شبكه الطريقه القادريه الكباشيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

شبكه الطريقه القادريه الكباشيه

منتدي تعريف بسيره وكتب الشيخ إبراهيم الكباشي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
> منتدي الشيخ ابرهيم الكباشي توثيق لحياة مليئه بالعلم والتصوف والجهاد يحتوي علي كتبه واقواله وسيرته ومدائحه >"

شاطر | 
 

 ~المديح السوداني ورواده ~

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: ~المديح السوداني ورواده ~   السبت أبريل 30, 2011 4:29 am




المديح السوداني ورواده

المديح النبوي الشريف نعمة كبيرة لمن شرح الله صدره له نظماً ووأداء وحسن إستماع
والمجتمع السوداني من المجتمعات التي هداها المنعم الكريم لهذه الرحمة الكبيرة
لم يكن بالطبع وحيداً في ساحتها لكنه قطعاً من أبرز المجتمعات التي تعلقت بالمديح النبوي الشريف ومن أكثرها ترداداً لمفرداته.


أنعم المولى الكريم على الشعب السوداني بسادة عظام تتقاصر عن وصف عظمتهم كلماتنا الخجلى ، عرفوا مقاصد كتاب الله العظيم وهضموا سيرة حبيبه المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم ، ثم هم من بعد ذلك لم يضنوا بمعارفهم المكتسبة والموهوبة فقدموها لعموم الناس في كلمات بسيطة من واقع الناس وبرواية ( لحن ) مهمته الأساسية أن يجذبك للإستماع للكلمة المنظومة وتأملها

كثر أولئك المشايخ الذين صاغوا الدر النفيس في مدح الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم فأجزلوا الكلمة وأصلحوا خلقاً كثيراً .
منهم وليسوا كلهم
المشايخ عليهم سلام الله ورضوانه
حاج الماحي
ود حليب
أبو شريعة
النقر
حاج العاقب
حياتي
أحمد ود سعد
ود تميم
طيفور
أبو كساوي
هاشم
سعد موسى أبو قرون
صالح
عبدالرحيم البرعي
الشريف يوسف الهندي
الشريف محمد الأمين الخاتم
الشريف التجاني الشريف محمد الأمين


كانت المدائح النبوية الشريفة تؤدي بوساطة مؤدين من المؤسسة الصوفية نفسها .
ينتقيهم ( الشيخ ) بعناية فائقة ويعطيهم ( الإذن ) لنقل كلماته لعموم الناس .
هؤلاء المؤدين أنفسهم كانوا يعوون أهمية وقدسية الكلمات الموكل إليهم توصيلها للناس .
فكان الحفظ السليم للكلمات
لفظاً
وقواعداً ونحواً
ومن ثم إلتزاماً بالرواية الصحيحة للمدحة


من المادحين الذين ظلوا لعقود طويلة يشنفون الآذان بمديح الحبيب المصطفى
المشايخ :-
محمد الطيب هاشم
الأمين القرشي
على الشاعر
على الهادي
أولاد حاج الماحي ( الأوائل )
أولاد البرعي ( الأوائل )
أولاد الشريف يوسف الهندي
الحبر
إسماعيل محمد علي
أولاد حاج الماحي


السادة المشايخ كانوا - ولا يزالون - يدققون كثيراً في كيفية أداء المؤدين أبناء الطريق للمدائح لفظاً ورواية . تحضرني قصة شهيرة للشيخ حياتي عليه رحمة الله . فقد روى أن بعض المادحين قد أتوه مستأذنين أداء مدائحه . فسألهم عن المدائح التي قاموا بأدائها قبلاً فأجابوه
" ممكن نمدح ليك أحد قصائدك كعينة " فلما وافقهم فوجئ بهم يرددون

لى سوح ( جوز عائشة ) لمتين نقوم عشا
الرواي من عشا
أعضاه ترعشا
.

.
.
.
لى سوح ( جوز عائشة ) لمتين نقوم عشا

فانتفض الشيخ الجليل من مكانه قائماً قائلاً لهم

" دي لا مدحتي لا بعرفا . ومن دربكم دا وقعوها بأساميكم وشيلوها "

الشيخ الجليل حياتي تنازل عن أحد أجمل مدائحه لأن المؤدين قد غيروا لفظ ( زوج عائشة ) إلى لفظ ( جوز عائشة ) فاختل المعنى تماماً . وهو نفس الشيخ حياتي الذي يوصي مادحيه الذين خلدهم بأشعاره ( سعيد وعلى ود حسن ) بألا ( تبقوا لى شتر في مديح سيد الختر ) وألا ( يكوسوا كتر ) .

من مدرسة الغناء إشتهر وحتى زمن قريب فنانين بعينهم بأداء المدائح النبوية المرحوم عبدالعزيز محمد داوود والفنان صلاح بن البادية ( صالح أبو قرون ) ولم نك نحس بضياع لهيبة المديح فكانت المدائح تؤدى لذاتها لا لكسب مادي علاوة لكون أحدهما ( الشيخ صالح أبو قرون ) راوي ومادح بحكم تكوينه ونشأته . فكانت المدائح النبوية تؤدي بما ينبغي لها أن تؤدى بها من جلال وهيبة . وقد رأينا أيضاً أن فناناً ذائع الصيت قد هجر دروب الغناء للأبد حين شرح الله صدره لعالم التصوف وتفرغ لأداء المدائح النبوية وهو المادح الجيلي الشيخ .

لكن فترة التسعينات جلبت لنا واقعاً آخر ...

وسنتاول سيرة كل مادح اسري الساحه بالمديح العذب ان شاء الله ....
يتبع ....

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~المديح السوداني ورواده ~   الخميس يونيو 09, 2011 6:40 pm



الحاج محمد الحاج العاقب :



الحاج محمد العاقب بن أحمد بن سعد من الجعليين ولد فـي أوائل النصف الثانى من القرن الثانى عشر الـهجرى وتوفـي فـي (قوز بدر) ضواحى مركز شندى بعد عمر ناهز السبعين عاما، يتصل نسبه من أمه بالشاعر صالح الأمين.. تعلم بخلاوى القرآن فى منطقته، وأجاد الشعر النبوي حتى لقب (بالبرعي الصغير) تيمنا بالشيخ عبد الرحيم البرعي اليمني ومن أشعاره:

الدنيا زايلــــة والله العظيـــــــــم
ياأخـــــوانـــــى مايلـــــــة
نفس العاقب يا إخـــــــوانى قايلة
فى اللهو واللعــب مسكينه جايلة
تصبح لك عروس ريقه مواقــع
وتسقيك من حلوها الصافى نافع
وتمسى كل عجوز تنبح تصاقع
تشــرط فى مكان ماكنت راقـــع



ومن قصائده:



شوقى للشفيع فى الملا كاشف الكرب والبـــلاابتــــدا العبيد فصــــلا جاب قصيدتو موصلابعــــدها قال
الصــــلا والسلام على المرسلا

ومن قصائده:

عيب شبابي الما عنا والله لي سيد منــــى
وبنفس المطلع:
عيب شبابي الما رحل والله لي ذلك المحل
.............................
المرجعية الأولى لـهذا التوثيق مؤلفات الأستاذ قرشي محمد الحسن



وكذلك
:

عيب شبابي الما هرب والله لي خير العرب
وعيب شبابي الما رجع والله لي شافـي الوجع


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: ترجمة الشيخ أحمد أبو شريعة   الخميس يونيو 09, 2011 6:50 pm


















    الشيخ أحمد أبو شريعة




    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    اللهم لك الحمد علي عظمة وجمال وكمال صلاتك علي حبيبك سيدنا محمد
    صلي الله عليه وسلم
    في هذه الاطلالة نتناول ونعيش بحواسنا مع قصة الشيخ الجليل العالم مادح الرسول العظيم أحمد محمد نور الشهير بود ابشريعة
    وابوشريعة هو أحمد محمد نور حسن ابو حليمة ولد بي سياد ود فاطر وهي قرية من قرى رفاعة ولد عام 1286هـ ا لموافق1869م ، حيث نشاء نشاة صوفية كان والده يقطن بالمنطقة مع اقاربه وكان والده من محبي المشايخ، فلذلك وجد ابو شريعة نفسه في بيئة صوفية ومن ذلك المنطلق ادخله والده خلوة الشريف ود الابيض وحفظ القران وعمره 10سنوات وكان موطن ابويه من منطقة سارديه شمال مدينة شندي ووالدته هي ختمه من سيال ود فاطر بمدينة رفاعة حيث انجبت امه اخ له اسمه حسان وانطلق والده الي منطقة ام درمان وحينها كان عمره 15عام وكان ذلك عند سقوط ام درمان في يد المهدية ومكث فيها ابو شريعه سنوات عديدة واصبح يمدح الامام المهدي وكان يسكن هو والاسرة في المنطقة المجاورة لبوابة عبد القيوم وبعد ذلك سافر الي ود التويم وهو اكبر شعراء المهدية وصار يمدح معه المهدي حيث جاء بالاسلوب الجميل المميز وبعد ذلك انفرد عن ود التويم واصبح يمدح الامام المهدي لوحده وكتب عدد 500 قصيدة وبعد ذلك سافر الي منطقة بارا وطلب يد امرأة تسمي زينب بت عالم وهي تقرب للشيخ الحسن المشهور فوافق كل اهلها ماعد خالها وقال لن نسمح لاحد من خارج الاسرة ان يتزوج منا لاننا لانعرف اصل وفصل ابوشريعة فوصل الخبر للشيخ وقال هذه الابيات
    في الاصل جعلي ركابي
    منهم صادقابي
    الخال المابني بي كافر الدابي
    فسبحان الله قيل ان خالها الذي قال عنه هذا الكلام ورفض تزويجها لدغته حية بالفعل ومن ثم شفي ووافق فتزوج الشيخ ابو شريعة من زينب بت عالم وهي كما اسلفنا في سابق حديثنا من منطقة بارا بغرب السودان وعاد بها الي ام درمان حيث بدات الاسرة المحفوفه بشرع الله وحب المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث انجب ابونا الشيخ احمد من زوجته الاولى عدد اربعة ذكور وانثى وهم مهدي وابراهيم وعوض الكريم ويوسف وهداية حيث لازالت الاسرة تقطن بامدرمان وبدأت حكايته مع مدح المصطفى (ص) واشتهر بعدما سافرالى الشيخ المكاشفي
    حيث ذهب ومعه أحد زماله فوجد ناس عند بئر ينشلون الماء فسألهم عن الشيخ المكاشفي فقدم معهم احد الذين كانو في مورد الماء، وعند ماوصلوا الى المسيد قال الرجل الي أحد الحيران اذهب مع ابو شريعة وهيئ لهم مسكنهم وقم بخدمتهم واتي بهم في الصباح الي الشيخ المكاشفي وعندما اذن الفجر صلى ابوشريعة صلاة الفجر ونظم مدحة وبعدها اتى اليه الحوار وقال له ان الشيخ المكاشفي طلبك لمقابلته وذهب ابو شريعة لمقابلته فتفأجاه بان الشخص الذى جاء معه من البئر هو الشيخ المكاشفي فرحب به ترحيباً شديداً
    وقال له امكث حيث شئت ومكث ابوشريعة ستين يوماً وقد نظم خلالها ستين مدحة حيث كان يصلي الفجر وينظم مدحة وكان يقيم الليل باربعة ركعات فقط لكنها طويلة وعندما اراد ابوشريعة ان يغادر من ديار المكاشفي سأله المكاشفي هل أخذت الطريق فقال لا فاعطاه الطريق فسار ابوشريعة الى مدينة شندى قرية ساردية موطن ابائه وقد نظم الشيخ ابوشريعه عدد 6666 مدحة ابرزها على سبيل المثال:
    1/ برزت شموسو سرى لي الناموسو سيد روحي ناجى القدوس
    2/ يا نعم وطوبى لمن قام نحو الشام واليمن زار النبي
    3/ مادام الوجود يا بر ويا تواب صلي على نبيك الصادق الأواب
    4/ صل ياسلام لأحمد ختام المرسلينا
    5/ رياح الشوق

    وثم تزوج من منطقة ساردية السرة محمد علي وانجبت له ثلاثه ذكور وانثى وهم على و محمد ويس وبخيتة ومكث معهم حتى توفى عام 1940 وكان عمره 71 عام


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: الشيخ احمد ود سعد رضي الله عنه   الخميس يونيو 09, 2011 10:38 pm



الشيخ احمد ود سعد رضي الله عنه

شهدت مدينة شندي عاصمة الجعليين خلال الحكم التركي المصري مأساة دامية وذلك عقب أحداث الـمك نمر ملك الجعليين السعداب.. فقد قتل ابن الباشا فـي كمين وهز مقتله القصر الخديوي فكان جزاء القتلة ليس النفس بالنفس والسن بالسن وإنما كان القصاص قاسيا دفع ثمنه الجعليون قتلا ونهبا وسلبا جماعيا فقد اشتعلت النيران فـي شندي فالتهمت بيوت الأهالي بيتا بيتا وأمام هذا الجزاء الصارم أصاب الهلع نفوس الأهالي الأبرياء فخرجوا من مدينتهم أفواجا يلتمسون النجاة
.

هجرة أسـرة ود سـعد

وخلال هذه المأساة هاجر الشيخ محمد ود سعد السعدابي والد الشيخ أحمد ضمن من هاجروا إلى قرى النيل الأزرق يلتمسون الرزق ويلتمسون النجاة فأسسوا قرية فـي أرض الجزيرة أطلقوا عليها (السعداب) وفـي تلك القرية شب الصبي أحمد بن محمد بن سعد السعدابي وانفتحت عيناه على الريف السوداني يستنشق نسمات الخريف.فـي الخلـوةوكغيره من أبناء القرى التحق تلميذا ضمن حيران الخلوة ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ القرآن فأسلم زمامه إلى (فكي الخلوة) وانخرط الصبي فـي سلك التلاميذ فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن وكان خلال دراسته قد ظهرت عليه بوادر الذكاء فأحبه شيخه وتوسم له شأناً عظيماً.


مع العلماء

وعندما نضج عقله وتوسعت مداركه تعشق العلم وكان يختلف إلى مجالس العلم فأخذ من كل فن بطرف ومن حسن حظه فإن عصره زخر بكوكبة من العلماء الأجلاء الذين تلقوا ثقافتهم الدينية فـي الأزهر الشريف كما أن الأثر الأدبي الذي خلفه علماء دولة سنار ما زالت مناراته عالية ولقد كان لوجود هذه التيارات الأدبية أثر فـي نفس الشاعر فحببت إليه العلم فعكف على الاطلاع فـي أمهات كتب الأدب وأدب السنة المحمدية وأدب السيرة فازدوجت ثقافته القرآنية بثقافة أدب اللغة العربية وأدب السنة وأدب التصوف الإسلامي وكونت منه شاعرا مقتدرا.

عصر المدائح

وعصر الشاعر أحمد ود سعد هو العصر التركي وهو بحق عصر الانفتاح على المدائح الشعبية نبوية وصوفية فقد لمعت فيه أسماء فحول من شعراء المدائح الشعبية منهم الشعراء النقر ود الشاعر وقدورة وأحمد ود تميم وأحمد الدقوني ومحمد أبو كساوي وأحمد أبو كساوي وحاج العاقب وصالح الأمين وحاج الماحي أولئك هم بناة المدرسة الفكرية للمدائح وقد شرب أحمد ود سعد من ينابيعهم الثرة وتأثر بهم وقلدهم وجاراهم فـي كثير من مدائحهم خاصة مدائحه فـي العصر التركي.

تصوف الشاعر

وفـي عصر الشاعر أحمد ود سعد كانت الصوفية فـي إبان صولجانها ونفحاتها، انتشرت الطرق على امتداد رقعة السودان تبشر بمذهب التصوف الإسلامي ولمعت فـي سماء السودان أسماء شخصيات دينية لـهـا وزنها فاشتهرت بالصلاح والتقوى من تلك الشخصيات الشيخ حمد النيل الطريفي قطب أبو حراز معقل العركيين فقد طار صيته كمرشد ديني وعلى يديه أخذ الشاعر الطريقة فانخرط فـي سلك المريدين وخلال وجوده مع الشيخ حمد النيل شمر عن ساعد الجد فكان تلميذا مخلصا فأعجب به شيخه وضاعف له الرعاية وبشره بخير عميم وبمستقبل عظيم فـي دنيا الشعر النبوي.

شعره النبوي

واشتهر أحمد ود سعد كواحد من شعراء المدائح النبوية الشعبية فـي السودان وتربع على كرسي القريض الشعبي منذ العصر التركي إلى عصر المهدية وإلى عصر ما بعد المهدية وينقسم شعره النبوي إلى ثلاثة عصور عصر الحكم التركي وهو بداية تجربته الأولى وعصر المهدية وهو بداية مدائحه المهدوية الوطنية وعصر الحكم الثنائي وهو العصر الذي تطورت فيه مدائحه واكتسبت أسلوبا وتعبيرا عربيا جديدا.

شاعرية ود سعد

والباحث فـي نصوص ود سعد النبوية والمهدوية وحتى الاجتماعية لا بد أن يضع هذا الشاعر الشعبي النادر فـي مكان الصدارة والفحولة بين لداته بل إنه يكاد يأتي بما لم تستطعه الأوائل فقد امتلك ناصية البيان وطوع القوافـي قوالب لصناعته اللفظية العربية أحيانا والشعبية لحما ودما ففي تجربته الأولى أي مدائحه فـي العصر التركي لم تكن ديباجته قوية بالصورة التي نراها فـي شعره خلال عصر المهدية وما بعد المهدية حيث كان مبدعا ومجددا فـي أسلوب المدائح الشعبية ولا غرابة فـي ذلك فإن الإنسان خلال تجاربه يتدرج من مرحلة التجربة إلى مرحلة النضوج حيث تتسع مداركه ويكتمل عقله فينتقل من مرحلة التقليد إلى مرحلة التجديد والتجريد.

أثر الثقافة فـي شعره

والثقافة القرآنية هي رصيد شعراء المدائح الشعبية فـي السودان، ونجد أثر الثقافة القرآنية واضحا فـي جل مدائح شاعرنا ود سعد تضمينا واستخداما للمفردات كما نجد أثر الثقافة العربية من أدب السنة المحمدية إلى أدب السيرة واضحاً فـي جل مدائح الشاعر ومما يسترعي الانتباه أن ود سعد يضع كل كلمة مفيدة فـي وظيفتها مما يدل على فهمه وتذوقه للمعاني.

الازدواجيـة فـي شعره

ومع أنه شاعر شعبي يلتزم العامية المطلقة إلا أننا نرى فـي كثير من مدائحه تعبيرات عربية فصحى بل إنه يستخدم الغريب فـي اللغة العربية.
والازدواجية فـي شعر أحمد ود سعد محببة لا تكلف ولا تصنع فيها بل إنها نتيجة ثقافته واطلاعه الواسع.

تجديده فـي فنون الشعر

وكان أحمد ود سعد شاعرا مجددا فقد ابتكر فن "المسدس" فـي نظم القصائد النبوية فكتب قصيدتين من قصائد التهليل بلحن واحد مع اختلاف المعاني كما كتب قصائد أخرى فـي فن المسدس وكان هذا اللون من ألوان المدائح حفز الكثيرين لمجاراته فجاراه الشاعر المعاصر له أحمد أبو شريعة فأبدع فـي المجاراة وله قصائد فـي فن المخمس والمقطوع.

شـعره المهـدوي

وعند ظهور الإمام المهدي عام 1881م هاجر الشاعر إلى الإمام المهدي والتقى به فـي مدينة الأبيض وأخذ البيعة على يديه وظل ود سعد أنصاريا مخلصا وفيا طيلة عصر المهدية وجند قلمه فـي تمجيد الإمام المهدي والثورة المهدية والثوار أصحاب المهدي كما مجد الخليفة عبد الله الذي تولى الحكم بعد وفاة الإمام المهدي ولقد كان شعره المهدوي السياسي الوطني آية من آيات الشعر الشعبي السوداني الذي عانق تاريخنا الثوري الكبير.
ودالت دولة المهدية وظل شاعرنا قابضا على عقيدته بالنواجذ ورغم أن كثيراً من شعراء المدائح الذين مدحوا المهدي قد تنكر بعضهم وأعدم شعره المهدوي خوفا من حكومة الانجليز فإن ود سعد ظل محتفظا بكل تراثه المهدوي بل حاول تدوينه إلى جانب مدائحه النبوية المخطوطة.

وفــاة الشـــاعـر

وقد عاش أحمد ود سعد عمرا طويلا وبلغ عمره المائة سنة وتوفـي حوالي عام 1926م بقريته الولي بالنيل الأزرق منطقة الحلاويين وقبره مشهور يزار.
* * * *
كان من هموم لجنة التراث الإسلامي(2) ـ المنبثقة عن اللجنة العليا لمهرجان الإبداع الثقافـي الذي أقيـم بمدني عام 1985م انتزاع التراث الديني والإسلام الذي تركه لنا بعض العلماء والفقهاء الصالحين ولما كان هذا التراث لم يظهر معظمه لكثير من الناس لوجوده فـي حوزة أفراد أو جماعات لم تستطع إيصاله للناس لقلة ذات اليد أو صعوبة النشر وما إلى ذلك...
انطلاقا من كل هذا كان لنا هذا اللقاء بقرية الولي مع الشيخ عبد الرحمن الشيخ الفاضل ود سعد.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى يمجد لنا أولياءه ويأمرنا بتكريمهم وتعظيـمهم فـي قوله {ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لـهـم البشرى فـي الحياة الدنيا وفـي الآخرة...}
فما أحوجنا إلى الوقوف عند الشـيخ أحمد ود سعد فعـن نسبه يقول الشيخ عبد الرحمن إن معرفة نسب الشـيخ أحمد ود سعد لا يحتـاج إلى كبير عنـاء ذلك لأنه أي الشيخ أحمد ود سعد أخبرنا به فـي غير مكان

من قصائده ومن ذلك قوله:

بدي أعرفكم يا أهل ودي
تعـــريفا لا لشــرف.. عــنديســعدابي وآبائـيمن ملوك شندي
فمن هنا يتضح للباحث عن نسبه أنه سـعدابي القبيلة ومن ناحية والدته سـتنا بنت مصطفى ود الأمين التي تربطها صـلة قـرابة بالشيخ محمد يونس والشيخ خوجلي أبو الجاز...
وقد ولد الشيخ أحمد ود سعد بقرية الـهـبجي بالشمالية سنة 1816م فـنزح والده إلى الجزيرة وأقام بقرية أبو حـراز حيث أدركته الـمنـيـة ليترك الابن فـي رعاية خاله وكان عمره لا يتجاوز العاشرة.
وبعد ذلك اتصل الشيخ أحمد ود سعد بالشيخ حمد النيل فدرس عليه كل تعاليمه الدينية وتصوف إلى أن صار فقيـها متقشـفا ثم ساح بعد ذلك واغـترب إلى مكان يقـال له الرهيواب حيث يقيـم أخواله فأقام معهم فازداد عبادة والتف حوله بعض (الفقـراء) والـمـدّاح ومن ثم هاجـر إلى أبي حـراز...
وعن زوجات الشيخ أحمد ود سعد يقول الشيخ عبد الرحمن:
تزوج الشيخ أحمد ود سـعد بزوجات كثيـرات لا يقـل عددهن عن أربع حرائر واثنتين سراري فولد من الأوائل أبنـاء ولكنهم سلفوا وقد ذكر فـي بعض قصائده زوجته زينب التي أصرت عليه أن يتـزوج جـدتنا والدة الشيخ الفاضل فتزوج بها فـي آخر العمـر وأنجب عمتنا ستنا وأنجب والدنا الشيخ الفاضل وقد أنجبت ستنا ولدا فـي البشــيراب بالخوالـدة وبنتا هي نفيسة وقد توفيت وذكرها الشيخ فـي قوله:
أغفر لوالدتي..
وزينب زوجتي
ولي نفيسة بنتي
كنفيسة السيدة

أما عن الإنشاد فـي عهد ود سعد فيقول الشيخ عبد الرحمن الشيخ إن أحمد ود سعد من شعراء المهدية الأوائل وكان قد سبقه الشيخ ود التويم ومن زملائه الشيخ أبو شريعة والشيخ أبو كسـاوي والشيخ ود حياتي وكلهم من الجعليين...
والـمعـروف أن المديح قد بدأ كلمات وكانت الـمدائح تؤدى جلوسا..
وأذكر أن أول مادح مدح للشيخ أحمد ود سعد بالرِّق هو المرحوم عبد الله ود حمد ثم أخوه محمد نور الدايم...
وعن قصائد الشيخ أحمد ود سعد فـي المهدية يقول حفيده الشيخ عبد الرحمن:
بعد انتقال والدنا الشيخ الفاضل أخذ معه بعض المدائح وضاع منه ما ضاع وفـي الخمسينيات نشرت بعض القصائد التي نظمها الشيخ فـي مدح الإمام المهدي وخلفاء المهدية...
وكانت أكثر من سبعين قصيدة وكان الشيخ أحمد ود سعد الشاعر الوحيد الذي وجـد عنده تراث الـمهـدية كشـعر...
أما عن وفاته فيقول الشيخ عبد الرحمن كانت وفاته بقرية الولي سنة 1926 وكان مريضا فحضـر الشيخ الفاضل لأخذه معه إلى حنتوب فلم يمانع فـي ذلك إلا أن أحـد الفقـراء وهو الفكي محمد على جاء وقال للشيخ أحمد ود سعد هل أمرك الرسول بمغادرتنا...؟
وعندها رفض الذهاب مع الشيخ الفاضل فتوفـي عن 110 سنة بقريته الولي التي اختـارها مسكنا له وقال فيـها:


اخـــــرت الله اخــــــــــــتر لـــي خـــــــــــير مكـــــــــــان
بســــــــــــــكـون الولــــــــي الـمشــــــحـون بالقـــــــــــــرآن


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~المديح السوداني ورواده ~   السبت يونيو 18, 2011 4:48 am


المادح والراوي المديح السوداني الشيخ ابو شريعه

في هذه الاطلاله نتناول ونعيش بحواسنا مع قصة الشيخ الجليل العالم احمد محمد نور الشهير بود ابشريعه
وابوشريعه هو احمد محمد نور حسن ابو حليمه ولد بي سياد ود فاطر وهو قريه من قرى رفاعه ولد عام 1269ه ا لموافق1848م
حيث نشاء نشاة صوفيه كان والده يقطن بي المنطقه مع اقاربه وكان والده من محبي المشايخ وكان حوارا فلذلك وجد ابو شريعه نفسه
في بيئة صوفيه ومن ذلك المنطلق ادخله والده خلوة الشريف ود الابيض وحفظ القران وعمره 10سنوات وكان موطن ابويه من منطقة سارديه شمال مدينة شندي ووالدته هي ختمه من سيال ود فاطر بي مدينة رفاعه حيث انجبت امه اخ له اسمه حسان وانطلق والده الي منطقة ام درمان وحينها كان عمره 15سنه وكان ذلك عند سقوط ام درمان في يد المهديه ومكث فيها ابو شريعه لي سنوات عديده واصبح يمدح الامام المهدي وكان يسكن هو والاسره في المنطقه المجاوره لي بوابة عبد القيوم وبعد ذلك سافر الي ود التويم وهو اكبر شعراء المهديه وصار يمدح معه المهدي حيث جاء بالاسلوب الجميل المميز وبعد ذلك انفرد عن ود التويم واصبح يمدح الامام المهدي لوحده وكتب عدد 500 قصيده وبعد ذلك سافر الي منطقه بارا وطلب يد امراه تسمي زينب بت عالم وهي تقرب للشيخ الحسن المشهور فوافق كل اهلها ماعد خالها وقال لن نسمح لاحد من خارج الاسرة ان يتزوج منا لاننا لانعرف اصل وفصل ابوشريعه فوصل الخبر للشيخ وقال هذه الابيات
في الاصل جعلي ركابي
منهم صادقابي
الخال المابي بي كافر الدابي
فسبحان الله قيل ان خالها الذي قال عنه هذا الكلام ورفض تزويجها لدغته حيه بالفعل ومن ثم شفي ووافق فتزوج الشيخ ابو شريعه من زينب بت عالم وهي كما اسلفنا في سابق حديثنا من منطقة بارا بغرب السودان وعاد بها الي ام درمان حيث بدات الاسره المحفوفه بشرع الله وحب المصطفي صلي الله عليه وسلم حيث انجب ابونا الشيخ احمد من زوجته الاوله عدد اربعه زكور وانثي وهم مهدي وابراهيم وعوض الكريم ويوسف وهدايه حيث لازالت الاسره تقطن بامدرمان وبدات حكايته مع مدح المصطفي (ص)واشتهر بعدما سافرالى الشيخ المكاشفي
حيث ذهب ومعه احد زماله فوجد ناس عند بئر ينشلون الماء فسألهم عن الشيخ المكاشفي فقدم معهم احد الذين كانو في مورد الماء
وعند ماوصلو الي المسيد قال الرجل الي احد الحوار اذهب مع ابو شريعه وهي لهم مسكنهم وقم بخدمتهم واتي بهم في الصباح الي الشيخ المكاشفي وعندما اذن الفجرصلى ابوشريعه صلاة الفجر ونظم مدحه وبعدها اتى اليه الحوار وقالوا له ان الشيخ المكاشفى طلبك لمقابلته وذهب ابو شريعه لمقابلته فتفأجاه بان الشخص الذى جاء معه من البئر هو الشيخ المكاشفى فرحب به ترحيباً شديداً
وقال له امكث حئث شئت ومكث ابوشريعه ستين يوماً وقد نظم خلالها ستين مدحه حيث كان يصلى الفجر وينظم مدحه وكان يقيم الليل باربعه ركعات فقط لكنها طويله وعندما اراد ابوشريعه ان يقادر من ديار المكاشفى سأله المكاشفى هل اخذت الطريق فقال لا فاعطاه الطريق فسار ابوشريعه الى مدينة شندى قرية سارديه موطن ابائه وقد نظم الشيخ ابوشريعه عدد 6666 مدحه ابرزها على سبيل المثال

1:/ برزت سموشو
2/ يا نعمه وطوبى لمن
3/ مادام الوجود
4/ صل ياسلام
5/ رياح الشوق

حيث تزوج من منطقة سارديه السره محمد على وانجبت له ثلاثه ذكور وانثى وهم على و محمد ويس وبخيته ومكث معهم حتى توفى عام 1919 وكان عمره 71 عام




_________________


عدل سابقا من قبل احمد العوض الكباشي في الجمعة أغسطس 12, 2011 3:56 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: الشيخ الأمين القرشي مادح الرسول صلي الله عليه وسلم    الجمعة أغسطس 12, 2011 3:54 pm


الشيخ الأمين القرشي مادح هبت عليه أنفاس السيرة من كل اتجاه





على رقائق الأوراق وتلقيات الأذواق شب عن الطوق بالذوق



على والده تتلمذ وعلى الشيخ السماني تربى
مدح أمام الأزهري والمهدي والترابي والبشير وطه والزبير
على سباق السير بالأرواح للأبدان شاقه السرى مادحاً ومرشداً وشاعراً
شيخ مداح مديح الفكرة والأصالة الأستاذ المرشد في هذا المجال وبه الشيخ الجليل الأمين أحمد القرشي رجل مستوقف لكل منصف في هذا المجال وبين أشواط ميادين هذا السجال فهو مستوقف بقدر ما أعطى من أيادٍ بيضاء في تجرد ونكران للذات وبرسالية في أداء دوره المتوارث المتواتر فكان معلماً لا يشق له غبار في الإلمام الواسع والكعب الراسخ والتوافر على أصول المديح من مظان مرجعيات عُمَدٍ في أصالته مع إتقان لفنونه وأستاذية في إيقاعاته وألحانه ظل شيخها على وفاته ولعل حالة من اليتم نحسها ستلازم هذا المجال بعد أن غيبه الموت إن لم يتم شد الأحزمة من قبل أهل الوجعة والالتزام بالمحافظة على هذه الأصول ولاسيما في ظل الهجمة الجاهلة والمجهلة والمتعمدة والمتاجهلة لهذا الأصل ولتلك الأصول ذلك وفق ما نرى وما نسمع لاسيما من الذين هم في عجلة من أمرهم وبخاصة من الذين اقتحموا هذا المجال وهم يمتطون هوج خيل مجنونة وعمياء أجل فلنتخذ من فاجعة هذا الرحيل المر لمرشد المادحين مناسبة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الطمس ومن هذا التجني السافر الذي يكون باطن الأرض خير من ظاهرها لرجل مجبول مفطور على أصالة المديح كالأمين القرشي ونعني واللبيب بالإشارة يفهم مديح الفكرة وليس مديح النقرة المستجدي للتجاوب (الاندروسي الفوار) كيفا ما كان وكيف ما أتفق فمن باب الوفاء الصادق المصدوق بالعمل أحسب أن هذا هو أقل ما يمكن أن يقدم للشيخ الأمين أحمد القرشي الذي فقدت بلادنا بفقده نهراً من العطاء المستجيش عذوبة ومحبة لعله قد قبسها من حرارة أنفاس وجيشان دوزنتها على خاطره ومنذ نعومة أظفاره زفزفات النيل الأزرق الغضوب في هيجانه والحالم في سريانه وعلى حال قال عنها الشاعر الكبير إبراهيم العبادي وهو يطل على مرابع خضر على الضفاف شب على رؤيتها ومرائيها المادح الفنان الأمين أحمد القرشي ذلك حين كان سايق الفيات وفق رأى ورؤى العبادي وهو يخاطبه بتلك الديار وعلى مقربة من قرية وضفاف النيل الأزرق بحاج عبدالله وشريقيها قرية أبو ريش التي شهدت في العام 1931 مولد المادح الكبير الأمين أحمد القرشي الذي رقد على مقربة من تلك الضفاف عقب رحيله في أكتوبر 2010م عن تلك المشاهد التي دوزنتها الطبيعة بفعل أيادي القدرة الإلهية على طبع مادحنا الكبير قال العباد يشوف النهر مار بخشوع يقول هجسان زي مر المنام بي مقلة النعسان جلت قدرتو وما أكفر الإنسان كم ينسى الجميل كم يجحد الإحسان ومن فضل الله وسعة رحمته وجزيل إكرامه أن جعل عبده الشيخ الأمين أحمد القرشي أصيلاً ووارثاً لشكران نعمة الله على عباده في كل تناولاته في المديح النبوي والقصيد الصوفي مادحاً ومنشداً وشاعراً وراوية.
حيث يجد كل من رقت حواشيه وكل من دقة معانيه في القراءة والاستقراء وبوضوح ما اتسمت به تجربة هذا الشيخ مادحاً ومنشداً ومرشداً خلعت عليه الشؤون الدينية صفة المرشد بما يحمل من زميلة الشيخ علي بخيت الشاعر من موجهات إرشادية سريعة الولوج إلى القلوب والوصول إلى الأرواح والمفاهيم حيث صقلتهما حلق العلم بالمعهد العلمي بأمدرمان إلى جانب استماع العلماء والأخيار والأدباء إليهما حيث لا يفوتنا أن نشير وفي لمح خفيف مؤداه إلى أن بين مقررات علوم الأوراق وبين رقائق الأذواق كان قد شب ذلك الفتى المسكون بأصالة وهي الأنغام وأنفاس السيرة المشرفة وهي تهب عليه من كل اتجاه.
فتأبى تلك المؤثرات إلا أن تجذبه إليها وهو بعد في ميعة الصبا الباكر متتلمذاً في مدرسة الذوق والشوق المرتبط بالسيرة النبوية على يد والده المادح الكبير أحمد ود قرشي وهو تلميذ الشيخ مصطفى الفادني بصلة رحم الروح الماسة وبصلة القربى الفادنية المفيدة أما وجد القوم الصادح بتلك المآثر وبهاتيك الآثار المفضية بالأسوة الحسنة إلى أحوال من اقتفاء أثر القدم المحمدي في سير إلى الله تعالى قال عنه أحد أشياخه الطيبية السمانية الشيخ الجليل عبد المحمود نور الدائم.
السير بالأرواح لا الأبدان
يا سالكاً لطريقة العرفان
فكانت صلته الواشجة وصلة أشياخه به بطابت الشيخ السماني بن الشيخ البشير بن الشيخ نور الدائم بن الأستاذ القطب أحمد الطيب بن البشير عليه وعليهم رحمة الله ورضوانه فهو بالروح والشوق والذوق منتم إلى تلك العترة التي قال عنها ابت سرحتها الذي عني بها الشيخ محمد سعيد العباسي بن الأستاذ محمد شريف نور الدائم وخليفته وهو يؤكد رعاية عهود وفائه لهم ومؤكداً كذلك لمنتمي إليهم بالحس والمعنى حيث قال:
ولي آباء صدق من الغر الميامين
النازلين على حم العلا أبداً
من زينو الكون منهم أي تزيين
فعلى مقابسة من ذلك المعنى وبأصالة الدور وبوارثة كان الشيخ المادح المتميز الأمين أحمد القرشي من بيت عميق الجذور في مدح رسول الله من بين والد وأجداد فكان في ذلك وبتواضع العارفين نجده في احتفاء خفي وتواضع جم لكأنما كان يحمل من باب التكليف لا التشريف قول جدنا الشيخ الجليل محمد وصالح البادرابي العوضي حين قال عن حفاوته وعن تأكيده لاستمراريته في خدمة الجناب المحمدي راو ومادح للشمائل النبوية على ما كان عليه أسلافه رواد المديح النبوي من لدن الشيوخ العارفين الشيخ سلمان ود العوضية والشيخ أبا صالح بن الشيخ بدر بن سليمان العوضي والشيخ الحاج العاقب والشيخ صالح الأمين والد شاعرنا الشيخ محمد ود صالح الذي قال:
ماسك في الجناب كاسب ومتكسب
مادح وأبن مادح ست جدود أحسب
على هذا النسق كان دأب شيخنا الأمين أحمد القرشي الذي نراه قد كان ترجماناً بالأصالة والمعاصرة لقول أحد رواد مدرسة البادراب الرائدة الأولى في مجال المديح النبوي الشعبي السوداني ذلك هو شيخنا ريحانة شعراء وشيوخ المديح النبوي لدينا وسلطان العاشقين وبرعي السودان الصغير بقياس البرعي اليمني الشيخ عبدالرحيم بن أحمد كما وصفه رائد الباحثين في هذا المجال أستاذنا الجليل قرشي محمد حسن عليه الرحمة ودكشنري المادحين كما أسماه الشيخ العالم إبراهيم الخليفة محمد الشيخ مصطفى الفادني فنجد الشيخ الأمين القرشي وهو أحدق من تناولوا أمداح مدرسة البادراب الرائدة من لدن حاج النقر أبا صالح وحتى ود صالح فنجد الشيخ القرشي في حله وترحاله مادحاً ومنشداً ومرشداً بأدب الشمائل وبأخلاق الكمال التي تضمنتها هذه الأمداح فهو واضح الاستجابة وشديدها لترجمة عملية لقول حاج العاقب في مدحته كدور الجمال يا أخي لري رسول الله السخي وبيت القصيد المقصود هنا قوله وهو بمثابة وصية للمداح في كل العصور فجاء قوله في هذا الصدد:
نفسي لا تتمسخي
وتتبعي اللعين توسخي
شدي حيلك لا تترخي
أنظمي المديح وأرسخي
أمدحي الرسول السخي
تبقى في مقام شامخي
تأكل الهنى وتمتحي
يبقى كل عزيز لك أخي
على هذا السياق واتساقاً مع روحه كان الشيخ الأمين القرشي تأريخاً أميز المادحين والمنشدين من حيث سعة الصلات الموسومة بطابع منهج الود تحت ظلال الحب الكبير والشوق المقيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رفعوا رايات رعاية عهوده ودعوته بالإيمان والإحسان فهو أي الأمين القرشي هو الذي مدح وأنشد مع أستاذ المادحين والمنشدين الرائد بشير الحضري ومع شيخ مداح السودان الشريف زين العابدين ومع رفيق دربه الشيخ علي الشاعر ومع أبنائه بالفكرة والنسل وبرحم الروح والقربى ومن هؤلاء نجد الشيخ إسماعيل محمد علي وعبدالله محمد عثمان والجيلي الشيخ وأولاد محمد البشير ومنهم رفيق رحلته إلى دار القرار المادح الشاب السماني محمد البشير ومدح القرشي لزعماء وعلماء السودان وأعلامه من لدن الأزهري والصادق المهدي والنميري والترابي والبشير وعلى عثمان محمد طه وما أكثر مديحه في حضرة جمعية أخوان الصفا مثل الشيخ الفاتح قريب الله والكتب وعوض عمر وحسن الفاتح قريب ووالده إلى جانب مديحه بلندن وبالجامعات والمعاهد ومنابر الدعوة ولياليها بكل مدن السودان يرحمه الله ويحسن إليه.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: الشيخ علي المبارك حياة عامره بالمديح    الإثنين نوفمبر 14, 2011 3:47 am

الشيخ علي المبارك حياة عامره بالمديح

بسم الله الرحمن الرحيم
حفيد الشيخ احمد ود سليمان
الاسم: علي المبارك محمد عبد السيد
الميلاد : من مواليد مدينة أبو سعد الموافق غرة الاستغلال1/1/1956
تربي علي حجر جدته زينب ولقب بود (الطرشة ) كناية عليها
كما لقبة الشيخ البرعى (بشيخ المداحين)ولقب بالدرويش لطولة شعره المضفر
درس بخلوة مسيد جده الشيخ احمد ود سليمان علي يد معلمه الشيخ الفكي يحيي موسي
بدأ المديح وعمره سبعة عشر سنة في عهد الخليفة ود بدر حيث بارك له هذا الطريق.
تعلم المديح على يد المداح(الخليفة حسن ودبدر. سليمان عبد الصادق. المهل ود علي .مصطفى ود الحاج)
حيث شاركه في المديح زمالة(عوض بدر.سليمان إبراهيم.حمد النيل ودبدر.سعد بابكر.عبد الله صابرين)
المهنة: امتهن مهنة الجزارة وتربية المواشي .كان كريما واسع الصدر سفيرا نشطا في مسيد جده الشيخ احمد ود سليمان .وكان بارعا في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم .كما مثل المسيد في كثير من المحافل والكرنفالأت حيث انتشر مديح جده الشيخ أحمد ود سليمان على صوته الجذاب على مستوى تلبية الدعوات العامة واستضافته في وسائل الأعلام المرئية والمسموعة.
كرمته الدولة في شخص رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في مهرجان المديح الثاني . كما كرمه الرئيس الأسبق المشير جعفر محمد نميرى
هو و رفاقه من المداح.
كان يقيم ليلة مديح كل عام بالأراضي المقدسة.
متزوج من حفيدة الشيخ احمد وسليمان وله ستة أبناء (مهند وعلى)
يحذو ابنه الأكبر (مهند) في طريق أبيه مادحاً لمديح جده الشيخ احمد ود سليمان
رثاءه الشيخ البرعى رحمه الله حيث قال فيه
يأ من تعالى وتبــــارك ندعوك بصورة تبــــارك
جود واغفر ل (على) المبارك وتجعل نسله الكل مبــارك
كما رثاءه صديقة المادح محمد زين ود الجريف فقال فيه
ارحم يا كريم مداحنا والإنشادي ناس على المبارك وكافة القصادي
اكفيهم شرور العين والحسادى يرتعوا في الجنان الفوز والاسعادى
انتقل إلى جوار ربه الأعلى يوم 29 رمضان الموافق23/3/1993م
واصبح يقام له احتفال تأبينا لذكراه في يوم 27 رمضان من كل عام.

ألا رحم الله المادح الجليل على المبارك وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أؤلئك رفيقه

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
زهير الفادنى

avatar

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 19/11/2011

مُساهمةموضوع: اللهم ارحم جميع المادحين    السبت نوفمبر 19, 2011 7:05 pm

احمد العوض الكباشي كتب:



المديح السوداني ورواده

المديح النبوي الشريف نعمة كبيرة لمن شرح الله صدره له نظماً ووأداء وحسن إستماع
والمجتمع السوداني من المجتمعات التي هداها المنعم الكريم لهذه الرحمة الكبيرة
لم يكن بالطبع وحيداً في ساحتها لكنه قطعاً من أبرز المجتمعات التي تعلقت بالمديح النبوي الشريف ومن أكثرها ترداداً لمفرداته.


أنعم المولى الكريم على الشعب السوداني بسادة عظام تتقاصر عن وصف عظمتهم كلماتنا الخجلى ، عرفوا مقاصد كتاب الله العظيم وهضموا سيرة حبيبه المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم ، ثم هم من بعد ذلك لم يضنوا بمعارفهم المكتسبة والموهوبة فقدموها لعموم الناس في كلمات بسيطة من واقع الناس وبرواية ( لحن ) مهمته الأساسية أن يجذبك للإستماع للكلمة المنظومة وتأملها

كثر أولئك المشايخ الذين صاغوا الدر النفيس في مدح الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم فأجزلوا الكلمة وأصلحوا خلقاً كثيراً .
منهم وليسوا كلهم
المشايخ عليهم سلام الله ورضوانه
حاج الماحي
ود حليب
أبو شريعة
النقر
حاج العاقب
حياتي
أحمد ود سعد
ود تميم
طيفور
أبو كساوي
هاشم
سعد موسى أبو قرون
صالح
عبدالرحيم البرعي
الشريف يوسف الهندي
الشريف محمد الأمين الخاتم
الشريف التجاني الشريف محمد الأمين


كانت المدائح النبوية الشريفة تؤدي بوساطة مؤدين من المؤسسة الصوفية نفسها .
ينتقيهم ( الشيخ ) بعناية فائقة ويعطيهم ( الإذن ) لنقل كلماته لعموم الناس .
هؤلاء المؤدين أنفسهم كانوا يعوون أهمية وقدسية الكلمات الموكل إليهم توصيلها للناس .
فكان الحفظ السليم للكلمات
لفظاً
وقواعداً ونحواً
ومن ثم إلتزاماً بالرواية الصحيحة للمدحة


من المادحين الذين ظلوا لعقود طويلة يشنفون الآذان بمديح الحبيب المصطفى
المشايخ :-
محمد الطيب هاشم
الأمين القرشي
على الشاعر
على الهادي
أولاد حاج الماحي ( الأوائل )
أولاد البرعي ( الأوائل )
أولاد الشريف يوسف الهندي
الحبر
إسماعيل محمد علي
أولاد حاج الماحي


السادة المشايخ كانوا - ولا يزالون - يدققون كثيراً في كيفية أداء المؤدين أبناء الطريق للمدائح لفظاً ورواية . تحضرني قصة شهيرة للشيخ حياتي عليه رحمة الله . فقد روى أن بعض المادحين قد أتوه مستأذنين أداء مدائحه . فسألهم عن المدائح التي قاموا بأدائها قبلاً فأجابوه
" ممكن نمدح ليك أحد قصائدك كعينة " فلما وافقهم فوجئ بهم يرددون

لى سوح ( جوز عائشة ) لمتين نقوم عشا
الرواي من عشا
أعضاه ترعشا
.

.
.
.
لى سوح ( جوز عائشة ) لمتين نقوم عشا

فانتفض الشيخ الجليل من مكانه قائماً قائلاً لهم

" دي لا مدحتي لا بعرفا . ومن دربكم دا وقعوها بأساميكم وشيلوها "

الشيخ الجليل حياتي تنازل عن أحد أجمل مدائحه لأن المؤدين قد غيروا لفظ ( زوج عائشة ) إلى لفظ ( جوز عائشة ) فاختل المعنى تماماً . وهو نفس الشيخ حياتي الذي يوصي مادحيه الذين خلدهم بأشعاره ( سعيد وعلى ود حسن ) بألا ( تبقوا لى شتر في مديح سيد الختر ) وألا ( يكوسوا كتر ) .

من مدرسة الغناء إشتهر وحتى زمن قريب فنانين بعينهم بأداء المدائح النبوية المرحوم عبدالعزيز محمد داوود والفنان صلاح بن البادية ( صالح أبو قرون ) ولم نك نحس بضياع لهيبة المديح فكانت المدائح تؤدى لذاتها لا لكسب مادي علاوة لكون أحدهما ( الشيخ صالح أبو قرون ) راوي ومادح بحكم تكوينه ونشأته . فكانت المدائح النبوية تؤدي بما ينبغي لها أن تؤدى بها من جلال وهيبة . وقد رأينا أيضاً أن فناناً ذائع الصيت قد هجر دروب الغناء للأبد حين شرح الله صدره لعالم التصوف وتفرغ لأداء المدائح النبوية وهو المادح الجيلي الشيخ .

لكن فترة التسعينات جلبت لنا واقعاً آخر ...

وسنتاول سيرة كل مادح اسري الساحه بالمديح العذب ان شاء الله ....
يتبع ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~المديح السوداني ورواده ~   الثلاثاء نوفمبر 22, 2011 11:27 pm


الفقيد الشريف
زين العابدين عبدالله حاج البدري
سيرة تبقي وعمل يرقي
1919م _ 2007م
*ولد في العام 1339ه _ 1919م بقرية التُمانيات الخلوه شمال الخرطوم و (جنوب مدينة الجيلي .
*والده هو الشيخ عبدالله البدري من السقاي البتلاب الجموعيه ، ووالدته هي الحاجه صفيه بنت الشريف مصطفي من السقاي السروراب .
*له من الاخوان الشيخ حسن عبدالله البدري ، ومن الاخوات حليمه وعائشه والبتول والنعمه .
*تزوج بالحاجه فاطمه محمد احمد ، ووالدتها خالته الحاجه نفيسه بنت الشريف مصطفي وانجب من الابناء : مصطفي ، الفاضل ، عبدالله ، البدري ، وسيداحمد ، عبدالوهاب التازي ، المامون ، عبدالعزيز ، وتاج الاصفياء ، عبدالحليم ، وله من البنات : شامه وسميه حفظهم الله جميعاً .
*انتقل الشريف الي الرفيق الاعلي ليلة الاثنين 18 ذو الحجه 1427ه موافقه 7 يناير 2007 ويقوم علي خلافته وادارة شئون المسيد والخلوه ابنه الشيخ عبدالله زين العابدين .
التعليم والعمل
*درس القرآن الكريم علي يد والده الشيخ عبدالله البدري الذي كان يحفظ القرآن الكريم ويقوم علي امر خلوة والده الشيخ البدري .
*زاول مهنة الزراعه بالمنطقه في مشروع الجميل أسوة بابناء المنطقه .
*تفرغ للعمل الدعوي ممثلاً في رعاية خلوه جده حاج البدري ، ومدح المصطفي صلي الله عليه وسلم .
*ينتمي الشريف زين العابدين الي الطريقه الاحمديه الادريسيه وشيخه فيها هو الشيخ الحاج حسن السني بمنطقة قري الغار .
عاصر خلفاءه الشيخ علي ، الخليفه الصادق ، الخليفه سيداحمد ، الخليفه محمد الحين رضي الله عنهم .
*ظل يشارك باسرته الذكري السنويه للخليفه الحاج حين السني بقري .
خلوة الشيخ حاج البدري
*اسس هذه الخلوه منذ العام 1850م ولا تزال نار القرآن فيها متقده حتي الان .
*كانت في منطقة التمانيات غرب (حلة الخلوه) وانتقلت بعد فيضان 1946م الي موقعها الحالي .
*ظلت تخرج المئات من الطلاب سنوياً في احتفالات المولد النبوي الشريف .
قام الشريف زين العابدين بتاهيلها في العام 1979م حيث اعيد بناء المسجد ، وبنيت بها داخليات وعنابر للطلبه .
*يدرس فيها القرآن الكريم بروايتي الدوري وحفص .
*شارك حفظتها وخريجيها في مهرجانات القرآن الكريم داخل السودان وخارجه في ابران وقطر ونالوا العديد من الجوائز .
يدرس بها اليوم الحالي حوالي مائة طالب ، ويقوم علي الاشرف عليها منذ حياة الشريف ابنه وخليفته الشيخ عبدالله زين العابدين وفقه الله .
رحلته مع مديح المصطفي صلي الله عليه وسلم
*ولد الشريف زين العابدين في بيئه عامره بالقرآن الكريم وعلومه ، والتصوف والادب ، فهو حفيد الحاج البدري راوي المديح الشهير .
*كان والده الشيخ عبدالله من حفظة القرآن الكريم وراوياً ومادحاً وشيخاً لخلوة والده الشيخ الحلج البدري .
*كان عمه الشيخ عبدالمتعال راوياً ومادحاً ، وعمته الحاجه فاطمه كانت ملازمه لوالدها وتروي مدائحه .
* التحق الشريف بالمديح مع جده حاج البدري ورافق والده وعمه واظهر اجاده وبرعه واضحه .
* يقزل في عشقه لمديح المصطفي صلي الله عليه وسلم :
( تعلقت بالمديح منذ طفولتي وكانوا حينما يرسلونني لاحضار شئ اضرب علي الآنيه التي احملها مشبهً لها بالطار ).
*تنقل مع جده ووالده وغيرهم من المداح وزاروه رواة المديح في كافة انحاء السودان ممن عاصروهم او سبقوهم .
*من المخضرمين في المديح حيث رافقه المشايخ ابضرس وحاج القمر وود الكدير وبشير الشيخ سعد حاج الفضيل واحمد عبدالله عبدالجبار وعوض الجيد عبدالله واوالد ابوكساوي وعبدالاه ود كابو وبشي الحضري ومحمد احمد الجميل (ابن عمته) والعاقب عبدالمتعال (ابن عمه ) وعلي ود كيقا ، والحاج احمد محمد ( ود وقيه ) وعبدالقادر ود رملي وعبدالله صالح والامين القرشي وعلي بخيت الشاعر وعبدالله حبيب الله وفرح والمريود ويوسف قبوجه وعبدالله الحبر واسماعيل محمد علي والفاضل الحبر وعوض الله الفادني .
*كانوا يزورنه دائماً اولاد حاج الماحي الاوائل واوصوا ابناءهم واحفادهم بضرورة اتصال الزياره ولايزالون يدامون عليها .
* ظل الشريف علي صله دائمه بالشيخ البرعي وابناءه وزار الزريبه في العام 1981م ولم تنقطع هذه الصله حتي الان مع خليفته الشيخ الفاتح .
* ورث ابناءه منه المديح ونهم عبدالعزيز و عبدالله والمامون وعبدالحليم ولم يقف الامر علي ابناءه فقط فابنته سميه زين العابدين راويه ومادحه وساميه عثمان (ابنة اخته ) مادحه ايضاً ،وفقهم الله جميعاً .
مواهب وميزات
*امتاز الشريف زين العابدين بتواضعه الجم وحبه للناس وحبهم له من غير تكلف ورياء.
*كان سريع البديهه ذا طرف حاضره وثقت للعديد من المواقف الطريقه مع المداح والمحبين .
* كان هادئاً في طبعه ودوداً مع ابناءه وبناته واحفاده وغيرهم ، لم يثر في وجه احد منهم يوماً بل كان قدوه امامهم في كل شئ .
*له صوت مميز هادئ محبوب يجيد رواية المديح وتمثيل المعاني والضرب علي الطار بمهاره تخلب الالباب وظل صوته ندياً رطباً لم يتبدل ، مدح به المصطفي صلي الله عليه وسلم اكثر من خمسه وسبعين عاماً في عطاء متصل وكان حضوراً حافلاً في خيمات المولد بالاضافه لمشاركاته حوليات المشايخ المختلفه .
* كان حاد الذكاء في الحفظ ، يقول علي موهبته في الحفظ ابنه وخليفته عبدالله : ( كان يطلب مني ان اقراء له القصيده فيصلح ما بها من اخطاء اثناء قراءتي لها ويحفظها من مره واحده ) .
* من عجائبه انه كان يمدح المصطفي صلي الله عليه وسلم نائماً ويؤدي المدحه كامله ويوقع الطار بفمه اثناء نومه.
* كان منفقاً محباً للخير يقول عنه شيخ الحيران بالخلو الشيخ ادم محمد حسن : ( وهب لي الشريف قطعة ارض ومنزلاً كاملاً لاتزوج فيه ).
* حفظ لرواة المديح المتقدمين وكان يمدح الليله الكامله من راوٍ واحد .
محطات من حياة الشريف
* نصب بالاجماع شيخاً لمداح السودان تؤخذ عنه الروايه الصحيحه والالفاظ وطرق استعمال الطار .
تعلق قلبه بالحجاز وشارك في العديد من المناسبات الدينيه داخل السودان وخارجه منها مهرجان بابل بالعراق ، وله رابطه احباب ومريدين بالحجاز .

*له العديد من المدائح المسجله بالاذاعه والتلفزيون وشارك في عدد من البرامج الاعلاميه ، اضافه لما انتجه من شريط الكاسيت .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~المديح السوداني ورواده ~   السبت مارس 03, 2012 3:51 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة شاعر المدائح الكبير الشيخ:
محمد حياتي بن الشيخ الحاج حمد بن العربي

هو محمد حياتي حاج حمد العربي، ولد بقرية أم ضواً بان، ريفي الخرطوم عام 1290هـ. والده حاج حمد العربي تلميذ الشيخ محمد ود بدر.

وجده لأمه الشيخ محمد ود بدر. ويتصل نسب الشيخ حياتي بالشيخ العبيد ود بدر من ناحية أمه آمنة بنت فاطمة (أم بركة) شقيقة الخليفة أحمد بلاع الابن الأكبر للشيخ محمد ود بدر.

أما من جهة حسبه فهو مسلمي بكري ينتسب إلى جده أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

نشأ الشيخ محمد حياتي في بيت علم ودين وجهاد حيث كان والده (حاج حمد بن العربي) تلميذاً للشيخ محمد ود بدر الذي ناصر المهدية وشارك مع أبناء الشيخ ود بدر في عدة معارك كان آخرها معركة حلينقو عام 1301هـ بالحلفايا حيث سقط الحاج حمد شهيداً
بالجردة وقبر بشمبات.

فكفل الشيخ محمد ود بدر هذه الأسرة، والتي تضم أحفاده الشيخ محمد حياتي وأخويه الشيخ محمد المبارك والشيخ محمد المختار، إلى أن وافته المنية عام 1302هـ

وبعدها كفله خاله لوالدته الخليفة أحمد بلاع.

والمعروف أن جدته فاطمة أم بركة كانت تقوم على نفقة مسيد والدها في قرية النخيرة وقد كان مشهوداً لها بأعمال الخير فكانت تجهز أكثر من 12 قدحاً في كل ليلة لإطعام الضيوف وطلاب مسيد القرآن وكانت تقوم الليل حتى يطلع الفجر فتنبه المؤذن للصلاة، لذلك سميت أم بركة.

بعد سقوط المهدية رجع الشيخ محمد حياتي
وأخواه (محمد المبارك ومحمد المختار) إلى مقر والدهما في منطقة الحضور وود النور وعد الشيخ جماع بشرق الجزيرة جوار مدينة الهلالية.

وقد كان يواصل أهله بمنطقة العيدج جوار مدينة ود راوه حيث أهل والده من هناك، كما تربطه صلة رحم بالشيخ إبراهيم ود نفيسة


مسيرته التعليمية:-

حفظ شيخنا وشاعرنا محمد حياتي القرآن الكريم بأم ضواً بان بمسجد الشيخ محمد ود بدر، علي يد حاج الطيب ود بدر
ثم على يد الفكي عبد الرحمن المهلاوي شيخ خلوة أم ضواً بان.

ثم درس العشماوية والعزية والرسالة على يد الفكي الأمين حاج حامد بأم ضواً بان.

ثم تتلمذ أيضاً على يد شيخ العلماء محمد البدوي بأم درمان.

ثم واصل مسيرته التعليمية بمطالعاته واجتهاداته الشخصية لكتب الصحاح وكتب الإمام أبو حامد الغزالي خاصة أحياء علوم الدين،
ويبين ذلك شعره في مدحته:
«بعد الليل ما جن ناس ليلي جني»
ومدحته «وعلى الرسول يا قوم مادام بقاكم»

وكما اطلع على العديد من الكتب كالشمائل والشفاء والبردة للبصيري وغيرها من الكتب التي نجد فيها من الإشارات التي تضمنها شعره.


زوجاته وأولاده:
كانت أولى زوجاته بقرية أم دقرسي بالجزيرة، حيث تربطه صلة روحية بأخيه وزميله في الخلوة الشيخ محمد يونس.

ثم أعقبها بزواجه الثاني من بنت عمه فاطمة دياب بالحضور. ولم ينجب منهن ذرية، الأمر الذي دفعه بالزواج للمرة الثالثة من :

آمنة علي جلي بقرية الصقيعة ريفي رفاعة عام 1317 هـ والتي أنجب منها كُبرى بناته فاطمة الحاجة ثم محمد نور الهدى أكبر أولاده الذي توفى بأم ضواً بأن ودفن بالحصايا ثم أنجب بعده دار الخلود.

ثم تزوج بآمنة محمد حسن بأم دقرسي عام 1334هـ وهي التي أنجبت له من بعد ثالث أبنائه أحمد الطيب 1338هـ ثم أحمد المصطفى 1344هـ.

وكانت آخر زيجاته من فاطمة محمد سعيد البرقي بقرية الصقيعة عام 1336هـ والتي رزق منها ابنه محمد تاج الأصفياء في نهاية العام ثم أنجب منها قمر الكمال عام 1341هـ وبعده شقيقته خادم الله عام 1345هـ شمس الفلاح الكبير عام 1929م والذي توفى صغيراً ثم أنجبت من بعده شقيقته أم بركة ثم تلاها شمس الفلاح الصغير عام 1934م وكانت صغرى بناته دار الخلود عام 1938م هي آخر ذريته.

شعره:-
بدأ الشيخ حياتي قرض الشعر ولم يتجاوز عمره 19 عاماً وتحديداً في العام 1909هـ

اتسمت أشعاره بروح الإسلام ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

أما شعر المديح فمجهول البداية، لأنه بدأه منذ الصغر ،و له قصة مع عمه الشيخ الأمين صقر البرزن حيث سأله الشيخ الأمين يوماً أن كان بدأ يقرض الشعر فيجيب الشيخ حياتي بلا فيرد عليه الشيخ الأمين بالقول (سوف تكون مادحاً لرسول الله حتى يعدم فمك السن)، والعجيب أنه عند وفاة الشيخ حياتي لم تكن بفكيه سناً واحداً، وقد عبر عن ذلك في إحدى قصائده بقوله:

تراه عياي الرمي أسناني صلاة محبوبي النبي العدناني

وبالإَضافة إلى مدائحه فقد كانت له:
* قصائد عصماء في الصحابة تسمى الحربية
* وقصائد أخرى يمدح فيها آبائه وأجداده وشيوخه بأم ضواً بان
* وأناشيد أخرى كثيرة يقوم فيها بدور الناصح الواعظ والعبد الراجي.

ويلاحظ أن أشعار الشيخ حياتي تتسم بجودة الرصف والسبك وانتقاء المفردات والجناس وفنون البلاغة، مع الالتزام بثلاثة أحرف في
القافية طيلة القصيدة والتي قد تحوي على أكثر من ستين بيتاً (أنظر المبشرات بالديوان من شعره الحربي في الصحابة).

ومن عيون شعره مدائحه التي تبدأ بـ(الشوق علينا ازداد)

ومدائح القسم التي تبدأ بـ(عيب شبابي) و(طب زماني)

و(على الرسول يا قوم) فله من هذا المنوال قرابة الثلاثين مدحة.

أوقات تأليفه للمديح:
لم يكن للشيخ حياتي وقتاً محدداً للتأليف، فقد يرد عليه في كل الأوقات ولكن غالبه يكون بعد صلاة العشاء حيث يختلي بنفسه قبالة النيل
الأزرق ثم يعود ليدون ما فتح الله عليه به من المدائح والقصائد. وقد ذكر عنه أنه ألف تسعة من المدائح في ليلة زفاف إحدى زوجاته إليه.

وأورد تلميذه على ود حسن أن الشيخ حياتي قال له: لقد ألهمني الله بتأليف عدد من المدحات ليلة البارحة بعد انصرافكم عني وقبل مجيء
إحداهن «صلاة الله رحماني على سيد هود ولقمان». وقد سأل فيها الله أن يرزقه ابنين صالحين تقيين ووجيهين. وهذا يدل على أن الشيخ
حياتي كان يتمتع بملكة هائلة وخصبة في التأليف والقريض كما يدل أيضاً على حبه للرسول صلى الله عليه وسلم فهو في يوم زفافه
ينشغل بمدح المصطفى دون الانشغال بليلة عرسه واستقبال عروسته.

مدوناته ومدائحه:
للشيخ حياتي ديوان شعر دونه بخط يده وقد ساعده في تدوينه أبناه شيخ تاج الأصفياء والفكي الصديق نجل أخيه الشيخ المبارك،

فاق منتوج الشيخ حياتي الشعري أكثر من ألف مدحة لم يحفظ منها إلا حوالي أربعمائة مدحة. تم جمعها وتدوينها بخط اليد بواسطة ابنه وخليفته الأول أحمد الطيب، وقد تمكن حفيده الدكتور الطيب الخليفة أحمد المصطفى بمساعدة الدكتور محمد المهدي بجامعة الخرطوم من توثيق ذلك بتحقيق ديوان يحوي قرابة 250 مدحة في طبعة أولى صدرت عام 1993 قرظ له البروفيسور عون الشريف قاسم.

وما زال البحث جارياً مع أتباعه ومريديه لجمع ما تبقى لإصدار المزيد من إنتاجه وتوثيقه ويحفظ هذا التراث الذي يعتبر ثروة أدبية
لجميع أهل السودان.

خدمته للقرآن الكريم:
كرس الشيخ حياتي جهده في خدمة القرآن الكريم وأهله حيث أوقد تقابة القرآن بقرية الصقيعة في العام 1318هـ بعد زواجه الأول بها.

ثم تحول إلى مقر إقامته بنفس القرية بجوار صهره محمد سعيد البرقي حيث أسس مسجداً عام 1326هـ وأنشأ مكاناً للضيافة ومنازل لطلاب العلم والقرآن الذين وفر لهم نفقات الإعاشة والسكن على حسابه الخاص. ولا يزال بنيانه الذي أسسه علي نور القرآن يزدان ويزخر بحفظة كتاب الله وتلاوته تحت رعاية خليفته الأول أحمد الطيب ومن جاء بعده. وتقام به الآن شعائر الصلوات الخمس وحلق الذكر كما يقصده الناس في المواسم والأعياد. وقد تلقى فيه العديد من أبنائه وأبناء المنطقة القرآن وعلومه منهم على سبيل المثال الفكي بشرى الفكي حسب الله وللفكي بشرى بدوره خلوة لتعليم القرآن بمسجد الشيخ يونس بأم دقرسي، والجدير بالذكر أن الشيخ
حياتي اتخذ الصقيعة مقراً له لارتباطه الوثيق بأهلها فهم أبناء عمومته وقد وجد فيهم التربة الخصبة الصالحة لنشر علمه فلم يبخل عليهم بما
وهبه الله من علم
.
تفاعله مع بيئته:-
كان الشيخ حياتي متفاعلاً مع بيئته التي عاش فيها يظهر ذلك في:
* الدور القيادي البارز في تعليم القرآن في المنطقة.
× الدور البارز في تعليم الفقه والشعائر في المنطقة.
* الدور القيادي والبارز في المناسبات الدينية كإمامة الصلاة وعقود الزواج والإصلاح بين الناس في المنطقة.
* شعره ومفردات قصائده التي عكس من خلالها ما يهم إنسان المنطقة ومن ذلك ما ورد في مدائحه:

(ألطف بنا من لم تزول من الوباء الما خلي زول) و(أدركنا أدركنا) و(يا عاشق الماحي قوم)

ومرد ذلك تأثره بما يجري حوله من نهضة اقتصادية وحراك اجتماعي وإنساني وأوبئة تأثرت بها المنطقة.

* كما أنه قام بحفر الآبار للسقي والشرب مما ساعد في حل مشاكل المياه وتوفرها للناس ومواشيهم.
* كما أنه أنشأ مقبرة للقرية والقرى المجاورة بدأها بابنه

حياته اليومية:-
كان الشيخ حياتي يرتب وقته ترتيباً دقيقاً فبعد أن يصلي الصبح في مسجده يمكث في محرابه يتلو القرآن الكريم والأذكار والصلاة على
الرسول والأوراد الجزولية إلى أن تشرق الشمس.

ثم يخرج الساعة الثامنة صباحاً للضيوف ومقابلة أهل الحوائج يتناول معهم الإفطار

ثم يخلد إلى القيلولة.

ويعود بعدها ليصلي بالجماعة الظهر ويبقى مع الناس حتى صلاة العصر.

بعدها ينصرف لأذكار المساء حتى يؤذن المغرب فيخرج للصلاة ثم يعاود أذكاره حتى صلاة العشاء التي كان يؤخرها حتى يقابل ضيوف المساء وأصحاب الحوائج من طلابه ومريديه.

كما أنه يشارك في معالجة قضايا وحوائج الناس والاستماع لمشاكلهم بإسداء النصح والمشورة لهم.

ويلاحظ أن الشيخ حياتي كان يسخر معظم وقته للعبادة وتلاوة القرآن ومطالعة دلائل الخيرات (الجزولية ) والإشراف على طلابه.

وكان يلبي دعوات مريديه لإحياء الليالي بالقرى المجاورة ومشاركتهم في مناسباتهم المختلفة مما اكسبه محبة إتباع طلابه وطاعتهم له واحترامه
.
معاصروه من شعراء المديح:
كان للشيخ حياتي لقاءات تسودها المحبة والاحترام بين معاصريه من شعراء المديح ومنهم ود سعد وأبو شريعة وود عبد الملك وود البقو
وكانوا يجارون بعضهم البعض في مدائحهم. ويدل ذلك على تقارب وائتلاف مقاصدهم في محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وكانت له مساجلات ومحبة وود مع الشريف يوسف الهندي عبر عنها في مدحته:

«مرمي الغرام يا الهندي»

ويحكى أن بعض الشعراء في عصره أحسوا بخطورته عليهم فعابوا عليه صغر السن فرد عليهم
(يا مداح سمح الكحل، حاس بالصغر حاس بالجهل، لسع على تحمل الرحل، لكن أظن بابوري حل، رقي بالسلالم فاق زحل)

مداحه وتلاميذه:
ينتقي الشيخ حياتي لمديحه أعذب الأصوات بالإضافة إلى صحة المخارج وجودة اللفظ وحفظ المفردة وكان إذا أعجبه صوت عرض على صاحبه أن يكون من مداحه فيوافق على الفور لما فيه من شرف كبير. والمقربين من تلاميذه ذكرهم في قصيدته:
(يا عشاق هيا قومو بنا في النايرة نزور محبوبنا)

فمنهم محمد سعيد البرقي صهره ووالد زوجته فاطمة
وحاج بابكر حسن
وعبدالقادر التاي ببانت.

ومن كبار مداحه:
علي حسن من المقاريت كترانج الشرق،
ومحمد الفكي عبد القادر من ود الفضل،
وسعيد جاد المولى
وأحمد الريفي
وعلي صغيرون من الجريف،
وعلي القلع من سرحان،
وعباس أحمد الخضر من الحصاحيصا،
والرئيس من بانت،
وعلي حسن السوداني من الهجليج،

وآخرين من القرى والمدن المجاورة، فهؤلاء كانوا حسب المواصفات التي يريدها الشيخ حياتي لأنه كان حريصاً على إنتاجه حتى
يضمن سلامة المعني وأمانة النقل خوفاً من التحريف والخطأ
.
أتباعه ومريديه:
يمثل الدباسيون غالبية أتباعه وهم من قبائل الشكرية الذين يتمركزون بالحصاحيصا وقرية الضالة وكانوا يحضرون الموسم ويتفانون في
خدمة المسيد والضيوف وقد ذكرهم الشيخ حياتي في مدائحه ودعا لهم بالخير والبركة.
وكذلك فقد التف حوله أهالي القرى المجاورة لقرية الصقيعة بمختلف مشاربهم ينهلون من علمه ويطلبون حكمته وإرشاده ويقتدون بنهجه وصلاحه وقد تتلمذ على يديه الكثير من أبنائهم فحفظوا القرآن وتعلموا الكتابة

وفاته:-
توفي الشيخ حياتي في يوم 29 مايو 1943م جمادي الأول عام 1362هـ عن عمر يناهز 72 عاماً وقد ذكر بعض أتباعه أنه جمعهم ذات يوم قبيل وفاته فقال لهم :

«يا فقراء تجمعنا الطاعة وتفرقنا المعصية عما قريب تفقدوني تجدوني مافي»

هكذا كانت نصائحه لأتباعه ومريديه يأمرهم بالخير ويحثهم عليه وينهاهم عن الشر ويحذرهم منه.

والحمد لله ما زال المسجد عامراً بإقامة الصلوات وتلاوة القرآن وحلقات الذكر
وهناك مكتبة إلكترونية ثقافية لتعليم القرآن الكريم برعاية حفيده بروفيسور صديق أحمد
المصطفى مدير جامعة الخرطوم حالياً.

هذه نفحات عطرة من حياة الشيخ حياتي الذي ترك بصماته واضحة في المجتمع السوداني من خلال مدائحه الخالدة الرائعة للمصطفى صلى الله عليه وسلم، نسأل الله أن يتغمده بوافر الرحمة والمغفرة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~المديح السوداني ورواده ~   الثلاثاء مارس 20, 2012 2:31 pm


اسمـه:
هو الشاعر احمد مصطفى الحسين المشهور بود مصطفى اللمابي الرباطابي , ويرجع نسبه إلى مجموعة العبابسة المعروفين في منطقة الرباطاب ( ).
ميلاده:

ولد شاعرنا الكبير في مطلع أربعينات القرن الثامن عشر تقريبا , في ظل الحكم التركي , بقرية أمكي بالرباطاب ، التي تقع في عمودية عتمور بمحلية أبي احمد بولاية نهر النيل . وتشتهر هذه المنطقة بزراعة النخيل وإنتاج التمور الجيدة كما يتصف أهل هذه المنطقة بالروح المرحة المعروفة عن الرباطاب ,(من النكتة الحاضرة والتشبيه الحاذق والرد السريع اللاذع الذي ينم عن ذكاء مفرط وبديهة حاضرة ),وتعد هذه المنطقة معقلا للرباطاب تجتمع فيها أصولهم وتنتسب إليها فروعهم .
(في هذا الجو القروي ذي الصلات المتقاربة بين الأسر ) ولد شاعرنا في أسرة رباطابية اشتهرت بالفضل والتدين ,ونشا نشأة لا يختلف فيها عن غيره من اقرأنه من أبناء المنطقة ,إلا انه كان ذو قريحة وقادة وحس مرهف ,مع قدرة نافذة على قرض الشعر وصوت شجي جميل في التغني بذلك الشعر ,وقد ظهرت عليه هذه القدرات وهو صبي يافع , فبدا بنشر إشعار الغزل والتغني بها وسط أهله في أعراسهم وافراحهم ,إلا انه لم يدم على هذا الحال طويلا .
حفظه القرآن:

كعادة الأسر المتدينة فقد حرصت أسرته على إرساله إلى مدينة بربر , التي كانت من أزهى حواضر السودان في ذلك الزمان , لينتسب إلى خلاوي الشيخ الوقيع ,فتم له حفظ القران الكريم ,كما نال قسطا وافرا من الفقه المالكي ( فهو يستقي في أمداحه ) من حاشية العلامة الصاوي على شرح الخريدة البهية للشيخ الدر ديري ,ومختصر خليل ,والرسالة لأبي زيد القيرواني والشروح المتعددة لهذه الكتب , ولا نستبعد أن يكون نال شيئا من الفقه الشافعي حيث كان يتم تدريس المذهبين في مدينة بربر التي كانت تزخر بالعلماء ومشايخ الطرق الصوفية في ذلك الزمان ,كما درس العقيدة الاشعرية في (مسائل التوحيد ) حيث نجد أثرها في تقريرا ته لمسائل العقيدة والصفات وغيرها .
كانت مساجد مدينة بربر تزخر بالعديد من العلماء المصريين والمغاربة والشاميين الذين كانوا يدرسون علوم السلوك والتربية, بجانب العلوم الأخرى التي يقومون بتدريسها مثل الفقه والعقيدة واللغة ,ولعل شاعرنا نال قسطا من هذه العلوم مجتمعه, وزاد عليها من دراسته الخاصة ومطالعاته .مما يتجلي ذلك بصورة واضحة في شعره .
هجرته إلى أم درمان:

يذكر الرواة أن الشاعر ود مصطفى هاجر في مرحلة مبكرة من عمره إلى مدينة أم درمان .بعد أن أكمل حفظ القران وتحمل شيئا من العلوم الدينية .
وفي مدينة أم درمان توجد بعض الأسر الرباطابية التي هاجرت إليها في السابق , ولا زال حي الربا طاب قرب البوسطة يعرف بهذا الاسم إلى اليوم .
ولما وصل إلى أم درمان اشتغل بالتجارة مع مجموعة من أهله الربا طاب الذين كانوا يعملون بالعطارة والتجارة في المواد والأعشاب البلدية ( كحبال السعف و البروش ) وغيرها .
و في هذا الوقت كان الشيخ احمد ألجعلي يقيم بأم درمان كأحد أمراء المهدية ,حيث بايع الإمام المهدي في قدير وحضر معه فتح الأبيض وسار معه حتى فتح الخرطوم ,ثم أقام الشيخ ألجعلي في أم درمان في المكان المعروف بحوش الشيخ ألجعلي بود نوباوي , الذي كان مسكنا لزوجته بتول وبنته نفيسة رحمهما الله , ويذكر أهل المنطقة أن حوش الشيخ ألجعلي كان ساحة واسعة ومعلما من معالم ود نوباوي , به بئر الشايب وخلوته , وكان نزلا لطلبة العلم بالمعهد العلمي , ولا زال يقيم به بعض من آل الشيخ ألجعلي الي اليوم ( ) , والدار عامرة بقيام راتب الطريقة الأسبوعي والحوليات السنوية وطلبة العلم . .
توجد رواية أخرى تقول :بان ود مصطفى التقى بالشيخ ألجعلي في كدباس قبل هجرته للإمام المهدي في قدير ,ولم يهاجر معه الي مبايعة المهدي ولكنه بقي في أم درمان يعمل بالتجارة حتى عودة الشيخ ألجعلي الي أم درمان فانتسب إليه وقوي اتصاله به كأحد تلاميذه ( ) ,ولم نجد في الروايات الشعبية أو في أي اثر مكتوب ما يثبت أن الشاعر ذكر شيئا عن المهدي أو المهدية , أو قال شعرا في ذلك ولكننا نجده أوقف شعره في مدح النبي ومشايخ الطريقة القادرية فقط ولم يتجاوزهم الي غيرهم .
أخذه العهد الصوفي:

إذا اعتمدنا الرواية الثانية المذكورة آنفا كما رواها لنا أستاذ البخاري البرقني , وهي في رأي لها وجه من الموضوعية حيث تعاصر وجود ود مصطفى في مدينة بربر مع وجود الشيخ ألجعلي في كدباس ولا نستبعد أن تهفو نفس شاعرنا إلى عبور النيل غرب بربر ليتلقى العلم من مسجدها أو بغرض التعرف إلى الشيخ ألجعلي على عادة فضول طلبة العلم , فيكون بهذا قد تلقى العهد الصوفي من الشيخ ألجعلي في تلك الأيام قبل حضوره إلى أم درمان .
ولكن الغالب على لسان المريدين الرواية الأولى التي توقف مقابلة ود مصطفى للشيخ ألجعلي حتى حضوره إلى أم درمان حيث أقام الشيخ ألجعلي فيها ذاكرا عابدا يحي لياليه بالذكر ومدح المصطفى صلى  , وكانوا وفي بداية عهدهم ينشدون الشعر من الدواوين المطبوعة ؛ مثل ديوان البرعي اليماني وديوان المجذوب وديوان الشيخ المكي وغيرهم , وقد تهيأ للشيخ ألجعلي أن يجتمع عليه عدد وافر من التلاميذ : من الذين حضروا معه من الأبيض وبعض أبناء عمومته وبعض الجعليين المقيمين بأم درمان , وعدد من السالكين والمريدين , حتى أصبحت داره عامرة بالمادحين والمنشدين ,وقد مـنع الخليفة عبد الله ألتعايشي في ذلك الوقت التجمع وإيواء التلاميذ , وكان شديد على العلماء وأهل التصوف حيث منع المريدين من زياراتهم و الجلوس إليهم , و التحلق حولهم . وأمرهم بالصلاة معه في مسجد السور , ويعاقب من يصلي منهم في داره , وطال عقابه كل من تجاوز توجيهاته حتى جمع عدد من الشيوخ ليكونوا تحت مراقبته وأمام ناظريه , حدت هذه الظروف والأحداث بابن الشيخ احمد ألجعلي الكبير محمد لأمين أن يمنع التلاميذ من الحضور مجتمعين في حضرة والده خوفا عليه من نقمة الخليفة , وقد كان الشيخ ألجعلي يردد كثيرا : والله لو تخافون من الله خوفكم من خليفة المهدي لكفاكم الله تعالى ما أهمكم منه , إلا أن الخليفة عبد الله قد أذن للشيخ ألجعلي في الصلاة بداره , واجتماع تلاميذه عليه , فكان من صلى خلف الشيخ ألجعلي كمن صلى خلف خليفة المهدي .
بداية نظمه المدح النبوي:

ويذكر الرواة : أن بداية نظم المديح النبوي عند ود المصطفى كان في أم درمان وقصة ذلك ؛ انه جرت عادة الشيخ ألجعلي ـ كما ذكرنا ـ أن يجتمع تلاميذه للإنشاد من أشعار دواوين الرواة وقد كانوا يستعيرون بعض تلك الدواوين من السيد المكي , الذي كان يقيم بجوارهم في الحي المسمى الآن بحي المكي , وذات يوم أرسل الشيخ ألجعلي لود مصطفى تلميذه عبد الله الأزرق , ليحضر من متجره , وقيل أنه رفض في بادئ الأمر فأرسل إليه مرتين وفي الأخيرة شدد عليه عبد الله الأزرق , قائلا : له إذا لم تحضر حملناك بالقوة , فقيل عندها سلم الدكان لأحد معارفه , وقال لمن حضر: هذا آخر عهدي بالتجارة . وعند حضوره قال له الشيخ ألجعلي : أنشدنا بعض المديح . فقال له : أن الديوان الذي ننشد منه غير موجود . وكان ذلك موافقا لليلة الإسراء والمعراج فقال له الشيخ ألجعلي : أن مثل هذا الرأس لا يفوته مثل ذلك المديح وقيل مسح على رأسه فانشأ من فوره قصيدة :
نعم القدم بي سرعة زار الرسول في روضة
التي تصور قصة الإسراء والمعراج تصويرا جميلا في متابعة ورصد دقيقين و في عبارات سهلة , فصار بعد هذا منقطعا ملازما لشيخه ذاكرا متبتلا راويا ومنشدا للمديح في حضرته .
ويذهب الأستاذ ألجعلي محمد الأمين , الي أن أول قصيدة قالها الشاعر هي:
نادي يا منادي للرسول احمد ويا خبير حادي أنا عيني جافية النوم
والتي أمره الشيخ ألجعلي بان لا يقولها إلا عندما يحين أوانها,وقد تسنى له ذلك في رحلته إلى الأراضي المقدسة مع الشيخ الحسن ابن الشيخ ألجعلي ,وبعد ذلك تحولت كل طاقات الشاعر إلى المديح النبوي والذكر , وصحبة شيخه العارف بالله مؤسس الطريقة القادرية الجعلية الشيخ احمد ألجعلي , الذي ارتبط به ارتباطا وثيقا بقية حياته , ومدحه بقصيدتين :
القصيدة التي مطلعها :
يا منادي أهل المدد صح لى ود حاج حـــد
وقصيدة أخرى يبدؤها بقوله:
ولي الله ابوخبرا شاع أبوك يا الحاج مركز النجاع
وبالطبع لم يكن ود مصطفى هو الشاعر الأول في مسيد كدباس أو المادح الوحيد عند الشيخ ألجعلي فقد سبقه عدد من الشعراء والمادحين مثل الجعيلي بن تهام ومختار علي بدوي وعبد الله ود حاج نور وخالد الشراط ونعيم خلف الله ( ) وغيرهم .
مميزات شعر ود مصطفى:

كان ود مصطفى يكتب شعره في كل حين وعلى كل الحال , وقيل عندما يأتيه وارد الشعر يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل . ولم يكن شعر ود مصطفى مفرطا في عاميته شان بعد الشعراء , فقد كان شعره مفهوما مقبولا يزاوج فيه بين الكلمة العربية الفصيحة والدارجة البليغة التي لا يستعاض عن وضعها في محلها بغيرها , ولذلك كان شعره مفهوما لكل مستمعيه , وان كنا قد علمنا أن ود مصطفى نال قسطا وافرا من العلوم الدينية بعد حفظه القران , إلا أننا نجد أن اهتمامه انصب في نظم السيرة وذكر الشمايل , وكان اهتمامه بالسيرة يفوق ما عداها من العلوم فهو يعرف دقائقها ومواقعها وأحداثها , فقد وقف الشاعر على كل كتب السيرة واستوعبها فترى اثر السيرة الحلبية بارز في نظمه وكذلك يعتمد في بعض فصول قصائده على كتاب الشفاء للقاضي عياض وغيره من كتب السيرة والشمائل . كما تسنى له الفهم الفقهي الواسع في كل ما يتعلق بالفقه من أحكام ؛ في الفرائض والعبادات فيسوقها في أشعاره بأسلوب سهل يمكن فهمه عند العوام .
في حضرة الشيخ ألجعلي:

عندما ارتحل شيخه المربي الأول الأستاذ احمد ألجعلي ( ) إلى الرفيق الأعلى عام (1316هـ ـ 1898م ) بلغ به الحزن مبلغا عظيما و أحس بفراغ كبير, إلا أن خليفة الشيخ ألجعلي ابنه العابد الزاهد حاج حمد ( ) احمد ألجعلي اخذ بيده متجاوزا به حالة الحزن وأغدق عليه فيضا من حبه ورعايته ,فعاد للمادح الشفيف حاله الأول فصدح بامداح صادقة في شيخه ومربيه الجديد معددا مآثره ذاكرا صفاته وعبادته التي لا يقوى عليها إلا أمثال هذا الشيخ الذاكر الهائم في حب ربه بعيدا عن حظوظ نفسه ، باذلا كل مرتخص وغال في سبيل الإرشاد والتربية فبلغت الدعوة في عهده مسافات بعيدة حتى بلغت ديار المناصير و الشايقية والحدود القصوى من ديار الجعليين .
ولم يتوانى ود مصطفى في خدمة مرشده الولي العارف الشيخ حاج حمد بن الشيخ ألجعلي وبادله شيخه وفاءا بوفاء حافظا له وفاءه وانقطاعه في خدمة والده وتجرده , وما بذله من مدائح تعد من أروع الأشعار التي نظمت في الطريق القادري ألجعلي إلى يومنا هذا من حيث النظم والموضوع واللحن .
عاش شاعرنا سنوات شيخه الحاج حمد صادحا في مسيده مشنفا الأسماع في المواسم يتسابق إليه أبناء الطريق كل في منطقته ليحي لهم الليالي بصوته الجميل وامداحه المعبرة الصادقة التي تصور سيرة النبي وحياة السلف الصالح , فيتواجدون فيها ويترجمون ويظهرون الحال , ولم يطل المقام بالشيخ المربي حاج حمد طويلا فارتحل عن الدنيا الفانية في عام 1914م مخلفا وراءه إرثا زاخرا من التربية والسلوك .
ويقول صاحب الشعر الشعبي عند الربا طاب Sadهذا وقد واكب الشيخ احمد ود مصطفى قادة الطريقة القادرية منذ حياة مؤسس الطريق الشيخ احمد ألجعلي الكبير حتى حياة الشيخ احمد ألجعلي الحفيد المشهور بالمثنى ,ولعل هذه الحقيقة كانت السبب الأساسي في ميول شاعرنا نحو الرغبة في قيادة الطريقة القادرية بدلا من الشيخ احمد ألجعلي ,لقد كان يعتقد أن ما قام به من دور فعال في إحياء هذه الطريقة وتشربه بتعاليمها و أورادها ومعاصرته لقادتها الكبار جعله يعتقد أن كل ذلك مؤهلا له ليقود خلافة الطريقة ,ولم يرم كما يعتقد من وراء الخلافة إلى جاه أو سمعة ,أو نوع من الكسب الشخصي , لأنه رجل باع الدنيا من أجل الآخرة , ولكن الذي كان يرمي إليه هو أن تستفيد الطائفة القادرية من خبرته الطويلة وتجاربه العديدة وهو في قيادتها. ( ) .
ولعل أستاذنا الدكتور : الطيب أبوسن قد وهم في تحديد الخليفة المعني في هذه الحادثة, فهو يقصد الشيخ محمد ( ) بن الشيخ حاج حمد الخليفة الثاني للشيخ ألجعلي , بينما لم يدرك المادح ود مصطفى من خلافة الشيخ ألجعلي المثنى سوى عامين فقط , حيث نصب الشيخ ألجعلي خليفة عام 1927م وتوفى ود مصطفى عام 1929م , والحادثة معروفة بأنها كانت في عهد الخليفة الثاني الخليفة محمد بن الشيخ حاج حمد ( ) ولم يثبت أن راودت ود مصطفى نفسه بالخلافة في عهد الشيخ ألجعلي المثنى وقد مدحه بقصيدتين : الأولى:ــ
نور الديانا ألجعلي المثنى صاحب الأمانة شي لله بيهو
والقصيدة الثانية:ـ
أهل العفافا ألجعلي المثنى رابع الخلافـــــا شي لله بيهو
والثابت حدوث ذلك في عهد الخليفة محمد بن الشيخ حاج حمد .
ومن القصائد التي مدح بها ود مصطفى الشيخ محمد بن الشيخ حاج حمد :
قصيدة :ـ الكف طالا ود حاج حمد يا حالي الوصـــالا
وقصيدة :ـ الكف جادا ود حاج حمد يا حالي الــــودادا
مع الشيخ حاج حمد:

الشيخ حاج حمد هو الخليفة الأول لوالده الشيخ ألجعلي الشايب , حفظ القرآن صغيرا في مسجد والده بكد باس , ثم درس العلم في حلقة الشيخ الجليل حسين بن الصديق المجذوباوي وهو من العلماء الراسخين في علوم الشريعة ولا سيما الفقه حيث أخذه من علماء بالحجاز , وقد اهتم هذا الشيخ الورع بتلميذه النجيب أيما اهتمام لما رأى منه سمات النجابة والتوفر على العلم وحسن التلقي , كما رأى فيه تمام الورع والتقوى والزهد فأغدق عليه من علمه الكثير.
صحب الشيخ حاج حمد والده إبان فترة المهدية , وأقام معه بأم درمان , اشترك في معركة كرري , لزم بعدها المسجد عابدا ذاكرا يختم القرآن الكريم في ركعة الوتر, دائم التهجد حتى سماه الخليفة عبد الله ألتعايشي : بشعبة المسجد من طول قيامه , عظيم الاهتمام بطلبة القرآن ويتعهد المرضى بالرعاية والعلاج . امتدت خلافته ستة عشر عاما انتشرت فيها الطريقة انتشارا واسعا , وعرف تلاميذه بالغرقى ( ) وكانوا على غاية من العبادة والزهد وكل واحد منهم على قدم من الولاية .
كانت صاحب كرامات معروفة , كبرت مسؤوليات الطريقة في عهده , فازداد تدفق الناس نحو المسجد , وتضاعف عدد طلاب الخلوة , كان كريما منفقا , ينفق كل ما يصل إليه ويوجهه لذوي الحاجات والمساكين , اهتم بقيام حلقات العلم وعهد بها إلى أخيه الحسن , فقام الشيخ الحسن بهذه المسؤولية خير قيام , فكانت له حلقة بمسجد كدباس ذاخرة بطلبة العلم .
كان ود مصطفى تلميذا مخلصا للشيخ حاج حمد كما كان كذلك لوالده , فقد كان عظيم الارتباط بخلفاء الطريقة ملازما لهم , هذا ما يفسر لنا عظيم حزنه وجزعه لوفاة الشيخ حاج حمد الذي توفي إلى رحمة مولاه عام 1944م وله من العمر تسعة وأربعين عاما .
ويذكر الرواة أن خلافة الشيخ محمد حاج حمد وما صاحبها من تزمر أعمامه , لما يرونه من أحقيتهم بهذا الفضل والإرشاد وتعهد التلاميذ فهم أولى به ؛ لسابقتهم وفضلهم وكبر أسنانهم , وأن ابن أخيهم لم يشب عن الطوق ولم يبلغ أعمارهم , فهو مثل أبنائهم سنا فعمره حين تم استخلافه كان ثمانية عشر عاما .
وربما لابس شاعرنا ذات الشعور فأحس بأهليته في أن يتولى زمام الطريقة والإرشاد لما يعلم لنفسه من الفضل والعلم كما ذكرنا ذلك سابقا . ومهما كان فلم يكن لهذا السلوك ما يبرره إذ يعلم الجميع بأن الخليفة محمد حاج حمد كان كامل الأهلية لتحمل هذه الأمانة والنهوض بهذه المسؤولية , فقد تم له جمع القرآن الكريم حيث بدأ حفظه بخلوة والده بكد باس وأتمه بمسجد الشيخ عبد الله الكتيابي , ثم سافر إلى أم درمان ليكون ضمن أول نواة من طلاب معهد أم درمان العلمي ( ) .
والأمر لا يعدو أن يكون تدافع من أجل خدمة الطريق وتعهد التلاميذ وكل واحد كان يرى له الأهلية في الاضطلاع بهذه المسؤولية ليقوم بشؤون المسجد , وقد لعب الشيخ محمد الأمين ألجعلي دورا مقدرا في تجاوز هذه المحنة ( ) .
رحلته إلى الحجاز:

رحل ود مصطفى إلى مكة المكرمة في معية الشيخ الحسن ابن الشيخ ألجعلي, إلا أن ود المصطفى قفل راجعا من مكة المكرمة بعد مكث لم يطل بها في معية الشيخ الحسن ( ) , ولا نعرف على وجه الدقة ما كان عليه وضع مادحنا بمكة في ذلك الزمان , ولكن اغلب الظن انه كان متابعا لحلقات الدروس بالحرم وملازما وفيا للشيخ الحسن الذي كان ينعقد له درسا فخما في صحن المسجد الحرام وكان يعيش هذا الشيخ وتلاميذه حياة زاهدة رقيقة ملؤها الملازمة للحرم والعبادة والاجتهاد فيه طوافا ودرسا وانقطاعا للذكر في المسجد الحرام .
ولم يطل الحال بالمادح فعاد قافلا إلى دياره بالرباطاب مصمما في قراره نفسه أن يقيم مسيدا عامرا ونفقة وتكية للطلبة وأصحاب الحاجات , ويجلس للإرشاد وبث الدعوة في الأنحاء القريبة والبعيدة كحال الشيوخ المربين جاعلا من شخصه خليفة للطريق القادري بمنطقة الربا طاب . إلا أن الحال انقلب بالمادح فصارت داره يبابا وانقطع عنه المريدون , فضرب الفقر بازيالة على تكيته فتعجب من أمره وما آل إليه حاله , ولم يذهب الفكر بالشيخ بعيدا وهو الذاكر العابد ذو البصيرة والحدس الصادق فهب ميمما من فوره نحو شيخه العارف بالله بعد قطيعة طالت , ويذكر الرواة أن الشيخ كان يتابع مسيرة المادح الصادح في حلة وترحاله حين ينزل في قرية أو بيت في فلاة وهو يعبر الصحراء في طريقه إلى كدباس .
ويحكي الرواة بان ود مصطفى عندما وصل إلى كدباس وصلها مشعبا نفسه في شعب ( ) في حال كرب , لعله قصد من ذلك أن ينال عفو الشيخ .
ومن العجيب ما ذكره الرواة : أن الخليفة محمد حاج حمد كان يجلس في مكانه ويصف لمن حوله مسير ود مصطفى نحوه إلى كدباس , فيقول اليوم ود مصطفى نزل في الموضع الكذا اليوم وصل المكان كذا وهكذا كان يصور مسيره حتى وصل كدباس , وكان الشيخ عندما يتحدث عن ود مصطفى لمن حوله يتحدث بحب و ود عميق منتظرا حضوره على أحر من الجمر متأثرا لحاله حزينا لما بلغ به من شظف العيش وسوء الحال .
وعندما وصل ود مصطفى إلى كدباس والناس يترقبون حضوره بين يدي الشيخ العارف الشاب التقى , وعند مثوله بين يدي الشيخ أدار الشيخ وجهه مشيحا عنه فذهب المادح إلى المسجد وأطلق لسانه بمدح صادق , وبشعر دافق ملؤه الود والحنين والتأثر راجيا عفو شيخه , عندما وجد الحضور من تلاميذ الشيخ الصدود بادروا بالدخول على الشيخ طالبين الصفح عن المادح فما كان منه إلا أن قال لهم: والله لو تعلمون ما أكن له من حب وتقدير ما انتم لأحب الي منه حتى تتشفعون فيه فطار لبهم فرحا بعفو الشيخ عنه ودعائه له بالخير وفكه قيوده بيديه فعاد إليه المدح رقراقا يتفجر كتفجر النبع العذب الزلال من أفواه العيون .
صفاته:

كان ود مصطفى كريما شجاعا حليما عابدا ذاكرا .موئلا لأهله يحل مشاكلهم ويصلح ذات بينهم في حكمة و رأي سديدين ,مشبع بروح الدين التقوى وكان شديد الالتزام بحدود الشرع ذو ورع تام وقاف عند حدود الله ,أما صفاته الجسمية فكان شاعرنا متوسط الطول ,اسمر اللون (مثل أبناء الريف المصري ) متناسق الأعضاء جميل الوجه ذو سمت بهي .
وفـاته :

بعد عمر طويل ـ حافل بأعمال الخير والبر ـ يقارب التسعين عاما , يذكر الرواة : أنه حضر في خلافة الشيخ احمد ألجعلي ( ) المثنى بعد عامين من تنصيبه وأنشد القصيدة المعروفة التي يقول في آخرها :

خدام أسياده الحيين واســلافا
عجزت جوارحو بقت ضعافا
أعطوه المكافة رغب الإضافة
فنادى الشيخ ألجعلي في كل الحضور أن يودعوا أخاهم ود مصطفى , وبالفعل حضر الجميع لوداعه , وكان هذا آخر عهدهم به , ووصى الشيخ ألجعلي من كانوا معه ألا يتأخروا به ويسرعوا به إلى أهله , وبعد وصوله إلى أهله لم يمكث طويلا فتوفى بقريته أمكي عام 1929م وقبره معروف بها . رحمه الله رحمة واسعة .
ولود مصطفى من الأبناء إبراهيم والأمين , وقد كان ابنه إبراهيم راويا وناظما ومنشدا أيضا للشعر كأبيه.
ولا زالت أمداح ود مصطفى تطرب السامعين في كل مناسبات الذكر القادري ألجعلي ....
أقول هذا ونشعر بأننا لم نوفي هذا الشاعر حقه في توثيق حياته كما كنا نتمنى أن يكون أكثر عمقا ودقة , فالعهد ليس بعيدا بيننا وبين زمان حياته , ومن هنا نهيب بكل من أدركوا حياة الشاعر أو سمعوا ممن لقوه أو لديهم أي معلومة يمكن أن نوردها عنه , أن يمدونا بها حتى يكتمل توثيقنا لحياة هذا الشاعر المبدع ,ونتوجه بهذا النداء بصفة خاصة لأسرته وكبار مقدمي الطريقة القادرية في أنحاء السودان ........
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم وأتوب إليه ,,وصلى الله على صفوة خلقه الحبيب المصطفى وعلى اله وصحبه وسلم


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
احمد العوض الكباشي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2933
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 31
الموقع : الكباشي

مُساهمةموضوع: رد: ~المديح السوداني ورواده ~   الثلاثاء مارس 20, 2012 2:39 pm


وهذه من درر نظظم اليخ احمد ود مصطفي
مدحة ريح الصفا نسمي



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkabshi.forumarabia.com
 
~المديح السوداني ورواده ~
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الطريقه القادريه الكباشيه  :: المدائح والاناشيد والقصائد-
انتقل الى: