شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 شرح اسماء الله الحسني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: شرح اسماء الله الحسني   الثلاثاء يوليو 19, 2011 12:02 am



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار علي نهجه إلي يوم الدين ، أما بعد ..
فبعد أن صدر الجزء الأول من كتاب أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة والذي تناول إحصاء الأسماء وقواعد جمعها من النصوص القرآنية والنبوية ، وما لم يثبت منها أو يوافق شروط الإحصاء ، بدا استغراب كثير من العامة والخاصة وظهرت أسئلة كثيرة كان أبرزها يدور حول حقيقة الأسماء المشتهرة على ألسنة الناس منذ فترة طويلة وكيف أن سردها ليس من كلام النبي S ؟ بل إن بعض الأساتذة في الجامعة ويعد من المتخصصين عندما أهديته الكتاب وطلبت رأيه وتعليقه أخبرني أنه بعد قراءته للكتاب كانت المفاجأة التي استرعت انتباهه أنه لأول مرة يعلم أن سرد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين المشهورة على ألسنة الناس مدرج في الحديث وأنه اجتهاد من جمع الوليد بن مسلم ألصقه في رواية الترمذي ، فقلت في نفسي إذا كان هذا حال المتخصصين فكيف يكون عامة المسلمين ؟
وقد كانت أغلب الملاحظات العلمية التي حدثني فيها أهل العلم من المتخصصين في العقيدة وغيرها عبارة عن استبيان واستفسار أو استغراب من غير إنكار ، أو اختلاف في وجهة النظر المتعلقة بتقيد اسم أو إطلاقه ، أو عدم التفريق بين التقييد الظاهر في النص والتقييد العقلي بالممكنات ، أو قضية التمييز بين حسن الأسماء في حال إطلاقها وحسنها في حال تقييدها ، وأن الأسماء المقيدة حسنها فيما قيدت به والمطلقة في الحسن هي المقصودة بالتسعة والتسعين اسما ، أو غير ذلك من الأخطاء المطبعية أو الرغبة في إعادة الصياغة اللغوية لبعض الجمل ومراعاة مفهوم المخالفة لبعض العبارات .
وأيا كانت ملاحظات المتخصصين أو العامة ، فموضوع إحصاء الأسماء الحسنى من الموضوعات التي يتوق إلى معرفتها جميع المسلمين ، وليس من السهل التطرق إليه أو البحث فيه ، وقد ذكرت أنني لما أقدمت على هذا البحث كانت بغيتي أن أتعرف على الأسماء الثابتة في الكتاب والسنة ، لأنني كنت أعلم أنه لم يثبت حديث صحيح في جمعها وسردها ، فرغبت أن أعلم نفسي وأمحو جهلي في هذه القضية ، وذكرت أنه كثيرا ما كنت أخجل من نفسي وأشعر بالحيرة والاضطراب عندما أسأل عن اسم من أسماء الله التي أدرجها بعض الرواة ، وأن نتيجة البحث كانت مفاجأة لي قبل غيري ، ولو كان هذا البحث لغيري لكان موقفي من الاستغراب والدهشة أشد وأعجب ، لكن هذا ما أسفر عنه استخدام تقنية الحاسوب في البحث عن الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة ، ويعلم الله أنني أثناء البحث ما تركت أحدا من إخواننا المتخصصين اتسع وقته لي أو يمكنني استشارته إلا وأخذت رأيه فيما أشكل علي من أسماء أو مفردات في البحث .
ومهما يكن من موقف المؤيدين أو المعارضين فإنه بعد هذا البحث لا يسع أي باحث منصف في التعرف على أسماء الله الحسنى وتتبعها أو جمعها من القرآن والسنة أن يتجاهل في بحثه ضرورة الالتزام بالقواعد العلمية أو الشروط المنهجية في عملية البحث ، فلا بد أن يكون الاسم واردا في القرآن أو صحيح السنة ، وأن يكون علما دالا على ذات الله ، وليس فعلا أو وصفا دلا على معنى لا يقوم بنفسه ، ويلزم أيضا في النص على الاسم إطلاق الحسن وعدم تقييده ، فلا بد أن يفيد المدح والثناء بنفسه ؛ لأن حسن الأسماء المضافة مرتبط بالنص وأن تذكر مقيدة كما ذكرها الله ورسوله S ، ولابد أيضا من دلالة الاسم على الوصف وتضمنه له ؛ فالاسم الذي لا يتضمن وصفا ليس فيه مدح ولا كمال ، وكذلك لا بد أن يكون الوصف الذي دل عليه الاسم في منتهى الحسن فلا يكون المعنى منقسما إلى كمال ونقص ، وجزا الله أبا يزن الفتحي خيرا لما قال عن هذه الضوابط :

قد حدها بالقيد والشرائطِ

: محصورةً في خمسةِ الضوابطِ
النص محفوظٌ بلا إقحامِ

: وكونُه اسماً من الأعلامِ
وإنه يجري على الإطلاقِ

: يحمل ذا الوصف بلا شقاقِ
في غاية الجمالِ والكمالِ

: ليس بمقسومٍ ولا انفصالِ
ومن هنا أدعو إخواني الدعاة والباحثين ألا تكون مرجعيتهم في إثبات أسماء الله والإفتاء بها للناس الاعتماد على الأسماء المدرجة في الروايات دون تمحيص أو تحري ما ثبت منها وما لم يثبت ، فأسماء الله توقيفية على النص ولا يجوز تسمية الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .



· منهج البحث في شرح الأسماء وتفسير معانيها :
أولا : الأسماء الحسنى التي سيتناولها البحث بالشرح والتفسير هي التي انطبق عليها شروط الإحصاء ، وهي مرتبة على ما اعتمد في الجزء الأول من مراعاة اقترانها في الأدلة القرآنية والنبوية وتقارب ألفاظها وسهولة حفظها ، وهو ترتيب اجتهادي كما سبق وهذه الأسماء هي : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ البَاطِنُ السَّمِيعُ البَصِيرُ المَوْلَى النَّصِيرُ العَفُوُّ القَدِيرُُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ الوِتْرُ الجَمِيلُ الحَيِيُّ السِّتيرُ الكَبِيرُ المُتَعَالُ الوَاحِدُ القَهَّارُ الحَقُّ المُبِينُ القَوِيُِّ المَتِينُ الحَيُّ القَيُّومُ العَلِيُّ العَظِيمُ الشَّكُورُ الحَلِيمُ الوَاسِعُ العَلِيمُ التَّوابُ الحَكِيمُ الغَنِيُّ الكَرِيمُ الأَحَدُ الصَّمَدُ القَرِيبُ المُجيبُ الغَفُورُ الوَدودُ الوَلِيُّ الحَميدُ الحَفيظُ المَجيدُ الفَتَّاحُ الشَّهيدُ المُقَدِّمُ المُؤخِّرُ المَلِيكُ المُقْتَدِرْ المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ القَاهِرُ الديَّانُ الشَّاكِرُ المَنانَّ القَادِرُ الخَلاَّقُ المَالِكُ الرَّزَّاقُ الوَكيلُ الرَّقيبُ المُحْسِنُ الحَسيبُ الشَّافِي الرِّفيقُ المُعْطي المُقيتُ السَّيِّدُ الطَّيِّبُ الحَكَمُ الأَكْرَمُ البَرُّ الغَفَّارُ الرَّءوفُ الوَهَّابُ الجَوَادُ السُّبوحُ الوَارِثُ الرَّبُّ الأعْلى الإِلَهُ .
ثانيا : انتهجت في تفسير الأسماء شرح الاستعمال اللغوي أولا ثم تفسير المعاني الاعتقادية ثانيا ، وقد التزمت في شرح المعنى اللغوي بيان اشتقاق الاسم واستعمالاته في المراجع اللغوية مع اعتبار نصوص القرآن والسنة شواهد لغوية لجميع مداخل الأسماء الحسنى ، واستقصاء وجوه استعمال اللفظ في هذه الشواهد من خلال البحث في الموسوعات الإلكترونية حتى تظهر المعاني المتنوعة التي ترددت بين الصحابة yوالتابعين ، وقد قدمت هذه الشواهد على غيرها وجعلت لها الأولوية في حصر المعاني وتوجيهها وتنظيمها وترتيبها ، لأن القرآن والسنة من أرقي أنواع الشواهد اللغوية ، هذا مع صياغة المعنى اللغوي وتلخيصه من المراجع المختلفة وترتيبه بأسلوب سهل يظهر ارتباط المعنى اللغوي بالمعاني الاعتقادية التي ستأتي في تفسير كل اسم ، ثم الإشارة إلى المراجع اللغوية التي وردت فيها هذه المعاني أو بعضها .
ثالثا : انتهجت طريقة السلف في تفسير الاسم لأنه المنهج الذي يكشف حقيقة المعاني الاعتقادية كما وردت بها النصوص القرآنية والنبوية دون توجيهها من الخلف بأصول كلامية أو آراء فلسفية أو تأويلات تعطيلية ، هذا مع صياغة المعاني المختلفة والمذكورة بصورة جزئية في المراجع المتنوعة ، وإخراجها في صورة أدبية مصاغة بعبارات سهلة تدل على أوجه الكمال والجمال في كل اسم وارتباطه الوثيق بالأصول القرآنية وما صح في السنة النبوية .
رابعا : انتهجت بصورة أساسية في الشرح والتفسير الرجوع إلى المراجع اللغوية التي لم يتأثر أصحابها بالمذاهب الكلامية وكذلك كتب التفاسير العامة والخاصة بالأسماء ، وكان أهم المراجع اللغوية لسان العرب لابن منظور فشواهده اللغوية شواهد مجردة تفصح عن المعنى دون تأثير خارجي ، فتجده يورد الشواهد القرآنية والنبوية وغير ذلك من الشواهد الشعرية ويفرغ منها المعنى كما حملته النصوص ، وقد ظهر أثر ذلك في التفريق بين معاني الأسماء المشتقة من وصف واحد كالعلي والأعلى والمتعالي ، فهذه الأسماء لو فسرت على منهج السلف لظهر الفرق بينها واضحا بحيث تنسجم معه النصوص ، ولو فسرت على طريقة المتأثرين بمذهب المتكلمين فإنها جميعا تظهر بمعنى واحد ([b][sup][1])
[/sup]، ولذلك فإن كثيرا من الذين شرحوا معاني الأسماء جمعوا بينها في مدخل واحد ، ومن ثم فإن المراجع التي تأثرت بالمنهج الكلامي أو الصوفي لم نأخذ منها إلا ما وافق أصول السلف في العقيدة ، سواء في شرح الاسم من الناحية اللغوية أو تفسير معناه بالأدلة النقلية .
أسأل الله عز وجل أن يكون هذا البحث زادا لنا عند اللقاء وأن يطهر قلوبنا من الشبه والأهواء ، وأن نكون ممن قال فيهم : } وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ { [الحشر:10] ، وقال سبحانه : } وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَاب { [الزمر:17/18] .
وكتبه د/ محمود عبد الرازق الرضواني
السعودية مدينة أبها
الثاني من شعبان سنة 1425هـ


شرح أسماء الله الحسنى الثابتة
في الكتاب والسنة
********************************
1- Q Y الرَّحْمَن :
الرحمن في اللغة صفة مشبهة وهي أبلغ من الرحيم ، والرحمة في حقنا رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم وتكون بالمسامحة واللطف أو المعاونة والعطف ، والرحمة تستدعي مرحوما فهي من صفات الأفعال ([sup][2]) [/sup].
والرحمن اسم يختص بالله ولا يجوز إطلاقه في حق غيره ، والرحمن سبحانه هو المتصف بالرحمة العامة الشاملة حيث خلق عباده ورزقهم ، وهداهم سبلهم ، وأمهلهم فيما خولهم ، واسترعاهم في أرضه ، واستأمنهم في ملكه ، واستخلفهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، ومن ثم فإن رحمت الله في الدنيا وسعتهم جميعا فشملت المؤمنين والكافرين ، والرحمة تفتح أبواب الرجاء والأمل ، وتثير مكنون الفطرة وتبعث على صالح العمل ، وتدفع أبواب الخوف واليأس ، وتشعر الشخص بالأمن والأمان ([sup][3])[/sup] .
والله عز وجل سبقت رحمته غضبه ، ولم يجعل في الدنيا إلا جزءا يسيرا من واسع رحمته يتراحم به الناس ويتعاطفون ، وبه ترفع الدابة حافرها عن ولدها رحمة وخشية أن تصيبه ، روى البخاري من حديث أبي هريرة t أنه سمع رسول الله S يقول :
( جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ) ([sup][4])[/sup] ، وفي رواية أخرى عند البخاري قال S : ( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ ) ([sup][5])[/sup] .
وورد عند البخاري أيضا من حديث عُمَر بن الخطاب t أَنَّهُ قَالَ : ( قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ S بِسَبْيٍ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي ، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ([sup][6]) [/sup]، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ S : أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ ؟ قُلْنَا : لاَ وَاللَّهِ ، وَهِي تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ S : لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ) ([sup][7])[/sup] .
فالرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة تُظهر مقتضى الحكمة في أهل الدنيا فمن رحمته أنه أنعم عليهم ليشكروا ولكن كثيرا منهم جاحدون قال تعالى : } وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ { [القصص:73] ، وقال : } وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً { [الفرقان:48] .
ولما كانت الرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة بالناس أجمعين فإن الله خص هذا الاسم ليقرنه باستوائه على عرشه في جميع المواضع التي وردت في القرآن والسنة ، قال تعالى : } الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى { [طه:5] ، ومن حديث أبي هريرة t أنِ النَّبِيِّ S قَالَ : ( فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ) ([sup][8]) [/sup]، وذلك لأن الله فوق الخلائق أجمعين سواء كانوا مؤمنين أو كافرين ، فحياتهم قائمة بإذنه ، وأرزاقهم مكنونة في غيبه ، وبقائهم رهن مشيئته وأمره ومن ثم فإنه لا حول ولا قوة لهم إلا بقوته وحوله ، فهو الملك وهو الرحمن الذي استوى على عرشه ، ودبر أمر الخلائق في ملكه ، فلا يستغني عنه في الحقيقة مؤمن أو كافر ، قال تعالى : } الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً { [الفرقان:59] .
2- Q Y الرَّحْيم :
الرحيم في اللغة من صيغ المبالغة ، فعيل بمعنى فاعلٍ كسَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر ، والرحيم دل على صفة الرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون ، فالرَّحْمَنُ الرحيم بنيت صفة الرحمة الأُولى على فعلان لأَن معناه الكثرة ، فرحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين ، وأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل ، والرحيم قد يكون لغيره ، فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لاختصاص المؤمنين بها كما في قوله : } وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما ً{ [الأحزاب:43] ، وقال عبد الله بن عباس t : ( هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر ) ([sup][9])[/sup] .
والرحمة الخاصة التي دل عليها اسمه الرحيم شملت عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة فقد هداهم إلى توحيده وعبوديته ، وهو الذي أكرهم في الآخرة بجنته ، ومنَّ عليهم في النعيم برؤيته ([sup][10]) [/sup]، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط ؛ بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريما لهم كما قال تعالى في نبأ الخضر والجدار :
} وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ { [الكهف:82] ، فالإيمان بالله والعمل في طاعته وتقواه من أهم أسباب الرحمة الخاصة ، قال تعالى : } وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ { [آل عمران:132] ، وقال : } وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون { [الأنعام:155] ([sup][11]) [/sup].
3- Q Y الملك :
أصل الملك في اللغة الربط والشد ، قال ابن فارس : ( أصل هذا التركيب يدل على قوة في الشيء وصحة ، ومنه قولهم : ملكت العجين أملكه ملكا إذا شددت عجنه وبالغت فيه ) ([sup][12]) [/sup]، والملك هو النافذ الأمر في ملكه ، إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه ، فالملك أعم من المالك ([sup][13])[/sup] ، والملك الحقيقي هو الله وحده لا شريك له ، ولا يمنع ذلك وصف غيره بالملك كما قال : } وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً { [الكهف:79] ، فهذا ملك مخلوق وملكه مقيد محدود ، أما الملك الحق فهو الذي أنشأ الملك وأقامه بغير معونة من الخلق ، وصرف أموره بالحكمة والعدل والحق ، وله الغلبة وعلو القهر على من نازعه في شيء من الملك .
فالملك سبحانه هو الذي له الأمر والنهي في مملكته ، وهو الذي يتصرف في خلقه بأمره وفعله ، وليس لأحد عليه فضل في قيام ملكه أو رعايته ، قال تعالى : } قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ { [سبأ:22/23] .
وهذه الآية تضمنت نفي جميع الوجوه التي تعلل بها المشركون في التعلق بمعبوداتهم فنفت الآية عن آلهتهم كل أوجه التأثير في الكون ممثلة في نفي الملك التام ، وذلك لانعدام ربوبيتهم فلا يخلقون في الكون شيئا ، ولا يدبرون فيه أمرا ، وكذلك نفي المشاركة لله في الملك بأن يكون لهم نصيب وله نصيب ، فنفت عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السماوات والأرض ، ونفت أيضا وجود الظهير والمعين ، فقد يدعى بعض المشركين أن آلهتهم لا يملكون شيئا ولا يشاركون الله في الملك لكنها تعد ظهيرا له أو معينا ؛ أو مشيرا أو وزيرا يعاون الله في تدبير الخلق والقيام على شئونه ، ثم نفي الله عنهم آخر ما تعلقوا به وهي الشفاعة من غير إذن ، فقد جعلوا معبوداتهم وسطاء عند الله فقالوا : } مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى { [الزمر:3] ، فأخبر سبحانه أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، فهو الذي يأذن للشافع والمشفوع فيه ، وهو الذي يحدد لهم نوعية الشفاعة ([sup][14]) [/sup]، فالأدلة مجتمعة على أنه لا خالق للكون إلا الله ، ولا مدبر له سواه ، وأنه الملك الحق الدائم القائم بسياسة خلقه إلى غايتهم







(1) انظر مثلا : تفسير أسماء الله الحسنى لأبي اسحاق الزجاج ص48 ، ص60 ، وشأن الدعاء لأبي سليمان الخطابي ص66 ، وشرح أسماء الله للرازي ص265، 335 ، والمقصد الأسنى لأبي حامد الغزالي ص96 ، 126 .
(2) انظر تفصيل المعنى في لسان العرب 12/231 ، وكتاب العين 3/224 .
(3) انظر فتح الباري 13/358 في معنى قول الحليمي : الرحمن هو مزيح العلل .
(4) البخاري في الأدب ، باب جعل الله الرحمة في مائة جزء 5/2236 (5654) .
(5) البخاري في الرقاق ، باب الرجاء مع الخوف 5/2374 (6104) .
(1) هذه المرأة كانت مرضعة وعند الحرب فقدت طفلها وقد سبيت ، وقد فعلت ذلك ليخفف ألم اللبن في ثديها ، فأخذت تبحث عن طفلها حتى وجدته فأخذته وضمته وأرضعته ، فتح الباري 10/430 .
(2) البخاري في الأدب ، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته 5/2235 (5653) ، ومسلم في التوبة ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه 4/2109 .
(3) البخاري في التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء 6/2700 (6987) .
(1) انظر بتصرف : لسان العرب 12/231 ، وتفسير القرطبي 1/106 ، وانظر المزيد حول هذا المعنى في المقصد الأسنى لأبي حامد الغزالي ص62 ، والأسماء والصفات للبيهقي ص69 ، وفتح الباري 13/358 .
(2) انظر في هذا المعنى : تفسير ابن جرير الطبري 1/57 ، وفتح الباري 13/358 .
(3) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 4/538 ، وتفسير الطبري 16/7 ، وحاشية ابن القيم على سنن أبي داود 6/55 ، وجامع العلوم والحكم ص186 .
(4) انظر المغرب في ترتيب المعرب لابن المطرز 2/ 274 ، وانظر أيضا : النهاية في غريب الحديث 4/359 ولسان العرب 10/ 495 ، ومفردات ألفاظ القرآن ص472 بتصرف .
(5) تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص30 .
(1) مجموع الفتاوى 11/528 ، والصواعق المرسلة 2/462 .
[/b]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 
شرح اسماء الله الحسني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: المكتبه الشامله-
انتقل الى: