شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"
شاطر | 
 

 ~ سيرة كبار اعلام الصوفيه القدماء~

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: ~ سيرة كبار اعلام الصوفيه القدماء~   الخميس أبريل 28, 2011 2:02 am

تراجم و سير المتقدمين
أولا: الإمام الحسن البصرى

الحسن البصري



التابعى الجليل

وصف بأنه من كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة ومن القلائل الذين أجرى الله الحكمة على ألسنتهم فكان كلامه حكمة وبلاغة إنه التابعي الجليل الحسن البصري.


نسبه ونشأته:

هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، ولد الحسن في أواخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي وكانت أمه ربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة رضي الله عنها ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه فدر عليه ثديها فشربه فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.

ونشأ الحسن بوادي القرى وكان من أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث.

وحكى الأصمعي عن أبيه قال ما رأيت أعرض زندا من الحسن كان عرضه شبرا. وقال أبو عمرو بن العلاء ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج ابن يوسف الثقفي فقيل له فأيهما كان أفصح قال الحسن.




مواقف من حياته:

كان الحسن يقص (يحكى القصص) في الحج فمر به علي بن الحسين فقال له يا شيخ أترضى نفسك للموت قال لا قال فلله في أرضه معاد غير هذا البيت قال لا قال فثم دار للعمل غير هذه الدار قال لا قال فعملك للحساب قال لا قال فلم تشغل الناس عن طواف البيت قال: فما قص الحسن بعدها.

***

وقيل إن رجلا أتى الحسن فقال يا أبا سعيد إني حلفت بالطلاق أن الحجاج في النار فما تقول أقيم مع امرأتي أم أعتزلها فقال له قد كان الحجاج فاجرا فاسقا وما أدري ما أقول لك إن رحمة الله وسعت كل شيء وإن الرجل أتى محمد بن سيرين فأخبره بما حلف فرد عليه شبيها بما قاله الحسن وإنه أتى عمرو بن عبيد فقال له أقم مع زوجتك فإن الله تعالى إن غفر للحجاج لم يضرك الزنا ذكر ذلك.

***

وكان في جنازة وفيها نوائح ومعه رجل فهم الرجل بالرجوع فقال له الحسن يا أخي إن كنت كلما رأيت قبيحا تركت له حسنا أسرع ذلك في دينك

****

وقيل له ألا ترى كثرة الوباء فقال أنفق ممسك وأقلع مذنب واتعظ جاحد.

****

ونظر إلى جنازة قد ازدحم الناس عليها فقال ما لكم تزدحمون ها تلك هي ساريته في المسجد اقعدوا تحتها حتى تكونوا مثله.

***

وحدث الحسن بحديث فقال له رجل يا أبا سعيد عن من فقال وما تصنع بعن من أما أنت فقد نالتك موعظته وقامت عليك حجته.

***

وقال لفرقد بن يعقوب بلغني أنك لا تأكل الفالوذج فقال يا أبا سعيد أخاف ألا أؤدي شكره قال الحسن يا لكع هل تقدر تؤدي شكر الماء البارد الذي تشربه.

***

وقيل للحسن إن فلانا اغتابك فبعث إليه طبق حلوى وقال بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك بهذا

***

ولما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده وأخذ عليهم الميثاق بطاعته وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأنفذ ذلك الأمر فما ترون؟! فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية فقال ابن هبيرة ما تقول يا حسن فقال يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله وأوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك يا ابن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن فقال الشعبي لابن سيرين سفسفنا له فسفسف لنا.


من كلماته:

ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت.

ورأى الحسن يوما رجلا وسيما حسن الهيئة فسأل عنه فقيل إنه يسخر للملوك ويحبونه فقال لله أبوه ما رأيت أحدا طلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا.


من خطب الحسن البصري .. رحمه الله:

خطب الناس فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه

با ابن آدم: بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا, ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا.

يا ابن آدم! اذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه, واذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم فيه. الثواء ههنا قليل, والبقاء هناك طويل. أمتكم آخر الأمم, وأنتم آخر أمتكم, وقد أسرع بخياركم, فماذا تنتظرون؟ المعاينة؟ فكأن قد! هيهات هيهات, ذهبت الدنيا بحال بالها, وبقيت الأعمال قلائد في أعناق بني آدم.

فيا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة! أما انه والله لا أمّة بعد أمتكم, ولا نبي بعد نبيكم, ولا كتاب بعد كتابكم! أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم, وانما ينتظر بأولكم أن يلحقه آخركم. من رأى محمدا صلى الله عليه وسلم, فقد رآه غاديا ورائحا, لم يضع لبنة على لبنة, ولا قصبة على قصبة, ورفع له علم فشمّر اليه, فالوحاء الوحاء! والنجاء النجاء! علام تعرجون؟ أتيتم, ورب الكعبة, قد أسرع بخياركم, وأنتم كل يوم ترذلون, فماذا تنتظرون؟.

ان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على علم منه, اختاره لنفسه, وبعثه برسالته, وأنزل عليه كتابه, وكان صفوته من خلقه, ورسوله الى عباده, ثم وضعه من الدنيا موضعا ينظر اليه أهل الأرض, وآتاه منها قوتا وبلغة, ثم قال" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" فرغب أقوام عن عيشه, وسخطوا ما رضي له ربه, فأبعدهم الله وسحقهم.

يا ابن آدم: طأ الأرض بقدمك, فانها عن قليل قبرك, واعلم أنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك. رحم الله رجلا نظر فتفكّر, وتفكّر فاعتبر, وأبصر فصبر, فقد أبصر أقوام ولم يصبروا, فذهب الجزع بقلوبهم, ولم يدركوا ما طلبوا, ولم يرجعوا الى ما فارقوا.

يا بن آدم! اذكر قول الله تعالى " وكلّ انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا" , عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك. خذوا صفاء الدنيا وذروا طدرها, فليس الصفو ما عاد كدرا, ولا الكدر ما عاد صفوا. دعوا ما يريبكم الى مالا يريبكم, ظهر الجفاء, وقلّت العلماء, وعفت السنّ’, وشاعت البدعة, لقد صحبت أقواما ما كانت صحبتهم الا قرّة العين, وجلاء الصدور. ولقد رأيت أقواما لحسناتهم لأشفق من أن ترد عليهم منكم من سيئاتكم أن تعذبوا عليها, وكانوا فيما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرّم الله عليكم منها.

مالي أسمع حسيسا, ولا أرى أنيسا! ذهب الناس, وبقي النسناس. لو تكاشفتم ما تدافنتم. تهاديتم الأطباق, ولم تتهادوا النصائح.

قال ابن الخطاب: رحم الله امرأ أهدى الينا مساوينا.

أعدّوا الجواب فانكم مسؤولون. المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه, ولكنه أخذه من قبل ربّه. ان هذا الحق قد جهد أهله, وحال بينهم وبين شهواتهم, وما يصبر عليه الا من عرف فضله ورجا عاقبته. فمن حمد الدنيا ذمّ الآخرة, وليس يكره لقاء الله الا مقيم على سخطه.

يا ابن آدم! الايمان ليس بالتحلي ولا بالتمني, ولكنه ما وقر في القلب وصدّقه العمل.

قالوا عنه :

رجل هو الزهد، والزهد هو.

غير أنه لم يدرك النبي وإنما كان على درجة من الفطنة والزكاة، والخشية والإنابة والعقل والورع، والزهد والتقوى ما جعله يشبه الصحابة الكرام بل قال عنه علي بن زيد لو أدرك أصحاب رسول الله وله مثل أسنانهم ما تقدّموه.

قال عنه أحد العلماء: كان جائعاً عالماً عالياً رفيعاً فقيها ثقة مأموناً عابداً ناسكاً كبير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً.

قال عنه أحد الصحابة: لو أنه أدرك أصحاب رسول الله لاحتاجوا إلى رأيه.

كانت أمه خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي وكان مولده قبل نهاية خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بسنتين.

وكانت أمه تخرج إلى السوق أحياناً فتدعه عند أم سلمة فيصيح جوعاً فتلقمه أم سلمة ثديها لتعلله به، إلى أن تجيء أمه – وإذا برحمة الله تنزل على الثدي فيدر لبناً فيرضع الطفل حتى يرتوي.

فإذا هو يرتوي حكمة وفصاحة وتقى، فما إن شب صاحبنا إلا وينابيع الحكمة تنبع من لسانه وجمال الأسلوب ورصانة العبارة وفصاحة اللسان تتحدر من كلامه.

إنه الحسن بن أبي الحسن يسار، الإمام شيخ الإسلام أبو سعيد البصري المشهور بالحسن البصري، يقال: مولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى جميل بن قطبة.

وأمه خيرة مولاة أم سلمة، نشأ إمامنا في المدينة النبوية وحفظ القرآن في خلافة عثمان. وكانت أمه وهو صغير تخرجه إلى الصحابة فيدعون له، وكان في جملة من دعا له عمر بن الخطاب.

قال: اللهم فقهه في الدين، وحببه إلى الناس.

فكان الحسن بعدها فقيهاً وأعطاه الله فهماً ثابتاً لكتابه وجعله محبوباً إلى الناس.

فلازم أبا هريرة وأنس بن مالك وحفظ عنهم أحاديث النبي ، فكان كلما سمع حديثاً عن المصطفى ازداد إيماناً وخوفاً من الله.

إلى أن أصبح من نساك التابعين ومن أئمتهم ومن وعاظهم ودعاتهم، وصار يرجع إليه في مشكلات المسائل وفيما اختلف فيه العلماء، فهذا أنس بن مالك ، سُئل عن مسألة فقال: سلوا مولانا الحسن، قالوا: يا أبا حمزة نسألك، تقول: سلوا الحسن؟ قال: سلوا مولانا الحسن. فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا.

وقال أنس بن مالك أيضاً: إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين الحسن البصري ومحمد بن سيرين.

وقال قتادة: وما جالست رجلاً فقيهاً إلا رأيت فضل الحسن عليه، وكان الحسن مهيباً يهابه العلماء قبل العامة، قال أيوب السختياني: كان الرجل يجالس الحسن ثلاث حجج (سنين) ما يسأله عن مسألة هيبة.

وكان الحسن البصري إلى الطول أقرب، قوي الجسم، حسن المنظر، جميل الطلعة مهايباً.

قال عاصم الأحول: قلت للشعبي: لك حاجة؟ قال: نعم، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام، قلت: ما أعرفه، قال: إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينيك وأهيبه في صدرك فأقرئه مني السلام، قال فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن والناس حوله جلوس فأتاه وسلّم عليه.

وكان الحسن صاحب خشوع وإخبات ووجل من الله، قال إبراهيم اليشكري: ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.

وقال علقمة بن مرثد: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، فأما الحسن بن أبي الحسن البصري. فما رأينا أحداً من الناس كان أطول حزناً منه، وكان يقول أي الحسن: نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا.

فقال: لا أقبل منكم شيئاً، ويحك يا ابن آدم، هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إن من عصى الله فقد حاربه، والله لقد أدركت سبعين بدرياً، لو رأيتموهم قلتم مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب.

قال مطر الوراق: الحسن كأنه رجل كان في الآخرة ثم جاء يتكلم عنها، وعن أهوالها. فهو بخبر عما رأي وعاين.

وقال حمزة الأعمى: وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه فقلت له يوماً: إنك تكثر البكاء، فقال: يا بني، ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة. فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل، لعله تعالى أن يرحمك.

ثم ناد الحسن: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار.

وقال حكيم بن جعفر قال لي من رأى الحسن: لو رأيت الحسن لقلت: قد بث عليه حزن الخلائق، من طول تلك الدمعة وكثرة ذلك النشيج.

قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهماً.

وعن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غداً في النار ولا يبالي. لله ما أطهر هذه القلوب، ولله ما أزكى هذه النفوس، بالله عليك قل لي: هل أرواحهم خلقت من نور أم أطلعوا على الجنة وما فيها من الحور أو عايشوا النار وما فيها من الدثور أم إنه الإيمان يكسى ويحمل فيكون كالنور نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.

وكان الحسن البصري صاحب مواعظ وتذكير، ولكلامه أثر في النفوس وتحريك للقلوب.

قال الأعمش: ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها.

وكان أبو جعفر الباقي إذا ذكره يقول: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء.

ومن كلامه رحمه الله:

روى الطبراني عنه أنه قال: إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة، رجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم أعمال صالحة.

يقول أحدهم: إني لحسن الظن بالله وأرجو رحمة الله، وكذب، ولو أحسن الظن بالله لأحسن العمل لله، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة، يوشك من دخل المفازة (الصحراء) من غير زاد ولا ماء أن يهلك.

عن حميد قال: بينما الحسن في المسجد تنفس تنفساً شديداً ثم بكى حتى أرعدت منكباً ثم قال: لو أن بالقلوب حياةً، لو أن بالقلوب صلاحاً لأبكتكم من ليلةٍ صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر من عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة.

وجاء شاب إلى الحسن فقال: أعياني قيام الليل (أي حاولت قيام الليل فلم استطعه)، فقال: قيدتك خطاياك.

وجاءه آخر فقال له: إني أعصي الله وأذنب، وأرى الله يعطيني ويفتح علي من الدنيا، ولا أجد أني محروم من شيء فقال له الحسن: هل تقوم الليل فقال: لا، فقال: كفاك أن حرمك الله مناجاته.

وكان يقول: من علامات المسلم قوة دين، وجزم في العمل وإيمان في يقين، وحكم في علم، وحسن في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة (جوع) وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف وصبر في شدة.

لا ترديه رغبته ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يقلبه فرجه، ولا يميل به هواه، ولا يفضحه لسانه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نغيته.

وقال له رجل: إن قوماً يجالسونك ليجدوا بذلك إلى الوقيعة فيك سبيلاً (أي يتصيدون الأخطاء).

فقال: هون عليك يا هذا، فإني أطمعت نفسي في الجنان فطمعت، وأطعمتها في النجاة من النار، فطمعت، وأطمعتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلاً، فإن الناس لم يرضوا عن خالقهم ورازقهم فكيف يرضون عن مخلوق مثلهم؟

وسُئل الحسن عن النفاق فقال: هو اختلاف السر والعلانية، والمدخل والمخرج، ما خافه إلا مؤمن (أي النفاق) ولا أمنة إلا منافق، صدق من قال: إن كلامه يشبه كلام الأنبياء.

توفي الإمام الحسن البصري وعمره 88 سنة عام عشر ومائة في رجب منها. بينه وبين محمد سيرين مائة يوم.




وفاته:

وتوفي بالبصرة مستهل رجب سنة عشر ومائة رضي الله عنه وكانت جنازته مشهودة قال حميد الطويل توفي الحسن عشية الخميس وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره وحملناه بعد صلاة الجمعة ودفناه فتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا به فلم تقم صلاة العصر بالجامع ولا أعلم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ لأنهم تبعوا كلهم الجنازة حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر وأغمي على الحسن عند موته ثم أفاق فقال لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم.

وقال رجل قبل موت الحسن لابن سيرين رأيت كأن طائرا أخذ أحسن حصاة بالمسجد فقال إن صدقت رؤياك مات الحسن فلم يكن إلا قليلا حتى مات الحسن.

ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما ثم توفي بعده بمائة يوم.



عنه أيضا:


عظيم أن يولد الإنسان في بيت تقى وصلاح ، وأعظم منه أن يكون البيت بيت علم وهداية ، فما بالك أخي القارئ لو كان البيت بيـًتا قرآنيـًا ، فيه القرآن تلي وقرأ ،وعلى أصحابه تنزل ، وما بالك لو كان البيت لإحدى أمهات المؤمنين ؟ هكذا ولد صاحب هذه الترجمة ، فقد كان مولده في بيت أم سلمة رضي الله عنها ، إذ كانت أمه مولاة لها ، وزاده قدر الله ميزة أخرى ، فلم يكن بيت أم سلمة رضي الله عنها مولده فحسب ، بل لقد كان حجرها غطاءه ، وصدرها سقاءه ، فأدفته بصدرها ، وأرضعته لبنها ، وشاء الله أن يدر له منها لبنـًا ، فكان لبنـًا مباركـًا ، غدى به ذرب اللسان ، قوي الحجة والبيان ، إن تحدث فجدير لأن يسمع له ، وإن سئل فجدير بأن يجيب ، إن وعظ علا صوته ، وجرى دمعه ، وبدا إخلاصه ، فيظهر على الناس الأثر ، يسبق فعله كلامه ، كما يسبق ضوء الفجر وهج الشمس .

أمور كثيرة هي التي منَّ الله عليه بها فرفع بين الناس ، وإن لم يكن ذا نسب رفيع ، لكنه رفعه علمه وفضله وتقاه ، طلب الحكام منه النصيحة فنصحهم ، والعظة فوعظهم ، وأعطوه أجرًا فرده وزجرهم ، فهو لا يريد من البشر أجرًا إنما كان شعاره " إن أجري إلا على الله "(هود/9) ، فنعم الأجر هو ، ونعم الرجل كان ، أتدري من هو صاحب هذه الترجمة ؟ إنه حليف الخوف والحزن ، أليف الهم والشجن ، إنه الحسن ،وما أدراك ما الحسن ؟* إنه الحسن البصري .

نسبه :

هو أبو سعيد ، الحسن بن أبي الحسن بن يسار ، كان أبوه مولى لزيد بن ثابت الأنصاري ، وكان يسار من سبي حسان ، سكن المدينة ، وأعتق وتزوج في خلافة عمر رضي الله عنه بأم الحسن وأسمها خيرة، كانت مولاة لأم المؤمنين أم سلمة المخزومية .

نشأته :

ولد الحسن رحمه الله لسنتين بقيتا من خلافه عمر رضي الله عنه وذهب به إلى عمر فحنكه ، ولما علمت أم المؤمنين أم سلمة بالخبر أرسلت رسولاً ليحمل إليها الحسن ، وأمه لتقضي نفاسها في بيت أم سلمة رضي الله عنها ، فلما وقعت عينها على الحسن وقع حبه في قلبها ، فقد كان الوليد الصغير قسيمـًا وسيمـًا ، بهي الطلعة ، تام الخلقة ، يملأ عين مجتليه ، ويأسر فؤاد رائيه ، ويسر عين ناظريه ، وسمته أم المؤمنين رضي الله عنها بالحسن ، ولم تكن البشرى لتقتصر على بيت أم سلمة رضي الله عنها فحسب ؛ بل عمت الفرحة دار الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه ، فهو مولى أبيه .

وكان كرم الله على الحسن أن نشأ في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، وكانت أمه تتركه عند أم المؤمنين ، وتذهب لقضاء حوائجها ، فكان الحسن إذا بكى ألقمته أم المؤمنين ثديها ، فيدر عليه لبنـًا بأمر الله ، على الرغم من كبر سنها فضلا عن أنه لم يكن لها ولد وقتها ، فكانت أم سلمة رضي الله عنها أمـًا للحسن من جهتين : الأولى كونها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي أم له وللمؤمنين ، والثانية كونها أمـًا له من الرضاعة .

ولم يكن الحسن رضي الله عنه قاصرًا في نشأته على بيت أم سلمة رضي الله عنها فحسب ؛ بل كان يدور على بيوت أمهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ ، وكان هذا داعيـًا لأن يتخلق الغلام الصغير بأخلاق أصحاب البيوت ، وكان هو يحدث عن نفسه ، ويخبر بأنه كان يصول ويجول في داخل بيوتهنَّ رضي الله عنهنَّ حتى أنه كان ينال سقوف بيوتهنَّ بيديه وهو يقفز فيها قفزًا .

زهده :

عاش الحسن رضي الله عنه دنياه غير آبه بها ، غير مكترث لها ، لا يشغله زخرفها ولا يغويه مالها ، فكان نعم العبد الصالح ، حليف الخوف والحزن ، أليف الهم والشجن، عديم النوم والوسن، فقيهـًا زاهدًا، مشمرًا عابدًا، وفي هذا يقول : إن المؤمن يصبح حزينـًا ويمسي حزينـًا وينقلب باليقين في الحزن، ويكفيه ما يكفي العنيزة، الكف من التمر والشربة من الماء، وقال عنه إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أحدًا أطول حزنـًا من الحسن، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة، وقال عنه علقمة بن مرثد : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، فمنهم الحسن .

ولقد شهد له أهل البصرة بذلك، حدث خالد بن صفوان، وكان من فصحاء العرب، فقال لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال لي : أخبرني عن حسن البصرة ، فقال خالد : أنا خيرٌ من يخبرك عنه بعلم، فأنا جاره في بيته وجليسه في مجلسه وأعلم أهل البصرة به، إنه امرؤٌ سريرته كعلانيته ، وقوله كفعله، إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به ، وإذا نهى عن منكر كان أترك الناس له، ولقد رأيته مستغنيـًا عن الناس زاهدًا بما في أيديهم، ورأيت الناس محتاجين إليه طالبين ما عنده، فقال مسلمة : حسبك يا خالد حسبك ** كيف يضل قوم فيهم مثل هذا ؟**!!

الحسن والحكام :

لما كان الحسن رضي الله عنه قد طلّق الدنيا برمتها ، وقد رخصت في عينه، فقد هان عنده كل شيء، فلم يكن يعبأ بحاكم ظالم، ولا أمير غاشم، و لا ذي سلطة متكبر، بل ما كان يخشى في الله لومة لائم، ومن ذلك أن الحجاج كان قد بنى لنفسه قصرًا في " واسط " فلما فرغ منه نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه، وللدعاء له، فخرج الحسن، ولكن لا للدعاء، بل انتهازًا للفرصة حتى يذكر الناس بالله ويعظ الحجاج بالآخرة، فكان مما قال : ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه، وأن أهل الأرض غروه، ولما حذره أحد السامعين من بطش الحجاج رد عليه الحسن قائـلاً : لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه، وفي اليوم التالي وجه الحجاج إلى الحسن بعض شرطه ثم أمر بالسيف والنطع( البساط من الجلد يوضع تحت المحكوم عليه بقطع الرأس)، فلما جاء الحسن أقبل على الحجاج وعليه عزة المسلم، وجلال المسلم، ووقار الداعية إلى الله، وأخذ يحرك شفتيه يدندن بكلام ويتمتم ببعض الحروف، فلما رآه الحجاج هابه أشد الهيبة، وما زال يقربه حتى أجلسه على فراشه، وأخذ يسأله في أمور الدين، ثم قال له : أنت سيد العلماء يا أبا سعيد، ثم طيبه وودعه، فتعجب الناس من صنيع الحجاج فقالوا : يا أبا سعيد ماذا قلت حتى فعل الحجاج ما فعل؟ وقد كان أحضر السيف والنطع، فقال الحسن : لقد قلت : يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي ، اجعل نقمته بردًا وسلامـًا علي كما جعلت النار بردًا وسلامـًا على إبراهيم .

وكتب إلى عمر بن عبد العزيز لما ولي كتابـًا جاء فيه : إن الدنيا دار مخيـفة ، إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة ، واعلم أن صرعتها ليست كالصرعة، من أكرمها يهن، ولها في كل حين قتيل، فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه يصبر على شدة الدواء خيفة طول البلاء .

ودعاه يومـًا ابن هبيرة ،وكان يزيد بن عبد الملك قد ولي ابن هبيرة العراق وخراسان ، وكان مع الحسن الشعبي ،فسألهما ابن هبيرة في كتب تصل إليه من أمير المؤمنين فيها ما يغضب الله ؛فتكلم الشعبي فتلطف في الكلام، فلما تكلم الحسن زأر كالأسد ،وانطلق كالسهم ،وانقض كالسيف ، قائلاً : يا ابن هبيرة :خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، واعلم أن الله يمنعك من يزيد، وأن يزيد لا يمنعك من الله، يا ابن هبيرة إنه يوشك أن ينزل بك ملك غليظ شديد لا يعصي الله ما أمره، فيزيلك عن سريرك هذا، وينقلك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، حيث لا تجد هناك يزيد، وإنما تجد عملك الذي خالفت فيه رب يزيد، يا ابن هبيرة، إنك إن تك مع الله وفي طاعته، يكفك بائقة ( أذى ) يزيد، واعلم يا ابن هبيرة أنه لا طاعة لمخلوقٍ كائنـًا من كان في معصية الخالق .

مكانته العلمية وأسبابها :

كان رضي الله عنه جامعـًا، عالمـًا ، فقيهـًا ، ثقة ، حجة مأمونـًا فصيحـًا، ويعد الحسن رضي الله عنه سيد أهل زمانه علمـًا وعملاً، وأشدهم فصاحة وبيانـًا، وقد برع ـ رحمه الله ـ في الوعظ والتفسير براعة لا تفاق، حتى كان فارس الميدان، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها :
نشأته في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، فقد رضع من ثديها، كما رضع منها علمـًا وفقهـًا .

قربه من بيوت أمهات المؤمنين ، فكان ذلك داعيـًا لأن يتعلم منهنَّ .

لزومه حلقة ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ ، فقد أخذ عنه الفقه والحديث والتفسير والقراءات واللغة .
ولوعه بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فقد راعه فيه صلابته في الدين وإحسانه في العبادة، وزهده في الدنيا، وقوته في الفصاحة والبيان .

من روى عنهم :

وقد روى الحسن رضي الله عنه عن عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء :عمران بن حصين ، والمغيرة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، والنعمان بن بشير ، وجابر ، وابن عباس ، وابن سريع ، وأنس ، كما رأى عثمان وطلحة، وكان يحدث هو فيقول أنه أدرك سبعين بدريـًا .

ما قيل فيه :

قال أبو بردة : ما رأيت أحدًا أشبه بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منه
وقال أبو قتادة : ما رأيت أحدًا أشبه رأيـًا بعمر منه .
وقال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء إلا وجدت له فضلاً عليه ، وما جالست فقيهـًا قط إلا رأيت فضل الحسن .
وقال الأشعث : ما لقيت أحدًا بعد الحسن إلا صغر في عيني .
وقال عطاء : ذاك إمام ضخم يقتدى به .

من كلامه رضي الله عنه :

كان الحسن رضي الله عنه يتكلم بالحكمة ، قال أبو جعفر الباكر : إن كلامه أشبه بكلام الأنبياء ، وقال حماد بن زيد : سمعت أيوب يقول : كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدر ، وكان من كلامه :

- ابن آدم : إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك .
- فضح الموت الدنيا ، فلم يترك فيها لذي لب فرحـًا .
- ضحك المؤمن غفلة من قلبه .



من مواعظ الحسن البصري:




من مواعظ الحسن البصري رضي الله عنه كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: "إعلم أنّ التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى وإن كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة الخاتلة التي قد تزينت بخدعها وغرت بغرورها وقتلت أهلها بأملها وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة ولألبابها دامغة وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي مُعتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مُزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع.



فاحذرها الحذر كله فإنها مثل الحية لين ملمسها وسمها يقتل، فاعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما عانيت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها الرخاء ما يصيبك، وكن ما تكون فيها احذر ما تكون لها فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور له، أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها وثنى رجلا عليه انقلبت به، فالسار فيها غار، والنافع فيها غدا خار، وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وءاخر الحياة فيها الضعف والوهن، فانظر اليها نظر الزاهد المفارق ولا تنظر نظر العاشق الوامق، واعلم أنها تزيل الثاوي الساكن وتفجع الغرور الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ولا يدري ما هو ءات فيها ينتظر".



وقال رضي الله عنه: "إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها والزهادة فيها سعد بها نفعته صحبتها، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها شقي بها وأسلمته إلى ما لا صبر له عليه ولا طاقة له به من عذاب الله، فأمرها صغير ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، والله تعالى ولي ميراثها، وأهلها محولون عنها إلى منازل ومنها يخرجون، فاحذروا ذلك الموطن وأكثروا ذلك المنفلت، واقطع يا ابن ءادم من الدنيا أكثر همك، ولا تميل إلى الدنيا فترديك منازل سوء مفضية بأهلها إلى ندامة طويلة وعذاب شديد، فلا تكونن يا ابن ءادم مغترا، ولا تأمن ما لم يأتك الأمن منه فإن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتى الآن، ولا بد من ذلك المسلك وحضور تلك الأمور إما يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها، وإما الهلكة وهي منازل مخوفة محذورة مفزعة للقلوب، فلذلك فاعدد ومن شرها فاهرب، ولا يلهينك المتاع القليل الفاني، ولا تربص بنفسك فهي سريعة الانتقام من عمرك فبادر أجلك، ولا تقل غدا غدا فإنك لا تدري متى إلى الله تصير فان الحجة لله بالغة، والعذر بارز، وكل مواف الله عمله، ثم يكون القضاء من الله في عباده على أحد أمرين: فمقضي له رحمته وثوابه فيا لها نعمة وكرامة، ومقضي سخطه وعقوبته فيا لها من حسرة وندامة، ولكن حق على من جاءه البيان من الله بأن هذا أمره هو واقع أن يصغر في عينيه ما هو عند الله صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم".


رسائل مبكية من كلام الحسن البصري رحمه الله :


من الحسن البصري إلى كل ولد آدم

• يا ابن آدم عملك عملك فإنما هو لحمك و دمك فانظر على أي حال تلقى عملك .

• إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها :صدق الحديث ووفاء بالعهد و صلة الرحم و رحمة الضعفاء وقلة المباهاة للناس و حسن الخلق وسعة الخلق فيما يقرب إلى الله

• يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك غدا يوزن خيره وشره فلا تحقرن من الخير شيئا و إن صغر فإنك إذا رأيته سرك مكانه. ولا تحقرن من الشر شيئا فإنك إذا رأيته ساءك مكانه.
فإياك و محقرات الذنوب.

• رحم الله رجلا كسب طيبا و أنفق قصدا و قدم فضلا ليوم فقره و فاقته.

• هيهات .. هيهات ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم

• أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم و قد أسرع بخياركم فماذا تنتظرون ؟!!

• يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك .. تربحهما جميعا و لا تبيعن آخرتك بدنياك .. فتخسرهما جميعا.

• يا ابن آدم إنما أنت أيام ! كلما ذهب يوم ذهب بعضك فكيف البقاء ؟!

• لقد أدركت أقواما .. ما كانوا يفرحون بشئ من الدنيا أقبل و لا يتأسفون على شئ منها أدبر لهي كانت أهون في أعينهم من التراب فأين نحن منها الآن ؟!

• إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه يقول : ما أردت بكلمتي ؟ يقول : ما أردت بأكلتي ؟
يقول : ما أردت بحديث نفسي ؟ فلا تراه إلا يعاتبها

• أما الفاجر :نعوذ بالله من حال الفاجر.فإنه يمضي قدما و لا يعاتب نفسه .. حتى يقع في حفرته وعندها يقول : يا ويلتى يا ليتني .. يا ليتني .. و لات حين مندم !!!

• يا ابن آدم إياك و الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة و ليأتين أناس يوم القيامة
بحسنات أمثال الجبال فما يزال يؤخذ منهم حتى يبقى الواحد منهم مفلساً
ثم يسحب إلى النار ؟

• يا ابن آدم إذا رأيت الرجل ينافس في الدنيا..فنافسه في الآخرة

• يا ابن آدم نزّه نفسك فإنك لا تزال كريما على الناس و لا يزال الناس يكرمونك ..
ما لم تتعاط ما في أيديهم فإذا فعلت ذلك : استخفّوا بك و كرهوا حديثك و أبغضوك

• أيها الناس:أحبّوا هونا و أبغضوا هونا فقد أفرط أقوام في الحب..حتى هلكوا
و أفرط أقوام في البغض ..حتى هلكوا .

• أيها الناس لو لم يكون لنا ذنوب إلا حب الدنيا لخشينا على أنفسنا منها إن الله عز وجل يقول :{تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة }( الأنفال : 67 ) فرحم الله امرءاً ..أراد ما أراد الله عزّ و جلّ .

• أيها الناس لقد كان الرجل إذا طلب العلم : يرى ذلك في بصره و تخشّعه و لسانه ويده
وصلاته و صلته وزهده أما الآن .. !! فقد أصبح العلم ( مصيدة ) و الكل يصيد أو يتصيد إلا من رحم ربك و قليل ما هم.

• توشك العيـن تغيـض و البحيرات تجفّ.
بعضنا يصطاد بعضاً و الـشباك تختلف.
ذا يجئ الأمر رأسـا ذا يدور أو يلف.
و الصغير قد يعــف و الكبير لا يعف.
و الإمام قد يســــــف والصغير لا يسف.
و الثياب قد تصــــون و الثياب قد تشف .
و البغي قد تـــــداري سمــها و تلتـــحف.
و الشتات لا يزال .. يأتلف و يختلف .
و الخطيب لا يزال .. بالعقول يستخف .
و القلـــوب لا تزال.. للشمال تنحرف .
و الصغير بات يدري.. كيف تؤكل الكتف .
لا تخادع يا صـديقي بالحقيقة اعتـــرف.

• لقد رأيت أقواما..كانت الدنيا أهون عليهم من التراب و رأيت أقواما ..يمسي أحدهم و ما يجد إلا قوتا فيقول : لا أجعل هذا كله في بطني ! لأجعلن بعضه لله عز وجل !
فيتصدق ببعضه وهو أحوج ممن يتصدق به عليه !

• يا قوم إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها و الزهادة فيها سعد بها و نفعته صحبتها .ومن صحبها على الرغبة فيها و المحبة لها شقي بها . و لكن أين القلوب التي تفقه ؟ و العيون التي تبصر ؟ والآذان التي تسمع ؟

• أين منكم من سمع ؟!! لم أسمع الله عزّ و جلّ.. فيما عهد إلى عباده و أنزل عليهم في كتابه : رغب في الدنيا أحدا من خلقه و لا رضي له بالطمأنينة فيها و لا الركون إليها
بل صرّف الآيات و ضرب الأمثال : بالعيب لها و الترغيب في غيرها

• أفق يا مغرور تنشط للقبيح و تنام عن الحسن و تتكاسل إذا جدّ الجد !!!

• القلب ينشط للقبيح .. وكم ينام عن الحسن
يا نفس ويحك ما الذي .. يرضيك في دنيا العفن ؟!
أولى بنا سفح الدموع .. و أن يــجلبــبنا الحـــزن
أولى بنا أن نرعــوي أولى بنا لبس ( الكفــــن)
أولى بنا قتل ( الهوى ) في الصدر أصبح كالوثن
فأمامنا سفر طويل .. بــــعده يأتــــي الســــكن
إما إلى ( نار الجحيم ) .. أو الجنان : ( جنان عدن )
أقسمت ما هذي الحياة.. بها المقام أو ( الوطـــن)
فلم التلوّن و الخداع ؟ لم الدخول على ( الفتن ) ؟!
يكفي مصانعة الرعاع .. مع التقلـــب في المحن
تبا لهم مــن مــــعشر ألفوا معاقرة ( النــــتن)
بينا يدبّر للأمــــــين أخو الخيانة ( مؤتمن ) !
تبا لمن يتمـــــــلقون و ينطوون على ( دخن )
تبا لهم فنفـــــــــاقهم قد لطّخ ( الوجه الحسن)
تبا لمن باع ( الجنان ) لأجـــــل ( خضراء الدمن)

• أفيقوا يا أهل الغفلة فالقافلة قد تحركت و عند الصباح ..و يحمد القوم السّرى
{أفأمن أهل القرى أن يأتيها بأسنا بياتاّ وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } ( الأعراف : 97-99)

• لا يزداد المؤمن صلاحا..إلا ازداد خوفا حتى يقول : لا أنجو ! أما الفاسق فيقول : الناس مثلي كثير و سيغفر لي ، و لا بأس علي ، فرحمة الله واسعة والله غفور رحيم !
أكمل يا مغرور ولا تقل : فويل للمصلين ! {قال عذابي أصيب به من أشاء و رحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة و الذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } ( الأعراف : 156-157)
واقرأ يا مغرور ! { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ( الأعراف : 56 )
و اقرأ يا مغرور : { و إني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحاً ثم اهتدى }( طه : 82 ) و اقرأ يا مغرور : { فاغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم } ( غافر : 7 ) و لكن الفاسق المغرور يخدع نفسه فيؤجل العمل و يتمنى على الله تعالى.

• تباً لطلاب الدنيا وهي دنيا !!! و الله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم للرحمن و ذلك بحبهم للدنيا

• و الله ما صدّق عبد بالنار..إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت و إن المنافق المخدوع :لو كانت النار خلف هذا الحائط لم يصدق بها ..حتى يتهجم عليها فيراها !

• القلوب .. القلوب إن القلوب تموت و تحيا فإذا ماتت : فاحملوها على الفرائض
فإذا هي أحييت : فأدبوها بالتطوع .

• المؤمن !!! ما المؤمن ؟ و الله ما المؤمن بالذي يعمل شهراً أو شهرين أو عاماً
أو عامين لا و الله ما جعل الله لمؤمن أجلا .... ( دون الموت )

• الذنوب و هل تتساوى الذنوب؟ إن الرجل ليذنب الذنب فما ينساه وما يزال متخوفا منه أبدا حتى يدخل الجنة

• الدنيا .. وهموم الدنيا و التحسر على ما فات يجعل الحسرة حسرات.

• إن المؤمن إذا طلب حاجة فتيسرت ..قبلها بميسور الله عزّ و جلّ و حمد الله تعالى عليها و إن لم تتيسر .. تركها و لم يتبعها نفسه

• ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير و ليس ذلك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر: فكان خيرا له و إن أصابته ضراء صبر : فكان خيرا له ) .

• نعمت الدار كانت ( الدنيا ) للمؤمن و ذلك أنه عمل قليلاً و أخذ زاده منها إلى ( الجنة ) .و بئست الدار كانت للكافر و المنافق ذلك أنه تمتع ( ليالي ) و كان زاده منها إلى ( النار ) .{ فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }( آل عمران : 185 )

• إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله عزّ و جلّ و إنما خفّ الحساب يوم الحساب ..على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا و إنما شق الحساب ..على قوم أخذوها من غير محاسبة .

• يا قوم تصبروا و تشددوا فإنما هي ليالٍ تعد و إنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب فيذهب به و لا يلتفت فانقلبوا بصالح الأعمال .

• إن هذا الحق قد أجهد الناس و حال بينهم وبين شهواتهم و إنما صبر على الحق :
من عرف فضله و رجا عاقبته.

• أفق يا مغرور من غفلتك و ابك على خطيئتك.إذا خاف ( الخليل ) ..و خاف ( موسى ) ..كذا خاف ( المسيح ) ..و خاف ( نوح ) ..وخاف ( محمد) خير البرايا
فمالي لا أخاف و لا أنوح ؟!

• و يحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله طاقة ؟! إنه من عصى ربه فقد حاربه !

• يا هذا أدم الحزن على خير الآخرة لعله يوصلك إليك .وابك في ساعات الخلوة
لعل مولاك يطلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين .

• يا هذا رطّب لسانك بذكر الله وندّ جفونك بالدموع ..من خشية الله فوالله ما هو إلا حلول القرار :في الجنة أو النار ليس هناك منزل ثالث من أخطأته الرحمة صار و الله إلى العذاب .

• السنة .. السنة وطّنوا النفوس على حبها وتعظيمها و الحنين إليها فقد جاء في الأثر :
لما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ..حنّت الجذع ..كما يحنّ الفصيل إلى أمه
و بكت بكاء الصبي !! يا عباد الله ! الخشبة تحنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
شوقاً إليه !فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه .

• و اعلم يا هذا أن خطاك خطوتان : خطوة لك و خطوة عليك فانظر أين تغدو ؟
و أين تروح ؟

• الموت .. الموت { كل نفس ذائقة الموت } ( آل عمران : 185 ) ( الأنبياء : 35 ) ( العنكبوت : 57 ) يحق لمن يعلم : أن الموت مورده و أن الساعة موعده
و القيام بين يدي الله تعالى مشهده يحق له أن يطول حزنه .

• يا هذا صاحب الدنيا بجسدك وفارقها بقلبك و ليزدك إعجاب أهلها بها ..زهدا فيها
و حذرا منها فإن الصالحين كانوا كذلك .

• { كل نفس ذائقة الموت } فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا .

• و اعلم يا هذا أن المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس في عزها و لا يجزع من ذلها
للناس حال و له حال .

• و احذر ( الهوى ) فشرُ داء خالط القلب : الهوى

• و احرص على العلم و أفضل العلم : الورع و التوكل

• و اعلم أن العبد لا يزال بخير ما إذا قال.. قال لله و إذا عمل .. عمل لله

• واعلم أن أحب العباد إلى الله ..الذين يحببون ( الله ) إلى عباده و يعملون في الأرض نصحا .

• و احذر الرشوة فإنها إذا دخلت من الباب ..خرجت الأمانة من النافذة

• و احذر الدنيا فإنه قلّ من نجا منها وليس العجب لمن هلك ..كيف هلك ؟
و لكن العجب لمن نجا ..كيف نجا ؟! فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة و إلا فإني لا أخالك ناجيا .ورغم هذا فالدنيا كلها : أولها و آخرها ما هي إلا كرجل نام نومة
فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه !!!

• كيف نضحك ؟ و لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال : لا أقبل منكم !!

• يا هذا بع دنياك بآخرتك ..تربحهما جميعا .و لا تبع آخرتك بدنياك .. فتخسرهما جميعا .

• يا هذا كفى بالموت واعظا و رب موعظة دامت ساعة ثم تنقضي و خير موعظة ما دام أثرها

• نراع إذا ( الجنائز ) قابلتنا و يحزننا بكاء الباكيات كروعة ثلة لمغار سبع
فلما غاب : عادت راتعات !!





وفاته رضي الله عنه :

في العام العاشر بعد المائة الأولى وفي غرة رجب ليلة الجمعة وافقت المنية الحسن رضي الله عنه ،فلما شاع الخبر بين الناس ارتجت البصرة كلها رجـًا لموته رضي الله عنه ، فغسل وكفن ، وصلى عليه في الجامع الذي قضى عمره فيه ؛داعيـًا ومعلمـًا وواعظـًا ، ثم تبع الناس جنازته بعد صلاة الجمعة ، فاشتغل الناس في دفنه ولم تقم صلاة العصر في البصرة لانشغال الناس بدفنه .

رحم الله أبا سعيد ، وتقبله في الصالحين ، وجمعنا الله به في دار كرامته

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: السيدة رابعة العدوية   الخميس أبريل 28, 2011 2:14 am

[center]ثانيا: السيدة رابعة العدوية


رابعة العدوية البصرية..






يضطلع البحث في سيرة السيدة( رابعة العدوية) بمتعة إستثنائية، لما ترسيه على شاطىء العاطفة في ميناء الحب الإلهي، وما تركبه من قارب التضحية وبذل الذات والزهد والسمو فوق بريق الدنيا ومتعها. ودرجات الحب التي عرجت عليها ما هي إلا محاولة الوصول إلى رضا ورحابه ليس لها حدود.. وهكذا فأن التعايش مع سيرة رابعة سباحة في تيارات من أضواء وألوان وعطور روحانية، تشغل الأحداث الخارجية في كنفها شحيح الخبر، لكن أحداث حياتها الروحية لا تحصر.

كنيت بـ"قديسة الإسلام" وهي من قلائل أقطاب التصوف العراقي، ممن أطلعنا على سيرهم، من خلال عمل درامي الذي وسع دائرة معرفتنا بهم.و بالرغم من العمق الزمني البعيد لمجريات حياتها، فأن فيلم (رابعة العدوية) المنتج في بواكير ستينات القرن العشرين، لم يلمس الكثير من حقائق الفكر والتأثير والبيئة الحضارية.




ان ( رابعة) مكناة ب(أم الخير)، وهي بنت إسماعيل العدوي، ولدت في مدينة البصرة، ويرجح مولدها حوالي(100 هـ -718م)، وكانت لأب عابد فقير. ومات الأب و(رابعة) لم تزل طفلة دون العاشرة. ولم تلبث الأم أن لحقت به. فوجدت الفتيات(رابعة واخواتها) أنفسهن بلا عائل يُعانين الفقر والجوع والهزال. فذاقت (رابعة) مرارة اليتم الكامل، دون أن يتركا والديها من أسباب العيش لها سوى قارب ينقل الناس بدراهم معدودة(معيبر) في إحدى أنهار البصرة. خرجت لتعمل مكان أبيها ثم تعود بعد عناء تهون عن نفسها بالغناء. وبذلك أطلق الشقاء عليها وحرمت من الحنان والعطف الأبوي. وبعد وفاة والديها غادرت رابعة مع أخواتها البيت بعد أن دب البصرة جفاف وقحط أو وباء وصل إلى حد المجاعة ثم فرق الزمن بينها وبين أخواتها، وبذلك أصبحت رابعة وحيدة مشردة.. وأدت المجاعة إلى انتشار اللصوص وقُطَّاع الطرق.. وقد خطف رابعة أحد اللصوص وباعها بستة دراهم لأحد التجار القساة من آل عتيك البصرية، وأذاقها التاجر سوء العذاب.. ولم تتفق آراء الباحثين على تحديد هوية رابعة، البعض يرون أن (آل عتيق) هم (بني عدوة) ولذا تسمى العدوية.




البصرة



ونقل البعض أن أسمها (رابعة) جاء بسبب ولادتها بعد ثلاث بنات، لكننا نعتقد بأن أسم (رابعة) يمت لدلالات رمزية ترد من الوضوح والتوسط كما في (رابعة النهار)، ولا نستبعد أن يكون استرسالا من حظوة المربع والأربعة والتربيع و المرابع والربع (الجماعة) التي وردت في الثقافة العراقية، ونجدها صريحة لدى الآشوريين في (أربع أيل) أو ( أربيل اليوم)، وهو ما يوحي بدلالات الاتزان والعدل والوسطية والاستقرار والتكافؤ، التي تأخذها صفة المربع الهندسي. ومازال أسم (رابعة أو ربيعة) تطلق في العراق على النخلة إذا ارتفعت وطالت ولم تنل ثمارها.

بدأت "رابعة" بحفظ القرآن والعبادة والتهجد في الليل، و اختلفت الآراء حول طبيعة حياتها، وقيل أنها عاشت حياتها بلا بيت، وبلا مال، وبلا زواج، غير أنه يبدو أن رابعة كانت مولاة، وكانت تعزف الناي ثم كانت مغنية، (هذا ما قاله العطار)، وأنها كانت على قدر من الحسن والجمال.حدث ذلك بعد أن أعتقها سيدها بما لمسه من جفاء لديها، وشرود وإنشغال روحاني ثم منام، فأمر بإعتاقها. وعزاه آخرون ومنهم العطار إلى أنه سمعها تقول مخاطبة الله: (إلهي أنت تعلم أن قلبي يتمنى طاعتك، ونور عيني في خدمتك، ولو كان الأمر بيدي لما انقطعت لحظة عن مناجاتك، ولكنك تركتني تحت رحمة هذا المخلوق القاسي من عبادك). وجعلت المساجد دارها واحترفت العزف على الناي والأناشيد في حلقات الذكر وساحات المتصوفة. وعزف الناي عند المتصوفة ليس نكرًا ولا بدعًا. وكانت حينئذ في الرابعة عشر من عمرها. لكنها اشتاقت للدنيا الخلاء والانقطاع عن الناس، فانقطعت وتبتلت..




وتقول دائرة المعارف الإسلامية (المجلد التاسع-العدد 11 ص 440) :" إن رابعة أقامت أول أمرها بالصحراء بعد تحررها من الأسر، ثم انتقلت إلى البصرة حيث جمعت حولها كثيرًا من المريدين والأصحاب الذين وفدوا عليها لحضور مجلسها، وذكرها لله والاستماع إلى أقوالها، وكان من بينهم مالك بن دينار، والزاهد رباح القيسى، والمحدث سفيان الثورى، والمتصوف شفيق البلخي". وتضيف دائرة المعارف الإسلامية: ( رابعة تختلف عن متقدمي الصوفية الذين كانوا مجرد زهاد ونساك، ذلك أنها كانت صوفية بحق، يدفعها حب قوي دفاق، كما كانت في طليعة الصوفية الذين قالوا بالحب الخالص، الحب الذي لا تقيده رغبة سوى حب الله وحده، وكانت طليعتهم أيضًا في جعل الحب مصدرًا للإلهام والكشف". وكانت متواصلة البكاء على فقدان الحبيب الوحيد "الله عز وجل" فقضت ترغب في الوصال معه. وعاشت ضياء نفس بين عتمة الأنفس، وزيت إيمانها كان يحترق في محرابها ثم زهدت وورعت وجاهدت نفسها و علمت قصدها ومارسته بسلوكها الإيماني بيقين تام.


الزهد الإسلامي

لا يمكن أخذ ظاهرة (رابعة العدوية) ومذهبها في هذا السياق بعيدا عن الدفق الفكري والحضاري المتراكم في البيئة البصرية العراقية، الحبلى بمآثر وفلسفة، يمتد شوطها بين سومر حتى آرام ثم الإسلام.

وترجع الباحثة نظلة الجبوري الفكر الصوفي وممارسة الزهد إلى جذوره الرافدية، حيث تذكر بأن التاريخ سجل للإنسان العراقي القديم في بلاد سومر وبابل وآشور أول صلة بينه و الآلهة والطبيعة في الألف الخامس ق. م. ويبدو ذلك واضحاً في أسطورة الخليقة البابلية السومرية (كلكامش) وعنوانها البابلي (حينما في العلى) ومجازا تعني (أيام السماء). ففي هذه الأسطورة بدايات الفكر التأملي الواعي للإنسان القديم في معرفة أصل الوجود والإنسان والأشياء فصارت من ثم نظرية كونية لاهوتية روحية تنطوي على ايمان راسخ ومبدأ عقائدي ثابت.

ونظرا لبعد زمانها عنا، وبعد أن أطلعنا حديثا على بحوث الحفريات في حضارات العراق القديمة، وكذلك الأديان، على مآثر( ماني البابلي)(213-277م) مؤسس الديانة المانوية(الثنوية). كل تلك المعطيات تقلل العجيب في أمر رابعة، حينما مارست العشق بصورة غريبة في الإسلام، وربما لم تكن غريبة في المانوية مثلا. ونرجح أن يكون قد بعث أو نضج فيها فكر محلي هو امتداد للعرفانية المتمثلة بالصائبية والزهد الرهباني المسيحي، حيث شكلت شرارته التغيير الجذري الذي أحدثه شعاع الإسلام. ثم أخذ الأمر مداه الوقتي في الإستيعاب والتقمص. فظهرت المحاكاة، وطفح الموروث إلى السطح بعد حين، بما ندعوه (الثابت والمتغير) في كنف الثقافة الواحدة. وهكذا نلمس محاكاة وتطابق مع سيرة الداعية (ماني البابلي). أو لتقريب الصورة نجدها إستنساخ لظاهرة (هند) بنت المنذر ملك الحيرة التي ترهبت وتبتلت وزهدت نصرانيا. وهكذا فأن (رابعة) لم تبعد عن بيئة ماني، وربما من قبله، ثم هند من بعده؛ سوى أن وسيلتها هذه المرة كانت الإسلام؛ وغاياتها كان صفاء النفس و عودة لنقاء الروح الذي أفتقدته الحياة في مد الحضارة المادية وسطوتها. وهكذا يمكن تلمس الأفق النفسي في موضوع رابعة حينما تسنى لها نقل ممارسة الزهد إلى الأفق الصوفي الإسلامي.


وظهرت في الكوفة جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الإمام الحسين(ع)، وسموا أنفسهم بالتوَّابين أو البكَّائين. كما ظهرت طبقة من العباد غلب عليهم جانب التشدد في العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة، مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة، واشتغالهم بالكتاب والسنة تعلماً وتعليماً. كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى، والإغماء والصقع عند سماع القرآن الكريم مما استدعى الإنكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعين كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم، وبسببهم شاع لقب العبَّاد والزُهَّاد والقُرَّاء في تلك الفترة.

وبرزت أول طبقة للزهاد في البصرة من أمثال : إبراهيم بن ادهم، مالك بن دينار، وبشر الحافي وعبد الواحد بن زيد،ومن ضمنهم رابعة العدوية، وطفحت ظاهرة تعذيب النفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج. يقول مالك بن دينار : (( لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب )). وفي الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيله يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإقامة الصلاة، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق.

وحدث تباعا إنفصال بين الزهد و التصوف، وما انتقال الظاهرتين إلى بغداد إلا سببا حقيقيا في اضمحلال الأولى وتطور الثانية،حيث تخلى المتصوفة بالتدريج عن لبس الصوف المقترن بكنيتها وتحمل شظف العيش، فمارس المتصوفة ضروب من العافية والتمتع بنعيم الدنيا. روى الهجوري في(كشف المحجوب) قال: "جاء أمير البصرة إلى (رابعة) يعودها وقد حمل إليها أموالاً كثيرة وسألها أن تستعين بها على حياتها، فبكت ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: هو يعلم أني استحي منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها فكيف آخذها ممن لم يملكها. وحذرت أمير البصرة أن يعود إلى مثلها". كانت تنام على حصيرة بالية. وكان موضع الوسادة قطعة من الآجر، وكانت تشرب من إناء مكسور، وتطوي ليلها مسهدة، تصلي لله وتناجيه. قالت عبدة خادمتها: "ولما حضرت رابعة الوفاة دعتني، فقالت: يا عبدة: لا تؤذني بموتي أحداً، ولفيني في جبتي هذه. قالت فكفنّاها في تلك الجبة وخمار صوف كانت تلبسه"..



البصرة.. مدينة رابعة



قيل عنها وقالت

ومثلما هو ديدن البشر بإلصاق المناقب بالمحبوب والمثالب بالمكروه، فقد نسج على رابعة ما يفوق العقل والمنطق، ونسب إليها ما ليس لها.وهكذا اختلفت آراء المؤرخين بخصوص حياة( رابعة)، فظهرت أساطير وحكايات عنها وأغلبها من نسج الخيال. ظهرت خلافات بين الشخصيات التي عايشت زمن (رابعة العدوية) أمثال: رياح بن عمر القيسي، سفيان الثوري، عبدالواحد بن زيد. ومن هؤلاء المؤرخون الجاحظ و العطار والمناوي. العديد منهم والمؤرخون منهم من وقف معها ومنهم من وقف ضدها، فالبعض يراها تبالغ في تصوراتها وخيالها؛ لأنها اعتبرت أن تشوقها للجنة إنما يشكل خطيئة تقترفها، كما يروي عنها المناوي.

وأستهجن أصحاب السلفية أقوال (رابعة العدوية) في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه. وأورد محبيها وهم كثر عكس ذلك، فجاء في الدر المنثورSad كانت كثيرة البكاء والحزن)، وهذه ربما سجية عراقية مازالت ترتع بين أناسه حتى اليوم وتقمصها التشيع العراقي وسار بها قدما. وذكر أبو القاسم القشيري في الرسالة : أنّ(رابعة) كانت تقول في مناجاتها : (إلهي تحرق بالنار قلباً يحبّك).وقال ابن خلكان في ترجمتها : إنّها كانت من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة.

ومن تواضعها أن جاءها رجل يومًا يطلب منها الدعاء فقالت: ((من أنا يرحمك الله؟ أطع ربك وادعه فإنه يجيب دعوة المضطر)). وكانت تبكي في سجودها حتى يبتل موضع رأسها. ويقال عرض عليها الزواج من صاحب غنى وجاه واسع فكتبت له: "أما بعد فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، وإن الرغبة فيها تورث الهم والحزن.. فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين والسلام". وما أكثر زهد "رابعة" في حب الثناء والمديح من الناس مخافة مداخل الشيطان والرياء والسمعة والتصنع للخلق. وكانت تقول : (ما ظهر من أعمالي لا أعدّه شيئا)ً. ومن وصاياها : (اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم).

وكان من سمات "رابعة" أنها لا تتعجل الانصراف من وقوفها بين يدي الله، بل تحب طول المقام لما يحيط بها من نفحات وفيوضات ورحمات وطمأنينة ﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ... ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (يونس: من الآيات 62-64). وقيل أيضاً : إن سفيان الثوري قال لها ذات يوم : ( صفي لي درجة ايمانك واعتقادك باللّه جلّ وعلا، فقالت رابعة : إنّي لا أعبد اللّه شوقاً إلى الجنة، ولا خوفاً من جهنم، وإنما اعبده لكمال شوقي إليه، و لإداء شرائط العبودية ). و قال خالد بن خداش : سمعت رابعة صالحاً المريّ يذكر الدنيا في قصصه فنادته : يا صالح، من أحب شيئاً أكثر من ذكره.


و قال ابن كثير): أثنى عليها أكثر الناس، وتكلم فيها أبو داود السجستاني، واتهمها بالزندقة، فلعله بلغه عنها أمر. وقال ابن كثير أيضاً : وقد ذكروا لها أحوالاً وأعمالاً صالحة، وصيام نهار وقيام ليل، ورؤيت لها منامات صالحة، فالله أعلم). وقال الإمام الذهبي في السير :قال أبو سعيد بن الأعرابي : أما رابعة فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها سفيان وشعبة وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها.

ومن أقوالها في الحب الإلهي(إلهي أنارت النجوم، ونامت العيون، وغلَّقت الملوك أبوابها، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك.. إلهي هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري أقبلت منى ليلتي فأهنأ، أم رددتها على فأعزى، فوعزتك هذا دأبي ما أحييتني وأعنتني، وعزتك لو طردتني عن بابك ما برحت عنه لما وقع في قلبي من محبتك). وقالت رابعة( لو كانت الدنيا لرجل ما كان بها غنيًّا..!، قالوا : لماذا ؟ قالت : لأنها تفنى!).




ومن أدعيتها :

ـ إلهي.. أنا فقيرة إليك.. سوف أتحمل كل ألم و لكن عذابا أشد من هذا العذاب يؤلم روحي ويفكك وصال الصبر في نفسي.. منشورة ريب في خلدي..هل أنت راض عني، تلك هي غايتي.

ـ اللهم اجعل الجنة لأحبائك.....والنار لأعدائك..أما أنا فحسبي أنت.

ـ اللهم إن كنت أعبدك خوفا من نارك فاحرقني بنار جهنم وإذا كنت أعبدك طمعا في جنتك فاصرفني منها.. أما إذا كنت أعبدك من أجل محبتك فلا تحرمني من رؤية وجهك الكريم.

ـ إلهي.. أنارت النجوم ونامت العيون و غفل الغافلون وغلقت الملوك أبوابها وخلا كل حبيب بحبيبه، و هذا مقامي بين يديك.

ـ إلهي..ما أصغيت إلى صوت حيوان ولا حفيف شجر ولا خرير ماء ولا ترنيم طير و لا تنعم ظل و لا دوي ريح ولا قعقعة رعد إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك. على أنه ليس كمثلك شيء.
ـ إلهي.. بك تقرب المتقربون في الخلوات، ولعظمتك سبحت الحيتان في البحار الزاخرات ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات.. أنت الذي سجد لك سواد الليل و ضوء النهار والفلك الدوار والبحر الزهار،وكل شيء عندك بمقدار..لأنك الله، العلي القهار.
ـ إلهي.. إن رزقي عندك وما ينقصني أحد شيئا ولا يسلبه مني إلا بقضائك.. والرزق منك.. فاللهم أسألك الرضا بعد القضاء.

ـ إلهي.. هذا الليل قد أدبر.. والنهار قد أسفر.. فليت شعري.. هل قبلت مني ليلتي فأهنأ أم رددتها على فأعزى، فوعزتك هذا دأبي ما أحييتني وأعنتني..

ـ اللهم إني أعوذ بك من كل ما يشغلني عنك.. ومن كل حائل يحول بيني وبينك..إلهي إن لم يكن بك غضب علي بلا أبالي).




شعرها

ولم تشذ رابعة عن بيئتها الاجتماعية،المحبة للشعر، فنظمت،ونقل عنها الكثير، وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب عوارف المعارف هذين البيتين :

إنّي جَعلتكَ في الفؤاد محدّثي وأبحتُ جسمي مَنْ أراد جلوسي

فالجسمُ مني للجليس مؤانس وحبيبُ قلبـي فـي الفؤاد أنيس

ومن شعرها:

راحتي يا إخوتي في خلوتي وحبيبي دائماً في حضرتي

لم أجد لي عن هواه عوضا وهواه في البرايا محنتي

حيثما كنت أشاهد حسنه فهو محرابي، إليه قبلتي

إن أمت وجداً وما ثم رضا وأعنائي في الورى! وأشقوتي

وقد أكدت خادمتها التي لازمتها طوال حياتها، عبدة بنت أبي شوّال، إذ قالت: " كانت لرابعة أحوال شتى: فمرة يغلب عليها الحب، ومرة يغلب عليها اليأس، وتارة يغلب عليها البسط، ومرة يغلب عليها الخوف"... ولكن العشق الإلهي كما رأينا يبقى طابعها المميز، ورائدها في تصوفها. فهذه أبيات في إنشادها العشق الإلهي:

فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب

وكانت أشعارها تثير لغطا وشكوكا بشأن عمق التدين لديها، ولاسيما بالنسبة للسلفيين اللذين ظنو أنها مجرد أداء للشعائر، دون الالتزام الكامل بمنهج الله تعالى. وقد تنبهت لذلك رابعة العدوية فقالت :

تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيعٌ




خاتمتها

خرجت "رابعة" من الحياة بعد أن بلغت الثمانين من عمرها، وكانت وفاتها في سنة( 135هـ -751م)، ذكره ابن الجوزي في شذور العقود، وهو غير دقيق، وقال غيره سنة ثمانين ومائة أو حتى سنة ( 185هـ- 801م) وهو الأرجح، وقبرها يزار، وهو بظاهر مدينة القدس من شرقيه على رأس جبل يسمّى الطور وقد ذاقت البلاء، لكنها تمتعت بالأنس بالله والفرح بطاعته، وكانت ترى أنه لا راحة للمؤمن إلا بعد الموت على الإيمان، وقد كفنت في جبة من شعر.

وفي سيرة رابعة الكثير من العبر، التي نحتاجها في أيامنا هذه كونها أمرأة، بدأت بسيطة، لكنها أثبتت جدارتها في العلم والعمق الروحي الذي أقتصر على الرجال، ولم تظهر بعدها ما يدانيها في منزلتها، والأهم في تقصي طبعها الذي كان بوتقة مهدية أمتزج في كنفها الإيمان والعقل ووسع الأفق، مع غريزة الأمومة الحنون، الصادر من باطن نفسها الأنثوية. لقد تسنى لها أن تحول الزهد من الخوف إلى الحب، ومن المجهول إلى المعرفة، ومن الحرمان إلى الرضا، ومن القسوة إلى الإشراق، وهي أول من جعلته شرعة ذات ألوان روحية، وأهداف وجدانية، وأطلقت فيه تيار التسامي والتصعيد، والتحليق إلى الأفق الأعلى. وتعلمت رابعة من درس الزهد، أن قلباً أضاءه حب الله، لا ينشغل بالدنيا، فأعرضت عنها وترفعت وأخذت نفسها بعظائم الأمور، وهي ما نسميه المضمون بعيدا عن الشكل، وهي إشكالية فلسفية بين(الشكل والمضمون) مازالت تطرق أبواب حياتنا في شتى مناكبها.

وما ينفعنا من ذكرها أن (السيدة رابعة ) أمة الله البصرية، أبدلت الخوف بالحب والخشية بالتقرب، والزهد ببهرج الدنيا، والأهم أنها حلت المحبة والتسامح والمسالمة محل العدوانية والعنف في سجايا البشر. فقد دعت إلى قبول الأعداء ومسامحتهم، ونبذ الضغينة، بعد أن أمتلئ كيانها وقلبها بالحب لله ومخلوقاته، ولم تعد تجد في هذا النابض مكانا للكراهية... فأين نحن منها؟.



المصادر

1. القرآن الكريم

2. البداية والنهاية للامام اسماعيل بن كثير الدمشقي الجزء 10/ 186

3. دائرة المعارف الإسلامية (المجلد التاسع-العدد 11 ص 440)

4. الدكتور عبد الرحمن بدوي - "رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي" 1948

5. رشيد سليم الجراح- ( الزاهدة التائبة رابعة العدوية، شهيدة الحب الإلهي) بغداد1988م - دار التربية

6. الشيخ عبدالرحمن السحيم- مقال (رابعة العدوية)

7. طه عبد الباقي سرور " رابعة العدوية والحياة الروحية في الإسلام" (دار الفكر العربي- الطبعة الثالثة 1957

8. عبد الباقي سرور " رابعة العدوية والحياة الروحية في الإسلام" (دار الفكر العربي- الطبعة الثالثة 1957)

9. مريم سليم - و خالد خميس فــرَّاج- مقال العابدة الزاهدة رابـــعة العدويــة

10. نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي الجزء 2/635،.دار الأندلس-جدة

11. نظلة أحمد الجبوري –مقال ( الخطاب الصوفي والروحي في التراث الرافديني) مجلة الفي ياء- بغداد





رابعة العدوية.. رائدة التصوُّف الإسلامي


كانت نموذجاً فريداً للمرأة المسلمة الصالحة.. فكانت رأس العابدات، ورئيسة الخاشعات، وزعيمة الناسكات حتى عُرفت في زمانها بعظيم فضلها ومزيد علمها وكمال أدبها.. كانت تصلِّي مئات الركع في اليوم والليلة، وإذا سُئلت: ما تطلبين من هذا؟ قالت: لا أريد ثواباً بقدر ما أريد إسعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقول لإخوته من الأنبياء: انظروا هذه امرأة من أمتي.. هذا عملها.

وكانت أول من استعمل كلمة “الحب الإلهي” استعمالاً صريحاً فيما تناجي به الله عز وجل وإقبالها عليه وإيثارها له سبحانه.. إنها رابعة العدوية البصرية وهي البنت الرابعة في الترتيب للرجل الصالح إسماعيل. وُلدت في البصرة بالعراق، ولذلك سُمِّيت بالبصرية، وانتسبت إلى سيدها “عتيك” من بني عدوة فسُمِّيت بالعدوية، ولُقِّبت بأم الخير لسعيها في أوجه الخير.

عمل وتأمُّل


عاشت رابعة العدوية يومها وليلها بوجدان الحاسة لا بإحساس الغريزة، فكانت دائماً في تسامٍ وتصعيد وتحليق كما في ذكر وابتهال وتسبيح وفي تأمل وتفكُّر وتدبُّر مناجاة لله لم تأت من رجل من أئمة الفقه المعروفين في عصرها، ولا من عالم من العلماء المشهود لهم بالعلم، إنما جاءت من امرأة أنجبتها أمة فحملت في يمينها عبء رسالة التصوُّف في الإسلام.

كان تصوُّفها سلوكاً وشعوراً.. فهو سلوك حيث تتجنَّب الشهوات والملذات، وترمي إلى طهارة الجسم وصفاء النفس، وهو شعور حيث تشعر بالغبطة والسعادة عندما تصل إلى هذه الطهارة وهذا الصفاء. كما ان التصوُّف عندها عمل وتأمل، عمل حيث يقوم على المجاهدة، وقيام الليل وصيام النهار، وبذل النفس والتضحية بالنفيس، وهو تأمل حيث تفكِّر في آيات الله في خلقه فتتجاوز عالم الظاهر إلى الباطن وتتحقق لها تلك الشفافية النورانية التي تميِّزها عن غيرها من عباد الله.

والتصوُّف عندها أيضاً عدم ووجود.. عدم للعاجل ووجود للآجل، عدم للفاني ووجود للباقي، عدم للعبد ووجود للرب. وبهذا السلوك الصوفي العظيم، أصبحت أمَّة بنفسها وبجهادها، ومعارفها.. أمَّة بما تركت من تراث روحي عميق، ومن أدب مثالي رفيع، ومن هدى مشرق مبين. وهي فوق هذا رائدة لأكبر منهج روحي في تاريخ الروحانيات وزعيمة لأكبر وثبة وجدانية للقلوب في تاريخها العريض، ومنشئة لأول مذهب في التصوُّف حيث كانت صاحبة شرعته ومفجِّرة ينابيعه وفاتحة آفاقه.

بيئة صالحة


وُلدت رابعة في القرن الثاني الهجري بالبصرة التي أنشأها المسلمون فكانت ملتقى العلماء والمفكِّرين وأيضاً المترفين والأثرياء.. وُلدت في “كوخ العابد” إسماعيل، إشارة إلى أن والدها كان رجلاً بسيطاً، لكنه كثير العبادة والتقرُّب إلى الله.. حتى انها عند ولادتها لم يكن في البيت شيء يصلح للوليدة ولا حتى خرقة تُلف بها.. فيضطر الأب العابد العازف عن مدّ يد الحاجة للآخرين لأن يسألهم، لكن أحداً لم يجبه. ومع ذلك لم يقنط من رحمة الله، بل أقبل على صلاته وتوكله على الله حتى إذا أخذته سنَة من النوم رأى فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ويقول له ما قصَّه في الصباح: “لا تحزن فهذه الوليدة جليلة، وإن سبعين من أمَّتي ليرجون شفاعتها”.

ثم أمره بالتوجه إلى أمير البصرة وأن يكتب له رقعة من ورق يخبره فيها أن النبي زاره في منامه وأمره بأن يذهب إليه ويقول له: إنك تصلِّي مائة ركعة كل ليلة وفي ليلة الجمعة أربعمائة، ولكنك في الجمعة الأخيرة نسيت فلتدفع كفَّارتها لصاحب هذه الرقعة.

في هذه البيئة الإسلامية الصالحة وُلدت رابعة العدوية وحفظت القرآن الكريم وتدبَّرت آياته وقرأت الحديث وتدارسته وحافظت على الصلاة وهي في عمر الزهور. وعاشت طوال حياتها عذراء بتولاً برغم تقدم أفاضل الرجال لخطبتها لأنها انصرفت إلى الإيمان والتعبُّد ورأت فيه بديلاً عن الحياة مع الزوج والولد. وليس كما يحاول بعض المستشرقين تشويه سيرتها ووصمها بالانحراف والرذيلة.

في قيود الرِّق

صحيح أنها وقعت في الرِّق بعد وفاة والدها ووالدتها وما أصاب البصرة من قحط ومجاعة وتفرُّقها عن شقيقاتها الثلاث وهي ما زالت صغيرة، حتى انها بيعت بستة دراهم لرجل غليظ القلب قاسي المشاعر أذاقها العذاب ألواناً، وظلَّت تنتقل من هوان إلى هوان، غير ان هذا لم يطفئ ذلك القَبَس الإيماني في قلبها مصداقاً لقوله تعالى: “ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزيَّنه في قلوبكم” فكانت تهرب من شظف العيش وضيق الدنيا إلى سعة الإيمان ورحمة الله.

فكانت تناجي ربها باكية: إلهي.. أنا يتيمة معذَّبة أرسف في قيود الرِّق وسوف أتحمَّل كل ألم وأصبر عليه، ولكن عذاباً أشدّ من هذا العذاب يؤلم روحي ويفكِّك أوصال الصبر في نفسي، منشؤه ريب يدور في خَلَدي: هل أنت راضٍ عنِّي؟ تلك هي غايتي.

وكانت تؤدي عملها في بيت سيدها بما يرضي ضميرها وتؤدي فريضة ربِّها في إخلاص وتفانٍ حتى إذا استيقظ سيدها ذات ليلة سمعها تناجي وهي ساجدة فتقول: إلهي أنت تعلم أن قلبي يتمنَّى طاعتك، ونور عيني في خدمتك، ولو كان الأمر بيدي لما انقطعت لحظة عن مناجاتك.. لكنك تركتني تحت رحمة مخلوق قاسٍ من عبادك.

وبينما هو يراقبها، إذ يخطف انتباهه انبلاج ضوء حولها يفزع له فتعرف الرحمة طريقها إلى قلبه، وفي الصباح يدعوها: أي رابعة، وهبتك الحرية فإن شئت بقيت هنا ونحن جميعاً في خدمتك، وإن شئت رحلت أنَّى رغبت. فما كان منها إلا أن ودَّعته وارتحلت لتبدأ مرحلة جديدة. وهي المرحلة التي يحاول المستشرقون تشويهها والإساءة فيها إلى سيرتها، فقد احترفت مهنة العزف على الناي حيناً من الزمن، وهي مهنة لم تكن فيها شبهة، ولكنها سرعان ما اعتزلتها واعتزلت الناس جميعاً وبنت لنفسها خلوة انقطعت فيها للعبادة. وقد استوعب حب الله لذاته كل خلجات قلبها حتى قالت فيه لما سُئلت عن حبها للرسول الكريم: إني والله أحبه حباً شديداً ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين.

الحب الإلهي

وأجملت نظرتها إلى هذا الحب الإلهي شعراً رقيقاً تقول فيه:

أحبك حبين حب الهوى

فأما الذي هو حب الهوى

وأما الذي أنت أهل له

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي

وحباً لأنك أهل لذاكا

فشغلي بذكرك عمَّن سواكا

فكشفك للحجب حتى أراكا

ولكن لك الحمد في ذا وذاكا





رابعة .. رابحة

التعايش مع سيرة السيدة رابعة العدوية سباحة في تيارات من أضواء وألوان وعطور روحانية.. الأحداث الخارجية في حياتها قليلة.. لكن أحداث حياتها الروحية بلا حصر.. ودرجات الحب التي عرجت عليها محاولة الوصول إلى رضا محبوبها ورحابه بلا حدود..

ولدت رابعة في عصر كانت سمته الأولى الترف.. فالمسلمون فتحوا معظم بقاع الأرض المعروفة حينئذ.. وأصبح خراج الدنيا يُجبى إليهم.. بعُدت المسافة الزمنية بينهم وبين عصر النبوة وعصر الخلافة الراشدة.. فساد الترف والركون إلى الحياة الدنيا وزخرفها وزينتها.. واحتاج الزمان والناس إلى صوت يردد نغمة أخرى -النغمة الصحيحة..

في مدينة البصرة .. وفى مطلع القرن الثاني الهجري (حوالي سنة 100 هجرية) ولدت رابعة العدوية لأب عابد فقير لديه ثلاث بنات.. ومات الأب ورابعة لم تزل طفلة دون العاشرة.. ولم تلبث الأم أن لحقت به.. فوجدت الفتيات أنفسهن بلا عائل يُعانين الفقر والجوع والهزال.. فتفرقن لتبحث كل واحدة منهن عن طريقها..

كانت مدينة البصرة في ذلك الوقت تعاني من وباء اجتاحها وأصابها بالقحط.. مما أدى إلى انتشار اللصوص وقُطَّاع الطرق.. وقد خطف رابعة أحد هؤلاء اللصوص وباعها بستة دراهم لأحد التجار القساة..

كان التاجر يحمَّل رابعة فوق طاقتها كطفلة لم تشب عن الطوق بعد.. لكنها كانت تختلي بنفسها في الليل لتستريح من عناء النهار وعذابه.. ولم تكن راحتها في النوم أو الطعام.. بل كانت في الصلاة والمناجاة؛ فكانت ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة "وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ"(الحجرات:7).. ما الذي جعل تلك الطفلة تتجه إلى العبادة.. قد يكون التأثر بأبيها الصالح العابد سببًا، لكن السبب الأساسي في رأيي هو طبيعة شخصيتها، وطبيعة الدور الذي اختارتها السماء لتؤديه في البصرة في تلك الفترة، وفى التاريخ الإسلامي كله بعد ذلك.

وذات ليلة استيقظ سيدها من نومه فسمع صلاتها ومناجاتها فنظر من خلال الباب -يقول فريد الدين العطار كاتب سيرتها: " فرأى رابعة ساجدة تصلى وتقول: إلهي أنت تعلم أن قلبي يتمنى طاعتك، ونور عيني في خدمتك، ولو كان الأمر بيدي لما انقطعت لحظة عن مناجاتك، ولكنك تركتني تحت رحمة هذا المخلوق القاسي من عبادك. وخلال دعائها وصلاتها شاهد قنديلاً فوق رأسها يحلق، وهو بسلسلة غير معلق، وله ضياء يملأ البيت كله، فلما أبصر هذا النور العجيب فزع، وظل ساهدًا مفكرًا حتى طلع النهار، هنا دعا رابعة وقال: أي رابعة وهبتك الحرية، فإن شئت بقيت ونحن جميعًا في خدمتك، وإن شئت رحلت أنى رغبت، فما كان منها إلا أن ودعته وارتحلت".

وجعلت المساجد دارها "واحترفت العزف على الناي في حلقات الذكر وساحات المتصوفة.. والأناشيد في دنيا التصوف، وعزف الناي عند المتصوفة ليس نكرًا ولا بدعًا، بل هو يبعث الوجد ويحرك القلب ويحلق بسامعه" -كما يقول طه عبد الباقي سرور في كتابه " رابعة العدوية والحياة الروحية في الإسلام" (دار الفكر العربي- الطبعة الثالثة 1957).. وكانت رابعة في تلك الفترة في الرابعة عشر من عمرها.. لكن هذه المرحلة من حياتها لم تستمر طويلاً، فقد اشتاقت نفسها للدنيا الخلاء من الناس المليئة بالله وحده.. فقد تخلص قلبها من الدنيا وكل ما فيها، وخلص من الرغبات والشهوات والخوف والرجاء.. لم يبق فيه إلا شئ واحد الرضاء عن الله والعمل على الوصول إلى رضاء الله عنها.. ورفضت كل من تقدم لزواجها، فليس في قلبها مكان لغير الله.. وليس لديها وقت تشغله في غير حب الله.. تقول دائرة المعارف الإسلامية (المجلد التاسع-العدد 11 ص 440) :" إن رابعة أقامت أول أمرها بالصحراء بعد تحررها من الأسر، ثم انتقلت إلى البصرة حيث جمعت حولها كثيرًا من المريدين والأصحاب الذين وفدوا عليها لحضور مجلسها، وذكرها لله والاستماع إلى أقوالها، وكان من بينهم مالك بن دينار، والزاهد رباح القيسى، والمحدث سفيان الثورى، والمتصوف شفيق البلخي".

ولقيت رابعة ربها وهى في الثمانين من عمرها.. وقد ظلت طوال أيام وليالي حياتها مشغولة بالله وحده .. متعبدة في رحابه.. طامحة إلى حبه.. وكانت تدعوه دون أن ترفع رأسها إلى السماء حياء منه.. تقول دائرة المعارف الإسلامية في الجزء11 من المجلد التاسع: " رابعة تختلف عن متقدمي الصوفية الذين كانوا مجرد زهاد ونساك، ذلك أنها كانت صوفية بحق، يدفعها حب قوي دفاق، كما كانت في طليعة الصوفية الذين قالوا بالحب الخالص، الحب الذي لا تقيده رغبة سوى حب الله وحده، وكانت طليعتهم أيضًا في جعل الحب مصدرًا للإلهام والكشف".

إن الصورة الراسخة في أذهان الكثيرين لرابعة العدوية هي صورة الغانية التي تمرّغت في حياة الغواية والشهوات حتى إذا آذن شبابها بذهاب اتجهت إلى العبادة والطاعة..
صورة غير صحيحة ومشوهة مسئول عنها بعض الذين كتبوا عن رابعة مثل: الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه "رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي"، والشاعر المصري طاهر أبو فاشا في الدراما التي كتبها بعنوان "شهيدة العشق الإلهي" والتي ملأها بشعر على لسان رابعة غنته أم كلثوم، وكذلك الفيلم السينمائي المصري الذي قامت ببطولته "نبيلة عبيد" و"فريد شوقي" وبه أغاني أم كلثوم المشار إليها.. كل هذه الأعمال وغيرها ثبَّتت الصورة المشوهة لرابعة.. وكأن مقتضيات القص أو الفن أو الدراما أو إرضاء الجمهور أو ما شئت من المسميات تبرر ما فعلناه برابعة وغير رابعة من الأعلام..

إذا كانت تلك الصورة غير الحقيقية هي نتيجة كل هذه الأعذار فليذهب ذلك كله و لتبقى لنا الحقيقة ببراءتها وصفائها ونورانيتها التي نحن بأشد الحاجة إلى استجلاء معانيها ومراميها، وتمثلها في حياتنا الحاضرة التي لا تختلف كثيرًا عن حياة البصرة في مطلع القرن الثاني الهجري .. فمن لنا برابعة أخرى تصرخ فينا أن أفيقوا .. وتأخذ بأيدينا إلى طريق الحب الحقيقي .. الحب الإلهي ؟؟


من أقوالها:

* قالت رابعة: لو كانت الدنيا لرجل ما كان بها غنيًّا..!
قالوا : لماذا ؟
قالت : لأنها تفنى!

* إلهي أنارت النجوم، ونامت العيون، وغلَّقت الملوك أبوابها، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك.. إلهي هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري أقبلت منى ليلتي فأهنأ، أم رددتها على فأعزى، فوعزتك هذا دأبي ما أحييتني وأعنتني، وعزتك لو طردتني عن بابك ما برحت عنه لما وقع في قلبي من محبتك.

* يا رب أتحرق بالنار قلبًا يحبك، ولسانًا يذكرك، وعبدًا يخشاك ؟!

* سوف أتحمل كل ألم، وأصبر عليه، ولكن عذابًا أشد من هذا العذاب يؤلم روحي، ويفكك أوصال الصبر في نفسي، منشؤه ريب يدور في خلدي: هل أنت راضٍ عنى ؟ تلك غايتي.

* سيدي بك تقرب المتقربون في الخلوات، ولعظمتك سبح الحيتان في البحار الزاخرات، ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات، أنت الذي سجد لك سواد الليل وضوء النهار، والفلك الدوار، والبحر الزخار، والقمر النوار، والنجم الزهار، وكل شيء عندك بمقدار، لأنك الله تعالى العلي القهار.

* قال سفيان الثوري لرابعة: ما حقيقة إيمانك؟
فقالت له: ما عبدته خوفًا من ناره، ولا حبًا لجنته، فأكون كالأجير السوء، بل عبدته حبًا وشوقًا إليه.

*مبلغيأ وزادي قليل ما أراه أللزاد أبكى أم لطول مسافتي
تحرقني بالنار يا غاية المنى فأين رجائي فيك ؟ أين مخافتي؟

* كانت رابعة تصلى ألف ركعة في اليوم والليلة! فقيل لها: ما تريدين بهذا ؟ قالت : لا أريد به ثوابًا، وإنما أفعله لكي يُسرَّ به رسول الله يوم القيامة، فيقول للأنبياء: انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها.

* سئلت رابعة: كيف حبك للرسول صلوات الله عليه ؟
قالت : إني والله أحبه حبًا شديدًا، ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين.

* هتف رجل من العبَّاد في مجلس رابعة: اللهم ارضَ عني.
قالت رابعة : لو رضيت عن الله لرضي عنك.
قال : وكيف أرضى عن الله ؟
قالت : يوم تُسرُّ بالنقمة سرورك بالنعمة لأن كليهما من عند الله
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: حجة الاسلام الامام ابو حامد الغزالى   الخميس أبريل 28, 2011 2:21 am

[center]ثالثا: حجة الاسلام الامام ابو حامد الغزالى


الإمام زين الدين حجة الإسلام أعجوبة الزمان أبو حامد محمد الغزالي الطوسي الشافعي (ت 505هـ) الفقيه الأصولي الشافعي ، مجتهد زمانه وعين أوانه وهو العلامة الزاهد الرباني والفليسوف الحاذق والمتكلم الماهر صاحب التصانيف والذكاء المفرط ، جامع أشتات العلوم له التواليف الحسان التي طارت في الآفاق مثل إحياء علوم الدين في التصوف ، والمستصفى في الأصول ، ومقاصد الفلاسفة وتهافت الفلاسفة ومحك النظر ومعيار العلم ، في الفلسفة ، والوسيط والوجيز في الفقه ، ويعد من مجددي القرن الخامس الهجري لم تر مثله العيون لساناً وبياناً ونطقاً وخاطراً وذكاءً وطبعاً فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه.


ذكر كلام عبد الغافر الفارسي في ترجمة الامام الغزالي :


قال أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الخطيب الفارسي، خطيب نيسابور : محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي، حجة الإسلام والمسلمين، إمام أئمة الدين، من لم تر العيون مثله، لسانا، وبيانا، ونطقا، وخاطرا، وذكاء، وطبعا.

شدا طرفاً في صباه، بطوس، من الفقه، على الإمام أحمد الراذكاني.

ثم قدم نيسابور مختلفاً إلى درس إمام الحرمين، في طائفة من الشبان من طوس.

وجد، واجتهد، حتى تخرج عن مدة قريبة، وبذ الأقران، وحمل القرآن، وصار أنظر أهل زمانه، وواحد أقرانه، في أيام إمام الحرمين.

وكان الطلبة يستفدون منه، ويدرس لهم، ويرشدهم، ويجتهد فس نفسه. وبلغ الأمر به إلى أن أخذ في التصنيف.

وكان الإمام مع علو درجته، وسمو عبارته، وسرعة جريه في النطق والكلام، لا يصفى نظره إلى الغزالي سرا؛ لإنافته عليه فى سرعة العبارة، وقوة الطبع، ولايطيب له تصدية للتصانيف، وإن كان متخرجا به، منتسبا إليه، كما لا يخفى من طبع البشر، ولكنه يظر التبجح به، والاعتداد بمكانه، ظاهرا خلاف ما يضمره.

ثم بقى كذلك إلى انقضاء أيام الإمام، فخرج من نيسابور، وصار إلى المعسكر، واحتل من مجلس نظام الملك محل القبول، وأقبل عليه الصاحب لعلو درجته، وظهور اسمه، وحسن منظارته وجرى عبارته.

وكانت تلك الحضرة محط رحال العلماء، ومقصد الأئمة والفصحاء، فوقعت للغزالي اتفقات حسنة من الاحتكاك بالأئمة، وملاقاة الخصوم اللد، ومنظارة الفحول، ومنافرة الكبار.

وظهر اسمه في الآفاق، وارتفق بذلك أكمل الارتفاق، حتى أدت الحال به إلى أن رسم للمصير إلى بغداد، للقيام بتدريس المدرسة الميونة النظامية بها، فصار إليها، وأعجب الكل بتدريسه، ومناظرته، وما لقى مثل نفسه، وصار بعد إمامة خراسان إمام العراق.

ثم نظر في علم الإصول، وكان قد أحكمها، فصنف فيه تصانيف. وجدد المذهب في الفقه، فصنف فيه تصانيف. وسبك الخلاف، فحرر فيه أيضاً تصانيف.

وعلت حشمته ودرجته فى بغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأكابر والإمراء، ودار الخلافة.

فانقلب الإمر من وجه آخر، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة، وممارسة الكتب المصنفة فيها، وسلك طريق التزهد والتأله، وترك الحشمة، وطرح ما نال من الدرجة، والاشتغال بأسباب التقوى، وزاد الآخرة. فخرج عما كان فيه، وقصد بيت الله وحج.

ثم دخل الشام وأقام فى تلك الديار قريباً من عشر سنين يطوف، ويزور المشاهد المعظمة.

وأخذ فى التصانيف المشهورة، التي لم يسبق إليها، مثل: ((إحياء علوم الدين)) والكتب المختصرة منها، مثل ((الأربعين)) وغيرها من الرسائل، التى من تأملها علم محل الرجل من فنون العلم.

وأخذ فى مجاهدة النفس، وتغيير الأخلاق، وتحسين الشمائل، وتهذيب المعاش، فانقلب شيطان الرعنوة، وطلب الرياسة والجاه، والتخلق بالإخلاق الذميمة، إلى سكون النفس، وكرم الأخلاق، والفراغ عن الرسوم والترتيبات، والتزيى بزى الصالحين، وقصر الأمل، ووقف الأوقاف على هداية الخلق، ودعائهم إلى ما يعنيهم من أمر الآخرة، وتبغيض الدنيا، والاشتغال بها على السالكين، والاستعداد للرحيل إلى الدار الباقية، والانقياد لكل من يتوسم فيه أو يشم منه رائحة المعرفة، أو التيقظ لشىء من أنوار المشاهدة، حتى مرن على ذلك، ولن.

ثم عاد إلى وطنه لازماً بيته، مشتغلا بالتفكر، ملازماً للوقت، مقصودا، نفيساً وذخرا للقلوب، ولكل من يقصده، ويدخل عليه.

إلى أن أتى على ذلك مدة، وظهرت التصانيف وفشت الكتب، ولم تبد فى أيامه مناقضة، لما كان فيه، ولا اعتراض لأحد على ما آثره، حتى انتهت نوبة الوزارة إلى الأجل، فخر الملك، جمال الشهداء، تغمده الله برحمته، وتزينت خراسان بحشمته، ودولته، وقد سمع وتحقق بمكان الغزالى ، ودرجته، وكمال فضله، وحالته، وصفاء عقيدته، ونقاء سيرته، فتبرك به، وحضره، وسمع كلامه، فاستدعى منه أن لا يبقى أنفاسه، وفوائده عقيمة لا استفادة منها، ولا اقتباس من أنوارها، وألح عليه مكل الإلحاح، وتشدد فى الاقتراح، إلى أن أجاب إلى الخروج، وحمل إلى نيسابور.

وكان الليث غائباً عن عرينه، والأمر خافياً، فى مستور قضاء الله ومكنونه، فأشير عليه بالتدريس فى المدرسة الميمونة النظامية، عمرها الله، فلم يجد بداً من الإذعان للولاة، ونوى بإظهار ما اشتغل به هداية الشداة، وإفادة القاصدين، دون الرجوع إلى ما انخلع عنه، وتحرر عن رقة من طلب الجاه، ومماراة الأقران، ومكابرة المعاندين، وكم قرع عصاه بالخلاف، والوقوع فيه، والطعن فيما يذره ويأتيه. والسعاية به، والتشنيع عليه، فما تأثر به، ولا اشتغل بجواب الطاعين، ولا أظهر استيحاشاً بغميزة الخلطين.

ولقد زرته مراراً، وما كنت أحدس فى نفسى مع ما عهدته فى سالف الزمان عليه، من الزعارة، وإيحاش الناس، والنظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف بهم كبراً، وخيلاء، واغترارا، بما رزق من البشطة في النطق، والخاطر، والعبارة وطلب الجاه، والعلو فى المنزلة أنه صار على الضد، وتصفى عن تلك الكدورات.

وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف، متنمس بما صار إليه، فتحققت بعد السبر والتنقير، أن الإمر على خلاف المظنون، وأن الرجل أفاق بعد الجنون.

وحكى لنا فى ليال، كيفية أحواله من ابتداء ما ظهر له سلوك طريق التأله.

وغلبت الحال عليه بعد تبحرة فى العلوم، واستطالته على الكل بكلامه، والاستعداد الذى خصه الله به، في تحصيل أنواع العلوم، واستطالته على الكل بكلامه، والاستعداد الذى خصه الله به، فى تحصيل أنواع العلوم، وتمكنه من البحث والنظر، حتى تبرم من الاشتغال بالعلوم العرية، عن المعاملة.

وتفكر فى العاقبة، وما يجدى وما ينفع فى الآخرة، فابتدأ بصحبة الفارمذى، وأخذ منه استفتاح الطريقة، وامتثل ما كان يشير به عليه، من القيام بوظائف العبادات، والإمعات فى النوافل، واستدامة الأذكار، والجد، والاجتهاد، طلباً للنجاة، إلى أن جاز تلك العقبات، وتكلف تلك المشقاق، وما تحصل على ما كان يطلبهمن مقصوده.

ثم حكى أنه راجع العلوم، وخاض فى الفنون، وعاود الجد والاجتهاد، فى كتب العلوم الدقيقة، والتقى بأربابها، حتى انفتح له أبوابها، وبقى مدة فى الوقائع، وتكافؤ الأدلة، وأطراف المسائل.

ثم حكى أنه فتح عليه باب من الخوف، بحيث شغله عن كل شىء، وحمله على الإعراض عما سواه، حتى سهل ذلك.

وهكذا، هكذا، إلى أن ارتاض كل الرياضة، وظهرت له الحقائق، وصار ما كنا نظن به ناموساً، وتخلقاً، طبعاً وتحققا، وأن ذلك أثر السعادة المقدرة له من الله تعالى.

ثم سألناه عت كيفية رغبته فى الخروج من بيته، والرجوع إلى ما دعى إليه من أمر نيسابور؟ فقال معتذرا عنه: ما كنت أجوز فى دينى أن أقف عن الدعوة، ومنفعة الطالبين بالإفادة، وقد حق على أن أبوح بالحق وأنطق به، وأدعو إليه. وكان صادقاً فى ذلك.

ثم ترك ذلك قبل أن يترك، وعاد إلى بيته، واتخذ فى جواره مدرسة لطلبة العلم، وخانقة للصوفية.

وكان قد وزع أوقاته، على وظائف الحاضرين، من ختم القرآن، ومجالسة أهل القلوب، والقعود للتدريس، بحيث لا تخلو لحظة من لحظاته، ولحظات من معه عن فائدة؛ إلى أن أصابه عين الزمان، وضنت الإيام به على أهل عصره، فنقله الله إلى كر يم جواره، بعد مقاساة أنواع من القصد، والمناوأة من الخصوم، والسعى به إلى الملوك، وكفاية الله به، وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدى النكبات، أو ينهتك ستر دينه بشىء من الزلات.

وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين ((البخارى)) و ((مسلم)) اللذين هما حجة الإسلام، ولو عاش لسبق الكل فى ذلك الفن، بيسير من الأيام، يستفرغه فى تحصيله.

ولا شك أنه سمع الأحاديث فى الأيام الماضية، واشتغل فى آخر عمره بسماعها، ولم تتفق له الرواية، ولا ضرر فيما خلفه من الكتب المصنفة فى الأصول، والفروع، وسائر الأنواع تخلد ذكره، وتقرر عند المطالعين المستفدين منها أنه لم يخلف مثله بعده.

مضى إلى رحمة الله تعالى، يوم الاثنين، الرابع عشر، من جمادى الآخرة، سنة خمس وخمسمائة. ودفن بظاهر قصبة طابران، والله تعالى يخصه بأنواع الكرامة فى آخرته، كما خصه بفنون العلم فى دنياه بمنه، ولم يعقب إلا البنات.

وكان له من الأسباب إرثاً وكسباً ما يقوم بكفايته، ونفقة أهله وأولاده، فما كان يباسط أحدا فى الأمور الدنيوية، وقد عرضت عليه أموال، فما قبلها، وأعرض عنها، واكتفى بالقدر الذى يصون به دينه، ولا يحتاج معه إلى التعرض لسؤال ومنال من غيره.


ومما كان يتعرض به عليه وقوع خلل من جهة النحو، يقع فى أثناء كلامه، وروجع فيه، فأنصف من نفسه، واعترف بأنه ما مارس ذلك الفن، واكتفى بما كان يحتاج إليه فى كلامه، مع أنه كان يؤلف الخطب، ويشرح الكتب، بالعبارات التى تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها، وأذن للذين يطالعون كتبه، فيعثرون على خلل فيها من جهة اللفظ، أن يصلحوه، ويعذروه، فما كان قصده إلا المعانى، وتحقيقها، دون الألفاظ، وتلفيقها.

ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية فى كتاب ((كمياء السعادة، والعلوم)) وشرح بعض السور، والمسائل، بحيث لا يوافق مراسم الشرع، وظواهر ما عليه قواعد الإسلام.

وكان الإولى به، والحق أحق أن يقال، ترك ذلك التصنيف، والإعراض عن الشرح به، فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين، والحجج، فإذا سمعوا شيئاً من ذلك، تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم، وينسبون ذلك إلى بيان مذاهب الأوائل.

على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه، علم أن أكثر ما ذكره، مما رمز إليه إشارات الشرع وإن لم يبح به، ويوجد أمثاله فى كلام مشياخ الطريقة مرموزة ومصرحا بها، متفرقة، وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهم، فأنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة.

فلا يجب إذا حمله إلا على ما يوافق ولا ينبغى أن يتعلق به فى الرد عليه متعلق، إذا أمكنه أن يبين له وجهاً فى الصحة، يوافق الأصول.

على أن هذا القدر يحتاج إلى من يظهره، وكان الأولى أن يترك الأفصاح بذلك، كما تقدم ما ذكره، وليس كما يتقرر ويتمشى لأحد تقريره ينبغى أن يظهره، بل أكثر الأشياء مما يدري ويطوى، ولايحكى، فعلى ذلك درج الأولون، وعبر السلف الصالحون، إبقاء على مراسم الشرع، وصيانة لمعالم الدين عن طعن الطاعنين، وعيرة المارقين الجاحدين، والله الموفق للصواب.

وقدت سمعت أنه سمع من ((سنن أبى دواد السجستانى)) عن الحاكم أبى الفتح الحاكمى الطوسى - وماعثرت على سماعه، وسمع الأحاديث المتفرقة اتفاقا مع الفقهاء.

فمما عثرت عليه ما سمعه من كتاب ((لمولد النبى صلى الله عليه وسلم)) من تأليف أبى بكر أحمد الخوارى، خوار طبران رحمه الله، مع ابنيه الشيخين: عبد الجبار، وعبد الحميد، وجماعة من الفقهاء.

ومن ذلك ما قال: أخبرنا الشيخ أبو عبدالله محمد بن أحمد الخوارى، أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهانى، أخبرنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو ابن أبى عاصم، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، حدثنا عبد العزيز أبى ثابت، حدثنا الزبير بن موسى، عن أبى الحويرث، قال: سمعت عبد الملك بن مروان سأل قباث بن أشيم الكنانى: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكبر منى وأنا أسن منه، ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل.

وتمام الكتاب فى جزأين مسموع له.



وعنه ايضاً


الغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الشافعي الطوسي ولد في مدينة طوس في خراسان في حدود عام 450هـ. عالم وفقيه ومتصوِّف إسلامي، أحد أهم أعلام عصره وأحد أشهر علماء الدين في التاريخ الإسلامي.


ولد أبو حامد الغزالي بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي بقرية "غزالة" القريبة من طوس من إقليم خراسان عام (450هـ = 1058م)، وإليها نسب الغزالي. ونشأ الغزالي في بيت فقير لأب صوفي لا يملك غير حرفته، ولكن كانت لديه رغبة شديدة في تعليم ولديه محمد وأحمد، وحينما حضرته الوفاة عهد إلى صديق له متصوف برعاية ولديه، وأعطاه ما لديه من مال يسير، وأوصاه بتعليمهما وتأديبهما.

اجتهد الرجل في تنفيذ وصية الأب على خير وجه حتى نفد ما تركه لهما أبوهما من المال، وتعذر عليه القيام برعايتهما والإنفاق عليهما، فألحقهما بإحدى المدارس التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، والتي كانت تكفل طلاب العلم فيها.

ودرس الغزالي في صباه على عدد من العلماء والأعلام، أخذ الفقه على الإمام أحمد الرازكاني في طوس، ثم سافر إلى جرحان فأخذ عن الإمام أبي نصر الإسماعيلي، وعاد بعد ذلك إلى طوس حيث بقي بها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى نيسابور والتحق بالمدرسة النظامية، حيث تلقى فيها علم أصول الفقه وعلم الكلام على أبي المعالي الجويني إمام الحرمين ولازمه فترة ينهل من علمه ويأخذ عنه حتى برع في الفقه وأصوله، وأصول الدين والمنطق والفلسفة وصار على علم واسع بالخلاف والجدل.

وكان الجويني لا يخفي إعجابه به، بل كان دائم الثناء عليه والمفاخرة به حتى إنه وصفه بأنه "بحر مغرق".

درس الفقه في طوس ولازم امام الحرمين أبو المعالي الجويني في نيسابور ، وأشتغل بالتدريس في المدرسة النظامية ببغداد بتكليف من نظام الملك ، وقد دخل بغـداد فـي سنـة اربـع وثمانيـن ودرس بهـا وحضره الائمة الكبار كابن عقيل وابي الخطاب وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة ونقلوا كلامه في مصنفاتهم ثم انه ترك التدريـس والرياسـة ولبـس الخام الغليظ ولازم الصوم وكان لا ياكل الّا من اجرة النسخ وحج وعاد ثم رحل إلى الشام واقـام ببيـت المقـدس ودمشق مدة يطوف المشاهد ثم بدأ في تصنيف كتاب الاحياء في القدس ثـم اتمـه بدمشق الّا انه وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه، ثـم ان أبا حامد عاد إلى وطنه مشتغلًا بتعبده فلما صارت الوزارة الى فخر الملك احضره وسمع كلامه والزمه بالخروج إلى نيسابور فخرج ودرس ثم عاد إلى وطنه واتخذ في جواره مدرسة ورباطًا للصوفية وبنى دارًا حسنة وغرس فيها بستانًا وتشاغل بالقران وسمع الصحاح.

توفي أبو حامد يوم الاثنين 14 جمادى الاخرة 505 هـ، ديسمبر 1111م، في مدينة طوس، ورساله قبيل الموت بعض اصحابه‏:‏ اوص، فقال‏:‏ عليك بالاخلاص فلم يزل يكررها حتى مات‏.


الاخلاق عند الغزالي :

يعد أبو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين بعامه و من كبار المفكرين بمجال علم الاخلاق بخاصه، و قد جمع ارائه الاخلاقيه بين طريقه الفلاسفه في بناء الاخلاق على حقيقه الانسان و الشريعه الاسلاميه التي جاءت لتتم مكارم الاخلاق كم ورد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم‏. كما بين الطرق العمليه لتربيه الابناء و اصلاح الاخلاق الذميمه و تخليص الانسان منها، فكان بذلك مفكراً و مربياً و مصلحاً اجتماعياً في ان معاً يرى الغزالي ان الاخلاق ترجع إلى النفس لا إلى الجسد، فالخلق عنده هيئه ثابته قفي النفس تدفع الانسان للقيام بالافعال الاخلاقيه بسهوله و يسر دون الحاجه إلى التفكير الطويل.


السعادة عند الغزالي:

هي تحصيل انواع الخيرات المختلفة و هي:

-خيرات خاصة بالبدن، مثل الصحة و القوة و جمال الجسم و طول العمر

-خيرات خاصة بالنفس و هي فضائل النفس " الحكمه و العلم و الشجاعة و العفة"

-خيرات خارجية و هي الوسائل و كل ما يعين الانسان في حياته، مثل المال و المسكن ووسائل النقل و الاهل و الاصدقاء

-خيرات التوفيق الالهي مثل الرشد و الهداية و السداد و التأييد

التربية الاخلاقية عند الغزالي

يرى الغزالي ان الاخلاق الفاضله لا تولد مع الانسان، و انما يكتسبها عن طريق التربيه و التعليم من البيئه التي يعيش فيها. و التربيه الاخلاقيه السليمه في نظر الغزالي تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الاخلاق و ممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطه قرناء السوء حتى لا يكتسب منهم الرذائل، و في سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل و كذلك الرذائل و سبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم و معرفه واعيه


من أشهر كتب الغزالي:

- إحياء علوم الدين
- المنقذ من الظلال
- مقاصد الفلاسفة
- تهافت الفلاسفة
- معيار العلم (مقدمة تهافت الفلاسفة)
- محك النظر (منطق)
- ميزان العمل
- الإقتصاد في الأعتقاد
- المستصفى في علم أصول الفقه
- الوسيط في المذهب
- الوجيز في فقه الإمام الشافعي
- فضائح الباطنية
- القسطاس المستقيم
- فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة
- التبر المسبوك في نصحية الملوك
- ايها الولد المحب
- كمياء السعادة (بالفارسية مثل كتاب الإحياء)
- شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل
- المنخول في علم الأصول

وكثير من الكتب في شتى العلوم .





أبو حامد الغزالي

في مدينة (طوس) إحدى مدن بلاد (فارس) وبالتحديد في قرية (غزالة) جلس طفلان صغيران ينظران إلى والدهما وهو يغزل الصوف، أخذا يتأملان أصابعه؛ ويتابعانه في إعجاب شديد، ترك الأب مغزله وأخذ ينظر إلى ولديه (محمد وأحمد).
شعر الشقيقان أن أباهما يريد أن يقول لهما شيئًا، لقد فهما ذلك من نظرات عينيه، وفجأة.. انهمرت الدموع من عيني الأب الذي عرف بالتقوى والصلاح، فقد تملكه إحساس جارف بأنه سيموت قريبًا، ولم يترك لولديه شيئًا من المال يعينهما على تحمل أعباء الحياة، غادر الأب دكانه، وذهب إلى صديق وفي له؛ فأوصاه بتربية ولديه الصغيرين، وترك له ما كان معه من مال، وكان قليلاً، ومات الأب، فعمل الصديق بالوصية، فنشَّأ الطفلين تنشئة دينية صحيحة، وعاملهما معاملة طيبة وألحقهما بإحدى المدارس، وكانت أمهما ترعاهما بعناية كبيرة، وتتابع دراستهما، فنبغ الطفلان، وتفوَّقا على أقرانهما، وبخاصة (محمد الغزالي) الذي تعلم مبادئ النحو واللغة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغة الفارسية.

وسافر محمد إلى (جرجان) لسماع دروس الإمام (أبو نصر الإسماعيلي)، وفي أثناء عودته إلى بلدته (طوس) قطع اللصوص عليه الطريق، وأخذوا منه مخلته التي فيها كتبه وكراريسه، ظنًّا منهم أن فيها نقودًا ومتاعًا، وساروا في طريقهم؛ فتبعهم (أبو حامد الغزالي) وأخذ يلح عليهم أن يعطوه أوراقه وكتبه التي هاجر من أجلها ومعرفة ما فيها؛ فضحك كبير اللصوص وقال له: كيف تزعم أنك عرفت علمها، وعندما أخذناها منك، أصبحتَ لا تعلم شيئًا وبقيت بلا علم؟! ولكنه أشفق عليه وسلمه الكتب.

وكان هذا درسًا عظيمًا للغزالي، فعندما وصل إلى طوس مكث ثلاث سنوات يحفظ ما كتب في هذه الأوراق، حتى لا يتعرض علمه للضياع مرة أخرى، وانتقل الغزالي إلى مدينة (نيسابور) سنة 473هـ/1080م، فتعلم الفقه والمنطق والفلسفة، وأصول الفقه وغيرها من العلوم على يد (أبي المعالي الجويني) الملقب بإمام الحرمين وكان الغزالي أحد تلامذته الأذكياء فبرع في الفقه وأتقن الجدل، وبدأ في تصنيف الكتب.

ولازم الغزالي أستاذه، يتعلم على يديه، حتى انتقل إمام الحرمين إلى ربه سنة 478هـ/1085م، فخرج الغزالي من نيسايور إلى العسكر حيث لقي الوزير السلجوقي (نظام الملك) الذي أكرمه وبالغ في إكرامه، وكان الغزالي حينئذ متزوجًا وله ثلاث بنات وولد اسمه (حامد) لذلك كني أبا حامد.

وناظر الغزالي وناقش فكرة الجهاد ضد الباطل سواء داخل أو خارج بلاد الإسلام مع الأئمة والعلماء في مجلس الوزير، فبهرهم غزارة علمه وقوة منطقه، وأعجب به (نظام الملك) فولاه منصب التدريس في المدرسة النظامية ببغداد سنة 484هـ/1091م، فأقبل عليه الطلاب إقبالا شديدًا، واتسعت حلقاته، وذاع صيته واشتهر؛ حتى لقب بإمام بغداد، فكلفه الخليفة العباسي (المستظهر بالله) بالردِّ على بعض الفرق التي انحرفت عن الإسلام؛ فكتب الغزالي في الرد عليهم: (القسطاس المستقيم) و(حجة الحق).. وغيرهما من الكتب التي كشفت فساد وضلال هذه الفرق.

وترك (الغزالي) التدريس بالمدرسة النظامية، واتجه إلى طريق الزهد والعبادة، ورحل إلى عدة مدن إسلامية، فرحل إلى (دمشق) وأقام مدة قصيرة، ثم رحل إلى بيت المقدس، ومنها ذهب إلى (مكة) واختار طريق التصوف وفضَّله على كل الطرق، ولم يزل الغزالي على حالته في الزهد والعبادة حتى طلب منه السلطان العودة مرة أخرى إلى نيسابور للتدريس ونشر العلم، لكنه لم يمكث بها مدة طويلة، فقد عاد بعد سنتين إلى طوس، وهناك أنشأ الغزالي زاوية للزهاد والصوفية وطلبة الفقه والعلوم الشرعية، وظل بـ(طوس) حتى توفاه الله في 14 جمادى الآخرة عام 505هـ/1111م عن خمسة وخمسين عامًا قضاها في العلم والتعلم ونشر الفكر الإسلامي الصحيح بين المسلمين، والدفاع عن الإسلام ضد أهل الديانات الأخرى والفرق الضالة، ومن هنا لُقِّب الغزالي بـ (حجة الإسلام).

وللغزالي مؤلفات كثيرة تزيد على أربعمائة؛ منها: (إحياء علوم الدين) و(الوسيط) في الفقه الشافعي و(تهافت الفلاسفة) و(المستصفي في أصول الفقه).. وغير ذلك، ومع غزارة إنتاج الغزالي، فإن أسلوبه يتسم بالعبارة السهلة،والبعد عن التعقيد.. فجزاه الله خيرًا عما قدم للإسلام من خدمات جليلة.
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رابعا: الامام عبد القادر الجيلانى   الخميس أبريل 28, 2011 2:31 am

[center]رابعا: الامام عبد القادر الجيلانى

سلطان العارفين
الشيخ عبد القادر الكيلاني أو الجيلانى لأن الكاف الفارسية و التركية (كـَ) تنطق جيماً
تاليف
صلاح الدين عبد القادرمحمد فائز
مطبعة دار السلام بغداد



نسب الشيخ عبد القادر الجيلاني

هو شيخ الاسلام تاج العارفين محيي الد ين أبو محمد السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني بن أبو صالح موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن أبي محمد الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي.

وكان الامام عبد الله المحض، ولد بالمدينة المنورة ونشأ فيها بين أهل البيت وهم أهل العلم والفضل والتقوى،وبعد ان نبغ واشتهر التف حوله عدد كبير من الناس ينتهلون من علمه وفضله، فوشى به بعض اهل الفتنة لدى الخليفة العباسي (ابي جعفر المنصور) فاسقدمه مع اسرته الى بغداد سنة (144-هـ) وحبسهم في سجن فيها وعذ بهم ومات بعضهم بالتعذ يب ، ومات الامام عبد الله المحض في الحبس ودفن في ضاحية من ضواحي بغداد الجنوبية. وقبره هنالك يزار وقد انتشئ عنده مسجد صغير يسمى مزار السيد عبدالله وهو يقع على الضفة الجنوبية من قناة اليوسفية وعلى بعد عشر كليومترات الى الغرب من قرية ( اليوسفية) الكائنة على مسافة (20) كيلو مترا الى الجنوب من (جسر الخر) حيث يمر فيها الطريق الموصل بين بغداد والحلة.

ولقد اقامت ذرية الامام عبد الله المحض في بغداد حتى زال الاضطهاد عن العلويين في عهد الخليفة العباسي (المأمون) حيث تفرق العلويون في الامصار ومنهم ذرية الامام عبد الله المحض ، فقد هاجر بعضهم الى الحجاز واليمن وقامت لهم امارات فيها وهم السليمانيون اولاد سليمان بن عبد الله المحض ، وهاجر بعضهم الى الغرب وقامت لهم فيه امارات لازالت قائمة وهم (الادارسة) ، اولاد ادريسى بن عبدالله المحض . وهاجر بعضهم الى بلاد فارس ومنهم من سكن جيلان وكانت لهم الامارة الروحية فيها وهم (الجونيون) اولاد موسى الجون بن عبد الله المحض.

سميت الاسرة العلوية التي نشأت في جيلان باسم اشراف جيلان ، وقد نشأ الشيخ عبد القادر رحمه الله في كنف هذه الاسرة الطيبة ، فكان هذا المنشأ الكريم قاعدة لشخصية هذا الشيخ الجليل .

مولده ونشأته :

ولد العارف بالله تعالى الشيخ عبد القادر الجيلاني في نيف وهي قصبة من جيلان سنة 470هـ-1077م تقرأ بالجيم العربية كما تقرأ بالكاف الفارسية فيقال لها جيلان أو كيلان ، وهي اسم لبلاد كثيرة من وراء طبرستان ، ليس فيها مدن كبيرة وانما هي قرى ومروج بين الجبال.

ولاتزال كيلان محتفظة باسمها القديم وهي ولاية ايرانية تقع في جبال البروز المتدة من الشرق الى الغرب موازية للساحل الجنوبي من بحر قزون.

وقد نشأ الشيخ عبد القادر في اسرة كريمة جمعت شرف التقوى ، فقد كان والده ابو صالح موسى على جانب كبير من الزهد وكان شعاره مجاهدة النفس وتزكيتها بالاعمال الصالحة ولذا كان لقبه بالفارسية جنكي دوست اي محب الجهاد.

وكانت للشيخ موسى اخت صالحة اسمها عائشة ، كان الناس يستسقون بها اذا حبس عنهم المطر ، وكان جده عبدالله بن يحى الزاهد من أهل الارشاد ، وينتهي نسب هذه الاسرة الى الامام عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم.

سفره الى بغداد :

وكان الشيخ الجيلاني رحمه الله قد نال قسطاً من علوم الشريعة في حداثة سنه على ايدي افراد من اسرته،فنشأ مولفا في طلب العلم وصار يبحث عن منهل عذب ينتهل منه زيادة المعرفة،فلم يجد خيرا من بغداد ، التي كانت عامرة بالعلماء ومعاهد العلم،وكانت محط انظار المسلمين في مشارقهم ومغاربهم،وكان رحمه الله قد عقد العزم على المضي في طلب العلم رغم الصعوبات التي كانت تكلف الطلاب في ذلك العهد.

دخوله بغداد :

وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله ، قد وصل بغداد سنة 488هـ-1095م في عهد الخليفة العباسي المستظهر بالله ابو العباس أحمد بن المقتدي بأمرالله أبو القاسم عبد الله العباسي .

وبعد أن استقر الشيخ عبد القادر في بغداد انتسب الى مدرسة( الشيخ أبو سعيد الُمُخَِرمي) التي كانت تقع في حارة باب الازج، في اقص الشرق من جانب الرصا فة، وتسمى الأن محلة باب الشيخ.وكان العهد الذي قدم فيه الشيخ الجيلاني الى بغداد تسوده الفوضى شملت كافة انحاء الدولة العباسية، حيث كان الصلبيون يهاجمون ثغور الشام،وقد تمكنوا من الاستيلاء على انطاكية وبيت المقدس وقتلوا فيهما خلفا كيثرا من المسلمين ونهبوا اموال كثيرة.وكان السلطان التركي (بركياروق) قد زحف بجيش كبير يقصد بغداد ليرغم الخليفة على عزل وزيره (ابن جهير) فاستنجد الخليفة بالسلطان السلجوقي (محمد بن ملكشاه) . ودارت بين السلطانين التركي والسلجوقي معارك عديدة كانت الحرب فيها سجالا، وكلما انتصر احدهما على الآخر كانت خطبة يوم الجمعة تعقد باسمه بعد اسم الخليفة.

وكانت فرقة الباطنية التي الفه ( الحسن بن الصباح) قد نشطت في مؤامراتها السرية واستطاعت ان تقضي على عدد كبير من امراء المسلمين وقادتهم فجهز السلطان السلجوقي جيشا كبيرا سار به الى ايران فحاصر (قلعة اصفهان) التي كانت مقرا لفرقة الباطنية وبعد حصار شديد استسلم اهل القلعة فاستولى عليها السلطان وقتل من فيها من المتمردين ، وكان (صدقة بن مزيد) من امراء قبيلة بني اسد قد خرج بجيش من العرب والاكراد يريد الاستيلاء على بغداد فتصدى له السلطان السلجوقي بجيش كبير من السلاجقة فتغلب عليه .

وكان المجرمين وغيرهم من العاطلين والاشقياء ينتهزون فرصة انشغال السلاطين بالقتال فيعبثون بالامن في المدن يقتلون الناس ويسلبون اموالهم فاذا عاد السلاطين من القتال انشغلوا بتأديب المجرمين.

طلبه للعلم:

وفي غمرة هذه الفوضى كان الشيخ عبد القادر رحمه الله يطلب العلم في بغداد،وتفقه على مجموعة من شيوخ الحنابلة ومن بينهم الشيخ ابوسعيد المُخَرِمي ، فبرع في المذهب والخلاف والاصول وقرأ الادب وسمع الحديث على ايدي كبار المحد ثين.

ولقد قاس الشيخ عبد القادر ماكان يقاسيه الغرباء من طلبة العلم في ذلك العهد المضطرب من شظف العيش.

وكان رحمه الله عنه قد امض من عمره النفيس ثلاثين عاما يدرس فيها علوم الشريعة اصولها وفروعها ، وقد كايد خلال هذه الفترة الطويلة ضيق العيش ومرارة الحرمان، بيد ان العناية الالهية كانت قد منحته عقلا راجحا وصبرا جميلا وهمه عالية،فاستطاع بهذه السجايا ان يحتمل الشدائد ويذلل الصعاب،فلم تجزع نفسه من الشدة ولم تفتر عزيمته عن المثابرة في طلب العلم .

جلوسه للوعظ :

وحينما انس الشيخ ابو سعيد المُخَرِمي من تلميذه عبد القادر غزارة العلم ووفرة الصلاح عقد له مجالس الوعظ في مدرسته بباب الازج في بداية (521-هـ) فصار يعظ فيها ثلاثة أيام من كل اسبوع،بكرة الاحد وبكرة الجمعة وعشية الثلاثاء.وحينما تصدى الشيخ عبد القادر للوعظ كانت الخلافة العباسية قد آلت الى المسرشد بن المستظهر، وكان شجاعاً بعيد الهمة،محباً للخير،اراد ان يظهر هيبة الخلافة فدعا الناس الى الجهاد وجمع جيشا كبيرا من المتطوعين أهل الفتوة وخرج بهم لمحاربة الامراء الاتراك الذين عاثوا في الارض فسادا،وكاد ان يخضع بشوكتهم لولا خيانة قائده السلجوقي (مسعود بن ملكشاه) الذي خرج عليه وهدد مؤخرته فأضطر الخليفة ان يعود بجيشه الى بغداد، بينما كان في الطريق اغتاله احد الباطنية فأفضت الخلافة الى ابنه الراشد، وزحف الامراء الاتراك بجيوشهم نحو بغداد.

فحاصروها واستولوا عليها بعد قتال شديد واجتمعوا على خلع الراشد وتولية الخلافة من بعده الى عمه (المقتفي) ونهب الاتراك دار الخلافة وتنازعوا على السلطة فدب الشقاق بينهم ونشب بينهم معارك طاحنة أضرت بالبلاد.

وكانت الاضطرابات التي اجتاحت ارجاء الدولة العباسية قد اسقطت هيبتها فكثر قطاع الطرق وانتشر السلب والنهب وتنافس الامراء على الملك، وكانت المؤمرات والدسائس تدبر في البلاط العباسي وفي قصور الامراء وفي سائر انحاء الدولة،وانتشرت الفرقة والبغضاء بين الناس وصاروا يتحيزون للامراء المتنازعين،وكلما انتصر أمير على أمير ساروا في ركاب المنتصر يمدحونه ويشتمون خصمه. وأستشرى بين الناس النفاق وضعف الوازع الديني في نفوسهم.

وظهر عدد من دعاة الخير يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر،وكان في طليعتهم الشيخ عبد القادر الذي استطاع بالموعظة الحسنة ان يرد كثيرا من الحكام الظالمين عن ظلمهم وان يرد كثيرا من الضالين عن ضلالتهم،حيث كان الوزراء والامراء والاعيان يحضرون مجالسه،فيشتد في موعظتهم حتى تنتبه افئدتهم وتستيقظ ضمائرهم،فيتوبوا الى الله تعالى ويقلعوا عن المظالم، وكانت عامة الناس اشد تأثراً بوعظه،فقد تاب على يديه اكثر من مائة الف من قطاع الطرق واهل الشقاوة،واسلم على يديه مايزيد على خمسة الآف من اليهود والنصارى.

وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله قد حباه الله تعالى بشخصية فذة ونفوذ روحي فكان يسيطر على قلوب المستمعين الى وعظه ويستهوى نفوسهم في التذذ بحديثه،حتى انه استغرق مرة في كلامه وهو على كرسي الوعظ فانحلت طية من عمامته وهو لايدري فألقى الحاضرون عمائهم وطواقيهم تقليداً له وهم لاشعرون.

تصديه للتدريس:

وبعد ان توفي الشيخ ابي سعيد المبارك المخزومي فوضت مدرسته الى خليفته بالحق الشيخ عبد القادر الجيلاني فجلس فيها للتدريس والفتوى،وكانت شخصيته الفذة وحبه للتعليم وصبره على المتعلمين جعلت طلاب العلم يقبلون على مدرسته اقبالا عظيما حتى ضاقت بهم فاضيف اليها ما جاورها من المنازل والامكنة ما يزيد على مثلها وبذل الاغنياء أموالهم في عمارتهم وعمل الفقراء فيها بانفسهم حتى تم بناؤها سنة528 (هـ)-1133(م). وصارت منسوبة اليه وتصدر بها للتدريس والفتوى والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل.

وكان الشيخ عبد القادر عالما متبصرا يتكلم في ثلاثة عشر علما من علوم اللغة والشريعة،حيث كان الطلاب يقرأون عليه في مدرسته دروسا من التفسير والحد يث والمذهب والخلاف والاصول واللغة، وكان يقرأ القرآن بالقراءات وكان يفتي على مذهب الامام الشافعي والامام أحمد رحمهم الله تعالى.

تضلعه في الكتاب والسنة :

وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله في طليعة الداعين الى التوسع في الفهم القران الكريم والاحاديث النبوية والتفهم على استنباط الدلائل المتعلقة بالعقائد والاحكام الفقهية منها ولذا كان على جانب كبير من المعرفة في علوم القران وعلوم الحديث حتى انه فاق علماء عصره في هذه العلوم الشريفة.

ومما يدل على سعة معرفة الشيخ بالكتاب الكريم.مااخبره به الشيخ يوسف بن الامام ابي الفرج الجوزي العلامة البغدادي الشهير فقال:-

قال لي الحافظ احمد البندلجي حضرة ووالدك رحمة الله تعالى يوما مجلس عبد القادر رحمه الله ، فقرأ القارئ آية،فذكر الشيخ في تفسيرها وجها فقلت لوالدك اتعلم هذا الوجه؟ قال نعم،ثم ذكر الشيخ وجها اخر،فقلت لوالدك اتعلم هذا الوجه؟قال نعم،فذكر الشيخ فيها احد عشر وجها،وانااقول لوالدك اتعلم هذا الوجه؟وهو يقول نعم.ثم ذكر الشيخ وجها آخر،فقلت لوالدك أتعلم هذا الوجه قال لا حتى ذكر فيها كمال اربعين وجها يعزو كل وجه الى قائله ووالدك يقول لااعرف هذا الوجه واشتد تعجبه من سعة علم الشيخ.

وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله لايروي في كتبه وخطبه غير الاحاديث الصحيحة وكان له باع طويل في نقد الحديث وكان يشرح الحديث في معناه اللغوي،ثم ينتقل الى شرح مغزاه ، ثم ينتقل الى استنباط المعاني الروحية منه، وهكذا كان قد جمع بين ظاهرية المحدثين وروحانية الصوفية.

وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله لايشجع طلابه على دراسة الفلسفة او علم الكلام، لانه لا يرى انهما ليسا من العلوم الموصلة الى الله تعالى ، ثم انه يخشى ان ينصرف طلابه اليهما فيقعوا في مهاوي الاراء الفلسفية او الكلامية البعيدة عن العقيدة الشرعية.

قال الشيخ منصور بن المبارك الواسطي الواعظ دخلت وانا شاب على الشيخ عبد القادر رحمه الله عنه ومعي كتاب يشتمل على شيئ من الفلسفة وعلوم الروحانيات فقال لي من دون الجماعة وقبل ان ينظر الى كتاب او يسألني عنه ،يا منصور بئس الرفيق كتابك قم فاغسله وناولني بدله كتاب فضائل القرآن لمحمد بن العريس.

ولقد روى الشيخ تقي الدين بن تيمية عن الشيخ احمد الفاروقي انه سمع الشيخ شهاب الدين عمر السهرودي يقول:

كنت قد عزمت ان اقرأ شيأ من علم الكلام وانا متردد هل اقرأ كتاب الارشاد الامام الحرمين او نهاية الاقدام للشهرستاني او كتاب اخر،فذهبت مع خالي ابي النجيب وكان يصلي بجنب الشيخ عبد القادر،فالتفت الي الشيخ عبد القادر وقال ياعمر ماهو من زاد القبر.فعلمت انه يشير الى دراسة علم الكلام فرجعت عنه.

مؤلفات الشيخ عبد القادر الجيلاني :

ان تأليف الشيخ عبد القادر الكيلاني في الغالب كتب مواعظ وارشاد والموجود منها في المكتبة القادرية


المطبوعات

1. الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل.

2. فتوح الغيب: وهو يحتوي على ثمان وسبعين موعظة مختلفة جمعت من قبل ولده الشيخ عبد الرزاق وفيها بعض المعلومات التي استخلصها من أبيه الشيخ عبد القادر الجيلاني لما كان على فراش الموت، ومنها مايخص نسبه من أبيه.

3. الفتح الرباني: وهو يحتوي على اثنتين وستين موعظة ألفت خلال سنة 545هـ وسنة 546هـ -1150م وسنة 1152م.

4. سر الاسرار فيما يحتاج اليه الابرار- في التصوف.

5. الدلائل القادرية.

6. الحديقة المصطفوية-مطبوعة بالفارسية والاردية.

7. الحجة البيضاء.

8. الرسالة الغوثية.

9. عمدة الصالحين في ترجمة غنية الصالحين- بالتركية.

10. الفيوضات الربانية في المأثر والاوراد القادرية.

11. بشائر الخيرات.

المخطوطه

1. الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل.

2. ورد الشيخ عبد القادر الجيلاني.

3. حزب لابتهال.

4. كيمياء السعادة لمن أراد الحسنى وزيادة.

5. جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر.

6. سر الاسرار فيما يحتاج اليه الابرار.

7. تنبيه الغبي في رؤية النبي-نسخة مصورة بالفوتوغراف من مخطوطات مكتبة الفاتيكان.

8. المختصر في علم الدين-نسخة مصورة بالفوتوغراف.

9. مجموعة خطب.

أما مؤلفاته الاخرى التي وردت في كشف الظنون وهدية العارفين ومعجم المؤلفين وايضاح المكنون وغيرها من المراجع الاخرى فهي :

1. تفسير القرآن بخط يده.

2. تحفة المتقين وسبيل العارفين.

3. الكبريت الاحمر في الصلاة على النبي ((صلى الله تعالى عليه وسلم)).

4. مراتب الوجود.

5. مواقيت الحكم.

6. الطقوس اللاهوتية.

وفاته ومرقده :

واستمر الشيخ عبد القا در رحمه الله عنه مثابرا في دعوته الى الله تعالى وجهاده في سبيله،حتى وافاه الاجل المحتوم ليلة السبت العاشر من ربيع الاخر سنة (561هـ)،فرغ من تجهيزه ليلا وصلي عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من اولاده واصحابه، ثم دوفن في رواق مدرسته ، ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار واهرع الناس للصلاة على قبره وزيارته وكان يوما مشهودا، وبلغ تسعين سنة من عمره .


أولاده:

كان الشيخ عبد القادر رحمه الله قد انجب عددا كبيرا من الاولاد ، وقد عنى بتربيتهم وتهذيبهم،وتخرجوا على يديه في العلم وكان معظمهم من اكابر الفقهاء والمحدثين ، واشتهر منهم ثمانية، وكان في طليعتهم الشيخ عبد الوهاب الذي درس بمدرسة والده في حياته نيابة عنه ،وبعد والده وعظ وافتى وتخرج عليه جماعة من الفقهاء،وكان عالما كبيرا حسن الكلام في مسائل الخلاف له لسان فصيح في الوعظ وكان ظريفا لطيفا ذا دعابة وكياسة وكانت له مرؤة وسخاء وقد جعله الامام الناصر لدين الله على المظالم فكان يوصل حوائج الناس اليه،وقد توفي سنة (573هـ) ودفن في رباط والده في الحلبة.

وكان منهم الشيخ عيس الذي وعظ وافتى وصنف مصنفات منها كتاب ((جواهر الاسرار ولطائف الانوار)) في علم الصوفية ، قدم مصر وحدث فيها ووعظ وتخرج به من اهلها غير قليل من الفقهاء ، وتوفي فيها سنة (573هـ) ومنهم الشيخ عبد العزيز وكان عالما بهيا متواضعا وعظ ودرس وخرج على يديه كثير من العلماء وكان قد غزا الصلبين في عسقلان وزار القدس الشريف ورحل جبال الحيال وتوفي فيها سنة (602هـ) وقبره في مدينة (عقره) من اقضية لواء الموصل في العراق.

ومنهم الشيخ عبد الجبار تفقه على والده وسمع منه وكان ذا كتابة حسنة سلك سبيل الصوفية ودفن برباط والده في الحلبة.

ومنهم الشيخ عبد الرزاق وكان حافظا متقنا حسن المعرفة بالحديث فقيها على مذهب الامام احمد بن حنبل ورعا متدنيا منقطعاً في منزله عن الناس،لايخرج الا في الجمعات مقتنعا باليسير منتفعا عما في أيدي الناس، وتوفي سنة (603هـ). ودفن بباب الحرب في بغداد.

ومنهم الشيخ ابراهيم تفقه على والده وسمع منه ورحل الى واسط في العراق وتوفي بها سنة (592هـ).

ومنهم الشيخ يحيى وكان فقيها محدثا انتفع الناس به،ورحل الى مصر ثم عاد الى بغداد وتوفي فيها سنة (600هـ) ودفن برباط والده في الحلبة.

ومنهم الشيخ موسى تفقه على والده وسمع منه ورحل الى دمشق وحدث فيها واستوطنها وعمر بها على يديه غير واحد من الفقهاء، ثم انه رحل الى مصر وعاد الى دمشق وتوفي فيها وهو اخر من مات من اولاده .

المدرسة القادرية والمسجد الجامع :

ولقد امتدت ايدي التخريب والتعمير الى مدرسة باب الازج ومسجدها مرارا عديدة خلال العصور المتعاقبة ، فقد نالها التخريب على ايدي المغول عند غزو بغداد من قبلهم في القرن السابع الهجري، وعمرت بعد ذلك على ايدي من اسلم من سلاطين المغول،ونالها التخريب مرة أخرى على ايدي الصفويين من شاهات ايران بعد استيلائهم على بغداد في القرنين العاشر والحادي العشر الهجريين وعمرت بعد ذلك على ايدي السلاطين العثمانين بعد استعادتهم لبغداد من ايدي الصفويين.

وقد بنيت المدرسة والمسجد مجددا واتخذا وضعهما الاخير في عهد السلطان مراد الرابع العثماني سنة (1048-ه) واطلق عليها اسم جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني.

المكتبة القادرية:

مكتبة المدرسة القادرية العامة ، خزانة من خزائن كتب العهد العباسي في بغداد ، يرتقي تاريخها الى أوائل القرن السادس الهجري وأوائل القرن الثاني عشر الميلادي ، حيث انشئت لاول مرة ضمن مدرسة علمية على المذهب الحنبلي ، وكان قد وضع نواتها الاولى مؤسس المدرسة أبوسعيد المَخُرِمي وعرفت باسم (مدرسة المَخُرِمي) ثم زاد عليها أهل العلم من بعده ، منهم أبوالحسن علي بن عساكر بن المرحب بن العوام البطائحي الذي عاش مابين سنة 489 و سنة 572هـ ومابين سنة 1095و1176م.

وفعل مثله الشيخ أبو الحسن أيوب الحارثي المتوفي سنة 572هـ-1176م.وهذه المدرسة هي أقدم مدارس الحنابلة ببغداد ، وأعظمها شأناً ، وأكثرها أوقافا ، وأطولها عمرا.

وبهذا يمكننا القول بأن أول من وضع نواة هذه المكتبة هو المبارك بن علي بن الحسن أبوسعيد المَخُرِمي ولد سنة 446هـ-1054م ، سمع الحديث من أبي الحسين ابن المهتدي وافتى ودرس وجمع كتباً كثيرة لم يسبق ان جمع مثلها وناب في قضاء بغداد كان حسن السيرة ، جميل الطريقة شديد الأقضية ، بنى مدرسة بباب الأزج شرقي بغداد ثم عزل عن القضاء سنة 511هـ-1117م وتوفي في 12 محرم سنة513هـ-1119م وصلي عليه في عدة مواضع ودفن قبل صلاة الجمعة الى جانب أبي بكر الخلال قرب تربة الامام أحمد بن حنبل بباب حرب بالجانب الغربي من بغداد.
برغم اننا قلنا بأن وا ضع نواة المكتبة القادرية هو المبارك بن علي المخرمي-الا ان الشيخ عبد القادر رحمه الله ليعتبر المؤسس الحقيقي لهذه المكتبة لهذه المكتبة لما كان له من أثر بالغ ي نفوس الناس واقبالهم على رفد هذه المكتبة بما لديهم من الكتب والمؤلفات والوقفيات في حياته وبعد وفاته.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ



الطريقة القادرية


1.ماهي الطريقة

الطريقة هي الاسلوب التربوي الذي يتبعه الشيخ في تربية المريدين وهم طلاب الحق في المصطلح الصوفي ، وتختلف الطرق التي اتبعها الشايخ الكرام في التربية مريديهم باختلاف مشاربهم اي اذواقهم الروحية واختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها واختلاف الاهداف التي ينشدونها.

فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فياخذونهم بالرياضيات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر.

وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية المريدين فيامرونهم بممارسة شيئ من الصيام وقيام مقدار من الليل وكثرة الذكر، ولكن لايلزونهم بالخلوة والابتعاد عن الناس الا قليلا.

ومن المشايخ من يتخذ طريقة وسطى بين الشدة واللين في تربية المريدين، ولذلك قيل الطرق الى الله تعالى على عدد انفاس الخلائق.

2.ماهية الطريقة القادرية

لقد سلك الشيخ عبد القادر رحمه الله في تربية المريدين طريقة معتدلة تقف بين الشدة واللين ، وهو يبتغي من وراء طريقته تحقق المريدين بمعرفة الحق وتهذيب اخلاقهم وتنوير قلوبهم بالتوحيد الخالص وهو تفريد الحق عن الخالق ، والاعتقاد بقوة الله تعالى وضعف المخلوقين والاخلاص في جميع الاعمال والتوجه فيها الى الله تعالى والتجرد من جميع المطامع والشهوات ، واحياء القلوب الميتة بذكر الله تعالى واصلاح الاحوال السقيمة بالاداب الشرعية واصلاح الاعمال في التمسك بالكتاب والسنة وملازمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3.اهداف طريقته

وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله قد وجه همته العليا لانقاذ الدولة العباسية من الانهيار وحماية المجتمع القائم تحت ظلها من الفساد عن الطريق الوعظ والارشاد والتعليم ، سالكا طريقة سليمة تعمل على ايجاد الوازع الديني في النفوس وترمي الى تحقيق الاهداف التالية:

اولا- ايقاد جذوة الايمان التي انطفأت في النفوس الاغلبية الساحقة من الناس ، نتيجة لاعراضهم عن الله تعالى وانشغالهم بحطام الدنيا، وقد تولى الشيخ رحمه الله تحقيق هذه الهدف في مجالس وعظه التي كان يحضرها الآلاف من الناس حكاماً ومحكومين ، وكان حماسه في الدعوة ، واسلوبه الجميل واخلاصه وشفقته بالناس،قد جعلت كلامه نافذاً الى القلوب ، مسيطرا على المشاعر ، فما كان مجلس من مجالسه يخلو من يتوب على يديه ، من يهود والنصارى، وقد بلغ عدد من اسلم على يديه خمسة الاف.

وما اعذب قول الشيخ رحمه الله في ارشاد الخلق،وما اعظم شعوره بالمسؤولية العظمى في ارشادهم، حيث قال في احد مجالسه (ياخلق اني اطلب صلاحكم ومنفعتكم بالجملة ، واتمنى غلق ابواب النار وعدمها بالكلية وان لايدخلها احد من خلق الله عز وجل ، وفتح ابواب الجنة وان لايمنع منها احد من خلق الله عز وجل ، وانما تمنيت هذه الامنية لاطلاعي على رحمة الله عز وجل ، وشفقته على خلقه،قعودي للمصالح قلوبكم وتهذيبها ، لالتعبير الكلام وتهذيبه. لاتهربوا من خشونة كلامي ، فما رباني الا الخشن في دين الله ، عز وجل ، وكلامي خشن وطعامي خشن ، فمن هرب مني ومن امثالي لايفلح) .

ثانيا- نشر عقيدة التوحيد السليمة، خاصة ما يتعلق منها بالقضاء والقدر ، والنفع والضرر.اذ ان قلوب الناس ، في ذلك الزمان ، كانت قد تعلقت بالحكام من الخلفاء ووزراء وامراء ،وصاروا يتقربون اليهم بالنفاق والمداهنة ،حتى فسدت عقائدهم وساءت اخلاقهم ، فهب الشيخ عبد القادر رحمه الله يدعوا الناس الى التمسك بالعقيدة السليمة ، وطلب مرضات الحق دون الخلق ، والتوكل على الله تعالى في جميع الاقوال والافعال ،واسقاط من سواه من ذوي السلطان من القلوب فكانت مواعظه مشحونة بهذه الدعوة.

تحدث رحمه الله في احد مجالسه ، في تفسير الحديث القدسي (( يا ابن آدم خيري اليك نازل ، وشرك الي صاعد)) فقال:-

ويحك تدعي انك عبده ، وتطيع سواه فيما يكره ، لو انك عبده علىالحقيقة ، لواليت فيه وعاديت فيه ، والمؤمن الموقن ،لايطيع نفسه وشيطانه وهواه ،لايعرف الشيطان حتى يطيعه ، ولايبالي بالدنيا حتى يذل لها ، ويطلب الاخرة فاذا حصلت له تركها ، واتصل بمولاه عز وجل ، يخلص عبادته له في جميع أوقاته ، اسمع قوله تعالى ((وماأمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)).

دع عنك الشرك بالخلق ، ووحد الحق ، عزوجل،هو خالق الاشياء جميعها، ياطالب الاشياء من غيره ، ماانت عاقل ، هل شيئ هو ليس في خزائنه؟ وقال تعالى ((وان من شيء الاعندنا خزائنه)) .

وقال رحمه الله في مجلس اخر:-

الخير كله بيده ، والعطاء والمنع بيده ، والغنى والفقر بيده ، والعز والذل بيده ، مالاحد معه شيئ ،فالعاقل من يلزم بابه ، ويعرض عن باب غيره ، يامدبر اراك ترضي الخلق وتسخط الخالق وتخرب اخرتك بعمارة دنياك ،عن قريب انت ماخوذ ، يأخذك الذي اخذه اليم الشديد .

ثالثا- التمسك بالعقيدة الدينية الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة اذ ان كثيراً من العقائد الباطلة كانت قد تفشت بين الناس،في ذلك الحين ،وظهرت بعض الفرق الضالة وانحرف بعض المتصوفة عن الطريق الذي سلكه صوفية السلف، حيث شاعت الشطحات واسقاط التكاليف الشرعية في حال الوصول ، واستغلال التصوف للبطالة والكسب ولذا كان الشيخ رحمه الله ، يشتد في الدعوة الى التمسك بالكتاب والسنة ، وينهى عن التفلسف في العقيدة والجدل بها، وقال رحمه الله (( منكراً على من يعتقد بسقوط التكاليف الشرعية في حال الوصول)). ترك العبادات المفروضات زندقة ،وارتكاب المحضورات معصية، لاتسقط الفرائض عن احد في أي حال من الاحوال.

رابعا- التخلص من حب الدنيا اذا ان التكالب على الدنيا كان قد انتشر بين الناس ، حتى صارالكثيرون منهم يبيعون آخرتهم بدنياهم ، ولقد أخطاء الكثير من الناس فهم دعوة الصوفية الى التخلص من حب الدنيا .وظنوا انها دعوة الى البطالة والكسل وترك الكسب والاعتماد على الصدقات المتصدقين . والحقيقة غير هذه ، لان الغرض من هذه الدعوة ، انما هي منع القلب من التعلق بالدنيا ، دون سواها اذ ان شدة التعلق بها تؤدي الى أخذ كل ما فيها بالوسائل المشروعة والاستماتة الى التنازع مع الاخرين من أجلها ، وحب الحياة وكراهية الموت ، وترك الجهاد في سبيل الله تعالى.

ولذا لم يكن الشيخ عبد القادر رحمه الله من دعاة الرهبانية اذ لا رهبانية في الاسلام ، وانما كان يدعوا الى اتخاذ الدنيا طريقا للاخرة .

وعدم التكاثر منها ، لان هذا التكاثر يؤدي الى اشغال القلب بها وصرف الهمة اليها ، ونسيان الاخرة والغفلة عن الله تعالى ، وهي المؤدية الى سؤ الحساب.

وهكذا كان الشيخ رحمه الله يدعوا الى الكسب الحلال فبقول:-

اعبدوا الله عز وجل واستعينوا على عبادته بالكسب الحلال ، ان الله عز وجل يحب عبداً مؤمنا مطيعاً ، آكلا من حلاله ، يحب من يأكل ويعمل ولايحب من يأكل ولايعمل ، ويحب من يأكل بكسبه ويبغض من ياكل بنقاقة وتوكله على الخلق.
وقال رحمه الله في احد مجالسه:-


لاتبع الدين بالتين ، لاتبع دنياك بدين السلاطين والملوك والاغنياء وأكلة الحرام ، أذا أكلت بدينك اسود قلبك ، وكيف لايسود وأنت تعبد الخلق ؟.

وسأل سائل كيف يستطيع المرء ان يخرج حب الدنيا من قلبه؟

فأجاب الشيخ رحمه الله:-

اعتبر بتقلب الدنيا باربابها وابنائها. وكيف تحتال عليهم، وتتلهى بهم وتظهر لهم كنوزها وعجائبها.

فبينما هم فرحون في علوهم وتمكنهم وطيبة عيشهم وخدمتها لهم ، اذ قيدتهم وحيرتهم، ورمت بهم من ذلك العلو على رؤوسهم فتمزقوا وتقطعوا وهلكوا ، وهي واقفة تضحك بهم وأبليس الى جنبها يضحك معها ، هذا فعلها بكثير من السلاطين والملوك والاغنياء من لدن آدم عليه السلام الى يوم القيامة.

ياسائل اذا نظرت بعيني قلبك الى عيوب الدنيا قدرت اخراجها من قلبك والزهد فيها.
خامسا- الامر بالمعروف ونهي عن النكر ، وهوالاساس الذي يقوم عليه المجتمع الاسلامي ، اذ ان ترك الناس يفعلون مايشاؤن ، يؤدي الى الفوض الخلقية وفساد المجتمع ، ولذا كان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه في طليعة الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وكان في مجالس وعظه يواجه الخلفاء والوزراء والامراء ، في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، صراحة دون موارية ولا تأخذه في الله لومة لائم.

وكان ينكر على العلماء الذين يعاشرون الامراء ويداهنونهم ولايردعونهم عما يجترحون السيئات حتى انه قال في احد مجالسه:-

اين انتم يا خونة في العلم والعمل؟

يا اعداء الله ورسوله ضيعتم عباد الله عز وجل .انتم في ظلم ظاهر ونفاق ظاهر. هذا النفاق الى متى ياعلماء يازهاد؟ تنافقون الملوك والسلاطين حتى تأخذوا منهم حطام الدنيا وشهواتها ولذاتها،وانتم واكثر الملوك في هذا الزمان ظلمة وخونة في مال الله عز وجل.

و قال في مجلس اخر

اما تستحي؟قد حملك حرصك على انك تخدم الظلمة، وتاكل الحرام . الى متى تأكل وتخدم؟ الملوك الذين تخدمهم يزول ملكهم عن قريب ، وتولى خدمة الحق عز وجل لاتزول.

سادسا- الاخلاص في الطلب العلم اذ ان طلب العلم في حكم الشريعة فرض. فلابد من طلبه ، ولافائدة من العلم ان لم يعمل به، وينبغي طلب العلم لوجه الله تعالى ، والعمل به ابتغاء وجه الله تعالى والاكانت عثرته وفاسده وانتاجه غير نافع. وهكذا كان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يحث الناس على طلب العلم ، كل على قدر كفايته ، ويدعو الى العمل بالعلم ابتغاء وجه الله تعالى ، وليس لعرض من اعراض الدنيا ولذا قال في احد مجالسه:-

ويلك انك تعبد الله عز وجل، بغير علم ، وتزهد بغير علم ، وتأخذ الدنيا بغير علم ، ذلك حجاب في حجاب مقت في مقت ، لاتميز الخير من الشر ، لاتعرف بين ماهو لك وما هو عليك ، ولاتعرف صديقك من عدوك.كل ذلك لجهلك بحكم الله عز وجل ، وتركك خدمة الشيوخ العمل والشيوخ العلم يدلونك على الحق عز وجل ، القول اولا ، والعمل ثانيا وبه تصل الى الحق.

وقال رضي الله عنه في مجلس اخر:-

الجاهل لاتسوي عبادته شيئا ، بل هو في فساد كلي ، ظلمة كلية والعلم لاينفع ايضا الا بالعمل ، والعمل لاينفع الا بالأخلاص فيه.
سابعا- الجهاد في السبيل الله تعالى وهو على نوعين

الاول- الجهاد الاصغر وهو مقاتلة اعداء الاسلام من الكفار والمشركين والمرتدين.

الثاني – الجهاد الاكبر وهو محاربة النفس والهوى والشيطان وكل مايبعد عن الله تعالى.

وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يدعو الى الجهاد في سبيل الله بنوعيه الاصغر والاكبر فقد قال من احد مجالسه:-

قد اخبرك الله تعالى بجهادين. ظاهر وباطن ، فالباطن جهاد النفس والهوى والطبع والشيطان ، والتوبة من المعاصي والزلات والثبات على التوبة وترك الشهوات المحرمات. والظاهر جهاد الكفار المعاندين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ



أقوال العلماء في الشيخ الجيلاني



كتبه
سيد مخلف القادري



قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمته: الشيخ عبد القادر، الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي شيخ بغداد،

قال السمعاني كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة وشيخهم في عصره فقيه صالح دين خير كثير الذكر دائم الفكر سريع الدمعة تفقه على المخرمي وصحب الشيخ حماداً الدباس وكان يسكن بباب الأزج في مدرسة بنيت له مضينا لزيارته فخرج وقعد بين أصحابه وختموا القرءان فألقى درساً ما فهمت منه شيئاً وأعجب من ذا أن أصحابه قاموا وأعادوا الدرس فلعلهم فهموا لإلفهم بكلماته وعباراته

وقال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي الاشبيلي: كان مجاب الدعوة ، سريع الدمعة ، دائم الذكر ، كثير الذكر رقيق القلب ، دائم البشر ، كريم النفس ، سخي اليد ، غزير العلم ، شريف الأخلاق ، طيب الأعراف ، مع قدم راسخ في العبادة والاجتهاد

قال شيخ الاسلام عز الدين بن عبدالسلام ما بلغت كرامات ولي مبلغ القطع والتواتر إلا كرامات الشيخ عبدالقادر الجيلي رضي الله عنه

. قال السمعاني : هو إمام الحنابلة وشيخهم في عصره , فقيه صالح , كثير الذكر دائم الفكر , وهو شديد الخشية , مجاب الدعوة أقرب الناس للحق ولا يرد سائلاً ولو بأحد ثوبيه .

قال الشيخ ابن حامد البغدادي في وصف السيد عبدالقادر الجيلاني بانه سريع الدمعه شديد الخشية كثير الهيبة مجاب الدعوة كريم الأخلاق طيب الأعراق أبعد الناس عن الفحش أقرب الناس الى الحق شديد البأس إذا انتهكت محارم الله وكان التوفيق رأيه والتأييد صناعته والذكر وزيره والفكر سميره وآداب الشريعة ظاهره وأوصاف الحقيقه سرائره

وقال مفتي العراق ، محيي الدين أبو عبد الله محمد بن حامد البغدادي: " كان أبعد الناس عن الفحش ، أقرب الناس إلى الحق . شديد البأس إذا انتهكت محارم الله عز وجل ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لغير ربه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ




وصـيـة الـغـوث الأعـظـم

ســلـطـان الأولـيــاء و الـعـارفـيـن

الـبــاز الأشــهـب

زبـــدة الـعـارفـيـن و مـرشــد الـطـالـبـيـن

الـقـطـب الـربـانـي و الـغـوث الـصـمـدانـي



ســيـدي مـحـي الـديـن عـبـد الـقــادر الـجـيـلانـي

قــدس ســره الـعـالـي






أخــي الـســـالـك :

هــذه وصــيــة ســيـدي الـشــيـخ عـبـد الـقــادر الـجـيـلانـي رضـي الله عـنـه لـكـل الـمـريـديـن و الـســالـكـيـن فـي طـريـق الـقـوم و فـي طـريـق الـتـصـوف و خـاصـة الـفـقــراء الـقــادريـة و قــد وجــدت هــذه الـوصـيـة فـي مـخـطـوط نـفـيـس ضـمـن فـهـارس الـمـكـتـبـة الـظـاهـريـة الـعـامـرة تـحـت رقـم ( 1540 ) و يـقـع فـي ورقـتـيـن فـي كـل ورقـة صـفـحـتـان و فـي كـل صـفـحـة ( 14 ) ســطـر و فـي كـل ســطـر نـحـو ( 9 ) كـلـمـات و هـي وصـيـة عـظـيـمـة تـعـد بـمـثـابـة الـعـقـيـدة و الـدســتـور و الـمـنـهـج لـكـل ســالـك فـي طـريـق الـقـوم الـســادة الـصـوفـيـة فـيـنـبـغـي أن تـكـون مـحـفـوظـة لـدى كـل مـريـد قــادري و مـنـســوخـة فـي عـقـلـه و مـخـه و دمـاغـه فـهـي كـالـمـشــعـل يـضـيء لـك الـطـريـق فـي ظـلـمـة الـلـيــل الـحـالـك فـاحـفـظـهـا و اعـمـل بـهـا و هــذه هـي الـوصــيــة :

( 1 ) أوصــيــك بـتـقـوى الله ، و حـفـظ طـاعـتـه ، و لـزوم ظـاهـر الـشــرع ، و حـفـظ حــدوده

( 2 ) و إن طـريـقـتـنـا هـذه مـبـنـيـة عـلـى : ســلامـة الـصـدر، و ســمـاحـة الـنـفـس ، و بـشــاشــة الـوجــه ، و بــذل الـنــدى ، و كــف الأذى ، و الـصـفـح عـن عـثـرات الإخـوان

( 3 ) و أوصــيــك بـالـفـقــر و هـو : حـفـظ حـرمـات الـمـشــايـخ ، و حـســن الـعـشــرة مـع الإخـوان ، و الـنـصـيـحـة لـلأصـاغـر ، و الـشــفـقـة عـلـى الأكـابـر ، و تـرك الـخـصـومـة مـع الـنـاس ، و مـلازمـة الإيـثـار ، و مـجـانـبـة الإدخـار و تـرك الـصـحـبـة مـع مـن لـيـس مـنـهـم و مـن طـبـقـتـهـم ، و الـمـعـاونـة فـي أمـر الـديـن و الـدنـيـا و حـقـيـقـة الـفـقــر أن لا تـفـتـقــر إلـى مـن هـو مـثـلـك و حـقـيـقـة الـغـنـى أن تـســتـغـنـي عـمـن هـو مـثـلـك

( 4 ) و أن الـتـصـوف مـا هـو مـأخـوذ عـن الـقـيـل و الـقـال ، بـل هـو مـأخـوذ مـن تـرك الـدنـيـا و أهـلـهـا ، و قـطـع الـمـألـوفـات و الـمـســتـحـبـات ، و مـخـالـفـة الـنـفـس و الـهـوى ، و تـرك الاخـتـيـارات و الإرادات و الـشــهـوات ، و مـقـاســات الـجـوع و الـســهـر ، و مـلازمـة الـخـلـوة و الـعـزلـة

( 5 ) و أوصــيــك إذا رأيـت الـفـقـيــر أن لا تـبـتـدئـه بـالـعـلـم بـل ابـتـدئـه بـالـحـلـم و الـرفـق فـإن الـعـلـم يـوحـشــه و الـرفـق يـؤنـســه

( 6 ) و أن الـتـصـوف مـبـنـي عـلـى ثــمــان خــصـال :


الخـصلـة الأولــــــى : الــســـــــخــــاء و هـي لإبـــراهــــــيــــم عــــلــــيــــه الـــســــــلام
الخـصلـة الـثــانــيـــة : الـــــرضـــــــى و هـي لإســــــــحـــــاق عــــلــــيــــه الـــســــــلام
الخـصلـة الـثــالــثـــة : الـــصــــــبــــر و هـي لأيــــــــــــــــوب عــــلــــيــــه الـــســــــلام
الخـصلـة الــرابــعــة : الإشــــــــــــارة و هـي لــــزكــــــريـــــا عــــلــــيــــه الـــســــــلام
الخـصلـة الـخـامـسـة : الـــغــــــربـــــة و هـي لـــيــــحـــــيــــى عــــلــــيــــه الـــســــــلام
الخـصلـة الـسـادســة : لـبـس الـصـوف و هـي لآدم و مـــوســـى عــلــيــهــمـا الـــســــــلام
الخـصلـة الـسـابــعـة : الــســــيـــاحـــة و هـي لـــعــــيــــســــى عــــلــــيــــه الـــســــــلام
الخـصلـة الـثــامـنــة : الـــفــــــقـــــــر و هـي لـسـيـدنـا مــحـمــد صـلـى الله عـلـيـه و سـلـم


( 7 ) و أوصــيــك أن لا تـصـحـب الأغـنـيـاء إلا بـالـتـعـزز ، و لا الـفـقــراء إلا بـالـتـذلـل . و عـلـيـك بـالإخـلاص و هـو : نـســيـان رؤيـة الـخـلـق و دوام رؤيـة الـخـالـق و لا تـتـهـم الله عـز و جـل فـي الأمـور و اســكـن إلـيـه فـي كـل حـال و لا تـضـيـع حـقـوق أخـيـك اتـكـالاً لـمـا بـيـنـك و بـيـنـه مـن الـمـودة و الـصـداقـة فـإن الله عـز و جـل فـرض لـكـل مـؤمـن حـقـوقـاً عـلـيـك فـأقـل الـحـال هـا هـنـا الـدعـاء لـهـم و خـدمـة الـفـقــراء لازمـة عـلـى الـطـالـب بـالـنـفس و الـمـال

( 8 ) و الـــزم نـــفـــســــك بــثــلاثــة أشــــيــاء :


أولاً : بـالـتـواضـع لله ســبـحـانـه و تـعـالـى
ثانياً : بـحـســن الأدب مــع الـخــلـق كـلـهـم
ثالثاً : بـــســــــــــخـــــاء الــــنـــــفـــــــس


( 9 ) و أمــت نـفـســك حـتـى تـحـيـا ، و إن أقـرب الـخـلـق إلـى الله أوســعـهـم صـدراً و أحـســنـهـم خـلـقـاً و إن أفـضـل الأعـمـال مـخـالـفـة الـنـفـس و الـهـوى و دوام الـتـوجـه إلـى الله ســبـحـانـه و تـعـالـى و الإعـراض عـمـا ســواه

( 10 ) و حــســـبــك فــي الــدنــيــا شــــيــئــان :


أولاً : صــحــبــة فــقــيــر عــارف
ثـانـيـاً : خـــدمـــة ولــــي كــامــــل


( 11 ) و اعـلـم أن الـفـقـيـر هـو الـذي لا يـســتـفـتـي بـشــيء مـن دون الله تـعـالـى و طـريـقـه جــد كـلـه فـلا يـخـالـطـه بـشــيء مـن الـهـزل

( 12 ) و جـانـب أهـل الـبـدع . فـلا تـنـظـر إلـيـهـم جـمـلـة و إن كـنـت قـادرا عـلـيـهـم فـامـنـعـهـم عـنـهـا و ازجـرهـم

( 13 ) و عـلـيـك بـتـرك الاخـتـيـار و مـلازمـة الـتـســلـيـم و تـفـويـض الأمـر إلـى الله





و الـحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن
و صـلـى الله تـعـالـى عـلـى خـيـر خـلـقـه مـحـمـد و عـلـى آلـه و صـحـبـه و ســلـم
و الـحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



موقع رباط الفقراء - زاوية الطريقة القادرية وموقع منتدى شمس المعاني




الأوراد والأحزاب القادرية



مجموعة من أوراد سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وأرضاه وقدس الله سره أنقلها لكم من كتاب الفيوضات الربانية وكتاب الأوراد القادرية .

من أوراده رضي الله عنه تقرأ عند المهمات


بسم الله الرحمن الرحيم


قصدت الكافي وجدت الكافي لكل كافي كفاني الكافي ولله الحمد .

ومن دقائقه قدس الله ورضي الله عنه هذا الدعاء :


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ


اللهم إني أسألك رضاك دائماً والعافية عَلَيَّ دائماً والبركة المعنوية والحسية دائماً عَلَيَّ دائماً ياربَّ العالمين .

الفاتحة إلى روح حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى أرواح آله وصحبه وجميع المسلمين والمسلمات اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .

وله قدس الله سره ورضي الله عنه هذا الحزب واسمه حزب الوسيلة وهو هذا :


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ


وصلى الله على سيدنا مُحَمَّدٍ (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) . اللهم صل على سيدنا محمد وبارك وسلم ، وصلى الله على مَجْمَعِ كماله ومحيط نواله ومحضر انزاله بسيدنا محمدٍ وآله . إلهي بك أستغيث فأغثني وبك استعنت فأعني . وعليك توكلت فاكفني يا كافي اكفني المهمات من أمر الدنيا والآخرة يا رحمن الدنيا والآخرة ، ويا رحيمهما ، إني عبدك ببابك فقيرك ببابك ، سائلك ببابك . ذليلك ببابك . ضعيفك ببابك ، أسيرك ببابك ، مسكينك ببابك ، يا أرحم الراحمين ، ضعيفك ببابك يا رب العالمين الطامع بباك يا غياث المستغيثين مهمومك ببابك يا كاشف كرب المكروبين أنا عاصيك ببابك ، يا طالب المستغفرين المُقِرُ ببابك يا غافراً للمذنبين المعترف ببابك يا أرحم الراحمين ، الخاطئ ببابك يا رب العالمين ، الظالم ببابك يا أمان الظالمين ، البائس ببابك ، الخاشع ببابك . ارحمني يا مولاي وسيدي إلهي أنت الغافر وأنا المسيء وهل يرحم المسيء إلا الغافر مولاي . مولاي إلهي أنت الرب وأنا العبد وهل يرحم العبد إلا الرب مولاي ، مولاي إلهي أنت المالك وأنا المملوك وهل يرحم المملوك إلا المالك مولاي ، مولاي إلهي أنت العزيز وأنا الذليل وهل يرحم الذليل إلا العزيز مولاي ، مولاي إلهي أنت القوي وأنا الضعيف وهل يرحم الضعيف إلا القوي مولاي ، مولاي أنت الرازق وأنا المرزوق وهل يرحم المرزوق إلا الرازق مولاي ، مولاي إلهي أنا الضعيف وأنا الذليل وأنا الحقير ، وأنت الغفور وأنت الغافر وأنت الحنان وأنت المنان ، وأنا المذنب وأنا الخائف وأنا الضعيف ، إلهي أسألك الأمان الأمان في القبور وظلمتها وضيقتها ، إلهي أسألك الأمان الأمان عند سؤال منكر ونكير وهيبتهما ، إلهي أسألك الأمان الأمان عند وحشة القبر وشدته ، إلهي أسألك الأمان الأمان (( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )) . إلهي أسألك الأمان الأمان (( يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ )) ، إلهي أسألك الأمان الأمان يوم زلزلت الأرض زلزالها . إلهي أسألك الأمان الأمان (( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلَّ لِلْكُتُبِ )) إلهي أسألك الأمان الأمان يوم تشقق السماء بالغمام ، إلهي أسألك الأمان الأمان (( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)) إلهي أسألك الأمان الأمان (( يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً )) ، إلهي أسألك الأمان الأمان (( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )) ، إلهي أسألك الأمان الأمان يوم ينادي المنادي من بطن العرش أين العاصون وأين المذنبون وأين الخاسرون هلموا إلى الحساب ، وأنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، إلهي آهٍ . من كثرة الذنوب والعصيان . آهٍ . من كثرة الظلم والجفاء . آهٍ . من نفسي المطرودة . آهٍ . من نفسي المطبوعة على الهوى . آهٍ . من الهوى . آهٍ . من الهوى أغثني يا مغيث (ثلاثا) أغثني عند تغير حالي ، اللهم أنا عبدك المذنب المخطئ أجرني من النار يا مجير يا مجير يا مجير ، اللهم إن ترحمني فأنت أهل لذلك ، وإن تعذبني فأنا أهل لذلك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة فارحمني يا أرحم الراحمين (ثلاثا) يا خير الناظرين ويا خير الغافرين حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير حسبي الله وحده برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين . سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

الفاتحة إلى روح حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى أرواح آله وصحبه وجميع المسلمين والمسلمات اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


السفينة القادرية
تأليف
الشيخ عبد القادر الجيلاني
مؤسسة الكتب الثقافية

الصلاة على رسو ل الله سبب لقضاء الحوائج


قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( ما من دعاء الاّ بينه الله حجاب حتى يصلي على محمّد وآله فإذا فعل ، انخرق ذلك الحجاب ،ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع ذلك الدعاء).

حكى صاحب كتاب الوصول إلى مرضاة الرسول عن أبي بكر بن عبد الرحمن،
قال : أخبرني بعض البغداديين : أنه كان رجل من تج

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: خامساً:الإمام أحمد الرفاعي   الخميس أبريل 28, 2011 2:37 am

[center]خامساً:الإمام أحمد الرفاعي

السيد الجليل والإمام الزاهد أحمد الرفاعي



عرف التاريخ الإسلامي عبر عصوره رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، باتباعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاتباع الكامل ، فكانوا أئمة هدى ونور ، حيث جعلوا الدنيا منهم على القفا ، وسلكوا طريق المصطفى وقاموا بنصرة الشرع القويم والذب عن حياض المسلمين ، فأكرمهم الله تعالى بأن جعلهم من أوليائه الصالحين وعباده المخلصين .

ومن هؤلاء السيد الجليل والإمام الزاهد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه



هو الشيخ الزاهد القدوة العارف بالله أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة .

وقد ثبتت نسبته من جهة أمه إلى سيدنا الحسين ابن السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ويتصل نسبه بأمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه من جهة جده الإمام جعفر الصادق لأن أم الإمام جعفر الصادق هي فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه .



*** مولده :

ولد رضي الله عنه سنة 512 للهجرة في العراق في قرية حسن بالبطائح، والبطائح عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة، وفي السابعة من عمره توفي أبوه في بغداد فكفله خاله الشيخ الزاهد القدوة منصور البطائحي وقد رباه تربية دينية وأحسن تربيته .



نشأته العلمية ومشايخه :

نشأ الإمام أحمد الرفاعي منذ طفولته نشأة علمية وأخذ في الانكباب على العلوم الشرعية ، فقد درس القرءان العظيم وترتيله على الشيخ المقرىء والشيخ عبد السميع الحربوني في قريته وله من العمر سبع سنين ، وانتقل من خاله ووالدته وأخوته إلى بلدة " نهر دفلي " من قرى واسط في العراق وأدخله خاله على الإمام الفقيه الشيخ أبي الفضل علي الواسطي رضي الله عنه وكان مقرئا ومحدثا وواعظا عالي الشأن . فتولى هذا الإمام أمره وقام بتربيته وتأديبه وتعليمه ، فجدَّ السيد أحمد الرفاعي في الدرس والتحصيل للعلوم الشرعية حتى برع في العلوم النقلية والعقلية ، وأحرز قصب السبق على أقرانه وكان الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه يلازم دروس العلم ومجالس العلماء ، فقد كان يلازم درس خاله الشيخ أبي بكر سلطان علماء زمانه كما كان يتردد على حلقة خاله الشيخ منصور البطائحي ، وتلقى بعض العلوم على الشيخ عبد الملك الحربوني وحفظ رضي الله عنه كتاب " التنبيه " في الفقه الشافعي للإمام أبي إسحق الشيرازي وقام بشرحه شرحا عظيما ، وأمضى رضي الله عنه أوقاته في تحصيل العلوم الشرعية على أنواعها ، وشمَّر للطاعة وجَدَّ في العبادة حتى أفاض الله عليه من لدنه علما خاصا حتى صار عالما وفقيها شافعيا وعالما ربانيا رجع مشايخه إليه وتأدب مؤدبوه بين يديه .

وكان الشيخ الجليل أبو الفضل علي محدث واسط وشيخها قد أجاز الإمام أحمد الرفاعي وهو في العشرين من عمره إجازة عامة بكل علوم الشريعة والطريقة وأعظم شأنه ولقبه " بأبي العلمين " أي الظاهر والباطن لما أفاض الله عليه من علوم كثيرة حتى انعقد الإجماع في حياة مشايخه واتفقت كلمتهم على عظيم شأنه ورفعة قدره .

وفي الثامن والعشرين من عمر الإمام أحمد الرفاعي الكبير عهد إليه خاله منصور بمشيخة المشايخ ومشيخة الأروقة المنسوبة إليه وأمره بالإقامة في أم عبيدة برواق جده لأمه الشيخ يحيى النجاري والد الشيخ منصور الذي تولى كفالته العلمية وتعليمه منذ طفولته .



*** جهاده في تعليم الناس أمور دينهم :

دأب الإمام الرفاعي كغيره من العلماء العاملين في تعليم الناس أمور دينهم وجَدَّ في الوعظ والإرشاد وعقد حلق العلم حتى كان نبراسا يستضيء به الناس فيما ينفعهم ، وكان رضي الله عنه لا يفتر عن تعليم الناس هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأسرار القرءان العظيم .

وفي رسالة " سواد العينين في مناقب أبي العلمين " للإمام الرافعي قال : أخبرني الفقيه العالم الكبير بغية الصالحين قال : كنت في " أم عبيدة " زائرا عند السيد أحمد الرفاعي في رواقه وحوله من الزائرين أكثر من مائة ألف إنسان منهم الأمراء والعلماء والشيوخ والعامة ، وقد احتفل بإطعامهم وحسن البشر لهم كلٌّ على حاله ، وكان يصعد الكرسي بعد الظهر ، فيعظ الناس ، والناس حلقا حلقا حوله ، فصعد الكرسي بعد ظهر خميس وفي مجلسه وعاظ واسط ، وجم كثير من علماء العراق وأكابر القوم ، فبادر القومَ باسئلة من التفسير وءاخرون بأسئلة من الحديث ، وجماعة من الفقه ، وجماعة من الأصول ، وجماعة من علوم أخرى ، فأجاب على مائتي سؤال من علوم شتى ولم يتغير حاله حال الجواب ، ولا ظهر عليه أثر الحدة ، فأخذتني الحيرة من سائليه ، فقمت وقلت : أما كفاكم هذا ؟ والله لو سألتموه عن كل علم دُوّن لأجابكم بإذن الله بلا تكلف، فتبسم وقال : " دعهم أبا زكريا يسألوني قبل أن يفقدوني ، فإن الدنيا زوال ، والله محول الأحوال " ، فبكى الناس وتلاطم المجلس بأهله وعلا الضجيج ، ومات في المجلس خمس رجال وأسلم من الصابئين ثمانية ءالاف رجل أو أكثر وتاب أربعون ألف رجل.



*** كتبه ومؤلفاته :

للسيد الإمام أحمد الرفاعي مؤلفات كثيرة أكثرها فقد في موقعة التتار ، ومما وصل إلينا من كتبه : " حالة أهل الحقيقة مع الله – الصراط المستقيم – كتاب الحكم شرح التنبيه ( فقه شافعي ) – البرهان المؤيد – معاني بسم الله الرحمن الرحيم – تفسير سورة القدر – البهجة – النظام الخاص لأهل الاختصاص – المجالس الأحمدية – الطريق إلى الله .



*** سيرته وأخلاقه :

كان رضي الله عنه يأمر في مجلس وعظه بالتزام حدود الشرع ، ويحذر الناس من أهل الشطح والغلو ويقول : " هؤلاء قطاع الطريق فاحذروهم " وكان يكره أصحاب القول بالحلول والوحدة المطلقة الذين يقولون إن الله تعالى يحل بالعالم ويقول : " هؤلاء قوم أخذتهم البدعة من سروجهم ، إياكم ومجالستهم " وكان يأمر باتباع هدى الشريعة والسير على طريقة المصطفى ويقول : " اتبع ولا تبتدع ، فإن اتبعت بلغت النجاة وصرت من أهل السلامة ، وإن ابتدعت هلكت " وبالجملة كان الإمام أحمد الرفاعي الكبير يسير على خطى جده عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله وأخلاقه وينهج طريقته حتى نال المقام العالي والدرجات السنية .



*** زهده وتواضعه :

كان الإمام أحمد الرفاعي الكبير متواضعا في نفسه ، خافضا جناحه لإخوانه غير مترفع وغير متكبر عليهم ، وروي عنه أنه قال : " سلكت كل الطرق الموصلة فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الافتقار والذل والإنكسار ، فقيل له : يا سيدي فكيف يكون ؟ قال : تعظم أمر الله،

وتشفق على خلق الله ، وتقتدي سنة سيدك رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وكان رضي الله عنه يخدم نفسه ، ويخصف نعله ، ويجمع الحطب بنفسه ويشده بحبل ويحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين وأصحاب الحاجات ، ويقضي حاجات المحتاجين ، ويقدم للعميان نعالهم، ويقودهم إذا لقي منهم أناسا إلى محل مطلوبهم ، وكان رضي الله عنه يمشي إلى المجذومين والزمنى ويغسل ثيابهم ويحمل لهم الطعام ، ويأكل معهم ويجالسهم ويسألهم الدعاء ، وكان يعود المرضى ولو سمع بمريض في قرية ولو على بعد يمضي إليه ويعوده ، وكان شفيقا على خلق الله يرأف باليتيم ، ويبكي لحال الفقراء ويفرح لفرحهم ، وكان يتواضع كل التواضع للفقراء .

وقد قال مشايخ أهل عصره : " كل ما حصل للرفاعي من المقامات إنما هو من كثرة شفقته على الخلق وذل نفسه رضي الله عنه ، وكان رضي الله عنه يعظّم العلماء والفقهاء ويأمر بتعظيمهم واحترامهم ويقول :

" هؤلاء أركان الأمة وقادتها " .



*** سخاؤه وزهده وسلامة طويته :

كان رضي الله عنه متجردا من الدنيا ، ولم يدخر أموالها ، بل كان لا يجمع بين لبس قميص وقميص لا في صيف ولا في شتاء ، مع أن ريع أملاكه كان أكثر من ريع أملاك الأمراء ، وكان كل ما يحصل منها ينفقه في سبيل الله على الفقراء والسالكين والواردين إليه ، وكان يقول :

" الزهد أساس الأحوال المرضية والمقامات السنية " ، وكان رضي الله عنه مقتديا بأخلاقه بجده الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لا يجازي قط السيئة بالسيئة بل يعفو ويصفح ويصبر على المكاره .

وكان رضي الله عنه يقول : " طريقي دين بلا بدعة ، وعمل بلا كسل ، ونية بلا فساد ، وصدق بلا كذب ، وحال بلا رياء " .



*** تلاميذه والمنتسبون إليه بالطريقة :

كثُر تلاميذ الإمام أحمد الرفاعي الكبير في حياته وبعد مماته حتى قال ابن المهذب في كتابه : " عجائب واسط " : بلغ عدد خلفاء السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وخلفائهم مائة وثمانين ألفا حال حياته ، ومن عظيم فضل الله على السيد الجليل أحمد الرفاعي أنه لم يكن في بلاد المسلمين مدينة أو بليدة أو قطر تخلو زواياه وربوعه من تلامذته ومحبيه العارفين المرضيين .

وكان غالب الأقطاب المشهورين في الأقطار الإسلامية ينتهون إليه من طريق الخرقة على الغالب ، لذلك لقب الإمام أحمد رضي الله عنه بشيخ الطرائق والشيخ الكبير وأستاذ الجماعة إلى ءاخر ما هنالك من الألقاب .

ومن الذين ينتمون إليه الشيخ الحافظ عز الدين الفاروقي ، والشيخ أحمد البدوي ، والعارف بالله أبو الحسن الشاذلي ، والشيخ نجم الدين الأصفهاني شيخ الإمام الدسوقي ، والشيخ أحمد علوان المالكي ، والحافظ جلال الدين السيوطي ، والشيخ عقيل المنبجي ، والشيخ علي الخواص ، وغيرهم كثيرون من الأقطاب والعلماء ومشايخ الطرق .



*** من كرامات السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه :

الكرامة هي أمر خارق للعادة تظهر على يد المؤمن المستقيم بطاعة الله وبذلك تفترق الكرامة عن السحر والشعوذة ، وتفترق الكرامة عن المعجزة بأن المعجزة تكون لإثبات النبوة ، وأما الكرامة فتكون للدلالة على صدق اتباع صاحبها لنبيه .

وكل ما يصح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي الا ما كان من خصائص النبوة، ويجب الإيمان بوجود الأولياء وكراماتهم ، والولي هو المؤمن المستقيم بطاعة الله بأداء الواجبات واجتناب المحرمات والإكثار من نوافل العبادات ، لذلك لا ينكر الكرامات التي حصلت وتحصل مع أولياء الله الصالحين إلا الجاهل بأمور الدين ، لأن الله سبحانه نص في كتابه الكريم على كرامات أوليائه المتقين .


والشيخ أحمد الرفاعي الكبير المشهور بعلمه الغزير وزهده وورعه وعبادته وتقواه هو أحد أولياء الله العارفين الذين أنعم الله عليهم بكثير من الكرامات المشهورة والمدون كثير منها في الكتب ، ومن أشهر هذه الكرامات التي تكرم الله بها عليه وأعلاها شأنا تقبيله يد جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد تلقاها الناس خلفا عن سلف حتى بلغت مبلغ التواتر ، ولا عبرة بعد ذلك بمن أنكرها وردها ، هذا وقد ذكرها وأثبتها كثير من العلماء في كتبهم منهم " الحافظ السيوطي ، والمحدث المناوي ، والإمام الشعراني وغيرهم من العلماء ، يقول الإمام عز الدين الفاروقي في كتابه " إرشاد المسلمين " : " أخبرني أبي الحافظ محي الدين أبو إسحق عن أبيه الشيخ عمر الفاروقي أنه قال : كنت مع سيدنا وشيخنا السيد أحمد الكبير الرفاعي الحسيني رضي الله عنه عام حجه الأول وذلك سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وقد دخل المدينة يوم دخوله القوافل إليها قوافل الزوار من الشام والعراق واليمن والمغرب والحجاز وبلاد العجم وقد زادوا على تسعين ألفا ، فلما أشرف على المدينة المنورة ترجل عن مطيته ومشى حافيا إلى أن وصل الحرم الشريف المحمدي ولازال حتى وقف تجاه الحجرة العطرة النبوية فقال : السلام عليك يا جدي ، فقال رسول الله له : " وعليك السلام يا ولدي " ، سمع كلامه الشريف كل من في الحرم النبوي ، فتواجد لهذه المنحة العظيمة والنعمة الكبرى وحنَّ وأنَّ وبكى وجثا على ركبتيه مرتعدا ثم قام وقال :




في حالة البعد روحي كنت أرسلها

تقبل الأرض عني وهي نائبتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت

فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي


فمدَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة النورانية من قبره الأزهر الكريم فقبلها والناس ينظرون ، وقد كان في الحرم الشريف الألوف حين خروج اليد الطاهرة المحمدية ، وكان من أكابر العصر فيمن حضر الشيخ حياة بن قيس الحراني ، والشيخ عدي بن مسافر ، والشيخ عقيل المنبجي ، وهؤلاء لبسوا خرقة السيد أحمد رضي الله عنه وعنهم في ذلك اليوم واندرجوا بسلك أتباعه ، وكان فيمن حضر الشيخ أحمد الزاهر الأنصاري ، والشيخ شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي العباسي ، وخلائق كلهم تبركوا وتشرفوا برؤيا اليد المحمدية ببركته رضي الله عنه ، وبايعوه هم ومن حضر على المشيخة عليهم وعلى أتباعهم رحمهم الله " .



*** وفاته رضي الله عنه :

عندما بلغ الإمام أحمد السادسة والستين من عمره مرض بداء البطن

( الإسهال الشديد ) وبقي رضي الله عنه مريضا أكثر من شهر ، وكان مع خطورة مرضه يتحمل الآلام الشديدة بدون تأوه أو شكوى ، مستمرا وثابتا على تأدية الطاعات والعبادات التي اعتاد عليها بقدر استطاعته إلى أن وافته المنية يوم الخميس الثاني عشر من شهر جمادى الأولى عام 578 هجرية ، ودفن في قبة جده لأمه الشيخ يحيى البخاري في بلدته أم عبيده ، وكان يوما مهيبا ، رحم الله الإمام أحمد الرفاعي وأعلى مقامه في الجنة .



سيدى أحمد الرفاعى



سيدى أحمد الكبير الرفاعى بن السيدة فاطمة الانصارية وتتصل من جهة أمها السيدة رابعة بنت السيد عبد الله الطاهر إلى الإمام الحسين بن الإمام على بن أبى طالب ، وهو صاحب الطريقة الرفاعية بشارتها السوداء التى ترمز إلى الحقائق الغيبية الذاتية الإلهية.

ولد فى قرية حسن بالبطائح (من واسط بالعراق) سنة 512 هجرية ... وينسب إلى بنى رفاعة - قبيلة من العرب - وسكن أم عبيده بأرض البطائح إلى أن مات بها رحمه الله تعالى.

درس القرآن العظيم وأتم حفظه وترتيله على الشيخ الورع المقرئ الشيخ عبد السميع الحربونى بقرية حسن وكان له من العمر سبع سنين وفى هذه السنة توفى أبوه فى بغداد وكفله خاله الباز الاشهب الشيخ منصور البطائحى ... والذى أدخله على الإمام العلامة الفقيه المقرئ المفسر المحدث الواعظ الصوفى الكبير الشأن الشيخ أبى الفضل على الواسطى فتولى أمره وقام بتربيته وتأديبه وتعليمه ... فبرع بالعلوم النقلية والعقلية وأحرز قصب السبق على أقرانه.

وكان يلازم درس خاله الشيخ أبى بكر شيخ وقته وسلطان علماء زمانه، كما كان يتردد على حلقة خاله الشيخ منصور ويتلقى بعض العلوم عن الشيخ عبد الملك الحربونى ... واستغرق أوقاته بجمع المعارف الدينية ... وقد أفاض الله عليه من لدنه علما خاصا حتى رجع مشايخه إليه وتأدب مؤدبوه بين يديه.

وفى العشرين من عمره أجازه شيخه الشيخ أبو الفضل على محدث واسط وشيخها إجازة عامة بجميع علوم الشريعة والطريقة وألبسه خرقته المباركة وأعظم شأنه ولقبه: أبا العلمين (الظاهر والباطن) وانعقد عليه فى حياة مشايخه الاجماع واتفقت كلمتهم على عظم شأنه ورفعة قدره.

وقد أسس الطريقة الرفاعية ... وكان يقول لمريديه من تمشيخ عليكم فتتلمذوا له ومن مد يده إليكم لتقبلوها فقبلوا رجله ومن تقدم عليكم فقدموه وكونوا آخر شعرة فى الذنب ... فإن الضربة أول ماتقع فى الرأس ... وكان شافعى المذهب قرأ كتاب التنبيه للشيخ أبى اسحق الشيرازى وما تصدر قط فى مجلس ولا جلس على شئ الا تواضعا .. وكان لا يتكلم إلا يسيرا ويقول أمرت بالسكوت ... وقد توفى ظهر الخميس ثانى عشر جمادى الأولى سنة 570هـ وكان يوما مشهودا وكان آخر كلمة قالها أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ودفن فى قبر الشيخ يحيى البخارى بأم عبيدة بالعراق.
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: سادسا: سيد الطائفة الصوفية الإمام الجنيد رضي الله عنه    الخميس أبريل 28, 2011 9:38 am


سادسا: سيد الطائفة الصوفية الإمام الجنيد رضي الله عنه

على طريق النور تمضي مواكب العارفين الى غايات الغايات , حيث تنعم الأرواح التي شربت من ينابيع المحبة والصفاء حتى لم تبق فيها لغير الله بقية , فهي دائما وأبدا مع الله وبالله , إنها أروح الصفوة الأولياء , الذين اصطفاهم الله تعالى لهداية خليقته , فهم الضياء المنبعث في أرجاء هذه الحياة ليغمر سناه آفاق هذه الإنسانية فيجذب الأرواح التائقة إلى النور .

ومع قمة شامخة من قمم التصوف نلتقي على طريق النور مع الإمام الجنيد , فهو أحد أركان الطريق الصوفي الذي يشار إليه بالبنان , وهو إمام السلوك الذين ارتفعت على أيديهم منارات المعرفة وشربت من منابعهم العذبة أرواح المريدين والسالكين .

ولو ذهبنا نلتمس كلمة أو عبارة نستوحي من خلالها التعرف على مكانة الإمام الجنيد لما وجدنا خيرا من عبارة الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي إذ قال فيه : ( هو سيد هذه الطائفة) , ولقد صارت هذه الكلمة اصطلاحا لدى الصوفية على شخصية العارف الجنيد , بجانب ما قيل فيه من أنه شيخ التصوف على الإطلاق وإمام أهل الخرقة ومقدم الجماعة وغير ذلك .

وهو أبو القاسم الجنيد بن محمد الزجاج , أصله من نهاوند , ومولده ومنشؤه بالعراق وقد تفقه على مذهب أبن ثور من أصحاب الإمام الشافعي و راوي مذهبه القديم , وكان الجنيد يفتي بحضرته وهو في العشرين من عمره فذاعت شهرته في مختلف الأوساط العلمية ببغداد .

أما عن تربيته الصوفية , فقد أخذ الطريق من خاله السري السقطي وهو من أئمة رجال التصوف في عصره , وقد قال عنه الإمام القشيري : ( كان أوحد زمانه في الورع وأحوال السنة وعلوم الوحي ) فتلقى عنه أصول الطريق كما صحب كلا من الحارث المحاسبي ومحمدا بن علي القصاب البغدادي وغيرهما . ويقول الإمام المناوي في طبقاته , انه صحب من هذه الطائفة أربع طبقات كل طبقة ثلاثون رجلا وانتهت إليه الرئاسة , هذا ويؤرخ لوفاته بسنة سبع أو ثمان وتسعين ومائتين هـ .

والمتصفح لتاريخ الجنيد , يقف في كل اتجاه على سر من الأسرار التي توحي بجملتها ان هذا الطراز من الرجال قد أعدته العناية الإلهية ليحمل مشعل الهدية لبني أمته , وليقدم لها ميزان العبودية الصادق الذي تزن به نفسها في إطار علاقتها مع خالقه جل شأنه , وهو يعد منذ صغره لتحمل هذه الأمانة , انظر إليه وهو يقول : ( كنت بين يدي السري العب وانا ابن سبع سنين والجماعة يتكلمون في الشكر).

فقال يا غلام ما الشكر ؟

قلت ألا يعصى الله بنعمه.

فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . فلا أزال أبكي على هذه الكلمة ) .

أجل , فقد أحدثت هذه الكلمة من خاله السري في نفسخ دويا هز أركان نفسه . إذ خشي على نفسه أن يكون حظه من التصوف مجرد الكلام فيه وترديد عباراته وان يحرم من التحقق بمضمون هذا الكلام فعمل من ساعته على أن يكون صوفيا بالحقيقة والحال لا باللسان والمقال . وحين تصدق من العبد الإرادة وصاحبها من الله العون والتوفيق فقل من الخير ما شئت . فهذا هو الإمام الجنيد يقبل على مولاه إقبالا يعنيه عن نفسه وعن وجوده . وهو يصور معنى هذه الإقبال ودرجته قائلا : ( لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله ) !! .

إنه يرى إن لحظة تفوت العبد مع ربه فيها فوات مغنم تودي خسارته بكل مكاسب العمر . أرأيت همة أرقى من هذه الهمة؟ وتعبيرا يصور ما صورته من معان ؟

ولكن التساؤل الآن هو : بم تكون معية الخلق مع خالقه ؟؟

وما هي الصفات التي تؤهل العبد للإقبال على ربه وترفعه إلى مصاف المقربين ؟

وفصل الخطاب في ذلك إنما هو إتباع منهاج الشريعة المحمدية إتباعا كليا ليس الأشباح فقط وإنما بتطويع النفس لطاعة الله وبمكابدة النفس لأنواع المجاهدات درجة فدرجة حتى يساير هوى النفس مقصود الشارع الحكيم وحتى تصير الطاعات عادات تألفها النفس وتتوق أليها , وأساس ذلك كله صدق النية في إتباع الشريعة المحمدية إتباعا مبنيا على علم فلا وصول إلا من هذا الباب , ولذا يقول الإمام الجنيد ( الطرق كلها مسودة عن الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته ) وبعد ان بين معالم السبيل بصراحة لا لبس فيها , تجده يربط بأحكام بين منبع الطريق الصوفي ومصبه . فالمنبع هو الشريعة المحمدية ممثلة في هدى الكتاب والسنة , والمصب : هو الحقيقة التي يصلها العبد بإتباعه لمنهاج الشريعة المستقيم . فهنا هو يقول ( مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة ) وهذا التقييد إنما هو من قبيل تقييد النتيجة بالمقدمة . وهو بلا جدال قاطع لأي منافاة بينهما , ثم تعال معي لننظر الى مدى بعد الرؤية عند الإمام الجنيد : لقد أدرك هذا الرجل الذي كان يعيش في القرن الثالث الهجري ورأى بصيرته التي نوها الله ان ثمة دعاوي سيلفقها أعداء التصوف ويلصقونها به بعد حين من الزمن . وهي القول بخروج التصوف على الشريعة ودعوى ان الصوفية يسقطون الأعمال والتكاليف فقطع عليهم الطريق وقطع ألسنتهم , إذ ذكر أمامه ان شخصا قال : ( إن أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات – أي الأعمال – من باب البر والتقرب إلى الله . فقال الإمام الجنيد : ( إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيم والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا , فإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله تعالى واليه رجعوا فيها, ولو بقيت ألف عام لم أنتقص من أعمال البر ذرة إلا ان يحال بي دونها ).

هذا هو قول سيد الطائفة الصوفية الرجل الذي أقام عشرين سنة وورده من النوافل في كل يوم ثلاثمائة ركعة , وثلاثون الف تسبيحة .

إلى جانب مجالسه العلمية التي كانت ببغداد حيث الرائح والغادي والتي كن يؤمها الأدباء لينهلوا من بلاغته وروعة أسلوبه . والفقهاء ليأخذوا من فتاواه واستنباطاته , والفلاسفة لدقة نظره وسمو أفكاره , والمتكلمون لبراعته وتحقيقه والصوفية لإشارته وحقائقه .

ثم هو القطب الصوفي الذي كان آية عصره علما وتحققا , فأوضح منهاج التصوف وابرز معالمه وآدابه للسالكين حيث قال : ( التصوف جامع لعشر خصال التقلل من كل شيء في الدنيا مع القدرة عليه , واعتماد القلب على الله سبحانه وتعالى مع عدم السكون إلى الأسباب , والرغبة في الطاعة بما استطاع منها و والصبر عند فقد الدنيا عن المسالة والشكوى , والتميز في الشبهات والحلال والشغل بالله تعالى مع عدم السكون إلى الأسباب , والرغبة في الطاعة بما استطاع منها والصبر عند فقد الدنيا عن المسالة والشكوى , والتميز في الشبهات والحلال , والشغل بالله تعالى عمن سواه ودوام الذكر بالقلب واللسان , وتحقيق الإخلاص مع الصدق واستواء السريرة والعلانية ودوام العافية لله مع السكون إليه في جميع الأحوال , فإذا اجتمعت هذه الخصال : كان الصوفي في أول مراحل المحبة و ثم يرقى إلى حال المشاهدة , فيؤخذ منه إليه ويبقى معه في ميدان المحبة والدهشة ) .

هذه هي آداب التصوف التي بها يدنو العبد من باب الحضرة الإلهية حيث الأنس والمشاهدة .
ثم نمضي مع سيد الطائفة لنقتبس قبسات من أشاراته الصوفية ولمحته العلوية , انه يقول : ( إن الله يخلص إلى القلوب من بره بحسب ما تخلص إليها القلوب من ذكره فأنظر ماذا خالط قلبك ؟) .

وها هو ذا يندد بالغفلة عن الله قائلا : ( الغفلة عن الله أشد من دخول النار ) .

وفي تصوره لمعنى الشوق والمحبة يقول : ( بلغني أن يونس بكى حتى أبيضت عيناه وقام حتى انحنى وصلى حتى أقعد ثم قال : ( وعزتك لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته شوقا إليك ) .

ثم يوضح ماهية التصوف قائلا : ( التصوف هو صفاء المعاملة مع الله تعالى واصله الصرف عن الدنيا كما قال حارثة : صرفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ) .

ثم في شرحه لمفهوم العبودية لله تعالى يقول : ( إنك لن تكون له على الحقيقة عبد وشيء مما دونه لم مسترق , وإنك لن تصل الى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبودية بقية . فإذا كنت له وحده عبدا كنت مما دوه حرا ) .

هذه هي حكمة الجنيد في إشراقها وعمق مغزاها .

وأما عن جانب الكرامات والخوارق , فأننا نجتزئ من كثرها بهذه الكرامة كمثال , فيسوق لنا الإمام الجنيد هذه الواقعة فيقول ( كان السري يقول لي تكلم على الناس ,وكان في قلبي حشمة – أي حياء- من الكلام على الناس وكنت اتهم نفسي في استحقاقا ذلك حياء فرأيت النبي في المنام ليلة جمعة قال لي تكم على الناس , فانتبهت واتيت باب السري قبل ان أصبح ودققت عليه الباب فقال – قبل ان يسمع منه شيئا- لم تصدقنا حتى قيل لك ذلك : فقعد الجنيد للناس في الجامع بالغداة , فانتشر في الناس ان الجنيد قد يتكلم على الناس , فوقف عليه غلام نصراني , وقال ايها الشيخ , ما معنى قول الرسول : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله فأطرق الجنيد رأسه ثم رفعه فقال : أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام وقطع الزنار ) .

هذا هو نور البصيرة الذي يمنحه الله لمن أجتباه وجعله من خواص عبداه وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وبعد ,فهذا هو الإمام الجنيد سيد الطائفة الصوفية , الإمام الرباني والعالم اللدني الذي قال : ( ما أخرج الله الى الارض علما وجعل للخلق اليه سبيلا الا وقد جعل لي فيه حظا ) وقد شهد له ابوالعباس بن عطاء قائلا : ( امامنا في هذا العلم ومرجعنا والمقتدى بها الجنيد . انه مقدم الجماعة وامام اهل الخرقة وشيخ التصوف الذي كان لا يغفل عن الله طرفة عين) يقول : ( الغفلة عن الله تعالى أشد من دخول النار ) .

هذا هو إمام أهل الحقيقة وعلم الاولياء في زمانه الذي كان يناجي مولاه قائلا ( يا من هو كل يوم في شأن : اجعلني من بعض شأنك ) .

وهو الذي تكلم في المحبة – وهو شاب – بمكة في موسم الحج , على كبار المشايخ إذ قالوا له : هات ما عندك يا عراقي , فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال واصفا من تحقق بالمحبة ( عبد ذاهل عن نفسه ,متصل بربه ,قائم بأداء حقوقه , ناظر اليه بقلبه ,وفد أحرق قلبه الأنوار الإلهية ,وصفا شربه من كاس ورده , وانكشف له الحق من أستار عينه , فان تكلم فبالله ,وان نطق فمن الله ,وان تحرك فبأمر الله ,وان سكن فمع الله , فهو بالله ومع الله) .

فبكى المشايخ ,وقالوا : ما على هذا من مزيد ,جبرك الله يا تاج العارفين !! انه الرجل الذي اكتملت فيه ولاية الله تعالى وفاضت من ينبوع معرفته لطائف الحكم لترتوي بها ارواح العارفين .وهو الإمام الذي ضرب بعلمه وحاله وسلوكه اروع المثل وقدم من جوهر صوفيته وتحققه انصع البراهين وأقوى الحجج على ان التصوف يمثل أعلى قمة في الاسلام يظل لواؤها صفوة عباد الله , فسلام عليه في الخالدين . وسلام عليه مع النبيين والصديقين بمدده وبركاته دنيا وآخرة , اللهم آمين .


من مواعظ الجنيد البغدادي رضي الله عنه:

يقول رضي الله عنه: "إنما اليوم إن عقلتَ ضيفٌ نزل بك وهو مرتحل عنك، فان أحسنت نزله وقِراه شهد لك وأثنى عليك بذلك وصدق فيك، وإن أسأت ضيافته ولم تحسن قراه شهد عليك فلا تبع اليوم ولا تعد له بغير ثمنه. واحذر الحسرة عند نزول السكرة فإن الموت ءاتٍ وقد مات قبلك من مات".


"اتق الله وليكن سعيك في دنياك لآخرتك فإنه ليس لك من دنياك شىء، فلا تدخرن مالك ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك ولكن تزود لبعد الشقة، واعدد العدة أيام حياتك وطول مقامك قبل أن ينزل بك قضاء الله ما هو نازل فيحول دون الذي تريد، صاحِب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت مما سلف بين يديك من العمر وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه، فإنه عن قليل فناؤه، ومخوف وباله، وليزِدك اعجابُ



أهلها زهدًا فيها وحذرًا منها فان الصالحين كانوا كذلك".


"اعلم يا ابن ءادم أنّ طلب الآخرة أمر عظيم لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك، فل تركب الغرور وأنت ترى سبيله، وأخلِص عملك، واذا أصبحت فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على ذلك، ولا حول ولا قوة الا بالله، وإنّ أنجى الناسِ من عمل بما أنزل الله في الرخاء والبلاء".


"يا ابن ءادم دينك دينك، نعوذ بالله من النار فإنها نار لا تنطفىء, وعذاب لا ينفد أبدًا، ونفس لا تموت، يا ابنَ ءادم إنك موقوف بين يدي الله ربك ومرتهن لعملك فخذ مم في يديكَ لما بين يديك، عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جوابا، إنك م تزال بخير ما دمت واعظا لنفسك محاسبا لها وإلا فلا تلومن إلا نفسك".


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: سابعا: الإمام أبو الحسن الشاذلى   الخميس أبريل 28, 2011 9:58 am


سابعا: الإمام أبو الحسن الشاذلى


بطاقة تعارف القطب الأعظم والإمام الفارس :


هو سيدى أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه وأرضاه إمام وحجة الصوفيه المنفرد فى زمنه بالمعارف،،هو أبو الحسن على بن عبدالله بن عبد الجبار. ينتهى نسبه الى الإمام سيد شباب الجنه وسبط خير البريه،ابن محمد الحسن ابن أمير المؤمنين على ابن أبى طالب كرم الله وجهه وابن فاطمه الزهراء بنت رسول الله..

ولد سنة 593 هـ ببلاد المغرب بقرية غماره وتوفى سنة 656 هـ عن عمر يناهز 63 عام .

كان رضى الله عنه أدم اللون ... نحيف الجسم ... طويل القامه ... فصيح اللسان ... عذب الكلام ... جميل المظهر ..يلبس أحسن الثياب ويتعطر ... يحب الخيل ويقتنيه ويركبه فقد كان فارسا ... كان يأكل أحسن الطعام و كان ينصح مريديه بالإعتدال .


نشأته ودراسته:


ولد ونشأ فى قريه صغيره تسمى غماره وهناك تلقى علوم القرآن والحديث على يد شيوخها اتجه بعد ذلك الى مدينة فاس وسلك طريق التصوف على يد الصوفى الكبيرعبد الله بن ابى الحسن بن حرازم وهو تلميذ سيدى ابى مدين مؤسس الطرق الصوفيه. بعد ذلك توجه لمدينة تونس وتلقى علوم الشريعه وتفقه على مذهب مالك ودرس علوم الفقه والادب

وقد نبغ سيدى ابو الحسن فى علوم الدين (وسائل وغايات) وبرع فيها براعه كبيره إذ قال عنه ابن عطاء الله السكندرى "انه لم يدخل طريق قوم حتى كان يعد للمناظره فى العلوم الظاهره " . وكان مع بلوغه هذه المنزله يقول: " من لم يزده علمه إفتقارا الى ربه وتواضعا لخالقه فهو هالك" .كان العلم عنصرا من عناصر شخصية الشاذلى وكان يعتبرالجهل و الرضا به من الكبائر بل من أكبر الكبائر فكان يقول " لا كبيره عندنا أكبر من إثنين حب الدنيا بالإيثار والمقام على الجهل بالرضا فحب الدنيا أساس كل خطيئه والمقام على الجهل أصل كل معصيه" .


هجرة إلى الله.. وبحث عن الشيخ:


شعر السيد أبو الحسن أنه ما يملك من علوم ظاهره لا تروى طلبه الملح فى القرب من الله..وإضاءة قلبه بالمعرفه وكشف الحجب ... كيف يسير فى الطريق ؟ و من أين يبدأ ؟؟؟ .

سافر الى بغداد فهى منذ العهد العباسى محط أنظار طلاب الدنيا والدين. التقى يالآولياء وكان قمتهم..فى نظره أبو الفتوح الواسطى ولكنه كان يبحث عن القطب ذاته فدله الشيخ الواسطى على شيخه واستاذه القطب الجليل محمد ابن عبد السلام ابن مشيش وقال له تطلب القطب فى العراق وهو ببلادك ارجع للمغرب .


أدب الدخول على المعلم


يغتسل العالم الجليل فى عين أسفل الجبل الذى يقيم استاذه على قمته ويخرج من علمه وعمله ويصعد الى شيخه فقيرا . نتعلم منه أن طالب العلم عليه العوده الى صفر الأفكار مجددا ليمهد نفسه لاستقبال فيوضات من يعلمه.جاء السيد أبو الحسن مخلصا فى طلب القرب من الله فيلقاه الشيخ الذى هبط هو الآخر ليستقبله وقد علم بقلبه بقدوم تلميذه وبدأ بذكر اسم سيدنا أبو الحسن
بالكامل وصولا الى جده رسول الله .

من هو معلمه القطب؟


كلمة "القطب" في الأدب الصوفي تدل على الشيخ المعلم العظيم الذي يعتبر مركزا مضيئا للكثيرين من البشر الطالبين والسائلين القرب والمعرفة بالله.وجاءت هذا التعبير مستلهما من معنى "القطب" في الطبيعة وهو كوكب عال جدا منير تدور حوله مجموعه قطبيه. وكما تدور الرحى حول قطبها لتطحن القمح رمزا للخبز -وهو رمز من رموز الحياه- تدور الكواكب حول كوكب القطب الذى من فرط علاه يبدو ثابتا فى عليائه. وهكذا كان العارفون بالله يعتبرون الشيخ "عبد السلام ابن مشيش" ، فيقول عنه صاحب الدرر البهيه:

"هو القطب الأكبر والعلم الأشهر والطود الأظهر العالى السنام هو البدر الطالع الواضح البرهان الغنى عن التعريف والبيان المشتهر فى الدنيا قدره .

من تعاليم القطب الكبير لتلميذه :


"حدد بصر الآيمان تجد الله فى كل شىء ". وكان من دعاء ابن مشيش الى الله انه يريد أن يكون معروفا لدى الملأ الأعلى وليس معروفا بين الناس فكان دعاؤه "اللهم إن قوما سألوك إقبال الخلق عليهم و تسخيرهم لهم اللهم إنى أسألك إعراضهم عنى وإعوجاجهم على حتى لا يكون لى ملجأ إلا لك " .

وعندما سأله أبو الحسن لماذا يدعو بهذا الدعاء قال له :" يا على أيهما خير لك تقول كن لى أم سخر لى قلوب عبادك ؟؟، فإذا كان لك كان لك كل شىء " .وقد حقق الله له ذلك و عرف من خلال تلميذه أبو الحسن إذ قال لآبى الحسن وهو يودعه بعد أن إنتهت فترة إقامته عنده :

يا على ارتحل الى افريقبا واسكن بها بلدا تسمى ( شاذلة ) فإن الله يسميك( الشاذلى) الذال يعنى ( المفرد لخدمتى)، ويؤتى عليك من قبل السلطنه وبعد ذلك تنتقل الى أرض المشرق وبها ترث القطابه .

" يا على طلعت الينا فقيرا من علمك وعملك فأخذت متاعى الدنيا والآخره ".ثم سأله النصيحه فقال الشيخ: " يا على الله الله والناس الناس نزه لسانك عن ذكرهم وقلبك من التمايل من قبلهم و عليك بحفظ الجوارح وأداء الفرائض وقد تمت ولاية الله عندك ولاتذكرهم الا بواجب حق الله عليك وقد تم ورعك " ثم قال له: علي هو ابن مشيش وابن مشيش هو علي.

* ومن هنا نجد أن المعلم المستنير ... و القطب الجليل يرى وجوده

فى وجود مريديه فهو فيهم و هم فيه. وإرتحل أبو الحسن الى شاذله فى تونس .


العمل والجهاد :


إنتهت المده التى قدر الله أن يقضيها الشيخ بشاذله وسمع وهو على الجبل نداء من السماء-كما بشره شيخه-يقول له أنت "شاذّلى"( مفرد لخدمتى)ثم كان أن جاءه الأمر: أن يا على اهبط الى الناس لينتفعوا بعلمك. وكانت فترة جهاد وكان يعلم مسبقا من شيخه أنها فتره عصيبه يؤتى عليه بها من قبل السلطان ... كثر مريدونه وأخذوا يتزايدون يوما بعد يوم الى أن إجتمع عليه الخلق وكان من بين جلسائه فى تونس الشيخ الصالح أبو العزائم ماضى تلميذ الشيخ وخادمهَ وهو من الأئمه الأجلاءَ.

يروى ابن عطاء الله السكندرى :كان يجلس فىخيمة الشيخ الأمام ...الشيخ مفتى الأنام عز الدين بن عبد السلام والشيخ مجد الدين بن تقى الدين الأخميمى وحين استمعوا لكلام أبو الحسن قال الشيخ عز الدين : استمعوا لهذا الكلام القريب العهد من الله .

وقد عانى فى تونس من ابن البراء الزعيم الدينى الاكبر وقاضى القضاه آن ذاك فقد شعر بالغيره من أبو الحسن وبدأ يكيد له عند السلطان ولكن حماية الله أيدته .

سافر للحج وعاد ثانية لتونس ليجد تلميذه الأكبر سيدى أبو المرسى العباس فى إنتظاره فقال فيه :ما وردنى الى تونس غير هذا الشاب وقد تزوج أبو المرسى العباس من أبنة الشيخ بعد ذلك فاصبح ملازما لشيخه .

وذات ليله رأى الشيخ رؤيه أن رسول الله يقول له :

يا على إنتقل للديار المصريه تربى فيها أربعين صديقا ...يا على ذهبت أيام المحن وأقبلت أيام المنن عشر بعشر إقتداء بجدك رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الأتجاه الى مصر :


كانت فترة إقامته بمصر فترة إستقرار مادى ومعنوى وكانت فتره خصبه من حيث الدعوه ومن حيث تربية الآجيال.وكان للشاذلى أثر واضح فى حركة الطرق الصوفيه فى مصر و التى لا يزال أثرها حتى الآن و أوضح ما يكون فى إنضمام كثير من عامة الشعب وخاصته الى هذه
الطريقه الكبيره من الطرق الصوفيه .و قد نزل بالأسكندريه واتخد له دارا بالقرب من كوم الدكه وكان يدعو الناس فى مسجد العطارين .

ظل سيدنا أبو الحسن يعلم ويدعو بمصر أربعة عشر عام منذ عام 642 هـ الى أن توفاه الله عام 656 هـ .

شخصية سيدنا أبو الحسن الشادلى :

أوضح ما فى شخصيه الشاذلى معرفته الحقه لله و سعيه لقضاء حوائج الناس.ولقد كان الشاذلى مكافحا و يسعى لقضاء مصالحه ومصالح من يقصده وكان يعمل بالزراعه على نطاق واسع وكان يربى الثيران للحرث وكان دائما يحث على العمل وكان يكره المريد المتعطل ويحث على العمل وطرق باب الاسباب والرزق . بل كان يفضل الغنى الشاكر على الفقير الصابروعلل ذلك بأن الصبر فضيله فى الدنيا فقط أما الشكر فإنه فضيله فى الدنيا والآخره.

( لطائف المنن ابن عطاء الله ص 164 ) .

سنتعرف على شخصية الأمام القطب الجليل من أعماله و أقواله وهذا بعض منها:


•يقول عن الطريق : ليس هذا الطريق بالرهبانيه ولا بأكل الشعير والنخاله وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين فى الهدايه ( وجعلنا منهم أئمه يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .

• من أقواله لقاضى طلب منه أن يزيد أحدهم 10 دراهم وهو غنى كما ذكر له القاضى :

" يا تاج الدين لا تستكثر على مؤمن10 دراهم تزيده إياها – فإن الله تعالى لم يقنع المؤمن بالجنه جزاء له حتى زاده النظر الى وجهه الكريم".

( لطا ئف المنن ص 165 )

• دخل عليه تلميذه أبو العباس المرسى يريد أن يلبس الخشن ويأكل الخشن فقال له :

اعرف الله وكن ما شئت وذلك لان من عرف الله تعلق قلبه به وامتلأ بحبه فلا يتأتى منه إلا بفضيله .

•كان ينصح بالإعتدال قائلا : لا تسرف بترك الدنيا فتغشاك أو تنحل أعضاؤك لها فترجع لمعانقتها بعد الخروج منها .

• كان يقول لغلامه :يا بنى برد الماء فإنك اذا شربت الماء السخن فقلت الحمد لله قلتها بكزازه واذا شربت الماء البارد فقلت الحمد لله استجاب كل عضو منك بالحمد لله .

• بنضاله المجيد الذى يذكره له التاريخ هدم فكرة عن الصوفيه بأنهم سلبيون فى الحياه وأن تصوفهم ضعف فهاهو فى أخريات حياته يذهب بنفسه لميدان الوغى فى معركة المنصوره يلهم جند الله ويبث فيهم من روحه وقلبه إيمانا بالنصر وكان قد كف بصره ووهن عظمه ولكن عزيمته لم تهن فذهب مع قافلة النور التى ضمت العز بن عبد السلام - مجد الدين القشيرى- وغيرهم .

• إن أردت ألا يصدأ لك قلبا و لا يلحقك هم أو كرب فأكثر من الباقيات الصالحات.

• من أحب أن لا يعصى الله فى مملكته فقد أحب أن لا تظهر مغفرته ورحمته

(غير واضحة فهل قال بنفسه ما يوضحها؟) .

• من تعاليمه لتلميذه أبو العباس " لا تسأل أحدا شيئا و إن أتاك شيئا من غير مسأله فلا تقبله "
فقال له أبو العباس أن الرسول كان يقبل الهديه فقال له الشيخ :

كان صلى الله عليه وسلم لا ياخذ شيئا إلا ليثيب من يعطيه ويعوضه عليه فإن تطهرت نفسك وتقدمت هكذا فإقبل و إلا فلا .

• لا يشم رائحة الولايه من لم يزهد فى الدنيا و أهلها .

• إذا إفتقرت فسلم وإذا ظلمت فاصبر و اسكن تحت جريان الآقدار فإنها سحابه سائره .

• الأنبياء أعين الحق – منبع الحق والحق هو الله تعالى .

• هو القائل :لو غاب عنى رسول الله طرفة عين أو مقدار نفس ما عددت نفسى من المسلمين .

• إذا أردت أن يكون لك نصيب مما لأولياء الله تعالى فعليك برفض الناس جملة واحده (ما المقصود بالرفض هنا؟ )إلا من يدلك على الله بإشاره صادقه و اعمال ثابته لا ينقضها كتاب او سنه .

• أما فى أدب الدخول الى مسجد رسول الله فلنا فيه أسوه إذ يقول سيدنا ماضى :

حججت معه سنه من السنين فلما وصلنا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على باب المسجد يطلب الإذن بالدخول عليه وقال هذا موضع قال الله فيه

" يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ...."ثم وقف قبالة المقام وكشف عن رأسه وهو

يقول " صلوات الله وملائكته ورسله وأنبيائه وجميع خلقه من أهل سماواته و أرضه عليك يا رسول الله وعلى أصحابه أجمعين " وأخذ يكررها وهو فى حال عظيم الى أن سكن ولما سأله سيدنا ماضى عن تكراره للسلام على رسول الله أجابه أن رسول الله كان يرد عليه السلام كل مره ( من كتاب درة الأسرار وتحفة الأبرار )

•من أقواله عندما سئل من أولياء الله ؟ قال رضى الله عنه :

" الذين إذا رؤوا ذكر الله " فأعدل عن رؤية الأجسام الى رؤية المعانى واهتد بنور الله المستودع فى القلوب الذى به نظروا ووقفوا وتحققوا .



• يعلِّم الشاذلى عن التصوف أنه صفاء تام للنفس وتقوى خالصه لله وحب وتعلق به

وارتفاع بالروح بالعمل:


* للصوفى الصحيح 4 صفات :


1-التخلق بأخلاق الله

2- حسن المجاوره لاوامر الله

3- ترك الأنتصار للنفس حياء من الله

4-ملازمة البساط بصدق الفناء مع الله

ويستطيع المتأمل في كلمات السيد أبى الحسن أن يدرك أن "الفناء" يقصد به فناء النفس الدنيا التي تحجب الإنسان عن الوعي بالحق فيه وفي آيات الله حوله.

• إننا ننظر إلى الله ببصر الأيمان والآيقان فأغنانا عن الدليل والبرهان فبالحب تهبط المعرفه فى القلب بلا دليل ولا برهان _ وهنا لا نرى أحدا من الخلق – هل فى الوجود سوى الملك الحق وإن كان لابد فكالهباء فى الهواء إذا تحققنا لم نجده شيئا .

• يقول: فرغ لسانك للذكر وقلبك للتفكر وبدنك لمتابعة الآمر – أنت إذن من الصالحين .

الأذكار أربعه :


1- ذكر تطرد به الغفله .
2- ذكر تذكر به الخوف من العذاب وحب النعيم .
3-ذكر يذكرك إن الحسنات من الله و السيئات منك وإن كان الله هو الفاعل .
4-ذكر نذكر به ذلك " فاذكرونى أذكركم" فيجرى لسانه بالذكر وهو موضع الفناء.

*مقام العبوديه الثقه بالله والتسليم له .

*من أدب مجالسة الاكابر عدم التجسس على عقائدهم وعدم تحديثهم بغير المنقول.

(ليست مفهومة وهل هو الذي قالها؟)

*إن أردت أن توفق للخشوع فاترك فضول النظرو إن أردت أن توفق للحكمه فاترك فضول الكلام.

* لحلاوة العباده فعليك بالصوم وقيام الليل والتهجد فيه .

*لآصلاح نفسك فاترك التجسس على عيوب الناس .

* التجسس من شعب النفاق و حسن الظن من شعب الإيمان لله.

* إن أردت أن تكون خير الناس فكن نافعا للناس .

* الطريق الشاذلى دعوه للعمل والأخذ بالأسباب وليس التواكل والعمل بالكتاب والسنه
وتلاوة الأحزاب ومجالس الذكر .

* تشهد أقوال الإمام الشاذلى الكثيره تمسكه وتأكيده المستمر على ضرورة الألتزام بمتابعة السنه

وكان يقول " إن الله قد ضمن لك العصمه فى الكتاب والسنه " و أن أى إلهام أو كشف يجب عرضه على الكتاب والسنه .

* كان رضى الله عنه مثالا نادرا للمتصوف العامل على ريط الشريعه بالحقيقه ، داعيا أنه لاحقيقه بلا شريعه وأن أساس الحقيقه الشريعه.

* يجب على الذاكر مراقبة النفس يقظا مما يمر به من خواطر ومراقبة النفس بدوام ذكر لا اله الا الله .

*كان رضى الله عنه يقول : رأس النفس إرادتها ويداها وعلمها و عقلها ...وجلاها تدبيرها وإختيارها فإن أردت جهاد النفس فاحكم عليها بالعلم ، واسجنها فى قبضة الله فيما كنت ، واشك عجزك الى الله كلما غفلت.

*يقول الشاذلى : مراكز النفس أربع

1- مركز للشهوه فى المخالفات .

2- الطاعات .

3- الميل للراحات .

4- فى العجز عن أداء المفروضات لله .

فقال الشيخ قال الله تعالى " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم
واقعدوا لهم كل مرصد " ( آيه 5 سورة التوبه) .


" العلماء ورثة الأنبياء " :

قال الشاذلى رحمه الله "اعلم إن العلوم التى وقع الثناء علي أربابها وإن جلت فهى ظلمه فى علوم ذوى التحقيق – وهم الذين غرقوا فى تيار بحر الذات وغموض الصفات فكانوا بلا هم و هم (ما المقصود؟ إما أن نشرحها بكلمات قالها أو نحزفها) الخاصه العليا الذين شاركوا الآنبياء والرسل فى مراتبهم وإن جلت مراتب الأنبياء و الرسل قال النبى ص " العلماء ورثة الأنبياء ".

أول طريق يطؤه المحب للترقى :


1- النفس – فيشتغل بأسبابها ورياضتها الى أن ينتهى الى معرفتها فإذا عرفها تشرق
عليه أنوار المنزل الثانى وهو القلب

2- القلب _ فيشتغل بمعرفته فإذا صح له رقى الى المنزل الثالث وهوالروح

3- الروح –فيشتغل بسياستها ومعرفتها فإذا نمت له المعرفه بها هبت عليه أنوار اليقين

4- اليقين- فيشهد موجودا لا حدود له ولا غايه وتضمحل جميع الكائنات فيه فيشهدها فيه وبشهده فيها – ثم يمده الله بنور ذاته ما يحيه به حياه باقيه

لا غايه لها – فصار أهل الموجودات نورا شائعا فى كل شئ من الله بالله إذ محال أن يحجبه غيره فيقول العبد:

رب منك إليك فأقل عثرتى فإنى أعوذ بك منك حتى لا أرى غيرك فهذا هو سبيل الترقى الى حضره العلى الأعلى وهو طريق المحبين .الطريق المخصوص بالمحبين أول قدم بلا قدم – ألقى عليهم من نور ذاته فغيبهم عن عباده وحبب إليهم الخلوات .


أصول وتعاليم الطريقه الشاذليه :


1- نقوى الله فى السر والعلن

2- إتباع السنه فى الأقوال و الأفعال

3-الاعراض عن الخلق فى الاقبال والأدبار

4- الرضا عن الله فى القليل و الكثير

5- الرجوع الى الله فى السراء و الضراء

أ وضح الأمام أبو الحسن الشاذلى طريقته حين قال :

طريق القصد الى الله- الذكر

وبساطة العقل الصالح – ثمرته النور

والتفكر وبساطة الصبر – ثمرته العلم

والفقر و بساطة الشكر – ثمرته المزيد من النعم

و الحب وبساطة بغض الدنيا وأهلها – ثمرته الوصول للمحبوب

ومن أقواله خصلتان تسهلان الطريق الى الله "المعرفه والحب"

وللشاذلى أسلوب فى التصوف :


حيث أن للتصوف مزاجين مختلفين

الأول – العزيمه والتضييق والتشدد أمثال ( الشيخ القشيرى – والسرىالسقطى) .

الثانيه- السهوله و الرخصه و الأنبساط أمثال ( الشيخ الجنيد – الجيلى – الشاذلى )

وكان لسيدى أبو الحسن الشاذلى محاولات فى تفسير القرآن إذ كان يرى أن هناك

جانب ظاهرى للآيات وجانب باطنى يحتاج لإثراء روحى مشرق المضمون و نفحه

الهيه جميله كتفسيره ما تلك بيمينك يا موسى – فسرها بقوله هى دنياى أنفق بها

على نفسى و أهلى فيقال له إلقها فيجدها حبه تسعى لعلك قابضها فيأخد حذره منها ثم

يقال له خذها ولا تخف فكما القاها أولا بإذن حال بدايته فكذلك بإذن حال نهايته
(عن اللوائح للشعرانى ص355)

كذلك تفسير " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى" قال :

من يظن أن علم الروح لم يحط به الخاصه العليا فقد وقع فى عظيمين –

1- جهل أولياء الله ووصفهم بالقصور

2- ظن بربهم أنه منعهم

وكيف يظن على مخصوص؟ (غير واضح)

الشاذلى و الكرامات :


كان للأمام الشاذلى رضى الله عنه رأى فى الكرامات يقول فيه :

" ما ثم كرامه أعظم من كرامة الأيمان ،و متابعة السنه ، فمن أعطيهما وجعل يشتاق لغيرهما فهو عبد مغتر كذاب ، وهو كمن أكرم بشهود فاشتاق الى سياسة الدواب . كل كرامه لا يصحبها الرضا من الله ، وعن الله ، و المحبه لله ، ومن الله ، فصاحبها مستدرج مغرور أو ناقص هالك" ( نور التحقيق من صحة أعمال الطرق ص 133 ) .

و من أقواله رضى الله عنه ايضا : الكرامه الحقيقيه انما هى حصول الأستقامه الوصول الى كمالها ظاهرا وباطنا أما الكرامه بمعنى خرق العاده فلا عبره لها عند المحققين إذ قد يرزق بها من لم تكمل إستقامته وقد يرزق بها المستدرجون (نور التحقيق ص134 ) .

ومن هذا كله نلاحظ أن الأمام الشاذلى يقدر الكرامه المعنويه بل وبعتبرها الكرامه الصادقه .

ولم يهتم الأمام بتدوين دروسه ولكنه ربى رجالا بدل أن يخرج كتبا وقد سئل رضى عنه:

لما لا تضع كتبا فى الدلاله على الله تعالى وعلوم القوم فقال رضى الله عنه كتبى أصحابى
أما علوم المعارف الألهيه فهو قطب رحاها وشمس ضحاها .

كان رضى الله عنه يدعو الله أن يتوفاه قى أرض لم يعصه فيها أحد قط وكان يحج كل
عام وفى طريقه للحج آخر مره وهو بملابس الأحرام قال لخادمه اصطحب فأسا و قفه
وحنوطا فسأله الخادم لماذا قال له فى حميثرا سترى وهى بصعيد مصر فى صحراء عيذاب.

وهناك توضأ للصلاه وصلى ركعتين الأحرام وأوصى أصحابه بحزب البحر لوجود
اسم الله الأعظم به وبات يناجى ربه و يذكر الله الله .فلما كان السحر سكن فظنوا أنه نام فحركوه فوجدوه قد إنتقل الى جوار ربه .رضى الله عن سيدنا أبو الحسن الشاذلى و أرضاه وجزاه عنا بما انتفعنا به وتعلمنا منه وأخذنا عنه فهو رضى الله عنه و أرضاه كان حلو الحديث، يبشر ولا ينفر ، بش الوجه كان فارسا حقيقيا للمعنى ظاهرا وباطنا .وهذا قليل من كثير عن شخصية العدد سيدنا أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه وأرضاه.



ترجمة سيدنا أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه
(591 – 656 هـ.)

قال الفقيه الشافعي المشهور سراج الدين عمر بن علي المصري المعروف بابن الملقن (804 هـ.) في كتابه طبقات الأولياء في ترجمة الإمام أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه إنه علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي الضرير الزاهد نزيل السكندرية وشيخ الطائفة الشاذلية ، انتسب في بعض مصنفاته إلى الحسن بن علي بن أبي طالب فقال بعد يوسف المذكور بن يوشع بن برد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، كان كبير المقدار عالي المقام، صحب الشيخ نجم الدين بن الأصفهاني نزيل الحرم ومن أصحابه الشيخ أبو العباس المرسي.اهـ.

وقال السيوطي (911هـ.) في حسن المحاضرة عند ذكر من كان بمصر من الصلحاء والزهاد والصوفية ما نصه: الشيخ أبو الحسن الشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية هو الشريف تقي الدين علي بن عبد الله عبد الجبار، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيدما رأيت أعرف بالله من الشاذلي.اهـ.

وقال المؤرخ صلاح الدين الصفدي في كتابه نكت الهميان إن المترجَم هو علي بن عبد الله بن عبدالجبار بن يوسف أبو الحسن الشاذلي ببالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف وفي الآخر لام، وشاذلة قرية بإفريقية، المغربي الزاهد نزيل الإسكندرية وشيخ الطائفة الشاذلية، وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو رجل كبير القدر كثير الكلام عالي المقام له نظم ونثر، وكان الشاذلي ضريراً وحج مرّات وتوفي رحمه الله تعالى بصحراء عيذاب قاصدَ الحج فدفن هناك في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة.اهـ.

وذكر ابن الملقن وعبد الوهاب الشعراني وغيرهما أن من مريديه القطب أبي العباس المرسي رضي الله عنه المدفون في الإسكندرية.اهـ.و أبو العباس المرسي شيخ ياقوت العرشي رضي الله عنهما.

أقول ولو لم يكن لأبي الحسن الشاذلي من المريدين إلا سيدنا أبي العباس المرسي رضي الله عنه وكذا لو لم يكن لأبي العباس المرسي من المريدين إلا ياقوت العرشي لكفاهما دليلاً على علو كعبهما ومقامهما رضي الله عن الجميع.

وكان من كلام سيدنا أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه مما: إن من أعظم القربات عند الله تعالى مفارقة النفس بقطع إرادتها وطلب الخلاص منها بترك ما تهوى لما يرجى من حياتها.اهـ.

وليعلم أنه لا يجوز الطعن في من ثبتت عدالته وإمامته بنقل متشابه لا يثبت بل لا يصح عن المترجَم ولا عن أمثاله وهو من سوء الظن بعباد الله ما نهينا عنه، فمن اشتغل بما نقل من العبارات الموهمة عن هؤلاء الأعلام فقد عرض نفسه للانزلاق في متاهات الزندقة إذ ليس كل ما نقل عنهم بصحيح، وما ثبت منه بإسناد العدول فإن له مخرجاً صحيحاً موافقاً للشرع، وما لم يكن كذلك فإننا نبرّئ أبا الحسن الشاذلي وأمثاله رضي الله عنهم منه تحسيناً للظن بهم وهو ما أمِرنا به في من هو دونهم من عوامّ المسلمين فكيف بمن هو مثلهم من أئمة الورع والدين. ثم إننا لو تتبعنا كل ما قيل في أهل العلم لوجدنا انه لم ينجُ من الجرح أمثال أبي حنيفة النعمان بن ثابت والإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنهما إذ أنهما قد رميا حسداً وبغياً بما يلزم منه خروجهما من الملة وما ذاك إلا باطل من القول، بل رضي الله عنهما وأرضاهما وأمثالهما بما نفعوا الإسلام ونافحوا عنه.

أخي الكريم، إن أردت الاستزادة في أمر الزهد والتصوف الإسلامي فارجع إلى رسالتي في الزهد هذا عنوانها: الزهد.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: ثامناً: الإمام أبو بكر الشبلى   الخميس أبريل 28, 2011 10:10 am

[center]ثامناً: الإمام أبو بكر الشبلى


تاج الصوفية الامام الشبلي

في رياض المحبة الالهية تتنزل النفحات القدسية والمعارف الربانية على قلوب العارفين الذين رفعت لهم الوية الاصطفاء في سجل الازل فشربت ذواتهم من معين الحب احلى كاسات الوصال وهامت ارواحهم في محيط النور اللانهائي حتى صارت نورا محضا يسبح في النور واحتجبت عن عيون الاغيار بحجاب البشرية واستترت بغلاف هذه الترابية , فالمظهر مع الخلق والجوهر مع الحق والمعنى في قول الشاعر :

وما هو منهمر بالعيش هم
ولكن معدن الذهب الرغام

وفي ذرى المحبة الشامخة نلتقي بعارف من صفوة اولياء الله تعالى هو تاج الصوفية الامام الرباني سيدي ابو بكر الشبلي .

قطب حلقت روحه بالافق الاعلى وارتفعت الى منازل الصديقين, وولي اسكرته انوار التجريد فنطق عن حقائق التوحيد بما يقطع اوهام الحائرين وينير دروب السالكين . فنلتمس زادا من النور المشع من قبس عرفانه لعل جذبة من اشراق فيضه تستل من اعماقنا استار الحجب , وتصل بنا الى ساحل الحقيقة والى افق النور .

ولنأخذ اولا فيما لا بد منه من ترجمته الشخصية بالقدر الموصل لمدخل شخصيته : في تحقيق تسميته ذكر كثير من مؤرخي الصوفية ان اسمه دلف بن جحدر الشبلي بينما ذهب آخرون الى ان اسمه جعفر بن يونس , وقد روى السلمي هذه التسمية الاخيرة في طبقاته عن احد معاصريه , ورأى ذلك مكتوبا على قبر الامام الشبلي ببغداد .

وأيا كان فالكل متفق على الكنية واللقب اللذين اشتهر بهما سيدي ابو بكر الشبلي . وقد ولد ببغداد سنة 247 ولحق بربه سنة 324 عن سبع وثمانين سنة , وهو خراساني الاصل , وقد نشأ في بغداد وكان والده حاجب الحجاب للخليفة الموفق , فتربى الشبلي في ظلال النعمة والمكرمة أخذا بنصيبه من الدين والدنيا , حيث تفقه على مذهب الامام مالك واشتغل بعلم الحديث وروى منه الكثير , ومن مروياته هذا الحديث الذي ذكره السلمي باسناده عن ابي سعيد قال : قال رسول الله لبلال : إلق الله فقيرا ولا تلقه غنيا .

قال : يا رسول الله كيف لي بذلك ؟

قال ما سئلت فلا تمنع , وما رزقت فلا تخبأ .

قال : يا رسول الله كيف لي بذلك ؟

قال : هو ذاك والا فالنار .

ومع روايته للحديث واشتغاله بالعلم فقد ترقى في مناصب الدولة حتى صار واليا بنهاوند والبصرة واصبح مقربا من الخليفة واتسع مجده وشهرته ولكن المقادير كانت تدخر له من العناية ما لم يدر بخلده . فكان بدء عهده بطريق القوم حينما هيأت له الاقدار ان يحضر الى مجلس الصوفي بالعارف سيدي خير النساج . فاستمع الى حديثه في علوم القوم ورأى ما ابداه الشيخ من عجائب احواله وخوارقه , واحس الشبلي بوقع كلمات الشيخ في اعماق نفسه ووجدانه تكشف له عن مدى تفريطه في حق مولاه واعراضه عن طاعة سيده , فانهمرت دموع ندمه وتوبته وقام من مجلس الشيخ وقد تفجرت في اعماقه ذرات الخشية والانابة , وعزم على المضي في طريق مولاه فترك مركزه ورمى بجاهه وشهرته حتى لقد ذهب الى مقاطعة ( ودماوند ) التي اقطعها اياه الخليفة , وقال لاهلها : كنت والي بلدكم فاجعلوني في حل , وبدأ التحول الخطير في حياة العارف الشبلي , لقد صار يحس بتيار جارف من التعلق بالله يهز في اركان نفسه , وماذا يساوي ملك الدنيا باسرها بجانب نعيم لحظة يتصل فيها العبد بخالقه , اليس منه البدء واليه المنتهى ( فإلام الفرار من الله ومتى الفرار اليه ؟ )واسرع الشبلي للقاء الامام الجنيد سيد الطائفة الصوفية ليتلقى عنه اصول الطريق الصوفي ولينخرط في سلك اكرم طائفة , انها طائفة الربانيين من عباد الله .

وعلى اهمية الاستمداد من محيط امدادات القوم جرى بينه وبين الامام الجنيد هذا الحوار الحافل بدرر المعاني , وهو كما يذكره صاحب التبر المسبوك : ان الشبلي قال للجنيد : ( لقد حدثوني عنك ان عندك جوهرة العلم الرباني الذي لا يضل صاحبه ولا يشقى , فاما ان تمنح واما ان تبيع.
فقال الجنيد : لا استطيع ان ابيعها لك فما عندك ثمنها , وان منحتها لك اخذتها رخيصة فلا تعرف قدرها , ولكن وقد رزقت هذا العزم فهو علامة الاذن , وبشير التوفيق , فالق بنفسك غير هياب في عباب هذا المحيط مثلما فعلت انا , ولعلك ان صبرت وصاحبك التوفيق ان تظفر بها , واعلم ان طريقنا طريق المجاهدين الاخذين بقوله تعالى وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا فاجعل هذه الاية نصب عينك فهي معراجك الى ما تريد ) .

ووضع الامام الشبلي قدمه على اول الطريق حيث تلقى نسبته الصوفية عن الامام الجنيد عن سيدي السري السقطي عن سيدي معروف الكرخي الذي نهل من نبع آل البيت . حيث اخذ عن سيدي علي الرضا من جهة كما اخذ عن سيدي داود الطائي عن التابعين من جهة اخرى , وكان الارتباط بين سيدي ابي بكر الشبلي وسيدي ابي القاسم الجنيد يفوق في مدلوله حد التصور , وانها صحبة لولاية في طريق الحق وانها خلة الروح على صراط المحبة , ولقد كان كل منهما كبيرا في عين الاخر شامخا في منزلته سامقا في رفعته , ولقد بلغ من تقدير الامام الجنيد لمكانة العارف الشبلي بين اقطاب الصوفية انه قال ( لكل قوم تاج وتاج قومنا الشبلي ) انها كلمة حق من سيد الطائفة , الامام الشبلي خليق بها واهل لها لاننا حينما نقلب صفحات الجهاد الروحي , ونستطلع الجانب العلمي عن العارف الشبلي سنجد – ولا شك – سطور من النور تشير الى سمو هذه الشخصية وعظم منزلها , فمن الناحية العلمية – وقد اشرنا اليها بصدد الحديث عن نشأته – يروي صاحب كتاب تاريخ بغداد بسنده عن الشبلي انه قال ( كتبت الحديث عشرين سنة وجالست الفقهاء عشرين سنة ) ومرة اخرى يقول الشبلي مشيرا الى نفسه ( اعرف من لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه وغرق في هذه الدجلة التي يرون سبعين قمطرا مكتوبا بخطه وحفظ الموطأ وقرأ بكذا وكذا قراءة ) .

يروي صاحب الرسالة القشيرية ان فقيها من اكابر الفقهاء كانت حلقته بجانب حلقة الشبلي في جامع المنصور : وكان يقال لذلك الفقيه ( ابو عمران ) وكانت تتعطل عليهم حلقاتهم لكلام الشبلي فسال اصحاب ابي عمران يوما الشبلي عن مسالة في الحيض – وقصدوا اخجاله – فذكر مقالات الناس في تلك المسالة والخلاف فيها , فقام ابو عمران وقبل راس الشبلي وقال : يا ابا بكر : استفدت في هذه المسالة عشر مقالات لم اسمعها , وكان عندي من جملة ما قلت ثلاثة اقاويل . أهـ .

وكان للشبلي لسان عال في الطريق ومحجة قوية في الشريعة يشهد بها كل من تصدى لجداله من الفقهاء , فقد كان ابن بشار ينهى الناس عن الاجتماع للشبلي والاستماع لكلامه فجاءه ابن بشار يوما ممتحنا فقال له : كم في خمس من الابل.

فسكت الشبلي فاكثر عليه ابن بشار فقال له الشبلي : ( في واجب الشرع شاة وفيما يلزم امثالنا كلها).

فقال له ابن بشار : هل لك في ذلك امام ؟.

قال : نعم .

قال من ؟

قال : ابو بكر الصديق حيث اخرج ماله فقال له النبي ما خلفت لعيالك ؟

قال : الله ورسوله .

فرجع ابن بشار ولم ينه بعد ذلك احدا عن الاجتماع بالشبلي . لقد كان وراء علم الشبلي بالشرع علم اخر اخذه عن الله الهاما بلا واسطة , وكان يقول عن علم القوم ( ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة ) !! فالعلم المكتسب لا يقاس بعلم اهل الله وشتان بين علم اخذ عن الخالق وعلم اخذ عن المخلوق .

وهذه صفحة اخرى من جهاد الشيخ في عبادته وعلمه , لقد دخل عليه ابو بكر بن مجاهد فحادثه فسأله عن حاله فقال : ( ترجو الخير تختم في كل يوم ختمتين او ثلاثا )

قال له الشبلي : ( ايها الشيخ قد ختمت في تلك الزاوية ثلاث عشرة الف ختمة , ان كان فيها شيء فقد وهبته لك واني لفي درسه منذ ثلاث واربعين سنة ما انتهيت الى ربع القران ) ولقد قصد الشبلي بتلاوة القران الكريم وجه الله , اما الثواب فقد وهبه لمن يبتغيه , ولقد كان حسبه ان يناجي مولاه بكلامه ثلاث عشرة الف ختمة , ولم يرد ثمنا لهذه المناجاة لانها خالصة لله , فاي نوع هذا من الاخلاص ؟ انه اخلاص الحب لذات الله بعيدا عن منطق الثواب والعقاب . ثم لنطل على جانب اخر من جوانب الجهاد الروحي عن الامام الشبلي حيث نرى جهاد النفس في طاعة الله وحيث نشرف على مقام المحبة عن هذا الولي .

ان الشبلي منذ عرف طريق القوم قد قطع على نفسه عهدا بالتجرد لمولاه فالحب الذي غمر قلبه لله يأبى ادنى مشاركة فاختط لنفسه طريق الجهاد الاكبر مع نفسه وهواه , وبلغ به الحد في مجاهدته نفسه انه كان يكتحل بالملح حتى لا ينام ويعتاد السهر , وحينما لامه اصحابه في قلة النوم قال لهم ( سمعت الحق يقول لي : من نام غفل ومن غفل حجب , وكان هذا سبب اكتحالي بالملح حتى لا انام ) لقد كان يبيت الليل ساهرا يقطع انفاس السحر في قيام لربه وليسكب في دياجي الليل أنات الخشية والانابة انه الحب الالهي الذي لا يقاس به حب في الوجود , واذا كان عشق المخلوق قد افضى بقيس بن عامر الى الجنون بليلاه فكيف بعشق الخالق ؟

والمحبة الالهية لها وصف لا يعرفه الا من ارتوى من سلافها , وقد وصف الشبلي المحب قائلا : ( المحبة كأس لها وهج ان استقرت في الحواس قتلت , وان سكنت في النفوس اسكرت , فهي سكر في الظاهر ومحبة في الباطن ) .

ومرة اخرى يقول ( المحبة بحار بلا شاطئ وليل بلا آخر وهم بلا فرح وعلة بلا طبيب وبلاء بلا صبر ويأس بلا رجاء ) انها قمة المحبة التي تفنى المحب وتأخذه عن نفسه لمحبوبه , وان الولي لا يصل الا باشراق شمسها في قلبه , فهي دليله ومنهاجه لذا يقول الشبلي ( صراط الاولياء المحبة ) ولكثرة ما بدا على الشبلي من لوائح هذه المحبة مع انه كان على بسطة في الجسم فقد قال له احد اصحابه يا ابا بكر : نراك جسيما بدينا والمحبة تضني ؟


فانشد قائلا :

احب قلبي وما درى بدني
ولو درى ما اقام في السمن

وللامام الشبلي معراج في الحقيقة يسمو الى مراقي يضيق عنها حد العبارة , ولقد عبر عن تلك المراقي السامية في مقام يسميه الصوفية مقام الاستطالة , حيث يؤذن للولي ان يتحدث بما انعم الله به عليه , فلقد سئل مرة من انت ؟ فقال : ( النقطة التي تحت الباء ) .

وهذه العبارة رمز لفنائه في حقيقة الحقائق التي قامت بها العوالم كلها , ولقد حدث ان العارف الحلاج – وهو من اقرب اصحاب الشبلي واحبهم اليه – قد صرح في هذا المقام بما لا تطيقه عقول العامة واشباههم . فكان من امره ما كان , واذ قال العارف الشبلي ( كنت انا والحسين بن منصور شيئا واحدا الا انه ظهر وكتمت ) . ولقد تحدث الشبلي عن مفهوم التصوف والصوفية فاعطى لهذا المفهوم روحا جيدة من نفس مشرعة في الحب والتحقق فهو يعرف التصوف قائلا : ( هو العصمة عن رؤية الاكوان ) اي عن الرؤية القلبية التي يحتجب فيها الانسان بالكون عن الكون . ثم يقول عن الصوفي : ( الصوفي منقطع عن الخلق متصل بالحق ) كقوله تعالى : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي قطعه عن كل غير ثم قال له لَن تَرَانِي .

وقيل له : لم سميت الصوفية بهذا الاسم ؟

فقال : لبقية بقيت عليهم , ولولا ذلك ما تعلقت بهم تسمية , ومرمى عبارته : ان الصوفي حين ينقطع عن نفسه لمولاه لا يتم له هذا الانقطاع تماما اذ يتبقى له جزء من انيته وحقيقته , وهذا هو الجزء هو متعلق التسمية ولولاه لكان عدما محضا والعدم لا تلحقه التسمية .

اما عن المنهج الذي سار عليه الامام الشبلي في تربية المريدين فهو ينحصر في التعلق التام والدائم بالله تعالى . فان صفاء القلب يتعكر بادنى شاغل عن الله .

ومن صور تطبيق هذا المنهج ما ذكره الامام الشعراني من ان العارف الشبلي كان يقول لتلميذه الحصري وهو في بداية امره بالطريق ( ان خطر ببالك من الجمعة الى الجمعة الثانبة غير الله فحرام عليك ان تحضرني ) انها تربية الرجال لولاية الله , فتفريغ القلب من الدنيا هو اول خطوة على طريق الوصول .

يقول الشبلي : ( انا الملك اين الملوك ؟ ان الله لم يحتجب عن خلقه انما الخلق احتجبوا عنه بحب الدنيا ) وهو يسأل من ركن بقلبه الى الدنيا قائلا : (كيف يصح لك شيء من التوحيد وكلما ملكت شيئا من الدنيا ملكك وكلما ابصرت شيئا صرت اسيره ) واذا ففلسفة الزهد عند الشبلي انما هي تحويل القلب من الاشياء الى رب الاشياء , وعندئذ لا يضير الصوفي ان يملك الدنيا باسرها لان قلبه ملك لله وحده , ومن اطرف ما يروى عن الشبلي ما يصور نظرته للدنيا انه كانت عنده جماعة من الفقراء فاصابهم فاقة وشدة فكتب الى وزير الخليفة .

بسم الله الرحمن الرحيم
اما بعد وجه لنا شيئا من دنياك
.
, فكتب اليه الوزير على ظهر الرقعة : يا شبلي سل دنياك من مولاك .

فكتب اليه الشبلي ( انما الدنيا شيء دني ولا يسأل الدني الا من الدني , الدنيا هذه ولك منها عبرة فمن يريد العبرة فهو اقل من العبرة ) .

فوجه اليه الوزير عشرة الاف درهم .

ان الشبلي لم يكن مقصده في هذه الواقعة طلب الدنيا لنفسه , وانما هو طلب حق الفقراء في مال الامة . اما هو فما له والدنيا , انه عاكف في حضرة مولاه يناجيه ويتقرب اليه ويقول : ( الهي ان هربت منك طلبتني وان قصدتك اتعبتني فليس لي معك راحة ولا مع غيرك انس . فالمستغاث منك اليك ) وقال له الامام الجنيد يوما : ( لو رددت امرك الى الله لاسترحت ) فقال له الشبلي ( يا ابا القاسم لو رد الله اليك امرك لاسترحت ) فقال الجنيد ( سيوف الشبلي تقطر دما ) انه العارف المستغرق مع ربه , وهو القائل : ( سهو طرفة عين لاهل المعرفة شرك بالله ) عارف يتحدث عن نفسه وعن حاله مع الله , وسئل متى يكون العارف بمشهد من الحق ؟ فقال : ( اذا بدا الشاهد وفنى الشواهد وذهب الحواس واضمحل الاحساس ) .


وقال في حقيقة الذكر : ليس من استانس بالذكر كمن استانس بالمذكور وانشد قائلا :

ذكرتك لا اني نسيتك لمحة
وايسر ما في الذكر ذكر لساني
وكدت بلا وجد اموت من الهوى
وهام على القلب بالخفقان
فلما اراني الوجد انك حاضري
شهدتك موجودا بكل مكان
فخاطبت موجودا بغير تكلم
ولاحظت معلوما بغير عيان

وبعد : فلماذا نقول عن امام في المعرفة ارتفعت فوق المحبة الالهية اعلامه , وسرت عبر آماد الدهر اقباس انواره لتوقد مصابيح القلوب , وتحدو ركب السائرين الى نهاية المطاف , فمهما يخط القلم فلن يجف النبع ولن تتطاول الاعين لكي تحدق في عين الشمس لتحيط بجوهرها , وانما هو شعاع من الضوء اقتبسناه لنتطلع الى افق مليء بالنور, فرضي الله عن الامام الشبلي في الخالدين , وجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر .





حضرة السيد الشيخ أبو بكر الشبلي (قدس الله سره)

الشيخ الكبير ، العارف الخطير ، ذو الفضل الجلي .

اسمه

أبوبكر دلف بن حجدر، وقيل (جعفر) الشبلي، ولد سنة 247 هـ تقريبا، وهو خرساني في الاصل، بغدادي المولد والمنشأ. ويقال إن مولده في سامراء. كان واليا في دنباوند وهي ناحية من رسناق الري في الجبال، تاب في مجلس خير النساج ومضى الى أهلها وقال: كنت والي بلدكم فاجعلوني في حل. صحب ابا القاسم الجنيد شيخ الطريقة الصوفية ومن في عصره من الصلحاء. وهو أول من سمى التصوف بعلم الخرق، في مقابل علم الورق (اي الفقه والعلم الظاهر)، وقد ورد ذلك في ابيات شعر منسوبة الى الشبلي، ذكرها علي بن مهدي، حيث وقف في بغداد على حلقة الشبلي فنظر اليه فوجد معه محبرة فأنشأ الشبلي يقول:

تسربلتُ للحرب ثوب الغرق وهمتُ البلاد لوجد القلق
ففيك هتكت قناع الغـوى وعنك نطقتُ لدى من نطق
اذا خاطبوني بعلم الـورق برزت عليهم بعلم الخـرق


معاصريه : صحب الجنيد وأقرانه ، ومن اصحابه الحسين بن محمد وابو الحسن الحصري ومحمد بن احمد بن حمدون الفراء وبندار بن الحسين وابو سهل الصعلوكي .

مسكنه :

بغداد .
حياته : كان في علم التصوف والتحقبق كالبحر العميق وفي علم الحديث والفقه بالغ مبالغ التحقيق ورتبة الاجتهاد .

كان في ملاحظة نظر الجنيد متدرعاً بالرياضات له اقوال معتبرة .

وكلام الجنيد في حقه : لاتنظروا إلى ابي بكر الشبلي بالعين التي ينظر بعضكم إلى بعض فأنه عين من عيون الله .

وقال : لكل قوم تاج ، وتاج هذا القوم الشبلي ، وذاك الشارب رحيق المعرفة .
أشتهر بمجاهداته في أول امره وكان يكتحل بالملح ليعتاد السهر وكان يبالغ في تعظيم الشرع المكرم .



من اقواله :

قال عن التصوف: (هو ترويح القلوب، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء، والتخلق بالسخاء والبشر في اللقاء، وهو الجلوس مع الله بلا هم) .

وعن حالات الخطف الصوفي تحدث الشبلي قائلاً : (ان التصوف برقة محدقة)، وهي البرقة التي تقوده الى وحدة الشهود، فالصوفي من لا يرى في الدارين مع الله غير الله، فالله هو الواحد الأحد القادر المهيمن. وكانت مناجاته للهتستولي على فكره وجوارحه وتبعده عن الانتباه الى حاجات نفسه.

وقال الشبلي : ( وتحسبني حياً وإني لَميتٌ وبعضي من الهجران يبكي على بعض )
ويرى الشبلي انه (ليس للمريد فترة ولا لعارف معرفة ولا للمعرفة علاقة ولا للمحب سكون ولا للصادق دعوى ولا للخائف قرار ولا للخلق من الله فرار) .


ومن كراماته :

قال : أعتقدت وقتاً ان لا اكل إلا من الحلال فكنت ادور في البراري فرأيت شجرة فمددت يدي اليها لآكل فنادتني الشجرة أحفظ عليك عقدك لاتاكل مني فاني ليهودي .
وكان يأخذه الوله فيغيب ويرد في اوقات الصلوات إلى حسه حتى لايفوته شيء مما يتوجب عليه منه التكاليف فإذا فرغ من صلاته أخذه الوله وصار لايعقل .

وفاتـه : انتقل في ذي الحجة سنة 334 هـ عن عمر بلغ 87 عام ، وقبره في قصبة الإمام الاعظم ظاهراً يزار .


المصادر :

- ابن الملقن - طبقات الأولياء - ص 126 .
- تذكرة الأولياء - مرتضى بن محمد آل نظمي البغدادي - ص173 – 176 .
- عبد الرؤوف المناوي- الكواكب الدرية ج1 - ص 213 – 217 .
- ابن الملقن - طبقات الأولياء - ص204 .
- ابي عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص337.
- يوسف النبهان - جامع كرامات الأولياء ج2 - ص8.
- تذكرة الأولياء - مرتضى بن محمد آل نظمي البغدادي - ص 183 – 186 .
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: تاسعا: الامام النووى   الخميس أبريل 28, 2011 10:18 am


تاسعا: الامام النووى


الإخلاص

هو صاحب أشهر ثلاثة كتب يكاد لا يخلو منها بيت مسلم وهي " الأربعين النووية " و"الأذكار" و "رياض الصالحين"، وبالرغم من قلة صفحات هذه الكتب وقلة ما بذل فيها من جهد في الجمع والتأليف إلا أنها لاقت هذا الانتشار والقبول الكبيرين بين الناس، وقد عزى كثير من العلماء ذلك، إلى إخلاص النووي رحمه الله، فرب عمل صغير تكبره النية.

فمع سيرة الإمام النووي ومواقف من حياته.




نسَبُه ومَوْلده

هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء في زمانه.

ولد النووي رحمه اللّه تعالى في المحرم 631 هـ في قرية نوى من أبوين صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك، وصادف أن مرَّ بتلك القرية الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيانَ يُكرِهونه على اللعب وهو يهربُ منهم ويبكي لإِكراههم ويقرأ القرآن، فذهب إلى والده ونصحَه أن يفرّغه لطلب العلم، فاستجاب له.

وفي سنة 649 هـ قَدِمَ مع أبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة دار الحديث، وسكنَ المدرسة الرواحية، وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق.

وفي عام 651 هـ حجَّ مع أبيه ثم رجع إلى دمشق.




أخلاقُهُ وَصفَاتُه

أجمعَ أصحابُ كتب التراجم أن النووي كان رأساً في الزهد، وقدوة في الورع، وعديم النظير في مناصحة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطيب لنا في هذه العجالة عن حياة النووي أن نتوقف قليلاً مع هذه الصفات المهمة في حياته:




الزهد

تفرَّغَ الإِمام النووي من شهوة الطعام واللباس والزواج، ووجد في لذّة العلم التعويض الكافي عن كل ذلك. والذي يلفت النظر أنه انتقل من بيئة بسيطة إلى دمشق حيث الخيرات والنعيم، وكان في سن الشباب حيث قوة الغرائز، ومع ذلك فقد أعرض عن جميع المتع والشهوات وبالغ في التقشف وشظف العيش.





الورع

وفي حياته أمثلة كثيرة تدلُّ على ورع شديد، منها أنه كان لا يأكل من فواكه دمشق، ولما سُئل عن سبب ذلك قال: إنها كثيرة الأوقاف، والأملاك لمن تحت الحجر شرعاً، ولا يجوز التصرّف في ذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها اختلاف بين العلماء.ومن جوَّزَها قال: بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي؟. واختار النزول في المدرسة الرواحيّة على غيرها من المدارس لأنها كانت من بناء بعض التجّار.

وكان لدار الحديث راتب كبير فما أخذ منه فلساً، بل كان يجمعُها عند ناظر المدرسة، وكلما صار له حق سنة اشترى به ملكاً ووقفه على دار الحديث، أو اشترى كتباً فوقفها على خزانة المدرسة، ولم يأخذ من غيرها شيئاً. وكان لا يقبل من أحد هديةً ولا عطيّةً إلا إذا كانت به حاجة إلى شيء وجاءه ممّن تحقق دينه. وكان لا يقبل إلا من والديه وأقاربه، فكانت أُمُّه ترسل إليه القميص ونحوه ليلبسه، وكان أبوه يُرسل إليه ما يأكله، وكان ينام في غرفته التي سكن فيها يوم نزل دمشق في المدرسة الرواحية، ولم يكن يبتغي وراء ذلك شيئاً.




مُناصحَتُه الحُكّام

لقد توفرت في النووي صفات العالم الناصح الذي يُجاهد في سبيل اللّه بلسانه، ويقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو مخلصٌ في مناصحته وليس له أيّ غرض خاص أو مصلحة شخصية، وشجاعٌ لا يخشى في اللَّه لومة لائم، وكان يملك البيان والحجة لتأييد دعواه.

وكان الناسُ يرجعون إليه في الملمّات والخطوب ويستفتونه، فكان يُقبل عليهم ويسعى لحلّ مشكلاتهم، كما في قضية الحوطة على بساتين الشام:

لما ورد دمشقَ من مصرَ السلطانُ الملكُ الظاهرُ بيبرسُ بعد قتال التتار وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيل بيت المال أن كثيراً من بساتين الشام من أملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطة عليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على شيءٍ منها إثبات ملكيته وإبراز وثائقه، فلجأ الناس إلى الشيخ في دار الحديث، فكتب إلى الملك كتاباً جاء فيه "وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواعٌ من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطُلب منهم إثباتٌ لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحلّ عند أحد من علماء المسلمين، بل مَن في يده شيء فهو ملكه لا يحلّ الاعتراض عليه ولايُكلَّفُ إثباته" فغضب السلطان من هذه الجرأة عليه وأمر بقطع رواتبه وعزله عن مناصبه، فقالوا له: إنه ليس للشيخ راتب وليس له منصب. لما رأى الشيخ أن الكتاب لم يفِدْ، مشى بنفسه إليه وقابله وكلَّمه كلاماً شديداً، وأراد السلطان أن يبطشَ به فصرف اللَّه قلبَه عن ذلك وحمى الشيخَ منه، وأبطلَ السلطانُ أمرَ الحوطة وخلَّصَ اللَّه الناس من شرّها.




حَيَاته العلميّة

تميزت حياةُ النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور: الأول: الجدّ في طلب العلم والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه، وقد أخذ العلم منه كلَّ مأخذ، وأصبح يجد فيه لذة لا تعدِلُها لذة، وقد كان جادّاً في القراءة والحفظ، وقد حفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من المهذب في باقي السنة، واستطاع في فترة وجيزة أن ينال إعجاب وحبَّ أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي، فجعلَه مُعيد الدرس في حلقته. ثم درَّسَ بدار الحديث الأشرفية، وغيرها. الثاني: سعَة علمه وثقافته، وقد جمع إلى جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، وقد حدَّثَ تلميذُه علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كلََّ يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً، درسين في الوسيط، وثالثاً في المهذب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع لابن جنّي في النحو، ودرساً في إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة، ودرساً في الصرف، ودرساً في أصول الفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في المنتخب للفخر الرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين، وكان يكتبُ جميعَ ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة. الثالث: غزارة إنتاجه، اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره، وقد بارك اللّه له في وقته وأعانه، فأذاب عُصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةُ العبارة، وسطوعَ الدليل، ووضوحَ الأفكار، والإِنصافَ في عرض آراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد. ويذكر الإِسنوي تعليلاً لطيفاً ومعقولاً لغزارة إنتاجه فيقول: اعلم أن الشيخ محيي الدين رحمه اللّه لمّا تأهل للنظر والتحصيل، رأى أن من المسارعة إلى الخير؛ أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفاً ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح وقصد جميل، ولولا ذلك لما تيسر له من التصانيف ما تيسر له".




ومن أهم كتبه

"شرح صحيح مسلم" و"المجموع" شرح المهذب، و"رياض الصالحين" و"تهذيب الأسماء واللغات"، والروضة روضة الطالبين وعمدة المفتين"، و"المنهاج في الفقه" و"الأربعين النووية" و"التبيان في آداب حَمَلة القرآن" و"الأذكار "حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبّة في الليل والنهار"، و"الإِيضاح" في المناسك.




شيوخه

من شيوخه في الفقه:

1.عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، تاج الدين، عُرف بالفِرْكاح، توفي سنة 690 هـ.

2. إسحاق بن أحمد المغربي، الكمال أبو إبراهيم، محدّث المدرسة الرواحيّة، توفي سنة 650 هـ.

3. عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي ثم الدمشقي، أبو محمد، مفتي دمشق، توفي سنة 654 هـ.

4. سلاَّر بن الحسن الإِربلي، ثم الحلبي، ثم الدمشقي، إمام المذهب الشافعي في عصره، توفي سنة 670 هـ.

ومن شيوخه في الحديث:

1.إبراهيم بن عيسى المرادي، الأندلسي، ثم المصري، ثم الدمشقي، الإِمام الحافظ، توفي سنة 668 هـ.

2. خالد بن يوسف بن سعد النابلسي، أبو البقاء، زين الدين، الإِمام المفيد المحدّث الحافظ، توفي سنة 663 هـ.

3. عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري، الحموي، الشافعي، شيخ الشيوخ، توفي سنة 662 هـ.

4. عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي، أبو الفرج، من أئمة الحديث في عصره، توفي سنة 682 هـ.

5. عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أبو الفضائل، عماد الدين، قاضي القضاة، وخطيب دمشق. توفي سنة 662 هـ.

6. إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر التنوخي، أبو محمد تقي الدين، كبير المحدّثين ومسندهم، توفي سنة 672 هـ.

7. عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري، ثم الدمشقي الحنبلي، المفتي، جمال الدين. توفي سنة 661 هـ.

8. ومنهم: الرضي بن البرهان، وزين الدين أبو العباس بن عبد الدائم المقدسي، وجمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي الحرّاني، وأبو الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ، والضياء بن تمام الحنفي، وشمس الدين بن أبي عمرو، وغيرهم من هذه الطبقة.

ومن شيوخه في علم الأصول

أما علم الأصول، فقرأه على جماعة، أشهرهم: عمر بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي، أبو الفتح. توفي سنة 672 هـ.

شيوخه في النحو واللغة

وأما في النحو واللغة، فقرأه على: الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي، أبي العباس، توفي سنة 664 هـ.والفخر المالكي.والشيخ أحمد بن سالم المصري.




مسموعاته

سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي، وأبي عوانة الإِسفراييني، وأبي يعلى الموصلي، وسنن ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وشرح السنّة للبغوي، ومعالم التنزيل له في التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار، والخطب النباتية، ورسالة القشيري، وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء كثيرة غير ذلك.




تلاميذه

وكان ممّن أخذ عنه العلم: علاء الدين بن العطار، وشمس الدين بن النقيب، وشمس الدين بن جَعْوان، وشمس الدين بن القمَّاح، والحافظ جمال الدين المزي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ورشيد الدين الحنفي، وأبو العباس أحمد بن فَرْح الإِشبيلي، وخلائق.




وَفَاته

وفي سنة 676 هـ رجع إلى نوى بعد أن ردّ الكتب المستعارة من الأوقاف، وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار والده زار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب. ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجّت هي وما حولها بالبكاء، وتأسف عليه المسلمون أسفاً شديداً، وتوجّه قاضي القضاة عزّ الدين محمد بن الصائغ وجماعة من أصحابه إلى نوى للصلاة عليه في قبره، ورثاه جماعة، منهم محمد بن أحمد بن عمر الحنفي الإِربلي، وقد اخترت هذه الأبيات من قصيدة بلغت ثلاثة وثلاثين بيتاً:

عزَّ العزاءُ وعمَّ الحــادث الجلــل *** وخاب بالموت في تعميرك الأمل

واستوحشت بعدما كنت الأنيـس لهـا *** وساءَها فقدك الأسحارُ والأصـلُ

وكنت للدين نوراً يُستضاء به مسـدَّد *** منـك فيــه القولُ والعمــلُ

زهدتَ في هــذه الدنيا وزخرفـها *** عزماً وحزماً ومضروب بك المثل

أعرضت عنها احتقاراً غير محتفل *** وأنت بالسعـي في أخـراك محتفل

وهكذا انطوت صفحة من صفحات عَلَمٍ من أعلاَم المسلمين، بعد جهاد في طلب العلم، ترك للمسلمين كنوزاً من العلم، لا زال العالم الإسلامي يذكره بخير، ويرجو له من اللَّه تعالى أن تناله رحماته ورضوانه.

رحم اللّه الإِمام النووي رحمة واسعة، وحشره مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وجمعنا به تحت لواء سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم.

ـــــــــــــــ

(1) مستقاة بتصرف من مقدمة كتاب الأذكار والمصادر التالية:

(2) طبقات السبكي 8/395ـ 400، وتذكرة الحفاظ 4/1470 ـ 1474، والبداية والنهاية 13/278، ومعجم المؤلفين 13/202، و"الاهتمام بترجمة الإِمام النووي شيخ الإِسلام للسخاوي، والنووي؛ للشيخ علي الطنطاوي والإِمام النووي للشيخ عبد الغني الدقر. والمنهاج السوي في ترجمة محيي الدين النووي للسيوطي. طبعة دار التراث الأولى 1409 هـ تحقيق: د. محمد العيد الخطراوي.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: عاشرا:الإمام الحسين بن منصور الحلاج   الخميس أبريل 28, 2011 10:32 am

عاشرا:الإمام الحسين بن منصور الحلاج

الحلاج رمز من رموز الأدب العالمي :

الحـــلاج رمـز الشهيد الحــر والزعيم المؤثر والنموذج الرفيع للرجل الباذل لوجوده من أجل مبادئه والإنسانية في الأدب العربي نفسه , لقد اكتسب الحلاج في العصر الحديث صفة العالمية .

ففي مطلع القرن العشرين أحيا ماسينيون ذكر الحلاج حين زار بغداد سنة 1908م ضمن بعثة آثارية فصور قبر الحلاج وغيره ثم كتب عبارته (أنا الحق) بحثا ألقاه في مؤتمر المستشرقين الذي انعقد في أثينا سنة 1912 ونشر ديوانه وكتابه الطواسين وأخباره والنصوص التي دارت حوله , وتوّج ذلك كله برسالة مطولة للدكتوراه كان عنوانها (عذاب الحلاج) فنبه بذلك الأدباء والشعراء والباحثين في الشرق والغرب إلى أهميته الأدبية والتاريخية والفكرية كما نبههم فيتزجرالد قبل ذلك إلى الخيام وجمال رباعياته .

وابتداءً من الخمسينيات صار الحلاج رمز من رموز الأدب العالمي , فكتب في رثاءه وتمجيده كثير من الشعراء والأدباء ومن أبرزهم شاعرنا عبدالوهاب البياتي , والشاعران السوريان علي أحمد سعيد وعدنان مردم والقاص اللبناني ميشال فريد غريب , والشاعر المصري صلاح عبدالصبور والمسرحي التونسي عزالدين المدني , وغيرهم ممن يصلح إنتاجهم موضوعا لكتاب برأسه يدرس الظاهرة الحلاجية في الأدب المعاصر .

وإتماما للصفة العالمية للحلاج في العصر الحديث لا بدَّ من ذكر الأستاذة المستشرقة أنة ماري شيمل التي كتبت عنه كتابها بالألمانية الحلاج شهيد الحب الإلهي وكذلك الأستاذ الدكتور هربت ميسن الذي ألف مسرحيته الشعرية بالأنجليزية (موت الحلاج) .

سيرة الحلاج :

هو أبو المغيث الحسين بن منصور بن محي البيضاوي ولد في قرية الطور في الشمال الشرقي من مدينة البيضاء من مدن مقاطعة فارس بإيران والى الشمال من مدينة شيراز في عام 244هـ /858م .

نزلت اسرة الحلاج واسط بعد مقتل أبيه في فترة كانت تغلي بالحروب الداخلية ثم قصد هو تُستر (شوشتر) على نهر كارون ليصحب سهل بن عبدالله التستري أحد كبار الصوفية في القرن الثالث الهجري وتنقل الحلاج بين شيوخ التصوف المعاصرين حتى وصل الى بغداد ليأخذ عن الجنيد البغدادي شيخ الطائفة الصوفية ولكن الجنيد لم يقبله قبولا حسنا لثقة الحلاج المفرطة بنفسه ومبالغته في ممارسة الرضة النفسية والجسدية .
قصد الحلاج مكة حاجا ليعود الى الاهواز بالقرب من موطنه القديم واعضا ولكنه لم ينجح النجاح المطلوب جعل يتنقل في خراسان وفارس والعراق ثم ألقى عصى الترحال في بغداد .

حاول الحلاج أن يدعو الى مذهب سياسي وروحي يقوم على فقه معين ورياضة صوفية تتميز كلها بالتطرف والشدة والإصرار على الوصول الى هدف مستهينا بالعقبات ولو بلغت الموت نفسه.

القي القبض على الحلاج سنة 301هـ بتهمة القرمطة وشهر في بغداد معلقا بحبل مدة ثلاثة أيام ولما أثبت التحقيق بأنه كان يعمل لحسابه خيف من قتله وثورة أنصاره سجن في دار السلطان في بناية شيدت خصيصا له ثم شكلت محاكمة من قاضي القضاة المالكي أبي عمر الحمادي رئيسا وأبي جعفر البهلول وأبي الحسين الأشناني , والقاضيين الحنفيين بالرصافة والكرخ من بغداد عضوين ولم يحضر الجلسة أحد من الشافعية ولا من الحنابلة الذين كانوا خصوم الدولة وأنصار الحلاج وأنتهى الأمر بالحكم على الحلاج بالإعدام على الصورة التالية

- الضرب ألف جلدة
- قطع الأطراف الأربعة
- ضرب العنق
- إحراق الجثة ثم نثر الرماد في دجلة
- حمل الرأس إلى خراسان .

وهكذه انتهت حياة الحلاج ليتحول الى زعيم طائفة صوفية دانت بفكره وطريقته .

نماذج من شعره :

ما حيلة العبد والأقدارُ جارية **** عليهِ في كل حال أيها الرائي

ألقاهُ في اليم مكتوفا وقال لهُ ***** إياك إياك أن تبتل بالماءِ


************


لبيك لبيك يا سري ونجوائي **** لبيك لبيك يا قصدي ومعنائي
أدعودك ,بل أنت تدعوني إليك فهل ***** ناديت إياك أم ناديت إيائي
يا عين عين وجودي يا مدى هممي ***** يا منطقي وعباراتي وإيمائي
يا كل كلي ويا سمعي ويا بصري ***** يا جملتي وتباعيضي وأحزائي
يا كل كلي وكلُّ الكل مُلتبسٌ ***** وكلُّ كلك ملبوسٌ بمعنائي
يا من به علقت روحي فقد تلفت ***** وجدا فصرت رهينا تحت أهوائي
أبكي على شجني من فرقتي وطني ***** طوعا ويُسعدني بالنوح أعدائي
أدنو فيبعدني خوفي فيقلقني ***** شوقٌ تمكن في مكنون أحشائي
فكيف أصنع في حبٍّ كلفتُ بهِ ***** مولاي قد ملَّ من سقمي أطبائي
قالوا تداو به منه فقلت لهم ***** يا قوم هل يتداوى الداء بالداءِ
حبي لمولاي أضناني وأسقمني ***** فكيف أشكو الى مولاي مولآئي
إني لأرمقهُ والقلب يعرفه ***** فما يترجم عنه غير إيمائي
يا ويح روحي من روحي فوا أسفي ***** على منى فاني أصل بلوائي
كأنني غرقٌ تبدو أنامله ***** تغوّثا وهو في بحر من الماءِ
وليس يعلم ما لاقيتُ من أحد ***** إلا الذي حلَّ مني في سويدائي
ذاك العليم بما لاقيت من دنف ***** وفي مشيئةِ موتي وإحيائي
أغاية السؤل والمأمول يا سكني ***** يا عيش روحي ويا ديني ودنيائي
قل لي فديتك يا سمعي ويا بصري ***** لم ذي اللجاجة في بعدي وإقصائي
إن كنت بالغيب عن عيني محتجبا ***** فالقلب يرعاك في الإبعاد والنائي



نماذج من الأدب الرفيع للحلاج :


سندباد الهوى

مازلتُ أجري في بحار الهوى ***** يرفعني الموجُ وأنحطُّ
فتارةً يرفعني موجها ***** وتارة أهوى وأنغطُّ
حتى إذا صيرني في الهوى ***** إلى مكانٍ ما له شطُّ
ناديتُ : يا من لم أبح باسمهِ ***** ولم أخنهُ في الهوى قطُّ
تقيك نفسي السوء من حاكمٍ ***** ما كان هذا بيننا الشرطُ


**********


عجبتُ لكُلي كيف يحملهُ بعضي ***** ومن ثقل بعضي ليس تحملني أرضي؟
لئن كانم في بسط من الأرض مضجعٌ ***** فقلبي على بسطٍ من الخلق في قبضِ



************


نسمات الريح قُولي للرشا: ***** لم يزدني الورد إلا عطشا
لي حبيبٌ حبه وسط الحشا ***** إن يشأ يمشي على خدي مشى
روحهُ روحي وروحي روحهٌ ***** إن يشأ شئتُ وإن شئتُ يشا



*****************


شفاء العليل بالحب :

أنا سقيمٌ عليل ***** فداوني بدواكْ
أجري حشاشة نفسي ***** في سُفن بحر رضاكْ
أنا حبيسٌ فقل لي : ***** متى يكون الفكاكْ ؟
طوبى لعين محبٍ ***** حبوتها من رؤاكْ
وليس في القلب والل ***** ـب موضعٌ لسواكْ


*********


امتزاج الأرواح :

مُزجتْ روحك في روحي كما ***** تُمزجُ الخمرةُ بالماء الزلالْ
فإذا مسك شيءٌ مسني ***** فإذا أنت أنا في كل حالْ


**********


روحان في بـــــدن:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا ***** نحن روحان حللنا بدنا
نحن مذ كنا على عهد الهوى ***** وإذا أبصرته أبصرتنا
أيها السائل عن قصتنا ***** لو ترانا لم تفرق بيننا
روحه روحي روحي وروحي روحه ***** من رأى روحين حلتْ بدنا


*************

أين مثلك :
طُوبى لطرف فاز من ******* ـك بنظرة أو نظرتينْ
ورأى جمالك كل يو ****** م مرة أو مرتينْ
يا زين كل ملاحةٍ***** حُوشيت من عيب وشينْ
أنت المقدم في الجما ***** ل فأين مثلك أين ؟أينْ

بمثل هذه النماذج يتطور ذوقنا الأدبي

وجبة أخرى :


قلوب العاشقين لها عيونٌ ***** ترى ما لا يراه الناضرونا
وألسنة بأسرار تناجي ***** تغيبُ عن الكرام الكاتبينا
وأجنحة تطير بغير ريشٍ ***** إلى ملكوت رب العالمينا
وترتع من رياض القدس طورا ***** وتشرب من بحار العارفينا
فأورثنا الشراب علوم غيبٍ ***** تشف على علوم الأقدمينا
شواهدها عليها ناطقاتٌ ***** تبطلُ كل دعوى المدعينا
عبادٌ أخلصوا في السر حتى ***** دنوا منه وصاروا واصلينا


**************


كيف السبيل إليك :


لا كنتُ إن كنتُ أدري ***** كيف السبيل إليكا
أفنيتني عن جميعي ***** فصرتُ أبكي عليكا

**********

لذّة الصدِّ :

رماني بالصدودِ كما تراني ***** وألبسني الغرام وقد براني
ووقتي كلهُ حُلو لذيذٌ ***** إذا ما كان مولائي يراني
رضيتُ بصنعهِ في كل حال ***** ولستُ بكاره ما قد رماني
فيا من ليس يشهد ما أراهُ ***** لقد غيّبت عن عينٍ تراني

**************


سُكر المحبة :

سكرتُ من المعنى الذي هو طيبُ ***** ولكن سُكري بالمحبة أعجبُ
وما كلُّ سكرانٍ يُحدُ بواجبٍ ***** ففي الحبِّ سكرانٌ ولا يتأدبُ
تقوم السُكارى عن ثمانين جلدة ***** صحاة وسكران المحبة يُصلبُ

*************

الوجد والفقد مطلوبان :

لقد أعجبني الوجدُ ***** بمنْ أهواه والفقدُ
فلا بعدٌ ولا قربٌ ***** ولا وصلٌ ولا صدٌ
ولا فوقٌ ولا تحتٌ ***** ولا قبلُ ولا بعدُ
ولا عرفٌ ولا نكرٌ ***** ولا يأسٌ ولا وعدُ
فهذا مُنتهى سؤلي ***** وأنت الواحد الفردُ


********


الموت حباً :

أما والذي لدمي حلّلا ***** ومن خصَّ أهل الولا بالبلا
لئن ذقتُ فيك كؤوس الحمـا ***** ـم لما قال قلبي لساقيهِ :لا
وما كنتُ ممن تشاكى الهوى ***** ولو قدّني مفصلاً مفصلا
رضيتُ وحقك كل الرضا ***** إذا كان يُرضيك أن أقتلا
فلا عيب إن متُّ موت الكرام ***** كما مات في الحب من قد خلا

ركعتان في العشق لايصح وضوؤهما إلا بالدم " الحلاج "


إكليل الدم : " مات الحلاج فداء لإيمانه المطلق وأستجابة لغضب الفقهاء " جلال الدين الرومي

للكتابة عن الحلاج والمتصوفة ، لامجال هنا لأتساع أفقها ، ولكن لابأس لهذا المرور النبيل هنا يأخي

يامن تطرق باب التصوف .

بعض من غيث " الحسين بن منصور الحلاج "

" إذا استولى الحق على قلب أخلاه من غيره "

" من لم يقف على إشاراتنا ، لم ترشده عباراتنا "

" إن قلت هو ، فالهاء والواو خلقه ، وإن قلت أين ‘ فلقد تقدم المكان وجوده
فالحرف آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده . "

" إلهي ، إنك تتودد إلى من يؤذيك ، فكيف لاتتودَد الى من يؤذي فيك "

" الخلق يشهدون بكفري ، ويسعون الى قتلي ، وهم بذلك معذورون ، وبكل مايفعلون بي مأجورون "

وقيل أن آخر ماقاله الحلاج وهو على الصليب قبل أن يحز رأسه هي : " حسب الواجد إفراد الواحد له "

ثم حز رأسه ، وأحرقت جثته وألقي رمادها في نهر دجلة ، وعلق رأسه يومين متتاليين على جسر بغداد .

وهناك الكثير من كتب عن الحلاج ، وللأفادة لابأس من المرور على كتابي :

متصوفة بغداد ، ل عزيز السيد جاسم عن دار مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر باريس
الحسين بن منصور الحلاج حياته ، شعره ، نثره ، سمير السعيدي ، منشورات دار علاء الدين دمشق


كتبه:

- ديوان الحلاج
- كتاب الطواسين
- تفسير القرآن



لاشكّ أن البحث في سيرة هذا الفيلسوف الشّاعر يطول ويطول، والآراء حوله تختلف وتختلف، فهو زاهدٌ ناسكٌ عابدٌ متصوّفٌ برأي البعض، وكافرٌ ملحدٌ متفلسفٌ زنديق برأي البعض الآخر.

تعالوا بنا نهتك السّتار ونخوض الغمار ونتعرّف أكثر على ذلك الرجل الذي أثار من حوله الجدل بين النقّاد والمتتبّعين، من خلال هذا البحث المطوّل في سيرة " الحلاج" وفلسفته التي انتهجها، مع إطلاعكم على نماذج من شِعره تاركاً لعقولكم النيّرة وأذهانكم الصافية الكلمة الفصل.


* ملاحظة: هذا البحث تمّ بالاستعانة بعدّة مواقع أبرزها: (موقع أدب ديوان العرب) و( موقع سنابس)



"الحلاج"
244 - 309 هـ / 858 - 922 م


سيرته:

هو أبو المغيث الحسين بن منصور بن محي البيضاوي ولد في قرية الطور في الشمال الشرقي من مدينة البيضاء من مدن مقاطعة فارس بإيران والى الشمال من مدينة شيراز في عام 244هـ /858م .

نزلت اسرة الحلاج واسط بعد مقتل أبيه في فترة كانت تغلي بالحروب الداخلية ثم قصد هو تُستر (شوشتر) على نهر كارون ليصحب سهل بن عبدالله التستري أحد كبار الصوفية في القرن الثالث الهجري وتنقل الحلاج بين شيوخ التصوف المعاصرين حتى وصل الى بغداد ليأخذ عن الجنيد البغدادي شيخ الطائفة الصوفية ولكن الجنيد لم يقبله قبولا حسنا لثقة الحلاج المفرطة بنفسه ومبالغته في ممارسة الرضة النفسية والجسدية .

قصد الحلاج مكة حاجا ليعود الى الاهواز بالقرب من موطنه القديم واعظاً ولكنه لم ينجح النجاح المطلوب جعل يتنقل في خراسان وفارس والعراق ثم ألقى عصى الترحال في بغداد .


فلسفته:

حاول الحلاج أن يدعو الى مذهب سياسي وروحي يقوم على فقه معين ورياضة صوفية تتميز كلها بالتطرف والشدة والإصرار على الوصول الى هدف مستهينا بالعقبات ولو بلغت الموت نفسه.

وقيل عنه بأنه كان يظهر مذهب الشيعة للملوك (العباسيين) ومذهب الصوفية للعامة.


نهايته:

كثرت الوشايات بالحلاج إلى المقتدر العباسي فأمر بالقبض عليه سنة 301هـ بتهمة القرمطة وشهر في بغداد معلقا بحبل مدة ثلاثة أيام ولما أثبت التحقيق بأنه كان يعمل لحسابه خيف من قتله وثورة أنصاره سجن في دار السلطان في بناية شيدت خصيصا له ثم شكلت محاكمة من قاضي القضاة المالكي أبي عمر الحمادي رئيسا وأبي جعفر البهلول وأبي الحسين الأشناني , والقاضيين الحنفيين بالرصافة والكرخ من بغداد عضوين ولم يحضر الجلسة أحد من الشافعية ولا من الحنابلة الذين كانوا خصوم الدولة وأنصار الحلاج.

وأنتهى الأمر بالحكم على الحلاج بالإعدام بعد أن سجن وعذب وضرب وقطعت أطرافه الأربعة ثم قتل وحزّ رأسه وأحرقت جثته وألقي رمادها في نهر دجلة ونصب رأسه على جسر بغداد.

وهكذه انتهت حياة الحلاج ليتحول الى زعيم طائفة صوفية دانت بفكره وطريقته.

إرثه:

أورد ابن النديم له أسماء ستة وأربعين كتاباً غريبة الأسماء والأوضاع منها: (الكبريت الأحمر)، (قرآن القرآن والفرقان)، (هو هو)، (اليقين).

أقوال ومؤلّفات في "الحلاج":

في مطلع القرن العشرين أحيا ماسينيون ذكر الحلاج حين زار بغداد سنة 1908م ضمن بعثة آثارية فصور قبر الحلاج وغيره ثم كتب عبارته (أنا الحق) بحثا ألقاه في مؤتمر المستشرقين الذي انعقد في أثينا سنة 1912 ونشر ديوانه وكتابه الطواسين وأخباره والنصوص التي دارت حوله , وتوّج ذلك كله برسالة مطولة للدكتوراه كان عنوانها (عذاب الحلاج) فنبه بذلك الأدباء والشعراء والباحثين في الشرق والغرب إلى أهميته الأدبية والتاريخية والفكرية كما نبههم فيتزجرالد قبل ذلك إلى الخيام وجمال رباعياته.

وابتداءً من الخمسينيات صار الحلاج رمز من رموز الأدب العالمي , فكتب في رثاءه وتمجيده كثير من الشعراء والأدباء ومن أبرزهم الشاعر عبدالوهاب البياتي , والشاعران السوريان علي أحمد سعيد وعدنان مردم والقاص اللبناني ميشال فريد غريب , والشاعر المصري صلاح عبدالصبور والمسرحي التونسي عزالدين المدني , وغيرهم ممن يصلح إنتاجهم موضوعا لكتاب برأسه يدرس الظاهرة الحلاجية في الأدب المعاصر .

وإتماما للصفة العالمية للحلاج في العصر الحديث لا بدَّ من ذكر الأستاذة المستشرقة أنة ماري شيمل التي كتبت عنه كتابها بالألمانية الحلاج شهيد الحب الإلهي وكذلك الأستاذ الدكتور هربت ميسن الذي ألف مسرحيته الشعرية بالأنجليزية (موت الحلاج) .



مختارات من شِعره:




و أيّ أرض تخلو منك حتّى ******* تعالوا يطلبونك في السمـاء


**********************************




ما لامني فيك أحبابي وأعدائي *******إلّـا لغفلتهم عن عظـم بلوائــــي


تركتُ للناس دنياهم ودينهـم *******شغلاً بحبـّك يا ديني ودنيائــــي


أشعلتَ في كبدي نارين واحدة *******بين الضلوع و أخرى بين أحشائــي



**********************************




إذا دهمَتـْك خيول البعـــاد *******ونادى الاياس بقطع الرجـا


فخُذْ في شمالك ترس الخضوع *******و شـُدّ اليمين بسيف البكـا


و نَـفْسَـك نَفْسَك كُنْ خائفـاً *******على حذر من كمين الجفـا


فإن جاء الهجر فيظلمـــة *******فسِرْ في مشاعل نور لصفا


فقـُلْ للحبيب ترى ذلـّــتي *******فجُدْ لي بعفوك قبل اللقــا


فـَوَ الحُبِّ لا تنثنِي راجعــاً *******عن الحِبِّ إلّا بِعَوْض ِالمنـا


**********************************



كتبتُ ولم أكـُتبْ إليك و إنـّما ******* كتبتُ على روحي بغير كتابِ


و ذلك أنّ الروح لا فرق بينها *******و بين مُحِبـيِّها بِفَصْلِ خطابِ


أُريدُك لا أريدك للثواب******* و لكنـّي أريـدك للعقـاب


فكلّ مآربي قد نِلْتُ منها *******سوى ملذوذِ وجدي بالعَذَاب


**********************************



كَفَى حَزَناً أنّي أُناديـك دائمـــا ******* كأنـّي بعيدٌ أو كأنـّك غائب


و أَطْلُبُ منك الفضل من غير رغبةٍ ******* فلم أر قبلي زاهدا فيك راغب


**********************************


لبيك لبيك يا سري ونجوائي ******* لبيك لبيك يا قصدي ومعنائي


أدعودك ,بل أنت تدعوني إليك فهل******* ناديت إياك أم ناديت إيائي


يا عين عين وجودي يا مدى هممي******* يا منطقي وعباراتي وإيمائي


يا كل كلي ويا سمعي ويا بصري******* يا جملتي وتباعيضي وأحزائي


يا كل كلي وكلُّ الكل مُلتبسٌ******* وكلُّ كلك ملبوسٌ بمعنائي


يا من به علقت روحي فقد تلفت******* وجدا فصرت رهينا تحت أهوائي


أبكي على شجني من فرقتي وطني******* طوعا ويُسعدني بالنوح أعدائي


أدنو فيبعدني خوفي فيقلقني******* شوقٌ تمكن في مكنون أحشائي


فكيف أصنع في حبٍّ كلفتُ بهِ******* مولاي قد ملَّ من سقمي أطبائي


قالوا تداو به منه فقلت لهم******* يا قوم هل يتداوى الداء بالداءِ


حبي لمولاي أضناني وأسقمني******* فكيف أشكو الى مولاي مولآئي


إني لأرمقهُ والقلب يعرفه******* فما يترجم عنه غير إيمائي


يا ويح روحي من روحي فوا أسفي******* على منى فاني أصل بلوائي


كأنني غرقٌ تبدو أنامله******* تغوّثا وهو في بحر من الماءِ


وليس يعلم ما لاقيتُ من أحد******* إلا الذي حلَّ مني في سويدائي


ذاك العليم بما لاقيت من دنف******* وفي مشيئةِ موتي وإحيائي


أغاية السؤل والمأمول يا سكني******* يا عيش روحي ويا ديني ودنيائي


قل لي فديتك يا سمعي ويا بصري******* لم ذي اللجاجة في بعدي وإقصائي


إن كنت بالغيب عن عيني محتجبا******* فالقلب يرعاك في الإبعاد والنائي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شهيد التصوّف كاشف الحب الإلهي

"الحقيقة دقيقة، طرقها مضيقة، فيها نيران شهيقة، ودونها مفاوز عميقة"."افهام الخلائق لا تتعلق بالحقيقة، والحقيقة لا تتعلق بالخليقة، الخواطر علائق، وعلائق الخلائق لا تصل الى الحقائق، والادراك الى علم الحقيقة صعب، فكيف الى حقيقة الحقيقة؟" (الحلاج)

اشهر المتصوفة في العالم الاسلامي، هو ابو المغيث الحسين بن منصور الملقب بالحلاج. فارسي الاصل كتب بالعربية، ولد عام 244 هجرية (858م) في بلدة البيضاء الفارسية وتوفي مقتولا عام 309 هجرية (922م). بعد حياة حافلة بالمعرفة والتجليات ومغامرات الكتابة والمنازعات من اهل الزمان، تتلمذ على يد مشايخ الصوفية مثل الجنيد بن محمد وعمر بن عثمان المكي وابي الحسين القوري. ثم انفصل عنهم وراح يبشر بالتصوف في خرسان والاهواز والهند وتركستان. ثم حج ورجع الى بغداد فالتف حوله التلامذة.


كان بعض مشايخ الصوفية امثال ابو العباس بن عطاء البغدادي ومحمد بن حفيف الشيرازي وابراهيم بن محمد النصر اباذي يصححون له ويدونون كلامه حتى قال ابن حفيف: "الحسين بن منصور عالم روحاني".


قال ابو عبد الرحمن السلمي سمعت ابراهيم ابن محمد النصر اباذي وعوتب في شيء وحكى عن الحلاج في الروح، فقال للذي عاتبه: "ان كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج". قال ابو عبد الرحمن: "وسمعت منصور بن عبدالله يقول: سمعت الشبلي يقول: كنت انا والحسين بن منصور شيئا واحدا، الا انه اظهر وكتمت". وقد روي عن الشبلي من وجه آخر انه قال وقد رأى الحلاج مصلوبا: "الم أنهك عن العالمين؟".


ومما يدل على انه كان ذا حلول في بدء امره اشياء كثيرة، منها شعره في ذلك، فمن ذلك قوله:

جبلت روحك في روحي كما يجبل العنبر بالمسك الفنق
فاذا مسك شيء مسني واذا انت انا لا نفترق.


وقوله:

مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال
فاذا مسّك شيء مسني فاذا انت انا في كل حال.


وقال ابو عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن عثمان المكي انه قال: "كنت اماشي الحلاج في بعض ازقة مكة وكنت اقرأ القرآن، فسمع قراءتي فقال: يمكنني ان اقول مثل هذا. ففارقته". ولهذا فقد كان القدماء من الصوفية يذكرون اقواله في كتبهم دون ذكر اسمه، بأن يقولوا مثلا: قال احد الكبراء، (وهذا صنيع ابي بكر محمد الكلاباذي الف الموسوعة الصوفية الثانية بعد اللمع، وهو كتابه (التعرف على مذهب اهل التصوف).


وكذلك صنيع السراج الطوسي صاحب الموسوعة الصوفية الاولى (اللمع) وقد استشهد بكلام الحلاج في اكثر من خمسين موضعا من كتابه مصدرا القول بقوله: قال بعضهم، او قال القائل. وفي القرن الخامس وما يليه ابتدأ بعض المتصوفة يصرحون باسمه، ويذكرون مقالاته، ويشهدون بفضله وسعته، فقد اشاد به ابو حامد الغزالي، وابن عربي، وعبد الغني النابلسي، وكل المتصوفة منذ القرن الخامس. واما في العصر الحديث فقد كتب فيه طه عبد الباقي سرور كتابا بعنوان: (الحلاج شهيد التصوف الاسلامي).


فسلك الحلاج في التصوف مسلكا وعرا اذ القى بكليته في غمار الحضرة الالهية، غير هياب مما سيؤول اليه حاله. بل مشتاقا في قرارة نفسه الى خاتمة درامية. فقد نقل عنه معاصروه انه قال صبيحة احد اعياد الاضحى: تهدى الاضاحي، واهدي مهجتي ودمي". ولما قطعوا يديه يوم بدأوا بقتله (وهو القتل الذي استمر ثلاثة ايام) غسل وجهه بدمائه وقال: ركعتان في العشق لا يجوز وضوؤها الا بالدم. لذلك السلطة العباسية اوقفته بعدما اتهمته المعتزلة بالشعوذة وحرمه الامامية والظاهرية فعذب وسجن ثماني سنوات وصلب في ساحة بغداد واحرق جسده.


صرح فيه الجنيد ذات يوم قائلا: "اية خشبة ستفسدها (اشارة الى انه يموت مصلوبا) وذات يوم صاح هو نفسه بسوق بغداد بعدما تملكه وجع عظيم: ايها الناس اعلموا ان الله قد اباح دمي فاقتلوني، اقتلوني تؤجروا واسترح، اقتلوني تكتبوا عند الله مجاهدين، واكتب انا شهيد".
وقال ضمن مناجاته: هؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصبا لدينك وتقربا اليك، فاغفر لهم. فانك لو كشفت لهم ما كشفت لي، لما فعلوا ما فعلوا، ولو سترت عني ما سترت عنهم، لما لقيت ما لقيت.


فآراء الحسين بن منصور في التصوف كمسألة حلول الذات الالهية في الذات الانسانية (فيحق للولي ان يقول: "انا الحق") هي التي أدت الى نهاية الحلاج الحزينة.


حينما كان للحلاج 38 عاما، ترك عائلته ورحل عن بغداد الى شمال شرق الامبراطورية الاسلامية لسنوات عدة، ثم الى الجنوب، الى الهند، ثم عاد الى فارس والاهواز واخيرا البصرة، ومنها حج البيت الكريم ثانية بصحبة اربعمائة من اتباعه، ثم عاد بعد ذلك الى بغداد، لكنه اتهم هذه المرة بممارسة السحر الهندي، فغادرها متوجهاً الى وادي الهند. ويبدو ان رحلته هذه ما زالت موضع تحقيق، حيث يعتقد انه بعدما مر بكشمير عابرا الى تركستان، وهذا الاعتقاد يستند الى الانتشار الواسع جدا لاسمه في اغاني واشعار هذه البقاع في اللغات السندية والبنجابية والكشميرية اكثر مما في اية بقعة اخرى من الارض العربية والاسلامية، وكان له التأثير الكبير في الثقافة التركية والايرانية والهندية، مما جعل الكاتب الهندي المسلم (غالب) ان يكتب عن الحلاج (القرن 19) مؤكدا بأن الحلاج نال الجزاء الذي يستحقه لأنه باح بالحب، ومن يبوح بسر الحب ويكشف ستر المحبوب ينال العقاب حتى وان كان فيض الحب الذي دفعه للصراخ وكشف المستور، اكبر منه.


الا ان السلطة المركزية في بغداد آنذاك نظرت اليه بريبة، وتخوفت من رحلته الى وادي الهند كثيرا، وخمّنت انه يقيم علاقات سرية مع الحركات الدينية المعارضة للسلطة المركزية، والتي كانت منتشرة في ارجاء الامبراطورية الاسلامية آنذاك، وانه يغطي اهدافه السياسية بتعاليم دينية غامضة. وحينما عاد الى بغداد بعد رحلته هذه، بدأت الرسائل تصله من كل البلدان التي زارها، ومن الطبيعي ان هذه الحفاوة والتقدير، وهذه المكانة الروحية للحلاج قد تركت ردود فعل سلبية لدى بقية رجالات الصوفية، كما بدأ (الصاصون) يتبعون كل شاردة او واردة تخصه. وخلال هذه الفترة رحل الحلاج متوجها الى بيت الله الحرام للمرة الثالثة وبقي هناك سنتين، بعدها عاد لبغداد مستقرا فيها، متخذا من اسواقها مكانا للموعظة. وتتوارد الاخبار عن تصرفاته الشخصية الغريبة، عن نسكه وبكائه الطويل توحداً وتعبداً، ثم ضحكه المفاجىء احيانا، وحديثه الغامض عن (الحب الالهي) الذي صدم الكثيرين من رجال الدين آنذاك. لكن المشكلة كانت آنذاك مع السلطة، حيث كانت بغداد تعيش حالة من التوتر والاضطراب مما دفعها للتخوف من رجل كالحلاج، فزجت به في السجن، ويقال انه هرب من سجنه لكنه اعتقل ثانية، وعند المحاكمة الاولى عومل برفق، لتدخل أم الخليفة، فنقل من سجن الى سجن، لكن بعد سبع سنوات، وفي العام 919 ميلادية، واذ تدهورت الاوضاع في بغداد، وتناهى الى أسماع السلطة ان الحلاج امسى، رغم سجنه، أشد قوة حيث أخذ الناس يتحدثون عن كراماته الجليلة، ويتناقلون حكايات عجيبة عن علاقاته بالارواح وما شابه، اقتحمت السلطة بيته، رغم انه كان سجيناً، فوجدت هناك الكثير من الرسائل والمخطوطات التي كتبت على ورق صيني فاخر، بعضها كتب بماء الذهب، وبعضها وشي بالحرير، ورسائل منه تتضمن تعليماته للوصول الى التفاني والحلول، ورسوم غريبة وخطوط تدينه وتؤكد علاقته ببعض الفرق والمذاهب المغالية والتي كانت تهدد كيان السلطة المتهرئة في بغداد، فأمر قاضي القضاة باعادة محاكمته وأصدر حكماً باقامة الحد عليه، وقد وقع (84) شاهداً على قرار الحكم!!! فصلب في 23 ذي الحجة من العام 309هـ (26 آذار من العام 922م).


ومن هنا انتقد العديد من المتصوفة الحلاج ايضاً، وبدأوا يشككون في ادعائه الوصول الى الهدف. ففي رأيهم أنه لو تحقق له ذلك لكان قد صمت، (لأن أجراس القافلة تصمت حينما يصل المسافرون الى قبلتهم)، ومن هنا ايضاً، فان صرخة الحلاج: "أنا الحق"، ليست دليلاً على لحظة الالتحام وانما على العكس، فهي دليل على البعد والفراق.


غير ان المتصوفين المتأخرين رأوا في الحلاج (متوحداً بالوجود)، وان صرخته المدوية عبر القرون دليل على ذلك. وعلى هذه النظرة اعتمد العلماء والمستشرقون الاجانب عند حديثهم عن الحلاج الذي ورد ذكره في الغرب للمرة الاولى في القرن السابع عشر. والواقع ان أول فهم غربي للحلاج ك (موحد للوجود)، كما أوضحت آني ماري شيمل المستشرقة (الشخصية الموحدة للوجود). وبينما كانت دراسات المستشرقين الاوائل، لاسيما المستشرق (يوهان ياكون رايسكه) الذي توفي العام 1774، ينظر للحلاج كمجدف وهرطقي، كان المستشرق الفرنسي (بارتلوم دي هيربلوت) في كتابه (المكتبة الشرقية) ينظر الى الحلاج كمسيحي متخف، وقد تبنى هذه النظرة كل من المستشرق (أوغست موللر) و(أدلبرت ميركي)، وحتى في الفترة الاخيرة ظهرت دراسات في اللاهوت الشرقي تؤكد هذه النظرة، ومن أهمها أطروحة (ن. م. داهدال) الذي رأى ان الحلاج تم صلبه بسبب افكاره النصرانية. لكن هناك من ذهب أبعد من ذلك حينما أراد أن يربط بين الحلاج والديانات الهندية القديمة، لاسيما المستشرقان (فون كريمر) و(ماركس هورتون) اللذان يريان ان صرخة الحلاج (أنا الحق) هي ذاتها التي وردت في (الاوبانيشاد): أنا براهما. وهذه هي النظرة السائدة في الثقافة الاسلامية في الهند.


كان الحلاج يؤمن بأن الاصلاح الاجتماعي يجب أن يبدأ أولاً من الاصلاح النفسي، ولا يمكن أن يتم ذلك الا بعد إعداد الفرد وتهيئته جسدياً وروحياً معاً، وبأن التصوف الحق هو استهلاك ناسوتية الانسان في لاهوتية الله، وبأن جميع الناس وإن لم يستطيعوا استهلاك ناسوتيتهم كلها، بامكانهم استهلاك بعض هذه الانانية التي تثير البغضاء عند الناس. فانسان لا يمكنه فصل ذاته عن المجتمع. والحق المطلق لا يدرك الا بحجاب ناسوت هذا الحق وناسوت الحق لا يدرك الا باحقاق الحق، ذلك لأنه سر نوره اللاهوتي. وهكذا كانت رسالة الحلاج إحقاق الحق في الانسان فرداً ومجتمعاً.


لذا نجح الحلاج في الوصول الى التحقق بالوحدة الإلهية التي لا تأتي لانسان بأن يحقق ذاته بها الا بواسطة الشوق الإلهي، وهذا الوجد وهذا الحب، فيتخلى عن انانيته مصدر الظلمة والعدم والجهل والعذاب. أخذ الحلاج يحث الناس على الصلاح وعصيان النفس الامارّة بالسوء ونبذ الرذائل، ويدعوهم الى هذا الحب الإلهي الذي يصل بالمرء الى التوحيد الحق، وأخذ يدعو ايضاً الى التنكر للأنا ونبذ كل شيء ما عدا عشق الله الواحد الأحد والفناء فيه. فالتوحيد الحق انما هو توحيد الذات بالله. وكل ما هو دون ذلك ان هو الا تعلق بالوهم الخادع.


كتبت في أخبار الحلاج كتب كثيرة، أهمها كتاب علي بـن أنجب الساعي المتـوفى سنـة (674هــ) الذي نشره ماسنيون مضيفاً اليه كثيراً من أخبار الحلاج التي عثر عليها، وأهمها: كتاب (ذكر مقتل الحلاج) لابن الزنجي ونشر عمله هذا سنة 1936م. وللحلاج سيرة شعبية طبعت قديماً في مطبعة الترقي بدمشق عام 1939 وقام ماسنيون بنشرها في مجلة الدراسات الشرقية 1945 (م3 عدد 422) وأعادت نشرها (دار صادر بيروت).


وايضاً هناك كتاب بعنوان: "الحلاج - الاعمال الكاملة" للكاتب قاسم محمد عباس، الطبعة الاولى 2002، وايضاً كتاب بعنوان: "الحلاج في ما وراء المعنى والخط واللون، للكاتب سامي مكارم. طبعة جديدة منقحة ومزيدة 2004 صادران عن دار رياض الريس للكتب والنشر

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: حادى عشر: الإمام الحافظ جلال الدين السيوطى   الجمعة أبريل 29, 2011 9:21 am


حادى عشر: الإمام الحافظ جلال الدين السيوطى


اسمه ولقبه وكنيته:

الحافظ جلال الدين:أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال,أبي بكر بن محمد بن سابق الدين,بن الفخر عثمان,بن ناظر الدين ,محمد بن سيف الدين ,خضر بن نجم الدين,أبي الصلاح أيوب ,بن ناصر الدين ,محمد ابن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطي الشافعي.وقد صرح في مقدمة كتابه حُسن المحاضرة أن جده الأعلى همام الدين كان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق .ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة,منهم من ولى الحسبة بها,ومنهم من كان تاجراً وبنى بأسيوط مدرسة.ومنهم من كان متمولاً.

أما أبوه فهو العالم الوحيد في الأسرة قبل إمامنا. له مؤلفات في النحو والصرف والتوقيع ,وتوفي السيوطي صغير سنة855هـ.

أما بالنسبة إلى الخضيرية وهي محلة ببغداد فقد كان جده الأعلى أعجمياً.فنسب إلى المحلة الذكورة .

مولده:

ولد القاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهلرجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة من الهجرة النبوية الشريفة,الموافقة لسنة الف وأربعمائة وخمس وأربعين من ميلاد السيد المسيح علية السلام.

وتربى بجزيرة الروضة على ضفاف النيل ,وختم القرآن وله من العمر دون ثمانية أعوام .

ثقافته وأساتذته:

تمتع السيوطي بحافظة قوية وعقل منظم ,ومن هنا نجده قد أجاد حفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة,ثم إتجه إلى العلوم ينهل منها وإلى العلماء يأخذ عنهم ؛فحفظ عمدة الأحكام ومنهاج النووي وألفية إبـن مالك ومنهاج البيضاوي . وأخذ عن الجلال المحلي والزين العقبي وحضرمع والده صغيراًمجلس الحافظ بن حجر , وقرأ الشفا وألفية إبن مالك فما أتمها إلا وقدصنف وأجازه بالعربية ,وقرأ عليه قطعة من التسهيل , وقرأ على الشمس االمرزباني الحنفي الكافية كما قرأ ايضاًعلى الجوا بردى ألفية العراقي ولزمه حتى مات ولزم أيضاً الشرف المناوي وقرأ عليه مالايحصى

ولزم درس محقق الديار المصرية سيف الدين محمد بن الحنفي ودروس العلامة الشمني ودروس الكافيجي وقرأعلى العز الكناني .وقرأفي الميقات على مجد الدين بن السباع واعز بن محمد الميقاتي وفي الطب على محمد بت إبراهيم حتى أجيز باإفتاء والتدريس.



وقد أحصى تلميذه الداودي واحداً وخمسين أستاذا ًمن فطاحل علماء عصره وفد أخذ عنهم السيوطي وقد أخذ عنهم السيوطي وقد وقد كان آية كبرى في سرعةالتأليف حتى قال قال عنه تلميذه الدوادي:

عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفاًوتحرياً,وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عما يظن فيه التعارض بأجوبة حسنة ,فلقد كان أعلم أهل زمانه بالحديث وفنونه ورجاله وغريبه ومتنه وسنده واستنباط الأحكام منه وأخبر هو عن نفسه مائتي ألف حديث .

وهكذا تجد مع السيوطي موسوعة حية تسير على رجلين , يجمع ويؤلف مئات الكتب في عشرات العلوم . ويذكر في مقدمة كتابه حسن المحاضرة : أنه رزق البحر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقة والنحو والمعاني والبيان والبديع . على طريقة العرب البلغلء , لاعلى طريقة العجم وأهل الفلسفة . ويذكر أنه في العلوم سوى الفقه قد وصل فيها على مالم يصل إليه أساتذته.

والمعلوم أن السيوطي لم يتحصل على تلك العلوم وهو في مكانه بل رحل على بلاد كثيرة داخل البلاد المصريه وخارجها .فسافر إلى دمياط والأسكندرية , والمحلة , والفيوم , ورحل أيضاًإلى الخارج فدخل الشام واليمن والهند والمغرب والتكرور.

حياته العلمية:

درس السيوطي علوم النحو واللغة التي بلغ فيها شأواً بعيداً في الإجاده.ودرس الفقه بالجامع الشيخوني وكان تعيينه في هذا الجامع برأي شيخه البلقيني . ثم تقدم السيوطي إلى الإفتاء وإملاء الحديث بالخانقاه الشيخونية.

كما تولى مشيخة التصوف بتربة برقوق. حتى إنتقلمن ذلك كله إلى مشيخة "الخانقاه البيرسية" أكبر خوانق مصر ومنها إنقطع عن جميع أعماله السابقة وتجرد للعبادة والتأليف.



دينه وورعه:

على الرغم من أن السيوطي كان معروفا ًبالتدين والصلاح ولكنه لما بلغ الاربعين تجرد للعبادة والإنقطاع إلى الله عز وجل والاشتغال به والإعراض عن الدنيا وأهلها حتى كأنه لم يعرف أحداً منهم .وأقام في روضة المقياس فلم يتحول عنها إلى أن مات ولم يفتح طاقات بيته التي على النيل.وكان يرد الأموال النفيسة التي يعرضها عليه زواره من الأغنياء ورئُي له النبي

يقول له:هات ياشيخ السنة.ولولم يكن له من الكرامات إلا كثرة المؤلفات مع تحريها وتدقيقها لكفى ذلك شاهداً لمن يؤمن بالقدرة الإلهية وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.

مؤلفات السيوطي:

السيوطي كما قلنا من قبل من الأمثلة الواضحة على العقلية الموسوعية , فقد ألف نحو ستمائة كتاب ورسالة بين مطول وموجز في الفقه والتفسير والحديث وتاريخ القرآن والتاريخ والنحو طبقات النحاة والمفسرين وفي اللغة وفقهها ,وفي علوم البلاغة حتى الإنشاء ألف فيها.ونحن نقدم إليك ثبتاً بأسماء كتبه المهمة.

(1)العلوم القرآنية :

-إكمال التفسير الذي بدأه الشيخ جلال الدين المحلي ,ووصل فيه إلى سورة الإسراء ولذلك سمي تفسير الجلالين , وقد نقى تفسيره من عبث الأساطير والإسرائيليات .

- لباب النقول في اسباب النزول.

- الدر المنثور في التفسير بالمأثور.

- الإتقان في علوم القرآن.

- الإكليل في إستنباط التنزيل.

- الناسخ والمنسوخ.

- مفحمات الأقران في مبهمات القرآن.

- ترجمان القرآن.



(2)علوم الحديث:

- الديباج على تصحيح مسلم بن الحجاج.

- الخصائص الكبرى.

- الجامع الصغير.

- الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة.



(3)الفقه:

وله في الفقه كتاب يسمى "الوسائل إلى معرفة الأوائل"

الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض.

(4)أما علوم البلاغة:

فله أرجوزة مسماة"بعقود الجمان في علم المعاني والبيان"شبيهة بألفية ابن مالك في النحو والصرف,وشرح هذه الأرجوزة أيضاً.

وللسيوطي قصائد شعرية أيضاً أغلبها متوسط الجودة.

(5)وله في التاريخ:

- حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة.

- تاريخ الخلفاء.

- الشماريخ في علم التاريخ.

- تحفة الكرام بأخبار الأهرام .

- بغية الوعاة في طبقات اللغوين والنحاة.

- طبقات الحفاظ.

- طبقات الفقهاء الشافعية.

- تاريخ أسيوط.



(6)وله في التصوف:

- تنبيه الغبي بتبرئة إبن عربي.

- العارض في نصرة إبن الفارض.

(7) وله فى فقه اللغة :

- الاقتراح وهو محاولة عظيمة من السيوطي في اللغة أعاننا الله على طبعه وإخراجه.

- المزهر في علوم اللغة.

(Coolوله في النحو :

- جمع الجوامع.

- همع الهوامع فى شرح جمع الجوامع.

- التسهيل والارتشاف.

- كتاب الأشباه والنظائر النحوية.

هجوم على السيوطي:

لا يخفى على عاقل أن شخصية مثل شخصية هذا البحر الزاخر لابد وأن تجد أعداء من بين الناس وخصوصاً من منافسيه أصحاب المهنة الواحدة ولله في خلقه شؤون.

فقد إتهمه السخاوي في كتابه "الضوء اللامع" بأنه اختلس بعض ما كتبه مثل الخصال الموجبة للضلال,والأسماء النبوية, والصلاة على النبي وغيرها.

وقال: بل أخذ من كتب المحمودية وغيرها كثيرا ًمن التصانيف المتقدمة التي لا عهد لكثير من العصريين بها.كل هذا مع أنه لم يصل ولا كاد,ولهذا قيل :إنه تزبب قبل أن حصرماً.

و إتهمه أيضاً بأنه لا يعرف شيئا ًفي علم الحاسب كما اقر السيوطي بذلك على نفسه.

الإنتصاف للسيوطي:

سوف اترك للقارئ عشرات الكتب للسيوطي بما فيها من أصالة للرد على السخاوي والقارئ حينما يقرأهذ التاب الذي نقدم له أوكتبه الأخرى يجد الأمانة العلمية واضحة بأجلى معانيها حينما يعزو كل قول على قائله.

فإذا اخذنا الأشباه والنظائر مثالا ًعلى ذلك نجد السيوطي وقد جاء متأخراً نوعاً ما في الزمان قد أفاده في انه جمع آراء من سبقه من النحويين وأضاف إليها رأيه ثم نظرة ثاقبة نافذة , فحينما يذكر علامات الاسم مثلاً يعدد ماقاله إبن ابن مالك ثم يذكر مازاده ابن الحاجب في (وافيته) ومازاده صاحب كتاب (اللب) وماذكره أبو البقاء العبكري في (اللباب)وماذكره ابن فلاح في( المغنى)وما قاله ابن القواس في شرح (الفية بن معط)فيذكر في الاسم اكثر من ثلاثين علامة.

واستشهد هنا برجل له ثقله العلمي والديني الاوهو القاضي بن محمد علي الشوكاني بما قاله السيوطي في كتابه البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع.يقول بعد أن ذكر بعضاً من كتب السيوطي :

"....وتصانيفه في كل فن من الفنون مقبولة قد صارت في الأقطار مسير النهار ولكنه لم يسلم من حاسد لفضله وجاحد لمناقبه,فإن السخاوي في (الضوء اللامع)وهو من اقرانه ترجم له ترجمة ظالمة غالبها ثلب فظيع وسب شنيع وانتقاص وغمط لمناقبه تصريحاً وتلميحاً

ولا جرم فذلك دأبه في جميع الفضلاء من اقرانه .وقد تنافس هو والسيوطي منافسة اوجبت السيوطي لرسالة سماها (الكاوي لدماغ السخاوي):فليعرف المطلع على ترجمة هذا الفاضل في الضوء اللامع انها صدرت من خصم له غير مقبول عليه.. "

حتى يقول "ولا يخفى على المنصف مافي هذه النقول من التحامل على الامام السيوطي وان ما اعترف به من صعوبة علم الحساب عليه لايدل على ماذكره السخاوي من عدم الذكاء,فإن هذا الفن لا يفتح فيه على ذكي الا نادراً."

أما هجوم السيوطي على السخاوي في كتابه(الكاوي لدماغ السخاوي)فقد جاء رداً عليه وليس لنا إلا نستشهد بكتاب الله تعالى }ولمن إنتصر بعد ظلمه فأولئك ماعليهم من سبيل{صدق الله العظيم.

من كل هذا نعرف مدى أمانة السيوطي وأصالته,وإن كان هناك تقليد فهو في اسماء الكتب فقط لا في محتواها,وقد بقيت له عشرات الكتب حتى الآن شاهدة بفضله مبينة لعلمه }أماالزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض{صدق الله العظيم.



وفاته:

مات رضي الله عنه بعد اذان الفجر يوم الجمعة تاسع عشر جمادي الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة من الهجرة الشريفة الموافقة لسنة ألف وخمسمائة وخمس من ميلاد السيد المسيح عن إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوماً,وكان قد اصيب بورم شديد في ذراعه اليسرى لم يمهله اكثر من سبعة ايام , وكان له مشهد عظيم ودفن بحوش قوصون خارج باب القرافة من جهة الشرق المعروف ببوابة السيدة عائشة.لا يزال موجودا الى اليوم

اما ما تدعيه العامة انه مدفون بأسيوط في الجامع المعروف باسمه فهذا خطأ. فهذا الجامع أنشأه القاضي زين الدين بن ابي بكر بن علي بن محمود الجعفري الاسيوطي في القرن الثامن الهجري


رحم الله السيوطي وجزاه عن المسلمين خير الجزاء




إنّ ما أنجزه السيوطي – رحمه الله – من مؤلفات تعجز اليوم عن إنجازه مؤسسات ومراكز بحوث , رغم ما يتوافر لها عادة من مالٍ ورجال وعلماء ومصادر معلومات من الكتب والمراجع والحواسيب ونحوها . ولا شك أن توفيق الله سبحانه وتعالى , كان فوق الأسباب جمعيها التي هيأت للسيوطي تأليف هذه الكتب , " ولو لم يكن له من الكرامات إلا كثرة المؤلفات مع تحريرها وتدقيقها لكفى ذلك شاهداً لمن يؤمن بالقدرة "( 1 ) .

وأهم أسباب هذه العطاء العلمي النادر( 2 ) :

1- طموح السيوطي للمجد , ورغبته بالتفوق , والتصدّر في ساحة الحياة .
2- البعد عن الحياة العامة , والمجاملات الاجتماعية الفارغة التي لا تليق بأهل العلم أصلاً .
3- كثرة المصادر بين يديه , فقد ترك له أبوه مكتبة زاخرة بالمصنفات , وكان يتردد منذ صغره على المدرسة المحمودية , وبها مكتبة كبيرة من أنفس الكتب الموجودة في القاهرة .
4- أسلوبه في التأليف , فهو قد يختار مسألة من مسائل العلم , ولو صغيرة , فيفردها في رسالة مستقلة .
5- دخوله في مخاصمة بعض أهل العلم , حيث كانت تحفزه على التأليف انتصاراً لرأيه . وكان مما أعان السيوطي – رحمه الله – على التفرغ للكتابة , أنه ظلّ طويلاً متمتعاً بوظيفة المشيخة البيبرسية منذ تولاها أواخر عهد قايتباي( 3 ) .
وقد كتب الله جلّ وعلا لمؤلفاته الانتشار , " وسافَرَتْ إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور "( 4 ) , و " بلاد الروم وإسطنبول "( 5 ) , وأورد في كتابه " التحدث بنعمة الله " أخبار من حمل كتبه التي بدأت تسير إلى الآفاق( 6 ) منذ سنة 875 .

أرى أن من أهم أسباب هذا العطاء العلمي، هو:

- الإخلاص لله تعالى في التأليف، وهذا هو سبب رئيس في كثير من الكتب التي اشتهرت وذاعت وبقيت، وكتب لها القبول والبركة، وانظر مثلاً في ذلك كتاب الموطأ، وكتب الإمام النووي، وكتب السيوطي، وغيرها كثير.

- استغلاله للوقت، ففي ترجمة السيوطي من الطبقات الصغرى للشعراني، ما محصله أن السيوطي كان يقوم أكثر الليل يكتب كتبه، وأن المؤذن كان يقوم من نومه عندما يضع السيوطي المحبرة الثانية .


لقد تميز السيوطي بموسوعيته فيما يكتب , وجمعه للأقوال و النقول في المسألة بحيث يشبعها تحريراً وتنقيراً , سواء كان الموضوع مخترعاً أم مجموعاً .

وكلُّ تلك الأسباب السابقة كانت سبباً في تحدّثه بمؤلفاته والافختار بها , قال في فاتحة كتابه " الاقتراح في أًول النحو وجدله " : ( وهذا كتاب غريب الوضع , عجيب الصنع , لطيف المعنى , طريف المبنى , لم تسمح قريحة بمثاله , ولم ينسج على منواله , في علم لم أسبق إلى ترتيبه , ولم أتقدّم إلى تهذيبه , وهو أصول النحو الذي هو بالنسبة إلى النحو كأصول الفقه بالنسبة إلى الفقه ) .

وفي أول كتابه " الخصائص الكبرى " يقول : ( وهذا كتاب مرقوم يشهد بفصله المقربون , وسحاب مركوم , يحيا بوابله الأقصون والأقربون , كتاب نفيس جليس , محلّه محلّ الدرّة من ثمراته , وعبقت زهراته , وأشرقت أنواره ونيرانه , وصدقت أخباره آياته ... الخ ) .


*منهج السيوطي في مؤلفاته :

للسيوطي – رحمه الله – منهج في التأليف يمكن إيراده على الوجه التالي :

1- تلخيص كتب الآخرين والانتخاب منها , مثلب ما فعله في " تاريخ دمشق " لابن عساكر – رحمه الله - , و " الضوء اللامع " للسخاوي – رحمه الله – وغيرهما .
2- شرحه للكتب والمنظومات مثل شرحه على الألفية لابن مالك – رحمه الله - , وشواهد المغني لابن هشام – رحمه الله - .
3- أمانته في النقل , فهو يلتزم بعزو كل قولٍ إلى ما من قاله , كما يتبيّن من مؤلفاته العديدة .
4- اختلاف حجم كتبه ما بين الورقة الواحدة والمجلدات الكبيرة .
5- ضمّ مؤلفاته لعدد من عناوين كتبه مثل كتابه " الحاوي للفتاوى " الذي يضم نحو سبعين رسالة له .
6- تنوّع موضوعات كتبه في الفنون المختلفة .
7- نقلُه عن كتب دُثِرت الآن , مما ساعد على حفظ نصوصها لنا .
8- ذكره الأقوال المختلفة في الموضوع , مسندها إلى مَن قالها , ومناقشة الأدلّة , وبيان ترجيحه , أو توقفه عن الترجيح .
هذه أهم مظاهر منهجه في التصنيف , التي سار عليها في مؤلفاته .

*معجم مؤلفات السيوطي :

تمّ إعداد هذه القائمة والتي تعدّ فيما اطّلعنا عليه أوسع قائمة جمعت للسيوطي ما تناثر في المصادر المخلفة , بناءً على ما ورد فيها من عناوين , وهي :
1- مؤلَّفا السيوطي اللذان ذكر فيهما عناوين كتبه وهما " حسنُ المحاضرةِ في أخبارِ مصرَ والقاهرة " في ترجمته 1/335 , وكتاب " التحدّث بنعمة الله " وهو ترجمة ذاتية له .
2- كتاب تلميذه عبدالقادر الشاذلي " بهجةُ العابدينَ بترجمة حافظ العصر جلال الدين "( 7 ) , حيث خصّص الباب الثالث لأسماء المصنفات التي اختارها السيوطي وأبقاها إلى الممات , وعدّتها ( 524 ) عنواناً .
3- فهرس مؤلفات السيوطي المنسوخ في عام ( 903 هـ ) , دراسة وتحقيق الأستاذ الدكتور يحيى محمود الساعاتي , نشر في مجلة " عالم الكتب " السعودية , في العدد الثاني من المجلد الثاني عشر , وفيه ( 460 ) عنواناً .
4- مكتبة الجلال السيوطي , تأليف أحمد الشرقاوي إقبال , طبع في الرباط عام ( 1397هـ - 1977م ) , أورد فيه ( 725 ) عنواناً .
5- دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها , إعداد أحمد الخازندار ومحمد إبراهيم الشيباني , والطبعة الأولى ( 1430هـ - 1983م ) في مكتبة ابن تيمية بالكويت .
أوردا فيه ( 981 ) عنواناً للسيوطي ما بين مخطوط ومطبوع ومجهول المكان أو مفقود فهو دليل لمؤلفاته لا لمخطوطاته فحسب , وهذا الرقم فيه الكثير من المكررات التي خفيت عليهما لكونهما كانا يجمعان لا يحقّقان .
6- تاريخ الأدب العربي ( الطبعة العربية ) لكارل برولكمان , القسم السادس , الجزء ( 10-11 ) ترجمة السيوطي .
7- فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة منسوقة على الحروف . صنعة الدكتور عبدالإله نبهان , نشر في مجلة " عالم الكتب " المجلد الثاني عشر , العدد الأول ( 1411 هـ ) , وفيه ذكره ( 250 ) عنواناً .
8- مناقشات وتعقيبات على فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة , لمحمد خير رمضان يوسف , مجلة " عالم الكتب " , المجلد الثاني عشر , العدد الثالث ( 1413 هـ ) , أورد الباحث مناقشة لثلاثة وتسعين كتاباً , ما بين عناوين يوردها البحث السابق وطبعات أهملها .
9- المستدرك الثاني على فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة , أعدّه الدكتور بديع السيّد اللحام , ونشر في مجلة " عالم الكتب " المجلد الرابع عشر , العدد الثالث ( 1413 هـ ) , وقد عالج فيه مئة وثلاثة عشر عنواناً كمنهج سابقه .
10- المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع , جمع وإعداد وتحرير الدكتور محمد عيسى صالحية , نشر معهد المخطوطات العربية بالقاهرة عام ( 1993م ) , حيث أورد فيه ( 233 ) عنواناً مما طبع للسيوطي .
11- فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات , للسيد عبدالحي الكتّاني , 2/1010 , الطبعة الثانية , ( 1402 هـ ) , باعتناء الدكتور إحسان عباس , ترجمة السيوطي .
12- رجعتُ إلى فهرس مخطوطات مكتبة الأسد الوطنية بدمشق من مؤلفات السيوطي .
13- كما رجعتُ إلى قاعدة معلومات التراث العربي المطبوع , والمتوافرة في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي , واطلعتُ على ما يتوافر فيها من مؤلفات مطبوعة له .
14- " فهرس مخطوطات معهد الاستشراق " في بطرسبورغ , و " فهرس مخطوطات القسم الشرقي من مكتبة بطرسبورغ " .
15- فهرس مقتنيات مركز جمعة الماجد من المخطوطات المغربية المصورة .

إنّ المصادر السابقة زوّدتني بأربع معلومات أساسية عن مؤلفات السيوطي , وهي :
1- حسد أكبر عدد ممكن من المداخل والإحالات وقد أشرت إليها برمز ( = ) بمعنى : انظر .
2- معرفة ما طُبع للسيوطي من كتب , وإليها الإشارة برمز ( ط ) .
3- معرفة ما يزال مخطوطاً له , وإليه الإشارة برمز ( خ ) .
4- معرفة ما فُقد من مؤلّفاته , أو لم يظهر مكان وجوده بعد , حيث لم أضع أمامه أيَّ رمز .

فضلاً عن إمدادي بهذا الجمع الكبير لمؤلفات السيوطي , والذي فيه زيادات كثيرة عن سابقيه , مع اعتقادي بأنّ جزءاً منها قد فهرسه مفهرسو المخطوطات بغير أسمائها , أو أ، النسخ التي فهرسوها كانت جزءاً من كتاب السيوطي والله أعلم . وعلى كلٍّ فإن مؤلّفات السيوطي بحاجة إلى دراسة أدق تغربل العناوين المكرّرة والمتماثلة .

لقد تبيّن لي بعد الخصر أن للسيوطي ( 1194 ) عنوان ( 8 ) , طُبع منها ( 331 ) عنوان , ( 431 ) عنوان ما يزال مخطوطاً , والباقي وقدره ( 432 ) عنوان ما يزال مفقوداً أو مجهول المكان , ولعلّ ظُهور فهارس المخطوطات جديدة ترشدنا إلى مكان وجود بعضها .

إنّ النسبة العالية لكتب السيوطي التي لا تزال مخطوطة لتدلُّنا على أنّ المجال ما يزال رحباً للباحثين للعناية بكتبه , بدراستها , وتحقيقها , ونشرها بل إن كثيراً من كتبه التي نشرت قديماً لم تتكرر طباعتها على الوجه المشرق , بل إنّ أكثر كتبه المتوافرة في الأسواق بحاجة إلى إخراج جديد .

وأما منهجي في ذكر مؤلّفاته فهو حسب ما يلي :

1- ذكرتُ جميع ما أوردته المصادر السابقة من مؤلفات للسيوطي .
2- أهملتُ ذكر أماكن وجود النسخ الخطية , وكذلك أماكن طباعة الكتب , ومصادر توثيق عناوينها , إذ تكفّلتْ تلك المصادر التي أوردتُها آنفاً بذكرها , وإنّ إيراد ذلك يوجب تصنيفاً مستقلاً .
وقد استثنيت من ذلك ما عثرتُ عليه مخطوطاً مما لم يذكر فيها , ولا سيما ذكر المخطوطات في بطرسبورغ بروسيا , فإن أطلقتُ " بطرسبورغ " فالمراد " معهد الاستشراق " وإلا قيّدتهُ .
3- أشرت برمز ( ط ) لما طبع من مؤلفات السيوطي , وبرمز ( خ ) لما يزال مخطوطاً , وما أُهمل الرمز بجانبه فهو مما فُقد أو لم يُعثر عليه مخطوطاً بعدُ .
4- أشرتُ إلى ما نُسب منها السيوطي , مبيناً نحولَه وخطأ نسبته إليه .



ـــــــــــــــــــ

1 ) شذرات الذهب 10/78
2 ) فصلها بعناية الأستاذ سعدي أبو جيب في " حياة جلال الدين السيوطي من المهد إلى اللحد " ص47
3 ) المؤرخون في مصر في القرن الخامس عشر ميلادي : القرن التاسع الهجري , محمد مصطفى زيادة ص65
4 ) حسن المحاظرة 1/338
5 ) التحدث بنعمة الله ص 155
6 ) المصدر السابق ص155-159
7 ) اعتمدت على النسخة الموجودة في مكتبة تشستربتي بإيرلندة .
8 ) إن كتاب الخازندار والشيبابي " دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها " , يعدّ أوسع قائمة ظهرت حتى الآن لحصر النتاج العلمي للإمام الكبير , إذ بلغ عدد مؤلفاته ( 981 ) , وعلى الرغم من وجود مكررات كثيرة في هذا الرقم اشتبه عليهما كتاب واحد ذو عناوين مختلفة , إلا أن الإحصاء الذي يسّره الله في إعداد هذه القائمة فاق ذلك العدد كما هو مشار إليه أعلاه .



قائمة كتب السيوطي

1- آداب الملوك , خ .
2- آكام ( إتمام ) العقيان في أحكام الخصيان , خ .
3- الآية الكبرى في شرح قصة الإسرا , ط .
4- آية الكرسي : معانيها وفضائلها , ط .
5- الابتهاج بنظم المنهاج ( في مشكل المنهاج ) , خ , وانظر " درة التاج " .
6- أبواب السعادة في أسباب الشهادة , ط .
* إتحاف الأخصّا في فضائل المسجد الأقصى , منحول , ط , وهو من تأليف كمال الدين محمد بن محمد المقدسي .
7- إتحاف الفرقة ( بوصل ) برفو الخرقة , ط , في كتابه " الحاوي للفتاوي " .
8- إتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء , خ , ومنه نسخة في بطرسبورغ برقم ( 9174 ) .
9- إتحاف الوفد بنبأ سورة الحفد , خ( 9 ) .
10- الإتقان في علوم القرآن , ط .
11- إتمام الدراية لقرّاء النقاية , ط .
12- إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة , ط .
13- الأجر الجزل في الغزل , ط .
14- الإجمال والتبيان ووضعهما في نصوص الأحكام , ط .
15- الأجوبة الزكيّة عن الألغاز السُّبكية , ط في " الحاوي للفتاوي " .
* الأحاجي النحوي = مقامات السيوطي .
16- أحاديث التسبيح الواردة في الحديث الصحيح , ط .
17- الأحاديث الحسان في فضل ( وصف ) الطيلسان , ط , ولعله " طي اللسان عن ذم الطيلسان " , واختصره في " الرسالة السلطانية " .
18- أحاديث حول الحج والنساء والخمر , خ .
19- أحاديث الشتاء , خ .
20- أحاديث شريفة في فضائل قزوين والإسكندرية , خ .
21- الأحاديث المنيفة في فضل السلطنة الشريفة , ط .
22- أحاديث واردة في التشهد والجنائز والزكاة والصوم والحج وغير ذلك , خ .
23- الأحاديث الواردة في الطاعون والدعاء بدفع الوباء , خ .
24- أحاديث مسلسلات .
25- أحاديث من الجامع الصغير , خ .
26- أحاسن الاقتباس في محاسن الاقتباس , خ .
27- الاحتفال بالأطفال , ط ضمن " الحاوي للفتاوي " .
28- أحوال البعث , خ , ولعله " الأقوال والبحث في أحوال البعث " الآتي ذكره .
* أحوال النيل = مقدمة في نيل مصر .
29- إحياء الميت بفضائل أهل البيت , ط( 10 ) .
30- أخبار الجواري , ط .
31- إخبار الطلاب في أخبار الكلاب , خ .
32- الأخبار المأثورة في الاطلاء بالنورة , ط ضمن " الحاوي للفتاوي " .
33- الأخبار ( دقائق الأخبار ) المرويّة في سبب وضع العربية , ط .
34- الأخبار المستفادة فيمن ولي مكة المكرمة من آل قتادة .
* أخبار الملائكة = الحبائك في أخبار الملائك .
* إخبار النبلاء – إتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء .
35- الاختلاف في سؤال الأطفال , خ .
36- اختلاف الناس في الصلاة الوسطي , خ , لعلها الموجودة في " الحاوي " باسم " اليد الوسط " .
37- آداب الفتيا , أو آداب الفتوى , ط .
38- أدب القاضي على مذهب الشافعي .
39- الأدب المفرد في الحديث .
* أذكر الأذكار = مختصر الأذكار .
40- أربع رسائل في فضائل الخلفاء الأربعة , ط .
41- أربعون حديثاً توافقَ فيها اسم الشيخ والصحابي .
* أربعون حديثاً في رفع اليدين في الدعاء = فض الدعاء .
42- أربعون حديثاً في الطيلسان , خ .
43- أربعون حديثاً في فضل الجهاد , ط .
44- أربعون حديثاً في قواعد الأحكام الشرعية وفضائل الأعمال والزهد , ط .
45- أربعون حديثاً في ورقة , خ .
46- أربعون حديثاً من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر , خ .
47- أربعون حديثاً من الصحاح والحسان , خ .
48- أربعون حديثاً ويليها مسائل في أمور مختلفة , خ .
49- الأربعون المتباينة .
50- الأرج في الفرج , ط .


51- أرجوزة في أسماء الكلب = التبرّي من معرّة المعرّي .
52- أرجوزة في فتنة القبر , خ , ولعله " التثبيت عند التبييت " .
53- إرشاد العابدين " مختصر الإحياء للغزالي " .
54- إرشاد المهتدين إلى أسماء المجدّدين , خ , وانظر " تحفة المجتهدين بأسماء المجدّدين " .
55- إرشاد المهتدين إلى نصرة المجتهدين .
* الأركان في " ليس في الإمكان أبدع مما كان " = تشييد الأركان .
56- إزالة الوهن عن مسألة الرهن .
57- أزهار الآكام في أخبار الأحكام , خ .
58- أزهار العروش في أخبار الحبوش , خ .
59- الأزهار الغضة في حواشي " الروضة " , خ , وهي " الحواشي الكبرى " .
60- الأزهار الفائحة على الفاتحة , خ .
61- الأزهار المتناثرة في الأخبار ( الأحاديث ) المتواترة , ط .
62- الازدهار في ما عقده الشعراء من الآثار , ط .
63- الأساس في فضل ( مناقب ) بني العباس , خ .
64- أسباب الاختلاف في الفروع .
* أسباب ( أسرار ) ترتيب القرآن = تناسق الدرر .
* أسباب النزول = لباب النقول .
* أسباب ورود الحديث = اللمع في أسباب ورود الحديث .
65- إسبال الكساء على النساء , ط .
66- استذكار الألباء في شعر العرب العرباء .
67- استغفار أبي مدين وتخميسه , خ .
68- الاستنصار بالواحد القهار , ط ضمن " شرح مقامات السيوطي " .
69- الاستيقاظ والتوبة , خ , ذكره الشاذلي في " بهجة العابدين "( 11 ) , وذكره بروكلمان( 12 ) باسم " الأيقاظ والتوبة " .
70- إسجال الاهتداء بإبطال الاعتداء , ألفه ردّاً على الجوجري .
71- الإسراء والمعراج , ط , ولعله " الآية الكبرى في شرح قصة الإسرا " .
* أسرار ( أسباب ) ترتيب القرآن = تناسق الدرر .
72- أسرار التنزيل , أو قطف الأزهار في كشف الأسرار , ط .
73- أسرار الكون , ط .
74- إسعاف القاصد لتفهم مسائل الشهاب الزاهد , أو الستين مسألة , خ .
75- إسعاف المبطأ برجال الموطأ , ط .
76- الإسفار عن قَلْم الأظفار , ط .
77- أسماء الأسد , ط ضمن كتاب " جلال الدين السيوطي " للشكعة .
78- أسماء الخمر , ط ضمن كتاب " جلال الدين السيوطي " للشكعة .
79- أسماء المدلّسين , ط .
80- أسماء المهاجرين , خ .
81- الأسئلة المئة التي رفعت للإمام( 13 ) العالم وأجوبتها نثراً , خ .
82- الأسئلة الوزيرية , ـو نفع الطيب من أسئلة الخطيب , ط ضمن " الحاوي للفتاوي " .
* الأسيوطية = المقامة الأسيوطية .
83- الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية , ط .
84- الأشباه والنظائر في النحو , ط .
85- الاصطفا في إيمان أبوي المصطفى , خ .
86- أصول التفسير وأصول الفقه , ط ولعله مستلّ من " إتمام الدراية " .
* الأصول في أصول الكلمات = رسالة في أصول الكلمات .
* الأصول المهمة في علوم جمة = النقاية .
* الإضاعة في أشراط الساعة = الضاعة في أشراط الساعة .
87- أطراف الأشراف بالإشراف على الأطراف .
* الاعتراض ( الإعراض ) والتولّي عمّن لا يُحسن أن يصلّي = الثبوت في ضبط ألفاظ القنوت .
88- الاعتماد والتوكل على ذي التكفل .
89- أعذب المناهل في حديث من قال أنا عالم فهو جاهل , ط في " الحاوي للفتاوي " .
* إعراب حديث " ولا يعز من عاديت " وهو المعروف بدعاء القنوت = الثبوت في ضبط ألفاظ القنوت .
* الإعراض والتولي عمّن لا يُحسن أن يصلّي = الثبوت .
90- إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب , ط .
91- الإعلام بحكم عيسى عليه السلام , ط في " الحاوي للفتاوي " .
92- إعلام الحسنى بمعاني الأسماء الحسنى , خ .
93- الإعلام في أحكام الخدّام , خ .
94- أعلام النصر في إعلام سلطان العصر في مسألة البروز على النهر , وانظر " الجهر " .
* إعمال الفكر في فضيلة الذكر = نتيجة الفكر , ط في " الحاوي للفتاوي " .
* أعيان الأعيان وأبناء الزمان = نظم العقيان في أعيان الأعيان .
* أعيان العصر = نظم العقيان .
95- إغاثة المستغيث في حلّ بعض إشكالات الحديث , خ .
96- الاغتباط في الرحلة إلى الإسكندرية ودمياط , وتسمى أيضاً " قطف الزهر في رحلة شهر " وهي رحلة الإسكندرية ودمياط فقط دون مكة التي ألّف فيها رحلة أسماها " النحلة الزكية في الرحلة المكية "( 14 ) , وانظر " الرحلة الفيومية والمكية والدمياطية " .
97- الإغضاء عن حديث دعاء الأعضاء , خ .
98- إفادة الخبر بنصّه في زيادة العمر ونقصه , ط .
99- الافتراض في ردّ الاعتراض , خ .
100- أفراد حديث الموطأ , خ .


- الأفراد والغرائب , ط ضمن " الأشباه والنظائر في النحو " .
102- الإفصاح على تلخيص المفتاح .
103- الإفصاح في أسماء ( بفوائد ) النكاح , خ .
104- الإفصاح في زوائد القاموس على الصحاح .
105- الاقتراح في أصول النحو وجدله , ط .
106- الاقتصاد في شرح الكوكب الوقّاد .
107- الاقتناص في مسألة التماص , ولعله ( الائتناس في مسألة الالتماس ) .
* أقوال العلماء في الاسم الأعظم = الدر المنظم .
108- الأقوال المتبعة في مناقب الأئمة الأربعة , خ .
109- الأقوال والبحث في أحوال البعث , خ . ولعله ( أحوال البعث ) السابق ذكره .
110- الإكليل في استنباط آيات التنزيل , ط .
111- الألغاز النحوية , ط وهي في ( الأشباه والنظائر في النحو ) .
112- ألفية السيوطي في مصطلح الحديث , أو نظم الدرر في علم الأثر , ط .
113- الألفية في القراءات العشر .
114- الألفية في النحو والتصريف والخط , أو الفريدة , ط .
* ألفية المعاني = عقود الجمان .
115- إلقام الحجر لمن زكّى سابَّ أبي بكر وعمر , ط .
116- الإلماع في الإتباع كحسن بسن , في اللغة .
117- الألماس في مناقب بني العباس .
118- ألوية النصر في خِصِّيصى بالقصر , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
119- الأمالي على الدرة الفاخرة .
120- الأمالي على القرآن الكريم .
121- الأمالي المطلقة , خ .
122- الأمر بالاتِّباع والنهي عن الابتداع , أو حقيقة السنة والبدعة .
123- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ط .
124- الإناقة في رتبة الخلافة .
125- إنباء ( إنباه ) الأذكياء بحياة الأنبياء , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
126- إنجاز الوعد المنتقى من طبقات ابن سعد .
127- أنساب العرب , خ .
128- أنشاب الكثب في أنساب الكتب( 15 ) , خ في برلين برقم ( 30 / 3 ) ذكر فيه مروياته .
129- الإنصاف في تمييز الأوقاف , ط في ( الحاوي للفتاوي ) .
* انعكاس البديعيات على الموضوعات = التعقبات على الموضوعات .
130- أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب , ط .
* أنوار الحلك في إمكان رؤية النبي والملك = تنوير الحلك .
131- الأنوار السنية في تاريخ الخلفاء والملوك السنية بمصر , خ .
* أنيس الجليس ( منحول ) , ط .
132- الأرج في الفرج , ط في ( الحاوي للفتاوي ) .
133- الأوراد في موت الأولاد , ط .
* أولي الألباب = مقامة أولي الألباب .
134- الائتناس في مسألة الالتماس( 16 ) , ولعله ( الاقتناص في مسألة التماص ) .
135- الإيضاح في أسرار النكاح ( منحول ) , ط .
* الإيقاظ والتوبة = الاستيقاظ والتوبة .
* الأيك في معرفة الجماع = نواضر الأيك .
136- باب الحديث , خ .
137- الباحة في السباحة ( في سباحة الرسول صلى الله عليه وسلم ) ط .
138- البارع في إقطاع الشارع , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
139- البارق في قطع يد السارق .
* بانت سعاد = كنه المراد في شرح بانت سعاد .
140- الباهر في حكم النبي عليه الصلاة والسلام , ط .
141- البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر , لم يتم , خ , وهو شرح ألفيته في علم الحديث , وانظر ( قطر الدرر ) .
142- بدائع الزهور في وقائع الدهور , خ في دار الكتب التونسية برقم ( 8565 ) .
143- البدر الذي انجلى في مسألة الولا , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
144- البدور السافرة في أمور الآخرة , ط .
145- بديع الصنع .
* لبديعية وشرحها = النظم البديع في مدح الشفيع .
146- بذل العسجد لسؤل المسجد , ط ضمن الحاوي للفتاوي .
147- بذل المجهود في خزانة محمود , ط .
148- بذل الهمة في طلب براءة الذمّة , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
149- البراعة في تراجم بني جماعة .
*رد الأكباد في الصبر على فقد الأولاد , منحول , ط ( انظر مجلة عالم الكتب مج 12 / ع1 / ص 37 ) .
150- برد الظلال في تكرار السؤال , خ .
* برزخ = شرح الصدور .



- برد الظلال في تكرار السؤال , خ .
* برزخ = شرح الصدور .
151- البرق الوامض في شرح يائية بن الفارض , خ .
152- البرهان في علامات مهدي آخر الزمان , ط .
153- بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال , خ , ولعله ( تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش ) .
154- بسط الكف في إتمام الصف , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
155- بشرى العابس في حكم البِيع والدُّيُور والكنائس .
156- بشرى الكئيب بلقاء الحبيب ( وهو تلخيص كتاب أحوال البرزخ ) , ط .
157- بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد .
158- بغية الطالب في إيمان أبي طالب , خ .
*بغية الوعاظ في طبقات الحفاظ = طبقات الحفاظ .
159- بغية الوُعاة في طبقات اللغويين والنُّحاة , ط .
* بلبل الروضة = كوكب الروضة .
160- بلغة المحتاج في مناسك الحاج , خ . وانظر ( تحفة الناسك بنكت المناسك ) .
161- بلوغ الأمنية في الخانقاه الركنيه .
162- بلوغ المآرب في أخبار العقارب , ط .
163- بلوغ المآرب في قصّ الشارب , ط .
164- بلوغ المأمول في خدمة الرسول , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
165- بلوغ المحتاج في مناسك الحج , خ .
166- البهجة السنية في شرح أسامي النبي عليه الصلاة والسلام ( الأسماء النبوية ) = النهجة السوية = ولعله ( المرقاة العلية ) .
167- البهجة المرضية في شرح ألفية ابن مالك , ط .
168- بهجة الناظر ونزهة الخاطر , خ .
169- بيان الإصابة في آلتي الكتابة .
170- بيان التشبيه في اللهم صلّ على محمد , خ .
171- البيان في رياضة الصبيان , خ .
172- بيان قول النبي : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) , خ .
173- التاج في إعراب مشكل المنهاج , خ .
174- تأخير الظلامة إلى يوم القيامة , خ .
*تاريخ أسيوط = المضبوط في أخبار أسيوط .
175- تاريخ الخلفاء , ط .
176- تاريخ الزهور في وقائع الدهور = بدائع الزهور .
177- تاريخ الصحابة .
* تاريخ العصر = نظم العقبان .
178- تاريخ العمر ( 17 ) , وهو ذيل على إنباء الغمر .
* تاريخ مصر = حسن المحاضرة .
179- تاريخ الملائكة , ولعله ( الحبائك في أخبار الملائك ) .
* تاريخ الملك الأشرف قايتباي ( غزوات قبرص ورودوس ) , ط .
180- تأويل الأحاديث الموهمة للتشبيه , ط .
181- تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية , ط .
182- التبر الذائب في الأفراد والغرائب , ط . وهو القسم السادس من ( الأشباه والنظائر في النحو ) .
183- التبرّي من معرّة المعري , وهي أرجوزة في أسماء الكلب , ط ضمن ( تعريف القدماء بأبي العلاء ) .
184- تبصرة الأخيار في خلود الكفار في النار , خ .
185- تبصرة الأنجاد عن الهلاك الأبدي للكفار , خ .
186- تبيضض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة , ط .
187- التثبيت هند التنييت , ط . وانظر ( منظومة في سؤال القبر ) .
188- تجريد أحاديث الموطأ .
189- تجريد العناية إلى تخريج أحاديث الكفاية , خرّج فيه أحاديث ( الكفاية في فروع الشافعية ) للسهيلي( 18 ) .
190- التحبير في علوم التفسير , ط . ولعله المسمى ( الجواهر ) كما سيأتي .
191- التحدث بنعمة الله , ط .
192- تحذير أهل الآخرة من دار الدنيا الدائرة , خ .
193- تحذير الأيقاظ من أكاذيب الوعاظ , خ في بطرسبورغ برقم ( 1890 ) .
194- تحذير الخواص من أكاذيب القصاص , ط .
* تحذير الرجال من الإصغاء إلى الدجال( 19 ) = المقامة المستنصرية .
195- تحرير الأعمى والبصير .د
196- تحرير المنقول وتهذيب الأصول .
* تحصين ( تحسين ) الخادم = تلخيص الخادم .
197- تحفة الآثار في الأدعية والأذكار .
198- تحفة الأبرار بنكت الأذكار , ط .
199- تحفة الأنجاب بمسألة السنجاب , ط .
200- التحفة البهية والطرفة الشهية , ط . وهو مجموع يشتمل على رسائل عدّة .



201- تحفة الجالس ونزهة المجالس , ط .
202- تحفة الجلساء برؤية الله سبحانه وتعالى للنساء , ط في ( الحاوي للفتاوي ) .
203- تحفة الحبيب بنحاة مغني اللبيب , خ .
204- تحفة ذوي الأدب في مشكل الأسماء والنسب , خ .
205- التحفة السنية في قواعد العربية , خ .
206- تحفة الظرفاء بأسماء الخلفاء , ط . ضمن كتابه ( تاريخ الخلفاء ) .
207- التحفة الظريفة في السيرة الشريفة .
208- تحفة العجلان في فضل عثمان , خ .
209- تحفة الغريب في الكلام على مغني اللبيب .
210- تحفة الكرام بأخبار الأهرام , خ .
* تحفة المجالس ونزهة المجالس , ط منسوباً للسيوطي( 20 ) , والله أعلم .
211- تحفة المجتهدين بأسماء المجددين , خ , وانظر ( إرشاد المهتدين إلى أسماء المجددين ) .
212- تحفة المذاكر ( الذاكرين ) في المنتقى في تاريخ ابن عساكر , خ .
213- التحفة المكية , والنفحة المسكية , خ .
214- تحفة المغربي , ط , منسوباً له في آخر ( رحلة ابن جبير ) .
215- تحفة النابه بتلخيص المتشابه .
216- تحفة الناسك بنكت المناسك , خ , أي مناسك الشيخ النووي الكبرى . وانظر ( بلغة المحتاج في مناسك الحاج ) .
217- تحفة النخبا في قولهم : هذا بًشراً أطيب منه رطباً . ط ضمن ( الأشباه والنظائر في النحو ) .
218- تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف , خ .
219- تخريج أبيات التلخيص . وانظر ( التخصيص في شواهد التلخيص ) .
220- تخريج أحاديث الدرة الفاخرة .
221- تخريج أحاديث شرح العقائد النسفية ( شرح السعد ) , خ .
222- تخريج أحاديث شرح المواقف في علم الكلام , ط .
* تخريج أحاديث صحاح الجوهري = فاق الصباح .
223- تخريج أحاديث الموطأ , كذا أورده صاحبا ( دليل مخطوطات السيوطي)( 21 ) , وصوابه ( تجريد أحاديث الموطأ ) .
224- التخصيص في شرح شواهد التلخيص , وهو مختصر كتابه ( التخصيص ) وانظر ( تخريج أبيات التلخيص ) .
225- تدريب أولي الطلب في ضواط كلام العرب , ط , في ( الأياه والنظائر في النحو ) .
226- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي , ط .
227- تذكار النعم والعطايا , خ , في بطرسبورغ برقم ( 6695 ) .
* التذكرة = ( الفلك المشحون في أنواع الفنون ) .
* التذكرة في العربية = الفلك المشحون .
228- تذكرة ضحى في صلاة الضحى , خ , ولعله ( جزء من صلاة الضحى ) الآتي ذكره .
229- تذكرة المؤتسي بمن حدّث حدّث ونسي , ط .
230- تذكرة النفس في التصوف .
* التهذيب = مخنصر تهذيب الأسماء واللغات .
231- التذييل والتذنيب على نهاية الغريب , ط .
232- التربية العليا في أدب الفتيا , خ . ولعله ( أدب الفتيا ) السابق ذكره .
233- ترجمان القرآن في التفسير المسند( 22 ) .
234- ترجمة البُلقيني .
235- ترجمة النووي = المنهاج السوي .
236- الترصيف حاشية على شرح التصريف , خ .
237- تزيين الأرائك في إرسال تبينا صلى الله عليه وسلم إلى الملائك , ط ضمن " الحاوي للفتاوي " .
238- تزيين العبارة لتحسين الإشارة , خ .
239- تزيين ( تنوير ) مالك بمناقب الإمام مالك , ط .
240- تسلية الآباء بفقد الأبناء المسمى بالتسلّي ( التعلّل ) والإطفا لنار لا تطفا , ط .
241- التسميط ولعله الآتي ذكره .
242- التسميط الفانيد في حلاوة الأسانيد , خ . ولعله ( الفانيد ) الآتي ذكره .
243- تسمية الأشياء .
* تشديد الأركان في ليس في الإمكان أبدع مما كان = تشييد الأركان .
244- تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع .
245- تشنيف السمع بتعديد السبع , خ .
246- تشييد الأركان في ليس في الإمكان أبدع مما كان , خ .
247- التصحيح لصلاة التسبيح , ط . ولعله المسمى ( التقسيم في مشروعية التسبيح ) .
248- التضلع في معنى التقنع , خ .
249- تطريز العزيز .
250- التطريف في التصحيف ( في الحديث الشريف ) , ط .



--------------------------------------------------------------------------------

251- تعريف الأعجم بحروف المعجم , خ . ولعله ( رسالة في حروف الهجاء ) الآتية ذكرها .
252- التعريف بآداب التأليف , ط .
253- تعريف حدود العلم , ط ولعله كتابه ( النقاية ) .
254- تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المئة , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
255- التعظيم والمنة في أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة , ط ويسمى أيضاً ( الفوائد الكامنة في إيمان السيدة آمنة ) .
256- التعقبات على الموضوعات , أو النكت البديعات على الموضوعات , ط .
* التعلل والإطفاء = تسلية الآباء .
* التعليقة السنية على السنن النَّسائية = زهر الربى .
257- تعليق الشص في حلق اللص , خ .
258- تعليق على آخر حديث البخاري , خ وانظر ( رسالة في حاشية البخاري ) .
* التعليقة الكبرى على الروضة = الأزهار الغضة .
259- التعليقة المنيفة على مسند أبي حنيفة .
260- التغلل والإطفا لنا لا تطفا , وانظر ( تسلية الآباء ) , ط .
* تنفتح الطيب في أسئلة الخطيب = الأسئلة الوزيرية .
* تفسير آية ( ليغفر ل الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) خ ومنه نسخة في بطرسبورغ برقم ( 624 ) = المحرر , و = القول المحرر .
261- تفسير الآية ( 183 ) من سورة آل عمران , خ .
262- تفسير آية الصوم , خ .
263- تفسير الجلالين , ط .
* التفسير المسند = ترجمان القرآن .
264- تفسير الفاتحة , لعله ( الأزهار الفائحة ).
265- تقريب الغريب في الحديث ( مختصر النهاية لابن الأثير ) .
266- تقرير الاستناد في تفسير ( تيسير ) الاجتهاد , ط .
267- التقسيم في مشروعية التسبيح , ولعله المسمى ( التنقيح في مشروعية التسبيح ) الآتي ذكره .
268- تكملة أرجوزة ابن دانيال في قضاة مصر , خ .
* تكملة تفسير جلال الدين المحلي = تفسير الجلالين .
269- تكملة العقود الدرية في الأمراء المصرية , خ .
270- تلخيص الأربعين في المتباين لابن حجر .
271- تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان , خ ( بروكلمان : قسم 6/145 ) .
272- تلخيص الخادم للزركشي , ويسمى ( تحصيص – تحسين – الخادم ) .
273- تلخيص دقائق مختصر الروضة للأصفوني .
274- تلخيص معجم ابن حجر .
* تلخيص نهاية ابن الأثير = الدر النثير .
275- تمام الإحسان في خلق الإنسان , ط بعنوان ( غاية الإحسان ) ومنه خ في بطرسبورغ برقم ( 8086 ) .
276- تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل ( الظلال ) العرش , ط ولعله ( بزوغ الهلال في الخصال الموجبة لظل العرش ) .
277- تناسق الدرر في تناسب السور 2 ط .
278- التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مئة , خ .
279- التنبيه على اللحن الجلي والخفي في القرآن والألفاظ المستكرهة , خ .
280- تنبيه الغبي في تنزيه ( تبرئة ) ابن عربي , ط .
281- تنبيه الواقف على شرط الواقف .
* تنجية الفكر في الجهر بالذكر = نتيجة الفكر .
282- تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
283- تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
284- التنقيح في مسألة التصحيح , ط .
285- التنقيح في مشروعية التسبيح , ط .
* التنفيس في الاعتذار عن ترك الإفتاء والتدريس – المقامة اللؤلؤية .
286- تنوير الحَلَك في إمكان رؤية النبي والملك , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) .
287- تنوير الحوالك على موطأ الإمام مالك , ط .
288- تنوير الممالك = تزيين الممالك .
289- تهذيب الأسماء .
290- التهذيب في أسماء الذيب , خ .
291- التهذيب في الزوائد على التقريب .
292- التوجه للرب بدعوات الكرب , خ .
293- توجيه العزم إلأى اختصاص الاسم بالجر والفعل بالجزم .
294- التوشيح على التوضيح لابن هشام , خ .
295- التوشيح على مشكلات الجامع الصحيح , خ .
296- توضيح المدرك في تصحيح المستدرك , لم يتم .
297- التيسير لشرح الجامع الصغير , خ .
298- الثبوت في ضبط ألفاظ القنوت , ط ويسمى ( الإعراض والتولي عمن لا يحسن أن يصلي ) .
299- الثغور الباسمة في مناقب السيد فاطمة , ط .
300- ثلاث مسائل في الاجتهاد , خ وانظر ( الرد على من أخلد إلى الأرض ) .

300- ثلاث مسائل في الاجتهاد , خ وانظر ( الرد على من أخلد إلى الأرض ) .
301- ثلاثة أراجيز في رموز الجماع الصغير , ط .
302- ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السواد = ط في ( الحاوي للفتاوي ) .
303- ثلج الفؤاد في ( أحاديث ) فقد الأولاد , ولعله ( جزء في موت الأولاد ) الآتي ذكره .
304- الجماع الصغير من حديث البشير النذير , ط .
305- الجامع في الفرائض , خ .
* الجامع الكبير = جمع الجوامع في الحديث .
306- جامع المسانيد , ولعله القسم الثاني من كتابه ( جمع الجوامع في الحديث ) .
307- جرّ الذيل في علم الخيل , خ .
308- جزء السلام من سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام , خ( 23 ) .
* جزء في أدب الفتيا = أدي الفتيا .
309- جزء في أسماء المدلسين .
310- جزء في البعث , خ .
311- جزء في الثناء .
312- جزء في جامع طولون .
313- جزء في جامع عمرو .
314- جزء في حديث ( ارحماو ثلاثة : عزيز قوم ذل , غني قوم افتقر , وعالماً بين جهال ) .
315- جزء في الحديث المسلسل بالنحاة , ط ضمن كتابيه ( المنجم في المعجم ) , و ( بغية الوعاة ) في ترجمة شيخه الشُّمنّي .
316- جزء في الخانقاه الشيخونية البيبرسية , أو حسن النية وبلوغ الأمنية , ولعله الآتي باسم ( الرسالة البيبرسية ) .
317- جزء في الخانقاه الصلاحية .
318- جزء في ذم زيارة الأمراء = ذم زيارة الأمراء .
* جزء في ذم القضاء = ذم القضاء .
* جزء في ذم المكس = ذم المكس .
* جزء في رد شهادة الرافضة = فض الوعاء .
* جزء في السبحة = التنقيح في مشروعية التسبيح .
* جزء في الشتاء = أحاديث الشتاء .
319- جزء في ( شعب الإيمان ) ولعله ( المنتقى من شعب الإيمان للبيهقي ) .
320- جزء في صلاة الضحى , ط ضمن ( الحاوي للفتاوي ) ولعله ( تذكرة من ضحى من صلاة الضحى ) .
321- جزء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
322- جزء في طريق حديث ( من حفظ على أمتي أربعين ألفاً , خ .
323- جزء في طرق حديث ( اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ) .
324- جزء في طريق حديث ( أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها ) .
325- جز في طريق حديث ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) , ط .
* جزء في الغالية – رسالة في الغالية .
* جزء في العنج = شقائق الأترنج .
* جزء في فضل الشتاء = أحاديث الشتاء .
326- جزء في فضل التاريخ وشرفه والحاجة إليه .
327- جزء في قصة هاروت وماروت .
* جزء من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة = من وافقت كنيته كنية زوجه .
328- جزء في موت الأولاد ( الصبي ) , ولعله ( ثلج الفؤاد ) السابق ذكره .
329- جزء في مروي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~ سيرة كبار اعلام الصوفيه القدماء~   الجمعة أبريل 29, 2011 9:30 am





وعن السيوطي ايضاً

عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد سابق الدين الخضيري الأسيوطي المشهور بإسم جلال الدين السيوطي، (849 هـ/1445 م-911 هـ/1505 م) من كبار علماء المسلمين.

نشأته

ولد السيوطي مساء يوم الأحد غرة شهر رجب من سنة849هـ، الموافق سبتمبر من عام 1445م، بالقاهرة، واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين، وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه. وقد توفي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، واتجه إلى حفظ القرآن الكريم، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، فاتسعت مداركه وزادت معارفه. وكان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم "الكمال بن الهمام الحنفي" أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة.

وقام برحلات علمية عديدة شملت بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي. ثم دَّرس الحديث بالمدرسة الشيخونية. ثم تجرد للعبادة والتأليف عندما بلغ سن الأربعين.


مؤلفاته

ألف جلال الدين السيوطي عدد كبير من الكتب و الرسائل إذ يذكر ابن إياس في "تاريخ مصر" أن مصنفات السيوطي بلغت ست مئة مصنف. وقد ألف في طيف واسع من المواضيع تشمل التفسير والفقه والحديث والأصول والنحو والبلاغة والتاريخ والتصوف والأدب وغيرها. من هذه المصنفات:


- إسعاف المبطأ برجال الموطأ
- الآية الكبرى في شرح قصة الاسراء
- الأشباه والنظائر
- الإتقان في علوم القرآن
- الجامع الصغير من حديث البشير النذير
- الجامع الكبير
- الحاوي للفتاوى
- الحبائك في أخبار الملائك
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور
- الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة
- الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
- الروض الأنيق في فضل الصديق
- العرف الوردي في أخبار المهدي
- الغرر في فضائل عمر
- الفية السيوطي
- الكاوي على تاريخ السخاوي (ألفه بسبب خصومته مع السخاوي)
- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة
- المَدْرَج إلى المُدْرَج
- المزهر في علوم اللغة وأنواعها
- المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب
- أسباب ورود الحديث
- أسرار ترتيب القرآن
- أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب
- إرشاد المهتدين إلى نصرة المجتهدين
- إعراب القرآن
- إلقام الحجر لمن زكى ساب أبي بكر وعمر
- تاريخ الخلفاء
- تحذير الخواص من أحاديث القصاص
- تحفة الأبرار بنكت الأذكار النووية
- تدريب الراوى في شرح تقريب النواوي
- تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك
- تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش
- تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
- تنبيه الغبيّ في تبرئة ابن عربي
- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
- در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة
- ذم المكس
- شرح السيوطي على سنن النسائي
- صفة صاحب الذوق السليم
- طبقات الحفّاظ
- طبقات المفسرين
- عقود الجمان في علم المعاني والبيان
- عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث
- عين الإصابة في معرفة الصحابة
- كشف المغطي في شرح الموطأ
- لب اللباب في تحرير الأنساب
- لباب الحديث
- لباب النقول في أسباب النزول
- ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين
- مشتهى العقول في منتهى النقول
- مطلع البدرين فيمن يؤتى أجره مرتين
- مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة
- مفحمات الأقران في مبهمات القرآن
- نظم العقيان في أعيان الأعيان
- همع الهوامع شرح جمع الجوامع

- الفارق بين المصنف والسارق وهو أول كتاب فقهي حول الملكية الفكرية التي لم يتعرف عليها العالم إلا في سنة 1886م، من خلال أتفاقية برن لحقوق المؤلف.

أحداث زمانه

سقطت الخلافة العباسية في بغداد سنة [656هـ= 1258م] في أيدي المغول وتحطم معها كل شيء بدءًا من النظام السياسي الذي سقط، والخليفة الذي قُتل هو والعلماء والرعية –إلا القليل- وانتهاءً بالمكتبة العربية الضخمة التي أُلقيت في نهر دجلة. وفي أقصى الغرب كانت المصيبة أفدح، حيث زالت دولة الإسلام بالأندلس بعد سقوط غرناطة سنة [897هـ= 1492م] ثم جاءت معها محاكم التحقيق لتقضي على البقية الباقية من المسلمين هناك، ويحرق رهبان هذه المحاكم مكتبة الإسلام العامرة هناك، وبدا المشهد وكأن المغول والنصارى يطوون سجادة الإسلام من خريطة العالم، غير أن هذه الهزة السياسية العنيفة واكبها صعود ثقافي وعلمي للمسلمين حيث ظهر عصر الموسوعات الضخمة في العلوم والفنون والآداب، والذي أستمر أكثر من قرن ونصف. ومن أصحاب هذه الموسوعات الضخمة "ابن منظور" المتوفى [711 هـ= 1311م] صاحب كتاب "لسان العرب" و"النويري" المتوفى [ 732 هـ= 1331م] صاحب " نهاية الأرب"، و"ابن فضل الله العمري" المتوفى [748هـ= 1347م]، صاحب "مسالك الأبصار" و"القلقشندي" المتوفى [821هـ= 1418م] صاحب "صبح الأعشى".


شيوخه

عاش السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، وتوفروا على علوم اللغة بمختلف فروعها، وأسهموا في ميدان الإبداع الأدبي، فتأثر السيوطي بهذه النخبة الممتازة من كبار العلماء، فابتدأ في طلب العلم سنة [ 864 هـ= 1459م] ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمض عامان حتى أجيز بتدريس اللغة العربية، وألف في تلك السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة، فألف "شرح الاستعاذة والبسملة" فأثنى عليه شيخه "علم الدين البلقيني". وكان منهج السيوطي في الجلوس إلى المشايخ هو أنه يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه، فإذا ما توفي انتقل إلى غيره، وكان عمدة شيوخه "محيي الدين الكافيجي" الذي لازمه السيوطي أربعة عشر عامًا كاملة وأخذ منه أغلب علمه، وأطلق عليه لقب "أستاذ الوجود"، ومن شيوخه "شرف الدين المناوي" وأخذ عنه القرآن والفقه، و"تقي الدين الشبلي" وأخذ عنه الحديث أربع سنين فلما مات لزم "الكافيجي" أربعة عشر عامًا وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني، وأخذ العلم ـ أيضًا ـ عن شيخ الحنفية "الأفصرائي" و"العز الحنبلي"، و"المرزباني" "وجلال الدين المحلي" و"تقي الدين الشمني" وغيرهم كثير، حيث أخذ علم الحديث فقط عن (150) شيخًا من النابهين في هذا العلم. ولم يقتصر تلقي السيوطي على الشيوخ من العلماء الرجال، بل كان له شيوخ من النساء اللاتي بلغن الغاية في العلم، منهن "آسية بنت جار الله بن صالح"، و"كمالية بنت محمد الهاشمية" و "أم هانئ بنت أبي الحسن الهرويني"، و"أم الفضل بنت محمد المقدسي" وغيرهن كثير.


رحلاته

كانت الرحلات وما تزال طريقًا للتعلم، إلا أنها كانت فيما مضى من ألزم الطرق للعالم الذي يريد أن يتبحر في علمه، وكان السيوطي ممن سافر في رحلات علمية ليلتقي بكبار العلماء، فسافر إلى عدد من الأقاليم في مصر كالفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وسافر إلى بلاد الشام واليمن والهند والمغرب والتكرور (تشاد حاليًا) ورحل إلى الحجاز وجاور بها سنة كاملة، وشرب من ماء زمزم، ليصل في الفقه إلى رتبة سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر العسقلاني. ولما أكتملت أدوات السيوطي جلس للإفتاء سنة [871 هـ=1466م] وأملى الحديث في العام التالي، وكان واسع العلم غزير المعرفة، يقول عن نفسه: "رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع"، بالإضافة إلى أصول الفقه والجدل، والقراءات التي تعلمها بنفسه، والطب، غير أنه لم يقترب من علمي الحساب والمنطق. ويقول: "وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدثًا بنعمة الله تعالى لا فخرًا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها في الفخر؟!". وكانت الحلقات العلمية التي يعقدها السيوطي يقبل عليها الطلاب، فقد عُيّن في أول الأمر مدرسًا للفقه بالشيخونية، وهي المدرسة التي كان يلقي فيها أبوه دروسه من قبل، ثم جلس لإملاء الحديث والإفتاء بجامع ابن طولون، ثم تولى مشيخة الخانقاه البيبرسية التي كانت تمتلئ برجال الصوفية. وقد نشب خلاف بين السيوطي وهؤلاء المتصوفة، وكاد هؤلاء المتصوفة أن يقتلون الرجل، حينئذ قرر أن يترك الخانقاه البيبرسية، ويعتزل الناس ومجتمعاتهم ويتفرغ للتأليف والعبادة.


اعتزال السيوطي الحياة العامة

قضى السيوطي فترة غير قصيرة في خصومات مع عدد من علماء عصره، كان ميدانها الحملات الشرسة في النقد اللاذع في الترجمة المتبادلة، ومن خصومه: البرهان الكركي، وأحمد بن محمد القسطلاني، والشمس الجوجري، غير أن أشد خصوماته وأعنفها كانت مع شمس الدين السخاوي، الذي اتهم السيوطي بسرقة بعض مؤلفاته، واغتصاب الكتب القديمة التي لا عهد للناس بها ونسبتها إلى نفسه. ولم يقف السيوطي مكتوف الأيدي في هذه الحملات، بل دافع عن نفسه بحماسة بالغة وكان من عادته أن يدعم موقفه وقراره بوثيقة ذات طابع أدبي، فألف رسالة في الرد على السخاوي، اسمها "مقامة الكاوي في الرد على السخاوي" نسب إليه فيها تزوير التاريخ، وأكل لحوم العلماء والقضاة ومشايخ الإسلام. وكان لهذه العلاقة المضطربة بينه وبين بعض علماء عصره، وما تعرض له من اعتداء في الخانقاه البيبرسية أثر في اعتزال الإفتاء والتدريس والحياة العامة ولزوم بيته في روضة المقياس على النيل، وهو في الأربعين من عمره، وألف بمناسبة اعتزاله رسالة أسماها "المقامة اللؤلؤية"، ورسالة "التنفيس في الاعتذار عن ترك الإفتاء والتدريس". وقد تنبه بعض خصوم السيوطي إلى خطئهم فيما صوبوه إلى هذا العالم الجليل من سهام في النقد والتجريح وخصومات ظالمة، فأعلنوا عن خطئهم، وفي مقدمتهم الشيخ القسطلاني الذي أراد أن يسترضي هذا العالم الجليل الذي لزم بيته وعزف عن لقاء الناس، فتوجه إليه حافيًا معتذرًا، غير أن هذا الأمر لم يجعل السيوطي يقطع عزلته ويعود إلى الناس، ولكنه استمر في تفرغه للعبادة والتأليف.


اعتزال السلاطين

عاصر السيوطي (13) سلطانًا مملوكيًا، وكانت علاقته بهم متحفظة، وطابعها العام المقاطعة وإن كان ثمة لقاء بينه وبينهم، وضع نفسه في مكانته التي يستحقها، وسلك معهم سلوك العلماء الأتقياء، فإذا لم يقع سلوكه منهم موقع الرضا قاطعهم وتجاهلهم، فقد ذهب يومًا للقاء السلطان الأشرف قايتباي وعلى رأسه الطيلسان [عمامة طويلة] فعاتبه البعض، فأنشأ رسالة في تبرير سلوكه أطلق عليها "الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان". وفي سلطنة طومان باي الأول حاول هذا السلطان الفتك بالسيوطي، لكن هذا العالم هجر بيته في جزيرة الروضة واختفى فترة حتى عُزل هذا السلطان. وكان بعض الأمراء يأتون لزيارته، ويقدمون له الأموال والهدايا النفيسة، فيردها ولا يقبل من أحد شيئا، ورفض مرات عديدة دعوة السلطان لمقابلته، وألف في ذلك كتابًا أسماه "ما وراء الأساطين في عدم التردد على السلاطين".


ريادة ثقافية في عصر العلماء

كان السيوطي من أبرز معالم الحركة العلمية والدينية والأدبية في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، حيث ملأ نشاطه العلمي في التأليف مختلف الفروع في ذلك الزمان من تفسير وحديث وفقه وتاريخ وطبقات ونحو ولغة وأدب وغيرها، فقد كان موسوعي الثقافة والاطلاع. وقد أعانه على كثرة تأليفه انقطاعه التام للعمل وهو في سن الأربعين حتى وفاته، وثراء مكتبته وغزارة علمه وكثرة شيوخه ورحلاته، وسرعة كتابته، فقد اتسع عمره التأليفي (45) سنة، حيث بدأ التأليف وهو في السابعة عشرة من عمره، وانقطع له (22) عامًا متواصلة، ولو وُزع عمره على الأوراق التي كتبها لأصاب اليوم الواحد (40) ورقة، على أن القسم الأكبر من تأليفه كان جمعًا وتلخيصًا وتذييلا على مؤلفات غيره، أما نصيبه من الإبداع الذاتي فجِدّ قليل. وقد تمنى السيوطي أن يكون إمام المائة التاسعة من الهجرة لعلمه الغزير، فيقول: "إني ترجيت من نعم الله وفضله أن أكون المبعوث على هذه المائة، لانفرادي عليها بالتبحر في أنواع العلوم". وزادت مؤلفات السيوطي على الثلاثمائة كتاب ورسالة، عدّ له بروكلمان (415) مؤلفا، وأحصى له "حاجي خليفة" في كتابه "كشف الظنون" حوالي (576) مؤلفا، ووصل بها البعض كابن إياس إلى (600) مؤلف. ومن مؤلفاته في علوم القرآن والتفسير: "الاتقان في علوم التفسير"، و"متشابه القرآن"، و" الإكليل في استنباط التنزيل"، و"مفاتح الغيب في التفسير"، و"طبقات المفسرين"، و"الألفية في القراءات العشر". أما الحديث وعلومه، فكان السيوطي يحفظ مائتي ألف حديث كما روى عن نفسه، وكان مغرما بجمع الحديث واستقصائه لذلك ألف عشرات الكتب في هذا المجال، يشتمل الواحد منها على بضعة أجزاء، وفي أحيان أخرى لا يزيد عن بضع صفحات.. ومن كتبه: "إسعاف المبطأ في رجال الموطأ"، و" تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك"، و" جمع الجوامع"، و" الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة"، و" المنتقى من شعب الإيمان للبيهقي"، و"أسماء المدلسين"، و"آداب الفتيا"، و" طبقات الحفاظ". وفي الفقه ألف "الأشباه والنظائر في فقه الإمام الشافعي"، و"الحاوي في الفتاوي"، و" الجامع في الفرائض" و" تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع". وفي اللغة وعلومها كان له فيها أكثر من مائة كتاب ورسالة منها: "المزهر في اللغة"، و"الأشباه والنظائر في اللغة"، و"الاقتراح في النحو"، و"التوشيح على التوضيح"، و"المهذب فيما ورد في القرآن من المعرب"، و"البهجة المرضية في شرح ألفية ابن مالك". وفي ميدان البديع كان له: "عقود الجمان في علم المعاني والبيان"، و"الجمع والتفريق في شرح النظم البديع"، و"فتح الجليل للعبد الذليل". وفي التاريخ والطبقات ألف أكثر من (55) كتابًا ورسالة يأتي في مقدمتها: "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة"، و"تاريخ الخلفاء"، و"الشماريخ في علم التاريخ"، و"تاريخ الملك الأشرف قايتباي"، و"عين الإصابة في معرفة الصحابة"، و"بغية الوعاة في طبقات النحاة"، و"نظم العقيان في أعيان الأعيان"، و"در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة"، و"طبقات الأصوليين". ومن مؤلفاته الأخرى الطريفة: "منهل اللطايف في الكنافة والقطايف"، و"الرحمة في الطب والحكمة"، و"الفارق بين المؤلف والسارق"، و"الفتاش على القشاش"، و"الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض". وقد شاءت إرادة الله أن تحتفظ المكتبة العربية والإسلامية بأغلب تراث الإمام السيوطي، وأن تطبع غالبية كتبه القيمة وينهل من علمه الكثيرون.


تلاميذه

وتلاميذ السيوطي من الكثرة والنجابة بمكان، وأبرزهم "شمس الدين الداودي" صاحب كتاب "طبقات المفسرين"، و"شمس الدين بن طولون"، و"شمس الدين الشامي" محدث الديار المصرية، والمؤرخ الكبير "ابن إياس" صاحب كتاب "بدائع الزهور".


وفاته

توفي الإمام السيوطي في منزله بروضة المقياس على النيل في القاهرة في 19 جمادى الأولى 911هـ، الموافق 20 أكتوبر 1505 م، ودفن بجواره والده.


المصادر

- جلال الدين السيوطي: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ـ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم القاهرة ـ الطبعة الأولى 1387 هـ=1967م.
- مصطفى الشكعة: جلال الدين السيوطي ـ مطبعة الحلبي 1401هـ= 1981م.
- عبد الحفيظ فرغلي القرني: الحفاظ جلال الدين السيوطي ـ سلسلة أعلام العرب (37) ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ 1990.
- محمد عبد الله عنان: مؤرخو مصر الإسلامية ـ الهيئة العامة للكتاب ـ "سلسلة مكتبة الأسرة


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: ثانى عشر: الإمام أحمد بن عطاء الله السكندرى   الجمعة أبريل 29, 2011 12:08 pm


ثانى عشر: الإمام أحمد بن عطاء الله السكندرى

ابن عطاء الله السكندرى

هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عيسي بن عطاء الله السكندري، أحد أركَان الطريقة الشَاذليه الصوفية التي أسسها الشيخ أبو الحسن الشاذلي 1248م و خَلِيفتُه أبو العبَاس المرسي 1287م

وَفد أجداده المَنسوبون إلى قَبيلةِ جذَام، إلى مصر بعد الْفتح الإسلامي و استوطنوا الإسكندرية حيث ولد ابن عطَاء الله حَوالي سنة 1260م و نَشأ كجدهِ لوَالده الّشيخ أبى مُحمد عبد الْكريم بن عطَاء الله، فَقيهاً يَشتغلُ بالعُلومِ الشَرعية.. حيث تلقي منذ صباه العَلوم الدينية و الشرعية و اللغوية، و كان في هذا الطَور الأول من حيَاتِه ينُكر على الصوفية إنكارا شَديداً تعصباً منه لعلومِ الفقهَاءِ. فما أن صحب شيخه أبو العباس المرسي1286م و استمع إليه بالإسكندرية حتى أعجب به إعجَاباً شديداً و أخذ عنه طريق الصوفية و أصبح من أوَائل مُريديه. حيث تَدرج ابن عطَاء في منَازلِ الْعلم و المَعرفةِ حتى تَنبأ له الشيخ أبو العبَاس يوماً فقَال له: ((الزم، فو الله لئن لزمت لتكونن مُفتياً في الْمذهبين)) يَقصدُ مَذهب أهل الحَقيقة و أهل العلم البَاطن. أخذ عن ابن عطاء الله بعد ذلك الكثير من التلامذةِ منهم ابن المبلق السكندري، و تَقي الدين السبكى شيخ الشَافعية، و توفي ابن عطاء و دفن بالقَاهرةِ عَام 1309م . و لا يزال قَبره مَوجوداً إلى الآن بجبَانة سيدي على أبو الوفاء تحت جبل المُقطمِ من الجهةِ الْشرقية لجبَانة الإمام الليث.

و قد ترك ابن عطَاء الكثير من المُصَنفات و الكُتب منها ما نسيه الزمن و غمرته ريَاح السَنون، لكن أبرز ما بقي له:

-لطَائف المنن، في منَاقبِ الشيخ أبى العباس و شيخه أبى الحسن'

-القصد المُجرد في مَعرفةِ الاسم المُفرد

-عنوانُ التوفيقُ

-تَاجُ العروسُ الحاوى لتهذيب النفوس

-مفتاحُ الفلاحُ، و مصبَاحُ الأرواحُ

-الحَكم العطَائية.. و هى أهم ما كتبه و قد حظيت بقبول و انتشَار كبير و لا يزال بعضها يُدرس في بعض كُليات جامعة الأزهر، كما تَرجم المُستشرق الانجليزى آرثر اربري الكثير منها إلى الانجليزيه، و ترجم الأسبانى ميجيل بلاسيوس فَقرات كثيرة منها مع شرح الرندى عليها.


سيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه

نسبه

هو تاج الدين سيدي أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الحمن بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن الحسين بن عطاء الله الجذامي نسباً المالكي مذهباً الاسكندري داراً القرافي مزاراً الصوفي حقيقة الشاذلي طريقة أعجوبة زمانه ونخبة عصره وأوانه الجامع لأنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه وتصوف ونحو وأصول وغير ذلك قطب العارفين وترجمان الواصلين ومرشد السالكين رضي الله عنه وأرضاه .



سلوكه طريق أهل الله

كان رضي الله عنه في أول حاله منكراً على أهل التصوف حتى أنه كان يقول : من قال أن هنالك علماً غير الذي بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل ولكن بعد أن سلك على يد أهل الصوفية وعرف مقامهم قال : كنت أضحك على نفسي في هذا الكلام .

قال رضي الله عنه في كتابه لطائف المنن : جرت بيني وبين أحد أصحاب سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه قبل صحبتي له وقلت لذلك الرجل : ليس إلا أهل العلم الظاهر وهؤلاء القوم يدّعون أموراً عظيمة وظاهر الشرع يأباها ، قال رحمه الله وسبب اجتماعي به أن قلت في نفسي بعد أن جرت تلك الخصومة : دعني أذهب أنظر إلى هذ الرجل فصاحب الحق له أمارات . قال فأتيته فوجدته يتكلم في الأنفاس التي أمر الشارع بها فأذهب الله ما كان عندي وصار رحمه الله من خواص أصحابه ولازمه اثني عشر عاماً حتى أشرقت أنواره عليه وصار من صدور المقربين .

كان رحمه الله ونفعنا بأسراره متكلماً على طريق أهل التصوف واعظاً انتفع به خلق كثير وسلكوا طريقه قال له مرة شيخه سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه إلزم فوالله لئن لزمت لتكونن مفتياً في المذهبين - يريد مذهب أهل الشريعة ومذهب أهل الحقيقة – ثم قال والله لا يموت هذا الشاب حتى يكون داعياً إلى الله وموصلاً إلى الله والله ليكونن لك شأن عظيم والله ليكونن لك شأن عظيم والله ليكونن لك كذا وكذا فكان كما أخبر

من كراماته رضي الله عنه أن رجلاً من تلامذته حج فرأى الشيخ في المطاف وخلف المقام وفي المسعى وفي عرفة . فلما رجع سأل عن الشيخ هل خرج من البلد في غيبته في الحج فقالوا لا ، فدخل وسلم على الشيخ فقال له سيدي بن عطاء الله رضي الله عنه من رأيت في الحج في سفرتك هذه من الرجال فقال الرجل يا سيدي رأيتك . فتبسم وقال : الرجل الكبير يملأ الكون ومن كراماته رضي الله عنه أن الكمال بن الهمام رضي الله عنه الفقيه المحدث زار قبره فقرأ عنده سورة هود حتى وصل إلى قوله تعالى ( فمنهم شقي وسعيد ) فأجابه من القبر سيدي ابن عطاء الله بصوت عال : يا كمال ليس فينا شقي . فأوصى الكمال بن الهمام رضي الله عنه أن يدفن هناك .

وكان ابن تيمية معاصراً له وله معه مناظرات عديدة في جامع الأزهر استطاع فيها الشيخ سيدي بن عطاء الله رضي الله عنه أن يقيم الحجة على ابن تيمية . لقراءة إحدى هذه المناظرات إضغط هنا

مؤلفاته

وله مؤلفات كثيرة رحمه الله تعالى ومتداولة سارت بذكرها الركبان منها الحكم العطائية التي أفرد كثير من العلماء كتبهم في تفسير تلك الحكم ذات العبارات الرائقة والمعاني الحسنة الفائقة قصد فيها إيضاح طريق العارفين والموحدين وتبيين مناهج السالكين حتى قالوا في حق الحكم العطائية كادت أن تكون الحكم قرآناً يتلى ، ومن كتبه رضي الله عنه التنوير ومفتاح الفلاح وتاج العروس وعنوان التوفيق في آداب الطريق – شرح بها قصيدة الغوث أبو مدين – ومن كتبه القول المجرد في الاسم الفرد

توفي رضي الله عنه بالمدرسة المنصورية بمصر سنة /709/هجرية ودفن بمقبرة المقطم بسفح الجبل بزاويته التي كان يتعبد فيها ومقامه يزار يتوسل به الصالحون ويتبرك فيه الصغير والكبير


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: ثالث عشر: ذو النون المصرى   الجمعة أبريل 29, 2011 12:29 pm


ثالث عشر: ذو النون المصرى

حياة الشيخ ذو النون المصرى



حياته:
اٍنه أبوالفيض ذوالنون بن ابراهيم المصرى:

يقول عنه صاحب الكواكب الدريهSadالعارف الناطق بالحقائق،الفائق للطرائق، ذوالعبارات الوثيقه، والاشارات الدقيقه، والصفات الكامله، والنفس العامله، والهمم الجليه، والطريقه المرضيه، والمحاسن الجزيله المتبعه، والافعال والاقوال التى لا تخشى منها تبعه، زهت به مصر وديارها، وأشـرق بنوره ليلها ونهارهـا)(1)

ويقولون فى وصفه: (كان رجلا نحيفا تعلوه حمره) .

- كيف كان ذوالنون فى طفولته وشبابه ؟

فى ذلك يقول يوسف بن الحسينSadاستأنست بذى النون، فقلت له: أيها الشيخ ما كان بدء شأنك ؟ قال:كنت شابا صاحب لهو ولعب)

ونحب ان نقف ونقول اولا : انه كان يعيش الحياة العاديه للشبان لا يعبأون بوقت يمر لا يشغلوه بما يفيد، ولا تعنى الكلمه انه كان عاصيا سئ الاخلاق، لانه يقول بعد ذلك : (وخرجت حاجا الى بيت الله الحرام) .

ثم يقول ( ومعى بضيعه فى المركب مع تجار من مصر)

وهذه الكلمه الاخيره قد ترشد الى انه اشتغل فى شبابه بالتجاره ويبدو أن هذه الحجه كانت الاساس فى اتجاهه الى الله .

انى افترض اذن ان هذا الحج كان من العوامل الهامه فى حياة ذى النون المصرى وانه فصل بين مرحلتين احداهما:المرحله العاديه الاولى، والثانيه : هى مرحلة التزكيه.
ومع ذلك فهناك مجال آخر لاحتمالات اخرى وهذه الاحتمالات نأخذها على أنها رمزيه جميله فى رمزيتها أو نأخذها
على أنها حقيقه عجيبه فى وصفها .

أحد هذه الاحتمالات ما روى من انه سئل عن سبب توبته فقالSadخرجت من مصر لبعض القرى فنمت فى الطريق فى بعض الصحارى ففتحت عينى فاذا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها على الارض فانشقت الارض فخرج منها سكرجتان : احداهما ذهب والاخرى فضه وفى احداهما سمسم والاخرى ماء فجعلت تأكل من هذه وتشرب من هذه، فقلت حسبى قد تبت ولزمت الباب الى أن قبلنى)(2) هذه هى قصة الاحتمال الثانى

وهذه القصه التى تروى على لسان ذى النون أهى قصه رمزيه أراد بها ذو النون أن يوضح عناية الله بمخلوقاته ، أم هى قصه حقيقيه وأن لله تعالى عجائب فى الكون تظهر لذوى البصيره لا يعدها عد ولا تحدها حدود .

وليست القصة بمستحيله وانها لفى غاية الجمال فى الدلاله على جميل عناية الله بمخلوقاته .
واحتمال ثالث : يقول صاحب الكواكب الدريه عن ذى النون: (وكان اسمه ثوبان بن ابراهيم وقيل الفيض وأصله من النوبه ثم نزل اخميم فأقام بها فسمع يوما صوت لهو ودفاف .

فقال:ما هذا؟
قيل:عرس
وسمع بجانبه بكاء وصياحا
فقال:ما هذا؟
فقيل:فلان مات .
فقال:أعطى هؤلاء فما شكروا وابتلى هؤلاء فما صبروا وأقسم أن لا يبيت بالبلد فخرج فورا الى مصر فقطنها..

وهذه فى الواقع قصه عاديه تحدث كل يوم ويمر بها الناس فلا تثير فى نفوسهم شيئا.
ومع ذلك:فانها عبرة للذين هيأ الله نفوسهم للتأمل فى عبر الحياة حينما تمر بهم .
لقد هيأ الله نفس ذى النون فى تلك الساعه فأثرت فيه عبره الحياه فكانت الهدايه.
وهذه الاحتمالات لا ينفى بعضها بعضا ومن الممكن أن تكون قد تكاتفت وتعاونت فانتهت به الى التأثير فى جميع أقطار نفسه فتاب وأناب وسلك الطريق .

ثم انها لا تنفى احتمالا رابعا له قيمه الكبرى فى نظرنا وذلك أن صاحب الحليه يقول: (وكان شيخه فى الطريق شقران العابد) .

هل كان شقران العابد أساس هدايته؟ هل تلقفه قبل أن تتحول به الحياة من طريق الى طريق؟فكان الموجه له والمرشد له بعد الحج .

انها احتمالات كلها ممكنه ولعلها تعاونت فأخرجت لنا ذوالنون المصرى .

ومهما يكن من شئ فاننا نرى أن توبة ذى النون انما بدأت برحلته هذه الى الحج.ان ذى النون تأثر لا شك بالحج .

وهو حينما يتحدث عن هذه الحجه الاولى يتحدث معها عما شاهده فيها من تجليات الله على بعض عباده .

بيد أن العامل الحاسم فى حياة ذى النون انما هو لقاؤه بشقران العابد وكان شقران شخصيه قويه وان كنا لم نعثر له على كتب أوترجمه مستفيضه ،ولكن الامام الشعرانى يقول عنه Sadشقران المغربى العابد:شيخ ذى النون المصرى .

طاب ذكره وثناؤه ، كان ذا أحوال باهره ومقامات فاخره ومن كلامه:

أن لله عبادا خرجوا اليه باخلاصهم، وشمروا اليه بنظافة اسرارهم،فأقامواعلى صفاء المعامله، وبادروا الى استماع كلامه بحضور أفهامهم،فعند ذلك نظر اليهم بعين الملاحظه فأجزل لهم المواهب،وحفت لهم منه العطايا،فشموا روائح القرب من قربه، وهبت عليهم رياح اللقاء من تحت عرشه، فتطايرت ارواح قلوبهم الى ذلك الروح العظيم، ثم نادت لا براح .

وقال:"ألا خل خدوم ؟
ألا صديق يدوم ؟
ألا حليف وداد ؟
ألا صحيح اعتقاد ؟
اين من استراح قلبه بحب الله ؟
اين من ظهر على جوارحه نور خدمة الله ؟
اين من عرف الطريق ؟
اين من نظر بالتحقيق ؟
اين من سقى فباح ؟
اين من بكى وناح ؟
أولئك تحف بهم الملائكه باليل والنهار،وتسلم عليهم الحيتان من البحار)

من كتاب ذوالنون المصرى للامام عبدالحليم محمود
المصدر: موقع ريحانة التصوف الإسلامي



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ



أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم الأخميمي المصري، أو ذو النون المصري، ولد باخميم في صعيد مصر. اشتغل بالحديث، فقد روي الحديث عن الإمام مالك والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وغيرهم. وقد كان أوحد عصره علماً وورعاً وأدباً وزهداً.

ويعد ذو النون من أقطاب المتصوفة المسلمين، فينسب الفضل إليه في وضع كثير من التعاليم الصوفية كما نعرفها. فقد تكلم في ترتيب المقامات والأحوال. والمقامات منازل تنال بالاجتهاد الشخصي عن طريق الثبات على أداء حقوق المطلوب بشدة الاجتهاد وصحة النية، وهي ثلاثة: مقام الطالب ومقام السالك ومقام المريد. أما الأحوال فهي ما يدخل قلب السالك دون اختيار أو تعمد أو اكتساب.

وقد أنكر عليه أهل مصر ما قاله، وقالوا أحدث علماً لم تتكلم به الصحابة. وسعى به بعض أعدائه للخليفة المتوكل الذي اتهمه بالزندقة، واستحضره من مصر. فلما دخل على المتوكل ووعظه، أبكاه بوعظه، فرده مكرماً لمصر.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ذو النون المصري

الزاهد، شيخ الديار المصرية، ثوبان بن إبراهيم ، وقيل : فيض بن أحمد ، وقيل : فيض بن إبراهيم النوبي الإخميمي يكنى أبا الفيض ، ويقال : أبا الفياض . ولد في أواخر أيام المنصور .
وروى عن : مالك ، والليث ، وابن لهيعة ، وفضيل بن عياض ، وسلم الخواص ، وسفيان بن عيينة ، وطائفة .

وعنه : أحمد بن صبيح الفيومي ، وربيعة بن محمد الطائي ، ورضوان بن مُحَيميد ، وحسن بن مصعب ، والجنيد بن محمد الزاهد ، ومقدام بن داود الرعيني ، وآخرون .

وقلَّ ما روى من الحديث ، ولا كان يتقنه . قيل : إنه من موالي قريش ، وكان أبوه نوبيا .
وقال الدارقطني : روى عن مالك أحاديث فيها نظر . وكان واعظا .

قال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما . توفي في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائتين .
وقال السلمي : حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة 244 وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع ، بكى .

وقال يوسف بن أحمد البغدادي : كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق .

فلما مات ، أظلت الطير جنازته ، فاحترموا بعد قبره .

عن أيوب مؤدب ذي النون ، قال : جاء أصحاب المطالب ذا النون ، فخرج معهم إلى قفظ وهو شاب ، فحفروا قبرا ، فوجدوا لوحا فيه اسم الله الأعظم ، فأخذه ذو النون ، وسلم إليهم ما وجدوا .

قال يوسف بن الحسين الرازي : حضرت ذا النون ، فقيل له : يا أبا الفيض ، ما كان سبب توبتك ؟ قال : نمت في الصحراء ، ففتحت عيني فإذا قنبرة عمياء سقطت من وكر ، فانشقت الأرض ، فخرج منها سُكُرُّجَتان ذهب وفضة ، في إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ماء ، فأكلت وشربت . فقلت : حسبي ، فتبت ولزمت الباب إلى أن قبلني.

قال السلمي في "محن الصوفية" : ذو النون أول من تكلم ببلدته وفي . ترتيب الأحوال ، ومقامات الأولياء ، فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم ، وهجره علماء مصر . وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف ، وهجروه حتى رموه بالزندقة . فقال أخوه : إنهم يقولون : انك زنديق . فقال :

ومـا لـي سـوى الإطـراق والصمـت حيلة

ووضعـي كـفي تحـت خــدي وتذكـاري

قال : وقال محمد بن الفرخي : كنت مع ذي النون في زورق ، فمر بنا زوررق آخر ، فقيل لذي النون : إن هؤلاء يمرون إلى السلطان ، يشهدون عليك بالكفر . فقال : اللهم إن كانوا كاذبين ، فغرقهم ، فانقلب الزورق ، وغرقوا . فقلت له : فما بال الملاح ؟ قال : لم حملهم وهو يعلم قصدهم ؟ ولأن يقفوا بين يدى الله غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور ، ثم انتفض وتغير ، وقال : وعزتك لا أدعو على أحد بعدها.

ثم دعاه أمير مصر ، وسأله عن اعتقاده ، فتكلم ، فرضي أمره . وطلبه المتوكل ، فلما سمع كلامه ، وَلِعَ به وأحبَّه . وكان يقول : إذا ذكر الصالحون ، فحيَّ هلا بذي النون .

قال علي بن حاتم : سمعت ذا النون ، يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق .

وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون ، يقول : مهما تصور في وهمك ، فالله بخلاف ذلك ، وسمعته يقول : الاستغفار جامع لمعان : أولهما: الندم على ما مضى. الثاني : العزم على الترك. الثالث : أداء ما ضيعت من فرض لله. الرابع : رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها . الخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام . السادس : إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية .

وعن عمرو بن السرح : قلت لذي النون : كيف خلصت من المتوكل ، وقد أمر بقتلك ؟ قال : لما أوصلني الغلام ، قلت في نفسي : يا من ليس في البحار قطرات ، ولا في ديلج الرياح ديلجات ، ولا في الأرض خبيئات ، ولا في القلوب خطرات ، إلا وهي عليك دليلات ، ولك شاهدات ، وبربوبيتك معترفات ، وفي قدرتك متحيرات ، فبالقدرة التي تُجيرُ بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد ، وأخذت قلبه عني ، فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ، ثم قال : أتعبناك يا أبا الفيض .

وقال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ، وكان مولعا به ، يفضله على الزهاد ، فقال : صف لي أولياء الله . قال : يا أمير المؤمنين ، هم قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته ، وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته . فذكر كلاما طويلا .

وقد استوفى ابن عساكر أحوال ذي النون في "تاريخه" ، وأبو نعيم في "الحلية" . ومن كلامه : العارف لا يلتزم حالة واحدة ؛ بل يلتزم أمر ربه في الحالات كلها .

أرَّخ عبيد الله بن سعيد بن عفير وفاته ، كما مر ، في سنة خمس وأربعين ومائتين .

وأما حيان بن أحمد السهمي ، فقال : مات بالجيزة ، وعُدي به إلى مصر في مركب خوفا من زحمة الناس على الجسر ، لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين . وقال آخر : مات سنة ثمان وأربعين .

والأول أصح . وكان من أبناء التسعين


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي



ذكر
عدد المساهمات: 2932
تاريخ التسجيل: 22/08/2010
العمر: 28
الموقع: الكباشي

مُساهمةموضوع: خامس عشر: الإمام محيى الدين بن عربى   الجمعة أبريل 29, 2011 12:48 pm


خامس عشر: الإمام محيى الدين بن عربى

تعريف الشيخ محيي الدين ابن العربي كما ورد في كتاب شمس المغرب

الشيخُ الأكبر محيي الدين ابن العربي هو محمدُ بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي الطائي من ولد عبد الله بن حاتم أخي الصحابي الجليل عديّ بن حاتم، ويلقب بمحيي الدين، ويُكنّى أبا عبد الله وأبا بكر ويُعرف بالحاتمي أو الطائي وبابن عربي وفي المغرب بابن العربي وفي الأندلس بابن سراقة، وكذلك يُدعى بسلطان العارفين وإمام المتقين وغيرها من ألقاب التبجيل والتشريف التي تليق به.

وُلد الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي ليلة الاثنين في السابع عشر من شهر رمضان سنة 560 للهجرة (26 تموز 1165 ميلادية) في مدينة مُرسِية شرقي الأندلس، ثم انتقل إلى إشبيلية سنة 568/1172 فأقام بها حوالي عشرين عاماً ذهب خلالها إلى المغرب وتونس عدة مرات، وأقام هناك لفترات متقطعة ثم ارتحل إلى المشرق للحج سنة 598/1201 ولم يعد بعدها إلى الأندلس. وفي المشرق أقام في مصر مدة وجيزة ثم دخل مكة وعكف على العبادة والتدريس في المسجد الحرام حيث أفاض الله عليه أسراراً وعلوماً شريفة أودعها في كتابه المعروف بالفتوحات المكية. ثم رحل إلى العراق فدخل بغداد والموصل واجتمع برجالها ثم طاف رضي الله عنه في بلاد الروم فسكن فيها مدة وكان له منزلة عالية عند ملكها المسلم كيكاوس. بعد ذلك قام الشيخ برحلات عديدة بين العراق ومصر وسورية وفلسطين حتى استقر في دمشق سنة 620/1223 إلى أن وافته المنية ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 638 للهجرة (9/11/1240 م) ودفن بسفح جبل قاسيون وتسمى الآن المنطقة التي فيها ضريحه باسمه (الشيخ محيي الدين) حيث يوجد قبره في طرف المسجد الذي بناه السلطان سليم حين فتح دمشق سنة 922/1516. وخلّف رحمه الله ولدان هما سعد الدين محمد وعماد الدين أبو عبد الله محمد.

قرأ الشيخ محيي الدين القرآن في إشبيلية على الشيخ أبي بكر بن خلف بالقراءات السبع بالكتاب الكافي ودرس التفسير وسمعه عن عدد من المؤلفين أو من يروي عنهم، منهم أبو بكر محمد بن أبي جمرة عن أبيه عن الداني مؤلف كتاب التيسير، ومنهم ابن زرقون وأبي محمد عبد الحق الإشبيلي الأزدي وغيرهم كثير. وسمع الحديث أيضاً من أبي القاسم الخزستاني وغيره، وسمع صحيح مسلم من الشيخ أبي الحسن بن أبي نصر.

برع الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي في علم التصوف وكتب فيه المئات من الكتب والرسائل زاد عددها عن خمسمائة كتاب على حدّ قول عبد الرحمن جامي صاحب كتاب "نفحات الأنس". أحد هذه المؤلفات وأهمها هو كتاب "الفتوحات المكية" والذي هو بحق أهم مؤلَّف في التاريخ الإسلامي بل من أهم الكتب في تاريخ البشرية. ومن مؤلفاته أيضاً كتاب "تفسير القرآن" الذي يقول فيه صاحب كتاب فوات الوفيات أنه يبلغ خمساً وتسعين مجلداً وربما هذا هو كتاب التفسير الكبير الذي بلغ فيه إلى سورة الكهف عند الآية: "وعلمناه من لدنا علما"، ثم توفي قبل أن يتمّه. وله أيضاً: "فصوصُ الحِكَم" الذي يقول في مقدمته أنه رأى الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم في المنام وأعطاه كتابا وقال له أخرجه للناس ينتفعون به، فأخرجه كما هو من غير زيادة ولا نقصان. وله أيضاً من الكتب: "محاضرة الأبرار"، "إنشاء الدوائر"، "عقلة المستوفز"، "عنقاء مغرب في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب"، "ترجمان الأشواق"، "التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية"، "مواقع النجوم ومطالع أهلّة أسرار العلوم"، "الجمع والتفصيل في حقائق التنزيل"، "الجُذوة المقتبسة والخطرة المختلسة"، "كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى"، "المعارف الإلهية"، "الإسرا إلى المقام الأسرى"، "مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية"، "الفتوحات المدنية"، "الأحاديث القدسية"، وغيرها الكثير من الرسائل الصغيرة. ولقد قام الدكتور عثمان يحيى رحمه الله بتأليف كتاب قيّم حول مؤلفات الشيخ الأكبر سمّاه: مؤلفات ابن العربي تاريخها وتصنيفها، وهو باللغة الفرنسية ثم ترجمه الدكتور أحمد الطيبي إلى اللغة العربية ونشر عام 2001 من قبل الهيئة المصرية العامة للكتاب. وسنذكر في آخر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ملحقاً عن أسماء كتب الشيخ الأكبر رضي الله عنه.

لقد أجمع الكتّاب والباحثون المختصون أنّ الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي لم يكن مؤلّفاً عاديّاً مثل غيره من المؤلّفين، بل كان يتميّز عن غيره بالكمّ والكيف، وهو نفسه يؤكد أنه لا يجري مجرى المؤلّفين الذين يكتبون عن فكر ورويّة. وقد وصفه بروكلمان بأنه من أخصب المؤلفين عقلاً وأوسعهم خيالاً.

ولقد وردت ترجمة محيي الدين ابن العربي في العديد من كتب التاريخ وتراجم الرجال نذكر منها: "المختصر المحتاج إليه": ج15ص58 برقم 197، "التكملة لوفيات النقلة": ج3ص555 برقم 2972، "سير أعلام النبلاء": ج23ص48 برقم 34، "تاريخ الإسلام": (سنة 631-640) ص352 برقم 549، "الوافي بالوفيات": ج4ص173 برقم 1713، "فوات الوفيات": ج3ص435 برقم 484، "مرآة الجنان": ج4ص100، "البداية والنهاية": ج13ص167، "غاية النهاية": ج2ص208 برقم 3277، "النجوم الزاهرة": ج6ص339، "طبقات المفسرين للسيوطي": ص98 برقم 115، "طبقات المفسرين للداودي": ج2ص204 برقم 541، "نفح الطيب": ج2ص161 برقم 113، "شذرات الذهب": ج5ص190، "روضات الجنات": ج8ص51 برقم 685، "الكنى والألقاب": ج3ص164، "الأعلام": ج6ص281، "معجم المؤلفين": ج11ص40.


وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الذي نحن في حضرته هو غير العالم الجليل القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي المعافري الإشبيلي المالكي المولود بإشبيلية سنة ‏468‏ هجرية المشهور في الفقه والأصول والحديث وله العديد من المؤلفات منها "قانون التأويل" و"أحكام القرآن" و"أنوار الفجر" و"الناسخ والمنسوخ والقبس في شرح موطأ الإمام مالك" و"العواصم من القواصم"،[1] وفي بعض الأحيان يخطئ بعض الدارسين بين هذين العالمين الجليلين وينقلون أقوالاً أو كتباً لأحدهما باسم الآخر. ومن أجل ذلك بدأ أهل المشرق يفرّقون بينهما بحيث يسمّون الشيخ الأكبر بابن عربي (بدون التعريف) والقاضي أبا بكر بابن العربي (مع التعريف). ولكن هذا الاصطلاح لم يعُمّم خاصة وأن الشيخ الأكبر كان، منذ ولادته وكذلك بعض أعمامه وأجداده، يدعى بابن العربي كما ذكر هو في الكثير من كتبه وكذلك كما ذكر تلاميذه الأوائل. وبالعموم نجده في كثيرٍ من المراجع يدعى بهذا الاسم مع التعريف وبدونه، والأصحّ مع التعريف كما كان هو ينسب نفسه، وكما يوقّع اسمه في كتبه، ولكن يتم التفريق بين هذين العالمين الجليلين بأن الأول هو القاضي أبو بكر ابن العربي والثاني محيي الدين ابن العربي، مع أنه أيضاً يدعى أحياناً أبا بكر،[2] وغالباً أبا عبد الله، وهو الأصح، وإذا لم يُذكر ذلك في بعض الكتب فيسهل التمييز بينهما من سياق الكلام بسبب التخصّص لأن الأول فقيه والثاني صوفي.

وفي التاريخ الإسلامي عُرف الكثير من الرجال بهذا اللقب حيث ذكر ابن ماكولا في "الإكمال" بعض هؤلاء الرجال منهم: الزبير بن عربي أبو سلمة النميري البصري، والنضر بن عربي، وإبراهيم بن عربي الكوفي، ويعقوب بن عربي الكوفي، ويحيى بن حبيب بن عربي البصري، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن عربي الطائفي، وحسين بن عربي البصري، ومحمد بن يوسف بن عربي البصري.[3]

ويبدو أنّ أحمد بن عبد الله الحاتمي، الذي هو والد جدّ الشيخ محيي الدين، هو الذي كان يسمى بـ"العربي"، فكان ابنه محمد يسمى بـ"ابن العربي"، ومن أبناء محمد والد الشيخ محيي الدين واسمه "علي"، والشيخ محيي الدين اسمه محمد أيضاً، على اسم جدّه، فهو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي، وهو يوقّع اسمه في كتبه بـ"محمد بن علي بن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي".

وبالإضافة إلى هذا اللقب الذي عُرف به منذ بداية حياته فكثيراً ما يدعوه مريدوه بألقاب التعظيم والتبجيل مثل سلطان العارفين، وإمام المتقين، ومربي الشيوخ والمريدين، والكبريت الأحمر[4] إلى غير ذلك من ألقاب التفخيم والتبجيل التي يستحقها. وابتداءً من القرن العاشر الهجري، بعد أن فتح السلطان سليم الأول دمشق سنة 922 للهجرة وأمر بتشييد مسجد الشيخ محيي الدين وبناء ضريحه إلى جانبه، أصبح ابن العربي يُعرف باسم الشيخ الأكبر.

[1] لمزيد من التعريف بالقاضي أبي بكر ابن العربي وسيرته راجع كتاب "نفح الطيب" للمقري التلمساني: ج2ص25-43، 60، 85، 158، 175، 576، 599، 600، 617، 626، 642، 644، ج3ص180، 401، ج4ص461، 476، ج5ص338، 350، ج6ص277.

[2]روح القدس: ص48.

[3] الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى و الأنساب: علي بن هبة الله ابن ماكولا، اعتنى بتصحيحه والتعليق عليه: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، دار الكتاب الإسلامي، بيروت، 1962-1967، باب: عربي وغُزَي، ج6ص176-178.

[4] الكبريت الأحمر هو رمز للإكسير المفترض الذي يحول المعادن إلى ذهب


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 

~ سيرة كبار اعلام الصوفيه القدماء~

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: -