربوا فقال يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي? فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت وكنت أصغر القوم قال اجلس ثم قال ذلك ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول اجلس حتى كان في الثالث فضرب بيده على يدي. خرجه أحمد في المناقب.
وفي طريق آخر قال: لما نزل قوله "وأنذر عشيرتك الأقربين" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من أهله إن كان الرجل منهم لآكلا جذعة وإن كان لشاربا فرقا فقدم إليهم رجلا فأكلوا حتى شيعوا فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي? فعرض ذلك على أهل بيته فقال: أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقضي ديني وتنجز مواعيدي. خرجه أحمد في المناقب.
وعن ابن عباس وقد سئل عن علي قال: كان أشدنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لزوما وأولنا به لحوقا. خرجه ابن الضحاك. وعن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الناس وترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخاً فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني? قال: ولم تراني تركتك? إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك فإني أذاكرك قل أنا عبد الله وأخو رسوله لا يدعيها بعدي إلا كذاب. خرجه أحمد في المناقب.
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على باب الجنة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله على أخو رسول الله.
وفي رواية مكتوب على باب الجنة: محمد رسول الله علي أخو رسول الله قبل أن تخلق السموات بألفي سنة. خرجهما أبو أحمد في المناقب وخرج الأول الغساني في معجمه وقد تقدمت أحاديث المؤاخاة بين الصحابة مستوعبة في باب العشرة.

ذكر اختصاصه بأن الله جعل ذرية نبيه في صلبه
تقدم في الذكر قبله قوله صلى الله عليه وسلم أنت أخي وأبو ولدي.
وعن عبد الله بن عباس قال: كنت أنا والعباس جالسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل علي بن أبي طالب فسلم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام وعانقه وقبل بين عينيه وأجلسه عن يمينه فقال العباس: يا رسول الله أتحب هذا? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم والله لله أشد حبا له مني: أن جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا. خرجه أبو الخير الحاكمي.

ذكر اختصاصه بأنه مولى من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه
عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا السلام عليك يا مولانا قال. وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب? قالوا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه.
قال رباح: فلما تبعتهم فسألت من هؤلاء? قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري خرجه أحمد وعنه قال: بينما علي جالس إذ جاء رجل فدخل عليه أثر السفر فقال: السلام عليك يا مولاي. قال. من هذا: قال أبو أيوب الأنصاري. فقال علي: افرجوا له ففرجوا فقال أبو أيوب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه. خرجه البغوي في معجمه.

وعن البراء بن عازب قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي وقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قالوا بلى، فأخذ بيد علي وقال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
وعن زيد بن أرقم مثله. خرجه أحمد في مسنده وخرج الأول ابن السمان وخرج في كتاب المناقب معناه عن عمر وزاد بعد قوله وعاد من عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه قال شعبة: أو قال: ابغض من أبغضه وخرج ابن السمان عن عمر منه. من كنت مولاه فعلي مولاه. وخرجه المخلص الذهبي عن حبشي بن جنادة. وقال بعد وانصر من نصره وأعن من أعانه. ولم يذكر ما بعده.
وعن أبي الطفيل قال قال علي: أنشد الله كل امرىء سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم لما قام، فقام ناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قالوا بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فإن هذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فخرجت وفي نفسي من ذلك شيء فلقيت زيد بن أرقم فذكرت ذلك له فقال: قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له، قال أبو نعيم: قلت لفطر- يعني الذي روى عنه الحديث- كم بين القول وبين موته? قال مائة يوم. خرجه أبو حاتم وقال يريد موت علي بن أبي طالب. وخرج الترمذي عنه من ذلك: من كنت مولاه فعلي مولاه وقال حسن غريب وخرجه أحمد عن سعيد بن موهب ولفظه قال: نشد علي فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
وعن زيد بن أرقم قال: استنشد على الناس فقال أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقام ستة عشر رجلا فشهدوا.
وعن زياد بن أبي زياد قال: سمعت علي بن أبي طالب ينشد الناس فقال: أنشد الله رجلا مسلماً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال، فقام اثنا عشر رجلا بدريا فشهدوا.
وعن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت علياً فتنقصته فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير وقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم? قلت بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه. خرجه احمد.
وعن عمر انه قال: علي مولى من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه.
وعن سالم قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه مولاي.
وعن عمر وقد جاء أعرابيان يختصمان فقال لعلي اقض بينهما يا أبا الحسن فقضى علي بينهما فقال أحدهما هذا يقضي بيننا? فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال ويحك ما تدري من هذا، هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.
وعنه وقد نازعه رجل في مسألة فقال: بيني وبينك هذا الجالس وأشار إلى علي بن أبي طالب فقال الرجل: هذا الأبطن! فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتى شاله من الأرض ثم قال: أتدري من صغرت? مولاي ومولى كل مسلم. خرجهن ابن السمان.
شرح- غدير خم- موضع بين مكة والمدينة بالجحفة. وبيان معنى الحديث بيان متعلق من ذهب إلى إمامة علي رضي الله عنه والجواب عنه وحمل الحديث على المعنى المناسب- لما تقدم في إمامة أبو بكر- قد تقدم في فصل خلافة أبي بكر.

ذكر اختصاصه بأنه من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ولي كل مؤمن بعده
قد تقدم طرف من أحاديث أنه من النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليها عليا، قال: فمضى على السرية فأصاب جارية فانكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا اذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي، فقال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أحد الأربعة فقال يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا? فأعرض عنه ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قال الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي- ثلاثا-? إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي. خرجه الترمذي وقال حسن غريب وأبو حاتم وخرجه أحمد وقال فيه: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرابع وقد تغير وجهه فقال: دعوا علي، دعوا عليا، علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي.
وعن بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليها رجلا وأنا فيها فأصبنا سبيا فكتب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابعث لنا من يخمسه قال: فبعث عليا وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي. قال: فخمس وقسم قال: فخرج ورأسه يقطر، قلنا يا أبا الحسن ما هذا? قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي? فإني قسمت وخمست وصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت في آل علي ووقع بها. فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابعثني مصدقا. قال: فجعلت اقرأ الكتاب وأقول صدق قال. فأمسك يدي والكتاب وقال: تبغض عليا قلت نعم قال: فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فو الذي نفسي بيده لنصيب آل علي من الخمس أفضل من وصيفة قال: فما كان من الناس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من علي.
وفي رواية فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم دفعت الكتاب فقرىء عليه فرأيت الغضب في وجهه صلى الله عليه وسلم فقلت. يا رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أمرت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي. خرجهما أحمد.
وعنه قال. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس فكنت أبغض عليا فاصطفى منه سبية فأصبح وقد اغتسل فقلت لخالد. أما ترى إلى هذا? فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال: يا بريدة أتبغض عليا? قلت نعم. قال: لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك. انفرد به البخاري.
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من كنت وليه فعلي وليه. أخرجه أبو حاتم.
وعن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب. خرجه الحاكمي في الأربعين والمراد بالولاية والله أعلم الموالاة والنصرة والمحبة.
وعن ابن مسعود قال: أنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي وقال هذا ولي وأنا وليه، واليت من والاه وعاديت من عاداه خرجه الحاكمي.

ذكر حق علي على المسلمين
عن عمار بن ياسر وأبي أيوب قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق علي على المسلمين حق الوالد على الولد. خرجه الحاكمي.
وعن أبي مقدم صالح قال: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب. خرجه أحمد في المناقب.
والكلام على هذا الحديث وبيان متعلق الرافضة منه والجواب والجمع بينه وبين ما تقدم في خلافة أبي بكر تقدم في فصل خلافة ابي بكر.

ذكر اختصاصه بأن جبريل منه
عن أبي رافع قال: لما قتل علي أصحاب الألوية يوم أحد- قال جبريل: يا رسول الله إن هذه لهي المواساة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه مني وأنا منه فقال جبريل: وأنا منكما يا رسول الله، خرجه أحمد في المناقب.
ذكر اختصاصه بتأييد الله نبيه صلى الله عليه وسلم به وكتبه ذلك على ساق العرش وعلى بعض الحيوان
عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليلة أسري بي إلى السماء- نظرت إلى ساق العرش فرأيت كتاباً فهمته محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته به خرجه الملاء في سيرته.
وعن ابن عباس قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بطائر في فيه لوزة خضراء، فألقاها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فأخذها فقبلها، ثم كسرها، فإذا في جوفها دودة خضراء مكتوب فيها بالأصفر: لا إله إلا الله محمد رسول الله، نصرته بعلي خرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.

ذكر اختصاصه بالتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي سعيد أو أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فلما بلغ ضجنان سمع بغام ناقة علي فعرفه فأتاه فقال: ما شأني? قال خير، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني ببراءة. فلما رجعنا انطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مالي? قال: خير، أنت صاحبي في الغار غير أنه لا يبلغ غيري أو رجل مني يعني عليا.
شرح بغام الناقة. صوت لا تفصح به تقول منه بغمت تبغم بالكسر وبغمت الرجل إذا لم تفصح له عن معنى ما تحدثه به- ضجنان، جبل بناحية مكة.
وعن جابر أنهم حين رجعوا من الجعرانة إلى المدينة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كان بالعرج ثوب بالصبح فلما استوى بالتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف على التكبير فقال. هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي معه، فإذا علي عليها، فقال له أبو بكر. أمير أم رسول? فقال لا، بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس حتى إذا فرغ قام علي فقرأ براءة حتى ختمها ثم خرجنا معه، حتى إذا كان يوم عرفة، قام أبو بكر فخطب الناس، فعلمهم مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم كان يوم النحر فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون وعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. خرجهما أبو حاتم وخرج الثاني النسائي.
شرح الجعرانة. موضع بقرب مكة معروف يعتمر منه أهل مكة في كل عام مرة في ذي القعدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها بعد مرجعه من الطائف لثنتي عشرة ليلة بقيت من القعدة وفيها لغتان إسكان العين والتخفيف وكسرها مع تشديد الراء- والعرج. منزل بطريق مكة وإليها ينسب العرجي الشاعر وهو عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان ذكره الجوهري والصواب عبد الله بن عمر بن عمر بن عثمان بن عفان- والتثويب. في الصبح أن يقول. الصلاة خير من النوم، ثم قد يراد به الإيذان بالصلاة ولعله المراد هنا- والرغوة. والرغاء بمعنى، وهو صوت ذوات الخف، يقول رغا البعير يرغو رغاء إذا ضج.
وعن علي رضي الله عنه قال. لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال لي أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله نزل في شيء? قال. لا، جبريل جاءنا فقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.
شرح- قوله فرجع أبو بكر: الظاهر أن رجوعه كان بعد مرجعه من الحج، يشهد له الحديث المتقدم، وأطلق عليه لفظ الرجوع لوجود حقيقة الرجوع فيه جمعا بينهما.
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه ببراءة قال. يا رسول الله إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال: ما بد لي أن يذهب بها أنا أو تذهب بها أنت، قال: فإن كان فأذهب أنا. قال: انطلق فإن الله يسدد لسانك ويهدي قلبك قال: ثم وضع يده على فمه. خرجهما أحمد.
وعن حبشي بن جنادة وكان قد شهد حجة الوداع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي. خرجه الحافظ السلفي.

شرح- قوله ولا يبلغ عني غيري أو رجل مني: أي من أهل بيتي، وكذلك قول جبريل: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وهذا التبليغ والأداء يختص بهذه الواقعة لا مطلق التبليغ والأداء، وذلك معلوم بالضرورة يشهد له الوجود، فإن رسله صلى الله عليه وسلم لم تزل مختلفة إلى الآفاق في التبليغ عنه وأداء رسالاته وتعليم الأحكام والوقائع مؤدين لها عنه ومبلغين عنه، وليسوا كلهم منه، فعلم أن الإشارة والتبليغ في تلك الواقعة، وكان ذلك لسبب اقتضاه، وهو أن عادة العرب لم تزل جارية في نقض العهود أن لا يتولى ذلك إلا من تولى عقدها أو رجل من قبيلته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ولى أبا بكر ذلك على ما تضمنه حديث علي جرياً على عادته في عدم مراعاة العوائد الجاهلية، فأمره الله تعالى أن لا يبعث في نقض عهودهم إلا رجلا منه إزاحة لعللهم وقطعاً لحججهم لجواز أن يحتجوا على أبي بكر بعوائدهم ومألوفهم كما احتجوا عليه صلى الله عليه وسلم في كتاب صلح الحديبية لما قال لعلي: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب في الجاهلية، وإن كان المعنى المقتضي لإجابتهم في صلح الحديبية إلى ما طلبوا مفقودا هنا لانتشار أمر الإسلام وعلو شأنه وظهوره وقوة أهله زمن حجة أبي بكر، لكن الإيناس بالمألوف المعروف أقرب إلى انقياد النفوس وأدعى إلى طاعتها، وإذا تقررت هذه المقدمة ثبت أن إرسال علي لم يكن عزلا لأبي بكر رضي الله عنه عن إمارته، وإنما عن التبليغ فقط لمقتض اقضاه كما قررنا، وكان أبو بكر الآمر والخطيب والإمام والمعلم مناسك الحج.
وقد صرح علي رضي الله عنه لما قال له أبو بكر: أمير أم رسول? فقال: بل رسول، وقال بعض منه أشبه قوله قول الرافضة ممن ينتمي إلى التحديث والتصوف إنما صرف النبي صلى الله عليه وسلم إمارة الحج عن علي، لما في الإمارة من شوائب الدنيا تنزيها له، إذ- كان سبيله صلى الله عليه وسلم في أهل بيته إبعادهم عن الدنيا وإبعاد الدنيا عنهم، وإنما كان توليته أمر التبليغ للضرورة التي لا تندفع إلا به كما تقدم تقريره، وهذا القول في هذا الموطن غلط من هذا القائل، والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان سبيله في أهل بيته ما ذكره- فلا يمكن ادعاء هذا المعنى في هذا الموطن لوجوه، الأول: ما فيه من حط مرتبة أبي بكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في إيثار الأولى في حقه ومكانته منه ومنزلته عنده المعلومة المشهورة التي لا يوازنها، مكانة، ولا يضاهيها مرتبة، حتى اتصف بأحب القوم إليه وألزمهم عنده،

واختص منه بخصائص لم يشاركه فيها غيره على ما تقدم تقريره في مناقبه، وذلك لا يناسب تخصيصه بالأدنى مع علمه برسوخ قدمه في الزهد والرغبة فيما عند الله تعالى، وإنما كان ذلك والله أعلم تنبيها على أفضليته المقتضية اقامه مقام نفسه، ولذلك صرف الأمور كلها إليه ابتداء ثم خص عليا بأمر التبليغ لما ذكرناه فكان صرف إمرة الحج إلى أبي بكر لاختصاصه بقيام المقتضى لها لا لأمر آخر وراء ذلك.
الوجه الثاني: لا نسلم أن هذا الأمر من الدنيا في شيء، بل هو محض عبادة كالصلاة والأمير فيها كإمام الصلاة وخطيب الجمعة ولا يقال في شيء من ذلك دنيا، وكيف يصح أن يقال فيه دنيا وعلى رضي الله عنه يقول: يا دنيا غري غيري طلقتك ثلاثاً بتاتاً. وقد تولى الخلافة العظمى فلو اعتقد أن ما قام فيه محض عبادة لله تعالى لا دنيا فيه لما صح هذا القول ولا شك في صحته وفي أن قدمه في الزهد في الدنيا من أرسخ الأقدام ومباينته لها مشهور بين الانام ثابت عند العلماء الأعلام، نعم تصير هذه الأمور دنيا إذا نوى بها الترفع على أبناء جنسه وأقام جاهه وعلو شأنه ونحو ذلك، وأعاذ الله أبا بكر وعليا وواحداً من الصحابة من ذلك وأعاذنا الله من اعتقاد ذلك فيهم بل قام والله أعلم أبو بكر فيما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم من إمرته فيه عبداً لله مؤدياً مناسكه ممتثلا أمر نبيه في نصب نفسه إماما يقتدى به تعبداً لله وتقربا إليه ليس إلا، وكذلك قيامه في خلافته وجميع أموره، وقام علي في المواطن التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وفي خلافته كذلك، وهكذا كل منهم رضوان الله عليهم أجمعين.

والوجه الثالث: سلمنا أن فيها شائبة دنيا لكنها مغمورة مضمحلة بالنسبة إلى ما فيها من التعبد والقربة إلى الله تعالى، إذ في ذلك إقامة منار الدين وإظهار شعائره وانتظام أمره، وإن ظهرت لها صورة بحكم التبعية فغير مقصودة، ولم تزل سنة الله تعالى في أنبيائه ورسله وأوليائه والصالحين من عباده جارية باعلاء منارهم وتكثير تابعهم وتحكمهم في أمور خلقه بحسب مراتبهم وهل الدنيا إلا عبارة عن ذلك? لكن لا يعد شيء من ذلك دنيا لعدم قصدها وإرادتها وإن حصلت صورتها ضمنا وتبعا.
الوجه الرابع: أن ما ذكره منتقص بالمواطن التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها عليا على ما تقدم تقريره، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وكل ما يتكلف فيه من غير ما أشرنا إليه فهو خلاف الظاهر.

ذكر اختصاصه بإقامة النبي صلى الله عليه وسلم إياه مقامه في نحر بقية بدنه وإشراكه إياه في هديه صلى الله عليه وسلم
عن جابر حديثه الطويل، وفيه: فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة بيده وأعطى عليا فنحر ما غبر منها وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت فأكلا من لحمها، وشربا من مرقتها. خرجه مسلم.
شرح- غبر: أي بقي ومنه إلا امرأته كانت من الغابرين، أي الباقين- والبضعة: القطعة بالفتح وأخواتها بالكسر مثل القطعة والفلذة والقدرة والكسرة والخرقة، وما لا يحصى، قاله الجوهري والبضع والبضعة في العدد مكسور وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث والتسع، يقال بضع سنين وبضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة، فإذا جاوز لفظ العشر ذهب البضع فلا تقول بضع وعشرون قاله الجوهري.

ذكر اختصاصه بالقيام على بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن علي قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأن لا أعطي الجزار منها شيئا.
ذكر اختصاصه بأنه لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له على الجواز
عن قيس بن حازم قال: التقى أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب فتبسم أبو بكر في وجه علي، فقال له: ما لك تبسمت? قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجوز أحد الصراط الا من كتب له على الجواز. خرجه ابن السمان في الموافقة.
ذكر اختصاصه بمغفرة من الله يوم عرفة
عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، فقال: إن الله عز وجل قد باهى بكم وغفر لكم عامة، ولعلي خاصة، وإني رسول الله غير محاب بقرابتي. خرجه أحمد.
ذكر اختصاصه بسيادة العرب وحث الأنصار على حبه
عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعو الي سيد العرب، يعني علياً، قالت عائشة: ألست سيد العرب? قال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال لهم: يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً، قالوا بلى يا رسول الله، قال: هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، فإن جبريل عليه السلام أخبرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل. خرجه الفضائلي والخجندي، والمراد سيد شباب العرب لأنه تقدم في خصائص أبي بكر أنه سيد كهول العرب جمعا بين الحديثين.
ذكر اختصاصه بسيادة المسلمين وولاية المتقين وقيادة الغر المحجلين
عن عبد الله بن سعد بن زرارة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري بي انتهيت إلى ربي عز وجل، فأوحى إلي- أو أمرني، شك الراوي- في علي بثلاث: أنه سيد المسلمين وولي المتقين وقائد الغر المحجلين. خرجه المحاملي.
وعن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين خرجه علي بن موسى الرضا.

ذكر سيادته في الدنيا والآخرة
عن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب فقال: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة. خرجه أبو عمر وأبو الخير الحاكمي.
ذكر اختصاصه بالولاية والإرث
وعن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي وصي ووارث، وإن علياً وصيي ووارثي. خرجه البغوي في معجمه.
وعن أنس قال قلنا لسلمان: سل النبي صلى الله عليه وسلم من وصيه? فقال سلمان: يا رسول الله من وصيك? قال: يا سلمان من كان وصي موسى? قال يوشع بن نون. قال فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب. خرجه في المناقب. وهذان الحديثان لا يصحان، وإن صحا فالإرث محمول على ما تضمنه حديث المؤاخاة في باب العشرة وهو أنه قال له صلى الله عليه وسلم. أنت أخي ووارثي، قال: وما أرث منك يا نبي الله? قال؛ ما ورث الأنبياء من قبلي قال: وما ورث الأنبياء من قبلك? قال كتاب ربهم وسنة نبيهم. وعلى ما تضمنه حديث معاذ قال: قال علي: يا رسول الله ما أرث منك? قال: ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب الله وسنة نبيه. خرجه ابن الحضرمي حملا للمطلق على المقيد، وهذا توريث غير التوريث المتعارف، فيحمل الإيصاء على نحو من ذلك كالنظر في مصالح المسلمين على أي حال كان خليفة أو غير خليفة ومساعدة أولي الأمر، وعليه يحمل توصيته بالعرب فيما رواه حبة العربي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي أوصيك بالعرب خيراً. خرجه ابن السراج.
وعن حبشي قال: رأيت عليا يضحي بكبشين فقلت له: ما هذا? قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضحي عنه. خرجه أحمد في المناقب، وهذا يدل على صرف الوصية إلى غير الولاية إذ لو كانت الولاية لاستوى فيها العرب والعجم، أو يحمل على إيصاله اليه في الضحية عنه، أو الإيصاء اليه في رد الأمانات حين هاجر، أو على حفظ الأهل حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ونحو ذلك، أو على قضاء دينه وإنجاز وعده على ما تضمنه حديث أنس المتقدم، أو على إيصائه بغسله.
عن حسين بن علي عن أبيه عن جده قال: أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يغسله فقال علي: يا رسول الله أخشى أن لا أطيق ذلك. قال: إنك ستعان علي قال. فقال علي: فو الله ما أردت أن أقلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم عضواً إلا قلب لي. خرجه ابن الحضرمي، ويعضد هذا التأويل بالأحاديث الصحيحة في نفي التوريث والإيصاء على ما تقدم في فصل خلافة أبي بكر وأنه صلى الله عليه وسلم لم يعهد اليه عهداً غير ما في كتاب الله عز وجل وما في صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل ومن العقل.
عن بريدة بن سويد بن طارق التيمي قال. رأيت عليا على المنبر يخطب فسمعته يقول. لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة؛ وإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات. وحديث المدينة حرم ما بين عير إلى ثور. أخرجاه.
وعن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال. كنت عند علي فأتاه رجل فقال له. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليك? قال. فغضب ثم قال. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلى شيئا يكتمه على الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع. قال. ما هن يا أمير المؤمنين? قال: لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ادعى لغير أبيه ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض. خرجه مسلم.

ذكر اختصاصه بغسل النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي
قال ابن اسحاق. لما غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه ولا يفضي بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول. بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا!! ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يرى من الميت وكان العباس والفضل وقثم يساعدون عليا في تقليب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أسامة بن زيد وشقران يصبان الماء عليه.
ذكر اختصاصه بالرخصة في تسمية ولده باسم النبي صلى الله عليه وسلم وتكنيته بكنيته
عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ولد لك غلام فسمه باسمي وكنه بكنيتي، وهو لك رخصة دون الناس. خرجه المخلص الذهبي.
وعن علي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يولد لك ابن قد نحلته اسمي وكنيتي. خرجه أحمد.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الجمعة يونيو 24, 2011 11:00 am


ذكر اختصاصه برد الشمس عليه
عن الحسن بن علي قال كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي وهو يوحى اليه فلما سري عنه قال: يا علي صليت العصر? قال: لا. قال. اللهم إنك تعلم أن كان في حاجتك وحاجة نبيك فرد عليه الشمس. فردها عليه فصلى وغابت الشمس. خرجه الدولابي قال. وقال علماء الحديث وهو حديث موضوع ولم ترد الشمس لأحد وإنما حبست ليوشع بن نون. وقد خرجه الحاكمي عن أسماء بنت عميس ولفظه. قالت كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي فكره أن يتحرك حتى غابت الشمس فلم يصل العصر ففزع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له علي أنه لم يصل العصر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل أن يرد الشمس عليه فأقبلت الشمس لها خوار حتى ارتفعت قدر ما كانت في وقت العصر قال: فصلى ثم رجعت. وخرج أيضا عنها: أن علي بن أبي طالب دفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أوحى الله اليه أن يجلله بثوب فلم يزل كذلك إلى أن أدبرت الشمس، يقول: غابت أو كادت تغيب ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سري عنه فقال: أصليت يا علي? قال: لا قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم رد الشمس على علي فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد.
ذكر اختصاصه بادخال النبي صلى الله عليه وسلم إياه معه في ثوبه يوم توفي واحتضانه إياه إلى أن قبض
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما حضرته الوفاة ادعو الى حبيبي، فدعوا له أبا بكر فنظر إليه ثم وضع رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي فدعوا له عمر فلما نظر اليه وضع رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي. فدعوا له علياً فلما رآه أدخله معه في الثوب الذي كان عليه فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه. أخرجه الرازي.
ذكر اختصاصه بأقربية العهد به يوم مات
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة بعد غداة يقول: جاء علي?- مراراً- وأظنه كان بعثه لحاجة فجاء بعد فظننت أن له حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه علي فجعل يساره ويناجيه ثم قبض من يومه ذلك صلى الله عليه وسلم فكان من أقرب الناس به عهداً. أخرجه أحمد.
ذكر قدم اختصاصه بتزويج فاطمة عليها السلام
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقعد بين يديه فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإني وإني. قال: وما ذاك? قال: تزوجني فاطمة. قال: فسكت عنه قال: فرجع أبو بكر إلى عمر فقال هلكت وأهلكت، قال: وما ذاك? قال: خطبت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأعرض عني. قال: مكانك حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأطلب مثل الذي طلبت فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإني وإني، قال: وما ذاك? قال تزوجني فاطمة، فسكت عنه فرجع إلى أبي بكر، فقال إنه ينتظر أمر الله بها، قم بنا إلى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي: فأتياني وأنا أعالج فسيلا لي، فقالا إنا جئناك من عند ابن عمك بخطبة، قال علي فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقعدت بين يديه، فقلت يا رسول الله، قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وإني وإني، قال: وما ذاك? قلت تزوجني فاطمة، قال: وما عندك? قلت. فرسي وبزتي، قال: أما فرسك فلا بد لك منها وأما بزتك فبعها قال: فبعتها بأربعمائة وثمانين، قال: فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض منها قبضة، فقال. أي بلال ابغنا بها طيباً وأمرهم أن يجهزوها، فحمل لها سريراً مشرطاً بالشرط ووسادة من أدم حشوه ليف، وقال لعلي: إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك. فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ها هنا أخي قالت أم أيمن: أخوك وقد زوجته ابنتك، قال: نعم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فقال لفاطمة: ائتني بماء، فقامت إلى قعب في البيت فأتت به بماء فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ومج فيه ثم قال: تقدمي فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها، وقال اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال لها: أدبري فأدبرت فصب بين كتفيها وقال: اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بماء قال علي فعلمت الذي يريد فقمت فملأت القعب ماء وأتيته به فأخذه ومج فيه ثم قال تقدم فصب على رأسي وبين ثديي ثم قال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، ثم قال: أدبر فأدبرت فصب بين كتفي وقال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم ثم قال لعلي: ادخل بأهلك بسم الله والبركة. أخرجه أبو حاتم وأخرجه أحمد في المناقب من حديث أبي يزيد المدائني وقال: فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي لا تقرب امرأتك حتى آتيك فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بماء فقال فيه ما شاء الله أن يقول ثم نضح منه على وجه. ثم دعا فاطمة فقامت إليه تعثر في ثوبها وربما قال في مرطها من الحياء فنضح عليها أيضاً وقال لها: إني لم آل أن أنكحك أحب أهلي إلي فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواداً وراء الباب. فقال: من هذا? قالت أسماء، قال: أسماء بنت عميس. قالت نعم قال: أمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم جئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت نعم فدعا لي دعاء إنه لأوثق عملي عندي، قال ثم خرج ثم قال لعلي: دونك أهلك ثم ولي في حجرة فما زال يدعو لهما حتى دخل في حجرته وأخرج عبد الرزاق في جامعه من هذا الحديث عن عكرمة قال: لما زوج النبي صلى الله عليه وسلم علياً فاطمة، قال لها: ما ألوت أن أنكحك أحب أهلي إلي. وأخرج الدولابي جملة معنا عن أسماء بنت عميس وقدم فيه علياً في النضح والدعاء كما تقدم عن احمد، وقال ثم قال لأم أيمن ادعي لي فاطمة، فجاءت وهي خرقة من الحياء، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسكني فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي. ثم نضح صلى الله عليه وسلم عليها ودعا لها ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى سواداً بين يديه فقال: من هذا? قالت أنا، قال: أسماء بنت عميس?. قلت نعم، قال: جئت في زفاف بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرمينه?. قلت نعم، فدعا لي.
شرح الفسيل- الودي الصغار، والجمع- فسلان. والنضح الرش. ونضح البيت رشه. والخرقة. المستحية من الخرق بالتحريك أي الدهش من الخوف والحياء تقول منه خرق بالكسر فهو خرق.

وعن أنس رضي الله عنه قال: لما زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة قال: يا أم أيمن زفي ابنتي إلى علي ومريه أن لا يعجل عليها حتى آتيها. فلما صلى العشاء أقبل بركوة فيها ماء فتفل فيها ما شاء الله وقال: اشرب يا علي وتوضأ، واشربي يا فاطمة وتوضئي. ثم أجاف عليهما الباب فبكت فاطمة، فقال: ما يبكيك? وقد زوجتك أقدمهم إسلاماً وأحسنهم خلقا? أخرجه أبو الخير الحاكمي.
وعن بريدة، رضي الله عنه. قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها صغيرة، فخطبها علي فزوجها. أخرجه أبو حاتم والنسائي.
وعن جابر رضي الله عنه قال: حضرنا عرس علي فما رأيت عرسا كان أحسن منه، حشونا البيت طيبا وأتينا بتمر وزيت فأكلنا وكان فراشهما ليلة عرسهما إهاب كبش. أخرجه أبو بكر بن فارس.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بعلي قالت: يا رسول الله زوجتني برجل فقير لا شيء له. فقال صلى الله عليه وسلم: أما ترضين يا فاطمة? إن الله اختار من أهل الأرض رجلين جعل أحدهما أباك، والآخر بعلك. أخرجه الملاء في سيرته.

ذكر أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر الله عز جل ووحي منه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خطب أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة، فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر، فقيل لعلي لو خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة لخليق أن يزوجكها، قال: وكيف وقد خطبها أشرف قريش فلم يزوجها قال: فخطبها؛ فقال صلى الله عليه وسلم: قد أمرني ربي عز وجل بذلك قال أنس: ثم دعاني النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام فقال لي يا أنس اخرج وادع لي أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب؛ وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة، والزبير، وبعدة من الأنصار قال فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده صلى الله عليه وسلم وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوي من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سبباً لاحقاً، وأمرا مفترضا أو شج به الأرحام وألزم الأنام، فقال عز من قائل "وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وظهراً وكان ربك قديرا" فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب، يمحو الله ويثبت وعنده أم الكتاب، ثم إن الله عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب. ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم قال: انهبوا فنهبنا، فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ثم قال: إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة: على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذلك. فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وبارك عليكما وأخرج منكما كثيراً طيبا. قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما كثيراً طيبا. أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.
شرح- أو شج به الأرحام: أي شبك بعضها في بعض. يقال: رحم واشجة أي مشتبكة. وعنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فغشيه الوحي، فلما أفاق قال تدري ما جاء به جبريل? قلت الله ورسوله أعلم. قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير وبعدة من الأنصار. ثم ذكر الحديث بتمامه وقال: وشج به الأرحام وقال: فلما أقبل علي قال له؛ يا علي: إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت? قال: رضيت يا رسول الله، قال ثم قام علي فخر ساجداً شاكراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: جعل الله منكما الكثير الطيب، وبارك الله فيكما. قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما الكثير الطيب أخرجه أبو الخير أيضاً.

وعن عمر وقد ذكر عنده علي قال: ذاك صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة ابنتك من علي، أخرجه ابن السمان في الموافقة.
ذكر أن الله زوج فاطمة عليا بمشهد من الملائكة
عن أنس رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، إذ قال صلى الله عليه وسلم لعلي هذا جبريل يخبرني أن الله عز وجل زوجك فاطمة، وأشهد على تزويجك أربعين ألف ملك، وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت فنثرت عليهم الدر والياقوت، فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن من أطباق الدر والياقوت، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة. أخرجه الملاء في سيرته.
ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر وبفتحها
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأعطين الراية غداً رجلا يفتح الله على يديه. قال قبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب? قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: فأرسلوا إليه فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرىء حتى كأن لم يكن به وجع؛ وأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال: ابتديء على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه. فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحداً، خير لك من أن يكون لك حمر النعم. أخرجاه وأبو حاتم.
شرح- قوله يدوكون- أي يخوضون ويموجون- وقوله: ابتدىء على رسلك- أي امض على مؤدتك كما تقول على هينتك- وحمر النعم- أفخرها عند العرب ويجوز أن يكون المراد والله أعلم يكون لك حمر النعم فتنفقها في سبيل الله، وهداية رجل على يديك أفضل لك من ذلك، لأن يملكها ويقتنيها، إذ لا فضل في ذلك إلا زينة الدنيا، ولا تعدل وإن عظمت شيئاً من ثواب الآخرة، وهكذا كلما ورد نحو خير من الدنيا، وما فيها: خير مما طلعت عليه الشمس والله أعلم.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأدفعن الراية اليوم إلى رجل يحب الله ورسوله فتطاول القوم فقال: أين علي? فقالوا: يشتكي عينه، فدعاه فبزق في كفيه ومسح بهما عين علي ثم دفع إليه الراية ففتح الله عليه. أخرجه أبو حاتم. وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله عليه. قال عمر: فما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتشارفت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فأعطاه إياها وقال امش ولا تلتفت فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ رسول الله، فقال علي: علام أقاتل? فقال صلى الله عليه وسلم: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل. أخرجه مسلم وأبو حاتم بتغيير بعض اللفظ.
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان علي قد تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما كانت الليلة التي فتحها الله في صباحها قال صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه- أخرجاه.
وعنه قال: خرجنا إلى خيبر وكان عمي عامر يرتجز بالقوم وهو يقول:



والله لولا الله ما اهتـدينـا


ولا تصدقنا ولا صـلـينـا

ونحن عن فضلك ما استغنينا


فثبت الأقـدام إن لاقـينـا

وأنزلن سكينة عـلـينـا


فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا? قالوا عامر، فقال: غفر الله لك يا عامر وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل خصه إلا استشهد، قال عمر: يا رسول الله لو متعتنا بعامر.
فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه وهو ملكهم وهو يقول:



قد علمت خيبر أني مرحب


شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلتهب


فنزل عامر فقال:


قد علمت خيبر أني عامـر


شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا بضربتين فوقع سيف مرحب في فرس عامر فذهب ليسفل له فوقع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكان فيها نفسه وإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت يا رسول الله بطل عمل عامر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال هذا? قلت ناس من أصحابك، فقال صلى الله عليه وسلم: بل له أجره مرتين، ثم أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي فألقيته وهو أرمد فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يجب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرىء وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:


قد علمت خيبر أني عامـر


شاكي السلاح بطل مغامر
فقال علي:


أنا الذي سمتني أمي حـيدره


كليث غابات كريه المنظـره

أو فيهم بالصاع كيل السندره


قال فضربه ففلق رأسه فقتله وكان الفتح على يد علي بن أبي طالب. أخرجه أبو حاتم وقال هكذا روي في فرس عامر وإنما هو في عامر، وأخرجه مسلم بتغيير بعض لفظه، وأخرجه أحمد عن بريدة الأسلمي ولم يذكر فيه قصة عامر، وقال بعد قوله شاكي السلاح بطل مجرب:


أطعن أحياناً وحيناً أضرب
وقال فاختلف هو وعلي ضربتين فضربه علي على عاتقه حتى عض السيف فيها بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته، قال: وما ينام الناس مع علي حتى فتح الله له ولهم.
شرح- ألقيته: وجدته؛ وتلافيته تداركته- شاكي السلاح: وشائك السلاح بمعنى وهو الذي ظهرت حدته وشوكته- مغامر: المغامرة المباطشة، تقول غامره إذا باطشه وقاتله ولم يبال بالموت.
وقد تقدم ذكر ذلك في خصائص أبي بكر- والأكحل عرق في البدن يفصد ولا يقال عرق الأكحل- يسفل: التسفيل التصويب حيدرة: من أسماء الأسد.
وقد تقدم في ذكر اسمه- والليث اسم للأسد أيضاً- والغابات: جمع غاية وهي الأجمة من القصب، وغابة اسم موضع بالحجاز- والسندرة: مكيال ضخم كالقفقل، ويروي أكيلهم بالسيف كيل السندرة.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الراية وهزها ثم قال: من يأخذها بحقها فجاء فلان فقال أنا، فقال امض، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر: هاك يا علي فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر، وفدك، وجاء بعجوتها وقديدها. خرجه أحمد.
وعن بريدة رضي الله عنه قال: لما كان حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض معه من نهض من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فلما كان الغد تصادر بها أبو بكر وعمر فدعا علياً وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء ونهض معه من الناس من نهض، ثم ذكر قتل مرحب وقال: فما ينام آخر الناس حتى فتح الله لهم وله. أخرجه الغيباني والحافظ الدمشقي في الموافقات، وعنه قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه عمر من الغد فخرج ورجع ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح عليه.. فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غداً، فلما أصبح صلى الله عليه وسلم قام قائماً فدعا باللواء والناس على مصافهم فدعا علياً وهو أرمد فتفل في عينه ودفعه إليه ففتح له، قال بريدة: وأنا ممن تطاول لها. أخرجه أحمد في المناقب.

وعن سلمة رضى الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق برايته وكانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، ليس بفرار. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك. قال سلمة: فخرج والله بها يهرول هرولة وإنا خلفه أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن فقال من أنت? قال. أنا علي بن أبي طالب، قال: يقول اليهودي علوتم وما أنزل على موسى، أو كما قال، فما رجع حتى فتح الله على يديه. أخرجه ابن إسحاق.
وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود وقد طرح ترسه من يده فتناول علي باباً كان عند الحصن فترس به نفسه فلم يزل بيده حتى فتح الله عز وجل عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه. أخرجه أحمد. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن علي بن أبي طالب حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون فافتتحوها، وبعد ذلك لم يحمله أربعون رجلا وفي طريق ضعيف ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب. أخرجهما الحاكمي في الأربعين.

ذكر اختصاصه بأنه وزوجته وابنيه أهل البيت
عن سعيد قال أمر معاوية سعدا أن يسب أبا تراب فقال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن يكون في واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي: تخلفني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر لأعطين الراية. وذكر القصة: وسيأتي.
ولما نزلت هذه الآية، "فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة والحسن والحسين. وقال: اللهم هؤلاء أهلي. خرجه مسلم والترمذي.
وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. خرجه الترمذي، وقال حسن صحيح.
وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم لم كان صغو الناس إلى علي? فقال: يا ابن أخي إن علياً كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له من السطة في العشيرة والقدم في الإسلام والصهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم والفقه في السنة والنجدة في الحرب والجود في الماعون.
ولما نزل قوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة وعلياً وحسناً وحسيناً في بيت أم سلمة، وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً أخرجه القلعي ومعناه في الصحيح وستأتي أحاديث هذا الذكر مستوفاة في فضل أهل البيت من كتاب مناقب القرابة والذرية.
شرح- صغو الناس: أي ميلهم، قال أبو زيد: يقال صغوه معك بفتح الصاد وكسرها. وصغاة: أي ميله، تقول منه صغا يصغو ويصغي صغيا، وكذلك صغى بالكسر يصغا. السلطة: المتوسطة تقول: وسطت القوم أسطهم وسطا. وسطة أي توسطتهم وأشار والله أعلم إلى التمكن فيهم لأن من توسط شيئاً تمكن منه. والنجدة والشجاعة، تقول نجد الرجل بالضم فهو نجد ونجد وتجيدو تجيد وجمع نجد انجاد مثل يقظ وأيقاظ، وجمع نجيد نجد ونجداء ورجل ذو نجدة أي ذو بأس والرجس القذر، يطلق على العقاب والغضب كما في قوله تعالى "ويجعل الرجس على الذين لا يعلون" قال الفراء والرجز لغة فيه.

ذكر أن بيوته أوسط بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن سعيد بن عبيدة قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر له محاسن عمله ثم قال لعل ذلك يسوؤك قال نعم قال فأرغم الله أنفك ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم قال لعل ذلك يسوؤك قال أجل قال فأرغم الله أنفك انطلق فاجهد على جهدك أخرجه البخاري والمخلص.
ذكر اختصاصه وزوجه وبنيه بأنه صلى الله عليه وسلم حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم
عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين أنا حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم. خرجه الترمذي.
وعن أبي بكر الصديق قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خيم خيمة وهو متكىء على قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء الولادة.

ذكر اختصاصه بانتفاء الرمد عن عينيه أبداً بسبب تفل النبي صلى الله عليه وسلم فيهما
عن علي رضي الله عنه قال ما رمدت منذ تفل النبي صلى الله عليه وسلم في عيني أخرجه أحمد.
وعنه قال ما رمدت عيناي منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية. أخرجه أبو الخير القزويني.

ذكر اختصاصه بلبس لباس الشتاء في الصيف ولبس لباس الصيف في الشتاء لعدم وجدان الحر والبرد
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان أبي يسمر مع علي وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له لو سألته فسأله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت يا رسول الله إني أرمد العين قال فتفل في عيني وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد. فما وجدت حراً ولا برداً منذ يومئذ وقال: لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بفرار. فتشوف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطانيها. أخرجه أحمد.
ذكر اختصاصه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه
عن عمر بن حبشي قال خطبنا الحسن حين قتل علي فقال لقد فارقكم رجل إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله أخرجه أحمد.
ذكر اختصاصه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعثه بالسرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينصرف حتى يفتح عليه
عن الحسن أنه قال حين قتل علي لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالسرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح عليه أخرجه أحمد وأبو حاتم ولم يقل بعلم وأخرجه الدولابي بزيادة ولفظه: لما قتل علي قام الحسن خطيبا فقال فتلتم والله رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى بن مريم وفيها قتل يوشع فتى موسى والله ما سبقه أحد كان قبله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالسرية وذكر الحديث.
ذكر اختصاصه بتنويه الملك باسمه يوم بدر
عن أبي جعفر محمد بن علي قال نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان؛


لا سيف إلا ذو الفقار


ولا فتى إلا علـي
أخرجه الحسن بن عرفة العبدي.
شرح- ذو الفقار- اسم سيف النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو العباس: سمي بذلك لأنه كانت فيه حفر صغار- والفقرة الحفرة التي فيها.
قال أبو عبيد والمفقر من السيوف الذي فيه حزوز.

ذكر اختصاصه بحمله راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي المشاهد كلها
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان علي آخذاً راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، قال الحكم يوم بدر والمشاهد كلها. أخرجه أحمد في المناقب.
وعن علي عليه السلام قال: كسرت يد علي يوم أحد فسقط اللواء من يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوه في يده اليسرى، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أخرجه الحضرمي.

ذكر اختصاصه بكتابه كتاب الصلح يوم الحديبية
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان كاتب كتاب الصلح يوم الحديبية علي بن أبي طالب، قال عبد الرزاق قال معمر: فسألت عنه الزهري فضحك أو قال تبسم، وقال هو علي، ولو سألت هؤلاء لقالوا: هو عثمان يعني بني أمية، خرجه في المناقب والغساني.
ذكر اختصاصه يوم الحديبية بتهديد قريش ببعثه عليهم
عن علي عليه السلام قال: لما كنا يوم الحديبية؛ خرج لنا أناس من المشركين منهم سهيل بن عمر وناس من رؤساء المشركين، فقالوا يا رسول الله خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا فارددهم إلينا، فإن كان بهم فقه في الدين فسنفقهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف: على الدين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان فقالوا: من هو يا رسول الله? وقال أبو بكر: من هو يا رسول الله? وقال عمر: من هو يا رسول الله، قال: هو خاصف النعل وكان أعطى علياً نعله يخصفها، ثم التفت علي إلى من عنده وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
ذكر اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن كما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم على تنزيله
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله قال أبو بكر أنا هو يا رسول الله، قال: لا قال عمر أنا هو يا رسول الله؛ قال: لا ولكن خاصف النعل وكان أعطى علياً نعله يخصفها؛ أخرجه أبو حاتم.
وعنه قال كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم يخرج علينا من بعض بيوت نسائه فقمنا معه فانقطعت نعله فخلف عليها علي يخصفها فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه ثم قام ننتظره وقمنا معه، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: لا ولكن خاصف النعل. قال فجئنا نبشره؛ قال وكأنه قد سمعه.
شرح- أصل الخصف الضم والجمع- وخصف النعل إطباق طاق على طاق، ومنه يخصفان عليهما من ورق الجنة.
وقوله استشرفنا أي تشوفنا وتطلعنا تقول استشرفت الشيء واستكشفته بمعنى وهو أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل به من الشمس؛ حتى يتبين لك الشيء؛ حكاه الهروي.

ذكر اختصاصه بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا بابه
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي، أخرجه الترمذي، وقال حديث غريب.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال. كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد، قال فقال يوما سدوا هذه الأبواب إلا باب علي. قال فتكلم في ذلك أناس قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي. فقال فيه قائلكم: وإني والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته. أخرجه أحمد.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعمة زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر. أخرجه أحمد.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال عمر: ثلاث خصال لعلي لأن يكون لي خصلة منهن أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم: تزويج فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وسكناه في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعطاء الراية يوم خيبر أخرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقم الكسائي قال خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك فقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي أخرجه أحمد.
قال السعدي: عبد الله بن شريك كذاب، وقال ابن حبان؛ كان غالياً في التشيع يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات. وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس وجابر؛ وإنما الصحيح ما أخرج في الصحيحين عن أبي سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبقى باب في المسجد إلا سد، إلا باب أبي بكر. وإن صح الحديث عن علي أيضا حمل ذلك على حالين مختلفين توفيقاً بين الحديثين.

ذكر اختصاصه بالمرور في المسجد جنباً
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. قال علي بن المنذر. قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث? قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. أخرجه الترمذي.
ذكر اختصاصه بأنه حجة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عليا مقبلا فقال؛ يا أنس قلت؛ لبيك قال: هذا المقبل حجتي على أمتي يوم القيامة.
ذكر اختصاصه بأنه باب دار الحكمة
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا دار الحكمة وعلي بابها. أخرجه الترمذي وقال حسن غريب.
ذكر اهتصاصه بأنه باب دار العلم وباب مدينة العلم
عن علي عليه السلام قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا دار العلم وعلي بابها. أخرجه في المصابيح في الحسان، وأخرجه أبو عمر وقال: أنا مدينة العلم وزاد: فمن أراد العلم فليأته من بابه.
ذكر اختصاصه بأنه أعلم الناس بالسنة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: من أفتاكم بصوم عاشوراء? قالوا علي قالت؛ أما إنه أعلم الناس بالسنة. أخرجه أبو عمر.
ذكر اختصاصه بأنه أكبر الأمة علما وأعظمهم حلماً
عن معقل بن يسار قال؛ وصب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل لك في فاطمة تعودها? فقلت؛ نعم. فقام متوكئاً علي فقال: إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك. قال، فكأنه لم يكن علي شيء حتى دخلنا على فاطمة فقلنا، كيف تجدينك? قالت، لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ وجدت بخط أبي في هذا الحديث قال: أو ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. أخرجه أحمد وأخرجه القلعلي وقال؛ زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة ثم ذكر الحديث.
وعن عطاء- وقد قيل له أكان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أعلم من علي، قال؛ ما أعلم أخرجه القلعي.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب.
وعن المغيرة نحوه، أخرجهما القلعي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: والله لقد أعطي تسعة أعثار العلم، وايم الله لقد شارككم في الشعر العاشر. أخرجه أبو عمر. وعنه وقد سأله الناس فقالوا، أي رجل كان عليا? قال، كان مملئا جوفه حكما وعلما وبأساً ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد في المناقب.
شرح- البأس- الشدة في الحرب، يقول بؤس الرجل بالضم ببؤس بأساً فهو بئيس على فعيل أي شجاع- والنجدة: الشجاعة، تقول منه نجد ينجد بالضم فهو نجيد ونجد ونجد.
وروي أن عمر أراد رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر، فقال له علي: إن الله تعالى يقول "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" وقال تعالى "وفصاله في عامين" فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين. فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلك عمر، أخرجه العقيلي، وأخرجه ابن السمان عن أبي حزم بن أبي الأسود.
وعن سعيد بن المسيب قال، كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن أخرجه أحمد وأبو عمر.
وعن محمد بن الزبير قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التوت ترقوتاه من الكبر فقلت؛ يا شيخ من أدركت? قال؛ عمر قلت: فما غزوت? قال: اليروموك. قلت: فحدثني بشيء سمعته قال خرجنا مع قتيبة حجاجا فأصبنا بيض نعام- وقد أحرمنا- فلما قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر، فأدبر وقال اتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب حجرة منها، فأجابته امرأة فقال، أثم أبو حسن? قالت: لا. فمر في المقتاة، فأدبر وقال اتبعوني، حتى انتهى إليه وهو يسوي التراب بيده فقال مرحباً يا أمير المؤمنين فقال إن هؤلاء أصابوا بيض حمام وهم محرمون قال ألا أرسلت إلي? قال: أنا أحق بإتيانك قال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض، فما نتج منها أهدوه. قال عمر: فإن الإبل تخدج. قال علي: والبيض يمرض، فلما أدبر قال عمر: اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو حسن إلى جنبي. أخرجه ابن البختري.

ذكر اختصاصه بإحالة جمع من الصحابة عند سؤالهم عليه
عن أذينة العبدي قال: أتيت عمر فسألته: من أين أعتمر? قالت: ائت عليا فسله. أخرجه أبو عمر وابن السمان في الموافقة.
وعن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب، فهو أعلم. قال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلي من جواب علي. قال: بئس ما قلت، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزره بالعلم غزراً، ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذه منه أخرجه أحمد في المناقب.
شرح. الغزارة. بالعين المعجمة الكثرة وقد غزر الشيء بالضم كثر.
وعن عائشة رضي الله عنها. وقد سئلت عن المسح على الخفين فقال أئت عليا فسله. أخرجه مسلم.
وعن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى أبي بكر فقالوا: صف لنا صاحبك فقال: معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين، ولقد صعدت معه جبل حراء وإن خنصري لفي خنصره، ولكن الحديث عنه صلى

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    السبت يونيو 25, 2011 6:48 pm


ذكر اختصاصه بالرقي على منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال
عن علي عليه السلام قال: انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس. وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا، فنزل، وجلس لي نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال: اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه، قال فنهض، قال: فتخيل إلي، إن شئت لنلت أفق السماء؛ حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفراء ونحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت، فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس أخرجه أحمد وصاحب الصفوة وأخرجه الحاكمي.
وقال- بعد قوله فصعدت على الكعبة- فقال لي، ألق صنمهم الأكبر وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عالجه، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال اقذفه فقذفته. ثم ذكر باقي الحديث وزاد. فما صعد حتى الساعة.
شرح التمثال- الصورة، والجمع التماثيل.
وقوله أزواله أي أحاوله وأعالجه، والمزاولة، المحاولة. والمعالجة والقذف الرمي إما بالحجارة أو بالغيب. وقوله توارينا أي استترنا.

ذكر اختصاصه بحمل لواء الحمد يوم القيامة والوقوف في ظل العرش بين ابراهيم والنبي صلى الله عليه وسلم وأنه يكسى إذا كسي النبي صلى الله عليه وسلم
عن محدوج بن زيد الدهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعي بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشر أول من يدعي بك لقرابتك مني فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد، تسير به بين السماطين آدم وجميع خلق الله تعالى يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء قبضته فضة بيضاء، زجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة في وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الأول بسم الله الرحمن الرحيم الثاني الحمد لله رب العالمين، الثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله. طول كل سطر ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة، فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش. نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي. أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت، وتحيى إذا حييت. أخرجه أحمد في المناقب.
وفي رواية وأخرجهما الملاء في سيرته قيل يا رسول الله وكيف يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكيف لا يستطيع ذلك وقد أعطي خصالا شتى، صبراً كصبري، وحسنا كحسن يوسف، وقوة كقوة جبريل.
وعن جابر بن سمرة انهم قالوا. يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة? قال: من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا? علي بن أبي طالب. أخرجه نظام الملك في أماليه.
وأخرج المخلص الذهبي عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كسا نفراً من أصحابه ولم يكس علياً، فكأنه رأى في وجه علي فقال: يا علي أما ترضى أنك تكسى إذا كسيت وتعطى إذا أعطيت.
شرح- السماطان- من الناس والنخل- الجانبان، يقال. مشى بين السماطين.

ذكر اختصاصه بثلاث بسبب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤت النبي صلى الله عليه وسلم مثلهن
روى أبو سعيد في شرف النبوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي، أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد ولا أنا، أوتيت صهراً مثلي ولم أؤت أنا مثلك، أو أوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي، ولم أؤت مثلها زوجة وأوتيت الحسن والحسين من صلبك، ولم أؤت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم.
وأخرج معناه ابن موسى الرضا في مسنده وزيادة في لفظه، يا علي. أعطيت ثلاثا لم يجتمعن لغيرك. مصاهرتي وزوجك وولديك، والرابعة لولاك ما عرف المؤمنون.
وقوله ولولاك ما عرف المؤمنون معناه مستفاد مما ذكرنه في قوله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه، علي حمل المولى على الناصر.
وقد تقدم في مناقب أبي بكر، أو يكون لما كان حب علي علما للمؤمنين كما تقدم في أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق جاز إطلاق ذلك لأن العلامة تعرفه فلولاه ما حصلت تلك العلامة.

ذكر اختصاصه بأربعة ليست لأحد غيره
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي وعجمي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحفه، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره وهو الذي غسله وأدخله قبره. أخرجه أبو عمر.
ذكر اختصاصه بخمس أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم فيه كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت في علي خمسا هو أحب إلي من الدنيا وما فيها: أما واحدة فهو تكأتي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من الحساب، وأما الثانية فلواء الحمد بيده: آدم ومن ولده تحته، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي، وأما الرابعة فساتر عوراتي ومسلمي إلى ربي عز وجل، وأما الخامسة فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان ولا كافرا بعد إيمان. أخرجه أحمد في المناقب.
شرح. عقر الحوض: آخره بضم العين واسكان القاف وضمها لغتان واتكأة: بزنة الهمزة ما يتكأ عليه والكثير الاتكاء أيضاً.

ذكر اختصاصه بعشر
عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو من هؤلاء. قال: بل أقوم معكم. وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى. قال: فانتدوا يتحدثون فلا أدري ما قالوا؛ قال: فجاء ينفض ثوبه، ويقول: أف وتف، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبداً يحب الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف، فقال: أين علي? قالوا: هو في الرحا يطحن. قال: فما كان أحدكم يحن فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، فنفث في عينيه، ثم هز الراية ثلاثا فأعطاه إياها، فجاء بصفية بنت حي. قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه. قال: وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة. قال. وعلي معه جالس؛ فأبوا؛ قال: علي. أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم، فقال أيكم يواليني في الدنيا والآخرة? فأبوا؛ فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: أنت وليي في الدنيا والآخرة قال. وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين، فقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً قال. وكان شرا على نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، قال. فكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر وعلي نائم. قال. وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: فقال له علي: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار؛ قال. وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور فدلف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا. إنك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور، وقد استنكرنا ذلك. قال. وخرج بالناس في غزوة تبوك. قال؛ فقال له علي؛ أخرج معك? قال؛ فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست ببنبي? إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت ولي كل مؤمن بعدي قال: وسد أبواب المسجد إلا باب علي، قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال: وقال: من كنت مولاه فإن عليا مولاه. قال: وأخبرنا الله عز وجل في القرآن أنه قد رضي على أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم. هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد? قال وقال عمر: يا نبي الله ائذن لي أضرب عنقه- يعني حاطبا- قال وكنت فاعلا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم. أخرجه بتمامه أحمد والحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال، وأخرج النسائي بعضه.
شرح انتدوا: أي جلسوا في النادي وكذلك تنادوا والتنادي والندى والمنتدى والندوة مجلس القوم ومتحدثهم فاستعير للمكان الذي جلسوا فيه وتحدثوا لأنهم اتخذوه لذلك أو لعله كان مكانا معداً لذلك أف وتف؛ أي قذر له يقال أفاً له وأفة وتفة والتنوين للتنكير وقد أفف تأفيفاً إذا قال له أف، ومنه قوله تعالى "ولا تقل لهما أف" وفيه ست لغات حكاها الأخفش، أف، أف أف، بالكسر والفتح والضم دون تنوين، وبالثلاثة مع التنوين، وتفا: اتباع، قاله الجوهري. ويمكن أن يقال معناه القذر لأن التف وسخ الأظفار. والنفث، شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لا ريق معه تقول منه نفث ينفث بكسر الفاء وضمها، والنفاثات في العقد، السواحر وأوله النفخ ثم النفث ثم التفل ثم البزق. وقد تقدم من حديث مسلم أنه بصق في عينه، فيكون أطلق على البصق نفث أو بالعكس لأنه أوله. والتضور، الصياح والتلويع ند الضرب. وقوله؛ أنت مني بمنزلة هارون من موسى تقدم الكلام فيه مستوف في فضل خلافة أبي بكر.

ذكر قصة لبس علي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ونومه مكانه على ما ذكره ابن عباس في الحديث آنفا
قال ابن إسحاق؛ لما رأت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم صارت له شيعة وأنصار من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارار وأصابوا فيهم منعة، فحذروا خروج النبي صلى الله عليه وسلم. فاجتمعوا في دار الندوة التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إبليس قد تصور لهم في صورة شيخ فوقف على الباب، فلما رأوه قالوا من الشيخ? قال شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اتعدتم عليه فحضر ليسمع، وعسى لا يعدمكم منه رأي! فقالوا ادخل فدخل معهم. فقال قائل، احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قباه زهيرا والنابغة، ومن مضى منهم من هذا الموت. فقال الشيخ النجدي، ما هذا برأي، والله لئن حبستموه- كما تقولون- ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فيثبون عليكم وينزعونه، فانظروا في غير هذا الرأي. فقال قائل؛ نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، فما نبالي أين يذهب إذا غاب عنا قال الشيخ النجدي؛ لا والله ما هذا لكم برأي ألم تروا إلى حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به!? والله لئن فعلتم ذلك ما آمن أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك حتى يبايعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جليداً نسيباً وسيطا فيها، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بعقل فعقلنا لهم، فقال الشيخ النجدي؛ القول ما قال أبو جهل، هذا الرأي لا أرى غيره، فتفرق القوم وهم على ذلك مجمعون، فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه قال فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي نم على فراشي واتشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم. وكان صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام. قال: فاجتمعوا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس: "وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون" حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع التراب على رأسه، ثم انصرف إلى حيث أراد، فأتاهم آت فقال: ما تنتظرون ههنا? قالوا: محمداً. قال: حسيبكم الله قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه تراباً وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم? قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون فيرون علياً على الفراش متسجياً ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائماً عليه برده فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي من الفراش فقالوا: لقد صدقنا الذي كان حدثنا. قال: وأنزل الله تعالى في ذلك: "وإذ يمكر بك الذين كفروا" إلى "والله خير الماكرين" وقوله "شاعر نتربص به" إلى "فإني معكم من المتربصين" قال وأذن الله جل وعز لنبيه في الهجرة.
ذكر اختصاصه بما نزل فيه من الآي
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى "الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية" قال: نزلت في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق في الليل درهما وفي النهار درهما ودرهما في السر ودرهما في العلانية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا? قال أن أستوجب على الله ما وعدني فقال: ألا إن لك ذلك. فنزلت الآية. وتابع ابن عباس مجاهد وابن النائب ومقاتل وقيل نزلت فيمن يربط الخيل في سبيل الله؛ قاله أبو الدرداء وأبو أمامة.
ويروى عن ابن عباس أيضا.
وروي عنه أيضا أنها نزلت في علي وعبد الرحمن بن عوف. حمل علي إلى أهل الصفة وسق تمر ليلا وحمل إليهم عبد الرحمن دراهم كثيرة نهارا. أخرجه الواحدي وأبو الفرج في أسباب النزول.

ومنها قوله تعالى "إنما وليكم الله ورسوله.. الآية" نزلت فيه. أخرجه الواحدي وستأتي القصة مشروحة في صدقتة.
ومنها قوله تعالى: "أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا" الآية: قال ابن عباس نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط لأشياء بينهما. أخرجه الحافظ السلفي.
وعنه أن الوليد قال لعلي: أنا أحد منك سناناً وأبسط لساناً وأملأ الكتيبة؛ فقال له علي: اسكت فانما أنت فاسق- وفي رواية أنت فاسق- تقول الكذب. فأنزل الله ذلك تصديقا لعلي، قال قتادة: لا والله ما استووا في الدنيا ولا عند الله ولا في الآخرة ثم أخبر عن منازل الفريقين فقال تعالى "أما الذين آمنوا... الآية" أخرجه الواحدي.
ومنها قوله تعالى: "أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه" قال مجاهد نزلت في علي وحمزة وأبي جهل.
وروي عنه في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي جهل وقيل في عمار والوليد بن المغيرة وقيل. المؤمن والكافر؛ ذكره ابن الجوزي.
ومنها قوله تعالى "سيجعل لهم الرحمن ودا" قال ابن الحنيفة: لا يبقي مؤمن إلا وفي قلبه ود لعلي وأهل بيته. أخرجه الحافظ السلفي.
ومنها قوله تعالى "هذان خصمان اختصموا في ربهم" إلى قوله "وهدوا إلى صراط الحميد".
وعن أبي ذر أنه كان يقسم لنزلت هذه الآية في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. أخرجه البالسي.
ومنها قوله تعالى "أفمن شرح الله صدره للإسلام" الآية نزلت في علي وحمزة وأبي لهب وأولاده، فعلي وحمزة شرح الله صدرهما للإسلام وأبو لهب وأولاده قست قلوبهم. ذكره الواحدي وأبو الفرج.
ومنها قوله تعالى "ويطعمون الطعام على حبه" الآية، نزلت في علي وسيأتي ذكرها في فصل صدقته إن شاء الله تعالى من فصل فضائله.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليس آية في كتاب الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا" إلا وعلي أولها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير أخرجه أحمد في المناقب.

الفصل السابع
في أفضليته
وقد أجمع أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر أن علياً أفضل الناس بعد عثمان هذا مما لم يختلف فيه وإنما اختلفوا في علي وعثمان واختلف أيضا بعض السلف في علي وأبي بكر قال أبو قاسم عبد الرحمن بن الحباب السعدي في كتابه المسمى بالحجة لسلف هذه الملة في تسميتهم الصديق بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم في ذلك أبو عمرو غلطاً ظاهرا لمن تأمله يعني ذكر الخلاف في فضل علي على أبي بكر وذلك أنه ذكر في كتابه تعريضا لا تصريحا أنه كان من جملة من يعتقد ذلك أبو سعيد وأبو سعيد ممن روى عن علي أن أبا بكر خير الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يعتقد في علي أنه خير من أبي بكر وقد روى عن علي ذلك، وإذا تقرر أن أهل السنة أجمعوا على ذلك علم أن ابن عمر لم يرد بأحاديثه المتقدم ذكرها في باب الثلاثة نفي أفضلية علي بعد عثمان ويدل على ذلك أنه قد جاء في بعض طرق حديثه: فقال رجل لابن عمر يا أبا عبد الرحمن، فعلي قال ابن عمر علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في درجته إن الله عز وجل يقول "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم" فاطمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في درجته وعلي مع فاطمة عليها السلام أخرجه علي بن نعيم البصري وهذا أدل دليل على أنه لم يرد بسكوته عن ذكر على في أفضليته وإنما سكت عنه لما أبداه لما سئل عنه، كأنه قال أفضل الناس من أصحابه لا من أهل بيته.
وعن يحيى بن معين قال من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة، ومن قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وعرف لعثمان سابقته وفضله فهو صاحب سنة.
وذكر من يقول أبو بكر وعمر يقول أبو بكر وعمر وعثمان ثم يسكتون محتجين بحديث ابن عمر، وتكلم فيهم بكلام وقال هذا قائل بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة كما قدمناه؛ وكان يقول أبو بكر وعمر وعلي وعثمان.

وعن أبي جعفر النفيلي- وقد سئل عن تفضيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال أبو بكر خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان ثم علي قيل له فإن أحمد بن حنبل ويعقوب بن كعب يقفان على عثمان فقال أخطآ معاً، أدركت الناس من أهل السنة والجماعة على هذا أخرجه خيثمة ابن سليمان.
وعن أحمد بن حنبل- وقد سئل عن تفضيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال أبو بكر خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب في الخلافة ويذهب إلى حديث سفينة: تكون خلافة رحمة ثلاثين سنة قيل يا أبا عبد الله فتعنف من قال علي في الإمامة والخلافة، قال لا قال أحمد ولا يعجبني من وقف عن علي في الخلافة قال ونترحم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين أخرجه خيثمة بن سليمان وهذا السياق يشعر بأن أحمد يتوقف على ما ورد، فلما ورد حديث ابن عمر مقصورا في التفضيل مطلقا على عثمان لم يتعده، ولما ورد ما يعم خلافة علي وقيد تفضيله بها ورأى الإمامة في معناها فلذلك لم يعنف قائلها، قال أبو عمر وغيره: وقد توقف جماعة من أهل السنة وأئمة السلف في علي وعثمان لم يفضلوا واحدا منهما على الآخر منهم مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وابن معمر؛ وأهل السنة اليوم على تقديم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي؛ وعليه عامة أهل الفقه والحديث إلا خواص من جملتهم فإنهم على ما ذكرناه.
وعن عبد الله قال كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب أخرجه أحمد في المناقب، وهو محمول عند من يقول بالترتيب المتقدم على أنه كذلك بعدهم.

الفصل الثامن
في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة
تقدم من أحاديث هذا الفصل طائفة من باب العشرة وباب ما دونها وباب الأربعة.
وعن زيد بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إخواناً على سرر متقابلين". أخرجه أحمد في المناقب.
وعن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: "يا علي يدك في يدي تدخل معي يوم القيامة حيث أدخل". أخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجنة تشاق إلى ثلاثة علي وعمار وسليمان" أخرجه ابن السدي، أو عند غيره علي وعمار وبلال وفي رواية: المقداد.
وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي". أخرجه ابن السري.
وعن علي عليه السلام قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على المنامة، فاستسقى الحسن والحسين قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة لنا بكى فحلبها فدرت فجاءه الحسن فنحاه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت فاطمة: يا رسول الله كان أحبهما إليك قال لا ولكنه يعني الحسين استسقى قبله، ثم قال: "إني وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة". أخرجه أحمد في المسند. والبكي: القليلة اللبن.
وعن عبد الله قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع المهاجرين والأنصار إلا من كان في سرية أقبل علي يمشي وهو متغضب فقال من أغضبه فقد أغضبني فلما جلس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مالك يا علي?" قال آذاني بنو عمك فقال: "يا علي أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين. وذرياتنا خلف ظهرونا وأزواجنا خلف ذرياتنا، وأشياعنا عن إيماننا وشمائلنا" أخرجه أحمد في المناقب وأبو سعد في شرف النبوة.
وعن عبد الله بن ظالم قال جاء رجل إلى سعيد بن زيد فقال إني أحببت عليا حبا لم أحبه شيئاً قط؛ قال: نعم ما رأيت، أحببت رجلا من أهل الجنة. خرجه أحمد في المناقب. وخرجه الحضرمي وقال: نعم ما صنعت أحببت رجلا من أهل الجنة.

ذكر ماله في الجنة
عن علي عليه السلام قال؛ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا علي إن لك كنزاً في الجنة، وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة" أخرجه أحمد، وأخرجه الهروي في غريبة وقال: "إن لك بيتا في الجنة". وقال في تفسير ذو قرنيها. أي طرفيها يعني الجنة وقال أبو عبيدة أحسبه ذو قرني هذه الأمة فأضمر الأمة ولم يجر لها ذكراً كما في قوله تعالى: "حتى توارت بالحجاب" وقيل أراد الحسن والحسين. قال الهروي في قوله تعالى "ويسألونك عن ذي القرنين" قال: إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى عبادة الله عز وجل فضربوه على قرنه الأيمن فمات ثم أحياه الله عز وجل فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله تعالى. قال ومن ذلك قول علي حين ذكر قصة ذي القرنين قال: وفيكم مثله فنرى أنه إنما عني نفسه، لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق والأخرى ضربة ابن ملجم فيجوز أن تكون الإشارة إلى ذلك بقوله "وأنك ذو قرنيها" أي قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين في تلك الأمة.
وعن علي قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرف المدينة فمررنا على حديقة فقلت يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة قال: لك في الجنة أحسن منها ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت يا رسول الله ما أحسنها! قال لك في الجنة أحسن منها، حتى أتينا على سبع حدائق، أقول يا رسول الله، ما أحسنها: فيقول لك في الجنة أحسن منها. أخرجه أحمد في المناقب. وفي رواية فلما خلا الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت: يا رسول الله ما يبكيك? فقال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي فقلت في سلامة من ديني فقال: في سلامة من دينك.
شرح الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيج للبكاء، وقد تقدم ذكر ذلك والضغن والضغينة الحقد وقد ضغن عليه بالكسر ضغنا. والشيعة: الأتباع، ومنه قولهم حياكم الله وأشاعكم السلام، أي جعله صاحبا لكم وتابعا.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي إن لك في الجنة ما لو قسم على أهل الأرض لوسعهم.

ذكر أنه يزهر بأهل الجنة
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما أسري بي إلى السماء أخذ جبريل بيدي وأقعدين على دنوك من درانيك الجنة، وناولني سفرجلة، فكنت أقلبها إذا انفلقت وخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد. قلت: وعليك السلام، من أنت? قالت: أنا لارضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أعلاي من عنبر، ووسطي من كافور، وأسفلي من مسك؛ عجنني بماء الحيوان، ثم قال: كوني. فكنت. خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب. أخرجه الإمام علي بن موسى الرضى في مسنده.
ذكر قصره وقبته في الجنة
عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإن قصري في الجنة وقصر إبراهيم في الجنة متقابلان، وقصر علي بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم فياله من حبيب بين خليلين". أخرجه أبو الخير الحاكمي.
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم القيامة ضرب لي قبة حمراء عن يمين العرش وضرب لإبراهيم قبة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش وضرب فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من لؤلؤ بيضاء؛ فما ظنكم بحبيب بين خليلين!?" أخرجه الحاكمي وقال: قال الحاكم: هذا البورقي يعني راوي الحديث قد وضع في المناكير عن الثقات ما لا يحصى.

ذكر ذود علي المنافقين عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة، تذود بها المنافقين عن الحوض". أخرجه الطبراني.
وعن علي عليه السلام قال: لأذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم رايات الكفار والمنافقين كما يذاد غريب الإبل عن حياضها. أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر نافته يوم القيامة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لعلي يوم القيامة ناقة من نوق الجنة، فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي، حتى تدخل الجنة". أخرجه أحمد في المناقب.
الفصل التاسع
في ذكر نبذ من فضائله
تقدم أنه أول من أسلم وأول من صلى، وأجمعوا أنه صلى إلى القبلتين وهاجر، وشهد بدراً والحديبية وبيعة الرضوان والمشاهد كلها غير تبوك. استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها على المدينة وعلى عمال بها، وأنه أبلى ببدر وأحد والخندق وخيبر بلاء عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام القيام الكريم، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة منها يوم بدر على خلف فيه؛ ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي أخرجه أبو عمر.
وقد تقدم في خصائصه أن لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بيده في كل زحف فيحمل الكل على الأكثر تغليباً للكثرة، وهو شائع في كلامهم، توفيقاً بين الروايتين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا علياً أو أسامة. أخرجه أحمد في المناقب، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة في حديث: تحرك حراً. وثبت له أفضل فضيلة بالمصاهرة وأقرب القرابة، وقد تقدمت أحاديثهما.
ومن أدل دليل على عظيم منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعه في المؤاخاة كما تقدم، فإنه صلى الله عليه وسلم جعل يضم الشكل إلى الشكل يؤلف بينهما إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر، وادخر عليا لنفسه وخصه بذلك، فيالها مفخرة وفضيلة!! وقد روي أن معاوية قال الضرار الصدائي: صف لي علياً. فقال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنه. قال: أما إذ لا بد من وصفه، كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس إلى الليل ووحشته وكان غزيرة العبرة طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعان ماخشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين ولا يطمع القوي في باطه ولا ييأس الضعيف من عدله؛ وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري غيري، إي تعرضت أم إلي تشوقت? هيهات! هيهات! قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك قليل آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق! فبكى ماية وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك؛ فيكف حزنك عليه يا ضرار? قال حزن من ذبح واحدها في حجرها أخرجه الدولابي وأبو عمر وصاحب الصفوة.
وعن الحسن بن أبي الحسن وقد سئل عن علي بن أبي طالب قال: كان علي والله سهماً صائباً من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله عز وجل، ولا بالسرقة لمال الله عز وجل، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة؛ ذلك علي بن أبي طالب. أخرجه القلعي.
وقد تقدم في باب الأربعة وصف ابن عباس له؛ وفضائله أكثر من أن تعد. قال أحمد بن حنبل والقاضي إسماعيل بن اسحاق لم يرد في فضائل أحد من الصحابة بالأسنانيد الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ذكر محبة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم له
تقدم في الخصائص ذكر أحبية الله ورسوله له، وهي متضمنة المحبة مع الترجيح فيها على الغير.
عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أن يبحهم، قيل يا رسول الله، فسمهم لنا، قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثاً وأبو ذر وسلمان والمقداد، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم". أخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن غريب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن علياً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه وعانقه وقبل بين عينيه، فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله? فقال: "يا عم والله لله أشد حبا له مني" أخرجه أبو الخير القزويني.

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ذكر عنده علي وقول الناس فيه فقال عبد الرحمن: قد جالسناه وجاريناه وواكلناه وشاربناه وقمنا له على الأعمال، فما سمعته يقول شيئاً مما يقولون، أو لا يكفيكم أن يقولوا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه وشهد بيعه الرضوان وشهد بدراً? أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر فضل منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عبد الله بن الحارث قال: قلت لعلي بن أبي طالب: أخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم قال: بينما أنا نائم عنده وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته قال: "يا علي ما سألت الله عز وجل من الخير إلا سألت لك مثله، وما استعذت الله من الشر إلا استعذت لك مثله". أخرجه المحاملي.
ذكر أنه ما اكتسب مكتسب مثل فضله
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اكتسب مكتسب مثل فضل على يهدي صاحبه إلى الهدى ويرد عن الردى". أخرجه الطبراني.
ذكر الحث على محبته والزجر عن بغضه
تقدم في الخصائص في ذكر "من احبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني" طرف من ذلك.
وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة". أخرجه أحمد والترمذي وقال. حديث غريب.
وعنه أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى: "أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. وأخرجه الترمذي ولفظه: عهد إلى من غير قسم، وقال: حسن صحيح.
وعن أم سلمة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يحب علياً منافق، ولا يبغضه مؤمن". أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
شرح ذرأ: خلق من ذرأ الله لخلق النسمة: النفس وكل ذي روح فهو نسمة.
وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق" أخرجه أحمد في المسند.
وعن المطلب بن عبد الله بن حطب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أيها الناس أصيكم بحب ذي قرنيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني". أخرجه أحمد في المناقب.
وعن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قضاء قضاة الله عز وجل على لسان نبيكم النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبني، إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. أخرجه ابن فارس.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا بعضهم عليا. أخرجه أحمد في المناقب، وأخرجه الترمذي عن أبي سعيد ولفظه: قال إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب. وقال: غريب.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث: بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلاة وبغضهم علي بن أبي طالب. أخرجه ابن شادن.
وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن فليستمسك بحب علي بن أبي طالب" أخرجه أحمد في المناقب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حب علي يأكر الذنوب كما تأكل النار الحطب". أخرجه الملاء.
وعن أنس رضي الله عنه قال: دفع علي بن أبي طالب إلى بلال درهما يشتري به بطيخا؛ قال: فاشتريت به فأخذ بطيخة فقورها فوجدها مرة فقال يا بلال رد هذا إلى صاحبه، وائتني بالدرهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: "إن الله أخذ حبك على البشر والشجر والثمر والبذر فما أجاب إلى حبك عذب وطاب وما لم يجب خبث ومر". وأني أظن هذا مما لم يجب. أخرجه الملاء، وفيه دلالة على أن العيب الحادث إذا كان مما يطلع به على العيب القديم لا يمنع من الرد.
وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته". أخرجه أحمد.
وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا علي، طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغض وكذب فيك. أخرجه ابن عرفة.

وعن سعيد بن المسيب أن رجلا كان يقع في الزبير وعلي، فجعل سعد بن مالك ينهاه ويقول: لا تقس في إخواننا، فأبى، فقام سعد وصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان مسخطا لك ما يقول فأرني به واجعله آية للناس فخرج الرجل فإذا هو ببختي يشق الناس، فأخذه ووضعه بين كركرتيه وبين البلاط فسحبه حتى قتله، وجاء الناس يسعون إلى سعد يبشرونه هنيئاً لك أبا اسحاق قد استجيبت دعوتك أخرجه القلعي، وأخرج معناه أبو مسلم بن عامر عن عامر بن سعد ولفظه: قال، بينما سعد يمشي إذ مر برجل وهو يشتم عليا وطلحة والزبير، فقال له سعد إنك لتتم قوما قد سبق لهم من الله ما سبق، والله لتكفن عن شتمهم أو لأدعون الله عليك فقال: يخوفني كأنه نبي، قال: فقال سعد اللهم إن كان قد سب أقواماً سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالا؛ قال: فجاءت بختية وأفرج الناس لها فتخبطته، قال: فرأيت الناس يبتدرون سعدا فيقولون استجاب الله لك أبا إسحاق. أخرجه الأنصاري وأبو مسلم.
وعن علي بن زيد بن جدعان قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا الحسن مر قائدك يذهب بك فتنظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده فانطلق فإذا وجهه وجه زنجي وجسد أبيض قال إني أتيت على هذا وهو يسب طلحة والزبير وعليا، فنهيته، فأبى فقلت إن كنت كاذبا يسود الله بوجهك، فخرج في وجهه قرحة فاسود وجهه أخرجه ابن أبي الدنيا.
وعن حوثرة بن محمد البصري قال: رأيت يزيد بن هارون الواسطي في المنام بعد موته بأربع ليال، فقلت: ما فعل الله بك? قال، تقبل مني الحسنات وتجاوز عني السينات وأذهب عني التبعات، قلت، وما كان بعد ذلك? قال: وهل يكون من الكريم إلا الكرم? غفر لي ذنوبي وأدخلني الجنة قلت: بم نلت الذي نلت? قال: بمجالس الذكر وقولي الحق وصدقي في الحديث وطول قيامي في الصلاة وصبري على الفقر، قلت منكر ونكير حق? فقال: أي والله الذي لا إله إلا هو، لقد أقعداني وسألاني فقالا لي: من ربك? وما دينك? ومن نبيك? فجعلت أنفض لحيتي البيضاء. من التراب فقلت: مثلي يسأل!? أنا يزيد بن هارون الواسطي، وكنت في دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس قال أحدهما: صدق وهو يزيد بن هارون ثم نومة العروس، فلا روعة عليك بعد اليوم. قال أحدهما: أكتبت عن حريز بن عثمان? قلت: نعم، وكان ثقة في الحديث. قال: ثقة ولكن كان يبغض علياً، أبغضه الله عز وجل. أخرجه ابن الطباخ في أماليه.

ذكر شفقته صلى الله عليه وسلم ورعايته ودعائه له
عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن أبيه عن جده قال: أقبلنا من بدر فقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادت الرفاق بعضها بعضاً: أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم? فوقفوا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب. فقالوا يا رسول الله فقدناك، قال: "إن أبا حسن وجد مغصاً في بطنه فتخلفت عليه" أخرجه أبو عمر.
وعن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيهم علي بن أبي طالب قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يقول: "اللهم لا تمتني حتى تريني عليا"، أخرجه الترمذي. وقال: حسن غريب.
وعن علي قال: كنت إذا سألت النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني وإذا سكت ابتداني. أخرجه الترمذي. وقال حسن غريب.
وعنه قال: كنت شاكيا فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متاخراً فأرفع عني، وإن كان بلاء فصبرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت?" فأعدت عليه، فضربني برجله وقال: "اللهم عافه أو اشفه". شعبة الشاك قال: فما اشتكيت وجعي ذاك بعد. أخرجه أبو حاتم.
وعنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي إياك ودعوة المظلوم، فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لا يمنع ذا حق حقه". أخرجه الخلعي.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علياً ثم بعث رجلا خلفه، وقال: ارعه ولا تدعه من ورائه. أخرجه الدارقطني.

ذكر طروف النبي صلى الله عليه وسلم عليا ليلا يأمره بصلاة الليل
عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال: "ألا تصلون?" فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله عز وجل، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك، فسمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: "وكان الإنسان أكثر شيء جدلا". أخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
وفي رواية أنه قال: قوما فصليا، ثم رجع إلى منزله، فلما مضى هوى من الليل رجع، فلم يسمع لنا حسا، فقال: قوما فصليا فقمت وأنا أعرك عيني، فقلت: ما نصلي إلا ما كتب لنا: الحديث. أخرجه أبو القاسم في الموافقات.

ذكر كسوة النبي صلى الله عليه وسلم علياً ثوب حرير
عن علي عليه السلام قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي.
وفي أفراد مسلم عنه أن أكيدر دومة أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه علياً وقال: "شققه خمراً بين الفواطم".
وعنه قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حله مسيرة بحرير، إما سداها وإما لحمتها، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بها إلي، فقلت: يا رسول الله، ما أصنع بها? قال: "لا أرضى لك شيئاً، وأكره لنفسي، اجعلها خمراً بين الفواطم". فشققت منها أربعة أخمرة، خماراً لفاطمة بنت أسد أم علي وخماراً لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وخماراً لفاطمة بنت حمزة، وذكر فاطمة أخرى نسيتها. أخرجه ابن الضحاك.

ذكر تعميمه إياه صلى الله عليه وسلم بيده
عن عبد الأعلى بن عدي النهرواني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه.
ذكر الزجر عن الغلو فيه
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيك مثل من عيسى عليه السلام، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها". ثم قال: يهلك في رجلان: محب مفرط بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، أخرجه أحمد في المسند.
وعنه قال: ليحبني أقوام حتى يدخلوا الناي في بحبي، ويبغضني أقوام حتى يدخلوا النار في ببغضي أخرجه أحمد في المناقب.
شرح بهتوه أي كذبوا عليه من البهت وهو الكذب وقول الباطل والشنآن "مهموزة بالتحريك بالفتح والإسكان، وبغير همز محركا بالفتح": البغض، تقول منه شنئته شنئاً بفتح الشين وكسرها وضمها ومشنأ وشنآناً بالتحريك والإسكان كما تقدم. قاله الجوهري.
وعن السدي قال: قال علي: اللهم العن كل مبغض لنا وكل محب لنا غال. أخرجه أحمد بن المناقب.

ذكر إحراق علي قوماً اتخذوه إلهاً دون الله عز وجل
عن عبيد بن شريك العامري عن أبيه قال: أتى علي بن أبي طالب، فقيل إنها هنا قوماً على باب المسجد يزعمون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم!! ما تقولون!? قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم! إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون وأشرب مما تشربون، إن أطعته أتابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا فأبوا، فطردهم، فلما كان من الغد غدوا عليه فجاء قنبر، فقال: والله رجعوا يقولون ذاك الكلام، فقال: أدخلهم علي، فقالوا: له مثل ما قالوا، وقال لهم مثل ما قال إلا أنه قال: إنكم ضالون مفتونون، فأبوا، فلما أن كان اليوم الثالث أتوه فقالوا له مثل ذاك القول فقال: والله لئن قلتم لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا أن يتموا على قولهم، فخذ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر، وأرقد فيه ناراً، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعون، فأبوا، فقذف بهم فيها، خرجه المخلص الذهبي. وتزيدهم محمول على الاستتابة وإحراقهم مع النهي عنه محمول على رجاء رجوعهم أو رجوع بعضهم.
ذكر شبههه بخمسة من الأنبياء عليهم السلام في مناقب لهم
عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب" أخرجه القزويني الحاكمي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حمله. وإلى نوح في حكمه، وإلى يوسف في جماله فلينظر إلى علي بن أبي طالب". خرجه الملاء في سيرته.

ذكر رؤيته جبريل عند النبي وكلام جبريل لهما عليهما السلام
عن علي قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض، فإذا رأسه في حجر جل أحسن ما رأيت من الخلق والنبي صلى الله عليه وسلم نائم، فلما دخلت عليه قال: ادن إلى ابن عمك، فأنت أحق به مني، فدنوت منهما، فقام الرجل وجلست مكانه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فهل تدري من الرجل?" قلت: لا بأبي وأمي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذاك جبريل كان يحدثني حتى خف عني وجعي، ونمت ورأسي في حجره". أخرجه أبو عمر محمد اللغوي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما وقد ذكر عنده علي قال: إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبريل فوق بيته. أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر أن النظر إليه عبادة [/font:4

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    السبت يونيو 25, 2011 7:09 pm


ذكر اشتياق أهل السماء والأنبياء الذين في السماء إليه
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مررت بسماء إلا وأهلها يشتاقون إلي علي بن أبي طالب، وما في الجنة نبي إلا وهو يشتاق إلى علي بن أبي طالب". أخرجه الملاء في سيرته.
ذكر أنه من خير البشر
عن عقبة بن سعد العوفي قال: دخلنا علي جابر بن عبد الله وقد سقط حاجباه على عينيه فسألناه عن علي، قال فرفع حاجبيه بيده فقال: ذاك من خير البشر. أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر مباهاة الله عز وجل به حملة العرش
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف المهاجرين والأنصار صفين ثم أخذ بيد علي والعباس، فم بين الصفين فضحك صلى الله عليه وسلم فقال له رجل من ايش ضحكت يا رسول الله فداك أبي وأمي? قال: "هبط علي جبريل عليه السلام بأن الله باهى بالمهاجرين والأنصار أهل السموات العلا وباهى بي وبك يا علي يا عباس حملة العرش". أخرجه أبو القاسم في فضائل العباس.
ذكر إخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه مغفور له
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك مع أنك مغفور لك? لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم. والحمد لله رب العالمين". أخرجه أحمد والنسائي وأبو حاتم وأخرجه ابن الضحاك وزاد بعد الحمد لله رب العالمين. اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، الله اعف عني أنك غفور رحيم أو أعفو غفور، وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمين هؤلاء الكلمات.
ذكر علمه وفقهه
وقد تقدم في ذكر أعلميته مطلقا وأعلميته بالسنة وأنه باب دار العلم وأن أحداً من الصحابة لم يكن يقول سلوني غيره وإحالة جمع من الصحابة عليه، تقدم معظم أحاديث هذا الذكر.
وعن علي عليه السلام قال: قلت يا رسول الله أوصني قال: "قل ربي الله ثم استقم" فقلت ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب قال: "ليهنك العلم أبا الحسن، لقد شربت العلم شربا". أخرجه ابن البختري والرازي وزاد: ونهلته نهلا. ومعنى نهلته هنا شربته؛ وكرر لاختلاف اللفظ ونحو ذلك قول الشاعر:



الطاعن الطعنة يوم الوغى


ينهل منها الأسل الناهـل
قال أبو عبيد الناهل هنا بمعنى، الشارب وإذا جاز في اسم الفاعل حاز في الفعل، وكان قياسه أن يقول: ونهلت منه نهلا، لأنه إنما يتعدى بحرف الجر أي رويت منه ريا، ويجوز أن يكون الناهل في البيت بمعنى العطشان وهو من الأشداد يطلق على الريان والعطشان وهو أنسب، لأنه أكثر شربا ويكون قوله ينهل منه أي يشرب.
وعن أبي الزهراء عن عبد الله قال علماء الأرض ثلاثة عالم بالشام وعالم بالحجاز وعالم بالعراق فأما عالم أهل الشام فهو أبو الدرداء وأما عالم أهل الحجاز فهو علي بن أبي طالب وأما عالم العراق فأخ لكم وعالم أهل الشام وعالم أهل العراق يحتاجان إلى عالم أهل الحجاز وعالم أهل الحجاز لا يحتاج إليهما "أخرجه الحضرمي ويريد والله أعلم بالعالم هنا الأعلم يوكون أعلم من كان في كل موضع ذلك المذكور، وأن جاز أن يكون بالحجاز من هو أعلم من عالمي الشام والعراق دون علي، والله أعلم.
وعن عبد الله بن عياش الزرقي وقد قيل له أخبرنا عن هذا الرجل علي بن أبي طالب، فقال: إن لنا أخطارا وأحسابا ونحن نكره أن نقول فيه ما يقول بنو عمنا قال: كان علي رجلا نلعابة يعني مزاحا وكان إذا فزع فزع إلى ضرس من حديد، قال قلت وما ضرس من حديد? قال: قراءة القرآن وفقه في الدين وشجاعة، وسماحة: أخرجه أحمد في المناقب.
وعن سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص قال: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: ألا تخبرني عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما فإن أبا بكر كان له السن والسابقة مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم إن الناس صاغية إلى علي? فقال أي ابن أخي، كان له والله ما شاء من ضرس قاطع السطة في النسب، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومصاهرته، والسابقة في الإسلام والعلم بالقرآن، والفقه، والسنة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون كان له والله ما يشاء من ضرس قاطع. أخرجه المخلص الذهبي.
وعن محمد بن كعب القرظي قال: كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي عثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود من المهاجرين، وسالم مولى أبي حذيفة مولى لهم. أخرجه أبو عمر.
وعن محمد بن قيس قال: دخل ناس من اليهود على علي بن أبي طالب، فقال له ما صبرتم بعد نبيكم إلا خمسا وعشرين سنة حتى قتل بعضكم بعضا؛ قال: فقال علي: قد كان صبر وخير، قد كان صبر وخير، ولكنكم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم، يا موسى اجعل لنا إلهاكما لهم آلهة أخرجه أحمد في المناقب.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما انتفعت بكلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شيء كتب به إلي علي بن أبي طالب، فإنه كتب: بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعد يا أخي، فإنك تسر بما يصل إليك مما لم يكن يفوتك، ويسوؤك ما لم تدركه. فما نلت يا أخي من الدنيا فلا تكن به فرحا، وما فاتك فلا تكن عليه حزنا، وليكن عملك لما بعد الموت، والسلام أخرجه المخلص.

ذكر كراماته
عن الأصبغ قال: أتينا مع علي فمررنا بموضع قبر الحسين، فقال علي: ههنا مناخ ركائبهم، وههنا موضع رحالهم، وههنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد صلى الله عليه وسلم يقتلون بهذه العوصة تبكي عليهم السماء والأرض.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: عرض لعلي رجلان في خصومه، فجلس في أصل جدار، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، الجدر تقع، فقال له علي: امض، كفى بالله حارسا، فقضى بين الرجلين، وقام فسقط الجدار.
وعن الحارث قال: كنت مع علي بن أبي طالب بصفين، فرأيت بعيراً من إبل الشام جاء وعليه راكبه وثقله، فألقى ما عليه، وجعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلي علي. فوضع مشفره ما بين رأس علي ومنكبه، وجعل يحركها بجرانه، فقال علي: إنها والله لعلامة بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: فجد الناس في ذلك اليوم واشتد قتالهم.
وعن علي بن زاذان أن عليا حدث حديثاً فكذبه رجل، فقال علي: أدعو عليك إن كنت صادقاً? قال: نعم؛ فدعا عليه، فلم ينصرف حتى ذهب بصره.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعو عليا، فأتيت بيته فناديته، فلم يجبني، فعدت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: عد إليه، ادعه فإنه في البيت، قال: فعدت أناديه، فسمعت صوت رحى تطحن، فشارفت فإذا الرحى تطحن، وليس معها أحد، فناديته، فخرج إلي منشرحا فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فجاء، ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر إلي، ثم قال: ياأبا ذر، ما شأنك? فقلت يا رسول الله، عجيب من العجب، رأيت رحى تطحن في بيت علي وليس معها أحد يرحى، فقال: يا أبا ذر "إن الله ملائكة سياحين في الأرض، وقد وكلوا بمؤنة آل محمد صلى الله عليه وسلم". أخرجهن الملاء في سيرته وأخرج أحمد في المناقب حديث علي بن زاذان خاصة.
وعن فضالة بن أبي فضالة قال: خرجت مع أبي إلى ينبع، عائداً لعلي وكان مريضاً، فقال له أبي: ما يسكنك بمثل هذا المنزل? لو هلكت لم يلك إلا الأعراب أعراب جهينة فاحتمل إلى المدينة فإن أصابك بها قدر وليك أصحابك وصلوا عليك، وكان أبو فضالة من أهل بدر، فقال له علي إني لست بميت من وجعي هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أضرب ثم تخضب هذه يعني لحيته من هذه يعني هامته فقتل أبو فضالة معه بصفين. أخرجه ابن الضحاك.

ذكر اتباعه للسنة
عن جابر رضي الله عنه حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: أن عليا قدم من اليمن ببدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماذا قلت حين فرضت الحج?" فقال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم أخرجاه.
وعن علي عليه السلام قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا يعني في الجنازة. أخرجه مسلم.
وعن أبي سلمان حصين بن المنذر قال: شهدت عثمان بن عفان وقد أتى بالوليد وقد شرب الخمر، فقال: يا علي قم فاجلده فقال علي: قم يا حسن فاجلده فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولي حارها من تولى قارها، فكأنه وج عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجدله وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال، أمسك، ثم قال، جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي أخرجه مسلم.
وعن أبي مطر البصري قال: رأيت عليا اشترى ثوبا بثلاثة دراهم، فلما لبسه قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي، ثم قال: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه في المناقب.
وعن علي أنه كان يقول: إني لست نبياً ولا يوحي إلي، ولكن أعمل بكتاب وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم، أخرجه أحمد في المناقب.
وعنه وقد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردة بعد أن شاور الصحابة فاختلفوا عليه فقال له: ما تقول يا أبا الحسن? فقال: أقول لك إن تركت شيئاً مما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فأنت على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أما إن قلت ذاك لأقاتلنهم وإن منعوني عقالا. أخرجه ابن السمان، وقد سبق في خصائص أبي بكر مستوف.

ذكر تفاؤل النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة سمعها من علي وتيمن بها وعمل عليها
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، فسمع عليا يوماً وهو يقول: ها حضرة فقال؛ يا لبيك قد أخذنا فألك من فمك فاخرجوا بنا إلى حضرة، قال: فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلى آخرها يريد والله أعلم فما ظهر ولا انتصر ولا أثر إلا سيفه وإلا فعامر سل سيفه ورجع عليه فقتله وقد وقع القتال قبل إعطائه الراية لعلي يومين لأبي بكر ويوم لعمر على ما تقدم في الخصائص.
ومن ضرورة القتال سل السيوف وكان عامة قتالهم بها فصح ما ذكرناه من التأويل، والله أعلم.

ذكر شجاعته
تقدم في خصائصه في ذكر اختصاصه بدفع الراية له طرف منه، وشهرة ابلائه يوم بدر وأحد وخيبر وأكثر المشاهد قد بلغت حد التواتر حتى صارت شجاعته معلومة لكل أحد، بحيث لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه.
وتقدم حديث ابن عباس في ذكر علمه متضمنا ذكر شجاعته.
وعن صعصعة بن صوحان قال: خرج يوم صفين رجل من أصحاب معاوية يقال له كريز بن الصباح الحميري فوقف بين الصفين وقال: من يبارز? فخرج إليه رجل من أصحاب علي فقتله، فوقف عليه ثم قال: من يبارز? فخرج إليه آخر فقتله وألقاه على الأول، ثم قال: من يبارز? فخرج إليه الثالث فقتله ألقاه على الآخرين، وقال: من يبارز? فأحجم الناس عنه وأحب من كان في الصف الأول أن يكون في الآخر، فخرج علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، فشق الصفوف، فلما انفصل منها نزل عن البغلة وسعى إليه فقتله، وقال: من يبارز? فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الأول، ثم قال: من يبارز? فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الآخرين، ثم قال: من يبارز? فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الثلاثة، ثم قال: يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول: "الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص" ولو لم تبدأوا بهذا لما بدأنا. ثم رجع إلى مكانه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما وقد سأله رجل: أكان علي يباشر القتال يوم صفين? فقال: والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من علي، ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس، بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله، أخرجهما الواحدي.
وقال ابن هشام: حدثني من أثق به من أهل العلم أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة: يا كتيبة الإيمان، وتقدم هو والزبير ابن العوام وقال: والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم، فقالوا يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ.
وعن علي قال: قاتلت يوم بدر قتالا، ثم جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ساجد يقول: "يا حي يا قيوم". ففتح الله عز وجل عليه. أخرجه النسائي والحافظ الدمشقي في الموافقات.

ذكر شدته في دين الله عز وجل
عن سويد بن غفلة قال: قال عليه السلام: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه. وفي رواية: أن أقول عليه ما لم يقل. أخرجاه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اشتكى الناس علياً يوماً، فقام رسول الله فينا فخطبنا، فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله عز وجل أو قال في سبيل الله" أخرجه أحمد.
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عليا مخشوشن في ذات الله عز وجل" أخرجه أبو عمر.
شرح الأخشن مثل الخشن. قاله الجوهري، تقول منه خشن بالضم فهو خشن واخشوشن للمبالغة أي اشتدت خشونته.
وعن علي عليه السلام قال: كنت أنطلق أنا وأسامة إلى أصنان قريش التي حول الكعبة فنأتي بالعذرات التي حول البيوت، فنأخذ كل صوابة جرو وبزاق بأيدينا وننطلق به إلى أصنام قريش فنلطخها.
فيصيحون ويقولون: من فعل هذا بآلهتنا، فيظلون النهار يفسلون بالماء واللبن. أخرجه أبو القزويني الحاكمي.
العذرات: جمع عذة وهي فناء الدار.

ذكر رسوخ قدمه في الإيمان
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن علياً كان يقول في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: الله عز وجل يقول: "أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم" والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت. والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه. ومن أحق به مني? أخرجه أحمد في المناقب.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته وهو يقول: "لو أن السموات السبع والأرضين السبع وضعت في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي" أخرجه ابن السمان والحافظ السلفي في المشيخة البغدادية والفضائلي.

ذكر تعبده
تقدم في حديث ضرار في أول الفصل طرف منه.
وعن حارثة بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال: كان لعلي بيت في المسجد يتحدث فيه كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الحضرمي.

ذكر أذكاره وأدعيته
عن جعفر الصادق قال: كان أكثر كلام علي عليه السلام. الحمد لله. أخرجه الخجندي.
وعن عبد الله بن الحارث الهمداني أن علياً كان يقول في ركوعه: اللهم لك ركعت وبك آمنت. وأنت ربي. ركع سمعي وبصري ولحمي ودمي وشعري وعظمي، تقبل مني أنت السميع العليم. فإذا رفع رأسه من الرطوع وأراد أن يسجد قال: لك أركع وأسجد، وأقوم وأقعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، الحمد لله رب العالمين، ويقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني، أخرجه أبو رزق الهزاني.
وعن أبي إسحاق السبيعي عن علي عليه السلام: ولما خرج من باب القصر قال: فوضع رجله في الغرز فقال: بسم الله، فلما استوى على الدابة قال: الحمد لله الذي كرمنا وحملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، رب اغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي والحافظ في الموافقات.

ذكر صدقته
عن علي عليه السلام قال: رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإني لأربط الحجر عل بطني من الجوع وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفا وفي رواية وإن صدقة مالي لأربعون ألف دينار. أخرجهما أحمد وربما يتوهم متوهم أن مال علي عليه السلام تبلغ زكاته هذا القدر وليس كذلك والله أعلم فإنه رضي الله عنه كان أزهد الناس على ما علم من حاله مما تقدم وما سيأتي في ذكر زهده، فكيف يقتني مثل هذا? قال أبو الحسن بن فارس اللغوي: سألت أبي عن هذا الحديث قال: معناه أن الذي تصدقت به منذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفا، قلت: وذكره لذلك يحتمل أن يكون في معرض التوبيخ لنفسه بتنقل الحال إلى مثل هذا بعد ذلك الحال ويحتمل أن يكون في معرض الشكر على سد الخلة وعظم الاكتراث بما خرج لله وأن إخواجه أبلغ في الزهد من عدمه.
وعن عبد الله بن سلام قال: أذن بلال بصلاة الظهر، فقام الناس يصلون، فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل فأعطاه علي خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة وهم راكعون" أخرجه الواحدي وأبو الفرج والفضائلي، ومضى أن الولاية هنا النصرة على ما تقدم تقريره في الخصائص.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه وقد سئل عن قوله تعالى "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا". قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: إنهم يقولون إنه علي بن أبي طالب، فقال: علي منهم. أخرجه ابن السمان في الموافقة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله "ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتميا وأسيرا" قال: أجر علي نفسه يسقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح، فلما أصبح قبض الشعير فطخن منه شيئاً ليأكلوه يقال له الحريرة دقيق بلادهن فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل فأطعموه إياه، ثم صنعوا الثلث الثاني، فلما تم إنضاجه أتى يتيم مسكين فسأل فأطعموه إياه، ثم صنعوا الثلث الثالث، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فأطعموه إياه وطووا يومهم فنزلت. وهذا قول الحسن وقتادة أن الأسير كان من المشركين. قال أهل العلم، وهذا يدل على أن الثواب مرجو فيهم وإن كانوا من غير أهل الملة، وهذا إذا أعطوا من غير الزكاة والكفارة.
وقال سعيد بن جبير: الأسير: المحبوس من أهل القبلة. ذكره الواحدي.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر أقطع عليا ينبع. ثم اشترى أرضا إلى جنب قطعته فحفر فيها عينا، فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجذور من السماء فأتى علي فبشر بذلك، فقال: بشروا عمر. ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل وفي سبيل الله للقريب والبعيد، في السلم والحرب، ليوم تبيض وجوه، وتسود وجوه، ليصرف الله بها وجهي عن النار ولتصرف النار عن وجهي. أخرجه بن السمان في الموافقة.

ذكر فكه رهان ميت بتحمل دين عنه
عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتي بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه، إن قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه، وإن قيل ليس عليه دين صلى عليه، فأتي بجنازة فلما قام ليكبر سأل صلى الله عليه وسلم أصحابه: "هل على صاحبكم دين?" قالوا: ديناران، فعدل صلى الله عليه وسلم وقال: "فصلوا على صاحبكم،" فقال علي: هما علي، بريء منهما. فتقدم صلى الله عليه وسلم ثم قال لعلي: "جزاك الله خيرا، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت إلا وهو مرتهن بدينه ومن يفك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة" فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة أو للمسلمين عامة? فقال: "للمسلمين عامة". أخرجه الدار قطني، وأخرجه أيضاً، عن أبي سعيد، وفيه، فقال علي: أنا ضامن لدينه. وأخرجه الحاكمي عن ابن عباس.
ذكر أنه كان من أكرم الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ابن إسحاق السبيعي قال: سألت أكثر من أربعين رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من كان أكرم الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم? قالوا: الزبير وعلي رضي الله عنهما. أخرجه الفضائلي.
ذكر زهده
تقدم في صدر الفصل حديث ضرار وفيه طرف منه وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: إن اله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها هي زينة الأبرار عند الله: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما. أخرجه أبو الخير الحاكمي.
شرح ترزأ: تصيب والرزء: المصيبة ووصب لك: أي أدام ومنه وله الدين واصباً.

وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي.. كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا وأكلوا التراث أكلا لما وأحبوا المال حبا جما واتخذوا دين الله دغلا ومالوا دولا?" قلت: أتركهم وما اختاروا وأختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأصبر على مصيبات الدنيا وبلواها حتى ألحق بكم إن شاء الله تعالى قال: صدقت اللهم افعل ذلك به، أخرجه الحافظ الثقفي في الأربعين. وعن علي بن أبي ربيعة أن علي ابن أبي طالب جاءه ابن التياح فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء فقال: الله أكبر، فقام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت المال وأمر فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت المال للمسلمين، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري، هاء وهاء؛ حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم، ثم أمر بنضحه وصل فيه ركعتين. أخرجه أحمد في المناقب، والملاء وصاحب الصفوة. وأخرج أحمد من طريق آخر، والفضائلي معناه عن أبي صالح السمان، ولفظه: رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه شيئا، فقال: ألا أرى هذا ههنا وبالناس إليه حاجة، فأمر به فقسم، وأمر بالبيت فكنس ونضح، فصلى فيه أ قال فيه يعني نام وفي رواية عند أحمد فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة. وأخرجهما القلعي.
شرح نضحه. أي رشه، وقوله. هاء وهاء. أي هاك وهاك. وقال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه. ها وها ساكن لألف، والصواب مدها وفتحها، لأن أصلها هاك. فحذفت الكاف وعوضت منها المدة والهمزة يقال للواحدها وللأثنين هاؤما وللجميع هاؤم وغير الخطابي يجيز فيه السكون عل حذف العوض وينزل منزلة ها التي للتنبيه.
وعن أبي السوار قال: رأيت عليا اشترى ثوبين غليظين فخير قنبر في أحدهما. أخرجه أحمد وصاحب الصفوة، وقد تقدم في ذكر اتباعه للسنة أنه اشترى ثوبا بثلاثة دراهم.
وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص رازي إذا قمصه بلغ الظفر، وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد.
وعن الحسن بن جرموز عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب يخرج من مسجد الكوفة وعليه قطريتان مؤتزرا بواحدة، مرتديا بالأخرى، وإماره إلى نصف الساق وهو يطوف بالأسواق، ومعه درة، يأمرهم بتقوى الله عز وجل وصدق الحديث وحسن البيع والوفاء بالكيل والميزان. أخرجهما القعلي.
القطر: والقطرية ضرب من البرود.
وعن أبي سعيد الأزدي قال: رأيت عليا في السوق وهو يقول: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم? فقال رجل: عندي. فجاء به فأعجبه فأعطاه ثم لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل عن أصابعه. أخرجه الملاء في سيرته، وأخرج صاحب الصفوة معناه عن فضل بن سلمة عن أبيه، ولفظه: أن عليا اشترى قميصا، ثم قال: اقطعه لي من ههنا من أطراف أصابعه، فأمر بقطع ما فضل عن أطراف الأصابع.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اشترى علي بن أبي طالب قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة، وقطع كمه من موضع الرسغين وقال: الحمد لله الذين هذا من رياشه. أخرجه السلفي.
الرسغ: موصل الوظيف من الرجل واليد. تسكن سينه وتحرك بالضم كاليسر والعسر، والوظيف. مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ثم استعمل الرسغ في الآدمي اتساعاً. والريش والرياش: اللباس الفاخر، كالحرم والحرام والبس واللباس.
وعن أبي بحر عن شيخ قال: رأيت على علي إزاراً غليظاً، ثمنه خمسة دراهم، وقد اشتراه بخمسة دراهم قال: رأيت معه دراهم مصرورة قال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.
وعن علي بن ربيعة قال: كان لعلي امرأتان، فكان إذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم، وإذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم.
وعن ابن أبي مليكة قال: لما أرسل عثمان إلى علي في اليعاقيب وجده مؤتزراً بعباءة محتجزا بعقال وهو يهنأ بعيرا له.
يهنأ: أي يطليه بالهنا وهو القطران.
وعن عمر بن قيس قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين، لم ترفع قميصك? قال: يخشع القلب ويقتدي به المؤمن.
وعن زيد بن وهب أن الجعد بن بعجة عاتب عليا في لبوسه، فقال: ومالك واللبوس? أن لبوسي هذا أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم.
وعن عدي بن ثابت أن عليا أتي بالفالوذج فلم يأكله.
وعن حبة العرني أن عليا أتي بالفالوذج فوضع قدامه فقال والله إنك لطيب الريح حسن اللون طيب المطعم، ولكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتده.

وعن أم سليم وقد سئلت عن لباس علي قالت: كان لباسه الكرابيس السنبلانية.
وعن الضحاك بن عمير قال: رأيت قميص علي بن أبي طالب الذي أصيب فيه، كرباس سنبلاني، ورأيت أثر دمه فيه كأنه رديء أخرج من حديث أبي سعيد الأزدي إلى هنا أحمد في المناقب.

ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصبر الجميل
عن علي عليه السلام قال: أصبت شارفا من مغنم بدر، وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا، فأنختهما عند باب رجل من الأنصار أريد أن أحمل عليهما إذخرا وأبيعه وأستعين به على وليمة فاطمة، ومعي رجل صانع من بني قينقاع وحمزة بن عبد المطلب في البيت، وقينة تغنيه فقالت:


ألا يا حمزة للشرف البواء
فثار إليهما بالسيف فجب أسنتهما، وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال: فنظرت إلى أمر فصنعني فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة، فخرجت معه حتى قام على حمزة فتغيظ عليه، فرفع حمزة بصره وقال: هل أنتم إلا أعبد آبائي? فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر عنه. متفق على صحته.
وعنه قال: جعت بالمدينة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله، فأتيتها فعاطيتها كل دلو بتمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حق مجلت يدي ثم أتيتها فقلت: بكلتي يدي هكذا بين يديها وبسط اسماعيل راوي الحديث يديه جميعا فعدت لي ست عشرة تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخربته، فأكل معي منها وقال إلي خيرا ودعا لي. وأخرجه أحمد وصاحب الصفوة والفضائلي.
شرح عوالي المدينة: أعاليها وهي منازل معروفة بها. عاطيتها: يجوز أن يكون من قولهم هو يعطيني بالتشديد ويعاطيني إذا كان يخدمك ويجوز أن يكون من المعاطاة المناولة فكل واحد منهما أخذ يد صاحبه على ذلك إذا عاقده عليه، وإن لم يوجد أخذ اليد حساً. والذنوب: الدلو الملآن ماء وقال ابن السكيت: فيها ماء ما يقرب من ملئها يؤنث ويذكر ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب وجمعه في القلة أذنبة والكثير ذنائب نحو قلوس وقلائص ومجلت: تنفطت من العمل.
وعن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان فقال: ما يبكيهما? قالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا به دقيقا، فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقا فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول? قال: نعم. قال: فخذ دينارك ولك الدقيق. فخرج علي حتى جاء به فاطمة فأخبرها فقالت: إذهب إلى الجزار فخذ لنا بدرهم لحما، فذهب فرهن الدينا ردهم على لحم، فجاء به وعجنت ونصبت وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقال: يا رسول الله أذكر لك، فإن رأيته حلالا أكلنا وأكلت، من شأنه كذا وكذا، فقال: كلوا بسم الله، فأكلوا، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي له، فسأله فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا علي اذهب إلى الجزار، فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: "أرسل إلي بالدينار، ودرهمك علي فأرسل به". فدفع إليه أخرجه أبو داود.
وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها يوماً فقال: أين ابناي? يعني حسنا وحسيناً، قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء نذوقه، فقال علي: أذهب بهما، فإني أتخوف أن يبكيا عليك، وليس عندك شيء؛ فذهب بهما إلى فلان اليهودي. فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما يلعبان في مسربه، بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر عليهما? قال: فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول حتى أجمع لفاطمة تمرات? فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ينزع لليهودي كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر فجعله في حجزته، ثم أقبل فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما وحمل علي عليه السلام الآخر. أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة في مسند أسماء بنت عميس عن فاطمة.
شرح المسربة: بالفتح والضم، الغرفة، وحجزة الإذار: معقدة، وحجزة السراويل التي فيها التكة.

وعن أبي سويد المدني قال: لما أهديت فاطمة إلى علي لم تجد عنده إلا رملا مبسوطاً ووسادة وجرة وكوزاً فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقرب أمرأتك حتى آتيك" وذكر قصة دخولها عليه وقد تقدمت في الخصائص.
عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحاتين وسقاء وجرتين فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري وقد جاء الله أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما حاجتك يا بنية?" قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله، ورجعت، فقالت: استحيت أن أسأله، فأتيناه جميعاً فقال علي: يا رسول الله، لقد سنت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: وقد طحنت حتى مجلت ياداي، وقد جاء الله بسبي وسعة، فأخدمنا قال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعه وأنفق عليهم أثمانهم، فرجعا فأتاهما صلى الله عليه وسلم وقد دخل في قطيفتهما إذا غطت رؤسهما انكشفت أقدامها، وإذا غطت أقدامهما انكشفت رؤسهما، فثارا فقال: "مكانكما. ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني? قالا: بلى، قال: كلمات علمني هن جبريل عليه السلام، فقال: تسبحان دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً وتكبران عشراً، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين. قال علي: فما تركتهن منذ علمني هن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ولا ليلة صفين? قال: ولا ليلة صفين". أخرجه أحمد.
شرح الخميلة: لعله أراد بها الطنفسة ويقال لها الخمل وسنوت: استقيت، والسانية: الناضحة التي يستقى عليها ومجلت: تنفطت من العمل، والسبي والسبا: الأسرى، قاله الجوهري، وقال غيره: السبي: النهب وأخذ الناس عبيداً، وأما السبية: المرأة المنهوبة، فعلية بمعنى مفعولة وجمعه سبايا.
وعنه أن فاطمة شكت ما تلقى من أثر الرحا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم فقال: "على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني? إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، وأحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم يخدمكما". أخرجه البخاري وأبو حاتم.
وعندما قال: شكت غلي فاطمة من الطحين فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادماً? قال: فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فلم تصادفه، فرجعت مكانها، فلما جاء أخبر، فأتى وعلينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها أقدامنا ورءوسنا فقال: يا فاطمة أخبرت أنك جئت، فهل كانت لك حاجة? قالت: لا، قلت: بلى، شكت إلي من الطحين فقلت لو أتيت أباك فسألته خادماً? فقال: "أفلا أدلكما على ما هو خير لكما? إذا أخذتما مضاجعكما" ثم ذكر معناه. أخرجه أبو حاتم.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي أثر الخدمة وتسأله خادماً، قالت: يا رسول الله لقد مجلت يداي من الرحا، أطحن مرة وأعجن مرة، فقال لها: إن يرزقك الله شيئا سيأتيك، وسأدلك على خير من ذلك: إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثاً وثلاثين، وكبري الله ثلاثاً وثلاثين، واحمدي الله أربعاً وثلاثين، فتلك مائة، فهو خير لك من الخدم". أخرجه الدولابي.

ذكر تواضعه
تقدم في زهده طرف منه، وسيأتي في ذكر ورعه طرف منه أيضاً.
وعن أبي صالح بياع الأكسية عن جده قال: رأيت عليا اشتري تمراً بدرهم فحمله في ملحفته، فقيل: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك? قال: أبو العيال أحق بحمله. أخرجه البغوي في معجمه.
وعن زيد بن وهب أن الجعد بن بعجة من الخوارج عاتب عليا في لباسه فقال: ما لكم ولباسي? هذا هو ابعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي به المسلم. أخرجه أحمد وصاحب الصفوة، وقد تقدم في زهده، وقوله: أجدر: أي أحق وأولى، وجدير وخليق وحري بمعنى.

وعن زاذان قال: رأيت عليا يمشي في الأسواق فيمسك الشسوع بيده فيناول الرجل الشسع، ويرشد الضال ويعين الحمال على الحمولة وهو يقرأ الآية "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين" ثم يقول كهذه الآية نزلت في ذي القدرة من الناس. أخرجه أحمد في المناقب.
وعن أبي مطر البصري أنه شهد عليا أتي أصحاب التمر وجارية تبكي عند التمار، فقال: ما شأنك? قال: باعني تمراً بدرهم فرده مولاي، فأبى أن يقبله، فقال: يا صاحب التمر خذ تمرك وأعطها درهمها، فإنها خادم وليس لها أمر، فدفع عليا، فقال المسلمون: تدري من دفعت? قال: لا. قالوا: أمير المؤمنين. فصب تمرها وأعطاها درهمها، وقال: أحب أن ترضى عني فقال: ما أرضاني عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم! أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر حيائه من النبي صلى الله عليه وسلم
عن علي عليه السلام قال: كنت رجلا مذاء، فكنت أستحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ". أخرجاه.
ذكر غيرته على النبي صلى الله عليه وسلم
عن علي عليه السلام قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالك تنوق في قريش وتدعنا? قال: وعندكم شيء? قلت: نعم، بنت حمزة، فقال صلى الله عليه وسلم "إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة". أخرجه مسلم.
وقوله: تنوق: لعله بمعنى تأنق، ويجوز ذلك، أو يتخذ نوقا، وكنى به عن النساء.

ذكر خوفه من الله عز وجل
تقدم وصف ضرار في أول الفصل.
ذكر ورعه
عن عبد الله بن الزبير قال: دخلت على علي بن أبي طالب يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة، فقلت: اصلحك الله لو قربت إلينا من هذا البط يعني الأوز فإن الله قد أكثر الخير، فقال: يا ابن زرير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين أيدي الناس". أخرجه أحمد.
شرح الخزيرة: أن ينصب القدر بلحم يقطع صغاراً على ماء كثير فإذا نضح رد عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حدثني رجل من ثقيف أن عليا قال له: إذا كان عند الظهر فرح علي، قال فرحت إليه فلم أجد عنده حاجباً يحجبني دونه، ووجدته وعنده قدح وكوز من ماء، فدعا بطبية، فقلت في نفسي: لقد أمنني حين يخرج إلي جوهراً ولا أدري ما فيها، فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق فأخذ منه قبضة في القدح وصب عليه ماء، فشرب وسقاني فلم أصبر فقلت: يا أمير المؤمنين، أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك? فقال: والله ما أختم عليه بخلا به ولكني أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن يفنى فيوضع فيه من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن يدخل بطني إلا طيبا. أخرجه في لصفوة والملاء في سيرته.
وعن ابن حبان التيمي عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب على المنبر يقول: من يشتري مني سيفي هذا? فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته. فقام إليه رجل وقال: أسلفك ثمن إزار.
قال عبد الرزاق: وكانت بيده الدنيا كلها إلا ما كان من الشام. أخرجه أبو عمر، وأخرج معناه بزيادة صاحب الصفوة عن علي بن الأرقم عن أبيه، ولفظه: قال: رأيت علياً وهو يبيع له سيفاً في السوق ويقول، من يشتري مني هذا السيف? فوالذي فلق الحبة لطال ما كشفت به الحروب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته.
وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب في الخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا الما، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع? فقال: ما أرزؤكم من مالكم، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال: من المدينة.
شرح السمل: الخلق والقطيفة: دثار مخمل، والجمع قطائف وقطف أيضاً كصحيفة وصحف أرزؤكم؛ أصيب منكم الرزء المصيبة والجمع أرزاء.

وعن ابن مطرف قال رأيت علياً مؤتزراً، مرتديا برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي، حتى بلغ سوق الكرابيس فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم؛ فلما عرفه لم يشتر منه شيئاً، فأتى غلاماً حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ثم جاء أبو الغلام فأخبره، فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال: هذا الدرهم يا أمير المؤمنين؛ فقال: ما شأن هذا الدرهم? قال: كان ثمن القميص درهمين؛ باعني رضاي وأخذ رضاه. أخرجهما صاحب الصفوة، وخرج الثاني أحمد في المناقب.
شرح الكرباس: فارسي معرب بكسر الفاء، والكرباسة أخص منه، والجمع كرابيس، وهي ثياب خشنة.
وعن عمر بن يحيى عن أبيه قال: أهدي إلي علي بن أبي طالب أزقاق سمن وعسل، فرآها قد نقصت، قال: فقيل له: بعثت أم كلثوم فأخذت منه؛ فبعث إلى المقومين، فقوموا خمسة دراهم، فبعث إلى أم كلثوم: إبعثي لي خمسة دراهم. أخرجه في الصفوة.
وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال: قدم علي بن أبي طالب مال من أصبهان، فقسمه سبعة أسباع، فوجد فيه فيه رغيفاً، فقسمه سبع كسر، وجعل على كل جزء كسرة، ثم أقرع بينهم. أيهم يعطي أول? أخرجه أحمد والقلعي.
وعن الأعمش قال: كان علي يغدي ويعشي، ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة.
وعن أبي شالح قال: دخلت على أم كلثوم بنت علي وإذا هي تمتشط في ستر بيني وبينها، فجاء حسن وحسين، فدخلا عليها وهي جالسة تمشط، فقالت: ألا تطعمون أبا صالح شيئاً? قال: فأخرجوا إلي قصة فيها مرق بحبوب، قال: فقلت تطعمون هذا وأنتم أمراء? قالت أم كلثوم: يا أبا صالح، كيف لو رأيت أمير المؤمنين، يعين عليا، وأني بأترج، فذهب حسين فأخذ منها أترجة فنزعها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس!?

ذكر عدله في رعيته
تقدم في ذكر ورعه آنفا طرف منه.
وعن كريمة بنت همام الطائية قالت: كان علي يقسم فينا الورس بالكوفة. قال فضالة: حملناه على العدل منه. أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر تفقده أحوالهم
عن أبي الصهباء قال: رأيت علي بن أبي طالب بشط الكلأ يسأل عن الأسعار.
ذكر شفقته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام وتخفيف الله عز وجل عن الأمة بسببه
عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ترى ديناراً?" قلت: لا يطيقونه؛ قال: "فكم?" قلت: شعيرة؛ قال: إنك لزهيد: فنزلت "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات" الآية؛ قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة، أخرجه أبو حاتم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر? قال: قلنا: بلى؛ قال: قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل بمكة وائتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع، فقلت: ما عندك? قال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت: لم تشفني من الخبر، فأخذت جراباً وعصا ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال: فمر بي علي، فقال: كأن الرجل غريب، قال: قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره؛ فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء؛ قال: فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله? قال: قلت: لا. قال: فانطلق معي فذهبت معه ولا يسأل أحد منا صاحبه عن شيء؛ حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه علي معه، ثم قال له: ألا تحدثني? قال: فقال: ما أمرك وما أقدمك هذه البلد? قال: قلت له: إن كتمت علي أخبرتك، قال: فقلت له: بلغنا أنه خرج ههنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه فاتبعني وادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحداً أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي، وامض أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: اعرض علي الإسلام؛ فعرضه فأسلمت. أخرجه البخاري.
وفي الحديث قصة ذكرناها مستوعبة في مناقب العباس.

ذكر إسلام همدان على يديه
عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، وكنت في من سار معه، فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه إلى شيء؛ فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأمره أن يرسل خالدا ومن معه إلى من أراد البقاء مع علي فيتركه، قال البراء: وكنت مع من عقب مع علي، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر، فجمعوا له، فصلى عليه بنا الفجر، فلما فرغ صفنا صفا واحداً ثم تقدم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ كتابه خر ساجداً وقال: السلام على همدان، السلام على همدان. أخرجه أبو عمر.
ذكر إثبات أفضليته بقتل الخوارج
عن عبيدة السلماني قال: ذكر علي الخوارج، فقال فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما وعد الله تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لمن قتلهم؛ قال: فقلت لعلي: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال: أي ورب الكعبة ثلاثا أخرجه مسلم.
شرح البطر: الأشر وهو شدة المرح، تقول منه، بطر بالكسر يبطر، وأبطره المال، وتقول بطرت عيشك كما تقول رشدت أمرك ومخدج اليد: ناقصها، ومنه حديث الصلاة فهي خداج يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام ومودن اليد وروى مودون اليد: يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام ومودن اليد وروي مودون اليد: ومعناها ناقصها أيضاً، ومنه قول العرب ودنت الشيء وأودنته إذا نقصته وصغرته.
وعن عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الأحد يونيو 26, 2011 10:04 am


ذكر السبب الموجب لقتال الخوارج عليا عليه السلام
عن ابن عباس قال: اجتمعت الخوارج في دارها. وهم ستة آلاف أو نحوها، قلت لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة، لعلي ألقي هؤلاء القوم، فقال: إني أخافهم عليك، قال: فقلت: كلا، قال: ثم لبس حلتين من أحسن الحلل، قال: وكان ابن عباس جميلا جهيراً، قال: فلما نظروا إلي قالوا: مرحبا بابن عباس، فما هذه الحلة? قال: قلت: وما تنكرون من ذلك? لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة من أحسن الحلل، قال: ثم تلوت عليهم: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده" قالوا: فما جاء بك? قلت: جئتكم من عند أمير المؤمنين ومن عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما قالوا ولأبلغكم ما تقولون، فما تنقمون من علي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره? قال: فأقبل بعضهم على بعض، فقال بعضهم: لا تكلموه فإن الله تعالى يقول: "بل هم قوم خصمون" وقال بعضهم: ما يمنعنا من كلام ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعونا إلى كتاب الله? قالوا: ننقم عليه خلالا ثلاثا، قال: وما هن? قالوا: حكم الرجال في أمر الله عز وجل، وما للرجال ولحكم الله!? وقاتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كان الذين قاتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كان الذين قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإن لم يكن حل سبيهم فما حل قتالهم، ومحا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين؛ قال: فقلت لهم: غير هذا? قالوا: حسبنا هذا؛ قال: قلت: أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب الله وسنة رسوله أراجعون أنتم? قالوا: وما يمنعنا? قلت: أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فإني سمعت الله عز وجل يقول في كتابه: "يحكم به ذوا عدل منكم" في ثمن صيد أرنب أو محوه يكون قيمته ربع درهم، فرد الله الحكم فيه إلى الرجال، ولو شاء أن يحكم لحكم، وقال تعالى: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما"، أخرجت من هذه? قالوا: نعم: قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم فإنه قاتل أمكم، وقال الله تعالى: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم" فإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباها، فا،تم بين ضلالين، أخرجت من هذه قالوا: نعم، قال: وأما قولكم: محا اسمه من أمير المؤمنين، فإني أنبئكم بذلك عمن ترضون، أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وقد جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو قال: يا علي، اكتب: "هذا ما اصطلح محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمرو"، فقالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال: "اللهم إنك تعلم إني رسولك" ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده، ثم قال: يا علي اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمر? فوالله ما أخرجه الله بذاك من النبوة، أخرجت من هذا?. قالوا: نعم. قال: فرجع ثلثهم، وانصرف ثلثهم، وقتل سائرهم على الضلالة. أخرجه بكار بن قتيبة في نسخته.
الفصل العاشر
في خلافته
ذكر ما جاء في صحة خلافته والتنبيه عليها
تقدم في باب الأربعة طرف منه، وفي باب أبي بكر وعمر وعلي كذلك وعن عمر أنه قال حين طعن وأوصى: إن ولدها الأجلح سلك بهم الطريق المستقيم يعني عليا أخرجه أبو عمر وعن عمر بن ميمون قال: كنت عند عمر إذ ولى الستة الأمر، فلما جاوزوا أتبعهم بصره، ثم قال: لئن وليتم هذا الأجلح ليركبن بكم الطريق يعني علياً أخرجه ابن الضحاك.
وفي لفظ: إن ولوها الأصليع يحملهم على الحق وإن السيف على عنقه. أخرجه القلعي، وقد تقدم في فصل مقتل عمر.
وعن عبد الرحمن بن عبيد أنه سمع عمر رجلا ينادي رجلا من الأنصار من بني حارثة فقال: تجدونه يستخلف، فعد الأنصار والمهاجرين ولم يذكروا عليا، فقال عمر: فما بكم عن علي? فوالله إني لأرى إن قد ولي شيئاً من أموركم فسيحملكم على طريقة الحق أخرجه ابن الضحاك.
وعن حارثة بن مضرب قال: حججت مع عمر وكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده عثمان، فحججت مع عثمان، فكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده علي. أخرجه البغوي في معجمه، وقد تقدم في ذلك أيضا في نظيره في مناقب عثمان.
وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى ينبع عائدا لعلي بن أبي طالب، فقال له: يا أبا حسن؛ ما قيمك بهذا البلد، إن أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة? فلو احتملت إلى المدينة فأصابك أجلك وليك أصحابك فصلوا عليك? فقال: يا أبا فضالة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أومر، ثم تخضب هذه يعني لحيته من هذه يعني ناصيته أخرجه أحمد في المناقب وأبو حاتم وقال: وقتل أبو فضاله مع علي بصفين. وخرجه الملاء في سيرته، وأخرجه ابن الضحاك وقال بعد قوله عائداً لعلي: وكان مريضا، ولم يقل حتى أومر. وقد تقدم ذكر كراماته.
وعن ابن عمر أنه قال: ما أساء علي شيء إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية، وعلى صوم الهواجر.
وفيه دليل على صحة خلافته عندهم.
وعن عمر بن خاقان قال: قال لي الأخنف بن قيس: لقيت الزبير? فقلت له: ما تأمرني به وترضاه لي? قال: آمرك بعلي بن أبي طالب، قلت اتأمرني به وترضاه لي? قال: نعم. أخرجه الحضرمي.
وعن عاصم بن عمر قال: لقي عمر علياً فقال: يا أبا الحسن، نشدتك بالله هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك الأمر? قال: إن قلت ذاك فما تصنع أنت وصاحبك? قال: أما صاحبي فقد مضى، وأما أنا فوالله لأخلعنها من عنقي في عنقك، قال: جذع الله أنف من أبعدك من هذا? لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني علما، فإذا أنا قمت فمن خالفني ضل.
وفي رواية انه قال له: يا أبا الحسن نشدتك بالله هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال: لا، ولكن جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم علماً، فمتى قمت فمن خالفني ضل. أخرهما ابن السمان في الموافقة.

ذكر بيعته ومن تخلف عنها
تقدم في مقتل عثمان طرف من ذلك.
وعن محمد بن الحنفية قال: أتى رجل وعثمان محصور، فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، قال: فقام علي فقال: يا محمد: فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال: حل لا أم لك قال: فأتو على الدار وقد قتل الرجل، فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه، فقال: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحداً أحق بها منك. فقال لهم علي: لا تريدوني، فإني لكم وزير خير مني لكم أمير فقالوا: والله لا نعلم أحداً أحق بها منك: قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سراً، ولكن ائتوا المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.

وعن المسور بن مخرمة قال: قتل عثمان وعلي في المسجد، فمال الناس إلى طلحة، قال: فانصرف علي يريد منزله، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمه وسلب ملكه! قال: فولى راجعا فرقي المنبر، فقيل: ذاك علي على المنبر، فمال الناس إليه فبايعوه وتركوا طلحة. أخرجهما أحمد في المناقب، وغيره، ولا تضاد بينهما، بل يحمل على أن طائفة من الناس أرادوا بيعة طلحة والجمهور أموا عليا في داره فسألوه ما سألوه وأجابهم على ما تقدم تقريره، فخرج بعد انصرافهم عنه في بعض شؤونه، فلما سمع كلام ذلك الرجل خشى الخلف بين الناس، فصعد شؤونه، فلما سمع كلام ذلك الرجل خشي الخلف بين الناس، فصعد المنبر في وقته ذاك، وبادر إلى البيعة لهذا المعنى، لا لحب المملكة وخشية فواتها وحمية حين سمع كلام ذلك الرجل: قال ابن إسحاق: إن عثمان لما قتل بويع علي بن أبي طالب بيعة العامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايع له أهل البصرة، وبايع له المدينة طلحة والزبير.
قال أبو عمر: واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عن بيعته نفر، فلم يكرههم، وسئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل، وتخلف عنه معاوية ومن معه بالشام وكان منهم في صفين ما كان، فغفر الله لهم أجمعين ثم خرج عليه الخوارج فكفروه وكل من معه إذ رضي بالتحكيم في دين الله بينه وبين أهل الشام، فقالوا: حكمت الرجال في دين الله عز وجل، والله تعالى يقول "إن الحكم إلا لله" ثم اجتموع وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبيل، فخرج إليهم بمن معه، ورام رجعتهم، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان، فقتلهم واستأصل جمهورهم، ولم ينج منهم إلا القليل. وقال أبو عمر: وبايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان.

ذكر حاجبه ونقش خاتمه
كان حاجبه قنبر مولاه. ذكره الخجندي، وكان نقش خاتمه "الله الملك". رواه أبو جعفر محمد بن علية، أخرجه السلفي وأخرجه الخجندي.
ذكر ابتداء شخوصه من المدينة وأنه لم يقم فيما قام فيه إلا محتسباً لله تعالى
عن مالك بن الجون قال: قام علي بن أبي طالب بالربذة، فقال: من أحب أن يلحقنا فليلحقنا، ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج، فقام الحسن بن علي فقال: يا ابة أو يا أمير المؤمنين لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك، فقال: الحمد لله الذي يبتلي من يشاء بما يشاء، ويعافى من يشاء بما يشاء، أما والله لقد ضربت هذا الأمر ظهراً لبطن أو ذنباً ورأسا فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله يحلف بالله عليه، اجلس يا بني ولا تحن علي حنين الجارية. أخرجه أبو الجهم.
وقد تقدم في باب الشيخين قول ابن الكوا وقيس بن عباد له في قتاله وأنه: هل هو بعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيء من عندك? وجوابه لهما. فلينظر ثمة.

ذكر ما رواه أبو بكر في فضل علي وروى عنه
وقد ذكرنا ذلك مفرقا في الأبواب والفصول، ونحن ننبه عليه لتوفر الداعية.
فمنه حديث النظر إليه عبادة في الفضائل، وحديث استواء كفه وكف النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أنه خيم عليه وعلى بنيه خيمة، وحديث أنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم من ربه، وحديث: لا يجوز أحد الصراط إلا بجواز يكتبه علي، كل ذلك في الخصائص، وقوله: من سره أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة، وإحالته على علي لما سئل عن وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفضائل وحديث مشاورة أبي بكر له في قتال أهل الردة في اتباعه للسنة.

ذكر ما رواه عمر في علي وروى عنه مختصرا
وقد تقدم جميع ذلك مفرقا في أبوابه.
فمنه حديث الراية يوم خيبر، وحديث ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن، وحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: في علي ثلاث خلال لوددت أن لي واحدة منهن، وحديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وحديث رجحان إيمانه بالسموات السبع والأرضين، وحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، لما قال لعلي: لأبعثنه إلى كذا كذا، وقوله: أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة، وقوله: علي مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه، وقوله في علي: إنه مولاي، وإحالته في المسألة عليه غير مرة في القضاء.

وقوله: أقضانا علي، ورجوعه إلى قوله في مسائل كثيرة. كل ذلك في الخصائص والفضائل مفرقا في بابه.
الفصل الحادي عشر
في مقتله وما يتعلق به ذكر إخباره عن نفسه أنه يقتل
تقدم في الذكر قبله حديث فضالة، وفيه طرف منه وعن زيد بن وهب قال: قدم على علي قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد بن بعجة فقال له: اتق الله يا علي، فإنك ميت، قال علي بضربة على هذه تخضب هذه يعني لحيته من رأسه عهد معهود، وقضاء مقضي وقد خاب من افترى.
وعن عبد الله بن سبع قال: خطبنا علي فقال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة، لتخضبن هذه من هذه. قال: فقال الناس: أعلمنا من هو لنبيره أو لنبيرن عشريته قال أنشدكم بالله أن لا يقتل بي غير قاتلي، قالوا: إن كنت قد علمت ذلك فاستخلف، قال: لا ولكن أكلكم إلى من وكلكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجهما أحمد.
شرح: لنبيره: أي نهلكه، والبوار الهلاك، وقوم بور أي هلكي، وبار فلان: هلك وأباره الله: أهلكه. ذكره الجوهري.
وعن سكين بن عبد العزيز العبدي أنه سمع أباه يقول: جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليه فحمله ثم قال: أما أن هذا قاتلي؛ قيل: فما منعك منه، قال: إنه لم يقتلين بعد وقيل له: إن ابن ملجم يسم سيفه، وقيل له: إنه سيقتلك به قتلة يتحدث بها العرب، فبعث إليه وقال: لم تسم سيفك، قال: لعدوي وعدوك فخلى عنه وقال: ما قتلني بعد. أخرجه ابن عمر.
وعن الحسين بن كثير عن أبيه وكان قد أدرك عليا، قال: فخرج علي إلى الفجر، فأقبل الاوز يصحن في وجهه فطردوهن، فقال: فإنهن نائح، فضربه ابن ملجم قلت له: يا أمير المؤمنين، خل بينا وبين مراد، فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبدا قال: لا ولكن احبسوا الرجل فإن أنا مت فاقتلوه، وأن أعش فالجروح قصاص. أخرجه أحمد في المناقب.
شرح ثاغية: شاه راغية: بعير، ثغت الشاة ثغاء ورغا البعير يرغو رغاء.

ذكر رؤيا في نومه ليلة قتله
عن الحسن البصري أنه سمع الحسن بن علي يقول: أنه سمع أباه في سحر اليوم الذي قتل فيه يقول لهم: يا بني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومة نمتها، فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك منالأواء واللدد!! فقال: ادع الله عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني. ثم انتبه، وجاء مؤذنه ويؤذنه بالصلاة فخرج فقتله ابن ملجم. أخرجه أبو عمر والقلعي وغيرهما.
ذكر قاتله وما حمله على القتل وكيفية قتله وأين دفن
قال الزبير بن بكار: كان من بقي من الخوارج تعاقدوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، فخرج لذلك ثلاثة، فكان عبد الرحمن بن ملجم هو الذي التزم لهم قتل علي، فدخل الكوفة عازما على ذلك واشترى سيفا لذلك بألف، وسقاه السم فيما زعموا حتى نفضله وكان في خلال ذلك يأتي عليا يسأله ويستحمله فيحمله، إلى أن وقعت عينه على قطام امرأة رائعة جميلة كانت ترى رأي الخوارج وكان علي قد قتل أباها وأخوتها بالنهروان، فخطبها ابن ملجم، فقالت له البنت: أنا لا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه فقال: وما هو? قالت ثلاث آلاف دينار وقتل علي. قال: والله لقد قصدت قتل علي والفتك به. وما أقدمني هذا المصر غير ذلك. قال: وما يغنيك أو يغنيني منك قتل علي وأنا أعلم أني إن قتلت علياً لم أفلت? فقالت: إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت، فتبلغ شفاء نفسي، ويهنيك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها فقال لها: لك ما اشترطت. فقالت له: سألتمس لك من يشد ظهرك، فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد، فأجابها ولقي ابن ملجم شبيب بن نجرة الأشجعي، فقال: يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة? قال: وما هو? قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب، قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئاً إداً. كيف تقدر على ذلك? قال: إنه رجل لا حرس له، ويخرج إلى المسجد منفرداً دون من يحرسه، فنكمن له في المسجد، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه فإذا نجونا نجونا، وإن قتلناه سعدنا بالذكر في الدنيا والجنة في الآخرة. فقال: ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم والله ما تنشرح نفسي لقتله. قال: ويلك! إنه حكم الرجال في دين الله عز وجل وقتل أخواننا الصالحين، فنقتله ببعض من قتل، ولا تشكن في دينك: فأجابه، وأقبلا، حتى دخل على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم، وأخذوا أسيافهم، وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي، فخرج علي إلى صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه وضربه ابن ملجم على رأسه وقال: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك فقال علي: لا يفوتكم الكلب فشد الناس عليه من كل جانب، ليأخذوه، وهرب شبيب خارجا من باب كندة فلما أخذ قال: احبسوه فإن مت فاقتلوا ولا تمثلوا به، وإن لم أمت فالأمر إلي في العفو والقصاص أخرجه أبو عمر.
شرح الفتك: أن يأتي الرجل وهو غار غافل حتى يشد عليه ويقتله، وفيه ثلاث لغات فتح الفاء وضمها وكسرها مع إسكان التاء كود ودعم إداً: الإد بالكسر والإدة الداهية والأمر الفظيع، ومنه قوله تعالى: "لقد جئتم شيئاً إدا" فنكمن له: أي نختفي، تقول كمن كمونا، ومنه الكمين في الحرب والسدة: باب الدار، وقد تقدم.
وعن الليث بن سعد أن عبد الرحمن بن ملجم ضرب علياً في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بسم، ومات من يومه، ودفن بالكوفة ليلا. أخرجه البغوي في معجمه.
واختلفوا في أنه: هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها? وهل استخلف من أتم الصلاة أو هو أتمها? والأكثر: على أنه استخلف جعدة ابن هبيرة يصلي بهم تلك الصلاة، واختلفوا في موضع دفنه فقيل: في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل: في رحبة الكوفة، وقيل: بنجف الحيرة. قال الخجندي: والأصح عندهم انه مدفون من وراء المسجد غير الذي يؤمه الناس اليوم.
شرح: النجف والنجفة: بالتحريك مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد، والجمع نجاف بالكسر، والنجاف أيضاً: أسكفة الباب وهي عتبته العليا والحيرة: بالكسرة مدينة بقرب الكوفة، والنسبة إليها حيري وحاري أيضاً على غير قياس، وكأنهم قلبوا الياء ألفاً.
وعن أبي جعفر أن قره جهل موضعه، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر. ذكر الخجندي.
وصلى عليه الحسن بن علي وكبر عليه أربع تكبيرات. قال الخجندي: وقيل: تسعاً.
وروى هارون بن سعيد أنه كان عنده مسك أوصى أن يحنط به، وقال: فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البغوي.
وعن عائشة رضي الله عنها لما بلغها موت علي قالت: لتصنع العرب ما شاءت، فليس لها أحد ينهاها.

ذكر تاريخ مقتله
وكان ذلك في صيحة يوم سبع عشرة من رمضان صبيحة بدر وقيل: ليلة الجمعة، لثلاث عشرة وقيل: لإحدى عشرة ليلة خلت وقيل بقيت من رمضان، وقيل: لثمان عشرة ليلة منه، سنة أربعين: ذكر ذلك كله ابن عبد البر.
ذكر ما ظهر من الآية في بيت المقدس لموت علي
عن ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد العراق، فأتيت عبد الملك لأسلم عليه، فوجدته في قبة على فرش تفوت القائم، وتحته سماطان فسلمت ثم جلست، فقال لي: يا ابن شهاب، أتعلمما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب? قلت: نعم. قال: فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة، وحول إلي وجهه وأحنى علي فقال: ما كان? فقلت: لم يرفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم. فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك، فلا يسمعه أحد منك. فما حدثت به حتى توفي، أخرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.
ذكر وصف قاتله بأشقى الآخرين
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي، أتدري من أشقى الأولين? قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "قاتلك". أخرجه أحمد في المناقب، وأخرجه ابن الضحاك.
وقال في أشقى الآخرين: الذي يضربك على هذه فيبل هذه وأخذ بلحيته.
وعن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "من أشقى الأولين يا علي?" قال: الذي عفر ناقة صالح، قال: "صدقت فمن أشقى الآخرين?" قال: الله ورسوله أعلم. قال: "أشقى الآخرين الذي يضربك على هذه" وأشار إلى يافوخه، فكان علي يقول لأهله: والله لوددت أن لو انبعث أشقاها. أخرجه أبو حاتم والملاء في سيرته.
وعن ابن سبع قال: سمعت عليا على المنبر يقول: ما ينتظر أشقاها? عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخضبن هذه من هذا وأشار إلى لحيته ورأسه فقالوا: يا أمير المؤمنين، خبرنا من هو حتى نبتدره. فقال: أنشد الله رجلا قتل بي غير قاتلي. أخرجه المحاملي.

ذكر وصيته
روي أنه لما ضربه ابن ملجم أوصى إلى الحسن والحسين وصية طويلة في آخرها: يا بني عبد المطلب؛ لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا، تقولون قتل أمير المؤمنين. ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي: انظروا، إذا أنامت من ضربته هذه فاضربوه ضربة، ولا تمثلوا به، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور". أخرجه الفضائلي.
وعن هشيم مولى الفضل قال: لما قتل ابن ملجم عليا قال للحسن والحسين: عزمت عليكم لما حبستم الرجل، فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به. فلما مات قام إليه حسين ومحمد وقطعاه وحرقاه، ونهاهم الحسن. اخرجه الضحاك في الآحاد والمثاني.

ذكر سنة يوم مات ومدة خلافته
واختلف في ذلك، فقيل: سنة سبع وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون وقيل: ثلاث وستون، وقيل: خمس وستون، وقيل ثمان وستون. ذكره أبو عمر وغيره.
الفصل الثاني عشر
في ذكر ولده
وكان له من اولد أربعة عشر ذكراً وثمان عشرة أنثى
ذكر الذكور
الحسن والحسين وقد استوعبنا ذكرهما في مناقب ذوي القربى، ولهما عقب، ومحسن مات صغيراً، أمهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها.
ومحمد الأكبر أمه خولة بنت إياس بن جعفر الحنفية، ذكر الدار قطني وغيره، وقال: وأخته لأمه عوانة بنت أبي مكمل الغفارية وقيل: بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي، وأنها كانت أمة لبنى حنيفة سندية سوداء، ولم تكن من أنفسهم؛ وقيل: إن أبا بكر أعطى عليا الحنفية أم محمد من سبي بني حنيفة. أخرجه ابن السمان.
وعبد الله قتله المختار، وأبو بك قتل مع الحسين، أمهما ليلى بنت معوذ بن خالد النهشلي، وهي التي تزوجها عبد الله بن جعفر، خلف عليها بعد عمه، جمع بين زوجة علي وابنته، فولدت له صالحاً وأم ابنها وأم محمد ابني عبد الله بن جعفر، فهم إخوة عبد اله وأبي بكر ابني علي لأمهما. ذكره الدار قطني.
والعباس الأكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين أيضاً، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد الوحيدية ثم الكلابية.
ومحمد الأصغر قتل مع الحسين أيضاً، أمه أم ولد.
ويحيى، وعون أمهما أسماء بنت عميس، فهما أخوا بني جعفر ابن أبي طالب، وأخوا محمد بن أبي بكر لأمهم.
وعمر الأكبر أمه أم حبيب الصهباء التغلبية، سبية سباها خالد في الردة فاشتراها علي.
ومحمد الأوسط أمه بنت أبي العاص.

ذكر الإناث
أم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى شقيقتا الحسن والحسين.
ورقية شقيقة عمر الأكبر.
وأم الحسن ورملة الكبرى أمهما أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفي.

وأم هاني وميمونة ورملة الصغرى وزينب الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرم وأم سلمة وأم جعفر وجمانة وتقية لأمهات أولاد شتى، ذكرها ابن قتيبة وصاحب الصفوة.
وعقبة من الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعمر والعباس.
وتزوج بنات علي بن عقيل وبنو العباس، ما خلا زينب بنت فاطمة كانت تحت عبد الله بن جعفر؛ وأم كلثوم بنت فاطمة كانت تحت عمر بن الخطاب؛ فمات عنها، فتزوجها بعده محمد بن جعفر بن أبي طالب، فمات عنها فتزوجها بعده عون بن جعفر بن أبي طالب، فماتت عند؛ وأم حسن تزوجها جعفر بن هبيرة المخزومي؛ وفاطمة تزوجها سعد بن الأسود من بني الحارث. والله أعلم.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 27
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري    الأحد يونيو 26, 2011 10:11 am


الجزء الرابع

الباب الخامس
في مناقب أبي محمد طلحة بن عبد الله

وفيه عشرة فصول
الفصل الأول في ذكر نسبه
وقد تقدم ذكر آبائه في باب العشرة: يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب، وينسب إلى تيم بن مرة، فيقال: القرشي التيمي. يجتمع مع أبي بكر في كعب بن سعد بن تيم: أمه الصعبة بنت عبد الله بن عباد بن مالك بن ربيعة الحضرمي، أخت العلاء بن الحضرمي. أسلمت. ذكره ابن الضحاك، في الآحاد والمثاني.
الفصل الثاني في اسمه وكنيته
ولم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام طلحة، ويكنى أبا محمد، وكان يلقب بطلحة الخير، لقبه به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقيل: في وقعة بدر، حين غاب عنها في حاجة المسلمين، وطلحة الفياض، لقبه به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة ذات العشيرة، وطلحة الجود، لقبه به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين. حكاه ابن قتيبة وصاحب الصفوة ومشكل الصحيحين والفضائلي والطائي وغيره.
وعن طلحة بن عبيد الله قال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد طلحة الخير، وفي عزوة العشيرة طلحة الفياض، ويوم حنين طلحة الجود. أخرجه ابن الضحاك.
ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبيح المليح الفصيح. ذكره الطائي في الأربعين.
وعن موسى بن طلحة أن طلحة نحر جزوراً، وحفر بئراً يوم ذي قرد فأطعمهم وسقاهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفياض: وقال اشترى طلحة بئراً فتصدق بها، ونحر جزوراً، فأطعمهم وسقاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا طلحة، أنت الفياض". فسمى طلحة الفياض. أخرجه ابن الضحاك.
وأما طلحة الطلحات الذي قيل فيه:



رحم الله أعظماً دفنوهـا


بسجستان طلحة الطلحات
فهو رجل من خزاعة، ذكره ابن قتيبة.
شرح إنما لقب بطلحة الجود وطلحة الفياض لسعة عطائه وكرمه، وكان جواداً؛ وسيأتي من وصف جوده طرف في بابه إن شاء الله تعالى. وغزوة ذات العشيرة، ويقال العشيرة، وهو موضع ببطن ينبع.

الفصل الثالث في وصفته
قال بعضهم: كان آدم، كثير الشعر، ليس بالسبط ولا بالجعد القطط. حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شعره هكذا ذكره أبو عمر، وقيل: ولم يحك البغوي غيره، كان أبيض إلى الحمرة، مربوعاً إلى القصر أقرب منه إلى الطول، رحب الصدر، عريض المنكبين، إذا التفت التفت جميعاً، ضخم القدمين لا أخمص لهما. والقولان حكاهما ابن قتيبة.
شرح آدم: أسمر، والأدمة بالضم السمرة، والأدمة أيضاً الوسيلة إلى الشيء؛ قاله الفراء والسبط: بكسر الباء وإسكانها الشعر المسترسل، والجعد: ضده، والقطط: الشديد الجعودة وعرنين الأنف: أوله، تحت مجتمع الحاجبين، وقد يطلق على الأنف. وعرنين كل شيء أوله.

الفصل الرابع في إسلامه
عن إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله قال: قال طلحة: حضرت بسوق بصرى فإذا راهب في صومعة يقول: سلوا أهل هذا الموسم: أفيهم أحد من الحرم? قال طلحة: نعم: أنا. قال: هل ظهر أحمد بعد? قال: قلت: ومن أحمد? قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم، ومهاجره إلة نخل وحرة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه. قال طلحة: فوقع ف قلبي ما قال، فخرجت مسرعا حتى قدمت مكة فقلت: هل كان من حدث? قالوا: نعم، محمد بن عبد الله الأمين تنبأ، وقد تبعه بن أبي قحافة. قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: اتبعت هذا الرجل? قال: نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه، فإنه يدعو إلى الحق، وأخبره طلحة بما قال الراهب، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فلما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد، وشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم؛ فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين. أخرجه الفضائلي، وصاحب فضائل أبي بكر.
وأسلم أخو طلحة عثمان بن عبيد الله، أمه كريمة بنت موهب من كندة، وقيل بنت جندب من بني سواة بن عباس بن صعصة، ولده عبد الرحمن بن عثمان، له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهما أخ ثالث قتل يوم بدر كافراً.

الفصل الخامس
في ذكر هجرته
لم أظفر بشيء يخصها. ولا شك في أنه رضى الله عنه هاجر ولم يزل مع النبي صلى الله عليه وسلم ملازما له حتى توفي وهو عنه راض، وقضاياه في أحد وغيرها مما يشهد له بذلك.
الفصل السادس
في خصائصه
ذكر اختصاصه بالبروك يوم أحد للنبي حتى صعد على ظهره إلى صخرة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان، فذهب لينهض على صخرة فلم يستطع، فبرك طلحة بن عبيد الله تحته وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى صعد على الصخرة؛ قال الزبير: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أوجب طلحة" أخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح، وأبو حاتم واللفظ للترمذي.
وعن طلحة رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد وحملت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهري حتى اصتقل وصار على الصخرة فاستتر من المشركين، فقال لي: هكذا وأومأ بيده إلى وراء ظهره: هذا جبريل يخبرني أنه لا يراك يوم القيامة في هول إلا أنقذك منه". أخرجه الفضائلي.

ذكر اختصاصه برفع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى استوى قائما
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فكسر رباعيته اليمنى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته، وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخل حلقتان من حلق الدرع في وجنته، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل عامر ليقع المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ علي بيد رسول الله، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما. ومص مالك بن أبي سعيد الخدري الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم "من مس دمه دمي لم تمسه النار" أخرجه ابن إسحاق.
ذكر اختصاصه بحمل النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد والقتال دونه
عن عائشة بنت طلحة قالت: لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه، وخلاه لغشي، فجعل طلحة يحمله ويرجع القهقري وكلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه، حتى أسنده إلى الشعب. أخرجه الفضائلي.
ذكر اختصاصه بيوم أحد
عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد، قال: ذلك كله يوم طلحة، قال أبو بكر: كنت أول من جاء يوم أحد، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح: عليكما؛ يريد طلحة، وقد نزف، فأصلحنا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار، فإذا فيه بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصبعه، فأصلحنا من شأنه. أخرجه صاحب الصفوة، وأخرج أبو حاتم معناه ولفظه: قال: قال أبو بكر: لما صرف الناس يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أول من جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلت أنظر إلى رجل بين يديه يقاتل عنه ويحميه، فجعلت أقول: كن طلحة، فداك أبي وأمي، مرتين؛ ثم نظرت إلى رجل خلفي، كأنه طائر، فلم أنشب أن أدركني، فإذا أبو عبيدة بن الجراح، فدفعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا طلحة بين يديه صريع؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم دونكم أخاكم، فأهويت إلى ما رمي به في جبهته ووجنته لأنزعه؛ قال لي أبو عبيدة: نشدتك الله يا أبا بكر إلا تركتني. قال: فتركته، فأخذ أبو عبيدة السهم بفمه فجعل ينضنضه، ويكره أن يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استله بفمه؛ ثم أهويت إلى السهم الذي في وجنته لأنزعه؛ فقال أبو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتني. فأخذ السهم بفمه، وجعل ينضنضه، ويكره أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استله؛ وكان طلحة أشد نهكة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد منه، وكن قد أصاب طلحة بضعة وثلاثون من طعنة وضربة ورمية.
شرح ينضنضه: أي يحركه؛ يقال بالصاد والضاد معا. ونهكة: من قولهم نهتكه الحمى بالكسر تنهكه نهكا إذا أجهدته، ونهكته بالفتح نهكا، لغتان والمعنى أشد جراحة وجهدا وألما.
وعن قيس بن أبي حازم قال رأيت يد طلحة بن عبيد الله شلاء؛ وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. أخرجه البخاري وأبو حاتم، واللفظ له: وعن أبي عثمان قال: لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد. أخرجاه

ذكر اختصاصه بمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم جسده بيده الكريمة يوم أحد فقام صحيحا
عن أبي هريرة أن طلحة لما جرح يوم أحد مسح صلى الله عليه وسلم بيده على جسده، وقال: اللهم اشفه وقوه؛ فقام صحيحا فرجع إلى العدو. أخرجه الملاء.
ذكر اختصاصه بالمبادرة إلى تسوية رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا إلى ذلك
عن عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، وقد سقط رحله، يقول: "من يسوي رحلي وله الجنة?" فبدر طلحة بن عبيد الله فسواه حتى ركب؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام، ويقول أنا معك في أهوال يوم القيامة حتى أنجيك منها". أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
الفصل السابع
في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة
تقدم في باب العشرة طرف من ذلك.
وعن علي بن أبي طالب قال: سمعت أذني من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة". أخرجه الترمذي، وقال: غريب.
وعن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يقول: "أوجب طلحة الجنة". أخرجه البغوي في معجمه.
وعن طلحة قال: كان بيني وبين عبد الرحمن بن عوف مال، فقاسمته إياه فأراد شربا في أراضي، فمنعته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فشكاني إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشكو رجلا قد أوجب?" فأتاني فبشرني، فقلت: يا أخي أبلغ من المال ما تشكوني فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال: قد كان ذلك؛ قال: فإني أشهد الله وأشهد رسوله صلى الله عليه وسلم أنه لك. أخرجه الفضائلي.

الفصل الثامن
في ذكر نبذ من فضائله
قال ابن قتيبة وأبو عمر وغيرهما: شهد طلحة أحدا وما بعدها. وقال الزبير بن بكار وغيره: أبلى طلحة يوم أحد بلاء حسنا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ووقاه بيده فشلت، وشهد الحديبية والمشاهد كلها، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض؛ وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر.
ذكر إثبات سهمه من غنيمة بدر وأجره ولم يحضر
عن ابن شهاب قال: لم يشهد طلحة بدرا، وقدم من الشام بعد مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سهمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لك سهمك". قال: وأجري يا رسول الله? قال وأجرك؛ فلذلك كان معدودا في البدريين. أخرجه ابن إسحاق وابن الضحاك. وحكاه أبو عمر عن موسى بن عقبة قال الزبير بن بكار: كان طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة، حين كانت وقعة بدر، وكان من المهاجرين الأولين فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه، فلما قدم قال: وأجري يا رسول الله? قال: وأجرك. أخرجه أبو عمر.
وقال الوقدي: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر.

ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالشهادة
تقدم في باب ما دون العشرة حديث تحرك حراء وقوله الله: "أثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد". وكان طلحة ممن كان معه صلى الله عليه وسلم.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله". أخرجه الترمذي وقال: غريب.

ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له أنه ممن قضى نحبه
عن موسى بن معاوية قال: دخلت عل معاوية فقال: ألا أبشرك? سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه". أخرجه الترمذي وقال: غريب.
وعن طلحة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو? وكان لا يجترئون على مسألته يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض ثم إني طلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر، فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أين السائل عمن قضى نحبه?" قال الأعرابي: أنا يا رسول الله. قال: "هذا ممن قضى نحبه". أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب.
وعنه قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه" الآية، فقام إليه رجل فقال: إليه رجل فقال: أيها السائل هذا منهم. أخرجه في الصفوة.
وعن جابر رضي الله عنه قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلحة فقال "من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى وجه طلحة بن عبيد الله". أخرجه الملاء.
شرح نحبه: نذره، كأنه ألزم نفسه أن يموت على وصف فوفي به، هذا أصله، لأن النحب النذر، تقول نحبت أنحب بالضم، والنحب الوقت والمدة، يقال فلان قضى نحبه أي مدته فمات، والمعنى أن طلحة التزم أن يصدق الله في الحرب لأعدائه فوفى له ولم يفسح، وتناحب القوم، إذا تواعدوا للقتال أو غيره، وناحبت الرجل فاخرته أيضاً، ومنه حديث طلحة أنه قال لابن عباس: هل لك أن أناحبك ونرفع النبي صلى الله عليه وسلم ? أي أفاخرك ونرفع النبي صلى الله عليه وسلم من رأس الأمر، لا تذكره في فضائلك وقرابتك منه ذكره الهروي.

ذكر شهادته صلى الله عليه وسلم بالمغفرة له وإثبات اسمه في ديوان المقربين
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلحة بن عبيد الله: "أبشر يا أبا محمد، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وقد أثبت اسمك في ديوان المقربين". أخرجه الملاء.
ذكر أنه في حفظ الله عز وجل وفي نظره
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلحة: "أنت في حفظ الله ونظره إلى أن تلحق به". أخرجه الملاء.
ذكر أنه سلف النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلحة بن عبيد الله: "أنت سلفي في الدنيا، وأنت سلفي في الآخرة". أخرجه الملاء في سيرته، وذلك أن طلحة تزوج حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأمهما أميمة بنت عبد المطلب عمه النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر أنه حواري النبي صلى الله عليه وسلم
عن زيد بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لطلحة والزبير: "أنتما حوارياي كحواريي عيسى بن مريم". أخرجه الحافظ الدمشقي والبغوي في معجمه.
شرح الحواري: الناصر، والحواريون أنصار عيسى عليه السلام ومنه قول الأعور الكلابي:



ولكنه ألقى زمام قـلـوصـه


ليحيى كريماً أو يموت حوارياً
قال يونس بن حبيب: الحواري: الخالصة، وقيل: إن أصحاب عيسى إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يغسلون الثياب ويخلصونها من الأوساخ، ويحورونها أي يبيضونها، والتحوير التبييض، والحور البياض، وقال محمد بن السائب: الحواري: الخليل، وقال معمر عن قتادة: الحواريون كلهم من قريش، أبو بكر وعمر وعلي عثمان وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير. وعن قتادة أيضاً أنه قال الحواريون الذين تصلح لهم الخلافة. ذكره جميعه أبو بكر، وذكر الهروي طائفة منهم، وكذلك الجوهري.
ذكر إثبات الرجاء بأنه ممن قال الله تعالى فيه "ونزعنا ما في صدورهم من غل"
عن علي عليه السلام أنه قال: إن والله لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله تعالى فيهم "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين" أخرجه أبو عمر.
وعن أبي حبيبة عن مولى طلحة قال: دخلت على علي مع عمران ابن طلحة، بعد ما فرغ من أصحاب الجمل، فرحب به وأدناه، وقال: إني لأرجو أن يجعلني وأباك من الذين قال الله تعالى فيهم "ونزعنا ما في صدورهم من غل. الآية" وقال: يا بن أخي كيف فلان? كيف فلان? وسأله عن أمهات أولاد ابنه، ثم قال، لم نقبض أرضكم هذه إلا مخافة أن ينهبها الناس. يا فلان، انطلق به إلى ابن قرطة مرة، فليعظه غلته، وليدفع إليه أرضه، فقال رجلان جالسان ناحية أحدهما الحارث الأعور: الله أعدل من ذلك أن يقتلهم ويكونوا إخواننا في الجنة. فقال: قوما، وأبعدهما وأسحقهما، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة أخوين? يا ابن أخي إذا كان لك حاجة فأتنا. أخرجه الفضائلي الرازي.
شرح أسحقهما: أبعدهما، ومنه في مكان سحيق أي بعيد، وكرر لاختلاف اللفظ، والسحق: بالضم البعد، تقول سحقاً له، ومنه الحديث "فأقول سحقا سحقا" والسحق بضم الحاء لغة فيه، نحو عسر وعسر، وسحق الشيء بعده، وأسحقه الله أبعده.

ذكر جوده وسماحة نفسه وكثرة عطائه وصلة رحمه
عن سعدي بنت عوف امرأة طلحة قالت: لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف.
وعنها قالت: دخل علي طلحة فرأيته مغموماً، فقلت: ما شأنك? قال: المال الذي عندي قد كثر وأكرنبي، فقلت: وما عليك? اقسمه، فقسمه حتى ما بقي منه درهم؛ قال طلحة بن يحيى: فقلت لخازن طلحة: كم كان الماس? قال: أربعمائة ألف.
وعن الحسن قال: باع طلحة أرضاً له بسعمائة ألف، فبات أرقاً من مخافى ذلك المال، حتى أصبح ففرقه.
شرح الأرق: السهر، وأرقت بالكسر: سهرت، وكذلك ايترقت على افتعلت فأنا أرق؛ وأرقني كذا تأريقا أي أسهرني.
وعنه أن طلحة باع أرضاً من عثمان بسبعمائة ألف؛ فحملها إليه، فلما جاء بها قال: إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله لغرير بالله فبات ورسله تختلف في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم أخرجهن صاحب الصفوة.
شرح غرير: أي مغرور؛ فعيل بمعنى مفعول كقتيل وطريح، وأسحر: أي دخل في السحر.
وعن جابر رضي الله عنه قال: صحبت طلحة، فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه.
وعن علي بن زيد قال: جاء أعرابي إلى طلحة يسأله؛ وبتقرب إليه برحم فقال: إن هذا لرحم ما سألني بها أحد قبلك، إن لي أرضا أعطاني بها عثمان ثلثمائة ألف؛ فإن شئت فاغد فاقبضها، وإن شئت بعتها من عثمان، ودفعت إليك الثمن، فقال الأعرابي: الثمن. فباعها من عثمان. ودفع إليه الثمن.

وعن بعض ولد طلحة قال: لبس طلحة رداء نفيساً، فبينا هو يسير إذا رجل قد استله، فقام الناس فأخذوه منه، فقال طلحة: ردوه عليه، فلما رآه الرج لخجل ورمى به إلى طلحة، فقال طلحة: خذه بارك الله لك فيه؛ إني لأستحي من الله أن يؤمل في أحد أملا فأخيب أمله.
وعن محمد بن إبراهيم قال: كان طلحة يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف، ويغل بالشراة عشرة آلاف دينار أو أكثر أو أقل، وكان لا يدع أحداً من بني تيم عائلا إلا كفى مئونة عياله، ويزوج أياماهم ويخدم عائلهم، ويقضي دين غارمهم وكان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة عشرة آلاف، ولقد قضى عن صبيحة ثلاثين ألف درهم. أخرج الأربعة الفضائلي.
شرح العائل: الفقير ومنه وإن خفتم عيلة أي فقراً والأيامى: جمع أيم وهي التي لا زوج لها بكراً كانت أو ثيبا، ويقال للذي لا زوجة له أيم أيضا: قال أبو عبيد: يقال رجل أيم وامرأة أيم؛ ولا يقال أيمة، والغارم: المديون.
وعن الزبير بن بكار انه سمع سفيان بن عيبنة يقول: كان غلة طلحة ابن عبيد الله كل يوم وافياً، قال: والوافي وزنه وزن الدينار وقال وعلى ذلك وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية.
وسمع علي عليه السلام رجلا ينشد:



فتى كان يدنيه الغني من صديقه


إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
قال: ذلك أبو محمد طلحة.
ذكر أنه كان من خطباء الصحابة
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن عمر شاور الناس في الزحف إلى قتال ملوك فارس التي اجتمعت بتهاوند، فقام طلحة بن عبيد الله وكان من خطباء الصحابة، فتشهد قم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين، فقد أحكمتك الأمور، وعجنتك البلايا، وأحنكتك التجارب، فأنت وشأنك، وأنت ورأيك، إليك هذا الأمر، فمرنا نطع، وادعنا نجب، واحملنا نركب، وقدنا ننقد، فإنك ولي هذه الأمور، وقد بلوت واختبرت فلم ينكشف لك عن شيء من عواقب قضاء الله عز وجل إلا عن خيار. ثم جلس. أخرجه في فضائل عمر.
ذكر ثناء ابن عباس عليه وعلى الزبير
عن ابن عباس وقد سئل عن طلحة والزبير فقال: رحمة الله عليهما، كانا والله مسلمين مؤمنين بارين، تقيين خيرين فاضلين طاهرين زلالتين والله غافر لهما: للحصبة القديمة والعشرة الكريمة والأفعال الجميلة، فأعقب الله من يبغضهما بسوء الغفلة إلى يوم الحشر. أخرجه الأصبهاني.
وقد تقدم في مناقب علي عليه السلام عن سعد بن أبي وقاص ون سعيد بن المسيب ما يدل على الحث على محبتهما والزجر عن بغضهما.

الفصل التاسع
في مقتله وما يتعلق بذلك
ذكر كيفية قتله وسببه ومن قتله كان رضي الله عنه حربا لعلي رضى الله عنه: وزعم بعضهم أن عليا دعاه فذكره أشياء من سوابقه وفضله، فخرج طلحة عن قتله واعتزل في بعض الصفوف، فجاءه سهم عزب، فقطع من رجله عرق النسا، فلم يزل دمه ينزف منه حتى مات. ويقال أن السهم أصاب ثغرة نحره، فقال: "بسم الله، وكان أمر الله قدراً مقدورا".
شرح سهم عزب: بفتح الزاي هو الذي لا يعرف راميه، قاله الأزهري، وعن أبي زيد: يقال: أصابه سهم عزب، بإسكانها إذا أتاه من حيث لا يدري، وبفتحها إذا رمى غيره فأصابه والنسا: بالفتح والقصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعروق حتى يبلغ الحافر، فإذا سمنت الدابة انفلت فخذاها بلحمتين عظيمتين ويجري النسا بينهما ويستبين، وإذا هزلت الدابة اضطرب الفخذان وخفي النسا وثغرة النحر بالضم النقرة التي بين الترقوتين.
قال الأحنف بن قيس: لما التقوا كان أول قتيل طلحة، والمشهور أن مروان بن الحكم هو الذي قتله، رماه بسهم؛ وقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم؛ وذلك أن طلحة زعموا أنه كان ممن حاصر عثمان واشتد عليه.
وعن يحيى بن سعيد قال: قال طلحة يوم الجمل:



ندمت ندامة الكسـعـي لـمـا


شريت رضى بني حزم برغمي
اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى؛ فرماه مروان بن الحكم بسهم في ركبته، فجعل الدم يسيل، فإذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته، فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى. قال: فمات، فدفناه على شاطئ الكلأ فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال: ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت? ثلاث مرات يقولها، قال: فنبشوه، فإذا هو أخضر كأنه السلق فنزحوا عنه الماء، ثم استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكله الأرض، فاشتروا له دارا من دور بني بكرة بعشرة آلاف، فدفنوه فيها. أخرجه أبو عمر؛ وأخرج بعضه ابن قتيبة وصاحب الصفوة.
وذكر أبو عمر من طريق آخر أن مروان بن الحكم رماه بسهم في فخذه، فشكه بسرجه، فانتزع السهم، وكان إذا أمسك الجرح انتفخ الفخذ وإذا أرسلوه سال. فقال طلحة: دعوه فإنه سهم من سهام الله أرسله، فمات ودفن، فرآه مولى له ثلاث ليال في المنام كأنه يشكو إليه البرد، فنبش عنه فوجد ما يلي الأرض من جسده مخضراً وقد تحاص شعره، فاشتروا له دارا. وذكر ما تقدم.
وعن المثنى بن سعد قال: لما قدمت عائشة بنت طلحة أتاها رجل، فقال؛ أنت عائشة بنت طلحة? قالت: نعم قال: إني رأيت طلحة في المنام فقال: قل لعائشة حتى تحولني من هذا المكان فإن البرد قد آذاني فركبت في مواليها وحشمها فضربوا عليه بيتا، واستثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في أحد شقى لحيته أو قال رأسه حتى حول إلى هذا الموضع. وكان بينهما بضح وثلاثون سنة. أخرجه ابن قتيبة والفضائلي.
شرح قوله: ندمت ندامة الكسعي: البيت، هكذا رواه أبو عمرو المشهور.



ندمت ندامة الكسعي لمـا


رأت عيناه ما صنعت يداه
وهو رجل كان ربى نبعة، وهو شجر ينبت في الصخر، واتخذ منها قوسا فرمى به الوحش ليلا فأصاب وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصمى من الصيد، فندم، فقال الشاعر: ندمت ندامة الكسعي البيت وقوله: برغمي: في الرغم ثلاث لغات ضم الراء وفتحها وكسرها، تقول رغم أنفي لله بكسر الغين وفتحها رغماً ورغماً، إذا انقدت على كره من نفسك، وفعلت ذلك على الرغم من أنفه ورغم فلان بالفتح إذا لم يقدر على الانتصاف وأصله من الرغام من أنفه ورغم فلان بالفتح إذا لم يقدر على الانتصاف وأصله من الرغام بالفتح وهو التراب، يقال: أرغم الله أنفه: أي ألصقه بالرغام، فكأن الفاعل للشيء على كره ملصقا أنفه بالرغام لما اتصف به من إذلال نفسه والشاطئ: الجانب، وكذلك الشطء وتحاص شعره: أي سقط ورجل أحص بين الحصص: قليل الشعر.
ذكر تاريخ مقتله
قتل رضى الله عنه يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين.
ذكر سنه يوم قتل
وكان له يوم قتل ستون سنة، وقيل: اثنتان وستون، وقيل: أربع وستون، وقيل غير ذلك. أخرجه ابن قتيبة وأبو عمر وغيرهما.
ذكر ما روى عن علي عليه السلام من القول عند موت طلحة
عن طلحة بن معروف أن عليا انتهى إلى طلحة وقد مات، فنزل عن دابته، وأجلسه، وجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته وهو يترحم عليه ويقول: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. أخرجه الفضائلي.

الفصل العاشر
في ذكر ولده وكان له أربعة عشر ولدا، عشر بنين وأربع بنات.
ذكر البنين
محمد وهو السجاد، سمي بذلك لكثرة عبادته ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسموه محمداً وكنوه أبا القاسم، فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه محمداً وكناه أبا سليمان، وقال: "لا أجمع له بين اسمي وكنيتي". أخرجه الدار قطني قتل مع أبيه يوم الجمل، وله عقب؛ وكان علي ينهى عنه ويقول: إياكم وصاحب البرنس، فقتله رجل وأنشأ يقول:


وأشـعـث قـوام بـآيات ربـه


قليل الأذى فيما ترى العين مسلم

أمكنه بالرمح حضنى مـقـبـلاً


فخر صريعاً للـيدين ولـلـفـم

على غير شيء غير أن ليس تابعاً


عليا ومن لا يتبع الحق يظـلـم

يناشدني حم والرمـحـشـاجـر


فهلا تلاحم قـبـل الـتـقـدم
شرح الحضن: ما دون الإبط إلى الكشح، وحضنا الشيء: جانباه ونواحي كل شيء أحضانه شاجر: أي ملابس له، وتشاجر القوم: تطاعنوا، وتشاجروا: تنازعوا، وشجر الأمر بينهم: اختلف.
وروي أن عليا مر به قتيلا فقال: هذا السجاد، قتله بره بأبيه. ذكره الدار قطني وهو وعمران بن طلحة: أمهما حمنة بنت جحش أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عقب له، وأختهما لأمهما زينب بنت مصعب بن عمير العبدري. قاله الدارقطني، وذكر أن عمران هذا هو الذي قدم على علي بعد الجمل، وسأله أن يرد عليه أموال أبيه، فقربه وترحم على أبيه، وقال: لم نقبض أموالكم إلا لتحفظ عليكم. ثم أمر بتسليمها وتسليم جميع ما استغل منها إليه وعيسى بن طلحة وكان ناسكا له عقب، ويحيى، وكان من خيار ولده، وله عقب، أمهما سعدي بنت عوف المرية، أخوهما لأمهما المغيرة بن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الله بن المغيرة؛ وإسماعيل، وإسحاق: وله عقب ويعقوب وكان جوادا ممدحا. قاله الدار قطني قتل يوم الحرة، وله عقب، أمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة وهم بنو خالة معاوية بن أبي سفيان قاله الدار قطني، وموسى: من خيارهم أيضاً، وله نبل وقدر، ووجهه عبد الملك بن مروان إلى شبيب فقتله شبيب بالكوفة. وله عقب: أمه خوله بنت القعقاع بن معبد بن زرارة. أخوه لأمه محمد بن أبي جهم بن حذيفة العدوي قاله الدار قطني؛ وزكريا، ويوسف أمهما: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وإخوتهما لأمهما عمار. وإبراهيم. وموسى: بنو عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي؛ وصالح، أمه الفرعة التغلبية.
ذكر الإناث
عائشة شقيقة زكريا ويوسف. وتزوجها مصعب بن الزبير بن العوام بعد أن كانت حلفت إن تزوجته فهو علي كظهر أمي، فأمرت بكفارة الظهار، فكفرت ثم تزوجته، وأم اسحاق تزوجها الحسن بن علي والصعبة أمها أم ولد وذكر الدار قطني أن أم أم اسحاق أم الحارث الجرباء بنت قسامة بن حنظلة الطائية، ومريم أمها أم ولد. وذكر ذلك كهل بن قتيبة وصاحب الصفوة، وذكره الدار قطني، غير أنه ذكر في أولاده صالحا وعثمان ولم يثبت ذلك.





_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 

الرياض النضرة في مناقب العشرة الطبري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» حبوب آيفوري كابس من موقع سوق الرياض

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: المكتبه الشامله-