شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 سلسلة ( توحيد رب العبيد )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المري

avatar

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 19/08/2011

مُساهمةموضوع: سلسلة ( توحيد رب العبيد )   الجمعة أغسطس 19, 2011 11:39 pm

فتح المجيد
شرح كتاب التوحيد







تأليف
الإمام عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
ت 1285 هـ.




مقدمة الشارح
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وعليه التكلان .


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، كالمبتدعة والمشركين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وقيوم السماوات والأرضين . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه أجمعين .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد: فإن كتاب التوحيد الذى ألفه الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب ، وغفر له ولمن أجاب دعوته إلى يوم يقوم الحساب - قد جاء بديعاً فى معناه من بيان التوحيد ببراهينه ، وجمع جملا من أدلته لإيضاحه وتبيينه . فصار علماً للموحدين ، وحجة على الملحدين . فانتفع به الخلق الكثير ، والجم الغفير . فإن هذا الإمام رحمه الله فى مبدأ منشئه قد شرح الله صدره للحق المبين ، الذى بعث الله به المرسلين : من إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله رب العالمين ، وإنكار ما كان عليه الكثير من شرك المشركين ، فأعلى الله همته ، وقوى عزيمته ، وتصدى لدعوة أهل نجد إلى التوحيد ، الذى هو أساس الإسلام والإيمان ، ونهاهم عن عبادة الأشجار والأحجار والقبور ، والطواغيت والأوثان ، وعن الإيمان بالسحرة والمنجمين والكهان .
فأبطل الله بدعوته كل بدعة وضلالة يدعو إليها كل شيطان ، وأقام الله به علم الجهاد ، وأدحض به شبه المعارضين من أهل الشرك والعناد ، ودان بالإسلام أكثر أهل تلك البلاد ، الحاضر منهم والباد وانتشرت دعوته ومؤلفاته فى الآفاق ، حتى أقر الله له بالفضل من كان من أهل الشقاق . إلا من استحوذ عليه الشيطان . وكره إليه الإيمان ، فأصر على العناد والطغيان . وقد أصبح أهل جزيرة العرب بدعوته ، كما قال قتادة رحمه الله عن حال أول هذه الأمة إن المسلمين لما قالوا ( لا إله إلا الله) أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم ، وضاق بها إبليس ، وجنوده . فأبى الله إلا أن يمضيها ويظهرها ، ويفلجها وينصرها على من ناوأها ، إنها كلمة من خاصم بها فلج ، ومن قاتل بها نصر ، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة التى يقطعها الراكب فى ليال قلائل ، ويسير من الدهر ، في فئام من الناس ، لا يعرفونها ولا يقرون بها .
وقد شرح الله صدور كثير من العلماء لدعوته ، وسروا واستبشروا بطلعته ، وأثنوا عليه نثراً ونظماً .
فمن ذلك ما قاله عالم صنعاء : محمد بن إسماعيل الأمير فى هذا الشيخ رحمه الله تعالى :
وقد جاءت الأخبار عنه بأنه يعد لنا الشرع الشـريف بما يبدى
وينشر جهراً ما طوى كل جاهـل ومبتدع منه ، فوافق ما عندى
ويعمر أركان الشريعة هادماً مشاهد ، ضل الناس فيها عن الرشد
أعادوا بها معنى سـواع ومثله يغوث وود ، بئس ذلك من ود
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتـف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا فى سوحها من عقيرة أهلت لغير الله جهراً على عمد
وكم طائف حول القبور مقبل ومستلم الأركان منهن بالأيدى
وقال شيخنا عالم الإحساء أبو بكر حسين بن غنام رحمه الله تعالى فيه :
لقد رفع المولى به رتبة الهدى بوقت به يعلى الضلال ويرفع
سقاه نمير الفهم مولاه فارتوى وعام بتيار المعارف يقطـع
فأحيا به التوحيد بعد اندراسه وأوهى به من مطلع الشرك مهيع
سما ذروة المجد التى ما ارتقى لها سواه ولا حاذى فناها سميذع
وشمرفى منهاج سنة أحمد يشيد ويحيى ما تعفى ، ويرفع
يناظر بالآيات والسنة التى أمرنا إليها فى التنازع نرجع
فأضحت به السمحاء يبسم ثغرها وأمسى محياها يضىء ويلمع
وعاد به نهج الغواية طامساً وقد كان مسلوكاً به الناس ترتع
وجرت به نجد ذبول افتخارها وحق لها بالألمعى ترفع
فأثاره فيها سوام سوافر وأنواره فيها تضىء وتلمع
وأما كتابه المذكور فموضوعه فى بيان ما بعث به الله رسله : من توحيد العبادة ، وبيانه بالأدلة من الكتاب والسنة ، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافى كماله الواجب ، من الشرك الأصغر ونحوه ، وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه .
وقد تصدى لشرحه حفيد المصنف ، وهو الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى فوضع عليه شرحاً أجاد فيه وأفاد ، وأبرز فيه من البيان ما يجب أن يطلب منه ويراد ، وسماه تيسير العزيز الحميد ، فى شرح كتاب التوحيد .
وحيث أطلق شيخ الإسلام فالمراد به أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ، و الحافظ فالمراد به أحمد بن حجر العسقلانى .
ولما قرأت شرحه رأيته أطنب فى مواضع ، وفى بعضها تكرار يستغنى بالبعض منه عن الكل ، ولم يكمله . فأخذت فى تهذيبه وتقريبه وتكميله ، وربما أدخلت فيه بعض النقول المستحسنة تتميماً للفائدة وسميته فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد .
وأسأل الله أن ينفع به كل طالب للعلم ومستفيد ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وموصلاً من سعى فيه إلى جنات النعيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

***********

قال المصنف رحمه الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم .
ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز وعملاً بحديث " كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع" أخرجه ابن حبان من طريقين . قال ابن صلاح : والحديث حسن . ولأبى دواد وابن ماجه " كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد
فهو أقطع " ولأحمد " كل أمر ذى بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر أو أقطع " وللدارقطني عن أبى هريرة مرفوعاً " كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أقطع " .
والمصنف قد اقتصر فى بعض نسخه على البسملة ، لأنها من أبلغ الثناء والذكر للحديث المتقدم . وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقتصر عليها فى مراسلاته ، كما فى كتابه لهرقل عظيم الروم ووقع لى نسخة بخطه رحمه الله تعالى بدأ فيها بالبسملة ، وثنى بالحمد والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وآله . وعلى هذا فالابتداء بالبسملة حقيقى ، وبالحمدلة نسبى إضافى ، أى بالنسبة إلى ما بعد الحمد يكون مبدوءاً به .
والباء فى بسم الله متعلقة بمحذوف ، واختار كثير من المتأخرين كونه فعلاً خاصاً متأخراً .
أما كونه فعلا ، فلأن الأصل فى العمل للأفعال .
وأما كونه خاصاً ، فلأن كل مبتدىء بالبسملة فى أمر يضمر ما جعل البسملة مبدأ له .
وأما كونه متأخراً ، فلدلالته على الاختصاص ، وأدخل فى التعظيم ، وأوفق للوجود ، ولأن أهم ما يبدأ به ذكر الله تعالى .
وذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى لحذف العامل فوائد ، منها أنه موطن لا ينبغى أن يتقدم فيه غير ذكر الله . ومنها : أن الفعل إذا حذف صح الابتداء بالبسملة في كل عمل وقول حركة . فكان الحذف أعم . إنتهى ملخصاً .
وباء بسم الله للمصاحبة . وقيل : للاستعانة . فيكون التقدير : بسم الله أؤلف حال كونى مستعيناً بذكره ، متبركاً به . وأما ظهوره فى " اقرأ باسم ربك " وفي " بسم الله مجريها " فلأن المقام يقتضى ذلك كما لا يخفى .
والاسم مشتق من السمو وهو العلو . وقيل : من الوسم وهو العلامة ، لأن كل ما سمى فقد نوه باسمه ووسم .
قوله ( الله ) قال الكسائي والفراء : أصله الإله ، حذفوا الهمزة ، وأدغموا اللام فى اللام ، فصارتا لاماً واحدة مشددة مفخمة . قال العلامة ابن القيم رحمه الله : الصحيح : أنه مشتق ، وأن أصله الإله ، كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ . وهو الجامع لمعانى الأسماء الحسنى والصفات العلى . والذين قالوا بالاشتقاق إنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى . وهى الإلهية كسائر أسمائه الحسنى ، كالعليم والقدير ، والسميع ، والبصير ، ونحو ذلك . فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب ، وهى قديمة ، ونحن لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها فى اللفظ والمعنى ، لا أنها متولدة منه تولد الفرع من أصله . وتسمية النحاة للمصدر والمشتقق منه : أصلاً وفرعاً . ليس معناه أن أحدهما متولد من الآخر . وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الأخر وزيادة .
قال أبو جعفر بن جرير الله أصله الإله أسقطت الهمزة التى هى فاء الاسم . فالتقت اللام التى هى عين الاسم واللام الزائدة وهى ساكنة فأدغمت فى الأخرى ، فصارتا فى اللفظ لاماً واحدة مشددة . وأما تأويلالله فإنه على معنى ما روى لنا عن عبد الله بن عباس قال : هو الذى يألهه كل شئ ويعبده كل خلق وساق بسنده عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال : الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين فإن قال لنا قائل : وما دل على أن الألوهية هى العبادة وأن الإله هو المعبود ، وأن له أصلاً فى فعل ويفعل ، وذكر بيت رؤية بن العجاج .
لله در الغانيات المدة سبحن واسترجعن من تألهى
يعنى من تعبدى وطلبى الله بعملى . ولا شك أن التأله التفعل ، من أله يأله وأن معنى أله إذا نطق به : عبد الله . وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه بفعل يفعل بغير زيادة . وذلك ما حدثنا به سفيان بن وكيع - وساق السند إلى ابن عباس أنه قرأ " ويذرك وآلهتك " قال : عبادتك . ويقول : إنه كان يعبد ولا يعبد وساق بسند آخر عن ابن عباس ويذرك وإلاهتك . قال : إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد وذكر مثله عن مجاهد ، ثم قال : فقد بين قول ابن عباس ومجاهد هذا : أن أله عبد وأن الإلهة مصدره وساق حديثاً عن أبى سعيد مرفوعاً أن عيسى أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه . فقال له المعلم : اكتب بسم الله . فقال عيسى : أتدرى ما الله ؟ الله إله الآلهة .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله : لهذا الاسم الثسريف عشر خصائص لفظية وساقها . ثم قال : وأما خصائصه المعنوية فقد قال أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم : " لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " وكيف نحصى خصائص اسم لمسماه كل كمال على الإطلاق ، وكل مدح وحمد ، وكل ثناء وكل مجد ، وكل جلال وكل كمال ، وكل عز وكل جمال ، وكل خير وإحسان ، وجود وفضل وبر فله ومنه ، فما ذكر هذا الاسم فى قليل إلا كثره ، ولا عند خوف إلا أزاله ، ولا عند كرب إلا كشفه ، ولا عند هم وغم إلا فرجه ، ولا عند ضيق إلا وسعه ، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة ، ولا ذليل إلا أناله العز ، ولا فقير إلا أصاره غنياً ، ولا مستوحشاً إلا آنسه ، ولا مغلوب إلا أيده ونصره ، ولا مضطر إلا كشف ضره ، ولا شريد إلا آواه . فهو الاسم الذى تكشف به الكربات ، وتستنزل به البركات ، وتجاب به الدعوات ، وتقال به العثرات ، وتستدفع به السيئات ، وتستجلب به الحسنات . وهو الاسم الذى قامت به الأرض والسماوات ، وبه أنزلت الكتب ، وبه أرسلت الرسل ، وبه شرعت الشرائع . وبه قامت الحدود ، وبه شرع الجهاد ، وبه انقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء ، وبه حقت الحاقة . ووقعت الواقعة . وبه وضعت الموازين القسط ونصب الصراط ، وقام سوق الجنة والنار . وبه عبد رب العالمين وحمد ، وبحقه بعثت الرسل ، وعنه السؤال في القبر ويوم البعث والنشور وبه الخصام وإليه المحاكمة ، وفيه الموالاة والمعاداة ، وبه سعد من عرفه وقام بحقه ، وبه شقى من جهله وترك حقه ، فهو سر الخلق والأمر . وبه قاما وثبتا ، وإليه انتهيا ، فالخلق به وإليه ولأجله . فما وجد خلق ولا أمر ولا ثواب ولا عقاب إلا مبتدئاً منه ومنتهياً إليه ، وذلك موجبه ومقتضاه '3 : 191' " ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار " إلى آخر كلامه رحمه الله .
قوله (الرحمن الرحيم) قال ابن جرير : حدثنى السري بن يحيى حدثنا عثمان بن زفر سمعت العزرمى يقول : الرحمن بجميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين . وساق بسنده عن أبى سعيد - يعنى الخدرى - "قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عيسى ابن مريم قال : الرحمن : رحمن الآخرة والدنيا . والرحيم : رحيم الآخرة" .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : فاسمه الله دل على كونه مألوهاً معبوداً . يألهه الخلائق : محبة وتعظيماً وخضوعاً ، ومفزعاً إليه فى الحوائج والنوائب . وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته ، المتضمنين لكمال الملك والحمد ، وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه ، مستلزم لجميع صفات كماله . إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحى ، ولا سميع ، ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولافعال لما يريد ، ولا حكيم فى أقواله وأفعاله . فصفات الجلال والجمال أخص باسم الله ، وصفات الفعل والقدرة والتفرد بالضر والنفع (العطاء والمنع ونفوذ المشيئة وكمال القوة وتدبر أمر الخليقة : أخص باسم الرب) ، وصفات الإحسان والجود والبر والحنان والمنة والرأفة والعطف أخص باسم الرحمن .
وقال رحمه الله أيضاً : الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم . واذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى : '33 : 44' "وكان بالمؤمنين رحيماً " '9 : 117' "إنه بهم رؤوف رحيم" ولم يجيء قط رحمان بهم .
وقال : إن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت ، فإنها دالة على صفات كماله . فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية ، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه ، فمن حيث هو صفة جرى تابعاً لاسم الله ، ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع ، بل ورد الاسم العلم ، كقوله تعالى "الرحمن على العرش استوى " انتهى ملخصاً .

قال المصنف رحمه الله تعالى : الحمد لله .
ش : ومعناه الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على وجه التعظيم ، فمورده : اللسان والقلب ، والشكر يكون باللسان والجنان والأركان ، فهو أعم من الحمد متعلقاً ، وأخص منه سبباً ، لأنه يكون في مقابلة النعمة ، والحمد أعم سبباً وأخص متعلقاً، لأنه يكون فى مقابلة النعمة وغيرها . فبينهما عموم وخصوص وجهى ، يجتمعان فى مادة وينفرد كل واحد عن الآخر فى مادة .

قال المصنف رحمه الله : وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .
ش : أصح ما قيل فى معنى صلاة الله على عبده : ما ذكره البخارى رحمه الله تعالى عن أبى العالية قال : "صلاة الله على عبده ثناؤه عليه عند الملائكة" وقرره ابن القيم رحمه الله ونصره فى كتابيه جلاء الأفهام وبدائع الفوائد .
قلت : وقد يراد بها الدعاء ، كما فى المسند عن على مرفوعاً " الملائكة تصلى على أحدكم ما دام فى مصلاه : اللهم اغفر له اللهم ارحمه " .
قوله (وعلى آله) أى أتباعه على دينه ، نص عليه الإمام أحمد هنا . وعليه أكثر الأصحاب . وعلى هذا فيشمل الصحابة وغيرهم من المؤمنين .

قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب التوحيد
ش : كتاب : مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتباً ، ومدار المادة على الجمع . ومنه : تكتب بنو فلان ، إذا اجتمعوا . والكتيبة لجماعة الخيل ، والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف . وسمى الكتاب كتاباً : لجمعه ما وضع له .
والتوحيد نوعان : توحيد فى المعرفة والإثبات . وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات . وتوحيد فى الطلب والقصد . وهو توحيد الإلهية والعبادة .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله : وأما التوحيد الذى دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب فهو نوعان : توحيد فى المعرفة والإثبات ، وتوحيد فى الطلب والقصد .
فالأول هو : إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده ، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمته ، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح ، كما فى أول سورة الحديد ، وسورة طه ، وآخر الحشر ، وأول تنزيل السجدة ، وأول آل عمران ، وسورة الإخلاص بكمالها ، وغير ذلك .
النوع الثانى : ما تضمنته سورة " قل يا أيها الكافرون " وقوله تعالى : '3 : 64' " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " وأول سورة تنزيل الكتاب وآخرها . وأول سورة المؤمن : ووسطها وآخرها ، وأول سورة الأعراف وآخرها . وجملة سورة الأنعام ، وغالب سور القرآن . بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعى التوحيد ، شاهدة به داعية إليه .
فإن القران إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله ، فهو التوحيد العلمى الخبرى وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه ، فهو التوحيد الإرادي الطلبي . وإما أمر ونهى ، وإلزام بطاعته وأمره ونهيه ، فهو حقوق التوحيد ومكملاته وإما خبر عن إكرام أهل التوحيد وما فعل به فى الدنيا وما يكرمهم به فى الآخرة ، فهو جزاء توحيده ، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم فى الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب . فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد . فالقرآن كله فى التوحيد ، وحقوقه وجزائه ، وفى شأن الشرك وأهله وجزائهم . انتهى .
قال شيخ الإسلام : التوحيد الذى جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده بأن يشهد أن لا إله إلا الله : لا يعبد إلا إياه ، ولا يتوكل إلا عليه ، ولا يوالى إلا له ، ولا يعادى إلا فيه ، ولا يعمل إلا لأجله . وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات . قال تعالى : '2 : 163' "وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم" قال تعالى : '16 : 51' " وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون " وقال تعالى : '23 : 117' "ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون" وقال تعالى : '43: 45' "واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون" وأخبر عن كل نبى من الأنبياء أنهم دعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له . وقال : '60 : 4' " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " وقال عن المشركين : '37 :35 ،36' " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون " وهذا فى القرآن كثير .
وليس المراد بالتوحيد : مجرد توحيد الربوبية . وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم ، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف . ويظن هؤلاء أنهم إذا أثبتوا ذلك بالدليل فقد أثبتوا غاية التوحيد . وأنهم إذا شهدوا هذا وفنوا فيه فقد فنوا فى غاية التوحيد فإن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ونزهه عن كل ما ينزه عنه . وأقر بأنه وحده خالق كل شئ ، لم يكن موحداً حتى يشهد بأن لا إله إلا الله وحده . فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة . ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له . و الإله هو المألوه المعبود الذى يستحق العبادة . وليس هو الإله بمعنى القادر على الاختراع . فإذا فسر المفسر الإله بمعنى القادر على الاختراع واعتقد أن هذا المعنى هو أخص وصف الإله . وجعل إثبات هذا هو الغاية فى التوحيد - كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية . وهو الذى يقولونه عن أبى الحسن وأتباعه لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذى بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم . فإن مشركى العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شئ . وكانوا مع هذا مشركين . قال تعالى : '12 : 106' "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" قالت طائفة من السلف تسألهم : من خلق السموات والأرض ؟ فيقولون : الله وهم مع هذا يعبدون غيره قال تعالى : '23 : 84 - 89' " قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون " فليس كل من أقر بأن الله تعالى رب كل شئ وخالقه يكون عابداً له ، دون ما سواه . داعيا له دون ما سواه راجياً له خائفاً منه دون ما سواه . يوالى فيه ويعادى فيه . ويطيع رسله ويأمر بما أمر به . وينهى عما نهى عنه . وعامة المشركين أقروا بأن الله خالق كل شئ . وأثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم به وجعلوا له أنداداً . قال تعالى : '39 : 43، 44 '" أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون * قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض " وقال تعالى : '10 : 18' " ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون " وقال تعالى : '6 : 14' "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون" وقال تعالى : '2 : 165' "ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله" ولهذا كان أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها . ويصوم وينسك لها ويتقرأ إليها . ثم يقول : إن هذا ليس بشرك . إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبرة لى . فإذا جعلتها سبباً وواسطة لم أكن مشركاً. ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك . انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ( توحيد رب العبيد )   الأحد أغسطس 21, 2011 4:50 pm

اكرمك الله الاخ الكريم
وجعل ما كتبته في ميزان حسناتك

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 
سلسلة ( توحيد رب العبيد )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: المولد النبوي الشريف-
انتقل الى: